زهرائيّون (٢٠١٩م) – الحلقة ٦ – معنى السلام على الإمام ج٥

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 16 شوّال 1440هـ الموافق 20 / 6 / 2019م

  • [زهرائيّون] إنّهُ البرنامجُ الذي نُحاولُ أن نكونَ فيه أقربَ ما يُمكنُ أن نكونَ مِن منهجِ رجل الدين الإنسان (الذي هُو “منهجُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد”) مُبتعدين بقَدْر ما نَستطيع عن مَنهج رجل الدين الحمار (الذي هُو “منهجُ النواصب ومَن أخذَ منهم مِن كبار مراجع الشيعة”).. مِثلما قال إمامُنا الكاظم “عليه السلام” للمرجع الشيعي الكبير عليّ البطائني: “أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير”.

  • إنّهما المنهجانِ الّلذانِ تحدَّث القُرآنُ عنهما بنحوٍ واضحٍ في سُورة الجُمعة في الآية (2) بعد البسملة:
  • {هُو الذي بعث في الأُميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياتهِ ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتابَ والحِكمة وإنْ كانوا مِن قبل لفي ضلالٍ مُبين}.
  • إنّهُ منهجُ رجلِ الدين الإنسان.
  • وفي الآية (5) بعد البسملة مِن نفس السُورة: {مثل الذين حُمّلوا التوراة ثُمَّ لم يَحملوها كَمَثَلِ الحمارِ يَحملُ أسفاراً..} إنّهُ منهجُ رجل الدين الحمار.
  • ولا تنسوا ما جاءَ في سُورة لُقمان {إنَّ أنكرَ الأصواتِ لصوتُ الحمير}.
  • وكذلكَ مَا قالهُ إمامُنا الكاظم للمَرجع الشيعيّ الكبير عليّ البطائني: “أنتَ وأصحابُكَ – أي أمثالُكَ مِن المراجع ومِمّن هُم يُتابعونكَ ويُقلّدونك – أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير).
  •  

    إنّ الحمارَ مع الحميرِ مَطيّةٌ     فإذا خَلوتَ بهِ فبئسَ الصاحبُ


  • الحلقةُ الأولى مِن حلقاتِ هذا البرنامج كانتْ مقدمةً وفاتحةً لبرنامجنا المركزيّ هذا، أعني أنّهُ برنامجُ قناةِ القمر الفضائيّة المركزي.. مِن الحلقةِ الثانية وحتّى الخامسة كان الحديثُ في أجواءِ زيارةِ آل يس.. ركّزتُ الكلامَ فيما يرتبطُ بمعنى السلام على إمام زماننا الحُجّة بن الحسن “عليه السلام”.

  • خلاصةُ القولِ فيما تقدّم مِن بياناتٍ في معنى سلامنا على إمام زماننا، والمعنى هو هو حين نُسلّم على رسول الله في خاتمةِ صلواتنا المفروضةِ وغير المفروضة، والمعنى هو هو حينما نُسلّم على أئمتنا في زياراتهم مِن قريبٍ أو مِن بعيد.
  • ● السلام على إمامِ زماننا الحجّةِ بن الحسن: هُو عهْدٌ فيما بيننا وبينهُ أن نكونَ مُرابطينَ عند حُدودهِ وعند ثُغورهِ العقائديّة.. ومِثلما بيّنتُ في الحلقاتِ المُتقدّمةِ أنَّ أخطرَ الأخطار التي علينا أن نُواجهها هُو الخطرُ الداخليُّ في واقعنا الشيعي العقائدي، إنّه المنهج البتري.
  • حين نُسلّم على إمام زماننا إنّنا نعاهدهُ على أمرين:
  • الأمر الأوّل: نُعاهدهُ أنّنا نُرابطُ عند ثُغورهِ الثقافيّةِ العقائديّةِ في مُواجهةِ القذاراتِ الناصبيّة التي فتكتْ بساحةِ الثقافةِ الشيعيّةِ بسبب ما صبّتهُ المؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة وعلى رأسها كبارُ مراجع الشيعة مُنذُ بداياتِ عصْر الغَيبةِ الكُبرى وإلى يومنا هذا.. ما صبّتهُ هذهِ المُؤسّسةُ مِن فِكْرٍ ناصبيٍّ ومِن جهلٍ وتجهيل بثقافة الكتاب والعترة والواقع العمليّ أدلُّ دليلٍ على ذلك.
  • الأمرُ الثاني: أنّنا نُعاهدهُ على أن تكونَ عقيدةُ الرجعةِ هاجساً يسكنُنا دائماً في برنامج حياتنا الدينيّة والدنيويّة وأن نُوظّفَ حياتنا وأعمالنا وعباداتنا وِفْقاً لهذهِ العقيدةِ الأساسيّةِ في التمييز بين المُؤمنينَ بعليٍّ وآل عليّ وبين غيرهم.. إنّني أتحدّثُ عن الوسطِ الشيعي المُلوّثِ بالفِكْر الناصبي بسببِ المنهجِ البتري الذي يَحكمُ واقعَ المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.
  • وأعتقدُ أنَّ ما أشرتُ إليهِ مِن بياناتٍ في الحلقاتِ الماضيةِ مِن حَلَقاتِ هذا البرنامج يكفي في توضيح هذهِ الصُورةِ المُجمَلةِ المُختصرةِ المُوجزةِ في هذهِ الكلماتِ القليلةِ التي عرضتُها بين أيديكم في هذه الحلقة.

  • سُؤالٌ وعدتكم أن أجيب عليه في هذه الحلقة:

  • السُؤال عن “الرجعةِ”.. ومعنى السلامِ الذي أتحدَّثُ عنهُ في هذهِ الحلقاتِ هو مُعاهدةٌ على المرابطةِ وعلى المُعايشةِ والالتصاقِ بعَقيدةِ الرجعةِ العظيمة.
  • السؤالُ طَرحتُهُ وفي الحقيقةِ لستُ أنا الذي طَرحتهُ مِن عندي.. هذا سُؤالٌ مُتكرّرٌ يُوجّهُ إليَّ دائماً.. أجبتُ عن جُزءٍ مِن هذا السُؤال حينما طرحتهُ في برنامج [دليل المُسافر] وتركتُ جُزءاً كي أُجيبَ عليه في هذا البرنامج.
  • ما أجبتُ عنهُ في برنامج [دليل المُسافر] وفي ثلاثِ حلقات هُو هذا السُؤال: لماذا رجعةُ مَن مَحَض الإيمان؟ ولماذا رجعة مَن مَحَض الكُفْر؟
  • تحدّثتُ عن هذهِ المضامين في حلقاتِ برنامج [دليلُ المُسافر].
  • هُناك شِقٌّ آخر مِن هذا السُؤال، وهو: لماذا رجعتهم “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم أجمعين”؟
  • وفي مقامِ الجوابُ عن هذا السُؤال وبنحوٍ مُوجَزٍ بِحَسَب وقتِ هذهِ الحلقة، أقول:
  • قبل أن أدخلَ في التفاصيل أُجيبُ جواباً إجمالياً مُوجزاً.. فأقول:
  • مَن كانَ عارفاً بشيءٍ مِن شُؤونهم، بشيءٍ مِن أحوالهم، بشيءٍ مِن مقاماتهم “صلواتُ اللهِ عليهم” بِحَسَب ما يَظهرُ لنا وِفقاً لِمداركِ عُقولنا وحتّى لِذوي البصائر – إنْ كان فينا مِن ذوي البصائر- مَن كانَ عارفاً بجانبٍ من شُؤونهم بحَسَب مَنهجهم في الفَهْم.. إذا ما تَدبَّر في ذلكَ وإذا ما تَفكّر في ذلكَ فإنَّ وجدانَهُ النظيف وعَقلَهُ السليم سيُقرّانِ أنّهُ لابُدَّ مِن مَرحلةٍ، لابدَّ مِن مَقطعٍ في حياتنا (أفي قريبٍ هذا الأمر أم في بعيد) لابُدَّ أن تتفعّلَ مقاماتُهم ظاهرةً يراها الجميع، وإلّا فلا مَعنى لوجودِ تلكَ المقاماتِ خُصوصاً التي تَرتبطُ بشُؤون المخلوقات.
  • المقاماتُ التي هي ذاتيّةٌ لهم.. ذلكَ أمرٌ فيما بينهم وبين ذَواتهم وفيما بينهم وبينَ الله، ولكنَّ الشُؤونَ والأحوالَ والمقاماتِ التي تَرتبطُ بنا وبغَيرنا مِن المخلوقاتِ.. هذا المضمونُ الذي تُشيرُ إليه زيارةُ الندبة المرويّةُ عن إمامِ زماننا: (فما شيءٌ مِنّا إلّا وأنتم له السبب وإليه السبيل)
  • لابُدَّ أن تتجلَّى كُلُّ المقاماتِ وكُلُّ الشُؤون وكُلُّ الأحوالِ التي تَرتبطُ بهذهِ التفاصيل وبهذهِ الحقائق (فما شيءٌ مِنّا إلّا وأنتم له السبب وإليه السبيل) وليسَ الأمرُ مقصوراً علينا، فالزيارةُ تتحدّثُ عن الزائرِ لأنَّ الزائرَ هُو الذي يتكلّم هُنا، فما يَجري علينا يَجري على سائرِ المخلوقات، وهذا القانونُ هُو هُو في كُلّ طبقاتِ عالمنا الدنيوي وما بعد عالمنا الدنيوي.
  • لابُدَّ أن تتفعّلَ هذهِ المقاماتُ ولابدَّ أن تَظهرَ لكلّ الخلائق لأنَّ هذهِ المقامات تَرتبطُ بأحوالِ الخلائقِ طُرّاً.. تلكَ هي الرجعةُ، هذا عُنوانها.
  • الوجدانُ النظيفُ والعقلُ السليم يُقرّانِ مِن أنَّ الذواتَ التي يكونُ لها ما لها مِن الشُؤونِ والأحوالِ والمقاماتِ كذواتهم “صلواتُ اللهِ عليهم” لابُدّ أن تتفعّل تلكَ الشُؤونُ وتلكَ الأحوالُ وتلكَ المقامات، وتلكَ هي الرجعة.
  • ● إنّنا نقرأ في دُعاء الاستئذان الذي يُقرأ عند زيارةِ أئمتنا بنحوٍ عام، وفي زيارة السرداب الشريف في سامراء بنحوٍ خاص:
  • (الَّلهُمَّ إنَّ هذهِ بقعةٌ طهَّرتها وعقوةٌ شرَّفتها ومعالمُ زكّيتها حيثُ أظهرتَ فيها أدلّةَ التوحيد، وأشباحِ العَرش المجيد، الذين اصطفيتهم مُلوكاً لِحِفظ النظام، واخترتهم رُؤساء لجميع الأنام، وبعثْتَهم لقيامِ القِسْط في ابتداءِ الوجود إلى يوم القيامة، ثُمَّ مننتَ عليهم باستنابة أنبيائك لحفظِ شرائعك وأحكامكَ فأكملتَ باستخلافهم رسالةَ المُنذرين كما أوجبت رئاستهُم في فطر المُكلّفين..)
  • هذهِ المعاني لم تحقّقْ بعد، ولا يُمكنُ أن تتحقّقَ والدُنيا تَسيرُ فيها الأمور بهذا النَمَط الذي نَحنُ عليه.. إذْ لابُدَّ أن تتوفّرَ ظُروفٌ مُناسبة، لابُدَّ أن تغيّراً كبيراً يتحقّقُ على أرض الواقع.. إنّهُ الظُهورُ الشريف الذي يُمثّلُ المُقدّمةَ العظيمة للرجعةِ العظيمة.. فما ظُهورُ إمامِ زماننا “عليه السلام” إلّا مُقدّمةٌ لتلكَ الرجعةِ التي تتحقّقُ فيها هذهِ المعاني.
  • ● وقفة أُشيرُ فيها إلى هذهِ العبارة مِن دُعاءِ الاستئذان بنحوٍ سريع.. حين يقول الدُعاء:
  • (الحمدُ للهِ الّذي منَّ علينا بحُكّامٍ يقُومُون مقامهُ لو كانَ حاضراً في المكان…)
  • هذهِ العبارةُ تكفي أن تكونَ دليلاً على وُجودِ مَرحلةٍ تتحقّقُ فيها هذهِ المعاني.. إنّها الرجعةُ بعَينها، بغَضّ النظرِ عن هذا العنوان.
  • هذهِ المعاني مبسوطةٌ مبثوثةٌ مُنتشرةٌ في كُلّ آياتِ الكتاب الكريم بتفسير عليٍّ وآل عليّ.. لا بتفسير النواصب ولا بتفسير مراجع الشيعة مُنذ بداية عَصْر الغَيبةِ الكُبرى وإلى يومنا هذا وفقاً للمنهج العمري الناصبي.
  • (الحمدُ للهِ الّذي منَّ علينا بحُكّامٍ يقُومُون مقامهُ لو كانَ حاضراً في المكان…) لابدَّ مِن تفعيلٍ، لابُدَّ مِن تَحقيقٍ، لابدَّ مِن تطبيقٍ لابدَّ مِن تَصويرِ هذهِ الحقائق بنحو عمليٍّ فيزيائيٍّ.. فإنّنا نُؤمنُ بظاهرهم وباطنهم، وبسرّهم وعلانيتهم، بأوّلهم وآخرهم، ونُصدّقُ بإيابهم ورجعتهم ونُسلّم لِشاهدهم وغائبهم.. هذهِ عقيدتنا فيهم على طُول الخط، وهي عقيدةُ الأنبياء بالتفصيل وعقيدة أُمَمِهم بالإجمال كُلُّ أُمّةٍ بِحَسَبها.
  • قطعاً الإسرائيليّون كانتْ عقيدتهم في هذا الاتّجاهِ بالتفصيل، كما حدّثتنا بذلك كلماتِ العترة الطاهرة “عليهم السلام” لاسيّما تفسيرُ إمامنا الزاكي العسكري “عليه السلام” الذي يُضعّفهُ علمائنا ومراجعنا.
  • ● عبائرُ دعاءِ الاستئذان التي تَلوتُها على مسامعكم قبل قليل واضحةٌ تُشيرُ بحَسَب حُكْم العقل السليم والذوقِ الحكيم والوجدان النظيف، بحَسَب حُكْم القُلوب المُبْصرة، بحَسَب المنطق الذي بُنيتْ عليه ثقافةُ الكتاب والعترة.. لابُدَّ مِن مَرحلةٍ تَتحقّقُ فيها هذه المعاني، حتّى لو لم نَمتلك مِن المُعطيات التي حدّثتنا عن الرجعةِ العظيمة، فما بالكم وقُرآننا وحديثُ أئمتنا المُفسّر لِقُرآننا وما عندنا مِن ثقافتهم في أدعيتهم وزياراتهم وخُطَبهم ورواياتهم وأحاديثهم فيما يَرتبطُ بالرجعةِ العظيمة.
  • هذا هُو الجوابُ الجواب الإجمالي.. وأعتقدُ أنَّ الجوابَ الإجماليَّ هذا فيهِ كِفايةٌ.. لكنّني سأُفصّلُ القولَ في نفس هذا الاتّجاه بما جاءَ في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة.

  • وقفة عند الزيارة الجامعة الكبيرة

  • موسى بن عبد الله النُخعي سألَ الإمامَ الهادي “صلواتُ الله عليه” وقال لهُ: (علّمني يابن رسول الله قولاً بليغاً كاملاً أقوله إذا زرتُ واحداً منكم) فقال لهُ الإمام ما قال وفاضتْ شِفاههُ الطاهرة بهذا النصّ العظيم (نصّ الزيارة الجامعة الكبيرة).
  • والمُراد مِن القول البليغ الكامل: يعني أنّهُ صالحٌ لكُلّ الأزمةِ ولكُلّ الأمكنة، ولكُلّ الأشخاص، ولكُلّ المناسبات، ولكُلّ الخُصوصيّاتِ ولكُلّ العُموميّات.. إنّهُ بيانٌ مُفصّلٌ يشتملُ على الدقائق ويحتوي على الحقائق يقودنا إلى الرشاد ويُبعدنا عن الغيّ ويسلكُ بنا طريق السداد.. قولٌ بليغٌ كامل يعني أنّهُ دستورٌ صريحٌ ودقيقٌ في كُلّ ما سيعرضهُ ويُبيّنه.
  • فمِن دلالاتِ القولِ البليغ الكامل أنَّ مضمونَهُ يكونُ واضحاً للعيان، وإلّا فما هُو بقولٍ بليغٍ كامل، فإنَّ المُراد مِن القول البليغ هُو القولُ الذي يَمتلكُ القابليّةَ على أن يُوصِلَ مَضمونَهُ إلى العُقول والقُلوب ولابُدَّ أن يكونَ مُطابقاً للواقعِ والحقيقةِ وإلّا لن يكونَ بليغاً.. لأنَّ القولَ البليغَ الحقيقيَّ لابُدّ أن يكونَ صادقاً، لابدَّ أن يكونَ خليّاً مِن الإضافاتِ غير الحقيقيّة بعيداً عن المبالغاتِ التي تُشوّهُ المعاني.. ربّما تُجمّلُ الأشياءَ الناقصة، ولكنّنا نتحدّثُ هُنا عن أجملِ الجمالِ وهُم مُحمّدٌ وآلُ مُحمّد “صلواتُ الله عليهم” فلا معنى لِصِيَغ المُبالغة هنا.
  • حينما يتوجّهُ الحديثُ إلى اللهِ وإلى وجهه، وهُم “صلواتُ الله عليهم” وجههُ فلا معنى لِصِيَغ المُبالغة ولا معنى للمُبالغات هُنا.. فإنَّ ما سيكونُ هُنا هو دُونَ الحقيقةِ كما هي هي، وإنّما هُو في مُستوى الحقيقةِ الذي يُناسبُ عُقولنا، يُناسبُ مداركنا.. أمَّا الحقيقةُ كما هي هي بالنسبةِ لهم فإنَّ رسولَ الله يقطعُ علينا الطريق ويُوضّح المعنى جليّاً حين يقول “صلَّى الله عليه وآله”:
  • (يا علي لا يعرفُ الله إلا أنا وأنت، ولا يعرفني إلّا الله وأنت، ولا يعرفُك يا علي إلّا الله وأنا)
  • حديثُ رسول الله يقطعُ علينا الطريق.. فالقضيّةُ واضحةٌ صريحةٌ في أنّنا إذا أدركنا الحقائقَ فهي بِحَسَبنا، والقولُ البليغُ الكاملُ هُو بِحَسَبنا.. حقائقهُ ودقائقهُ بِحَسَبنا، لا بِحَسَبهم هُم.. وهذا هُو الذي أشرتُ لهُ قبل قليل مِن أنّنا نَعرفُ جانباً مِن شُؤونهم، جانباً مِن أحوالهم، جانباً مِن مقاماتهم.. وهذا هُو الذي يتحدّث عنهُ هذا القولُ البليغُ الكامل.
  • فهذا القولُ لن يكونُ بليغاً حتّى يكونَ صادقاً (صادقاً مِن الجهةِ المعرفيّة، وصادقاً مِن جهةِ الظُهورِ والتطبيقِ على أرض الواقع).
  • ● الزيارةُ الجامعةُ الكبيرة لَيستْ مَخصوصةً لِعَصْر الحُضور.. الزيارةُ مَرويّةٌ عن إمامنا الهادي، فهذهِ الزيارةُ لَيستْ مَخصوصةً لِعَصْر حُضُورهم مِثلما كانَ إمامنا الهادي حاضراً وكانَ إمامُنا العسكريُّ حاضراً.. فذلكَ عَصرُ الحُضور.
  • وليستْ الزيارةُ مَخصوصةً بعَصْر الغَيبة.. لا للغَيبة القصيرة ولا للغَيبة الطويلة (أعني الغَيبة الصُغرى، والغيبة الكبرى بِحَسَب ما هو معروفٌ عند الشيعة).
  • فهذا النصُّ (نصُّ الزيارة الجامعة الكبيرة) هُو لِعصْر الحُضور ولِعصْر الغَيبةِ القصيرة ولِعصْر الغَيبة الطويلة ولِعصْر الظهور ولِعصْر الرجعة.. هذا نصٌّ معرفيٌّ، ومِن دِلالاتِ أنّه قولٌ بليغٌ كامل أن يكون كذلك.. فهو نصٌّ معرفيٌّ للعصْر الذي صَدَر فيه، ولِعَصْر الغَيبة القصيرة، ولِعصْر الغَيبة الطويلة، ولِعصْر الظهور الشريف، ولِعصْر الرجعة العظيمة.
  • قد يختلفُ الفَهْمُ مِن زمانٍ إلى زمان، كما أنَّ الفَهْم قد يختلفُ مِن شخصٍ إلى شخصٍ في زمانٍ واحد، ولكنَّ الفَهْم قد يختلفُ اختلافاً كبيراً مِن زمانٍ إلى زمانٍ بِحَسَب المُعطياتِ المتوفّرة إن كان ذلكَ على الصعيد النظري أو كانَ ذلك على الصعيد العملي.

  • (وقفة أتجوّلُ فيها وبنحوٍ سريعٍ بين عبائر الزيارة الجامعة الكبيرة التي هي مِن أعظمِ النُصوص المَرويّة عنهم “عليهم السلام”.. لنَرى مِن خلال هذه الجولة هل تحقّقتْ هذهِ العبائرُ التي سأمرُّ عليها، هل تحقّقتْ على أرضِ الواقع بالنسبة لنا..؟ وهل تَفعّلتْ مقاماتُهم التي ذُكرتْ في هذهِ الزيارة الشريفة، هل تفعّلتْ ظاهرةً يراها الجميع خُصوصاً التي تَرتبطُ بشُؤون المخلوقات؟)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …