زهرائيّون (٢٠١٩م) – الحلقة ٧ – معنى السلام على الإمام ج٦

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 23 شوّال 1440هـ الموافق 27 / 6 / 2019م

  • [زهرائيّون] إنّهُ البرنامجُ الذي نُحاولُ أن نكونَ فيه أقربَ ما يُمكنُ أن نكونَ مِن منهجِ رجل الدين الإنسان (الذي هُو “منهجُ مُحمّدٍ وآل مُحمّد”) مُبتعدين بقَدْر ما نَستطيع عن مَنهج رجل الدين الحمار (الذي هُو “منهجُ النواصب ومَن أخذَ منهم مِن كبار مراجع الشيعة”).. مِثلما قال إمامُنا الكاظم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” للمرجع الشيعي الكبير عليّ البطائني: “أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير”.

  • إنّهما المنهجانِ الّلذانِ تحدَّث القُرآنُ عنهما بنحوٍ واضحٍ في سُورة الجُمعة في الآية (2) بعد البسملة: {هُو الذي بعث في الأُميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياتهِ ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتابَ والحِكمة وإنْ كانوا مِن قبل لفي ضلالٍ مُبين}. إنّهُ منهجُ رجلِ الدين الإنسان.
  • وفي الآية (5) بعد البسملة مِن نفس السُورة: {مثل الذين حُمّلوا التوراة ثُمَّ لم يَحملوها كَمَثَلِ الحمارِ يَحملُ أسفاراً..} إنّهُ منهجُ رجل الدين الحمار.
  • ولا تنسوا ما جاءَ في سُورة لُقمان {إنَّ أنكرَ الأصواتِ لصوتُ الحمير}.
  • وكذلكَ مَا قالهُ إمامُنا الكاظم للمَرجع الشيعيّ الكبير عليّ البطائني: “أنتَ وأصحابُكَ – أي أمثالُكَ مِن المراجع ومِمّن هُم يُتابعونكَ ويُقلّدونك – أنتَ وأصحابُكَ أشباهُ الحمير).
  •  

    إنّ الحمارَ مع الحميرِ مَطيّةٌ     فإذا خَلوتَ بهِ فبئسَ الصاحبُ


  • الحلقاتُ المُتقدّمة الأولى مِن حلقاتِ هذا البرنامج كانتْ مقدمةً وتمهيداً.. مِن الحلقةِ الثانيةِ إلى هذهِ الحلقة لازلتُ في بيانِ معنى (السلام على إمامِ زماننا) وما يَرتبطُ بذلك مِن تفاصيلٍ عقائديّة.. فها هُو الجُزءُ (6) مِن حديثي في بيانِ مضمون السلام على إمامِ زماننا الحُجّةِ بن الحسن “عليه السلام”.

  • خلاصةٌ وجيزةٌ لِما تقدّمَ مِن حديثٍ في معنى سلامنا على إمامِ زماننا:

  • سلامُنا على إمام زماننا يشتمل على مضمونين في آنٍ واحد:
  • المضمون (1): مُعاهدةٌ فيما بيننا وبين إمامِ زماننا في أن نبقى مُرابطين عند حدودهِ المعرفيّةِ الثقافيّة، وقد حدّثتُكم عن أنَّ أكبر خطرٍ في واقعنا الشيعي اليوم هو الفكْر البتري الذي يُهيمن على ساحة الثقافة الشيعية.
  • المضمون (2): الالتصاقُ بعقيدةِ الرجعةِ، طُولُ التدبّرِ والتفكّرِ في شأنِ هذهِ العقيدةِ الأصليّةِ الضروريّةِ الأساسيّةِ التي لا يُمكنُنا أن نكونَ مُصدّقينَ بنبوّةِ نبيّنا ومُعظّمين لنبيّنا “صلَّى الله عليه وآله” إلّا أن نعتقدَ بأنَّ بعثتَهُ الكاملةَ لا تتحقّقُ إلّا في عصْر الرجعةِ العظيمة أيّامَ دولتهِ المُحمّديّةِ الخاتمة.
    هذهِ خلاصةٌ وجيزةٌ لمعنى السلام على إمامِ زماننا “عليه السلام” عِبْر الحلقاتِ المُتقدّمة.
  • ● في الحلقةِ الماضيةِ كانَ الحديثُ في تفاصيلِ ما يَرتبطُ بمعنى السلامِ على إمامِ زماننا، لكنّهُ كانَ جواباً على سُؤالٍ:
  • لماذا رجعةُ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد “عليهم السلام”؟ وجعلتُ جوابي من خلالِ جولةٍ سريعةٍ ومُوجزةٍ في أفناءِ الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة، وما استطعتُ أن أُكمِلَ حديثي.. فلذا سأُكمِلُ ما لم أستطعْ إكمالَهُ في الحلقةِ الماضية.
  • مرَّ الحديثُ فيما يَرتبطُ بموضوعِ الرجعةِ مِن خلالِ ما يتجلّى مِن عَبَقٍ ومن عِطْرٍ لِهذهِ العقيدةِ في أجواء الزيارةِ الجامعة الكبيرة.. لا أُعيدُ ما تقدّم مِن كلام.. لكنّني أُذكّركم أنَّ هذا النصّ البليغُ الكامل ليس مُقيّداً بزمنٍ مِن الأزمنة، ثُمَّ أوردتُ مِن الأمثلةِ داخلَ هذا النصّ ما يُشيرُ إلى هذه الحقيقة.
  • ● مثالٌ آخر واضحٌ جدّاً في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة يعْضُدُ هذا المعنى ويتجلّى هذا المعنى واضحاً فيه.. في أُخرياتِ عبائر الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة نقرأُ فيها هذهِ العبارات ونحنُ نُخاطبُ مُحمّداً وآل مُحمّد “عليهم السلام”:
  • (بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي كيف أصِفُ حسن ثنائكم؟ وكيف أُحصي جميل بلائكم وبكم أخرجنا اللهُ مِن الذُلّ وفرّج عنّا غمرات الكروب وأنقذنا مِن شفا جُرُف الهَلَكات – أي حافّةُ الهَلَكات – ومن النار..).
  • هذه المضامينُ يُمكن أن نجد لها مصاديق، يُمكن أن نجدَ لها تطبيقاً ولو بدرجةٍ مِن الدرجاتِ في حياتنا وفي حياةِ الأجيالِ السابقة عِبْر عصْر الغَيبة، مِن التطبيقات وإنْ لم تكنْ بدرجةٍ كاملة.. ولكنّنا ماذا نَصنعُ مع العبائر الآتية؟ فإنَّ العبائرَ الآتية تتحدّثُ قطْعاً عن عَصْر ظُهورِ إمامِ زماننا وعن عَصْر الرجعة العظيمة، وبالتالي فإنَّ هذهِ العبائر ستكونُ أيضاً في نفْس الاتّجاه وفي نفس المُستوى.
  • ولكن ماذا نَصنعُ مع هذهِ العبارة: (وأصلحَ ما كان فَسَد مِن دنيانا) إلّا إذا أردنا أن نُوجّهَ العبارةَ توجيهاً دينيّاً صِرْفاً فيكونُ الحديثُ عن الجانب الديني بغَضّ النظر عن تفاصيل الحياةِ الدنيويّة بكُلّ شُؤوناتها واحتياجاتها وضروراتها وتصاريفها.. وهذا لا يبدو مِن العبارة، ولكنّنا إذا أردنا أن نُقْحِمَ المعاني إقحاماً يُمكنُ ذلك.
  • ● وماذا نصنعُ بهذه الجُمَل الآتية، حين تقول الزيارةُ الشريفة:
  • (وبموالاتكم تمَّتْ الكلمة وعظُمُتْ النعمة وائتلفتْ الفُرقة) متى ائتلفتْ الفُرقةُ بموالاتهم؟! بيعةُ الغدير جاءتْ مُفرّقةً (الّلهمَّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه، وانصرْ مَن نَصَره واخذلْ مَن خَذَلَه).
  • حين أقول بيعةُ الغدير كانتْ مُفرّقةً.. لا أنَّ بيعةَ الغدير بما هي هي مُفرّقةٌ للأُمّة، وإنّما واقعُ الأُمّةِ هكذا، واقعُ المُسلمين هكذا، واقعُ الناس هكذا.. فمتى ائتلفتْ الفرقةُ ونَحنُ الذين نقولُ إنّنا شيعةُ عليٍّ إنّنا فِرَق، مجموعات، أحزاب، خُطوط، اتّجاهات مُتضاربة.. فمتى ائتلفتْ الفُرقة؟!
  • مِن أكثرِ البقاع في العالمِ الشيعي تشتّتاً وتفرُّقاً (مدينةُ النجف، مدينةُ كربلاء، مدينةُ قم) المُدن الدينيّة مِن أشدّ المُدن تشتُّتاً واختلافاً وتفرّقاً على مُستوى القيادات وحتّى على مُستوى الناس.
  • صراعٌ تقليديٌّ بين النجفيّين والكربلائيّين حتّى على مُستوى الشارع.. وسنويّاً في مجالس ومواكب العزاء تحدثُ الاختلافات على أرضِ الواقع حينما تأتي مواكب النجف إلى كربلاء في زيارةِ الأربعين، وحينما تذهبُ مواكبُ كربلاء في نهاية شهْر صفر إلى النجف يحدثُ عنها اختلاف ولأمورٍ تافهةٍ وساذجةٍ.
  • المُشكلةُ ليستْ في الناس، المُشكلةُ في المرجعيّاتِ الدينيّة التي يعودونَ إليها.. هي التي أوجدتْ هذا الاختلاف، وإلّا لماذا مثلاً في العراق لا يُوجد اختلافٌ بين البصريّين وبين العماريّين في العمارة.. لماذا؟! وهكذا في بقيّة المُدن والمُحافظاتِ العراقيّة.. لِماذا لا يُوجَد خلافٌ بين أبناء المُدن الأخرى؟! هل المُشكلةُ في نفس النجفيّين مِن عامّةِ الشيعة أو في نفس الكربلائيّين مِن عامّةِ الشيعة؟! أبداً..
  • المُشكلةُ في المرجعيّاتِ التي يعودونَ إليها التي تتزعّمهُم، هي التي جعلتهم بهذا الحال.. هذهِ القضيّةُ واضحةٌ، أمَّا الاختلافاتُ فيما بينَ المراجع فذلك شأنٌ مُفصّلٌ.. المقالبُ التي يفعلُها بعضُهم للبعض الآخر، المُؤامراتُ التي تُحاك.. هذهِ قائمةٌ على طُول الخط، الدسائسُ، الدعاياتُ، التفسيقُ.. هذهِ القضايا على قَدَمٍ وساق في النجف، في قُم وبعد ذلكَ في المُدنِ التي تكونُ تابعةً لتلكَ العواصمِ الدينيّةِ الكبيرة كما هُو الحال في مشهد، فإنّها تُعتبرُ تابعةٌ دينيّاً لقم.. وكما هُو الحال مع كربلاء والكاظميّة فإنّها تُعتَبرُ تابعةً للنجف، مع الاختلافاتِ القائمة باعتبار أنَّ النجف هي العاصمةُ الكُبرى.
  • فأين ائتلاف الفُرقة على أرض الواقع؟! وهذهِ القضيّةُ ليستْ مُرتبطةً بأيّامنا هذه.. هذا الاختلافُ والتشنيعُ فيما بين المراجع موجودٌ على طُول الخط مُنذُ بداياتِ عصْرِ الغَيبةِ الكُبرى وإلى هذهِ الّلحظة.
  • بل إنّ الأمرَ كان سابقاً على ذلك.. فالشلمغانيُّ مِن أكبرِ مراجع الشيعة في عصْر الغَيبةِ الصُغرى.. مثلما ينقلُ الشيخ الطوسي عنهُ في كتابهِ الغَيبة أنَّ الشلمغاني هُو يتحدّثُ عن الاختلافاتِ بين مراجع الشيعة في تلكَ الفترة، فيقول: أنّنا كُنّا نتهارشُ على المرجعيّة وعلى الزعامةِ الدينيّة تهارش الكلاب على الجيف..! الشلمغانيُّ هذا هو الذي صَدَر مِن الناحية المُقدّسة لعنٌ بحقّه.. كان مِن كبار مراجع الشيعة.. لَمّا صَدَر الّلعنُ بحقّهِ الشيعةُ جاءتْ إلى السفير الثالث وقالوا لهُ: ماذا نصنعُ بكُتُب الشلمغاني؟! بيوتُنا ملأى بهذهِ الكُتُب.. والرسالةُ العمليّةُ التي كانَ الشيعةُ يعملونَ بها هي رسالةُ المرجع الشلمغاني، إنّها رسالةُ “التكليف”. ولكن خرجَ لعنٌ فيهِ بعد ذلك لأنّهُ دَخَل في حالةِ صِراعٍ على الزعامة.. هذا الصِراع موجودٌ على طُول الخطّ.
  • وهذا الوصفُ وصفٌ دقيقٌ: (كُنّا نتهارشُ عليها – أي على الزعامةِ الدينيّة – تهارشَ الكلابِ على الجِيَف) فقد وَرَد في نهج البلاغة وصْف الدُنيا بأنّها “جيفةٌ”.. فهذه الزعامةُ الدينيّةُ التي تُؤدّي إلى فُرْقةٍ وإلى صِراعٍ هي مِن أجيفِ الجِيَف.
  • كلامُ الشلمغاني لعنةُ اللهِ عليه كلامُ حقٍّ.. هُنا ينطِقُ الوجدان في بعض الأحيان.. فالكاذبُ المُبطِلُ الضالُّ في بعض الأحيان ينطِقُ وجدانه بكلامِ حقّ.
  • ● (بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي كيف أصِفُ حسن ثنائكم؟ وكيف أُحصي جميل بلائكم وبكم أخرجنا اللهُ مِن الذُلّ وفرّج عنّا غمرات الكروب وأنقذنا مِن شفا جُرُف الهَلَكات، ومن النار..). هذهِ المعاني لا تَتحقّقُ بشكلٍ كاملٍ إلّا في زمانِ ظُهور إمامنا ثُمَّ يتدرّجُ عُلُوّاً تَحقّقُ هذهِ المعاني عِبْر عصر الرجعةِ العظيمة وُصولاً إلى الدولةِ المُحمّديّةِ الخاتمة.
  • ● (بمُوالاتكم علّمنا اللهُ معالمِ ديننا وأصلحَ ما كان فَسَد مِن دنيانا) هذا الصلاحُ لا يَتحقّقُ إلّا في زمانِ ظُهورِ إمامِ زماننا وبعد ذلكَ يتعالى هذا المعنى شيئاً فشيئاً عِبْر عصْر الرجعةِ العظيمة.

  • وقفة عند أحدِ الأدعية التي تُقرأ يوميّاً في شهْر رمضان.. والمُستحب أن يُقرأ بعد كُلّ فريضةٍ واجبة.. فيقُرأ يوميّاً بِحَسَب المسنون خمْس مرّات:

  • (الّلهُم أدخلْ على أهْل القُبُور السُرور، الّلهُم أغن كُلّ فقيرٍ، اللّهُمَّ اشبعْ كُلَّ جائع، الّلهُمَّ اكسُ كُلَّ عُريان، الّلهُمَّ اقضِ دين كُلَّ مَدينٍ، الّلهُمَّ فرّج عن كُلّ مكروبٍ، الّلهُم رُدَّ كُلَّ غريبٍ، اللّهُمَّ فُكَّ كُلَّ أسير، الّلهُمَّ أصلحْ كُلَّ فاسدٍ مِن أُمُور المُسلمين، الّلهُمَّ اشفِ كُلَّ مريض، اللّهُمَّ سُدَّ فَقْرنا بغناك، الّلهُمَّ غيّر سُوءِ حالنا بحُسْن حالك، الّلهُم اقضِ عنّا الدين وأغننا من الفقر إنّكَ على كُلّ شيٍ قديرٌ).
  • هذهِ الصُورةُ المثاليّةُ لا تتحقّقُ إلّا في ظِلّ حكومةٍ عادلةٍ بعدلٍ مُطلق، عند حاكم عدلُهُ عدلٌ مُطلَق، وعند حاكمٍ يَمتلكُ مِن المقدرةِ بحيث تستطيلُ مقدرتُهُ على كُلّ شيء. (وذلَّ كُلُّ شيءٍ لكم).
  • ● قوله: (الّلهُم أدخلْ على أهْل القُبُور السُرور) الحديثُ هُنا عن سُرورٍ خاص، الحديثُ هُنا عن سُرورٍ يجِدُ أهْل القبورِ لهُ طَعْماً خاصّاً.. وهذا المعنى جاءَ صريحاً في الرواياتِ والأحاديث مِن أنَّ السُرورَ لن يدخلَ على أهْل القُبور إلّا عند ظُهور إمامِ زماننا.
  • بقيّةُ الفقراتُ دالّةٌ على نفسها بنفسها.. فقول الدعاء مثلاً: (الّلهُم أغن كُلّ فقيرٍ) هذا المعنى يتحقّقُ في العصْر القائميّ الأوّل وما بعدهُ عِبْر عصْر الرجعةِ العظيمة.. فهذا المعنى لا تحقّق سابقاً ولن يتحقّق قبل ظُهورِ إمامِ زماننا “عليه السلام”.. فهذا الأمرُ يحتاجُ إلى عدالةٍ مُطلقة ويحتاجُ إلى رأفةٍ ورحمةٍ مِن قِبَل الحاكم وهذا المعنى لا يتحقّق إلّا عند حاكمٍ يمتلكُ قُدرةً مُطلقة مِثلما نُخاطبهم في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة: (وذلَّ كُلُّ شيءٍ لكم).
  • الحاكمُ حتّى لو كان صالحاً وكان عادلاً بنسبةٍ مُعيّنة، وكانَ رحيماً وشفيقاً وكان يُريدُ الإحسانَ إلى الناس فإنّهُ ما لم يكنْ بهذهِ القُدرةِ لن يستطيعَ أن يُحقّقَ هذه المعاني، فهذهِ المعاني تحتاجُ إلى قُدْرةٍ خاصّة، وتحتاجُ إلى إمكاناتٍ لا حُدودَ لها، ولِذا فإنَّ الأرض ستُخرجُ أفلاذ أكبادها كما جاء في الرواياتِ الشريفة.. يعني أنَّ الوضْع الاقتصادي سيكونُ بنحوٍ لا نستطيعُ أن نتصوّرهُ الآن.
  • ● قوله: (الّلهُمَّ فرّج عن كُلّ مكروبٍ) كيفَ يُفرّجُ عن كُلّ مكروب وهُناك الحُروب؟! كيف يُفرّجُ عن كُلّ مكروب وهُناك الوضْعُ الاقتصاديُّ العَسيرُ والمُتقلّب والذي يُخافُ عليهِ مِن الأخطارِ ومِن العَثراتِ الاقتصاديّة الكبيرة؟! كيف يُفرّجُ عن كُلّ مكروب والأمراضُ الفتّاكةُ على المُستوى الجسدي وعلى المُستوى النفسي وعلى المُستوى العقلي تفتكُ بالناسِ فتكاً ذريعا..؟! كيف وكيف وكيف..؟! الأسئلةُ لا تنتهي.
  • هذه الأدعيةُ إمّا أن تكونَ لَغواً هكذا تُقال مِن دُون أن يكونَ لها تطبيقٌ على أرض الواقع وحينئذٍ أصبحَ الدينُ مهزلةً مِن أوّلهِ إلى آخره، وأصبحتْ العبادةُ لَغواً لا حقيقةَ لها.. وإمّا أن تكونُ هذهِ النصوص تتحقّقُ على أرض الواقع – وهذا هو الصحيح – وهي تتحقّقُ في بداياتِ تحقّقها على أرض الواقع عند ظُهور إمام زماننا.. وهكذا تتسامى وتتعالى معانيها تطبيقاً وتحقيقاً وتفعيلاً على أرض الواقع عبْر عصر الرجعة العظيمة.
  • العصْر القائمي زمانَهُ مَحدود، ونَحنُ نتحدَّثُ عن عدالةٍ مُطلقةٍ تكونُ على الأرض.. العدالةُ المُطلقةُ مِن قِبَل الحاكم، والرواياتُ تُخبرنا أنَّ عدْل إمامِ زماننا سيصِلُ إلى البَرّ والفاجر.. فحين أتحدّثُ عن العدالة المُطلقة إنّني أتحدّثُ عن عدالةِ إمامِ زماننا، لا أتحدّثُ عن عدالةِ وُلاتهِ.. فولاتهُ عدالتهم مَحدودة، العدالةُ المُطلقةُ هي عدالةِ إمامِ زماننا.. ولِذا فإنَّ العدالةَ التي تكونُ مِن الحاكم ومِن ولاتهِ لا تتحقّقُ إلّا في زمن الدولةِ المُحمّديّة.. حيثُ يكونُ الحاكمُ الأوّل هو النبيّ، وأمّا الولاة فهُم آلُ مُحمّد (عليٌّ وفاطمة وأولادُ عليٍّ وفاطمة) إنّهم ولاةُ الأمْر “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم”.
  • هذا الوصْفُ “وُلاةُ الأمْر” فيما يَرتبطُ بحياتنا الدنيويّة الاعتياديّة على هذا التُراب لا يَتحقّقُ هذا المضمون “وُلاة الأمْر” إلّا في زَمانِ ظُهورِ إمامنا الحُجّةِ وفي زمانِ الرجعةِ العظيمة وُصولاً إلى الدولةِ المُحمّديّة العُظمى.
  • ● قوله: (الّلهُمَّ أصلحْ كُلَّ فاسدٍ مِن أُمُور المُسلمين) كُلَّ فاسدٍ مِن أُمُور المُسلمين ما يَرتبطُ بدينهم وما يَرتبطُ بدُنياهم.. هذا المعنى لا يتحقّقُ إلّا في العصْر القائميّ الأوّل وفي عصْر الرجعةِ العظيمة.
  • ● (بأبي أنتم وأمي ونفسي بمُوالاتكم علّمنا اللهُ معالمِ ديننا وأصلحَ ما كان فَسَد مِن دنيانا) يعني أصلحَ كُلَّ شيءٍ فَسَدَ مِن دُنيانا.. هذا المعنى لا يستطيعُ أحدٌ أن يُحقّقهُ لنا إلّا هُم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. ولذا نَحنُ نُخاطبُهم بهذا الخطاب.
  • لم تُثْنَ لهم الوسادةُ فيما تقدَّم مِن الأيّام، ولذا فنَحنُ نعيشُ الانتظار، ننتظرُ دولةَ الحقّ ونُراقبُ أيّامَ جولةِ الباطل متى ستزول.. بانتظار هذه المعاني وانتظار هذه المضامين التي تتحدّث عنها الزيارة الجامعة الكبيرة.
  • فهذا الخطابُ سيكونُ مُناسباً لقارئٍ يقرأُ الزيارةَ الجامعةَ إمّا في العَصْر المَهدوي أو في عصْر الرجعةِ العظيمة.. فحينئذٍ سيكونُ هذا الكلامُ مُتحقّقاً على أرض الواقع، وإلّا فإنَّ الكلامَ إذا كان مُرتبطاً فقط بأيّام عصْر الغَيبةِ الكُبرى وحتّى ما قبل ذلك فإنَّ الكلامَ سيُصبِحُ لَغواً.. لا حقيقةَ لهُ على أرض الواقع.
  • تصوَّروا الآن أنّكم في العصْر المهدوي، أو في عصْر الرجعةِ العظيمة وتقرأون هذهِ العبائر فإنَّ هذهِ العبائر ستكونُ حقيقيّةً على أرض الواقع.
  • ● قوله: (وبموالاتكم تمَّتْ الكلمة وعظُمتْ النعمة وائتلفتْ الفُرْقة، وبمُوالاتكم تُقبَلُ الطاعةُ المُفترضة..)
  • مَن شاهد مِنكم الحلقةَ الماضيةَ وتابعها وهُو الآن يتابعُ معي فإنّهُ يكونُ قد لاحظَ أنَّ عدّةَ مواقع في نصّ الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة لا يَصْدقُ على أرض الواقع إلّا في زمان الظهور الشريف أو في زمان الرجعة العظيمة.. وقَطْعاً انطباقُهُ في عصْر الرجعةِ العظيمة سيكونُ بدرجةٍ أشدّ مِمّا عليه في عصْر الظُهور الشريف خُصوصاً في بداياتِ عصْرِ الظُهور الشريف لأنَّ الأمْر تدريجيٌّ.
  • فإنَّ الرخاءَ وإنَّ التغيّرَ لا يأتي دفعةً واحدة.. حينما يرتفعُ نداءُ إمامِ زماننا بينَ الرُكن والمقام فإنَّ الأمْر يأتي بنحوٍ تدريجيٍّ، لا يأتي دُفعةً واحدة.. وهكذا يتسامى يتعالى يتقدّمُ شيئاً فشيئاً إلى أن نصِلَ إلى تفاصيل عصْر الرجعة العظيمة.

  • خلاصةٌ لِما تقدّمَ مِن حديثي في الحلقةِ الماضية وما ذكرتهُ في هذهِ الحلقة مِن أوّلها إلى هذهِ الّلحظة:

  • الأمر (1): أُمورٌ لاحظتموها بعد ذِكري لها فيما يرتبطُ بعقيدةِ الرجعةِ في تفاصيلِ وأجواءِ الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة.
  • أوّل أمرٍ ما جاء مِن عناوين ومِن أوصاف ومِن مقامات ذُكِرتْ في مُقدّمةِ الزيارة الجامعة الكبيرة فإنَّ تلك الأوصاف وتلك المقامات لا نستطيعُ أن نتلمَّسها على أرضِ الواقع إلّا في عَصْر الرجعة العظيمة.. وطلائعُ الأمْر تبدأُ مِن ظُهورِ إمامِ زماننا.
  • فكُلُّ العناوين وكُلُّ المقامات وكُلُّ الأوصاف التي جاءتْ في أوائل الزيارة الجامعة الكبيرة كعنوان “مُختلف الملائكة” على سبيل المِثال.. هذا المعنى لا نستطيعُ أن نتلمَّسهُ إلّا في العصْر القائمي الأوّل ثُمَّ يتسامى هذا المعنى عِبْر عصْر الرجعةِ العظيمة.
  • فكُلُّ الأوصافِ وكُلُّ الألقابِ وكُلُّ المقاماتِ وكُلُّ العناوينِ التي ذُكرتْ لهم في المقاطعِ الأولى مِن بداياتِ الزيارة الجامعة الكبيرة لا نستطيعُ أن نتلمَّسها على أرض الواقع إلّا في زمن الظُهور الشريف وفي زمن الرجعةِ العظيمة.
  • الأمر (2): هُناكَ العديدُ مِن المواضعِ ذُكرتْ في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة لا نَستطيعُ أن نتصوَّر صِدْقها على أرْض الواقع إلّا في العصْر القائميّ الأوّل وفي عصْر الرجعةِ العظيمة.. وقد أشرتُ إلى أهمّ تِلكَ المواضِعِ والمواقع في نصّ الزيارةِ الشريفة وما ذكرتهُ قبل قليلٍ ما هو إلّا مِصداقٌ مِن مَصاديقِ هذا الأمر.
  • الأمر (3): الزيارةُ مِن أوّلها إلى آخرها تتملّصُ بِقدْر ما يُمكنُ أن تتملّص مِن زنزانةِ التأريخ، فليسَ مِن قُيودٍ تأريخيّةٍ ولا مِن أحداث، ولا مِن ذِكْرٍ لأيّ مَطلبٍ يعودُ بنا إلى تفاصيل التأريخ.. قَطْعاً نَحنُ لا نَستطيعُ أن ننفصلَ عن التأريخِ خُصوصاً وأن تأريخَ الأديان يُشكّلُ جُزءاً مِن عقيدتها، ولِذلك استعملتُ هذا التعبير “أنَّ النصَّ الشريف حاولَ أن يتملّصَ بقَدْر ما يستطيع مِن زنزانةِ التأريخ وأحداثِ التأريخ”.. لأنّهُ نصٌّ صالحٌ لكُلّ زمانٍ ومكان.
  • نصُّ الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة ليسَ مُقيّداً بزمنٍ دُون زمن ولا بمكانٍ دُون مكان، ولذا فإنَّ هذا النصّ يُمكنُنا أن نزورَ بهِ الأئمةَ مِن بعيدٍ ومِن قريب، يُمكنُنا أن نزورَهم جميعاً أو أن نزورهم واحداً واحداً، يُمكنُنا أن نقرأَ هذا النصّ في الزياراتِ المَخصوصة التي لها تفاصيلها الخاصّة، ويُمكنُنا أن نقرأَ هذا النصّ في الزياراتِ غير المخصوصة.. فهذا النصُّ نصٌّ ليس مُقيّداً بزمانٍ وليس مُقيّداً بمكانٍ، وليس مُقيّداً بقيدٍ شخصيّ.. فهذا النصُّ ليس مُشخصّاً لشخْصٍ مِن الأئمة، وإنّما يُمكنُنا أن نزورَ الجميع معاً أو نزورهم واحداً واحداً.. وإذا ما دقّقنا وتدبّرنا في مضامين هذا النصّ فإنَّ النصَّ ليس خاصّاً بعَصْر الحُضور، وليس خاصّاً بعَصْر الغَيبة.. هذا النصُّ صالحٌ لِعصْر الحُضور، ولِعَصْر الغَيبةِ القصيرة ولِعَصْر الغَيبة الطويلة ولِعصْر الظُهور ولِعصْر الرجعة العظيمة، بل قد يكونُ مُوافقاً بنحوٍ أكثر وأدقّ لِعصْر الرجعةِ العظيمة لِما فيه مِن المعاني والمضامين التي لا تتحقّق على أرض الواقع إلّا في عصْر الرجعة العظيمة.
  • هذا النصُّ نصٌّ مَعرفيٌّ عقائديٌّ حقائقيّ يُناسب كُلَّ الأزمنةِ وكُلَّ الأمكنةِ وكُلَّ الأشخاص.
  • ● ويُضافُ إلى كُلّ ذلك ما جاء مِن ذِكْرٍ وبنحو مُركّز ومُؤكّد لِعقيدةِ الرجعةِ العظيمة في عبائر الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة.. فهكذا نقرأُ فيها، حيثُ انَّ الزائر هنا يضعُ هويّتهُ بين يدي أئمتهِ وهو يزورهم.. فيقولُ الزائر:
  • (بأبي أنتم وأمي وأهلي ومالي وأُسرتي أُشهد الله وأُشهدكم إنّي مُؤمنٌ بكم وبما آمنتم به كافرٌ بعدوّكم وبما كفرتُم به..) هذهِ الهويّةُ العقائديّة الشيعيّة.
  • هذا هُو العُنوان الإجماليُّ لهويّتنا الشيعيّة العقائديّة.. وبعد ذلك تأتي التفاصيل.
  • تفاصيلُ الهويّةُ الشيعيّةُ:
  • (مُستبصر بشأنكم وبضلالةِ مَن خالفكم مُوالٍ لكم ولأوليائكم، مُبغضٌ لأعدائكم ومُعادٍ لهم، سِلْم لِمَن سالمكم، وحَرْبٌ لمن حاربكم، مُحقّقٌ لِما حقّقتم، مُبطلٌ لِما أبطلتم مُطيعٌ لكم، عارفٌ بحقّكم، مُقرٌّ بفضلكم مُحتملٌ لِعلمكم – أي مُستوعبٌ لِعلمِكم – مُحتجبٌ بذمّتكم، مُعترفٌ بكم، مؤمنٌ بإيابكم، مُصدّقٌ برجعتكم، مُنتظرٌ لأمركم، مُرتقبٌ لدولتكم..).
  • ● قوله: (مؤمنٌ بإيابكم، مُصدّقٌ برجعتكم)
  • قد يسأل سائل: ما هو الفارقُ بين الإيابِ وبين الرجعة؟
  • الجواب: دولةُ الحقّ تبدأُ بعصْر الظُهور المهدوي.. في العَصْر القائمي هُناك إرهاصاتٌ ومُقدّماتٌ لِعصْر الرجعةِ العظيمة.
  • عصْرُ الرجعة العظيمة فيهِ رجعةٌ ورجعات وكرّةٌ وكرّات وأوبةٌ وأوبات.. فهُناك الأوبةُ وقد يُعبَّر عنها بالإياب، والأوبةُ والإياب بمعنىً واحد.. فهُناكَ الأوبةُ والإياب وهُناك الكرّةُ وهُناك الرجعةُ.. كُلُّ هذا يُصطلَحُ عليه بعَصْر الرجعة.. إنّها الرجعةُ العظيمة.. فالإيابُ والرجعةُ والكرّةُ هي مِن شُؤوناتِ عَصْر الرجعةِ العظيمة.
  • ● حين تقولُ الزيارة: (مُصدّقٌ برجعتكم) التصديقُ أعلى رُتبةً وأعلى شأناً مِن الإيمان.. التصديقُ أعلى مَراتب الإيمان، فنَحنُ نُصدّقُ برجعتِهم.. التفاصيل تدخلُ تحتَ عُنوان التصديق.. فهناك الإيمانُ وهناك اليقينُ وهناك وهناك.
  • ● قوله: (مؤمنٌ بإيابكم، مُصدّقٌ برجعتكم) هذهِ العناوين لم تتحدّث عن ظُهورِ إمامِ زماننا.. أمّا قولُ الزيارة: (مُنتظرٌ لأمركم) هذا الحديثُ عن ظُهور إمامِ زماننا وعن انتظارنا ليومهِ وعن انتظارنا للرجعةِ العظيمة.
  • وقول الزيارة: (مُرتقبٌ لدولتكم) هذا التعبيرُ ينطبقُ على زمانِ ظُهور الحجّة بن الحسن فهي دولتهم.. ولكنّنا إذا أردنا أن نُطبّق هذا العنوان تمامَ التطبيق إنّها الدولةُ المُحمّديّةُ العُظمى التي يكونُ فيها نبيّنا حاكماً أوّل، ويكونُ فيها أئمتُنا عليٌّ وفاطمة وأولادهُما يكونونَ ولاةً يكونونَ وُزراء، يكونونَ مُوظّفين عند مُحمّدٍ المُصطفى “صلّى اللهُ عليه وآله” هذهِ هي دولتهم.. طلائعُ هذهِ الدولة هي الدولة المهدويّة في عصْر الظُهور الشريف.
  • ● وتُكمِل الزيارة الشريفة ذِكْر تفاصيلِ الهويّة الشيعيّة فتقول:
  • (آخذٌ بقولكم، عاملٌ بأمركم، مُستجيرٌ بكم، زائرٌ لكم، عائذٌ بكم، لائذ بقبوركم مُستشفعٌ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بكم ومُتقرّبٌ بكم إليه ومُقدّمكم أمامَ طَلِبَتي وحوائجي وإرادتي في كلّ أحوالي وأُموري، مُؤمنٌ بسرّكم وعلانيتكم، وشاهدكم وغائبكم، وأوّلكم وآخركم، ومُفوّضٌ في ذلكَ كلّهِ إليكم، ومُسلّم فيهِ معكم، وقلبي لكم مُسلّم، ورأيي لكم تَبَع، ونُصْرتي لكم مُعدّة حتّى يُحييَ اللهُ تعالى دينَهُ بكم ويَردّكُم في أيّامهِ، ويُظهِركم لِعدلهِ، ويُمكّنكم في أرضهِ، فمعكم معكم لا معَ غيركم، آمنتُ بكم وتولّيتُ آخركم بما تولّيتُ به أوّلكم وبرئتُ إلى اللهِ تعالى مِن أعدائكم ومِن الجبت والطاغوت والشياطين وحِزبهم الظالمينَ لكم والجاحدين لِحقّكم، والمارقين مِن ولايتكم، والغاصبين لإرثكم الشاكّين فيكم، المُنحرفين عنكم، ومِن كُلّ وليجةٍ دُونكم، وكُلّ مُطاعٍ سِواكم، ومِن الأئمةِ الذين يدعونَ إلى النار، فَثبَّتنيَ اللهُ أبداً ما حَييتُ على مُوالاتِكم، ومَحبَّتكم ودِينكم، ووَفّقني لِطاعتكم، ورزقني شَفاعتكم – في الروايات: ليس مِن شيعة آل مُحمّد مَن لم يعتقد بشفاعتهم – وجعلني مِن خيار مواليكم التابعين لِما دعوتم إليهِ، وجعلني مِمَّن يقتصُّ آثاركم، ويسلك سبيلكم، ويهتدي بهداكم، ويُحشَرُ في زُمرتكم ويكرُّ في رجعتكم، ويُملَّكُ في دولتكم، ويُشرَّفُ في عافيتكم، ويُمكَّنُ في أيّامكم – أيّامُهم هي أيّامُ الله – وتقرُّ عينهُ غداً برؤيتكم، بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي، مَن أرادَ اللهَ بدأ بكم ومَن وحَّدهُ قَبِلَ عنكم ومَن قَصَدهُ توجّه إليكم..).
  • هذه المعاني لا تنطبقُ بشكلٍ كامل إلّا في عصْر الرجعةِ العظيمة وبالتحديد في الدولةِ المُحمّديّة حين يكونون جميعاً حُكّاماً في عصْرٍ واحد.. تلكَ هي دولتهم الحقيقيّة. ما يقولُهُ مراجعُ الشيعةِ مِن أنَّ عقيدةَ الرجعة ليستْ ضروريّةً هذا مِن هُرائهم وهذا مِن جَهلهم وهذا مِن ضَلالهم وهذا مِن عدمِ اطّلاعهم على مَعارفِ الكتاب والعترة.
  • ● قوله: (حتّى يُحييَ اللهُ تعالى دينَهُ بكم ويَردّكُم في أيّامهِ) هذا تكرارٌ لفظيٌّ لِعقيدةِ الرجعة.. بقيّةُ الأجزاء مِن الهويّة الشيعيّةِ لم تتكرّر، التكرُّرُ فقط لِعقيدةِ الرجعة.. لاحظوا البُعْد الكبير الذي نحنُ عليه، ولاحظوا البُعْد الكبير الذي عليه كبارُ مراجع الشيعة عن منهج مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. هذهِ هي الهويّةُ الشيعيّة، ولاحظوا التكرارَ الّلفظيَّ لعقيدة الرجعة بينما بقيّةُ المطالب لا تتكرّر.. هذا التكرارُ لِعقيدةِ الرجعة هُو لبيان أنَّ عقيدةَ الرجعة عقيدةٌ أساسيّةٌ تبتني عقيدتُنا كُلّها عليها، ومراجعُ الشيعةِ وكبارُ خُطباء الشيعةِ يستهزئون بها..!!
  • حين تقول الزيارة: (ويَردّكُم في أيّامهِ) أيّامُ اللهِ ثلاثة: يومُ القائم، ويومُ الرجعة، ويوم القيامة.. هكذا جاء في رواياتهم الشريفة “عليهم السلام”.. ويومُ الظُهور الشريف هُو مُقدّمةٌ لِعصْر الرجعةِ العظيمة.
  • ● قوله: (وجعلني مِمَّن يقتصُّ آثاركم) أي أنَّ الشيعي يسير في نفس الاتّجاهِ الذي تسيرونَ فيه.. آثارهم هي حديثهم، والمُرادِ مِن أنّنا “نقتصُّ آثارهم” أي نتتبّعُها في أيّ مكان. الذين يقتصون الأثر هم الذين يمتلكون الخِبْرةَ في اقتصاصِ الأثر، وهذهِ موهبةٌ، مَلَكةٌ، قابليّةٌ، قُدْرةٌ.. وهذا التعبيرُ يُعيدُنا إلى الثقافةِ العربيّةِ القديمة. الصحراءُ واسعةُ مُمتدّة وحينما تَسيرُ قافلةٌ أو يَسيرُ بعْضُ الناس قد يتركونَ أثراً ولكنَّ الرمال تُحرّكها الرياح فتُخفي هذهِ الآثار.. ولكنَّ قُصّاص الآثار يستطيعون أن يستكشفوا الآثار حتّى وإنْ كانتْ الرمالُ سافيةً (مُتحرّكة).
  • علينا أن نقتصَّ آثارهُم في الطريق الذي سَلَكوا فيه.. أن نبحثَ عن كلماتهم، عن أحاديثهم. (طَلَبُ المعارفِ مِن غير طريقنا أهْل البيت مُساوقٌ لإنكارنا).
    (وقفة عند صُورةٍ تُقرّبُ فِكْرةَ اقتصاصِ الأثر الذي تتحدّث عنهُ الزيارة الجامعة الكبيرة – سلمان واقتصاصهِ لأثر سيّد الأوصياء).
  • ● قوله: (إنّي مُؤمنٌ بكم وبما آمنتم به كافرٌ بعدوّكم وبما كفرتُم به) ديننا براءةٌ وولاية، ولكنَّ البراءةَ هي البراءةُ الفكْريّةُ أساساً.. البراءةُ العاطفيّة والبراءةُ الفعليّةُ والبراءةُ القوليّةُ تأتي في حاشيةِ وفي ذيل البراءةِ الفِكريّة.
  • هؤلاء الذين يعتقدونَ أنَّ البراءةَ لعنٌ عُقولهم فارغة، البراءةُ فِكْرٌ وليستْ لعناً.. الّلعنُ هو تَعبيرٌ قوليٌّ عن البراءة يأتي في ذيلِ عقيدةِ البراءة.. البراءةُ فِكْريّة، وأصْلُ البراءةِ الفِكْريّة أن يكونَ بناءُ العقلِ بناءً صحيحاً.. مِن دُون أن يكونَ بناءُ العقلِ بناءً صَحيحاً لن تَتحقّقُ البراءةُ الفِكْريّةُ بالنحو الصحيح في ذلكَ العقل الذي لم يُبنَ بناءً صحيحاً.
  • ونَحنُ مُؤسّستنا الدينيّة الشيعيّة الرسميّة عقلُها العقائديُّ خَرِبٌ وخَرّبتْ العقلَ الشيعيَّ بما شَحَنتْ فيهِ مِن فِكْرٍ ناصبيٍّ قَذِر تبنّتهُ وخَدَعتنا مِن أنَّ هذا الفِكْر فِكْرُ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمّدٍ “عليهم السلام”.. أنا لا أقول أنّهم فَعلوا ذلكَ بسُوء نيّةٍ وإنّما هُو سُوء تَوفيقهم الذي جَعَلهُم يَغطسونَ في الفِكْر الناصبي ولِجهلهم المُركّب ولِحُمْقهم ولابتعادهم عن ثقافةِ الكتاب والعترة مِمّا جَعَلهم يُنكرون أكثر من 90% مِن مُعطياتِ ثقافة الكتاب والعترة.. فماذا بقي لديهم؟! بقي هذا الهُراء.
  • ● قوله: (ويُملَّكُ في دولتكم) يعني في الزمانِ الذي تَكونُ الدولةُ فيهِ لكم، وتكونُ الأُمورُ جاريةً بِحَسَب ما تُريدون.. فليسَ المُراد مِن الدولةِ المعنى الذي يَشيعُ بيننا الآن.. الدولةُ في المُصطلحاتِ السياسيّة القانونيّة الاجتماعيّة الثقافيّة المُعاصرة تعني كياناً مُعيّناً.. أمَّا الدولةُ هُنا فإنّها تعني مَرحلةً مُعيّنةً تنتظمُ فيها الأُمور بالنحو الذي ينسجِمُ مع عقيدتهم مع مُرادهم.
  • {وتلكَ الأيّامُ نُداولها بين الناس} مُداولةُ الأيّام يعني أن تأتي الأيّامُ مُنسجمةً مع مُرادِ الذي تكونُ لهُ الدولةُ في تلكَ الأيّام.. ليس الحديثُ هُنا عن حُكومةٍ وحاكم، الدولةُ تعني الرجعةَ هُنا بما هي هي.
  • ● (بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي، مَن أرادَ اللهَ بدأ بكم ومَن وحَّدهُ قَبِلَ عنكم ومَن قَصَدهُ توجّه إليكم) النُسخةُ الصحيحةُ مِن وجهة نظري هي هذه “ومَن قَصَدهُ توجّه إليكم”.
  • مباشرةً بعد ذِكْرِ عقيدةِ الرجعة المُتكرّر حيثُ يُشدّدُ الإمامُ الهادي في حديثهِ البليغ الكامل هذا يُشدّد في ذِكْرِ الرجعة ويُؤكّدُ المضمون، مُباشرةً يقول: (بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي، مَن أرادَ اللهَ بدأ بكم ومَن وحَّدهُ قَبِلَ عنكم ومَن قَصَدهُ توجّه إليكم).
  • المضمونُ هُو هو في زيارة آل يس.. فبعد أن يعرضَ الزائر في زيارة آل يس عقيدتَهُ بمُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد “عليهم السلام” إلى أن يقول: (وأشهدُ أنَّكَ حُجّةُ الله أنتم الأوّلُ والآخر وأنَّ رجعتكم حقٌّ لا ريب فيها).
  • هُناك تَرادفٌ بين المعاني.. مِثلما جاءتْ المعاني مُترادفةً في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرةِ جاءتْ هُنا مُترادفةً في زيارة آل يس.
  • ● أعتقد أنَّ ملامح الهويّة الشيعيّة صارتْ واضحةً على الأقل في خُطوطها الإجماليّة، ولكنَّ الرجْعة هي العُنوانُ الأوّل، ولِذا تكرّرتْ ثلاثاً في هذا النصّ المُوجز، فالزيارةُ الجامعةُ الكبيرةُ نصٌّ مُوجَز، فعندنا نُصوصٌ مِن الزيارات أطولُ مِن الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة ولكنّها بالقياس إلى مَجموعةٍ مِن الزياراتِ القصيرة فإنّها تكونُ نصّاً طَويلاً نسبيّاً بالقياسِ إلى مضمونها، بالقياس إلى المعاني التي ذُكرتْ فيها واحتوتها فإنَّ الزيارة الجامعةَ الكبيرة نصٌّ مُختصرٌ مُوجز.. وهُنا جُزءٌ من الزيارةِ الجامعة الكبيرة مجموعةُ سُطورٍ حدّدَ الإمامُ الهادي فيها الهويّة الشيعيّة بنحوٍ مُوجزٍ ومُختصر ومُكثّف، ومع كُلّ الإيجاز والاختصار والتكثيف فإنّهُ تحدّثَ بشيءٍ مِن التفصيل عن (الرجعةِ) ثلاث مرّات في أوّلِ الهويّةِ وفي وسطها وفي آخرها.. وهذا يُنبئُنا أنّ عقيدةَ الرجعةِ هي المَعْلَمُ الأوضح في معالمِ الهويّة الشيّعيّة.
  • قارنوا بين هذهِ الحقيقةِ وما عليهِ مراجعُ الشيعةِ مِن الأمواتِ والأحياء الذين تُقلّدونهم الآن.. سلوا أصحابَ العمائم عن هذا الموضوع وستكتشفون جهلهم المُقرف وقباحة فِكْرهم وستعرفون مدى ابتعادهم عن مَنهج مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.. جرّبوا ذلك كي تتأكّدوا مِن هذا الكلام الذي تسمعونهُ عِبْر هذهِ الشاشة.

  • هُناك إلماعةٌ خاطفة ترتبطُ بموضوع الرجعة:

  • ما جاءَ في الزيارة الجامعة الكبيرة: (حتّى يُحييَ اللهُ تعالى دينَهُ بكم ويَردّكُم في أيّامهِ، ويُظهِركم لِعدلهِ، ويُمكّنكم في أرضهِ، فمعكم معكم لا معَ غيركم).
  • هذهِ التعابيرُ هي هي نَقرؤُها في زيارة قمر الهاشميّين “عليه السلام”.. فنَحنُ نُخاطِبُ العبّاس “صلواتُ الله عليه” في زيارتهِ الشريفة بهذهِ العبارات:
  • (جئتُك يا بن أميرِ المُؤمنين وافداً إليكم، وقَلبي مُسلّمٌ لَكم وتابع، وأنا لكم تابع، ونُصْرتي لَكم مُعَدّة، حتّى يَحكُمَ اللهُ وهُو خيرُ الحاكمين، فمَعَكُم مَعَكُم لا معَ عدوّكم، إنّي بكم وبإيابكم مِن المُؤمنين، وبمَن خالَفكُم وقَتَلَكُم مِن الكافرين…).
  • هُناك عائدٌ، هُناك زائرٌ، هُناك وافدٌ.
  • العودةُ قد تكونُ لزيارةِ المريض وزيارةِ غيره، فلِذا يُقالُ: “عيادةُ المريض” ويُمكن أن يُقال: “زيارةُ المريض”.. العيادةُ هي زيارةٌ للمريض ولغيرهِ (المريضُ حيٌّ وغيره حيٌّ أيضاً). الزيارةُ قد تكونُ للمريضِ ولغيرهِ مِن الأحياء وتكونُ أيضاً للأموات (زيارةُ القبور) فلا يُقال في الّلغةِ العربيّةِ عيادةُ القبور.. العيادةُ هي للأحياء.. في الأعمّ الأغلب تُستعمَل في زيارة المريض.
  • فالعيادةُ تكونُ للمريضِ ولغيرهِ ولذلكَ نَحنُ نقرأ في أدعيةِ وداع أئمتنا أنّنا نسألُ الله العَود إليهم ثُمَّ العَود ثُمَّ العَود.. العَودُ إليهم عيادةٌ والعيادةُ لا تكونُ إلّا للأحياء ومُحمّدٌ وآلُ مُحمّد ليسوا مِن الأموات. فالعيادةُ للمريض ولغيره مِن الأحياء، والزيارةُ للمَريض ولغَير المريض مِن الأحياء وللأموات.
  • أمَّا الوفادةُ فتكونُ للحيّ الصحيح صاحب الجاه وصاحب القُدْرة الذي يُمكنهُ أن يَحُلَّ مشاكلنا وأن يَسدَّ نَقْصنا وأن يُكرمنا وأن يتفضّل علينا، ولِذا لا يُقالُ لِمجموعةِ السُجناء أنّهم وفدٌ نُقِلوا مِن سِجْنٍ إلى آخر أو مِن دار المحكمةِ إلى السِجن.. الوفدُ يُطلَقُ على مجموعةٍ مِن الناسُ يُحترمونَ ويأتون باتّجاهِ إنسانٍ مُحترم بنيّةِ خير.. فلا يُقال لِمجموعةٍ تحملُ الشرَّ لِشخصٍ أنّهم وفد.. الوفدُ وفدُ خيرٍ.
  • ولِذا في أحاديث النبيّ “صلّى الله عليه وآله” أنَّ الحاجّ والمُعتمرَ وفدُ الله.. فهُم قاصدون إلى الكريم وهُم مُحترمون بسبب قصدهم الخيّر هذا.
  • فحينما أُخاطِبُ العبّاس (وافداً إليكم) إنّني أفِدُ على الأحياء، إنّني أفدُ على الكرام، إنّني أفدُ على جهة العطاء.. هذهِ دِقّةُ التعابير في نُصوص الأئمة.
  • (جئتُك يا بن أميرِ المُؤمنين وافداً إليكم) أنا أُخاطِبهُ هو.. جِئتُكَ يا أبا الفضل.. لكنَّ مجيئي إليكَ هُو وفودٌ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد وقد تحدّثتُ عن هذا المضمون بنحوٍ مُفصّلٍ في برنامج [إطلالةٌ على هالةِ القمر].
  • ● كُلُّ تلك المضامين والتي بيّنتُها بشكلٍ مُوجزٍ ومُجمَلٍ مِمّا جاءَ في الزيارة الجامعة الكبيرة لا يُمكن أن تتحقّق على أرض الواقع مِن دُون رجعتهم “عليهم السلام” وذلكَ هُو برنامجُ الخلافةِ الإلهيّة.. هذا هُو برنامجُ اللهِ سُبحانه وتعالى.
  • السُؤالُ الذي يُطرَحُ: لماذا رجعتهم؟ هُناكَ يومُ القيامةِ ويُمكن أن تتحقّق العدالةُ في ذلك اليوم، فلماذا رجعتهم؟
  • الجواب: الكونُ حِين نَظّمهُ سُبحانَهُ وتعالى بهذا النظامِ فإنَّ وُجودَهُ الأكرم في عالمنا هذا أو في بقيّة العَوالم ظُهورٌ لهُ سُبحانه وتعالى وهذا الظُهورُ لابُدَّ أن تتجلّى ذاتهُ بنحوٍ مِن الأنحاء، لابُدَّ أن تتجلّى صِفاتهُ وأسماؤهُ بنحوٍ مِن الأنحاء.. إنّني أتحدّثُ عنهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” الذين هُم ظُهورٌ للهِ سُبحانه وتعالى، فلابُدَّ أن يتجلَّى هذا الظُهور ذاتياً بنحوٍ مِن الأنحاء، صفاتياً بنحوٍ من الأنحاء، وأفعاليّاً بنحوٍ من الأنحاء.. هذا البرنامجُ يتحقّقُ بتمامهِ وكمالهِ فيما أرادهُ اللهُ سُبحانهُ وتعالى مِن الخلافةِ في عالمِ الدُنيا.. كما جاء في الآية 30 بعد البسملةِ مِن سُورةِ البقرة: {وإذْ قال ربُّكَ للملائكةِ إنّي جاعلٌ في الأرضِ خليفةً قالوا أتجعلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسفكُ الدماء ونَحنُ نُسبّحُ بحمدكَ ونُقدّسُ لكَ قال إنّي أعلمُ ما لا تعلمُون}.
  • هذا الخليفةُ هُو وجهُ الله، وهذا المعنى لم يتحقّق وإنّما يتحقّقُ في عصْر الرجعة العظيمة.. الخليفةُ الحقيقيُّ هُنا مُحمّدٌ “صلَّى اللهُ عليه وآله” وفي طَريقِ تحقيقِ هذا المعنى لابُدَّ مِن سفكِ أطهر دمٍ.. الحكمةُ الإلهيّةُ بِحَسَب ما أجرتْ مِن سُنَن وقوانين حكمتْ هذا العالم فإنَّ النتائجَ تسيرُ بهذا الاتّجاه.
  • ● قوله: {أتجعلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسفكُ الدماء} الملائكةُ هُنا لم يعترضوا على اللهِ سُبحانه وتعالى في هذا المشهد العظيم الرهيب.. ولكنَّ المُصابَ الحُسينيَّ أفقدَهم رباطةَ جأشهم لذا قالوا ما قالوا.. هذهِ دماءُ الحُسين التي أربكتْ الملأ الأعلى، وإلّا فإنَّ الملائكةَ لا يتحدّثون عن عُموم الجريمةِ وعن عُموم الدماءِ التي تُسفَكُ في الأرضِ وفي غير الأرضِ إنْ كان هُناكَ مِن دماء.. وبعد ذلك بُيّن لهم البرنامجُ بكُلّ تفاصيله، وقطْعاً الرجعةُ على رأسِ كُلّ التفاصيل، فقالوا: (سُبحانكَ لا عِلْم لنا إلّا ما علّمتنا).
  • فإنَّ الأسماء التي تحدّث عنها آدم ليستْ أسماء ألفاظ.. هذا هو برنامجٌ مُفصّلٌ كاملٌ لِمشروع الخلافةِ الإلهيّة والذي لا يتحقّقُ بشكلٍ كاملٍ إلّا في عصْر طلائعِ هذا البرنامج وبالتدريج يتعالى ويتسامى إلى أن نصِل إلى حقيقةِ الخلافةِ الإلهيّة.. إنّها خلافةُ الفاتح الخاتم مُحمّدٌ “صلّى اللهُ عليه وآله”.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …