الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١ – المقدّمة ج١ Show Press Release (11 More Words) الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة 1 – المقدّمة ج1 صور OverlaysPreviousNext فيديو يوتيوب اوديو مطبوع Show Press Release (4٬759 More Words) يا زهراء بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ سَلَامٌ عَلَيكَ يَا وَجْهَ اللهِ الَّذِي إِلَيهِ يَتَوجَّهُ الأَوْلِيَاء .. بَقِيَّةَ الله .. ماذا فَقَدَ مَنْ وَجَدَك ومَا الَّذِي وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ .. سَلامٌ عَلَيكُم إِخْوَتِيْ أَخَواتِيْ أَبنَائِيْ بَنَاتِيْ .. مَن جَاءَ بِالقَولِ البَلِيغِ فَنَاقِلٌ عَنْهُم وإلَّا فَهُو مِنْهُم سَارِقُ سَاوَوا كِتَابَ الله إلَّا أَنَّهُ هُوَ صَاِمِتٌ وهُمُ الكِتَابُ النّاطِقُ وكان قد جَمَع النَّبيُّ المصطفى(ص) بينَ مُسبّحتيه حينَ قال : ( إِنّي تَارِكٌ فِيكُم الثّقَلَين ) . الكِتابُ النّاطِق.. حلقتُنا الأولى بمثَابةِ مُقدِّمةٍ تَشتَملُ على جُملةٍ مِن الملاحظاتِ المهمّة الَّتي لابُدّ من بيَانِها قَبلَ الشروعِ في تفاصيلِ موضوعاتِ وأبحاثِ هذا البرنامَج : الملاحظة الأولى: هذا البرنامجُ أعني برنامجَ “الكتاب النَّاطق” هو حلقةٌ في سلسلةٍ طويلةٍ من البرامِج ، لا أريدُ أنْ أذهبَ بِكُم بعيداً جدّاً لكنَّني سأستعرضُ العناوينَ المهمّة لسلسلةِ برامجٍ تمَّ تقديمُها على قناةِ المودَّةِ الفضائية أو على مَوقِع “زهرائيِّون” الألكتروني ولا زالت هذهِ السلسلةُ تتواصل ، لذا في هذه الملاحظة أُريد أنْ أُشير إلى تسلسلِ هذه البرامج لعلَّ أحداً لم يَكُن قد شاهدها أو انتفعَ منها ويُريد أنْ يعودَ إليها أو أنَّ البعضَ قد شاهدها وتابعها ولكنَّهُ يُريدُ أنْ يُراجعها مرَّة أُخرى , والبرامج كُلّها هذهِ الَّتي سأذكرها موجودةٌ على موقعِ “زهرائيِّون” الألكتروني وعلى مواقع أخرى على الشبكةِ العنكبوتية وكذلك على اليوتيوب . سأبدأُ كلامي من برنامج “الزيارةُ الجامعةُ الكبيرة”. هذا البرنامجُ يُشكِّلُ قاعدةً مُهمَّةً جدَّاً فيما جاء عنهم صلواتُ اللهِ عليهم في بيانِ منازلهم ومقامَاتِهم ومدارجِهِم وظهوراتِهم ومعارفِهم ، حاولتُ أنْ أحشدَ فيهِ أهمّ النصوص الَّتي وردت عنهم في رواياتِهم وأحاديثِهم، وفي زياراتِهم وأدعيتِهم صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِم أجمعين، فمن أرادَ أنْ يبتدئ معي المسيرةَ فلتَكُن البدايةُ من هذا البرنامج “الزِّيارةُ الجامعةُ الكبيرة” ويُرافقُها : “الملفُّ الفاطمي” ، “الملفُّ العلويّ” ، “الملفُّ العاشورائيّ” ، “ملفُّ الشعائر الحُسينيّة”.. وبعد هذا ننتقلُ إلى مجموعةٍ أخرى من العناوين : “ملفُّ العصمة” ، “ملفُّ الظهورِ والجَفر”، “الملفُّ المهدويّ”. والملفُّ المهدويّ خُلاصةٌ مهمَّةٌ تَدورُ عناوينها وموضوعاتها حولَ إمام زماننا الحُجَّةِ ابنِ الحَسن صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، ثُمَّ يأتينا عنوانٌ آخر : “ملفُّ التنزيلِ والتأويل” ، وهوَ الملفُّ الأهمّ بينَ كُلِّ هذه الملفات، لماذا ؟ لأنَّهُ يُمثِّلُ عينَ العَقد الَّذي تترابُطُ بهِ هذهِ البرامج وهذهِ الملفات. والحديثُ في “ملفُّ التنزيلِ والتأويل” ليسَ عن التنزيل العنوان الَّذي يشيعُ استعمالهُ في مجموعةِ علوم القُرآن المعروفة في الوسط السُني والشِّيعي. وفي وسطنا الشِّيعي ما تسمّى ب “مجموعة علوم القُرآن” غالبُها مأخوذٌ عن مخالفي أهل بيت العصمة ، فلا التنزيلُ ولا التأويلُ هو ما بُيِّن في علوم القُرآن الَّتي أخذها الشِّيعةُ عن المخالفين، وإنّما حديثنا عن التنزيلِ والتأويل هو حديثٌ عن مرحلتين.. فالتنزيلُ عنوانٌ لمرحلةِ الرّسالةِ منذُ بدايةِ البعثةِ إلى بيعة الغدير، وأمّا مرحلةُ التأويل فتلك هي الَّتي تبدأُ من بيعة الغديرِ إلى يومِ القيامة. وقطعاً البوابةُ الأكمل الَّتي يتكامل فيها التأويل وبعد ذلك يتصاعد ويتعالى هي في العصرِ المهدويِّ الشريف. فالنَّبيُّ(ص) حينَ قَاتَلَ على التنزيل وأخبر سيِّدَ الأوصياء أنَّهُ سيُقاتلُ على التأويل، ما كانَ قِتالٌ النَّبيّ على التنزيل بالمعنى الَّذي يذكرونهُ في مجموعةِ علوم القُرآن، والذي يقتصر على تبليغ احكام العبادات، وإنَّما كانَ قتالُ النَّبيّ صلَّى اللهُ عليهِ وآله وسلَّم وجهادهُ على الدينِ بكلِّ تفاصيلهِ ، فالتنزيلُ هو الإسلامُ في مرحلة البعثةِ وحتَّى بيعة الغدير والتأويل هو الإسلامُ بِكُلِّه من يوم الغديرِ وإلى يومِ القيامة. والمشكلةُ الَّتي وقَعَ فيها عُلماءُ الشِّيعةِ حيرتهم بينَ مرحلة التنزيلِ والتأويل ، لأنَّ حقائقَ الدينِ في مرحلة التأويل بحسبِ ما جاء عنهم صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين تختلفُ اختلافاً شاسِعاً من حيث العُمق ومن حيثُ المراتبِ والمدارجِ والأتساع عن مرحلة التنزيل. والتأويلُ لم يتوقف في زمنٍ من أزمانِ أئمَّتنا وإنَّما لازال متواصلاً متصاعداً حتَّى ظهورِ إمامِ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه. والمُرادُ من التأويلِ حقيقةُ الدين بكلِّ أبعاده بحسبِ ما بيَّنه لنا المعصومون صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِم أجمعين. ولا أُريدُ أَنْ أقفَ أكثر من ذلك عندَ بيانِ مضمونِ “ملف التنزيل والتأويل” ولكن من أرادَ أنْ يطّلِعَ على كُلِّ تلكَ المَطالب فليُتابِع هذا الملف من أوّلِهِ إلى آخرهِ. وبعدَ هذا الملفّ جاءنا “ملفُّ الكتابِ والعترة” وتقَّدم الجزءُ الأوّل تحت عنوان : ( العقلُ الشِّيعي ) فالمُشكلةُ الكبيرةُ هي في العقل الجمعي الشِّيعي , لماذا ؟ لأنَّ الثقافةَ الشِّيعيةَ الَّتي كوَّنت هذا العقل ثقافةٌ مخترقةٌ من قِبَل الفكرِ المخالف، لا بمعنى أنَّ أحداً من المخالفين قد اِخترقَ ساحةَ هذه الثقافة، وإنَّما علماؤُنا وفُقهاؤُنا ومَراجعُنا ومفكِّرونا ومُفسِّرونا وخُطباؤُنا وكُتَّابُنا ومُثَقَّفُونَا هُم الذينَ جاؤوا بالفكرِ المُخالفِ، ومازجوهُ مع شيءٍ من فكرِ أهل البيت(ع)، فصارت الثقافةُ الشِّيعيةُ ثقافةً لا يُمكن أنْ نصفها بأنَّها ثقافة أصيلة في عُمقها وفي مدلولها من جهةِ انتمائها وانتسابها إلى منهجِ الكتابِ والعترة. إنّ العقلَ الجمعي للأُمَّة الشِّيعية هو عقلٌ ديني، والعقلُ الديني تُكوِّنهُ النتائجُ الَّتي يضخُّها عقلُ النُخبةِ في عقلِ الأُمَّة، فالمُشكلةُ ليست في عقل الأُمَّة، وإنّما هي في عقل النخبة، النُخبة الَّتي ارتكست إلى أُذنيها بل إلى أُمِّ رأسها في الفكرِ المخالِفِ لأهلِ بيت العصمة(ع). وحينَ أتحدَّثُ عن النُخبةِ فإنَّني أتحدَّثُ عن المؤسسة الدينية، وذلك حتَّى تكونُ الأمور واضحة ولا يُتصوَّر بأنَّني أتحدَّثُ عن جهةٍ أخرى. لقد اخترق الفكرُ المخالف المؤسسة الدينية، ولم يكن ذلك بأيدٍ مُخالِفة وإنَّما بأيدينا نحن، فالذين نقلوا الفكر المخالف ومازجوهُ مع فكرِ أهل البيت(ع) هم من بيننا، وهم الكثيرُ من علمائنا وفقهائنا ومراجعنا وكُتَّابِنا ومُفكرينا ومثقّفينا. وهذه حقيقةٌ كالشَّمسِ يراها من أرادَ أنْ يعرفَ الحقيقة وأنْ يبحثَ بحرصٍ وإخلاص. صحيحٌ أنَّ هذا الكلام سيرفضهُ الكثيرون ولكنَّها الحقيقة، ولطالما تُرفضُ الحقيقة، فأمير المؤمنين(ع) يقول، والخطابُ موجّهٌ لشيعتهِ والكلمةُ في نهجِ البلاغة الشريف: (فَإنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فِيْمَا تُنْكِرُون).. كلمةٌ مُهمّةٌ جدّاً لو وقفنا عليها وتبصّرنا فيها، الإمامُ يُشير إلى أنَّ الحقائقَ غالباً ما تُرفَض ، وغالباً ما يسيطرُ الزّيف، ولو لم يَكُن الحالُ هكذا لَمَا طالَت غيبةُ إمام زماننا صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه . بعدَ الجزءِ الأوّل “ملفّ الكتابِ والعترة-العقلُ الشِّيعي” يأتي الجزءُ الثاني ” ملفّ الكتاب والعترة- الكتابُ الصّامِت ) وهو برنامجٌ طويل ومفصّل بلغت ساعاتهُ إلى العشرين ساعة بعدَ المئة. نحنُ عندنا ثَقلان، كتابٌ صَامت وكتابٌ ناطق ، في “ملفِّ الكتاب الصَّامت” كانَ الحديثُ عن الكتاب الصَّامت في ضَوءِ ما جاءَ من مفاهيم عميقة ودقيقة في آياتِ الكِتاب وفي حديثِ العِترة الطّاهِرة، لأنَّ المشكلة الكبيرة في واقع الثقافة الشِّيعية هي أنّ ما عندنا من ثقافة قُرآنية فهي في غايةِ البُعدِ عن أهلِ بيت العصمة(ع)، ودونَك تفاسير كِبار علمائنا، قَارِن فِيما بينَها وبينَ مَا جاءَ عن أهلِ البيت(ع)، فإنَّكَ سَتَجِدُ بَونَاً شَاسِعَاً جِدَّاً بين ما جاءَ عن أهلِ بيت العصمة(ع)، وماحَبَرَهُ عُلماؤنا ومَراجِعُنا ومُفَسِّرُونا في كُتبِ التفسير، وكذلك ما يذكرهُ كِبار خطبائنا على المنابر وما تذيعه برامجُ الفضائيات ، وملفُّ الكِتاب الصَّامت يتناول هذا الموضوع بكلِّ تفاصيلهِ . وهذا البرنامج الَّذي بينَ أيديكم : “الكتابُ النّاطق” هو الجزءُ الثالث من “ملفّ الكتابِ والعترة”، وسأبيّنُ في هذا البرنامج الكثيرَ والكثيرَ من الحقائق وقد يستغرق هذا بضعة أشهر ، فهناكَ الكثير من الموضوعات ومنَ المَباحث سأتناولها استمراراً لنفسِ ما تقدَّم في البرامج السابقة . أعتقد أنّي في الملاحظة الأولى أعطيتُ بياناً موجزاً عن موقعِ هذا البرنامج في سلسلةِ البرامج السّابقة ، وهناك جزءٌ رابع وهو الجزء الأخير من “ملفِّ الكتاب والعترة” سيأتينا في الوقتِ المناسب بعدَ أنْ أُكمِل الحديث في هذا البرنامج”الكتابُ الناطق”، الجزء الرابع والأخير من أجزاءِ ملفِّ الكتاب والعترة عنوانهُ “الخاتمة”، وهوَ تطبيقٌ عمليٌ لكلِّ ما تقدَّم من بياناتٍ ومن مباحث وتفاصيل إنْ كانَ في ملفِّ الكتابِ والعترة أو في سائر البرامج والملفات التي سبقته. وهناك برنامجان في الأيّامِ القادمة بحسبِ ما يسنحُ بهِ الوقت ربّما سيكونان مُصاحبين لهذا البرنامج أو بعد نهاية هذا البرنامج : “لُبابُ الزِّيارةِ الجامعةِ الكبيرة”، و”قرآنهم”. والبرنامجانِ معاً هُما بمثابةِ مَلاحِق لملفِّ “الكتاب النَّاطق”. ف”قُرآنهم” هو تفسيرٌ وتأويلٌ وشرحٌ وبيانٌ، إنَّهُ حديثُ الآلِ عن كتابهم , وأمَّا “لُبابُ الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة” فهو حديثُ الآلِ عن الآلِ، وحديثُ العصمةِ عن العصمة، وحديثُ الطُّهر عن الطُّهر صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم أجمعين. هذا ما يتعلَّق بالملاحظةِ الأولى الَّتي وضعت هذا البرنامج في السلسلةِ الَّتي ينتمي إليها مِمّا تقدّم وممّا سيأتي من برامج تتخذُ الكتابُ والعترة الأساسَ والمنهج والموئِل والمبدأ والمَعَاد لها ، ( وَرَحِمَ الله امْرِءاً عَرفَ مِن أَين وَإِلَى أَينْ ) -: فَنحنُ مِنهُم وإليهِم صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين ، وهم يقولون -: ( مَنْ لَزِمَنَا لَزِمْنَاه ) , نحنُ نلزمٌهم ونلتزمُ بهم ونلتزمُ بالَّذي يُريدونَ منّا أنْ نلتزمَ به..( مَعَكُم مَعَكُمْ لا مَعَ غَيرِكُمْ ). لا أريد أن أذهبُ بعيداً في ذكر هذه البيانات، فالملاحظات عديدة وأحاول أنْ أُكمِلُ الحديثَ حولها في هذه الحلقة . الملاحظةُ الثانية : والملاحظةُ الثانية هي بمثابةِ بيانٍ أو توضيحٍ يرتبطُ بالملاحظةِ الأولى ، فكلُّ ما تَقدَّم ذكرهُ من عناوين وبرامج وأبحاث وكذلك ما هو بينَ أيدينا، مدارهُ العُنوانُ الأهمّ في تكليفنا الشرعي وهو(التمهيد)، وهو واجبُ الشِّيعي في هذا الزَّمانِ وفي كلِّ زمان إلى أن يظهرَ إمامُنا صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه. والتمهيدُ لا يُمكن أنْ يتحقَّق من دونِ معرفةٍ ومن دونِ ثقافةٍ واضحةٍ سليمةٍ ومعَ هذا الواقعِ الَّذي نعيشهُ، واقعِ الثقافةِ الشِّيعيةِ المخترَقة. إذ لا يُمكنُ للشِّيعي أنْ يكون مُمَهِّداً وهُو مُشبَّعٌ ومُمتلِئٌ بثقافةٍ لا تَمتُّ إلى أهلِ بيت العصمة(ع) بصلةٍ وثيقة.. هناك مثالٌ أضربهُ دائماً كي أُقرِّبَ الصُورة عن مقصودي من أنَّ الثقافةَ الشِّيعيةَ ثقافةٌ مخترقة ، وهو أنّه حينما يُريدُ صانِعُ الكيك مثلاً أنْ يصنعَ كيكةً فهو يحتاجُ إلى طحينٍ وإلى سُكّرٍ وإلى حليبٍ وإلى بيضٍ..إلخ، وهي المواد الَّتي يُصنعُ منها قالبُ الكيك، ويحتاجُ إلى وعاءٍ وإلى قَالبٍ تُوضعُ فيهِ هذه المواد الَّتي تُخلط وتُخفق ويحتاجُ إلى فُرنٍ، ويحتاج ويحتاج. وإذا لم يَكُن عارِفاً بطريقة تجهيزيها فهو بحاجةٍ إلى دليلٍ في الطبخ وإلى كتابٍ يُعلِّمهُ هذه الطريقة. هذه هي قناعتي وليست بالضرورةِ أنْ تكونَ صحيحةً في نظرِكم، لكنَّ هذه القناعة نتجت من تجربةٍ علميةٍ وعمليةٍ ومن معايشةٍ إنسانيةٍ ووجدانيةٍ طويلة.. ثقافتنا الشِّيعية الَّتي بينَ أيدينا هي بمثابةِ هذه الكيكة، ولكنْ طحينُها وحليبُها وسُكّرها وبيضُها وقالبُها وفُرنُها ودليلُ تهيئتِها وطَبخِها كلُّ ذلك ليس هو من أهل البيت(ع).. الطّباخُ يقول بأنَّهُ من شيعتهم ويأتي بهذه المواد من مخالفيهم، يأتي بهذه المواد يُهيّئُها وفقاً لدليل المخالفين ولكتابِ طبخهِم، يضعها في قالبهم ويضعُ القالب في فُرنهم، ولكن بعد أنْ يَتِم ّطبخُ الكيكة فإنّه يكتبُ عليها يا حُسين! ، فقط ظاهر الكيكة شيعيّ، أمَّا المواد والتكوين و.. فلا! هذا هو الواقع، وتلك هي قناعتي. قد ترون أنّي مُخطئ، قد ترون أنّي على ضلال، قد ترون أنّي قد بالَغتُ كثيراً ، تِلكَ هي قناعاتُكم، أنتُم أحرارٌ في قناعتكم وأنا حُرٌّ في قناعتي، لكنَّني أقولُ لكم أنَّني ما اقتنعتُ بذلك هكذا جُزافاً وَإنّما عِبرَ سِنينَ طَويلة وطويلة جدّاً في البحثِ والتَتبُّعِ والتحقيق حتَّى وصلتُ إلى هذه النتيجة.. التمهيدُ بحاجةٍ إلى ثقافةٍ صحيحةٍ وأصيلةٍ، بحاجةٍ إلى معرفةٍ ترتبطُ ارتباطاً وثيقاً بحقائق الكتابِ والعترة كما علَّمونا صلوات الله عليهم، لا كما نقلَ علماؤنا ومفسِّرونا منهجَ التفسير ومضامينَه من كُتبِ أعداءِ أهل البيت(ع) ووصفوهُ للشيعةِ بأنَّ هذا هو تفسيرُ أهل البيت وما هو بذلك مطلقاً، بل هو يتنافرُ تماماً مع منهجِ أهل بيت العصمة صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم أجمعين. من هُنا جاءِ المشروع الَّذي تحدَّثتُ عنه في الأيَّام السابقة في ليلة مِيلاد نبيِّنا المُصطفى الأعظم(ص) وميلادِ إمامنا الصَّادق المُصدَّق(ع) وهو مشروع “كلامكم نور”، والذي هو محاولةٌ لتنقيةِ كتبِ حديثِ أهل البيت(ع) مِمّا أُلحِقَ بها من حديثِ المخالفين، وسأتحدَّثُ عن هذا الموضوع فيما يأتي بتوضيحٍ وتفصيلٍ أكثر إنْ شاءَ اللهُ تعالى . الملاحظة الثالثة: وهي أنّ الذينَ سينتفعونَ من هذا البرنامج انتفاعاً أكثر هم الذين تابعوني وتابعوا البرامج السابقة الَّتي أشرتُ إليها قبلَ قليل في الملاحظةِ الأولى ، قطعاً هؤلاء الذينَ تابعوا تلكم البرامج وانتفعوا منها ستكون منفعتهم مضاعفة حينَ يتابعونني في هذا البرنامج باعتبارِ أنَّ هذه البرامج هي بمثابةِ سِلسلةٍ متواصلة وحلقات يرتبطُ بعضُها بالبعضِ الآخر ، ولكنَّني سأحاولُ في عرضي لمضامين وأبحاثِ وعناوين وموضوعات هذا البرنامج أنْ أربط فيما بينها وبينَ ما تقدَّم ولو بشكلٍ موجزٍ ومختصرٍ، حتَّى يتمكَّن الذينَ يُشاهدونني أو يتابعونَ معي هذا البرنامج لأوَّل مرَّة أن تتكوّن لديهم صورة واضحة حول الموضوع. الملاحظة الرابعة: وهي ملاحظة قصيرة جدّاً، أقول فيها لمن يُتابعني رجالاً نساءً، كباراً صغاراً، أقول للجميع وأقولها لنفسي قبلَ أنْ أقولَها لأيِّ واحدٍ منكم: إحترموا عُقولَكُم، فمنهجُ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد صلواتُ الله عليهم هو منهجُ اِحترامِ عقولِ المؤمنين، كونوا أحراراً في المستوى العقلي ولا تكونوا عبيداً، لا تكونوا إمّعةً وتابعينَ من دونِ أنْ تُحكِّموا عقولَكم الَّتي هي حُجَّةٌ عليكم، والَّتي هي المِشعلُ الَّذي وضعهُ اللهُ سُبحانهُ وتعالى في أيديكم كي تُبصروا طريقَكُم ، إحترموا عقولَكُم وإذا كُنتُم تُريدونَ التمهيدَ لإمامِ زمانكم فأوّلُ خطوةٍ هي الحِفاظُ على العقول واحترامُها وتشغيلُها. إنّ أوَّلُ شيءٍ يقومُ بهِ إمام زماننا صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه-كما تُخبرنا بذلك الأحاديثِ والروايات-هو أنّه إذا ظهر يَضَعُ يَدَهُ على رؤوس النَّاس فيجمعَ بذلك عقولَهم، وذلك لأنَّ العصرَ المهدويّ بحاجةٍ إلى عقول، فالَّذي يُريد أنْ يُمهِّدَ لعصرِ العقول لابدّ أنْ يكونَ عاقلاً. وحين أقول لابُدَّ أنْ يكونَ عاقلاً فليسَ مُرادي العاقِل الَّذي يُقابلهُ المجنون، بل العَاقِل الَّذي يُفكِّرُ بحريّةٍ وبُعمق ولا يكونَ إمَّعةً وتابعاً على الجهلِ والجهالة، فيَضَعُ نفسَهُ في قفصِ الصنميّةِ المظلم الخطير، فيتحوَّلُ حينئذٍ الجهلُ إلى علم، والعيُّ إلى فصاحة، والسفاهةُ إلى حِكمة، والعَجزُ إلى مُعجزات، والسيّئاتُ إلى حَسنات، وما لا يجوز تحويلهُ إلى مُضادّهِ ونقيضهِ، فتشتغلُ حينئذٍ ماكنةُ الترقيع، وهذا هو ديدنُ الصنميّين والأصنامِ والصنميّة، لذا أقول: إحترموا عقولكم.. شغِّلوا عقولكم . الملاحظة الخامسة: وهي مُهِمَّةٌ جِدّاً..أنا هنا أُخَاطِبُ وبالّذات الَّذين يُعجَبونَ بطرحي ويقتنعون ببياناتي، أُخاطِبُ هؤلاء فأقول لهم دقِّقوا في كلامي، لا تقبلوا كلامي لأنَّني أنا “فُلان” قُلتُ هذا الكلام. يصلُ إلى مسَامِعي- وهذه قضيةٌ طبيعية، فالثقافةُ في الوسطِ الديني تنتشرُ فيها ظاهرةُ الصنميَّةِ بنحوٍ ذريع- أنّ هناك من الشبابِ من قد يُعجبونَ بي شخصياً أو بَما أطرحهُ فيجعلون منِّي صنماً، وتلك مشكلتهم. إنَّني أقول لهم لا تخرجوا من حُفرةٍ وترموا أنفسَكم في حُفرةٍ أخرى.. فِرُّوا من الصنميَّة ، فالصنميَّةُ هي الحاجزُ الأسودُ المُظلم فيما بينكم وبين إمام زمانكم الحُجَّةِ ابنِ الحَسن صلوات الله عليه، فِرّوا من الصنميَّة ولا تُصنِّموا أيّ شخص مهما كان ومهما كانَ إعجابكم به أو بطرحهِ ، فِرّوا من الصنمية ، وهنا أقول لكم وهذه حُجَّةٌ عليكم: أنتُم مسئولونَ عمّا تعتقدون ولستُ أنا المسئول، أنا أطرحُ المطالبَ بين أيديكم ولا أدَّعي أنَّني أمتَلِكُ الحقيقة. هذا الذي أطرحه هو عبارة عن قناعاتٌ نتجَت عَن بَحثٍ عِلمي وتَحقيقٍ بَشريٍّ عَادي ، وبِجُهدٍ بَشريٍّ عَادي ، والجهدُ البشريُّ العادي يَخترقهُ الخطأ وتَخترقهُ الغَفلَة ويخترِقهُ النِّسيَان، ويخترقهُ ويخترقهُ ويخترقهُ ، وربّما يخترقهُ ما هو أسوأ من ذلك إذا ما دخلت النوايا السَّيئة ، وتدخّلت الطباعُ الرذيلةِ وسوءُ الاختيار في التعاملِ وفي الحُكمِ على الأشخاصِ أو على الأفكار. إذن ما أعرضهُ بينَ أيديكم إنّما هو جهدٌ بشريٌّ عادي ، صحيحٌ إنَّني أحاول أن لا أخرجُ عن إطارِ الكتابِ والعِترة، نعم، الكتابُ والعِترةُ معصومان أمَّا الباحِثُ فَليسَ معصوماً، ووسائلُ الفهم ليست معصومة ، والنتائجُ الَّتي نستخلصها ليست معصومة، لذا دقِّقوا فيما أقوله. نحنُ مشكلتنا كبيرة.. أنا أعطيكم ضماناً أنّي أبذلُ جُهدي غاية الإمكان أن لا أخرج عن حدودِ الكتابِ والعِترة، لكنَّني لا أُعطيكم ضماناً أنَّ النتائج الَّتي أَصِلُ إليها لن تكون مُخترقةً بفكرٍ مخالفٍ لأهل البيت(ع)، إنْ كانَ ذلكَ في وسائلِ الفهم أو في طريقةِ الفهم أو في طريقة البحث، وذلك لأنّ ثقافتي وشخصيتي العلميَّة والبحثيَّة والفكرية إنّما نشأت في أجواء الحوزة العلميةِ الدينيةَ، في المؤسسة الدينية إنْ كانَ ذلكَ في الجوِّ الحوزوي الدرسي والبحثي أو في جوّ نِتاجِ زُعماءِ هذه المؤسسة، المراجع والفقهاء والمُفكّرين. وهناك مؤثّرٌ آخر، وهو المنبرُ الحُسيني، ومؤثّرٌ آخر، وهو الفِكرُ الَّذي خرجَ من منظومةِ العمل الإسلامي.. وهي الأحزاب والمُنظمات الَّتي أسَّسها وكان وراءَها مراجعُ الدين الكبار. من هُنا نشأت ثقافتي وثقافة غيري، من المؤسسة الدينية في درسها الحوزوي أو في منتوج مراجعها ومفكريها أو من المنبر الحُسيني أو من نِتاجِ العمل الإسلامي، أي التنظيمات والأحزاب الَّتي أسسها مراجع ومفكرون وعلماء، ونشأت في بيوتات المرجعيات الشِّيعية، من هُنا تشكّلت ثقافتي. وكلُّ هذه الجهات غاطِسةٌ، لا أقول إلى أذنيها بل إلى أُمِّ رأسها في الفِكرِ المُخَالِفِ لأهلِ البيت. التنظيمات السياسية الشِّيعية، لاحظوا هذه المُفارقة!.. الإخوان المُسلمون لهم في البُلدان المختلفة فروع لتنظيمهم ولكنَّهم يُخفون أنفسهم تحت أسماء أخرى مثل حماس في فلسطين وهكذا سَائر المجموعات الأخرى ، في العراق مثلاً الحزبُ الإسلامي، عناوين مختلفة ولكن الجميع منضوون تحتَ راية العنوان الكبير “الإخوان المسلمون”، في كلّ بلد وفي كلّ جهة هناك تنظيم للإخوان المسلمين وهناك مُنظِّرون ومُفكّرون، هؤلاء المفكّرون المحلّيون يطغى فِكرهم بشكل واضح على التنظيم الإخواني في ذلك البلد وتظهر لمساتهم وبصماتهم في ذلك القسم من تنظيم الإخوان. ولكن بالنسبة للتنظيمات السياسية الشِّيعية والتي هي نُسَخٌ من الإخوان المسلمين، فالطامّة هي أنَّ المُنظّرين الشيعة ليست لهم بصمة خاصّة بهم وكل ما عندَهُم أخذوه من الفكر القطبي، وهذا واضحٌ لمن أرادَ أنْ يُدقِّق. لا أريد الآن الخوض في هذه القضية، ولكنْ هذه القضية واضحة جدّاً والطامّةُ الكبرى أنَّ الذين تبنّوا هذا الفكر القطبي هم مراجعُ تقليد. أمَّا المنبر الحُسيني فكِبار الخُطباء عندنا ُكنّا نعتقد حينَ كُنّا صِغاراً وشباباً أنَّهم لا يقولون شيئاً إلَّا عن أهل البيت(ع)، ولكن حينَ تتبّعنا الأمور تبيَّن لنا أنَّ كل ما كانَ يذكرهُ هؤلاء الخطباء الكِبار لا علاقة لهُ بأهلِ البيت، وتبيَّن لنا جهلهم المُطبق ، وأنّ ما عندهم هو فكرٌ مُخالفٌ لأهلِ بيت العصمة(ع). وكذاكَ الأمر في دروسنا الحوزوية في الرِّجالِ والأصول والدرايةِ وعلوم القُرآنِ والتفسير. والطامَّة الكبرى هي كتب التفسير الَّتي كتبها علماؤنا متأثّرين بالمخالفين. نعم، ثقافتي نشأت في هذه الأجواء، وإنّي أُحاول جاهداً أنْ أبتعدَ عن الفِكر المخالف الَّذي وردني من هذه المصادر لكنَّني لا أمتلكُ ضماناً، إذ تبقى المعلومات الَّتي وردت من المناشئ الأولى موجودة ومختفية، إنْ لم يكن في طبقة الشعور والوعي عند الإنسان، ففي طبقة اللاوعي، وهذه تتسرَّبُ من طبقةِ اللاوعي إلى طبقة الوعي عند الإنسان من دونِ أن يشعر بها وتِلك طامَّةُ كُبرى. إذن مشكلتنا كبيرة، لأنّ إمام زماننا(ع) يقول: (طَلَبُ الْمَعَارِفِ مِنْ غَيرِ طَرِيقِنَا أَهْلِ البَيت مُسَاوِقٌ لِإنْكَارِنَا). لذا أقول دَقِّقوا فيما تسمعونهُ منِّي وتأكّدوا منه ، قطعاً أقول هذا الكلام لمن كانَ قادراً على أنْ يُدقق ويتأكد من المصادر الَّتي أُوردِها لأنَّهُ إذا تأكدّ بنفسهِ ستكون الصورةُ واضحةً عنده حينما آتي بمصدرٍ من المصادر وأقرأ من ذلك المصدر. ربَّما جرّبتموني فوثقتم بنقلي، ولكن لو ذهبتم بأنفسكم وفتحتم نفسَ المصادر الَّتي أفتحُها هُنا على الشاشة وقرأتم الكلام بأنفسكم، فإنّه أولاً : سوف لا تنسون المضامين، وثانياً : ستكون الصورةُ واضحة أكثر، وحين تتكلمون وتتحدَّثون فإنَّ أيديكم ستكون ملأى بالحقائق لا كالَّذي يسمع عِبرَ الشاشة. على الأقل راجعوا البعض من هذه الكتب لمن كان قادراً على ذلك. والخلاصةُ لا تقبلوا كلامي لأنَّني أنا الذي أقولهُ فمن أنا ، ولكن إقبلوا كلامي إذا كان يحملُ الحقيقة في نفسهِ، فإنَّ الحقائقَ تحملُ قيمتها في نفسها. نعم، لستُ أنا الَّذي أُعطي للحقيقة قيمةً بل حينَ أذكرُ الحقيقة فإنَّ الحقيقة هي الَّتي تُكسِبُني قيمة العلمِ بها. حين أكونُ عالِمًا بحقيقةٍ ِفإنّي أزدادُ قيمةً لعلمي بتلك الحقيقة، فالحقائقُ تحملُ القيمة في نفسها لا أنا الَّذي أُكْسِبُ الحقيقة قيمةً ولا أيّ واحد من البشر، مهما كَبُر أو صَغُر. هذا هو منهجُ أهل البيت(ع) وهذا هو منهجُ الفكر الحُر والعقلِ الحُرّ. نعم، كونوا أحراراً ، وهذه الحُريّةُ هي الَّتي ستقودكم إلى عبودية الحُجّةِ ابنِ الحَسن(ع) والتي هي العبوديّة الحقّة لله، وإلَّا ستبقون عبيداً لفُلان وفلان وفلان، وإذا صِرتُم عبيداً لهؤلاء وهم أمثالكم أُناسٌ عاديون يُخطئون ويشتبهون ولربَّما لكم من المنزلةِ عندَ إمامِ زمانكم ما هو أفضل من منازلهم ، من الَّذي يعلم ؟ لكن حينَ تُصبحون عبيداً لأُناسٍ من أمثالكم فإنَّ ذلك سيحولُ فيما بينَكُم وبينَ العبوديةِ لإمام زمانكم(ع).. نحن حينُ نُخاطبُ الأئمَّةَ صلوات الله عليهم، حينَ نُخاطبُ الحُسينَ ، حينَ نُخاطبُ سيّدُ الأوصياء -: ( إِنِّي عَبْدُكَ وابنُ عَبْدِك وابنُ أَمَتِك ) , هذا المعنى لا يَليقُ إلَّا لَهُم، إلَّا للحُجَّةِ ابنِ الحَسن(ع). حينَ تكونُ عقولنا حُرّةً، فحُرّيةُ العقولِ هذه هي التي تقودنا إلى هذه العبودية الحقَّةِ. أمَّا حينَ نفقدُ عقولنا بمرضِ الصنميَّةِ ونُصَنِّمُ الأصنام البشرية ونصبحُ عبيداً لتلك الأصنام فإنَّنا لنْ نستطيعَ ولا حتَّى من بعيد أنْ نشمُّ رائحةَ العبودية للحُجَّةِ ابنِ الحَسن(ع)، أنصارهُ هكذا يُوصفون “هُم أطوَعُ لَهُ من الأَمَةِ لِسَيِّدِها” ، هذا المعنى لنْ يتحقَّق وأنتَ أطوعَ من الأَمَةِ لِهذا الصّنَمِ أو لِذَاكَ الصّنَم، لأنّه بشرٌ مثلُك يُخطئُ وينسى ويغفل ويشتبه ويقعُ في المعصية ويتوب ثُمَّ يعود إلى المعصية ثانيةً ويتوب، كثيرةٌ ذنوبهُ، كثيرةٌ سيّئاتهُ، قليلةٌ حسناتهُ، ذاكَ هو الإنسان أنا وأنت في أحسنِ أحوالنا، الطاهرُ المُطهّر الَّذي بولايتهِ تتحوَّلُ السيئاتُ إلى حسنات وبالعبوديةِ بينَ يديهِ ترتفعُ الدرجات هو واحدٌ وهو الحُجّةُ ابنُ الحَسن لا غير صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه ، كما قُلتُ في أوّلِ حديثي وأنا أخاطبهُ -: ( بَقِيّة الله مَاذَا فَقَدَ مَنْ وَجَدَك وَمَا الَّذِيْ وَجَدَ مَنْ فَقَدَك ) . الملاحظةُ السادسة: هنا أقول اصبروا عَلَيَّ فالبرنامج طويل والمطالب تأتي تِباعاً.. اِصبروا عَلَيّ واصبروا على البرنامج. هذا البرنامجُ يستمرُّ إلى شهور والمطالبُ كثيرةٌ جدَّاً لكنَّني أُعطيكم ضماناً أنْ لو تابعتم معي البرنامج من أوّلهِ إلى آخرهِ وكرَّرتُم الاستماع إلى الاعادات-لإنّنا سنُعيد حلقات هذا البرنامج، هناك اِعادات يومية وهناك اِعادات أسبوعية- إذا ما تابعتُم معي البرنامج وصبرتُم عَلَيّ سأُجيب على أسئلتِكم كما عوّدتكم سابقاً، فأنا أجيبُ على الأسئلة ولكن بحسبِ تسلسلِ الموضوعات، وستأتي الإجاباتُ في طوايا حديثي تِباعاً. لا تستعجلوا، اِصبروا عَلَيَّ واِصبِروا على البرنامج، وتابعوا الحلقات وأيضاً تابعوا الاعادات، فإنَّكم ستجدونَ في الإعادةِ مطالبَ كثيرة قد غابت عن أذهانكم وأنتُم تستمعون إلى الحلقات لأوّلِ مرَّة، اِصبِروا عَلَيَّ وأنا أعطيكم ضماناً أنّي سأجعلكم على أرضٍ صُلبةٍ مبنيّةٍ من الحقائق تستطيعون أنْ تُقيموا عليها عقيدتَكُم وفِكرَكُم، لا لأنّي أنا الذي أقول ذلك، إنّما أعرضُ بين أيديكم الحقائق وأنتُم حَكِّموا عقولكم وَ وجدانَكم وارفضوا الَّذي لا تجدونَ لهُ قَبولاً في عقولكم أو في وجدانكم أو في ذوقكم، ارفضوه، فلا قولي بالقولِ المعصوم ولا البيانات الَّتي سأطرحها تُمثِّلُ الحقيقة، إنَّما هي قناعاتٌ فكريةٌ وعقائديةٌ من نِتاج بحثٍ وتحقيقٍ ومُتابعةٍ وتفكُّرٍ وتدبُّر قد أكون مُصيباً فيها وقد أكونُ مخطِئاً، لكنَّني بحسب ظنّي واطمئناني أنّي أجدُ الصوابَ في ذلك وكوني أجدُ الصوابَ في ذلك ليس دليلاً على أنَّها صواب حتماً فغيرُ المعصومِ لا يُمكن أن تكونَ نتائجهُ وأنْ يكونُ عطاؤه معصوماً، لا يمكن ذلك ففاقدُ الشيء لا يُعطيه ، وغيرُ المعصومِ لنْ يُعطيكَ نِتاجاً معصوماً ، لكن إذا كانَ يستندُ في عطائه إلى خبرةٍ، وهذه الخبرةُ تستندُ إلى وسائل وإلى طريقةٍ في الفهم أقرب ما تكون إلى الدائرة المعصومة، فقد يكونُ قريباً من الصواب أو أقرب ما يكون من الصواب ، تلك هي الحقيقة والَّذي يُريد أنْ يُجانب هذه الحقيقة فذلك عِنادٌ وذلك رفضٌ للواقعِ وللحقائقِ الملموسةِ الَّتي نلمسها بحواسنا تارةً وبوجداننا تارةً أخرى وبعقولنا تارةً ثالثة . المطلب الأخير في هذه الحلقة: بشكل مُختصر وموجز سأبيّن ما هي الطريقة الَّتي سأتّبعُها في حلقاتِ هذا البرنامج ، أبدأ من سورةِ الزُمَر ، الآية الثامنة بعدَ العاشرة بضمّ عَجُز الآية الَّتي قبلها -: { فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }.. وهذا هو أساسُ البرنامج، وعلى ضوء هذا الكلام القرآنيّ سأعرِضُ منهجين وأنتُم حَكِّموا عقولكم ووجدانكم. إذا رجعنا إلى كلماتِ أهل بيت العصمة فأحسنُ القول في هذه الآية الشريفة هو ولايةُ عليٍّ(ع)، وهو القولُ الثابت. وعلى هذا فإنّني سأعرضُ منهجين على طولِ البرنامج والاختيارُ إليكم، أنتُم اختاروا أحسنَ المنهجين، اختاروا أحسنُ الأقوال، فذلك هو دينكم وأنتُم مسئولون عن دينكم ولستُ أنا، أنا ناقلٌ فقط، أنا أنقلُ لكم الحقائق وأنتُم تختارونَ أحسنَ الأقوال بحسبِ ما تَعتَقِدون، وأحسنُ القولِ كما قُلتُ في بياناتِ أهل البيت ولايةُ عليٍّ(ع)، وأحسنُ القولِ فيما سأقول هو القولُ الَّذي يُقرِّبِكم إلى عليٍّ وآلِ عليّ صلوات الله عليهم. سأعرضُ منهجين وبأمانةٍ على طول البرنامج وأنتُم ميِّزوا القولَ الَّذي يشدّكم إلى عليٍّ وآلِ عليّ فذلك هو أحسن القول. القضيةُ واضحةٌ في ثقافةِ أهل البيت ، هناكَ منطقٌ رحمانيّ وهناك منطقٌ شيطانيّ، سوف لن أحكُم على أيِّ شيءٍ، لكنَّني سأبيِّن لكم منطقين وأنتُم أُحكموا أيُّ المنطقين مَنطقٌ رحماني وأيُّهما منطقٌ شيطاني ، ذلكَ الأمر راجعٌ إليكم أنتُم حَدِّدوا وأنتُم اِختاروا. إمامنا الجواد صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه يقول: مَنْ أَصْغَى إَلَى نَاطِقٍ فَقَد عَبَدَه.. الإصغاء يجعل حاسّة السَّمع ومن ثمّ القلب والعقل في حالة تلقّي وتقبّل.. أنتُم أنظروا وأنتُم تُصغونَ إلى منطقي هل هو منطقٌ رحماني أم منطقٌ شيطاني؟ قد يكونُ منطقي منطقاً رحمانياً وقد يكونُ منطقي منطقاً شيطانياً فلستُ معصوماً، وما زِلتُ لستُ معصوماً فإنَّ منطقي يحتَمِلُ الوجهين، لا شأنَ لكم بِي، أنا أحكمُ على منطقي وتلك مشكلتي، ومشكلتكم أن تحكموا أنتم بأنفسكم. مشكلتكم شيء ومشكلتي شيءٌ آخر، فما أنطقُ بهِ، ما زِلتُ لستُ معصوماً، قد يكونُ منطقاً رحمانياً وقد يكونُ منطقاً شيطانياً وإنْ كُنتُ أنقلُ الحديثَ عن المعصومين(ع). الحديثُ عن المعصومين بحاجةٍ إلى تمحيصٍ وإلى فهمٍ وإلى درايةٍ، فلربّما يأتي المنطقُ الشيطاني من هذه الجهة لا من جهةِ نقلِ الحديثِ بما هو هو، وإنّما من جهةِ تمحيصِ الحديثِ، ومن جهة دراية الحديثِ، ومن جهةِ فهمِ الحديث.. من هنا قد يدخلُ المنطقُ الشيطاني. يقول إمامنا أبو جعفرٍ الجواد(ع) -: (مَن أَصْغَى إَلَى نَاطِقٍ فَقَد عَبَدَه فَإنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ الله فَقَد عَبَدَ الله وَإنْ كَانَ النَّاطِقُ يَنْطِقُ عَن لِسَانِ إِبْلِيس فَقَد عَبَدَ إِبْلِيس) هناك المنطقُ الإلهي وهناكَ المنطقُ الإبليسي ، منطقٌ رحماني ومنطقٌ شيطاني ، في هذا البرنامج سأعرضُ الكلامَ في كُلِّ موضوعٍ وفقاً لمنهجين لمنهجٍ أزعُم أنّه رحماني، وآخر أزعم أنّه شيطاني، وما زعمي بحجّة على أحد، زعمي حُجّةٌ عَلَيَّ وليس حُجَّةً عليكم , إذا صدّقتُم بهِ لِمَا وجدتُم فيهِ من قيمةٍ علميةٍ وعقائدية، فإنّ الحُجَّةُ تتأكدُّ عليكم، لا لأنَّي أنا الذي قُلتُهُ وتبنّيتُهُ، بل لأنَّهُ يحملُ القيمةَ في نفسهِ أمَّا أنا فَلستُ بِحُجَّةٍ عليكم، أنا ناقلٌ لكم. دَقِّقوا فيما أنقلُ إليكم، إنْ وجدتُم فيه القيمة فإنَّ القيمةَ تلك هي الَّتي تكونُ حُجَّةً عليكم , كما أنَّ معلومتي هي حُجَّةٌ عَلَيَّ وأنا أُحَاسَبُ عَلَى أساسِ عِلمي -: (إِنَّمَا يُدَاقِّ الله العِبَاد عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِم) والمُداقّةُ هي المُحاسبةُ الدقيقة على قَدرِ العُقول . (عَن مُحَمَّد ابنِ مُسلم ، عَن أبيِ جَعفَرٍ البَاقِر ، قَالَ : أَمَا أنَّهُ لَيسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِن النَّاس حَقٌّ ولا صَوَاب إلَّا شَيءٌ أَخَذُوه مِنَّا أهْل البَيْت -: الحقّ والصواب عندهم فقط :- أمَا أنَّهُ لَيسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِن النَّاسِ- مُطلق النّاس- حَقٌّ ولا صَوَاب إلَّا شَيءٌ أَخَذُوه مِنَّا أهْل البَيْت-ولكن إذا أدخلوا عَليهِ الفِكرَ المُخالِف فلا صَواب ولا حقّ حينئذٍ-وَلَا أَحدَ مِن النَّاس يَقْضِي بِحَقٍّ وعَدْلٍ وَصَواب إلَّا مِفْتَاحُ ذَلِكَ القَضَاء وبَابهُ وَأَوّلُهُ وسَبَبهُ عَلِيُّ ابنُ أَبِي طَالِب- كما مرّ، الذينَ يستمعون القول فماذا يتّبعون ؟ يتبعون أحسن الأقوال، وأحسنُ الأقوالِ ولايةُ عليٍّ(ع)-وَلَا أَحدَ مِن النَّاس يَقْضِي بِحَقٍّ وعَدْلٍ وَصَواب إلَّا مِفْتَاحُ ذَلِكَ القَضَاء- القضاء في كلِّ شيء وليس المقصود فقط القضاء في باب الخصومات والنزاع-إلَّا مِفْتَاحُ ذَلِكَ القَضَاء وبَابهُ وَأَوّلُهُ وسَبَبهُ عَلِيُّ ابنُ أَبِي طَالِب فَإِذَا اِشْتَبَهَت عَلَيهِمُ الأُمُور كَانَ الخَطَأُ مِنْ قِبَلِهِم إِذَا أَخْطَئوا وَالصَّوابُ مِن قِبَلِ عَلِيِّ ابنِ أَبِي طَالِب) لذلك أقول لا يُوجد أحد يُمكن أن يُوصفَ بالصواب وأنَّهُ يملكُ الحقيقةَ المُطلقة إلَّا هُم(ع)، وغيرهم إنّما يُحاولونَ أن يقتربوا من صوابهم، وقد يُوفَّقون في ذلك وقد لا يُوفَّقون ، إنَّهم(ع) تِلك العيون الصافية الَّتي حدّثنا عنها سيِّدُ الأوصياء . فهذا الكليني ينقلُ لنا هذه الرواية الجميلة عن سيِّدِ الأوصياء(ع) حيث يقول: (وَلَا سَواءٌ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ إلى عُيُونٍ كَدِرَة-عيون فيها الأوساخ، عيون المجاري والمياه الثقيلة- وَلَا سَوَاءٌ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ إلى عُيُونٍ كَدِرَة يَفْرُغُ بَعْضُهَا فِي بَعْض- أوسَاخ على أوسَاخ- وَذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْنَا إلَى عُيُونٍ صَافِية تَجْرِي بِأَمْرِ رَبِّهَا لاَ نَفَادَ لَهَا ولَا اِنْقِطَاع ) وإنّني أحاولُ في هذا البرنامج، أحاول ولا أعطيكم الضمان، أن أنقل لكم من العيون الصافية، أحاول أنْ أُبعِدَكم قَدرَ الإمكان عن العيون الكَدِرة. فهُناك عيونٌ كَدِرة وقد تسرَّبت إلى ساحة الثقافة الشِّيعية تلك العيون الكَدِرة وسدّت الطريق على العيون الصافية، إنّي أحاولُ في هذا البرنامج أنْ أنقل لكم شيئاً من مَعيِنِ العيون الصافية ، فأعينوني بصبركم عَلَيَّ وبصبركم على البرنامج، ولا غرابةَ أنْ يُحدِّثنا إمامنا العسكري(ع) عن إمامنا الصَّادق(ع) وهو يُحدِّثنا عن طائفةٍ كبيرةٍ من فقهاء الشِّيعةِ ومراجع التقليدِ فيقول بأنَّهم يتعلَّمون بعض علومنا الصحيحة، ويضيفون إليه ما يضيفون، وهذا هو تفسير إمامنا الزاكي العسكري: (يَتَعَلّمُونَ بَعضَ عُلَومِنا الصَّحِيحَة وَيُضِيفُونَ إِلَيهِ أَضْعَافَهُ وَأَضْعَافَ أَضْعَافِهِ مِن الأَكَاذِيبِ عَلَينَا الَّتِي نَحنُ بُرَاءٌ مِنها- الإمام هُنا يتحدّث عن شريحةٍ واسعةٍ وكبيرة من فقهاء الشيعة ومراجع تقليدهم، لأنَّ الممدوحين منهم قلّةٌ حيث قال الإمام الصّادق -: فَأمَّا مَن كَانَ مِن الفُقَهَاءِ صَائِنَاً لِنَفسِهِ حَافِظَاً لِدِينهِ مُخَالِفَاً لِهَوَاه مُطِيْعَاً لِأَمْرِ مَولَاه فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوه وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْض فُقَهَاء الشِّيْعَة لا جَمِيعَهُم-فالغالبية العُظمى لا تنطبق عليهم تلك الأوصاف-يَتَعَلّمُونَ بَعضَ عُلَومِنا الصَّحِيحَة وَيُضِيفُونَ إِلَيهِ أَضْعَافَهُ وَأَضْعَافَ أَضْعَافِهِ مِن الأَكَاذِيبِ عَلَينَا الَّتِي نَحنُ بُرَاءٌ مِنها فَيَتَقَبّلُهُ المُسَلِّمُون مِن شِيعَتِنا عَلَى أنَّهُ مِن عُلُومِنا فَضَلُّوا وأَضَلُّوهُم- هؤلاء كما يقول صادقُ العترة-وَهُم أَضَرّ عَلَى ضُعَفَاء شِيعَتِنا مِن جَيشِ يَزِيد عَلَى الحُسَينِ ابنِ عَليٍّ وَأَصْحَابِه فَإنَّهُم يَسْلِبُونَهُم الأَرْوَاحَ والأَمْوَالَ-أمَّا فُقهاء السوء ماذا يسلبون ؟- وهَؤُلاء عُلَمَاء السُوء النَّاصِبُون الْمُشَبِّهُونَ بِأنَّهُم لَنَا مُوالُون- هكذا يتظاهرون- وَلِأَعْدَائِنَا مُعَادُون يُدْخِلُونَ الشَّكَّ والشُّبْهَة عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنا فَيُضِلُّونَهُم وَيَمْنَعُونَهُم عَنْ قَصْدِ الحَقِّ الْمُصِيب) . في مثلِ هذه المعطيات ألا تُلاحظون أنَّ مساحةَ المنطق الشيطاني ستكون واسعةً جدّاً، أليس هذه كلماتهم صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين ، والَّذي يُعمِّقُ هذه المشكلة هو الصنميَّةُ القاتلة، الصنميَّة الَّتي حذرّ منها أئمَّتنا صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين. وهذا معاني الأخبار للشَّيخ الصدوق، والرواية يرويها لنا أبو حمزة الثُمالي رضوان الله تعالى عليه، عن إمامنا الصَّادق، فماذا يقول عليه السلام: (إِيَّاكَ،إيَّاكَ أنْ تَنْصُبَ رَجُلَاً دُونَ الحُجَّة-دونَ المعصوم- فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَال ) . وفي نَصٍّ آخر يقول إمامُنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وهو يتحدَّثُ عن داءِ الصنميةِ القاتل: (إِنَّمَا ذَلِكَ أنْ تَنْصُبَ رَجُلَاً دُونَ الحُجَّة فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَال وتَدْعُو النَّاس إلى قَولِه). ولذا حذَّرتُكم وحذّرتُكم وأُعِيدُ تحذيري، وهو أنْ لا تقبلوا كلامي لأنَّني أنا الذي أقوله، إذا كان كلامي يحملُ القيمة في نفسهِ فتلكَ هي الحقيقة وإنْ لم يكن كلامي يحملُ القيمةَ في نفسهِ فلستُ أنا الَّذي أُسبِغُ القيمة على كلامي ، لستُ أنا الَّذي أُكْسِبُ كلامي مرتبة الحقيقة ، وإنّما الحقيقةِ هي الَّتي تُضفي على كلامي قيمةً ودرجةً ورُتبةً، لأنَّ الحقائق تحملُ قيمتها في نفسها ، وهذا هو منهجُ أهل بيت العصمة صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين. هذه طريقتي في العرضِ في كُلِّ الحلقات القادمة من حلقاتِ برنامجنا هذا “الكتابُ الناطق”، إنَّني أعرضُ المطالبَ في ضوءِ منهجين وأنتُم شخِّصوا أيُّ المنهجين منهجٌ رحماني وأيُّهما منهجٌ شيطاني، أو على الأقل ليس رحمانياً-حتَّى لا تكون العبارةُ قاسية- ولكنَّ الكلام ما هو بكلامي، هم قالوا: (مَن أَصْغَى إلَى نَاطِقٍ فَقَد عَبَدَه فَإنْ كَانَ النَّاطِقُ عَن الله فَقَد عَبَدَ الله وَإنْ كَانَ النَّاطِقُ يَنْطِقُ عَن إِبْلِيس فَقَد عَبَدَ إِبْلِيس).. هذه كلماتُ إمامنا أبي جعفرٍ الجواد(ع)، هم نورٌ واحد، كلامهم واحد، وكلامهم نور صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين . إلى هنا وصلنا إلى نهايةِ هذه الحلقة الَّتي هي بمثابةِ مقدّمة لهذا البرنامج وإنْ شاءَ اللهُ تعالى لقاؤنا يتجدِّد في يوم غد نفسُ الموعد ونفس الشاشة “القمر الفضائية” بثٌ مباشرٌ . أَتركُكُم فِي رِعَايَة القَمَر .. سَلامَاً يَا قَمَر .. أَسأَلُكُم الدُّعَاء .. فِي أَمانِ الله .. ملخـّص الحلقة تاريخ البث : يوم الجمعة 11 ربيع الثاني 1437هـ الموافق 22 / 1 / 2016م الحلقة الأولى من برنامج (الكتاب الناطق) بمثابة مقدّمة تشتمل على جملة من الملاحظات المهمّة الّتي لابدّ من بيانها قبل الشروع في تفاصيل موضوعات وأبحاث هذا البرنامج: الملاحظة (1): بيان موجز عن موقع هذا البرنامج (الكتاب الناطق) في سلسلة البرامج السّابقة، مع استعراض سريع للعناوين المهمّة لسلسلة البرامج السّابقة الّتي تمّ تقدّيمها على شاشة الموّدة الفضائيّة وعلى موقع زهرائيون الإلكتروني ولازالت تتواصل هذه السّلسلة. وكذلك الإشارة إلى الجزء الرّابع من أجزاء ملف الكتاب والعترة .. وهو (الخاتمة). وكذلك الإشارة إلى برنامجان سيعرضان في الأيّام القادمة هما بمثابة ملاحق لهذا البرنامج وهمـا: ● برنامج لباب الزّيارة الجامعة الكبيرة. ● وبرنامج قرآنهم. الملاحظة (2): هي بمثابة حاشية أو توضيح يرتبط بالملاحظة الأولى، وهو أنّ كلّ ما تقدّم ذكره من برامج ومن عناوين ومن أبحاث، وما بين أيدينا، مداره العنوان الأهم في وظيفتنا الشرعيّة وهو : التّمهيد… والتّمهيد بحاجة إلى ثقافة صحيحة وأصيلة، وبحاجة إلى معرفة ترتبط بحقائق الكتاب والعترة. الملاحظة (3): أنّ سماحة الشيخ سينتهج أسلوبا في هذا البرنامج سيحاول فيه أثناء عرضه للمطالب، استعراض ما تقدّم في الملّفات السّابقة بأسلوب موجز ومختصر حتّى تتحقّق الفائدة للجميع لاسيّما من لم يتابع سلسلة البرامج السّابقة. الملاحظة(4): سماحة الشيخ الغزّي/ أقول إلى كلّ من يتابعني (رجالا .. نساء .. صغارا .. كبارا): كونوا أحرارا في المستوى العقلي .. واحترموا عقولكم فمنهج محمّد وآل محمّد هو منهج احترام عقول المؤمنين.. والّذي يريد أن يمهّد لـ(عصر العقول) لابدّ أن يكون حــرّا في المستوى العقلي. الملاحظة (5): سماحة الشّيخ الغزّي إلى متابعيه: فرّوا من الصّنميّة .. ولا تصنّموا أي شخص مهما كان إعجابكم بذلك الشّخص وبطرحه، دقّقوا فيما أقوله .. ولا تقبلوا كلامي لأنّني أنا أقوله، ولكن اقبلوا كلامي إذا كان يحمل القيمة في نفسه. الملاحظة (6): اصبروا عليّ .. البرنامج طويل سيستمر إلى شهور، والمطالب كثيرة جدّا .. لو تابعتم البرنامج من أوّله إلى آخره، وكرّرتم الإستماع للإعادات سأجعلكم على أرض صلبة مبنيّة من الحقائق، تستطيعون أن تقيموا عليها عقيدتكم وفكركم. الملاحظة (7): وفيها إشارة إلى مواعيد بث حلقات البرنامج في الوقت المباشر، وفي وقت الإعادة (اليومية) أو الإعادة في الأيّام المتبقيّة من الأسبوع. المطلب الأخير في هذا البرنامج : وفيه بيان للطّريقة الّتي سيتّبعها سماحة الشيخ في حلقات هذا البرنامج .. وهي طريقة قائمة على عرض منهجين على طول البرنامج، وعلى المتابعين أن يحكّموا عقولهم ووجدانهم ويختاروا أحسن الأقوال فهذا دينهم.