الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١٤٤ – معانى الصّلاة ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 30 ربيع الأول 1438هـ الموافق 30 / 12 / 2016م

  • أعود إليكم في هذه الحلقة والحلقات التي تليها تحت عنوان جديد وهو : (معاني الصلاة) وهذا الموضوع إذا ما أردت أن أدخل في تفاصيله ربّما يُثير جدلاً هنا أو هناك، ولكنّني لا أعبأ بكلّ ذلك، سأحاول أن أوجز المطالب بقدر ما أتمكّن حتّى لا يصعب على المتابع لهذه الحلقات أن يحصر النتيجة ويحصر الخلاصة التي يُمكنه أن ينتفع منها.

  • في هذه الحلقة سأشير إلى عدّة نقاط تكون مهمّة جدّاً في فهم ما أريد بيانه في الحلقات القادمة.

  • النقطة (1):

  • ما سيتم بيانه في هذه الحلقات هو على نفس النسق الذي تقدّم الحديث فيه في كلّ الحلقات التي مرّت من حلقات هذا البرنامج، وكذا البرامج الأخرى في ضوء منهجية لحن القول.. والكلام هو الكلام الذي سأتناوله في هذه الحلقات في بيان معاني الصلاة في ضوء هذا المنهج مع الايجاز والاختصار قدر الامكان.
  • ● هناك ملاحظة مهمّة جدّاً ترتبط بمنهجية (لحن القول) وهي أساسية في اعتقادي وتصوّري وفهمي، وهي:
  • أنّ الأصل فيما جاءنا من أحاديث أهل البيت في المصادر الحديثية المعروفة بين الشيعة الأصل فيها الصحة حتّى يثبت ما يخالف الصحّة.
  • والأصل في آراء العلماء والفقهاء والمفكّرين والمراجع عدم الصحّة حتّى نُثبت صحّتها.
  • ● وقد يقول قائل: لماذا؟ وأقول:
  • أنّ الحلقات المُتقدّمة كانت مشحونة بآراء العلماء والفقهاء والمراجع والمفكّرين التي يُخالفون فيها أهل بيت العصمة، بل يُسيؤون الأدب معهم صلوات الله عليهم ويُقصّرون في الاعتقاد بهم ويهرولون خلف الفكر الناصبي بشكل واضح ويعبّؤون ساحة الثقافة الشيعية بالفكر المخالف.
  • (فضائياتنا، منابرنا، حُسينياتنا، خُطبائنا، مكتبتنا الشيعية).. كلّها مشحونة بالفكر المخالف لأهل البيت ويتلقّاه الشيعة بالقبول لأنّهم يعتقدون أنّ هذا جاءهم من منابع أهل البيت عليهم السلام، والحال أنّ علمائنا ومراجعنا قد تأثّروا تأثّراً واضحاً وكرعوا كروعاً في الفكر الناصبي.. والذي يطلب الأدلّة والشواهد على ذلك فليراجع الحلقات المتقدّمة من حلقات هذا البرنامج.
  • فالأصل في آراء العلماء عدم الصحة حتّى يثبت لنا أن آراءهم موافقة ومطابقة لمنهج آل محمّد.. مثلما جاء عنهم صلوات الله عليهم في كُتب بني فضّال، فالأئمة ورد عنهم أنّنا نأخذ من كتب بني فضّال ما أوردوه من حديث أهل البيت، أمّا آراؤهم فنتركها ولا حتّى نبحث فيها لأنّنا نعلم أنّ بني فضّال كانوا على منهجية بعيدة عن منهجية الكتاب والعترة فالقوم فَطَحيون (اعتقدوا بإمامة عبدالله الأفطح ابن الإمام الصادق)!
  • ● بالنسبة لعلمائنا ومراجعنا ومفكّرينا هم على منهج الكتاب والعترة ولكنّهم ليسوا معصومين.. فالأصل في قول غير المعصوم عدم الصحّة حتّى يثبت أنّه على الصحّة (وأنا أتحدّث هنا عن العلم الديني والفكر الغيبي الذي يرتبط بمعارف الكتاب والعترة، لا عن علم يُمكن أن نثبته في المُختبر.. فالحديث هنا عن العلم الديني، وروح العلم الديني بكلّ أبعاده هو (الغيب) حتّى في ظواهره فهو يرتبط برباط وثيق بالغيب، فلا نستطيع أن نفكّك بين حقائق الغيب وبين المفردات الدينية بكلّ مراتبها وأصنافها).

  • النقطة (2):

  • فيما يرتبط بعنوان هذا البرنامج وهو [الكتاب الناطق] الذي يُمثّل الجزء 3 من ملف الكتاب والعترة.. (الجزء 1 كان تحت عنوان: العقل الشيعي، والجزء 2 تحت عنوان: الكتاب الصامت، وهذا الجزء تحت عنوان: الكتاب الناطق)
  • عنوان (الكتاب الصامت) هذا العنوان دلالته واضحة أنّنا نتحدّث عن القرآن بلسانه الّلفظي والّلغوي، وأمّا (الكتاب الناطق) فهذا المُصطلح في حقيقته هو الإمام المعصوم، هو إمام زماننا عليه السلام.
  • ولكن بخصوص هذا البرنامج فقد عنونته بهذا العنوان لأنّ الحلقات قادتنا شيئاً فشيئاً حتى وصلنا إلى معاني الصلاة، والصلاة هي صورة الكتاب الناطق، أمّا الكتاب الناطق بحقيقته فلا أستطيع أن أسبر أغواره حتّى بمعونة حديثهم ومعرفة أسرارهم ونور كلامهم صلوات الله عليهم.. لذا وجّهتُ راحلتي إلى الصلاة لأنّ الصلاة صورة ناطقة ما بين العبادات وما بين الفرائض والطاعات صورة ناطقة عن الكتاب الناطق، وقد جاء وصفها في الكتاب الكريم في قوله تعالى {إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} كتاباً موقوتاً: أي كتاباً ثابتاً دائماً متّصلاً.
  • وكتاباً هنا في جهة من الجهات: أي فريضة مكتوبة.. وفي جهة أخرى من الجهات: الصلاة كتاب ناطق بلحاظ أنّ الصلاة تنطق تتكلّم، وهي صورة مصغّرة لحقيقة الكتاب الناطق بالمعنى الأوسع والأشمل.

  • وقفة مع حديث إمامنا الباقر مع سعد الخفّاف في [الكافي الشريف: ج2] وهو حديث طويل تحت عنوان: كتاب فضل القرآن (هذه الرواية تُعيننا في فهم الكثير من المطالب التي نحن بصدد بيانها وشرحها)

  • عن سعد الخفّاف، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: (يا سعد تعلّموا القرآن – من أهله أي من آل محمّد – فإنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق والناس صفوف عشرون ومئة ألف صف، ثمانون ألف صف أمّة محمّد، وأربعون ألف صف من سائر الأمم، فيأتي – القرآن – على صف المسلمين في صورة رجل فيُسلّم فينظرون إليه ثمّ يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إنّ هذا الرجل مِن المسلمين نعرفه بنعْته وصِفَته غير أنّه كان أشدّ اجتهاداً منّا في القُرآن – أي عبادةً وطاعة وتسليماً – فمِن هناك أُعطي مِن البهاء والجمال والنور ما لم نُعطَه، ثمّ يُجاوز – أي القرآن – حتّى يأتي على صفّ الشهداء فينظرون إليه ثمّ يقولون: لا إله إلا الله الربّ الرحيم إنّ هذا الرجل من الشهداء نعرفه بسمْتهِ وصِفَته – أي بهيئته ومظهره – غير أنّه مِن شُهداء البحر فمِن هناك أُعطي مِن البهاء والفضْل ما لم نُعطَه، قال: فيتجاوز حتّى يأتي على صفّ شهداء البحر في صورة شهيد فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم ويقولون: إنّ هذا مِن شهداء البحر نعرفه بسمْته وصِفَته غير أنّ الجزيرة التي أُصيب فيها كانت أعظم هولاً من الجزيرة التي أُصبنا فيها فمِن هناك أُعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نُعطَه، ثمّ يُجاوز حتّى يأتي صفّ النبيين والمرسلين في صورة نبيّ مرسل فينظر النبيّون والمرسلون إليه فيشتدُّ لذلك تعجّبهم ويقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إنّ هذا النبي مرسل نعرفه بسمْته وصفته غير أنّه أُعطي فضلاً كثيراً، قال: فيجتمعون فيأتون رسول الله فيسألونه ويقولون:
  • يا محمّد من هذا؟ فيقول لهم: أو ما تعرفونه؟ فيقولون: ما نعرفه، هذا ممّن لم يغضب الله عليه، فيقول رسول الله: هذا حجّة الله على خلقه، فيُسلّم، ثمّ يجاوز حتّى يأتي على صفّ الملائكة في صورة مَلَك مُقرّب فتنظرُ إليه الملائكة فيشتدُّ تعجّبهم ويكبرُ ذلك عليهم لِما رأوا من فضله ويقولون: تعالى ربّنا وتقدّس إنّ هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمْته وصِفَته غير أنّه كان أقرب الملائكة إلى الله عزّ وجل مقاماً، فمِن هناك أُلبس مِن النور والجمال ما لم نُلبَس،
  • ثمّ يُجاوز حتّى ينتهي إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى فيخرُّ تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى: يا حُجّتي في الأرض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تُعط واشفعْ تُشفَّع، فيرفع رأسه فيقول الله تبارك وتعالى:
  • كيف رأيتَ عبادي؟ فيقول: يا ربّ منهم مَن صانني وحافظ عليّ ولم يُضيّع شيئاً، ومنهم من ضيّعني واستخفَّ بحقي وكذَّب بي وأنا حجتك على جميع خلقك، فيقول الله تبارك وتعالى: وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني لأثيبنّ عليك اليوم أحسن الثواب ولأعاقبنَّ عليك اليوم أليم العقاب،
  • قال: فيرجع القرآن رأسه في صورة أخرى،
  • قال: فقلتُ له: يا أبا جعفر في أي صورة يرجع؟ قال: في صورة رجل شاحب متغيّر يُبصره أهل الجمع فيأتي الرجل مِن شيعتنا الذي كان يعرفه ويُجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول: ما تعرفني؟ فينظر إليه الرجل فيقول: ما أعرفك يا عبد الله، قال: فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الأوّل ويقول: ما تعرفني؟ فيقول: نعم، فيقول القرآن: أنا الذي أسهرتُ ليلك، وأنصبتُ عيشك – من النَصَب وهو التعب -، سمعتَ الأذى ورُجمتَ بالقول فيَّ، ألا وإنَّ كلَّ تاجر قد استوفى تجارته وأنا وراءك اليوم، قال: فينطلق به إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى فيقول: يا رب يا رب عبدك وأنتَ أعلم به قد كان نَصِباً فيَّ، مواظباً عليَّ، يُعادي بسببي ويُحبُّ فيَّ ويبغض، فيقول الله عزَّ وجل:
  • أدخلوا عبدي جنّتي واكسوه حلّة من حُلل الجنّة وتوّجوه بتاج، فإذا فُعل به ذلك عُرض على القرآن، فيُقال له: هل رضيتَ بما صُنع بوليّك؟ فيقول: يا ربّ إنّي أستقلُّ هذا له فزده مزيد الخير كلّه، فيقول: وعزّتي وجلالي وعلوّي وارتفاع مكاني لأنحلنَ له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمَن كان بمنزلته، ألا إنّهم شباب لا يهرمون وأصحّاء لا يسقمون وأغنياء لا يفتقرون وفرحون لا يحزنون وأحياء لا يموتون، ثمّ تلا هذه الآية: {لا يذوقون فيها الموت إلّا الموتة الأولى}.
  • قال قلتُ: جُعلتُ فداك يا أبا جعفر.. وهل يتكلّم القرآن؟ فتبسّم ثمّ قال: رحم الله الضُعفاء من شيعتنا إنّهم أهل تسليم، ثمَّ قال: نعم يا سعد، والصلاة تتكلّم ولها صورةٌ وخلْق تأمرُ وتنهى، قال سعد: فتغيّر لذلك لوني وقلتُ، هذا شيء لا أستطيع أتكلّم به في الناس، فقال أبو جعفر: وهل الناس إلّا شيعتنا، فمَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا، ثمّ قال: يا سعد.. أُسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلتُ: بلى (صلّى الله عليك)، فقال: {إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} فالنهي كلام والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله ونحن أكبر)
  • ● القرآن لو كان حجّة واضحة لَما نهى أمير المؤمنين ابن عبّاس أن يحتجّ به على الخوارج لأنّه حمّال وجوه .. القرآن حجّة واضحة إذا أُخذ من أهل البيت عليهم السلام.
  • ● قول الإمام (تعلّموا القرآن) هو يُشير إلى الكتاب الصامت، ولكنّه يقول (تعلّموا القرآن) أي اطلبوا علمه.. وعلم القرآن ليس في كتب تفاسير النواصب ولا في كتب التفسير التي كتبها علماؤنا ومراجعنا.. فما كتبه علماؤنا ومراجعنا في تفسير القرآن هو مخالف لأهل البيت عليهم السلام في الأعمّ الأغلب! فما كتبوه هو جهل في أحسن الأحوال.
  • ● قول الإمام (فإنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق) الحديث هنا عن حقيقة القرآن، هذا هو الكتاب الناطق، أمّا الكتاب الصامت فهو صامت بألفاظه وعبائره، بل إنّ الناس لعبوا في بيان معانيه إلى الحدّ الذي كلّ مجموعة استدلّت على منهجها وفكرها بآيات من الكتاب الكريم!
  • لو كان الكتاب الصامت حجّة واضحة كما يدّعي مَن يدّعي مِن الذين يتحدّثون عن القرآن لَما نهى أمير المؤمنين ابن عبّاس أن يحتجّ بالقرآن على الخوارج لأنّه حمّال للوجوه.. القرآن حجّة واضحة إذا ما جاء مع منطق العترة الطاهرة لا مع منطق “حسبنا كتاب الله” ولا مع منطق علمائنا ومراجعنا الذين كرعوا في الفكر الناصبي وسطّروا لنا الموسوعات التفسيرية التي تعجّ بها المكتبة الشيعية.
  • ● الإمام الباقر في الرواية السابقة يتحدّث بلسان المُداراة، فهم عليهم السلام ما حدّثونا بلسانهم هم.. فهم يقولون (والله ما كلّمنا الناس قط على قدر عقولنا) والإمام هنا يُقرّب لنا الصورة بهذه الأمثلة وهذه الصور المُجتزأة.
  • رواية الإمام الباقر تتحدّث عن ظهورات لآل محمّد عليهم السلام.. فالصلاة هي صورة من صورهم ومظاهرهم التي تتقلّب فيها تجلّياتهم.
  • كما يُحدّثونا هم “صلوات الله عليهم” أنّهم يتقلبّون في الصور.. فهذه الصور لها مراتب ولها أنواع لا تعد ولا تُحصى، وهذه الرواية تتحدّث عن نوع من أنواع هذه الصور التي تُحصى.
  • ● قول الرواية (هذا ممّن لم يغضب الله عليه) لم يغضب الله عليه لأنّه هو الميزان، تماماً كقول رسول الله لفاطمة (إنّ الله يرضى لرضاكِ ويغضب لغضبكِ) فهي الميزان، فلا يُمكن أن تكون في موقف أو في حالة يغضب الله عليها في تلك الحالة، وهذا الميزان ميزان محمّد وآل محمّد، وهذا الوصف وصفهم وهذه المعرفة بحسب مقامات هؤلاء الأنبياء المرسلين.
  • ● قول الإمام (رحم الله الضُعفاء من شيعتنا إنّهم أهل تسليم) الإمام هنا يُشير إلى أنّ سعد الخفّاف مِن ضُعفاء شيعتهم وهو قد سلّم بكلام إمامه الباقر، لذلك سأل: وهل يتكلّم القرآن؟
  • ● الإمام في الرواية يقول: (فمَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا) ولم يقل من لم يُؤدِّ الصلاة، فكم من مؤدٍّ للصلاة وهو لا يعرف الصلاة! فالمخالفون لأهل البيت يُطيلون ركوعهم وسجودهم ويُديمون صلاتهم.
  • الإمام هنا يُعطي قانون واضح جدّاً.. وهنا يأتي هذا السؤال لي ولكم:
  • هل نحن نعرف الصلاة مثلما يقول الإمام الباقر هنا؟ إذا كنّا لا نعرف الصلاة فنحن نُنكر حقّهم!! وقد يسأل سائل: وما علاقة الصلاة بحقّهم؟ والجواب: لأنّ الصلاة هي صورتهم. (صورة الإمام المعصوم في عالم الفرائض والعبادات والطاعات هي الصلاة). من هنا جاءت أهميّة الصلاة، لا كما يُحدّثونكم على المنابر بحديث الشافعي (أي منهجية الشافعي).. فعلماؤنا حدّثوكم عن أهميّة الصلاة ولكن في ظل ثقافة الشافعي وفي ثقافة ابن عربي وفي ثقافة سيّد قطب. (راجعوا ما كتب في معاني الصلاة في المكتبة الشيعية، فإنّه لا يخرج عن هذه الخطوط الثلاثة).
  • ● أنا سأعرض لكم معاني الصلاة – بالحدّ الممكن والأدنى – ممّا جاء في حديث أهل البيت، وأنتم قارنوا بين هذه المضامين وبين المضامين التي أنتم تعرفونها أو تسمعونها أو قرأتموها وستلاحظون الفارق الكبير.. وستلاحظون الفارق الكبير بين معاني الصلاة عند آل محمّد وبين معاني الصلاة عند علمائنا ومراجعنا وعندكم أنتم يا شيعة أهل البيت.
  • ● السؤال هنا يا شيعة أهل البيت: هل تعرفون القرآن بهذه المعرفة؟ هل تعرفون القرآن في ضوء هذه الثقافة؟ إذا لم تعرفوا القرآن في ضوء هذه الثقافة فكيف تعرفون صلاتكم؟ كلّ مضامين الصلاة هي مضامين قرآنية، والقرآن يُقرأ في الصلاة.. إذا لم تعرفوا القرآن فإنّكم ما عرفتم صلاتكم، والقاعدة هذه واضحة جدّاً (فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا).
  • ● الخلاصة التي يُمكنني أن أستخلصها ممّا تقدّم من حديث في هذه الحلقة تجمعها كلمة إمامنا الباقر عليه السلام، وهي: (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا) هذا القانون سيكون أساساً في معرفة الصلاة.

  • النقطة 3: تُجملها كلمة الإمام الصادق عليه السلام في [الكافي الشريف: ج3]

  • عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (للصلاة أربعة آلاف حد) وفي رواية أخرى (للصلاة أربعة آلاف باب) والأربعة إشارة إلى الأركان الأربعة، أي من جميع الجهات.. وكم نحتاج من الوقت إذا أردنا الدخول في تفاصيل هذه الأربعة آلاف باب؟!

  • الحديث عن الصلاة على أنحاء:

  • ● تارة يقع في أحكامها وتفاصيل طقوسها وأجزاء مناسكها وواجباتها ومندوباتها من المقدّمات مروراً بتفاصيلها الواجبة وانتهاءً بتعقيباتها، وما بين الصلوات المفروضة والصلوات المندوبة وأنواع كثيرة.. هذا باب فسيح وسيع في أحكامها وهذه الأحكام تُشكّل الصورة الظاهرة لهذه العبادة بحسب ما نأتي بها.
  • ● وأخرى يكون الحديث عن الصلاة بمضامينها وأسرارها وأبعادها وهذا باب وسيع أيضاً
  • ● وأخرى يكون الحديث عن الصلاة في الأفق الذي مرّت الإشارة إليه في رواية سعد الخفّاف مع إمامنا الباقر التي ذكرتها لكم.. وهناك آفاق وآفاق. فقولة إمامنا الصادق (للصلاة أربعة آلف حدّ) تتحدّث عن هذه المضامين وعن غيرها ممّا يتفرّع عليها.
  • ● ما سأعرضه في هذه الحلقات هو المساحة الضرورية من معرفة الصلاة كي نخرج من هذا الوصف (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا).
  • ● وقفة عند رواية الإمام الصادق عليه السلام في [الكافي الشريف: ج3]: (قال رسول الله “صلّى الله عليه وآله”: الصلاة ميزان، مَن وفّى استوفى) وهو نفس المضمون في قول الإمام الباقر عليه السلام (من لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا)
  • وفّى: أي جاء بصلاته على حدّ الوفاء.. وهو نفس تعبير أهل البيت عليهم السلام حين يصفون كأس رسول الله الذي يسقي به سيّد الأوصياء على حوض الكوثر فيُعبّرون عنه بـ(الكأس الأوفى) وهو الوصف الذي جاء أيضاً في كلمة سيّد الشهداء لابنه عليّ الأكبر (وسترد على جدّك رسول الله ويسقيك بكأسه الأوفى).
  • فهل حينما تُصلّي وثقافتك في الصلاة ثقافة شافعية أو صوفية أو ثقافة قطبية، هل تكون قد وفيت؟! هل هذا هو الوفاء الذي يتحدّث عنه رسول الله؟!
  • ● وقفة عند رواية أخرى في [الكافي الشريف: ج3] تُحدّثنا عن صورة من صور الوفاء في الصلاة.
  • (عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه‌ السلام: إذا قمتَ في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك، فإنّما يُحسب لك منها ما أقبلتَ عليه) وهذه هي النقطة الرابعة التي سأتحدّث عنها!
  • حقّ أهل البيت عليهم السلام بيعة الغدير، حقّهم الإمامة والولاية.. فأيّ صلاة هذه التي تكون في ضوء صلاة شافعية قُطبية صوفية؟!

  • النقطة (4): (لكَ مِن صلاتك ما أقبلتَ عليه) هذا هو الذي يُحسب لكَ من صلاتك.

  • كيف تُقبل على صلاتك؟! عندما تكون عارفاً بصلاتك تكون مقبلاً على صلاتك، وإلّا كيف يتحقّق الإقبال مِن دون معرفة.
  • ● وقفة عند عبارات من رواية لإمامنا الرضا عليه السلام في [الفقه الرضوي] تتحدّث عن الاقبال في الصلاة
  • ● قول الإمام عليه السلام (وأقبل على صلاتك بجميع الجوارح والقلب إجلالاً لله تبارك وتعالى ولا تكن من الغافلين، فإنّ الله جلّ جلاله يُقبل على المُصلّي بقدْر إقباله على الصلاة، وإنّما يُحسب له منها بقدر ما يُقبل عليه) الجوارح هي الأعضاء المنظورة، وأمّا الجهات غير المنظورة في الإنسان فهي الجوانح، وأعني بما خفيَ: الخلجات النفسية والنوايا.
  • فخلاصة الكلام هنا في هذه الجملة (لكَ من صلاتك ما أقبلتَ عليه).
  • ● أيضاً يقول الإمام الرضا عليه السلام: (وأقبل على الله بجميع القلب وبوجهك حتّى يُقبل الله عليك) وأنت بوجهك تتوجّه إلى الله الذي تُخاطبه: (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء) الأولياء يتوجّهون إليه بوجوههم.
  • ● أيضاً يقول الإمام الرضا عليه السلام: (ربّما لم يُرفع مِن الصلاة إلّا النصف، أو الثلُث، أو السُدُس، على قدْر إقبال العبد على صلاته، وربّما لا يُرفع منها شيء، تُردُّ في وجْهه كما يُردُّ الثوب الخلق، وتُنادي: ضيّعتني، ضيّعك الله كما ضيعتني، ولا يُعطي الله القلب الغافل شيئاً)
  • تُضيّع الصلاة حينما لا نُقبل عليها الإقبال الذي يُريده إمام زماننا بسبب جهلنا وعدم معرفتنا بها.. فالثقافة الموجودة عندنا ثقافة شافعية قطبية! (علماً أنّني هنا أتحدّث عن المضمون وليس عن الطقوس – وإنْ كانت حتّى الطقوس فيها كلام – ولكنّي أتحدّث هنا عن المضمون، فإمامنا الباقر عليه السلام لم يتحدّث عن الطقوس، وإنّما تحدّث عن المضمون “مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا” وهي عبارة خطيرة).

  • الذي يخلص إلينا مِن كلّ ما تقدّم حتّى اللّحظة:

  • 1- (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا) أنكر حقّ إمام زمانه الحجّة بن الحسن!
  • 2- الصلاة لها حدود، والإمام تحدّث عن 4 آلاف حدّ.
  • 3- الصلاة يُشترط فيها الإقبال فإنّه (لكَ مِن صلاتك ما أقبلتَ عليه) والإقبال لا يتحقّق مِن دون معرفة..

  • وقفة أتحدّث فيها بشكل موجز ومُجمل عن معنى الإقبال في الصلاة – بحسب ما هو متعارف فيما بين المصلين الحريصين على صلاتهم:

  • ● المستوى (1) من مستويات الإقبال في الصلاة هو:
  • الإقبال بالتوجّه إلى معاني ألفاظ الصلاة (أنّ المصلّي يتوجّه إلى معاني ألفاظ صلاته على المستوى الّلغوي أو على المُستوى التفسيري) فهو يتوجّه للمعاني ويستحضرها ويُحاول أن يضبط صلاته وأن يضبط حالته المعنوية في حدود معاني ألفاظ الصلاة في المستوى الّلغوي أو المستوى التفسيري، تارة بنحو تفصيلي وأخرى بنحو إجمالي بحسب قدرة هذا المُصلّي العلمية وبحسب قدرته على التصوّر والاختصار الذهني (فهذا أيضاً يسمّى إقبال على مضامين ومعاني ألفاظ الصلاة).
  • ● قطعاً المراد من الإقبال أساساً هو (الحضور القلبي) ولكن، ما هو هذا الحضور القلبي؟! فالإنسان في حالة صراع مع الشيطان!
  • الشيطان يُحاول أن يملأ قلب الإنسان بما يتمكّن أن يملأه! ومن هنا جاءت تسمية مكان الصلاة بـ(المحراب) سُمّي المحراب لأنّ من جملة دلالات ذلك أنّ هذا المكان (مكان المُصلّي) ساحة حرب مع الشيطان.. الإقبال على الصلاة يعني الحضور القلبي، والحضور القلبي يحتاج إلى ضوابط وإلى برنامج عملي يتحرّك فيه.. هذا الحضور القلبي قد يُترجمه المُصلّي بالتوجّه إلى معاني ألفاظ الصلاة في المستوى الّلغوي والمستوى التفسيري، تارة بنحو مفصّل وأخرى بنحو مُجمل.
  • ● السؤال هنا: هذه المعاني التي يتوجّه إليها المُصلّي هل يُريدها إمام زماننا؟ مِن أين جاءت مصادرها؟! ابحثوا عن مصادر المعاني التي يُعلّمونكم إيّاها مِن أين جاءت.. ستجدون أنّهم جاؤوا بها من الشافعية والصوفية والقطبية!
  • ● المستوى (2) من مستويات الإقبال في الصلاة:
  • هو المستوى الذي يُمكن أن أصطلح عليه بـ (الحضور المعنوي) نسبة إلى أهل المعنى الذين يصطلحون عليهم هذه العناوين (تارة يُسمّونهم بأهل الله، وتارة بالأولياء، وأخرى بأرباب القلوب، وأخرى بأهل المعنى) إلى الكثير من العناوين، وفي الغالب تُطلق هذه العناوين والمُصطلحات في أجوائنا الدينية الشيعة على أتباع وروّاد المدرسة العرفانية.
  • الحضور المعنوي الذي يتحدّث عنه العرفاء هو عبارة عن مجموعة من المعطيات تؤدّي إلى هذا الحضور منها (صفاء الباطن الناشيء من العزلة ومن الذكر المُستديم بصورته الخفية أو الجليّة في هذه الأجواء، يُضاف إلى ذلك التفكّر والتدبّر في المعاني الرمزية للصلاة، ويُضاف إليها الجوّ الناشيء من المجموع الفكري والعقائدي لهذا المسلك أو لذاك). هذه الأمور بمجموعها تخلق الحضور المعنوي لدى العرفاء.

  • وقفة عند كتاب [الروح المجرّد] للسيّد محمّد حسين الطهراني – وهو مِن رموز المدرسة العرفانية – يقول في معرض حديث عن السيّد علي القاضي وعن الخلاف فيما بين المدرسة العرفانية والشيخ الإحسائي، يقول:

  • (وسادساً: أي‌ّ دليل‌ قائم‌ علي‌ أنّ معرفة‌ الله‌ مختصّة‌ بالأئمّة‌ المعصومين‌ لا تتعدّاهم‌؟ فهؤلاء بشر، وسائر الناس‌ بشر أيضاً، وما أمكن‌ لهؤلاء عقلاً ممكن‌ لغيرهم‌ أيضاً؛ كما ينبغي‌ شرعاً باعتبارهم‌ أئمّة‌ أن يُمكن‌ للمأموم‌ إدراكهم‌ في‌ العمل‌ والوصـول‌، وإلاّ لما تحقق معنى الإمامة‌ من‌ معنى)!! هذا هو المنطق الصوفي، وهذا المنطق تسرّب للمدرسة العرفانية، وهو من المباني المهمّة جدّاً في المدرسة العرفانية، ولم أجد أحداً في المدرسة العرفانية يُخالف هذا الأصل سِوى السيّد الخميني.
  • فالذي يُصلّي وهو يحمل هذه الفكرة هل عرف الصلاة؟ (حتّى لو قالوا عنه ما قالوا وسطّروا له من الألقاب ما سطّروا، هل مثل هذا يكون قد عرف الصلاة؟!). إذا كان الكلام يبتني على أصل مثل هذا الأصل فهذا هو عين الخراب!

  • هذه هي أجواء الإقبال على الصلاة بحسب الواقع الشيعي الذي نعيشه، أمّا الإقبال على الصلاة بحسب أجواء آل محمّد صلوات الله عليهم فسيأتينا تفصيل ذلك، ولكنّني بالمُجمل سآخذكم في جولة سريعة في كتاب [مفاتيح الجنان]
  • ● حين نُخاطبهم في الزيارة الجامعة الكبيرة (فمعكم معكم لا مع غيركم) هذه المعيّة تحدّثت عنها الزيارة بشكل مفصّل، ولكنّي أُشير هنا إلى هذه الّلقطة:
  • (وقلبي لكم مُسلّم ورأيي لكم تبع) حينما تأتي الزيارة بهذه الكلمات فقطعاً هي تُشير بالدرجة الأولى إلى المعاني الأهم في حياتنا اليومية، والمعاني الأهم في شؤونات حياتنا اليومية هي (الصلاة). فقلبي في صلاتي مُسلّم لكم، وكل المعاني والمضامين والأفكار هي تبع لكم.. فهل مضامين الصلاة التي تُصلّونها جئتم بها من أهل البيت؟!
  • ● في الدعاء الذي يُقرأ في وداع الأئمة عليهم السلام، نُخاطبهم بهذا الخطاب فنقول: (بأبي أنتم وأمّي ونفسي ومالي وأهلي اجعلوني مِن همّكم) أي: اجعلوا همّكم هو شاغلي، فحينما يكون همّكم شاغلي سأكون جزءاً من همّكم.. فالقانون في الكتاب الكريم هو هذا (فاذكروني أذكركم) وفي كلمات العترة القانون الرضوي الذي بيّنه الإمام الرضا لِمَن سأله: مالي مِن المنزلة عندك يا بن رسول الله؟ فأجابه الإمام وقال: (أنظرْ إلى قلبكَ.. كم لي مِن المنزلة عندك؟ فإنَّ لك في قلبي من المنزلة بقدْر ما لي مِن المنزلة في قلبك).
  • ● وقفة عند كلمة الإمام الصادق التي جاءت في حديث قال عنه الإمام الصادق عليه السلام: “يجب أن يُكتب هذا الحديث بالذهب” يقول الإمام عليه السلام: (نَفَس المهموم لظُلمنا تسبيح، وهمّه لنا عبادة، وكتمان سرّنا جهاد في سبيل الله).
  • ● في دعاء الاستئذان نقرأ (الّلهمّ فأذن لنا بدخول هذه العَرَصات التي استعبدتَ بزيارتها أهل الأرضين والسماوات، وأرسل دموعنا بخشوع المهابة، وذلّل جوارحنا بذلُّ العبودية وفرض الطاعة) فقول الزيارة “ذلّل جوارحنا بذلُّ العبودية وفرض الطاعة” هذا الأمر ليس فقط حينما نذهب للزيارة وإنّما هو موجود على طول الخطّ، وحتّى لو ذهبنا للزيارة، أليست الصلاة من أهم طقوس الزيارة؟!
  • ● حين نُخاطب سيّد الشهداء (عبدك وابن عبدك وابن أمتك المقرّ بالرق) هذا الخطاب على طول الخط، في كلّ مشاهد الحياة، وأهمّ مشاهد الحياة: الصلاة.
  • هذه صورة مُجملة عن مضمون مُجمل لمعنى الاقبال في أجواء آل محمّد “عليهم السلام”، فهل هذه الصورة المُختصرة موجودة في ثقافتكم عن الصلاة أم أنّ الموجود شيء آخر تسرّب إلينا من الفكر المخالف؟!

  • آخر نقطة وبعدها أختم الحلقة:

  • سأعرض بين أيديكم أمثلة شائعة من الثقافة التي لا تمتّ إلى أهل البيت بصلة.
  • ● المثال (1): هناك قضية تُطرح في البرامج التفسيرية التي تُعرض على فضائياتنا، وكذلك طرحت في مؤسسات قرآنية ما شاء الله فُتحت في العالم الشيعي، ومدارس تُدّرس القرآن، وفي كتب تفسير مراجع وعلماء.. قضية طُرحت وما زالت تُطرح وصارت جزءاً من الثقافة القرآنية الشيعية وهي: قضيّة استنطاق القرآن، أو محاورة القرآن
  • هذه الثقافة مُنتشرة في الوسط الشيعي والكثير منكم مُعبّأ بهذه الثقافة من حيث يشعر أو لا يشعر.. وهذه ثقافة لا تمتّ بأي صلة لمنطق أهل البيت صلوات الله عليهم، فسيّد الأوصياء في الخطبة 158 في نهج البلاغة يقول:
  • (ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق، ولكن أُخبركم عنه) ثُمّ يُبيّن الإمام عليه السلام ويقول: (ألا إنّ فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ودواء دائكم ونظم ما بينكم) الإمام يقول (فاستنطقوه) ليُبيّن لنا عجزنا عن استنطاقه.
  • ● وفي موطن آخر يقول عليه السلام وهو يتحدّث عن الوجود الّلفظي للقرآن: (وهذا القرآن إنّما هو خطّ مستور بين الدفّتين لا ينطق بلسان، ولا بدّ له مِن ترجمان، وإنّما ينطق عنه الرجال) هؤلاء الرجال الذين ينطقون عن القرآن هم الأعراف الذين يعرفون كلّ شيء ” وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم”
  • ● المثال (2): من الأمثلة التي لا تمتّ إلى ثقافة أهل البيت بصلة: عبارة شائعة في الوسط الشيعي تقول:
  • (أنّ كلام عليّ فوق المخلوقين ودون كلام الخالق)!! وقد سمعتُ ذلك بنفسي من أحد المراجع نقلوه على إحدى الفضائيات وهو يتحدّث عن سيّد الأوصياء فقال عنه هذه العبارة بأنّ كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين!! وهذا جهل واضح بثقافة أهل البيت عليهم السلام.. فهذه الكلمة قالها ابن أبي الحديد المعتزلي، ولم ترد عن أهل البيت عليهم السلام.. الذي ورد عن أهل البيت هو أنّ حديثهم هو قول الله عزّ وجل، كما يُبيّن ذلك قول الإمام الصادق عليه السلام في [الكافي الشريف]
  • (حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله، وحديث رسول الله “صلّى الله عليه وآله” قول الله عزّ وجل)
  • علماً أنّ هذه العبارة الشائعة هي جزء من الثقافة الموجودة في الوسط الشيعي وعلى المنابر الشيعية!
  • ● المثال (3): من أمثلة الثقافة التي لا تمتُّ لأهل البيت بصلة: العبارة الشائعة على ألسنة الشيعة من الصغار والكبار يقولون: (صاحب العصر والزمان)، وهذه الصيغة لم ترد عن أهل البيت وإنّما الصيغة الواردة عن أهل البيت هي “صاحب الأمر والزمان” أو “صاحب الزمان” أو “صاحب الأمر”، مثلما تُخطئون في مُخاطبة إمام زمانكم ، فالأمر هو هو في سائر الأمور الأخرى.
  • ● المثال (4): هذه الكنية (أبو صالح) الشائعة على ألسنة الشيعة والشعراء والخطباء والمراجع.. هل هناك من كنية لإمام زماننا في حديث العترة أنّه أبو صالح ؟! الجواب كلا، وإنْ ادّعى أحد ذلك فليأتِ بمصدر.
  • كنية الإمام الحجة هي (أبو القاسم) كما يقول خاتم الأنبياء “اسمه اسمي وكنيته كنيتي”، أمّا هذه الكنية (أبو صالح) فهي كنية اعتبارية وليست حقيقية وضعها الشيعة للإمام ، وهي كنية لم ترد عن أهل البيت عليهم السلام (إذ لا نملك رواية واحدة تُشير إلى ذلك).
  • (علماً أنّي لا أعترض على الشيعة أن يضعون كنية اعتبارية للإمام الحجّة، ولكنّي أقول: أيّها أولى إذا أردنا أن نُكنّي الإمام: أن نُكنّيه بالكُنية التي وضعها رسول الله، أو بالكنية التي وضعتها الشيعة؟ لماذا هذه الكنية الاعتبارية هي الموضوعة في المتن وفي الواجهة؟!)
  • ● نحن مأمورون أن نتحدّث عن إمام زماننا في زمان غيبته بوصف (الحجّة بن الحسن) وفي زمان ظهوره بـ(بقية الله).. يُمكن أن نُخاطبه في زمان الغيبة أيضاً ببقية الله، ولكن هذه هي الأصول في الأدب والتعامل مع الإمام.
  • علماً أنّني جئت بهذه الأمثلة العملية من الواقع الشيعي لا لغرض الحديث عن نفس الأمثلة، وإنّما لأجل أن أقول: أنّه مثلما تجهلون وتخالفون أهل البيت – وخطابي هنا للعلماء وأهل العلم – أقول لهم: مثلما تجهلون هذه المطالب وغيرها الكثير، فهناك جهل بمضامين الصلاة وحقيقة الصلاة، ولذا قال الإمام الباقر (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا).
  • جئت به الأمثلة كي أُذكّر المُشاهدين والمُتابعين حينما سأُورد لهم معانٍ عن مضامين الصلاة لم يكونوا قد سمعوا بها، أقول لهم: إنّكم أبسط الأمور لا تعرفونها مثل هذه الأمثلة.. فلا تستغربوا لأنّ هناك من التفاصيل التي سأطرحها قد تجدونها غريبة جدّاً!

تحقَق أيضاً

حديثٌ عنِ الحجّ الزهرائيّ – الحلقة ١٨

يازهراء …