الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١٤٤ – معانى الصّلاة ج١ Show Press Release (12 More Words) الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة 144 – معانى الصّلاة ج1 صور OverlaysPreviousNext فيديو يوتيوب اوديو مطبوع Show Press Release (8٬051 More Words) يازهراء بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم سَلَامٌ عَلَيك يَا وَجْه الله الَّذِيْ إِلَيهِ يَتَوجَّهُ الأَوْلِيَاء … بقيَّةَ الله … مَاذَا فَقَدَ مَنْ وَجَدَك وَمَا الَّذِيْ وَجَدَ مَنْ فَقَدَك؟! … الْحَلَقَةُ الرَّابعةُ وَالأَرْبَعُون بَعد الْمِئَة مَعَانِيْ الصَّلاة ج1 سَلَامٌ عَليْكُم إِخْوَتِيْ أَخَوَاتِيْ أَبْنَائِيْ بَنَاتِيْ … بَيْنَ أَيدِيكُم: مَلَفُّ الكِتَابِ والعِترَة؛ الجُزْءُ الثَّالِث؛ الكِتَابُ النَّاطِق؛ الحَلَقةُ الرَّابعةُ والأَربَعون بَعْدَ الْمِئَة.. آخرُ حديثٍ كان لي تحتَ هَذا العُنوان: (فَاطِمَةُ القَيِّمة صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيهَا) ضِمن المجموعةِ الَّتي بلغت إلى سِتِّين حَلَقة تَحت عنوان: (لبَّيكِ يَا فَاطِمَة..!!). لم يبقى الكثيرُ من الحلقاتِ في هذا البرنامج وأعودُ إليكم في هذه الحلقةِ والحلقاتِ الَّتي تليها تحتَ عنوانٍ جديد: (مَعَانِيْ الصَّلاة). هذا الموضوعُ موضوعٌ إذا ما أردتُ أنْ أدخل في تَفاصِيلهِ رُبَّما يُثيرُ جَدلاً هُنا أو هُناك، ولكنَّني لا أعبأُ بِكُلِّ ذَلِك، سَأُحاولُ أَن أُوجِزَ المطالب بِقدرِ مَا أَتمكَّن، لأنَّني لا أُريد أَنْ أُطوِّلَ في الحديثِ كَثيراً فِي مَعاني الصَّلاة كي لا يَضيع المُتلقِّي، المُشاهِد، المُتابِع، المُهتم بهذا البرنامج، إذا كَثُرت الحلقات وامتدَّت وتشعبّت المطالب ربَّما يصعبُ على المُتابعِ لهذهِ الحلقات أنْ يَحصرَ النتيجة، أن يَحصرَ الخُلاصة الَّتي يُمكنه أن ينتفع منها. في هَذهِ الحَلقة سأشيرُ إلى عدّة نقاط تكون مهمَّةً جدَّاً في فهمِ ما أُريدُ بَيانهُ في الحلقاتِ القادمةِ إنْ شاء الله تعالى: النقطةُ الأولى: ما سيتمُّ بَيانهُ في هذهِ الحلقات هو على نفسِ النَّسَق الَّذي تقدَّم الحديثُ في كُلِّ الموضوعات الَّتي مرَّت في حلقاتِ هَذا البَرنَامج وحتَّى فِي البَرامج الأُخرى فِي ضوءِ منهجيَّةِ لحنِ القول، والكلامُ هو الكلامُ الَّذي سأتناولهُ في هذهِ الحلقات في بَيانِ مَعاني الصَّلاة في ضَوءِ هذا المنهج، معَ الإيجازِ والاختصارِ بقدرِ ما أتمكَّن. وهُناك مُلاحظةٌ مُهمَّةٌ جِدَّاً ترتبطُ بمنهجيَّةِ لحنِ القول، قاعدةٌ أساسيةٌ على الأقل من وجهةِ فهمي وتصوُّري واعتقادي: (الأصلُ فيما جاءنا من أحاديثِ أهل البيت في المصادرِ الحديثيَّة المعروفةِ بين الشِّيعة الأصل فيها الصّحة حتَّى يثبُت الخلاف، حتَّى يثبُت ما يُخالِف الصّحة، والأصلُ في الآراء عدمُ الصِّحة، مُرادي بالآراء أراء العُلماءِ والفُقهاءِ والمُفكرين والمراجع، الأصلُ فيها عدم الصّحة حتَّى تثبُت صحتها). قد يقول قائل لماذا؟ الحلقات المتقدِّمة كانت مشحونةً بآراء العُلماءِ والفُقهاء والمفكرين والمراجع الَّتي يخالفون فيها أهل بيت العصمة، بل يُسيئون الأدب معهم صلواتُ اللهِ عليهم، ويُقصِّرون في الاعتقادِ بهم، ويهرولون خلف الفكر النَّاصبي بشكلٍ واضح ويُعبِّئون ساحة الثَّقافة الشِّيعيَّة تارةً بفكرِ الشَّافعي، وأُخرى بفكرِ الأشاعرة والمعتزلة، وثالثةً بفكر ابن عربي، ورابعةً بفكر سيّد قُطب، وهكذا، فضائيَّاتُنا، منابرنا، حُسينياتنا، خطبائنا، مكتبتنا الشِّيعيَّة، مشحونةٌ بالفكر المخالفِ لأهل البيت ويتلقَّاهُ الشِّيعةُ بالقبولِ لماذا؟ لأنَّهم يعتقدون أنَّ هذا قد جاءهم من منابعِ أهلِ بيت العصمة، بينما مراجعنا وعلماؤنا ومُفكِّرونا قد تأثَّروا تأثُّراً واضحاً وكَرَعوا كُروعاً في الفكر النَّاصبي والَّذي يطلبُ الأدلَّة والشَّواهد فليُراجع الحلقات المتقدِّمة من حلقاتِ هذا البرنامج والَّتي قاربت ساعاتهُ، أعني الحلقات المتقدِّمة، قاربت ساعاتهُ إلى الأربع مئة ساعة، وربَّما ستزيد على الأربع مئة ساعة مع هذهِ الحلقات الجديدة والَّتي شرعتُ في أوَّلها في هذهِ الحلقة. فإذاً الأصلُ فيما جاءنا من حديثِ أهل بيت العصمة الأصلُ الصّحة ما لم يثبُت خلاف ذلك، والأصلُ في آراء العلماءِ والفقهاءِ والمفكرين والمراجع هم بشر، بشرٌ عاديون إلى أبعد الحدود، الأصل في آرائهم عدم الصّحة حتَّى يثبُت أنَّ آراءهم مُوافقة ومُطابقة لمنهجِ آل مُحَمَّد صلواتُ اللهِ عليهم، مثلما جاء عنهم صلواتُ اللهِ عليهم في كُتُب بني فَضّال، الأَئِمَّة وَرَد عنهم: (أنَّنا نَأخُذ مِن كُتُب بَنِي فَضّال مَا أَورَدُوه مِن حَدِيثِ أَهلِ بَيت العِصمة أمَّا آراءهم فنتركها)، لماذا نترك آراءهم؟ حتَّى لا نبحثُ فيها، لأنَّنا نعلم بأنَّ بني فضّال كانوا على منهجيَّةٍ بعيدةٍ عن منهجٍ الكتاب والعترة فالقوم فَطَحيون، اعتقدوا بإمامة عبد الله الأفطح ابن الإمام الصَّادق، بالنِّسبة لعُلمائنا وفقهائنا ومُفكِّرينا ومراجعنا هم على منهج الكتاب والعترة ولكنَّهُم ليسوا معصومين، فالأصل في غيرِ المعصوم عَدمُ الصِّحة حتَّى يثبُت أنَّهُ على الصِّحة، إنَّني أتحدَّثُ عن العلم الدِّيني، إنَّني أتحدَّثُ عن الفكر الغيبي الَّذي يرتبطُ بمعارف الكتابِ والعترة، لا أتحدَّثُ عن علم الرياضيات، ولا أتحدَّثُ عن علمٍ يمكن أنْ نُثبتهُ في المختبر، إنَّني أتحدَّثُ عن العلم الدِّيني وروحُ العلم الدِّيني هو الغيب، بكُلِّ أبعادهِ، حتَّى في ظواهرهِ، الدين حتَّى في ظواهرهِ يرتبطُ برباطٍ وثيقٍ بالغيب، لا نَستطيع أنْ نُفكِّك بين حقائقِ الغيب وبين المفردات الدِّينيةِ بكُلِّ مراتبها وبكُلِّ أصنافها، كُلّ المفردات كُلُّ الأجزاء الَّتي تتركَّب منها المنظومةُ الدِّينيَّة تَمُتُّ بصلةٍ قويةٍ ومتينةٍ في حقائقِ الغيب وإلى عالم الغيب، هذه النقطة الأولى. النقطة الثَّانية: فيما يرتبطُ بعنوان هذا البرنامج (الكتاب النَّاطق)، هذا هو الجزء الثَّالث من ملفّ الكتاب والعترة، وواضح العنوان ملفُّ الكتاب والعترة، نحنُ في عميقِ أجواء المعرفةِ الْمُحَمَّديَّة العَلَويَّة، ملفُّ الكتابِ والعترة: الجزء الأوَّل كان تحت عنوان: (العقلُ الشِّيعي). والجزء الثَّاني كان تحت عنوان: (الكتابُ الصَّامت)، والكتاب الصَّامت هذا العنوان دلالتهُ واضحة إنَّنا نتحدَّثُ عن القُرآنِ بلباسهِ اللفظي واللُّغوي، هذا هو الكتابُ الصَّامت. أمَّا (الكتابُ النَّاطق) فالكتابُ النَّاطق في حقيقةِ هذا المصطلح هو الإمام المعصوم، الكتابُ النَّاطق إمامُ زماننا الحُجَّةُ ابن الحَسن صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه. ولكن بخصوصِ هذا البرنامج بخصوصِ هذا البرنامج عنونته بهذا العنوان لأنَّ الحلقات قادتنا شيئاً فشيئاَ حتَّى وصلنا إلى معاني الصَّلاة، والصَّلاةُ هي صورةُ الكتاب النَّاطق، الكتابُ النَّاطق بحقيقتهِ لا أستطيعُ أنْ أسبر أغوارهُ حتَّى بمعونةِ حديثهم، حتَّى بمعونةِ أسرارِ قرآنهم ونور كلامهم، وجَّهتُ رَاحِلتي إلى الصَّلاة، فالصَّلاةُ هي صورةٌ ناطقةٌ ما بين العبادات وما بين الفرائض والطاعات، صورةٌ ناطقةٌ عن الكتابِ النَّاطق. وقد جاء وصفها في الكتابِ الكريم: إذا ما ذهبنا إلى الآية الثالثة بعد المائة من سورة النساء، جاء في هذه الآية: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ ؛ ﴿كِتَاباً مَّوْقُوتا﴾؛ كتاباً ثابتاً دائماً مُتصلاً، وكتاباً هنا، في جهةٍ من الجهات، يعني فريضةً، يعني مكتوبةً، وفي جهةٍ من الجهات: الصَّلاةُ كتابٌ. والصَّلاةُ كتابٌ ناطق، كتابٌ ناطق بلحاظِ أنَّ الصَّلاة تنطقُ تتكلَّم، الرِّوايات تُخبِرنا بذلك، وهي صورةٌ مُصغَّرةٌ لحقيقةِ الكتابِ النَّاطق بالمعنى الأوسعِ والأشمل: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾. مِمَّا يُناسبُ الحديث حديثٌ طويلٌ مفصّل جاء في الكافي الشَّريف وهذا هو الجزء الثَّاني من كِتاب الكافي، هذه الطبعة طبعة دار الأسوة، إيران، 1428 هجري قمري، كتابُ (فضل القُرآن) الرِّواية الأولى، الرِّواية طويلة ولكنَّي أجدُ أنَّ قراءتها بتمامها أمرٌ مهمٌ جدَّاً، فالرِّواية هذهِ تُعِينُنا في فهمِ الكثير من المطالبِ الَّتي نحنُ بصدد شرحها وبيانها – عَن سَعدٍ الخَفَّاف، عَن أَبِي جَعفَرٍ عَلَيهِ السَّلام – عن إمامنا الباقر – قَالَ: يَا سَعد تَعَلَّموا القُرْآن – تَعلَّموا القُرآن؛ الإمامُ يشيرُ إلى الكتاب الصَّامت، ولكن الإمام قال تَعلَّموا القُرآن، تعلَّموا أي اطلبوا علمهُ، وعلمهُ ليس في كتب التفسير الَّتي كتبها المخالفون أو الَّتي كتبها علماؤنا ومراجعنا أبداً، ما كتبهُ علماؤنا ومراجعنا الأجلاء في كُتُبِ تَفسيرهم للقُرآن في الأعمِّ الأغلب يخالفون فيهِ حديثَ أهل البيت، فهذا جَهلٌ، فما كتبوهُ هو جهلٌ في أحسنِ الأحوال، لا أُريد أنْ أقول عِناد ومُخالفة لآل مُحَمَّد هو جهل – يَا سَعد تَعَلَّموا القُرْآن – تعلَّموا القُرآن من أهلهِ، من آل مُحَمَّد، وسيتضح الكلام لأنَّ الرِّواية ستقودُ الَّذي يتعلَّمُ القُرآن من آل مُحَمَّد إلى حقائق هذهِ الحقائق لن يصل إليها إذا ما تَعلَّم القُرآن عند المخالفين أو عند علمائنا ومراجعنا الَّذين سَطَّروا التفاسير المطوَّلة وهم يُخالفون آل مُحَمَّد صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين، التفاسير المشهورة اعرضوها على روايات أهل البيت ستجدونها مخالفةً لآلِ مُحَمَّد بشكلٍ واضحٍ وصريح. يَا سَعد تَعَلَّموا القُرْآن فَإِنَّ القُرْآنَ يَأتِي يَومَ القِيَامَة فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ نَظَرَ إِلَيهَا الخَلْق وَالنَّاسُ صُفُوف – القُرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورةٍ نَظَر إليها الخلق، هذهِ حقيقة القُرآن هذا هو الكتابُ النَّاطق، الكتابُ الصَّامت صامتٌ بألفاظهِ، صامتٌ بعبائرهِ، بل إنَّ النَّاس لعبوا في بيان معانيه إلى الحدِّ الَّذي كُلُّ مجموعةٍ استدلَّت على منهجها وعلى فِكرها بآياتٍ من الكِتاب الكَريم، لو كَان حُجَّةً واضحةً كما يدَّعي من يدَّعي مِن الَّذين يتحدَّثون عن القُرآن لَمَا نَهى أميرُ المؤمنين ابنَ عباس أنْ يحتجَّ بالقُرآن على الخوارج لأنَّهُ حمّالٌ للوجوه، القُرآن حُجَّةٌ واضحةٌ إذا ما جاء معَ مَنطقِ العِترة الطاهرة، لا معَ منطقِ حَسبُنا كِتابُ الله، ولا مع منطق علمائنا ومراجعنا الَّذين كرعوا في الفكر النَّاصبي وسَطَّروا لنا الموسوعات التفسيرية الَّتي تَعجُّ بِها المكتبةُ الشِّيعيَّة. يَا سَعدُ تَعَلَّموا القُرْآن فَإِنَّ القُرْآن يَأتِي يَومَ القِيَامَةِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ نَظَرَ إِلَيهَا الخَلْق وَالنَّاسُ صُفُوف، عشرُون وَمِئَةُ أَلفِ صَفّ، ثَمَانُون أَلفَ صَفٍّ أُمَّةُ مُحَمَّد، وَأَرْبَعُونَ أَلفَ صَفٍّ مِن سَائِرِ الأُمَم، فَيَأتِي – يأتي القُرآن في صورتهِ الَّتي يراها الخلق في يوم القيامة – فَيَأتِي عَلَى صَفِّ الْمُسْلِمِين فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَيُسَلِّم فَيَنظُرون إِلِيه ثُمَّ يَقُولُون: لَا إِله إِلَّا اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيم، إِنَّ هَذَا الرَّجُل مِن الْمُسْلِمِين نَعْرِفُهُ بِنَعْتِهِ وَصِفَتِهِ غَيرَ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ اِجْتِهَادَاً – أشدَّ اِجتهاداً أي عبادةً وطاعةً وتسليماً – غَيرَ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ اِجتِهَادَاً مِّنَّا فِي القُرْآن فَمِن هُناكَ أُعطْي مِن البَهَاءِ وَالجَمَالِ وَالنُّور مَا لَم نُعْطَه – جموع من المسلمين هذا حدَّهم من المعرفة، ليست الحقيقةُ هي هذهِ، هذا جانبٌ من الحقيقة – ثُمَّ يُجَاوِز – القُرآن يُجاوز – حَتَّى يَأتِيَ عَلَى صَفِّ الشُّهَدَاء فَيَنظرُون إِلَيهِ ثُمَّ يَقُولُون: لَا إِلَه إلَّا اللهُ الرَّبُّ الرَّحِيم إِنَّ هَذَا الرَّجُل مِن الشُّهَدَاء نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَصِفَتِه – بِسَمْتهِ يعني بهيئتهِ بمظهره – نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَصِفَتِه غَيرَ أَنَّهُ مِن شُهَدَاءِ البَحْر – المُراد من الشُّهداء الَّذين استُشهِدوا في القتال – غَيرَ أَنَّهُ مِن شُهَدَاءِ البَحْر فَمِن هُنَاكَ أُعْطِيَ مِن البَهَاءِ والفَضل مَا لَم نُعْطَه – باعتبار أنَّ الجهاد في المناطق البحرية يكونُ أشدَّ – غَيرَ أَنَّهُ مِن شُهَدَاءِ البَحْر فَمِن هُنَاك أُعْطِيَ مِن البَهَاءِ والفَضل مَا لَم نُعْطَه، قَال – الإمام يقول، إمامنا الباقر – فَيَتَجَاوَز حَتَّى يَأتِيَ عَلَى صَفِّ شُهَدَاء البَحْر فِي صُورَةِ شَهِيد فَيَنْظُر إِلَيهِ شُهَدَاء البَحر فَيَكْثُر تَعَجُّبُهُم وَيَقُولُون: إِنَّ هَذَا مِن شُهَدَاءِ البَحْر نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَصِفَتِهِ غَيرَ أنَّ الجَزِيرَة الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا كَانَت أَعْظَمَ هَوْلاً مِن الجَزِيرَة الَّتِي أُصِبْنَا فِيها فَمِن هُنَاك أُعْطِي مِن البَهَاءِ وَالجَمَالِ وَالنُّورِ مَا لَم نُعْطَه – الإمامُ الباقرُ هنا وهو يتحدَّث بلسان المداراة فهم ما حدَّثونا بلسانهم هُم، هم يقولون: (إنَّنا ما كلَّمنا النَّاس قَط على قَدرِ عقولنا)، الكلام على قدر عقولنا نحنُ، الإمامُ يُقرِّب لنا الفكرة بهذه الأمثلة وبهذه الصُّور المجتزأة – ثُمَّ يُجَاوِز – القُرآن يُجاوز – حَتَّى يَأتِي صَفَّ النَّبِيِّين وَالْمُرْسَلِين فِي صُورَةِ نَبِيٍّ مُرْسَل – هذهِ ظُهورات لآلِ مُحَمَّد، أمرُ آلِ مُحَمَّد لا يحتملهُ لا نَبيٌّ مُرسل ولا مَلكٌ مُقرّب، من يحتملهُ؟ هم يحتملونه، قال الإمامُ الصَّادق: (نَحنُ نَحْتَمِلُه)، (لَا يَحْتَمِلُه لَا نَبِيٌّ مُرْسَل وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّب وَلَا مُؤْمِنٌ اِمْتَحَن الله قَلْبَهُ لِلإِيمَان)، ولكن هذه ظهورات، وكُلُّ مجموعةٍ لها حظٌ من المعرفة بحسبهم – حَتَّى يَأتِي صَفَّ النَّبِيِّين وَالْمُرْسَلِين فِي صُورَةِ نَبِيٍّ مُرْسَل فَيَنظُر النَّبِيُّونَ وَالْمُرْسَلُونَ إِلَيه فَيَشْتَدُّ لِذَلِكَ تَعَجُّبُهُم وَيَقُولُون: لَا إِله إِلَّا اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيم إِنَّ هَذَا النَّبِي مُرْسَلٌ نَعْرِفُه بِسَمْتِهِ وَصِفَتِه غَيرَ أَنَّهُ أُعْطِي فَضْلاً كَثِيراً، قَال: فَيَجْتَمِعُون – من هم؟ الأنبياء والمرسلون – فَيْجتَمِعُون فَيأتُونَ رَسُولَ الله فَيَسْأَلُونَهُ وَيَقُولُون: يَا مُحَمَّدُ مَن هَذَا؟ – من هذا الَّذي حَيَّر الخلائق؟ – فَيَقُولُ لَهُم: أَوَمَا تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُون: مَا نَعْرِفُه، هَذا مِمَّن لَم يَغْضَب اللهُ عَلَيه – ماذا يقولون؟ – مَا نَعْرِفُه، هَذا مِمَّن لَم يَغْضَب اللهُ عَلَيه – لماذا؟ لأنَّهُ هو الميزان، مثلما قال رسول الله لفاطمة: (إِنَّ الله يَرضَى لِرِضَاكِ وَيَغضَبُ لِغَضَبكِ)، هي الميزان لا يمكن أن تكون في موقفٍ أو في حالةٍ يغضبُ الله عليها في تلك الحالة، وهذا الميزان هو مِيزان مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد، وهذا الوصف وصفهم، وهذه المعرفةُ بحسب مقامات هؤلاء الأنبياء والمرسلين. فَيَقُولُون: مَا نَعْرِفُه، هَذا مِمَّن لَم يَغْضَب اللهُ عَلَيه، فَيَقُولُ رَسُولُ الله: هَذا حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِه – حُجَّة الله على الخلق الحُجَّة المطلقة من هو؟ بعد مُحَمَّدٍ عليٌّ، وبعد عليٍّ فَاطِمَةُ، وبعد فَاطِمَة إلى زماننا هذا إمامُنا الحُجَّةُ ابنُ الحَسَن صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، أعودُ إلى الرِّواية – فَيَقُولُ رَسُولُ الله: هَذا حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِه فَيُسَلِّم – القُرآن هنا القُرآنُ النَّاطقُ، حقيقةُ القُرآن – فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُجَاوِز – يُسلِّم على الأنبياء والمرسلين – فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُجَاوِز حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ الْمَلَائِكَة فِي صُورَةِ مَلَكٍ مُقَرَّب فَتَنظُرُ إِلَيهِ الْمَلائِكَة فَيَشتَدُّ تَعَجُّبُهُم وَيَكبُرُ ذَلِك عَلَيهِم لِمَا رَأوا مِن فَضْلِه وَيَقُولُون: تَعَالى رَبُّنَا وَتَقَدَّس إنَّ هَذَا العَبد مِن الْمَلَائِكَة نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَصِفَتِه غَيرَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْمَلَائِكُةِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَقَامَاً فَمِن هُناكَ أُلْبِسَ مِن النُّورِ وَالجَمَالِ مَا لَم نُلبَس، ثُمَّ يُجَاوِز – الطريق مفتوح أمام القُرآن النَّاطق – ثُمَّ يُجَاوِز حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى رَبِّ العِزَّةِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَيَخِرُّ تَحتَ العَرْش، فَيُنَادِيه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا حُجَّتِي فِي الأَرْض وَكَلَامِي الصَّادِقَ النَّاطِق – هذا هو إمام زماننا، هذا هو عليٌّ، هذا هو جعفرُ الصَّادق، هذهِ العِترةُ الطاهرة. فَيُنَادِيه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا حُجَّتِي فِي الأَرْض وَكَلَامِي الصَّادِق النَّاطِق اِرْفَع رَأسَك وَسَلْ تُعطَى واَشْفَع تُشَفَّع، فَيَرْفَعُ رَأْسَه فَيَقُول الله تَبَارَك وَتَعَالى: كَيفَ رَأَيتَ عِبَادِي؟ فَيَقُول: يَا رَبِّ مِّنْهُم مَن صَانَنِي وَحَافَظَ عَلَيَّ وَلَم يُضَيِّع شَيئَاً، وَمِّنْهُم مَن ضَيَّعَنِي وَاَسْتَخَفَّ بِحَقِّي وَكَذَّب بِي وَأَنا حُجَّتُك عَلَى جَمِيعِ خَلْقِك، فَيَقُول اللهُ تَبَارَك وَتَعَالى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَاَرْتِفَاع مَكَانِي لَأُثِيبَنَّ عَلَيكَ اليَوم أَحْسَن الثَّوَاب وَلَأَعَاقِبَنَّ عَلَيكَ اليَوم أَلِيمَ العِقَاب، قَال: فَيَرجِعُ القُرْآنُ رَأسَه فِي صُورةٍ أُخْرى – صُور القُرآنِ ومظاهرهُ لا تُعدُّ ولا تُحصى – فَيَرجِعُ القُرْآنُ رَأسَهُ فِي صُورةٍ أُخْرى، قَال: فَقُلتُ لَه – سعد الخفَّاف هنا يسأل الإمام الباقر – فَقُلتُ لَهُ: يَا أَبَا جَعفَر فِي أيِّ صُورةٍ يَرجِع؟ قَال: فِي صُورةِ رَجُلٍ شَاحِب مُتَغَيِّر يُبْصِرُه أَهْلُ الجَنَّة فَيَأتِي الرَّجُلَ مِن شِيعَتِنا الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ وَيُجَادِلُ بِهِ أَهْل الخِلَاف فَيَقُومُ بَينَ يَدَيه فَيَقُول: مَا تَعْرِفُنِي؟ فَيَنْظُرُ إِلَيهِ الرَّجُل فَيَقُول: مَا أَعْرِفُك يَا عَبْد الله، قَال: فَيَرجِعُ فِي صُورَتِه الَّتِي كَانَت فِي الخَلْقِ الأَوَّل وَيَقُول: مَا تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُول: نَعَم، فَيَقُول القُرْآن: أَنَا الَّذِي أَسْهَرتُ لَيْلَك وَأَنْصَبْتُ عَيْشَك – من النَّصَب وهو التَّعب – سَمِعت الأَذَى وَرُجِمت بِالقَول فِيّ – أَنا أسألكم وهذا التأريخ أمامكم هل هُناك من أحدٍ سمع الأذى ورُجِم بالقول بسبب أن يقرأ في هذا المصحف؟! أنا أسألكم هذهِ الدنيا أمامكم؟! الحديثُ عن الإمام المعصوم، الحديثُ عن الحقيقة النَّاطقة – أَنَا الَّذِي أَسْهَرتُ لَيْلَك وَأَنْصَبْتُ عَيْشَك سَمِعت الأَذَى وَرُجِمت بِالقَول فِيّ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ قَدْ اِسْتَوفى تِجَارَتَه وَأَنَا وَرَاءكَ اليَوم، قَال: فَيَنْطَلِقُ بِه إِلَى رَبِّ العِزَّة تَبَارَك وَتَعَالَى فَيَقُول: يَا رَبِّ – يا ربّْ – عَبْدُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بهِ قَدْ كَانَ نَصِبَاً فِيَّ – نَصِباً أي مُتعباً أصابه النَّصَب والتعب والأذى – مُوَاظِبَاً عَلَيَّ يُعَادِي بِسَبَبِي وَيُحِبُّ فِيَّ وَيُبْغِض – هذهِ الأوصاف تعرفون أحداً هكذا يتعامل على أساس المصحف، أم أنَّ الحُبّ والبُغض على أساسِ منهجيَّةِ عليٍّ وآلِ عليّ، القُرآنُ بصورته المصحفيَّة جُزءٌ من منظومة عليٍّ وآلِ عليّ. يا ربّْ، يا ربّْ عَبْدُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بهِ قَدْ كَانَ نَصِبَاً فِيَّ مُوَاظِبَاً عَلَيَّ يُعَادِي بِسَبَبِي وَيُحِبُّ فِيَّ وَيُبْغِض، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: أَدْخِلُوا عَبْدِي جَنَّتِي وَاكسُوهُ حلِّةً مِن حُلَلِ الجنَّة وَتَوِّجُوهُ بِتَاج، فَإِذَا فُعِل بِهِ ذَلِك عُرِضَ عَلَى القُرْآن فَيُقَال لَهُ: هَل رَضِيت بِما صُنِع بِوَلِيِّك؟ فَيَقُول: يَا رَبّ إِنِّي أَسْتَقِلُّ هَذَا لَه فَزِدهُ مَزِيدَ الخَير كُلِّه، فَيَقُول: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَعُلُويِّ واِرْتِفَاعِ مَكَانِي لَأَنْحَلَنَّ لَهُ اليَوم خَمْسَة أَشْيَاء مَعَ الْمَزِيدِ لَه وَلِمَن كَانَ بِمَنْزِلَتِه أَلَا إِنَّهُم شَبَابٌ لَا يَهْرَمُون وَأَصِحَّاءٌ لَا يَسْقُمُون وَأَغْنِيَاءٌ لَا يَفْتَقِرُون وَفَرِحُون لَا يَحْزَنُون وَأَحْيَاءٌ لَا يَمُوتُون، ثُمَّ تَلا هَذِه الآيَة: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾، قَال: قُلْتُ: جُعِلتُ فِدَاك يَا أَبَا جَعْفَر وَهَل يَتَكَلَّمُ القُرْآن؟ – سَعدُ الخفّاف يتحدَّث عن المصحف، الإمام حديثهُ واضح وصريح وبيِّن ولكن هذا حدُّ فهمهِ. يَا أَبَا جَعْفَر وَهَل يَتَكَلَّمُ القُرْآن؟ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَال: رَحِمَ الله الضُّعَفَاء مِن شِيعَتِنا إِنَّهُم أَهْلُ تَسْلِيم، ثُمَّ قَال: نَعَم يَا سَعد – الإمام هنا أشار بكلامه هذا إلى أنَّ سعداً الخفّاف من ضُعفاءِ شيعتهم وهو قد سلَّم بكلام إمامه الباقر لذلك سأل وهل يتكلَّمُ القُرآن – فَتَبَسَّم الإمام ثُمَّ قَال: رَحِمَ اللهُ الضُّعَفَاء مِن شِيعَتِنا إِنَّهُم أَهْلُ تَسْلِيم، ثُمَّ قَال: نَعَم يَا سَعد – القُرآن يتكلَّم – نَعَم يَا سَعد وَالصَّلَاة تَتَكَلَّم – الصَّلاة أيضاً تتكلَّم – وَالصَّلَاة تَتَكَلَّم وَلَها صُورةٌ وَخَلْق – وهذه الصَّلاة لها صورة ولها خلق – تَأمُرُ وَتَنهَى، قَال سَعدٌ: فَتَغَيَّر لِذَلِك لَونِي وَقُلتُ: هَذَا شَيءٌ لَا أَسْتَطِيع – أَنَا – لَا أَسْتَطِيعُ أَتَكَلَّمُ بِه فِي النَّاس، فَقَال أَبُو جَعفَر: وَهَل النَّاسُ إِلَّا شِيعَتُنا، فَمَن لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا – من لم يعرف الصَّلاة ليس من لم يُؤدِّي الصَّلاة، من لم يعرف الصَّلاة، وإلّا المخالفون لأهل البيت يُطِيلون ركوعهم وسجودهم ويُديمونَ صَلاتهم، ماذا قال إمامنا الباقر؟ – فَمَن لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا – لماذا؟ هذا قانون، قانون واضح جدَّاً – فَمَن لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا – الإمام لم يقل من لم يُؤدّي الصَّلاة، قال – فَمَن لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا. سؤال لنفسي ولكم: هل نعرف الصَّلاة مثل ما يقول إمامنا الباقر هنا؟ إذا كُنَّا لا نعرف الصَّلاة إِنَّنا نُنكِرُ حقَّهم ما علاقةُ الصَّلاة بحقِّهم؟ لأنَّ الصلاة صورتهم، صورة، صورة الإمام المعصوم في عالم العباداتِ والفرائض والطاعات هي الصَّلاة، من هنا جاءت أهميَّة الصَّلاة لا كما يُحدِّثونكم على المنابرِ بحديثِ الشَّافعي، كيف تعرفون أهميَّة الصَّلاة من خلالِ الفضائيات ومن خلال المنابرِ ومن خلال الكُتب الَّتي كتبها علماؤنا، حدَّثوكم عن أهميَّة الصَّلاة ولكن في ضوءِ ثقافةِ الشَّافعي في ضوء ثقافة ابن عربي، في ضوء ثقافة سيِّد قُطب، راجعوا ما كُتِب في معاني الصَّلاة في المكتبة الشِّيعيَّة فإنَّ ذلك لا يخرج عن هذه الخطوط الثلاثة، إمَّا الحديث عن الصَّلاة في الفضائيات وعلى المنابر وفي مجالس العلماء وفي الكُتب الَّتي أُولفت في أسرار الصَّلاة ومعانيها إمَّا الكلام مأخوذ من الشَّافعي، وإمَّا الكلام مأخوذ من ابن عربي، وإمَّا الكلام، حين أقول الشَّافعي أعني منهجيَّة الشَّافعي، الشَّافعي الشَّافعي، وأعني الغزَّالي فهو شافعيٌ أيضاً، وأعني الرَّازي الفخر الرَّازي فهو شافعيٌ أيضاً، رموز المنهج الشَّافعي، وإمَّا من ابن عربي ومن الصوفية من أمثالهِ وأتباعهِ، وإمَّا من سيِّد قُطب ومن أمثالهِ ونُظرائهِ، كُلُّ الَّذي يُذكرُ في ساحة الثَّقافة الشِّيعيَّة في معرفة الصَّلاة ومعانيها مأخوذ من هذهِ الجهات والكُتب موجودة والانترنت موجود والفضائيات موجودة، أنا ما عندي وقت لو كان عندي وقت لجئت بالكتب وتلوتُ على مسامعكم ولكن ستطول وتطول الحلقات. أنا سأعرض لكم معاني الصَّلاة بالحدِّ الممكن وبالحدِّ الأدنى ممَّا جاء في حديثِ أهل البيت وأنتم قارنوا بين هذهِ المضامين وبين المضامين الَّتي أنتم تعرفونها أو تسمعونها أو قرأتموها ، وستلاحظون الفارق الكبير بين معاني الصَّلاة عند آل مُحَمَّد وبين معاني الصَّلاة عند علمائنا وعند مراجعنا وعندكم أنتم يا شِيعة أهل البيت كما تقولون. هذه القاعدة قاعدة أساسية ومهمَّة جدَّاً: (مَن لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا)، الإمام ما قال من لم يُؤدِّي الصَّلاة، من لم يعرف الصَّلاة، فكم من مؤدٍ للصَّلاة وهو لا يعرفُ الصَّلاة. فَمَن لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا، ثُمَّ قَالَ: يَا سَعْد أُسْمِعُك كَلَامَ القُرْآن – أسمعك كلام القرآن يعني كلام المصحف، كلام الكتاب الصَّامت في هذا المعنى في معنى أنَّ الصَّلاة تتكلَّم – قَالَ: يَا سَعْد أُسْمِعُك كَلَامَ القُرْآن؟ قَالَ سَعدٌ: فَقُلْتُ: بَلَى صَلَّى اللهُ عَلَيك، فَقَال: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، فَالنَّهيُ كَلَام – إنَّ الصَّلاة تنهى، النَّهي في أصلهِ ما هو؟ النَّهي كلام – فَالنَّهيُ كَلَام – إنَّ الصَّلاة تنهى يعني إنَّ الصَّلاة تتكلَّمُ بكلامٍ مضمونهُ النَّهي، المنع – فَقَال: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ – ولا زال كلام الباقر مستمراً – فَالنَّهيُ كَلَام وَالفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرُ رِجَال وَنَحنُ ذِكْرُ الله وَنَحنُ أَكْبَر – نحنُ أكبر، نحن الحقيقة، الحقيقةُ الأكبر، الحقيقةُ الأوسع، أمَّا الصَّلاة فهي صورةٌ من صورهِم. مثلما مرَّ في الحديث كيف أنَّ القرآن تجلَّى في صورة مسلمٍ، في صورةٍ شهيدٍ من عامّة الشُّهداء، في صورة شهيدٍ من شهداء البحر، في صورة نبيٍّ مُرسل، في صورة مَلَكٍ مُقرَّب، وكلُّ هذهِ الصفوف والجموع وكُلُّ هذهِ الأنواع من المراتب حاروا فيه..!! الأنبياء والمرسلون لجئوا إلى رسول الله، ثُمَّ تعدَّدت صورهُ وتجلياتهُ كما مرَّ علينا في هذا الحديث الشريف، فكذاك الصَّلاة هي صورةٌ من صُورهم، هذهِ مظاهرهم وهذه صُورهم الَّتي تتقلَّبُ فيها تجلياتهم، أليس هم يُحدِّثوننا عن أنفسهم بأنَّهم يتقلَّبون في الصور، هذه الصور لها مراتب، هذهِ الصور لها أنواع، هذهِ الصور لا تُعدُّ ولا تُحصى، نوعٌ من أنواع هذهِ الصُّور تتحدَّثُ هذهِ الرِّوايةُ الطويلةُ عنها. السؤال هنا يا شيعة أهل البيت هل تعرفون القُرآن بهذه المعرفة؟ أم أنَّكم تعرفون القُرآن بمعرفةٍ مربوطةٍ بقراءاتٍ جَاءتنا من المخالفين، وبتفسيرٍ جاءنا من المخالفين وباستهزاءٍ من عُلمائنا ومن خُطبائنا بأحاديثِ أهل البيت في تفسير القُرآن والشواهد مرَّت عليكم كثيرة، بالكُتب والوثائق وبالفيديوات كُلُّ ذلك عرضتهُ بين أيديكم، كيف تعرفون القُرآن؟ تعرفون القُرآن في ضوءِ هذهِ الثَّقافة، إذا لم تعرفوا القُرآن في ضوء هذهِ الثَّقافة فكيف تعرفون صلاتكم؟ كُلُّ مضامين الصَّلاة مضامين قُرآنية من أوَّلها إلى آخرها، والقُرآنُ يقرأُ في الصَّلاة، إذا لم تعرفوا القُرآن فإنَّكم ما عرفتم صلاتكم، والقاعِدة هذهِ واضحةٌ جدَّاً، ماذا تقول القاعدة؟ (فَمَن لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا – الإمام لم يقل من لم يُؤدِّي الصَّلاة من لم يقضي الصَّلاة الَّتي في ذِمَّته الإمام يقول – فَمَن لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا). نذهبُ إلى فاصل وأعودُ إليكم بعد الفاصل. الخلاصةُ الَّتي يُمكنني أنْ أستخلصها مِمَّا تقدَّم من حديثٍ في هذهِ الحلقة تجمعُها كلمةُ إمامنا أبي جعفرٍ الباقر صلواتُ الله عليه: (مَن لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا..!!)، هذا القانون سيكون أساساً في معرفةِ معاني الصَّلاة، قانون واضح: (مَن لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا..!!)، لا أُريد أنْ أقف طويلاً عند هذهِ الكلمة لأنَّ الحلقات القادمة ستكونُ كفيلةً في بيانِ مضمونها وفحواها، لكن هذهِ الكلمة ستقودني إلى النُّقطة الثَّالثة الَّتي أتحدَّث عنها في هذه الحلقة. النقطةُ الثَّالثة: تُجملها كلمة إمامنا الصَّادق والكتاب الَّذي بين يدي هو الكافي الشريف، وأنتم تلاحظون إنَّني أُقَلِّبُ حديثي ووقتي وأعرضُ الكلام بين أيديكم ما بينَ آيات الكتاب وحديث آل مُحَمَّد، وهذا هو الكافي، هذا جزءٌ آخر من أجزاء كتاب الكافي، هذا هو الجزء الثالث، والطبعة الَّتي بين يدي طبعة دار التعارف للمطبوعات، بيروت، لبنان 1992: هذا الجزء الثالث من كتاب الكافي وهو الأوَّل من الفروع، كتاب الكافي يتألف من الأصول والفروع والرَّوضة، بحسب هذه الطبعة هذا هو الجزء الثَّالث من الكافي وهو الأوَّل من فروع الكافي، في صفحة 259، الحديثُ السَّادس:- عَن حَمَّاد ابن عِيسَى، بسندهِ – بسند الكليني – عَنْ حَمَّاد ابن عِيسَى، عَن أَبي عَبدِ الله – عن إمامنا الصَّادق، ماذا قال الإمام؟ – لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ أَلَاف حَدّ – في النقطة السابقة وصلنا إلى هذهِ القاعدة: (مَن لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا)، ماذا يقول إمامنا الصَّادق هنا؟ قال – لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ أَلَاف حَدّ – وفي رِوايةٍ أخرى – لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ أَلَاف بَاب – والأربعة إشارة إلى الأركان الأربعة يعني من جميع الجهات، للصَّلاة أربعة ألاف حد، إذا أردنا أنْ ندخل في تفاصيلِ الأربعة ألاف هذهِ كم نحتاجُ من الوقت؟ الحديث عن الصَّلاةِ تارةً يقعُ في أحكامِها، وتفاصيلِ طُقوسِها، وأجزاءِ مَناسكها وواجباتها ومندوباتها من المقدِّماتِ مُروراً بتفاصيلها الواجبة واِنتهاءً بتعقيباتها، وما بين الصَّلوات المفروضة والصَّلوات المندوبة وأنواع كثيرة، هذا بابٌ فسيحٌ وسيعٌ في أحكامها، وهذهِ الأحكامُ تُشكِّلُ الصورة الظاهرة لهذهِ العبادة، بحسبِ ما نأتي بها. وأُخرى يكون الحديث عن الصَّلاةِ بمضامينها وأسرارها وأبعادها وهذا بابٌ وسيعٌ أيضاً. وأُخرى يكون الحديثُ عن الصَّلاةِ في الأفق الَّذي مرَّت الإشارةُ إليهِ في روايةِ سعدٍ الخفّاف عن إمامنا الباقر والَّتي تلوتها على مسامعكم قبل قليل. وهناك أفاقٌ وأفاق. فقولةُ إمامنا الصَّادق: (لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَة أَلَاف حَدّ)، تتحدَّثُ عن هذه المضامين وعن غيرها مِمَّا يتفرَّعُ عليها، قطعاً البرنامج لم يكن للحديثِ عن كُلِّ هذهِ التفاصيل، في هذهِ الحلقات أُحاولُ أنْ أُغَطِّيَ المساحة الضرورية من معرفة الصَّلاة، إذا أردنا أنْ ندخُلَ في بابِ المندوبات والَّتي أنا شخصياً لا أستطيع أنْ آتي بها ولا غيري ولا أرى أحداً، المندوبات الكثيرة المرتبطة بتفاصيل الصَّلاة، مندوبات كثيرة، من الأذكار والأوراد والأدعية، إذا أردنا أنْ نجمعها في فريضةٍ واحدة قد تطول إلى ساعات، إذا أردنا أنْ نجمع جميع المندوبات مثلاً في فريضة الظهرين قد تطول هذه الفريضة إلى ساعتين، إلى ثلاث ساعات أو أكثر من ذلك. ما سأعرضهُ في هذهِ الحلقات المساحةُ الضرورية في معرفةِ الصَّلاة كي نخرج من هذا الوصف أن لا نكون ممَّن أنكر حقَّهم: (فَمَن لَم يَعرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنَا..!!)، هذهِ الكلمة تذكروها دائماً كلَّما قُمتم إلى الصَّلاة سلوا أنفسكم هل تعرفون الصَّلاة..؟! ما عندكم من ثقافةٍ عن الصَّلاة من أين أخذتموها؟ ابحثوا عن أصولها ستجدون أنَّ الثَّقافة الَّتي أخذتموها إمَّا جاءتنا من الشَّافعي أو ابن عربي أو سيِّد قُطب، وستتضحُ الصورة لكُم شيئاً فشيئاً، فمن لم يعرف الصَّلاة فقد أنكر حقَّ إمام زمانهِ، فقد أنكر حقَّنا، أنت شيعيٌّ وإمامُك الحُجَّةُ ابن الحَسن هل تعرفُ صلاتك؟ إذا لم تكن تعرفُ صلاتك إنَّك تُنكرُ حقّ إمام زمانك، (فَمَن لَم يَعرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنَا..!!). الرواية أيضاً في الكافي الشريف، صفحة 253 الحديث الثَّالث بعد العاشر – عَنْ إِمامنا الصَّادق، قَال: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وآله: الصَّلَاةُ مِيزَان، الصَّلَاةُ مِيزَان مَن وَفَّى اِسْتَوفَى – الصَّلاةُ مِيزان من وفّى استوفي، نفس المضمون: (فَمَن لَم يَعرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنَا)، (من وفَّى) يعني من جاء بصلاتهِ على حدِّ الوفاء، استوفى فإنَّهُ سينال جزاءهُ، سينالُ الجزاءُ الأوفى، ماذا تَصِفُ كلمات أهل بيت العِصمة كأس رسول الله الَّذي يَسقي بهِ عليٌّ شيعتهُ على حوض الكوثر، ماذا تصفهُ كلماتُ المعصومين؟ (الكأسُ الأوفى)، الكلمة الَّتي قالها سيِّدُ الشُّهداء لعليٍّ الأكبر: (وَسَتَرِدُ عَلَى جَدِّكَ رَسُولِ الله وَيَسقِيك بِكَأسِهِ الأَوفى)، إمامُنا الصَّادق يقول:- قَالَ رَسُولُ الله: الصَّلَاةُ مِيزَان مَن وَفَّى اِسْتَوفَى – فهل حينما تُصلِّي وثقافتك عن الصَّلاةِ ثقافةٌ شافعية أنت قد وَفَيت؟ فهل حينما تُصلِّي وثقافتُك في الصَّلاة ثقافةٌ صوفية أنت وفيت؟ فهل حينما تُصلِّي وثقافتك في الصَّلاة ثقافة قُطبية أنت قد وفيت؟ هذا هو الوفاء الَّذي يتحدَّثُ عنهُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلّم – الصَّلَاةُ مِيزَان مَن وَفّى اِسْتَوفَى – صورةٌ من الوفاء في الصَّلاة. أيضاً الرِّواية أقرأها عليكم من الكافي من نفس الجزء، صفحة 284:- عَن زُرَارَة، قَالَ: قَالَ أبو جَعفَر – إمامنا الباقر – إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاة فَعَلَيكَ بِالإِقْبَالِ عَلَى صَلَاتِك – كيف تُقِبِلُ على صلاتك؟ تُقبِل بثقافةٍ شافعيَّة؟ أو بثقافةٍ صُوفية؟ أو بثقافةٍ قُطبية؟ كيف تُقبِل؟ أو تُقبِلُ بجهل؟ الإمام وَضَع هذه القاعدة، هذه القاعدة مهمَّة، لا تنسوا هذه القاعدة، ماذا قال إمامنا الباقر؟ (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنَا)..!! ما هو حَقُّهم؟ حَقُّهم بيعة الغدير، ما هو حَقُّهم؟ حقُّهم الإمامة والولاية، فقد أنكرَ حَقَّنا من لم يعرف الصَّلاة، أيُّ صلاةٍ هذه الَّتي تُصلَّى في ضوءِ ثقافةٍ شافعيَّة أو في ضوء ثقافة صوفية، أو في ضوء ثقافةٍ قطبية، أيُّ صلاةٍ هذه يا أشياع عليٍّ وآل عليّ؟! إمامنا الباقر برواية زُرارة – إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاة فَعَلَيكَ بِالإِقْبَالِ عَلَى صَلَاتِك – لماذا؟ – فَإِنَّما يُحسَبُ لَكَ مِّنْهَا مَا أَقْبَلتَ عَلَيه – فَإِنَّما يُحْسَبُ لَكَ مِّنْهَا مَا أَقْبَلْت عَلَيه؛ وهذه هي النقطة الرَّابعة الَّتي أريد الحديث عنها في هذه الحلقة – لَكَ من صَلَاتِك مَا أَقْبَلتَ عَلَيه – هذا هو الَّذي يُحسَبُ لَك من صلاتِك، كيف تُقبِلُ على صلاتك؟ لابُد أنْ تكون عارفاً بصلاتك، إذا لم تكُن عارفاً بها كيف تُقبِلُ عليها..؟! نذهبُ إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. لا تنسوا كلمة إمامنا الباقر: (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنا)، وهذه كلمتهُ أيضاً كلمةُ الباقر صلوات الله عليه: (إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاة فَعَلَيكَ بِالإِقْبَالِ عَلَى صَلَاتِك فَإِنَّما يُحْسَبُ لَكَ مِّنْهَا مَا أَقْبَلْت عَلَيه). كيف يتحقَّقُ الإقبال من دونِ المعرفة..؟! هذا هو (الفقهُ الرَّضوي)، تحقيق مؤسَّسة آل البيت لإحياء التراث / الطبعة الثانية / 2010 ميلادي / في صفحة 105 / والفقه الرضوي أحاديثهُ أحاديثُ إمامنا الرِّضا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، في صفحة 105، قطعاً هم كتبوا على الكتاب الفقه المنسوب للإمام الرِّضا عليهِ السَّلام، مثل ما يكتبون على التفسير المنسوب للإمام العسكري لأنَّهم يُشكِّكون في نسبة هذا الكتاب للإمام الرِّضا صلواتُ اللهِ عليه، صفحة 105، ماذا يقول الفقهُ الرَّضوي؟ – وَأَقْبِل عَلَى صَلَاتِك بِجَمِيعِ الجَوَارِحِ وَالقَلْب – الجوارح واضح الأعضاء، هناك جوارح وهناك جوانح، الأعضاء المنظورة هي الجوارح، والجهات غير المنظورة هي الجوانح من الإنسان، ما ظهر جارحة وما خفي جانحة، ما خفي مُرادي الخلجات النَّفسية والنوايا – وَأَقْبِل عَلَى صَلَاتِك بِجَمِيعِ الجَوَارِحِ وَالقَلْب إِجْلَالاً لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَا تَكُن مِن الغَافِلِين فَإِنَّ الله جَلَّ جَلَاله يُقْبِلُ عَلَى الْمُصَلِّي بِقَدْرِ إِقْبَالِهِ عَلَى الصَّلَاة – بأيِّ معنى؟ بالمعنى الشَّافعي؟! بالمعنى الصوفي؟! بالمعنى القطبي؟! بأي معنى؟ هذا الإقبال بأي معنى؟! – فَإِنَّ الله جَلَّ جَلَاله يُقْبِلُ عَلَى الْمُصَلِّي بِقَدْر إِقْبَالِهِ عَلَى الصَّلَاة – أُعيد قراءة الكلام – وَأَقْبِل عَلَى صَلَاتِك بِجَمِيعِ الجَوَارِحِ وَالقَلْب إِجْلَالاً لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَا تَكُن مِن الغَافِلِين فَإِنَّ الله جَلَّ جَلَاله يُقْبِلُ عَلَى الْمُصَلِّي بِقَدْرِ إِقْبَالِهِ عَلَى الصَّلَاة وإِنَّما يُحْسَبُ لَهُ مِّنْهَا بِقَدْرِ مَا يُقْبِلُ عَلَيه – (لَكَ مِن صَلَاتِكَ مَا أَقْبَلتَ عَلَيه)، خلاصة الكلام في هذهِ الجملة، وهي من رواياتهم من أحاديثهم الشريفة أيضاً: (لَكَ مِن صَلَاتِكَ مَا أَقْبَلتَ عَلَيه). في صفحة 102، من الفقه الرضوي أيضاً – وَأَقْبِل عَلَى الله بِجَمِيعِ القَلْب وَبِوَجْهِك حَتَّى يُقْبِلَ اللهُ عَلَيك – بوجهك إلى أين تتوجه؟ تتوجه إلى وجه الله الَّذي تخاطبه في دعاء النُّدبة: (أَيْنَ وَجْهُ اللهِ الَّذِي إِلَيهِ يَتَوَجَّهُ الأَوْلِيَاء)، يتوجَّهُون بوجوههم (أَيْنَ وَجْهُ اللهِ الَّذِي إِلَيهِ يَتَوَجَّهُ الأَوْلِيَاء)، بأيِّ شيءٍ يتوجَّهون؟ يتوجَّهون بوجوههم إلى وجه الله، ماذا يقول إمامنا الرِّضا؟ – وَأَقْبِل عَلَى الله بِجَمِيعِ القَلْب وَبِوَجْهِك حَتَّى يُقْبِلَ اللهُ عَلَيك – تُقبِل بوجهك إلى أيّ جهة؟ (أَيْنَ وَجْهُ اللهِ الَّذِي إِلَيهِ يَتَوَجَّهُ الأَوْلِيَاء). صفحة 103، من نفس الفقه الرَّضوي من فقه إمامنا الرِّضا صلواتُ اللهِ عليه – رُبَّما لَم يُرْفَع مِن الصَّلَاةِ إِلَّا النِّصْف أو الثُّلُث أو السُّدُس عَلَى قَدرِ إِقْبَالِ العَبْدِ عَلَى صَلَاتِه، وَرُبَّما لَا يُرْفَعُ مِّنْهَا شَيء تُرَدُّ فِي وَجْهِه كَمَا يُرَدُّ الثَّوبُ الخَلِق – يعني مثلاً أنت تُعطي هدية ثوب مُمزَّق، هذا الَّذي تُعطيه ثوباً وسخاً نجساً مُمزقاً يأخذهُ منك؟ يرجعهُ إليك – رُبَّما لَم يُرْفَع مِن الصَّلَاةِ إِلَّا النِّصْف أو الثُّلُث أو السُّدُس عَلَى قَدرِ إِقْبَالِ العَبْدِ عَلَى صَلَاتِه، وَرُبَّما لَا يُرْفَعُ مِّنْهَا شَيء تُرَدُّ فِي وَجْهِه كَمَا يُرَدُّ الثَّوبُ الخَلِق وَتُنَادِي ضَيَّعْتَنِي، ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ الله كَمَا ضَيَّعْتَنِي – يعني هذهِ الصَّلاة ستدعو عليك، ضيَّعتني، كيف تُضَيَّعُ الصَّلاة؟ تُضَيَّعُ الصَّلاة حين لا نُقبِلُ عليها، لماذا لا نُقْبِلُ عليها؟ الإقبال الَّذي يُريدهُ إمامُ زماننا؟ لأنَّنا لا نعرفها، ثقافةُ الصَّلاة عندنا ثقافةٌ شافعيَّةٌ أو صوفيةٌ أو قُطبية، هذا هو الموجود، ثقافةُ آل مُحَمَّد سأعرضها عليكم وأنتم قارنوا، لا حاجة لأن أُوردَ الكُتُب لأنَّ ثقافة الصَّلاة معروفةٌ بينكم، قارنوا بين كلمات أهل البيت الَّتي سأعرضها بين أيديكم في الحلقات القادمة وبين ما عندكم من ثقافةٍ عن الصَّلاة، وبين ما هو موجودٌ في الكتبِ والمكتباتِ الشِّيعيَّة والفضائيات والعتبات المقدَّسة وقارنوا، إنَّني أتحدَّث عن المضمون، لا أتحدَّث عن الطقوس، وحتَّى في الطقوس كلام، ولكنَّني أتحدَّثُ هنا عن المضمون، فإمامنا الباقر ماذا قال؟ قال: (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة – لم يتحدَّث عن الطقوس تحدَّث عن المضمون – فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا)، تُلاحظون مدى خطورة الأمر الَّذي لا يعرفُ الصَّلاة هو منكرٌ لحقِّهم – وَرُبَّما لَا يُرْفَعُ مِّنْهَا شَيءٌ تُرَدُّ فِي وَجْهِه كَمَا يُرَدُّ الثَّوبُ الخَلِق وَتُنَادِي ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي، وَلَا يُعطِي الله القَلَب الغَافِل شَيئاً – غافل عن أي شيءٍ؟ الغافل عن الحقيقة، عن حقيقة الصَّلاة، عن معرفة الصَّلاة – وَلَا يُعطِي اللهُ القَلَب الغَافِل شَيئاً. إذاً ماذا خَلُص لدينا من كُلِّ ما تَقدَّم من حديثٍ إلى هذه اللحظة؟ الَّذي خَلُص لدينا: أوَّلاً: (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا)؛ من لم يعرف الصَّلاة فقد أنكر حقنا..!! فقد أنكر إمامة إمامهِ، فقد أنكر حقَّ إمام زمانهِ الحُجَّة ابن الحسن، من لم يعرف الصَّلاة، الصَّلاةُ لها حدود، الإمام تحدَّث عن أربعة ألاف حدّ، والصَّلاةُ يُشترَطُ فيها الإقبال، فإنَّ لَكَ من صلاتك ما أقبلت عليه، وكيف يتحقَّقُ الإقبال من دونِ المعرفة؟! كيفَ يُمكن أنْ يتحقَّق ذلك؟ ما المرادُ من الإقبالِ على الصَّلاة؟ كيف يُقبلُ المرءُ على صلاتهِ؟ السَّاحةُ هُنا فسيحةٌ وهذا العنوانُ وسيعٌ جدَّاً، لكنَّني أتحدَّثُ بشكلٍ مُجملٍ ومُوجز عن معنى الإقبالِ في الصَّلاة، بحسب ما هو مُتعارفٌ فيما بيننا، فيما بين المُصلين، فيما بين الحريصين على صلاتهم: هناك إقبالٌ بالتوجهِ إلى معاني ألفاظ الصَّلاة، أنَّ المُصلِّي يتوجَّه إلى معاني ألفاظ صلاته، على المستوى اللغوي، أو على المستوى التفسيري، على المستوى اللغوي تكون المعاني محدودة وضيقة، على المستوى التفسيري يكون هناك تفصيل في المعاني، فهو يتوجَّه إلى المعاني ويستحضِرُها ويُحاول أنْ يضبِط صلاتهُ وأنْ يضبِط حالته المعنويَّة في حدودِ معاني ألفاظِ الصَّلاة في المستوى اللُّغوي أو في المستوى التفسيري، تارةٌ بنحوٍ تفصيلي وأخرى بنحوٍ إجمالي، بحسب قُدرة هذا المُصلِّي، بحسب قدرتهِ العلمية، وبحسبِ قدرتهِ على التصوُّر والاختصار الذهني، هذا أيضاً يُسمَّى بإقبال، هذا إقبال على ألفاظ الصَّلاة، على مضامين ومعاني ألفاظ الصَّلاة. قطعاً المراد من الإقبال أساساً، أساساً هو الحضور القلبي، ولكن هذا الحضور القلبي كيف يُترجم عملياً في الصَّلاة؟ ما هو هذا الحضور القلبي، فالإنسانُ في حالةِ صِراع مع الشيطان، الشيطان يحاول أنْ يملأ قَلب الإنسان بما يتمكَّن أن يملأهُ، خصوصاً في وقت الصَّلاة، ومن هنا سُمِّي المحراب، سُمِّي المحراب من جملةِ دلالات ذلك أنَّ هذا المكان مكان المُصلِّي ساحةُ حربٍ مع الشيطان، الإقبالُ على الصَّلاة يعني الحضور القلبي، ولكن الحضور القلبي بحاجة إلى ضوابط، بحاجة إلى حدود، بحاجة إلى برنامجٍ عمليٍّ يتحرَّك فيه، هذا الحضور القلبي قد يُترجمه المُصلِّي بالتوجُّه إلى معاني ألفاظ الصَّلاة كما قُلت بالمستوى اللغوي أو المستوى التفسيري، تارةً بنحوٍ مُفصَّل وأخرى بنحوٍ مجمل. والكلام يأتي هُنا: هذه المعاني الَّتي يتوجَّه إليها المُصلِّي هذهِ المعاني يريدها إمام زماننا أو لا يريدها..؟! من أين جاءت مصادرها، ابحثوا عن المعاني الَّتي يُعلمونكم إياها من أين أُخذت؟ أُخذت من الشوافع، من الصوفية، ومن القطبية، عودوا إلى كتبهم وستجدون أنَّ الأصل في المعاني الَّتي تُطرح على المنابر وعند الوعاظ وفي دروس الأخلاق وفي كُتب أسرار الصَّلاة في الأعَمِّ الأغلب أُخذت من هذه المصادر. المستوى الثَّاني من مُستويات الإِقبال في الصَّلاة: ما يُمكن أنْ اصطلح عليه بالحضور المعنوي، نسبةً إلى أهل المعنى، الَّذين يصطلحون عليهم هذه العناوين تارةً يُسمُّونهم بأهلِ الله، وأخرى بالأولياء، وأخرى بأرباب القلوب، وأخرى بأهل المعنى، إلى الكثير من العناوين، وفي الغالب تُطلقُ هذهِ العناوين وهذه المصطلحات في أجواءنا الدِّينيَّة الشِّيعيَّة على العُرفاء، على أرباب المدرسة العرفانية، على العرفانيين، هذه المصطلحات: أهل الله، أرباب القلوب، أهل المعنى، وأمثال ذلك تُطلق على العرفانيين، على أتباع وروّاد المدرسة العرفانية، الحضور المعنوي الَّذي يتحدَّثُ عنهُ العُرفاء هو عِبارة عن مجموعة من المتطلبات أو مجموعة من المعطيات تؤدي إلى هذا الحضور: صفاءُ الباطن: وصفاء الباطن يمكن أن يتأتى للإنسان من خلال المجاهدة والرياضة، ماذا نُسمِّيها؟ الرياضات النفسانية، الرياضات الروحانية، سمِّي ما شئت، صفاءُ الباطن الناشئ من العزلة ومن الذكر المستديم بصورتهِ الجلية أو الخفية وسَمِّي ما شئت في هذهِ الأجواء، صَفاءُ الباطن. يُضَاف إلى ذلك التدبُّر والتفكُّر في المعاني الرَّمزية للصَّلاة: ليس المعاني اللُّغوية، ليس المعاني التفسيرية، المعاني الرمزية للصَّلاة، باعتبار أنَّ العُرفاء يذهبون إلى ما هو الأعمق، هناك معاني رمزية للقيام للركوع للسجود للقعود إلى غير ذلك، المعاني الرمزية مع صفاء الباطن مع المضمون الفكري للطريقة المتبعة للاتجاه الَّذي عليه تلك المجموعة من العُرفاء، فمشارب العرفاء كثيرة ومتعددة، ومسالكهم مُختلفة، هذا المجموع من المعطيات ما بين صفاء الباطن وما بين التدبُّر والتفكُّر في المعاني الرَّمزية لرمزية الصَّلاة. ويُضاف إليها الجو الناشئ من المجموع الفكري والعقائدي لهذا المسلكِ أو لذاك. نذهبُ إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. الكتاب الَّذي بين يدي هو كتاب: (الروح المجرَّد) للسيِّد مُحَمَّد حسين الطهراني من رموز المدرسة العرفانية وهذه الطبعة دارُ المحَجَّة البيضاء، في صفحة 395، لا أُريد أنْ أتحدَّث عن كلِّ ما تحدَّث بهِ السيِّد الطهراني هُنا لكنَّني أذهب إلى هذهِ النُّقطة في صفحة 395:- وسادساً – ماذا يقول؟ وهذا الكلام ذَكَرهُ في معرضِ حديثٍ عن السيِّد عليّ القاضي الرَّمز العرفاني المعروف وعن الخِلاف فيما بين المدرسة العرفانية والشَّيخ الإحسائي، على أي حال لا أُريد الآن الدخول في هذا الموضوع، فقط هذه النقطة أقرأها عليكم – وَسادساً: أيُّ دليلٍ قائم – هُنا يتساءل هل هناك من دليل، هو يُريد أنْ يقول لا يُوجد دليل على ذلك – أيُّ دليلٍ قائمٍ على أنَّ معرفة الله مُختصةٌ بالأَئِمَّة المعصومين لا تتعدَّاهم – يا سيِّدنا الجليل (لَا يَعْرِفُ الله يَا عَلِيِّ إِلَّا أَنَا وَأَنْت) وانتهينا، هذهِ لا نحتاج أنْ نذهب فيها إلى القاضي، إلى القاضي بشكلٍ عام أو إلى سيِّد عليّ القاضي رحمةُ الله عليه؛ (يَا عَلِيّ لَا يَعْرِفُ الله إِلَّا أَنَا وَأَنْت) وانتهينا، هل تشكُّ في هذا الحديث؟ الحديث واضح. أيُّ دليلٍ قائمٍ على أنَّ معرفة الله مُختصَّةٌ بالأَئِمَّة المعصومين لا تتعدَّاهم، فهؤلاء بشر – يعني المعصومين – وسائرُ النَّاس بشرٌ أيضاً وما أمكن لهؤلاء عقلاً ممكنٌ لغيرهم أيضاً – يعني بإمكاني أنْ أُصلِّي كما يُصلِّي سَيِّدُ الأوصياء !! ماذا أقول يعني كيف أُعلِّق؟! على أيِّ حال، هذا هو المنطق الصوفي، وهذا المنطق تسرَّب إلى المدرسة العرفانية – أيُّ دليلٍ قائم – فالَّذي يُصلِّي وهو يحملُ هذهِ الفكرة هل عَرَف الصَّلاة؟ حتَّى لو قالوا عنهُ ما قالوا، يُسمُّونهُ من أرباب القلوب، من الأولياء، من أصحاب الباطن، من أهل المعنى، من أهل الله، من أرباب الولاية، قُل وعَبِّر ما تُريد أنْ تُعبِّر، لأنَّني قُلت بأنَّ الإقبال على الصَّلاة إمَّا هو بالتوجُّه إلى معاني الألفاظ لُغوياً، تَفسيرياً، بشكل تَفصيلي، بشكل إجمالي، والكلام هنا يكون من أين جئنا بهذهِ المعاني، أو كان الإقبال تحت عنوان الحضور المعنوي، مجموعة صفاء الباطن مع رمزية الصَّلاة والتدبُّر فيها، والتفكُّر في هذهِ الرمزية، مع المضمون الفكري والعقائدي في جوِّ ذلك المسلك أو جو تلكم الطريقة العرفانية، إذا كان الكلام يبتني على أصلٍ مثل هذا الأصل فهذا هو عين الخراب. وسادساً: أيُّ دليلٍ قَائم على أنَّ معرفة الله مُختصَّةٌ بالأَئِمَّة المعصومين لا تتعدَّاهم، فهؤلاء بشر وسائرُ النَّاس بشرٌ أيضاً، وما أمكن لهؤلاء عقلاً ممكنٌ لغيرهم أيضاً، كما ينبغي شَرعاً باعتبارهم أئِمَّة أن يكون للمأموم، كما ينبغي شَرعاً باعتبارهم أَئِمَّة أنْ يُمكن للمأموم – ماذا يمكن للمأموم؟ – أنْ يُمكن للمأموم إدراكهم في العمل والوصول وإلَّا لَمَا تحقَّق معنى الإمامة – هذا المبنى من المباني المهمَّة جدَّاً في أجواء المدرسة العرفانية، وجميعهم يقولون بهذا، لم أجد أحداً بحسب اطّلاعي في الجوِّ العرفاني يُخالِف هذا الأساس وهذا الأصل إلَّا السيِّد الخُميني رحمةُ اللهِ عليه، فإذا كانت الفكرةُ والأصلُ والأساس الَّذي يُبنى عليهِ المضمون العقائدي، المضمون المعنوي الَّذي يكونُ جُزءاً مُكمِّلاً لصفاءِ الباطن وما يُصاحِبهُ من تدبُّرٍ في رمزيةِ وأسرارِ الصَّلاة وهي الأُخرى أيضاً يؤتى بِها من الصوفية ووفقاً لذوقِ ومنهج ابن عربي، فهل المُصلِّي هذا قد عَرِف الصَّلاة، ماذا تقولون؟! أمَّا أولئك الَّذين يعطون للصَّلاةِ بُعداً ستراتيجياً حركياً ديناميكيَّاً وفقاً للذوق القطبي فذلك شأنٌ آخر، أنا هنا لستُ بصدد استعراض هذه الأفكار وهذهِ المناهج. أُذكِّركُم وأُكَرِّر ما قاله إمامنا الباقرُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، ماذا قال إمامنا الباقر؟ (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنا)؛ هذا الكلام يُشكِّل أساساً لمعرفة الصَّلاة؟ إنَّهُ أساساً من البداية إنكار لحقِّهم صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين، هذهِ هي أجواءُ الإقبال على الصَّلاةِ بحسبِ الواقع الَّذي نعيشهُ. أمَّا الإقبالُ على الصَّلاةِ بحسبِ أجواءِ آل مُحَمَّد: سيأتينا تفصيل ذلك ولكنَّني بالمجمل سآخذكم في جولةٍ سريعة في كتابٍ موجودٍ في بيوتكم (مفاتيحُ الجنان) إلى أين نذهب؟ نذهب إلى الدستور الزِّيارة الجامعة الكبيرة، دستور عقيدتنا، حِين تُخاطبهم في الزِّيارة الجامعة الكبيرة:- فَمَعَكُم مَعَكُم لَا مَعَ غَيْرِكُم – مَعَكُم مَعكُم لا مع غَيركم؛ هذهِ المعيَّة الزِّيارة تحدَّثت عنها بشكلٍ مُفصَّل لكنَّني أُشير إلى لقطةٍ سَريعة، فالوقت ليس مُخصَّصاً لهذا المطلب، التفاصيل تأتينا إنْ شاء اللهُ تعالى في الحلقات القادمة – وَقَلْبِي لَكُم مُسَلِّم وَرَأيِي لَكُم تَبَع – قلبي لكم مُسَلِّم في أيِّ شيء؟ قلبي لكم مُسَلِّم وأنا أجلسُ على مائدة الطعام مثلاً؟ قلبي لكم مُسَلِّم مثلاً وأنا أغطُّ في النومِ العميق؟ قلبي لكم مُسَلِّم وأنا أتنزَّهُ مثلاً على شاطئ البحر، يمكن لا إشكال في ذلك، ولكن هل أنَّ الزِّيارة تتحدَّثُ عن هذهِ المضامين؟! هذه المضامين تأتي في الحاشية، حينما تأتي الزِّيارة وتقول:- وَقَلْبِي لَكُم مُسَلِّم وَرَأيِي لَكُم تَبَع – قطعاً في أهمِّ الموارد، وأهم الموارد في حياتنا اليومية صلاتُنا، أنت حينما تقرأ – وَقَلْبِي لَكُم مُسَلِّم وَرَأيِي لَكُم تَبَع – في أيِّ شيء؟ قد تقول مثلاً في الجهاد في سبيل الله، نعم، ولكن الزِّيارة تتحدَّث بالدرجة الأولى عن المعاني الأهمّ، المعنى الأهمّ في حياتنا اليومية؛ الصَّلاة، لأنَّ الزِّيارة هُنا تتحدَّث عن حياتنا اليومية، عن الشؤونات المتَّصلة المتواصلة في أيَّام أعمارنا، من أوضح هذهِ الشؤونات صلاتُنا – وَقَلْبِي لَكُم مُسَلِّم – قلبي في صلاتي مُسَلِّمٌ لكم – وَرَأيِي لَكُم تَبَع – وكلّ المعاني والمضامين والأفكار هي تَبَعٌ لكم. أنا أسألكم يا شيعة أهل البيت: مضامين الصَّلاة الَّتي تُصلونها جئتم بها من أهل البيت؟ فتشوا عنها فتشوا، فتشوا، خصوصاً أوجه سؤالي إلى طلبة العلم في الحوزة العلمية، حينما تُصلُّون تشرحون للنَّاس صلاتهم هذه المضامين من أين جئتم بها؟ فتشوا، فتشوا؟! الدُّعاء الَّذي يُقرأ في وداع الأَئِمَّة بعد أنْ نزور الأَئِمَّة نُودِّع الأَئِمَّة، موجود أيضاً في مفاتيح الجنان (الوداع للأَئِمَّة عليهُم السَّلام)، كيف نخاطبهم؟ – بِأَبِي أَنْتُم وَأُمِّي وَنَفْسِي وَمَالِي وأَهْلِي اِجْعَلُونِي مِنْ هَمِّكُم – اِجعلوني من هَمِّكم؛ ما المُراد من هذه الكلمة؛ (اِجْعَلُونِي مِنْ هَمِّكُم)، المعنى الدقيق أي اجعلوا هَمّكم هو شاغلي فحينما يكون هَمّكم شاغلي سأكونُ جُزءاً من هَمّكم، القانون: (اذْكُرُونِي أَذْكُركُم)، هذا هو القانون: (مَا لِي مِن الْمَنْزِلَة عِنْدَكَ يَا اَبْنَ رَسُول الله؟ – هذا الَّذي سأل الإمام الرِّضا – قَالَ: أَنْظُر إِلَى قَلْبِك مَا لِي مِن الْمَنْزِلَة – أنَا أنَا الرِّضا – عِنْدَك، بِقَدْرِ مَا لِي مِن الْمَنْزِلَة عِنْدَك لَكَ مِنْ الْمَنْزِلَةِ عِنْدِي)؛ (اذْكُرُونِي أَذْكُركُم). بِأَبِي أَنْتُم وَأُمِّي وَنَفْسِي وَمَالِي وأَهْلِي اِجْعَلُونِي مِنْ هَمِّكُم – كلمة الإمام الصَّادق الَّتي قال عنها هو هو الإمام الصَّادق قال هذا الحديث يُكتب بماء الذَّهب، يجب أن يُكتب بماء الذهب هذا الحديث، أيُّ حديثٍ؟ – نَفَسُ الْمَهْمُوم لِظُلْمِنَا تَسْبِيح وَهَمُّهُ لَنَا عِبَادَة وَكِتْمَان سِرِّنا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ الله – وهَمُّهُ هَمُّهُ لَنَا عبادة – بِأَبِي أَنْتُم وَأُمِّي وَنَفْسِي وَمَالِي وأَهْلِي اِجْعَلُونِي مِنْ هَمِّكُم – لنْ أكون من هَمِّهم ما لم يكونوا هُم من هَمِّي، هو نفس المضمون: (مَعَكُم مَعَكُم لَا مَعَ غَيرِكُم)؛ (وَقَلْبِي لَكُم مُسَلِّم وأَمْرِي لَكُم تَبَع وَرَأيي لَكُم تَبَع)، هذه المعاني لا تتجلَّى إلَّا في الصَّلاة، يُمكن أنْ تتجلَّى في سائر شؤونات الحياة الأخرى الدِّيني منها والدنيوي ولكن العنوان الأوَّل في حياتنا الصَّلاة. حين نذهب إلى دعاء الاستئذان أيضاً من المفاتيح أنا أقرأ – اللَّهُمَّ فَأذَن لَنَا بِدُخُولِ هَذِهِ العَرَصَات – عرصاتهم الطاهرة – الَّتي اِستَعبَدتَ بِزيَارَتِهَا أَهْلَ الأَرَضِينَ وَالسَّمَوَات وَأَرْسِل دُمُوعَنَا بِخُشُوعِ الْمَهَابَة وَذَلِّل جَوَارِحَنا بِذُلِّ العُبُودِيَّةِ وَفَرْضِ الطَّاعة – ذَلِّل جوارحنا بِذُلِّ العُبُودية هذا الأمر فقط حينما نَذهب إلى الزيارة؟ هذا الأمر موجود على طُول الخط، وحينما نَذهب إلى الزِّيارة أليست الصَّلاة من أهمِّ طقوس الزِّيارة – وَذَلِّل جَوَارِحَنا بِذُلِّ العُبُودِيَّةِ – بِذُلّ العبودية لهم، أنت تُخاطبهم في الزِّيارة، تُخاطِبُ سيِّد الشُّهداء: (عَبْدُكَ وابْنُ عَبْدِك وابْنُ أَمَتِك الْمُقِرُّ بِالرِّق)، عَبْدُك وابنُ عَبدك في لحظة من اللحظات أو على طول الخط؟ عَبْدُك وابنُ عَبدك أليس في أهمّ مشاهد الحياة؟ وأهم مشاهد الحياة؛ الصَّلاة – فَأذَن لَنَا بِدُخُولِ هَذِهِ العَرَصَات الَّتي اِستَعبَدتَ بِزيَارَتِهَا أَهْلَ الأَرَضِينَ وَالسَّمَوَات وَأَرْسِل دُمُوعَنَا بِخُشُوعِ الْمَهَابَة وَذَلِّل جَوَارِحَنا بِذُلِّ العُبُودِيَّةِ وَفَرْضِ الطَّاعة – (عَبْدُكَ وابْنُ عَبْدِك وابْنُ أَمَتِك الْمُقِرُّ بِالرِّق)، يا أبا عبد الله. هذهِ صورة مجملة عن مضمون مُجمل لمعنى الإقبال في أجواء آلِ مُحَمَّد، هذه الصورة المختصرة هل هي موجودةٌ في ثقافتكم عن الصَّلاة أم أنَّ الموجود شيء آخر؟! لو بحثتُم عنه لوجدتُم أنَّهُ تسرَّب إلينا من خلال علمائنا ومراجعنا من الشَّافعي من الصوفية من سيِّد قطب. نذهب إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. آخر نقطة وبعدها أختمُ الحلقة ومُلتقانا غداً إنْ شاء اللهُ تعالى في تَتمَّةِ الحديث، النُّقطة الأخيرة أردتُ أنْ أعرض أمثلةً بين أيديكم أمثلة شائعة من الثَّقافة الَّتي لا تمتُ إلى أهل البيت بصلة: فضائِيَّاتُنا في البرامج التفسيرية الَّتي تُعرض على الفضائيات، مؤسَّسات قُرآنية ما شاء الله فُتحت في العالم الشِّيعي، مدارس تُدَرِّس القُرآن، كُتب تفسير، مراجع، عُلماء، هُناك قضيَّة طُرحت في كتب علمائنا ولا زالت تُطرح وصارت جزءاً من الثَّقافة القرآنيَّة الشِّيعيَّة (استنطاقُ القُرآن) نستنطقُ القُرآن، نحنُ نستنطقهُ، مُحاورة القُرآن، نستطيع أن نُحاور، نستطيع أنْ نستنطق القُرآن، نستطيع أنْ نحمل مشاكلنا وهمومنا ونسأل القُرآن والقُرآن يُجيب، ماذا يقول أمير المؤمنين؟ هذه الثَّقافة ثقافة منتشرة في الوسط الشِّيعي والكثير منكم معبَّأ بمثل هذهِ الثَّقافة من حيث يشعر أو من حيث لا يشعر..!! هذا هو: (نهج البلاغة)، فماذا يقول سَيِّدُ الأوصياء؟ في الخطبة الثَّامنة والخمسين بعد المئة ماذا يقول؟ – ذَلِك القُرْآن فَاسْتَنْطِقُوه وَلَنْ يَنْطُق – ولن ينطق، والإمام هنا يقول فَاسْتَنْطِقُوه يُريد أنْ يُلفِت أنظارنا إلى عجزنا عن استنطاقهِ، يقول جربوا استنطقوه لن تصلوا إلى نتيجة – ذَلِك القُرْآن فَاسْتَنْطِقُوه وَلَنْ يَنْطُق ولَكِن أُخْبِرُكُم عَنه – أنا أخبركم، هذا القُرآن في صورتهِ اللفظية كتابٌ صامت، النَّاطق عليٌّ صلواتُ اللهِ وسلامه عليه – ذَلِك القُرْآن فَاسْتَنْطِقُوه وَلَنْ يَنْطُق – ولن كما يقول أهل العربية للنفي التأبيدي يعني أبداً لن ينطق – وَلَنْ يَنْطُق ولَكِن أُخْبِرُكُم عَنه – ثُمَّ يُبَيِّن الإمام هذهِ الحقائق لن نستطيع أنْ نستخرجها من القُرآن، الإمام هو الَّذي يستخرجها – أَلَا إِنَّ فِيهِ عِلْم مَا يَأتِي وَالحَدِيثَ عَن الْمَاضِي وَدَوَاءَ دَائِكُم وَنَظْم مَا بَينَكُم – هذه الحقائق لن نستطيع أنْ نستخرجها وإن ادّعى مُدَّعٍ أنَّهُ يستخرجها فسيستخرِجها بشكلٍ خاطئ لأنَّ القاعدة والقانون – ذَلِك القُرْآن فَاسْتَنْطِقُوه وَلَنْ يَنْطُق ولَكِن أُخْبِرُكُم عَنه. من كلامهِ المرقم 125 – هَذَا القُرْآنُ – من كلام عليٍّ وأنا أقرأُ من نهج البلاغة – هَذَا القُرْآنُ إِنَّما هُو خَطٌّ مَسْتُورٌ بَين الدَفَّتَين – يتحدَّث عن المصحف، عن الوجود اللفظي للقُرآن – هَذَا القُرْآنُ إِنَّما هُو خَطٌّ مَسْتُورٌ بَين الدَفَّتَين لَا يَنْطِقُ بِلِسَان وَلَابُدَّ لَهُ مِن تَرْجُمَان – تراجمة الوحي من هم؟ مُحَمَّدٌ وآل مُحَمَّد هؤلاء هم التراجمة – وَإِنَّما يَنطُقُ عَنهُ الرِّجَال – هؤلاء الرِّجال الَّذين تحدَّث عنهم القُرآن: ﴿وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ﴾، هؤلاء الرِّجال الَّذين يعرفون كلَّ شيء هؤلاء هم الَّذين يعرفون القُرآن. أين أنتم يا شيعة أهل البيت عن هذه الثَّقافة؟! لماذا ثقافتنا القُرآنية مخالفة لمنهجِ أمير المؤمنين لماذا؟ لماذا منابركم وتفاسيركم وحوزاتكم حين تتحدَّثُ عن القرآن تتحدَّثُ بمنطقٍ مخالفٍ لمنطق عليٍّ؟ كذاك هي صلاتكم مثلما تتحدَّثون عن القُرآن بحديثِ أعداء آل مُحَمَّد تُصلُّون بنفس صلاتهم بنفس مضامينها. البارحة، البارحة البارحة فعلاً وأنا أُتابع على القنوات الفضائية وكُنت استمع إلى أحد المراجع، أحد مراجع التقليد في العراق، من مراجعِ التقليد الشِّيعة في العراق نقلوا لهُ حديثاً على أحد الفضائيات وهو يتحدَّثُ عن كلام أمير المؤمنين ويُؤكِّد هذا المطلب: (من أنَّ كلام عليٍّ فوق كلام المخلوق ودُون كلام الخالق)، وأعتقد أنَّ هذا المطلب جزءٌ من ثقافتكم أيضاً، جزءٌ من الثَّقافة الشِّيعيَّة، الجميع على المنابر يُردِّدون هذهِ الكلمة، في الكُتُب تُكتب، في الدروس تُدرَّس، وحين يتحدَّثون بها يتحدَّثون وهم يتمشدقون في حالة تمشدق..!! هذه الكلمة من الَّذي قالها؟ تعرفون من الَّذي قالها؟ هذه الكلمة قالها ابنُ أبي الحديد المعتزلي، أنا من النَّاس كُنت أرددها لأنَّني سمعتها من كبار العلماء وقرأتها في كتبهم، ولكن بعد البحث والتحقيق هذهِ الكلمة قالها ابن أبي الحديد المعتزلي، معتزلي ما هو بشيعي، هو يقول عن نفسهِ: ورأيتُ دين الاعتزال وإنَّني ….. في نفس العينية المشهورة: يا برقُ إنْ جئت الغري فقل له … في نفس هذه العينية هو يقول يخاطب أمير المؤمنين: ورأيتُ دين الاعتزال وإنَّني أهوى لأجلك كُلَّ من يتشيَّعُ يعني ما هو بشيعي، هو ابن أبي الحديد المعتزلي … ورأيتُ دين الاعتزال وإنَّني أهوى لأجلك كُلَّ من يتشيَّعُ هذا الرجل هو الَّذي قال عن كلام أمير المؤمنين من أنَّ كلام عليٍّ هو فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق، أليس هذا جزء من ثقافتكم؟ ثقافة أهل البيت ماذا تقول؟ هذا هو: (الكافي)، هذا الجزء الأوَّل من كتاب الكافي الشريف، هذه الطبعة دار الأسوة للطِّباعة والنشر إيران، 1428 هجري قمري، صفحة 73، حديث مرقم بالنِّسبة لكُلِّ الكتاب حديث 152، للباب الفصل وهو (باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب)، الحديث الرابع بعد العاشر – بسندهِ، عن هِشام ابن سالم وحمَّاد ابنِ عُثمان وَغَيرهِ، قَالُوا: سَمِعنَا أَبَا عَبْدِ الله يَقُول – ماذا يقول إمامنا الصَّادق؟ – حَدِيثِي حَدِيثُ أَبِي وَحَدِيثُ أَبِي حَدِيثُ جَدِّي – يعني الإمام السَّجاد – وَحَدِيثُ جَدِّي حَدِيثُ الحُسَين وَحَدِيثُ الحُسَين حَدِيثُ الحَسَن وَحَدِيثُ الحَسَن حَدِيثُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين وَحَدِيثُ أَمِير الْمُؤْمِنِين حَدِيثُ رَسُول الله وَحَدِيثُ رَسُول الله قَولُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ – هذا منطق أهل البيت، والكلام هنا عن الحديث في بُعدهِ اللفظي وفي بُعدهِ المعنوي غاية ما في الأمر لِكُلِّ مقامٍ مقال، القُرآن لهُ اسلوب، ولِكُلِّ معصومٍ اسلوب، بحسبِ ما ينفعُ الخلق، هذا منطقُ عليٍّ وآلِ عليّ. أمّا هذا منطق أعوج؛ كلامُ عليٍّ فوق كلام المخلوق دون كلام الخالق، هذا كلام مُنمَّق مُدبَّج، أليس ثقافتكم عُبِّئت بهذهِ الطريقة؟ مثل ما عُبِّئت ثقافتكم عن القُرآن بنحوٍ مُناقِضٍ لمنهج عليٍّ وآل عليّ، ثقافتكم عن كلام عليٍّ أيضاً مُعبَّأة بهذا الهُراء من القول، هذا منطقُ عليٍّ وآل عليّ. إمام زمانكم يوميَّاً أسمع على الفضائيات من الصِّغارِ والكبار وأقرأ في الكُتب وفي البيانات وفي خُطبِ الجمعة (صاحِب العصرِ والزَّمان)، هذهِ الصِّيغة لم تأتي عن أهل البيت، الوارد عن أهل البيت (صاحبُ الأمر والزَّمان)، إمَّا أن نقول: صاحب العصر أو نقول صاحب الزَّمان أو نقول صاحبُ الأمر أو نقول صاحبُ الأمر والزمان، أمَّا صاحب العصر والزمان هذا الكلام كلامٌ في غاية الهزال، ما هو العصر هو الزَّمان هو صاحبُ الأمرِ والزَّمان، مثلما تُخطئون في مُخاطبة إمام زمانكم وهذا المصطلح يُردِّده يُردَّد على ألسنة المراجع على ألسنةِ العُلماء على ألسنةِ الخُطباء، مثلما تُخطئون ولا تحسنون خِطاب أئِمَّتكم الأمر هو هو في صلاتِكم وفي سائر الأمور الأخرى. هذه الكنية: (أبو صالح)؛ كُنية للإمام الحُجَّة في كُلِّ مكان تجدونها مكتوبة، أنا لا أعترض على هذهِ الكنية، الشعراء يشحنون قصائدهم بها، سؤال: هل هناك من كُنيةٍ للإمام الحُجَّة أنَّهُ أبو صالح؟ الجواب: كلَّا، لا تُوجد كُنية للإمام الحُجَّة بهذا الوصف، إذا يدّعي مُدّعي دلونا، اعطونا رواية، اعطونا مصدر عن أهل البيت، كُنية الإمام الحُجَّة أبو القاسم، النَّبيُّ الأعظم هو يقول: (اِسْمُهُ اِسْمِي وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي)، هذهِ الكُنية وَضَعها الشِّيعة للإمام ولا أعترض على أنَّ الشِّيعة يضعون لإمامهم لَقَباً أو كُنيةً لا أعترضُ على هذا، ولكنَّني أقول لكم: إنَّكم تتصوّرون أنَّ هذه الكُنية فعلاً هي كُنية للإمام الحُجَّة، ما هي بِكُنية للإمام الحُجَّة، هذه كُنية وضعها الشِّيعة، هذه كُنية اعتبارية ليست حقيقية، الكُنية الحقيقية للإمام الحُجَّة هو: أبو القاسم، هذه كنيتهُ الحقيقية، هل سمعتم شاعراً يُخاطبهُ بهذه الكُنية؟ أنتم أنتم تقولون شيعة، تقولون نحنُ نُتابع رسول الله، رسول الله هو الَّذي يقول: (اِسْمُه اِسْمِي وَكُنْيَتُهُ كُنْيَتِي)، هذهِ الكُنية لم ترد عن أهل البيت ولا نملك روايةً واحدة تُشير إلى ذلك، أنا لا أعترض على أنَّ الشِّيعة يضعون كُنيةً اعتبارية للإمام الحُجَّة، لا أعترض على هذهِ الكُنية، ولكن أقول الأولى إذا أردنا أن نُكني الإمام أنْ نُكنّيَهُ بالكُنية الَّتي وضعها رسول الله أو بالكُنية الَّتي وضعتها الشِّيعة، لماذا هذه الكُنية هي الموضوعة في المتن وفي الواجهة؟! نحنُ مأمورون أنْ نتحدَّث عن إمام زماننا بأيِّ وصف؟ في زمان غيبتهِ بوصف: (الحُجَّة ابن الحَسن). وفي زمان ظُهوره نُخاطبهُ: (ببقيَّة الله). يُمكن أنْ نتحدَّث عنهُ ببقيَّة الله، ولكن هذه، هذه هي الأصول في الأدب والتعامل مع الإمام صلوات الله وسلامه عليه، الَّذي لا يُحسن أن يتعامل مع إمام زمانهِ ولا يعرف كيف يتعامل، الآن لو أنَّ مرجعاً من المراجع لم يُخَاطَب بالألقاب المناسبة الَّتي يريدها هو، ألا يكون ذلك المُخاطَب من المغضوب عليهم، حتَّى لو كان مشتبهاً، أنا جئت بهذه الأمثلة ليس غرضي الحديث عن نفس هذه الأمثلة، أنا جئتكم بأمثلة عملية من الواقع الشِّيعي، أريد أنْ أقول مثلما تجهلون، مثلما تُخالفون أهل البيت، ومثلما لا تعرفون، وأنا هنا لا أتحدَّث عن عوام الشِّيعة، حديثي هذا مُوجَّه للعُلماء لأهل العلم الَّذين تتعلَّمون منهم والله يجهلون هذه المطالب، مثل ما هُناك جَهل في هذهِ المطالب وفي غيرها كثير، هناك جهلٌ في مضامين الصَّلاةِ وحقيقة الصَّلاة، ولذا إمامنا الباقر ماذا قال؟ قال: (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنا..!!)، أنا جئت بهذه الأمثلة كي أُذَكِّر المُشاهدين والمُتابعين حينما سأورد معانٍ عن مضامين الصَّلاة لم يكونوا قد سمعوا بها أقول إنَّكم أبسط الأمور لا تعرفونها مثل هذه الأمور، فلا تستغربوا، لأنَّ هناك من التفاصيل الَّتي سأطرحها قد تجدونها غريبةً جدَّاً. أُذكِّركم فقط بهاتين الجملتين وهُما للباقرِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: الجملة الأولى: مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنا..!! والجملةُ الثَّانية: لَكَ مِن صَلَاتِكَ مَا أَقْبَلْتَ عَلَيه – بقدر ما تُقبِل على صلاتك هذا الجزء هو الَّذي يُقْبَل، وربَّما تطوى الصَّلاة وتُرمى في وجه صاحبها ثُمَّ تدعو عليه تقول – لَقَد ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَك الله..!! تتمَّة الحديث تأتينا في يوم غد.. نفس البرنامج.. نفس الموعد.. ونفسُ الشَّاشة.. القَمَرُ الفضائية.. وشِعاراتُنا هي شِعاراتنا: زَهرَائِيُّون نَحنُ وَالهوى والهوى زَهرائي … ومن أجلِ ثقافةٍ شِيعيَّة زَهرائِيَّةٍ أَصيلة … ومن أجلِ وَعي مَهدَويٍّ زَهرَائِيٍّ رَاقٍ … ألقاكم غداً إن شاء اللهُ تعالى … أَتركُكُم فِي رِعَايَةِ القَمَر … يَا كَاشِف الكَربِ عَن وَجهِ أَخِيكَ الحُسَين اِكشِف الكَربَ عَن وُجُوهِنا وَوُجوهِ مُشَاهِدِينَا وَمُتَابِعِينَا عَلَى الإنْتَرْنِت بِحَقِّ أَخِيكَ الحُسَين … أَسْأَلُكُم الدُّعَاء جَمِيعاً … في أمانِ الله … ملخـّص الحلقة تاريخ البث : يوم الجمعة 30 ربيع الأول 1438هـ الموافق 30 / 12 / 2016م أعود إليكم في هذه الحلقة والحلقات التي تليها تحت عنوان جديد وهو : (معاني الصلاة) وهذا الموضوع إذا ما أردت أن أدخل في تفاصيله ربّما يُثير جدلاً هنا أو هناك، ولكنّني لا أعبأ بكلّ ذلك، سأحاول أن أوجز المطالب بقدر ما أتمكّن حتّى لا يصعب على المتابع لهذه الحلقات أن يحصر النتيجة ويحصر الخلاصة التي يُمكنه أن ينتفع منها. في هذه الحلقة سأشير إلى عدّة نقاط تكون مهمّة جدّاً في فهم ما أريد بيانه في الحلقات القادمة. النقطة (1): ما سيتم بيانه في هذه الحلقات هو على نفس النسق الذي تقدّم الحديث فيه في كلّ الحلقات التي مرّت من حلقات هذا البرنامج، وكذا البرامج الأخرى في ضوء منهجية لحن القول.. والكلام هو الكلام الذي سأتناوله في هذه الحلقات في بيان معاني الصلاة في ضوء هذا المنهج مع الايجاز والاختصار قدر الامكان. ● هناك ملاحظة مهمّة جدّاً ترتبط بمنهجية (لحن القول) وهي أساسية في اعتقادي وتصوّري وفهمي، وهي: أنّ الأصل فيما جاءنا من أحاديث أهل البيت في المصادر الحديثية المعروفة بين الشيعة الأصل فيها الصحة حتّى يثبت ما يخالف الصحّة. والأصل في آراء العلماء والفقهاء والمفكّرين والمراجع عدم الصحّة حتّى نُثبت صحّتها. ● وقد يقول قائل: لماذا؟ وأقول: أنّ الحلقات المُتقدّمة كانت مشحونة بآراء العلماء والفقهاء والمراجع والمفكّرين التي يُخالفون فيها أهل بيت العصمة، بل يُسيؤون الأدب معهم صلوات الله عليهم ويُقصّرون في الاعتقاد بهم ويهرولون خلف الفكر الناصبي بشكل واضح ويعبّؤون ساحة الثقافة الشيعية بالفكر المخالف. (فضائياتنا، منابرنا، حُسينياتنا، خُطبائنا، مكتبتنا الشيعية).. كلّها مشحونة بالفكر المخالف لأهل البيت ويتلقّاه الشيعة بالقبول لأنّهم يعتقدون أنّ هذا جاءهم من منابع أهل البيت عليهم السلام، والحال أنّ علمائنا ومراجعنا قد تأثّروا تأثّراً واضحاً وكرعوا كروعاً في الفكر الناصبي.. والذي يطلب الأدلّة والشواهد على ذلك فليراجع الحلقات المتقدّمة من حلقات هذا البرنامج. فالأصل في آراء العلماء عدم الصحة حتّى يثبت لنا أن آراءهم موافقة ومطابقة لمنهج آل محمّد.. مثلما جاء عنهم صلوات الله عليهم في كُتب بني فضّال، فالأئمة ورد عنهم أنّنا نأخذ من كتب بني فضّال ما أوردوه من حديث أهل البيت، أمّا آراؤهم فنتركها ولا حتّى نبحث فيها لأنّنا نعلم أنّ بني فضّال كانوا على منهجية بعيدة عن منهجية الكتاب والعترة فالقوم فَطَحيون (اعتقدوا بإمامة عبدالله الأفطح ابن الإمام الصادق)! ● بالنسبة لعلمائنا ومراجعنا ومفكّرينا هم على منهج الكتاب والعترة ولكنّهم ليسوا معصومين.. فالأصل في قول غير المعصوم عدم الصحّة حتّى يثبت أنّه على الصحّة (وأنا أتحدّث هنا عن العلم الديني والفكر الغيبي الذي يرتبط بمعارف الكتاب والعترة، لا عن علم يُمكن أن نثبته في المُختبر.. فالحديث هنا عن العلم الديني، وروح العلم الديني بكلّ أبعاده هو (الغيب) حتّى في ظواهره فهو يرتبط برباط وثيق بالغيب، فلا نستطيع أن نفكّك بين حقائق الغيب وبين المفردات الدينية بكلّ مراتبها وأصنافها). النقطة (2): فيما يرتبط بعنوان هذا البرنامج وهو [الكتاب الناطق] الذي يُمثّل الجزء 3 من ملف الكتاب والعترة.. (الجزء 1 كان تحت عنوان: العقل الشيعي، والجزء 2 تحت عنوان: الكتاب الصامت، وهذا الجزء تحت عنوان: الكتاب الناطق) عنوان (الكتاب الصامت) هذا العنوان دلالته واضحة أنّنا نتحدّث عن القرآن بلسانه الّلفظي والّلغوي، وأمّا (الكتاب الناطق) فهذا المُصطلح في حقيقته هو الإمام المعصوم، هو إمام زماننا عليه السلام. ولكن بخصوص هذا البرنامج فقد عنونته بهذا العنوان لأنّ الحلقات قادتنا شيئاً فشيئاً حتى وصلنا إلى معاني الصلاة، والصلاة هي صورة الكتاب الناطق، أمّا الكتاب الناطق بحقيقته فلا أستطيع أن أسبر أغواره حتّى بمعونة حديثهم ومعرفة أسرارهم ونور كلامهم صلوات الله عليهم.. لذا وجّهتُ راحلتي إلى الصلاة لأنّ الصلاة صورة ناطقة ما بين العبادات وما بين الفرائض والطاعات صورة ناطقة عن الكتاب الناطق، وقد جاء وصفها في الكتاب الكريم في قوله تعالى {إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} كتاباً موقوتاً: أي كتاباً ثابتاً دائماً متّصلاً. وكتاباً هنا في جهة من الجهات: أي فريضة مكتوبة.. وفي جهة أخرى من الجهات: الصلاة كتاب ناطق بلحاظ أنّ الصلاة تنطق تتكلّم، وهي صورة مصغّرة لحقيقة الكتاب الناطق بالمعنى الأوسع والأشمل. وقفة مع حديث إمامنا الباقر مع سعد الخفّاف في [الكافي الشريف: ج2] وهو حديث طويل تحت عنوان: كتاب فضل القرآن (هذه الرواية تُعيننا في فهم الكثير من المطالب التي نحن بصدد بيانها وشرحها) عن سعد الخفّاف، عن أبي جعفر “عليه السلام” قال: (يا سعد تعلّموا القرآن – من أهله أي من آل محمّد – فإنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق والناس صفوف عشرون ومئة ألف صف، ثمانون ألف صف أمّة محمّد، وأربعون ألف صف من سائر الأمم، فيأتي – القرآن – على صف المسلمين في صورة رجل فيُسلّم فينظرون إليه ثمّ يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إنّ هذا الرجل مِن المسلمين نعرفه بنعْته وصِفَته غير أنّه كان أشدّ اجتهاداً منّا في القُرآن – أي عبادةً وطاعة وتسليماً – فمِن هناك أُعطي مِن البهاء والجمال والنور ما لم نُعطَه، ثمّ يُجاوز – أي القرآن – حتّى يأتي على صفّ الشهداء فينظرون إليه ثمّ يقولون: لا إله إلا الله الربّ الرحيم إنّ هذا الرجل من الشهداء نعرفه بسمْتهِ وصِفَته – أي بهيئته ومظهره – غير أنّه مِن شُهداء البحر فمِن هناك أُعطي مِن البهاء والفضْل ما لم نُعطَه، قال: فيتجاوز حتّى يأتي على صفّ شهداء البحر في صورة شهيد فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم ويقولون: إنّ هذا مِن شهداء البحر نعرفه بسمْته وصِفَته غير أنّ الجزيرة التي أُصيب فيها كانت أعظم هولاً من الجزيرة التي أُصبنا فيها فمِن هناك أُعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نُعطَه، ثمّ يُجاوز حتّى يأتي صفّ النبيين والمرسلين في صورة نبيّ مرسل فينظر النبيّون والمرسلون إليه فيشتدُّ لذلك تعجّبهم ويقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إنّ هذا النبي مرسل نعرفه بسمْته وصفته غير أنّه أُعطي فضلاً كثيراً، قال: فيجتمعون فيأتون رسول الله فيسألونه ويقولون: يا محمّد من هذا؟ فيقول لهم: أو ما تعرفونه؟ فيقولون: ما نعرفه، هذا ممّن لم يغضب الله عليه، فيقول رسول الله: هذا حجّة الله على خلقه، فيُسلّم، ثمّ يجاوز حتّى يأتي على صفّ الملائكة في صورة مَلَك مُقرّب فتنظرُ إليه الملائكة فيشتدُّ تعجّبهم ويكبرُ ذلك عليهم لِما رأوا من فضله ويقولون: تعالى ربّنا وتقدّس إنّ هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمْته وصِفَته غير أنّه كان أقرب الملائكة إلى الله عزّ وجل مقاماً، فمِن هناك أُلبس مِن النور والجمال ما لم نُلبَس، ثمّ يُجاوز حتّى ينتهي إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى فيخرُّ تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى: يا حُجّتي في الأرض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تُعط واشفعْ تُشفَّع، فيرفع رأسه فيقول الله تبارك وتعالى: كيف رأيتَ عبادي؟ فيقول: يا ربّ منهم مَن صانني وحافظ عليّ ولم يُضيّع شيئاً، ومنهم من ضيّعني واستخفَّ بحقي وكذَّب بي وأنا حجتك على جميع خلقك، فيقول الله تبارك وتعالى: وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني لأثيبنّ عليك اليوم أحسن الثواب ولأعاقبنَّ عليك اليوم أليم العقاب، قال: فيرجع القرآن رأسه في صورة أخرى، قال: فقلتُ له: يا أبا جعفر في أي صورة يرجع؟ قال: في صورة رجل شاحب متغيّر يُبصره أهل الجمع فيأتي الرجل مِن شيعتنا الذي كان يعرفه ويُجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول: ما تعرفني؟ فينظر إليه الرجل فيقول: ما أعرفك يا عبد الله، قال: فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الأوّل ويقول: ما تعرفني؟ فيقول: نعم، فيقول القرآن: أنا الذي أسهرتُ ليلك، وأنصبتُ عيشك – من النَصَب وهو التعب -، سمعتَ الأذى ورُجمتَ بالقول فيَّ، ألا وإنَّ كلَّ تاجر قد استوفى تجارته وأنا وراءك اليوم، قال: فينطلق به إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى فيقول: يا رب يا رب عبدك وأنتَ أعلم به قد كان نَصِباً فيَّ، مواظباً عليَّ، يُعادي بسببي ويُحبُّ فيَّ ويبغض، فيقول الله عزَّ وجل: أدخلوا عبدي جنّتي واكسوه حلّة من حُلل الجنّة وتوّجوه بتاج، فإذا فُعل به ذلك عُرض على القرآن، فيُقال له: هل رضيتَ بما صُنع بوليّك؟ فيقول: يا ربّ إنّي أستقلُّ هذا له فزده مزيد الخير كلّه، فيقول: وعزّتي وجلالي وعلوّي وارتفاع مكاني لأنحلنَ له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمَن كان بمنزلته، ألا إنّهم شباب لا يهرمون وأصحّاء لا يسقمون وأغنياء لا يفتقرون وفرحون لا يحزنون وأحياء لا يموتون، ثمّ تلا هذه الآية: {لا يذوقون فيها الموت إلّا الموتة الأولى}. قال قلتُ: جُعلتُ فداك يا أبا جعفر.. وهل يتكلّم القرآن؟ فتبسّم ثمّ قال: رحم الله الضُعفاء من شيعتنا إنّهم أهل تسليم، ثمَّ قال: نعم يا سعد، والصلاة تتكلّم ولها صورةٌ وخلْق تأمرُ وتنهى، قال سعد: فتغيّر لذلك لوني وقلتُ، هذا شيء لا أستطيع أتكلّم به في الناس، فقال أبو جعفر: وهل الناس إلّا شيعتنا، فمَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا، ثمّ قال: يا سعد.. أُسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلتُ: بلى (صلّى الله عليك)، فقال: {إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} فالنهي كلام والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله ونحن أكبر) ● القرآن لو كان حجّة واضحة لَما نهى أمير المؤمنين ابن عبّاس أن يحتجّ به على الخوارج لأنّه حمّال وجوه .. القرآن حجّة واضحة إذا أُخذ من أهل البيت عليهم السلام. ● قول الإمام (تعلّموا القرآن) هو يُشير إلى الكتاب الصامت، ولكنّه يقول (تعلّموا القرآن) أي اطلبوا علمه.. وعلم القرآن ليس في كتب تفاسير النواصب ولا في كتب التفسير التي كتبها علماؤنا ومراجعنا.. فما كتبه علماؤنا ومراجعنا في تفسير القرآن هو مخالف لأهل البيت عليهم السلام في الأعمّ الأغلب! فما كتبوه هو جهل في أحسن الأحوال. ● قول الإمام (فإنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق) الحديث هنا عن حقيقة القرآن، هذا هو الكتاب الناطق، أمّا الكتاب الصامت فهو صامت بألفاظه وعبائره، بل إنّ الناس لعبوا في بيان معانيه إلى الحدّ الذي كلّ مجموعة استدلّت على منهجها وفكرها بآيات من الكتاب الكريم! لو كان الكتاب الصامت حجّة واضحة كما يدّعي مَن يدّعي مِن الذين يتحدّثون عن القرآن لَما نهى أمير المؤمنين ابن عبّاس أن يحتجّ بالقرآن على الخوارج لأنّه حمّال للوجوه.. القرآن حجّة واضحة إذا ما جاء مع منطق العترة الطاهرة لا مع منطق “حسبنا كتاب الله” ولا مع منطق علمائنا ومراجعنا الذين كرعوا في الفكر الناصبي وسطّروا لنا الموسوعات التفسيرية التي تعجّ بها المكتبة الشيعية. ● الإمام الباقر في الرواية السابقة يتحدّث بلسان المُداراة، فهم عليهم السلام ما حدّثونا بلسانهم هم.. فهم يقولون (والله ما كلّمنا الناس قط على قدر عقولنا) والإمام هنا يُقرّب لنا الصورة بهذه الأمثلة وهذه الصور المُجتزأة. رواية الإمام الباقر تتحدّث عن ظهورات لآل محمّد عليهم السلام.. فالصلاة هي صورة من صورهم ومظاهرهم التي تتقلّب فيها تجلّياتهم. كما يُحدّثونا هم “صلوات الله عليهم” أنّهم يتقلبّون في الصور.. فهذه الصور لها مراتب ولها أنواع لا تعد ولا تُحصى، وهذه الرواية تتحدّث عن نوع من أنواع هذه الصور التي تُحصى. ● قول الرواية (هذا ممّن لم يغضب الله عليه) لم يغضب الله عليه لأنّه هو الميزان، تماماً كقول رسول الله لفاطمة (إنّ الله يرضى لرضاكِ ويغضب لغضبكِ) فهي الميزان، فلا يُمكن أن تكون في موقف أو في حالة يغضب الله عليها في تلك الحالة، وهذا الميزان ميزان محمّد وآل محمّد، وهذا الوصف وصفهم وهذه المعرفة بحسب مقامات هؤلاء الأنبياء المرسلين. ● قول الإمام (رحم الله الضُعفاء من شيعتنا إنّهم أهل تسليم) الإمام هنا يُشير إلى أنّ سعد الخفّاف مِن ضُعفاء شيعتهم وهو قد سلّم بكلام إمامه الباقر، لذلك سأل: وهل يتكلّم القرآن؟ ● الإمام في الرواية يقول: (فمَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا) ولم يقل من لم يُؤدِّ الصلاة، فكم من مؤدٍّ للصلاة وهو لا يعرف الصلاة! فالمخالفون لأهل البيت يُطيلون ركوعهم وسجودهم ويُديمون صلاتهم. الإمام هنا يُعطي قانون واضح جدّاً.. وهنا يأتي هذا السؤال لي ولكم: هل نحن نعرف الصلاة مثلما يقول الإمام الباقر هنا؟ إذا كنّا لا نعرف الصلاة فنحن نُنكر حقّهم!! وقد يسأل سائل: وما علاقة الصلاة بحقّهم؟ والجواب: لأنّ الصلاة هي صورتهم. (صورة الإمام المعصوم في عالم الفرائض والعبادات والطاعات هي الصلاة). من هنا جاءت أهميّة الصلاة، لا كما يُحدّثونكم على المنابر بحديث الشافعي (أي منهجية الشافعي).. فعلماؤنا حدّثوكم عن أهميّة الصلاة ولكن في ظل ثقافة الشافعي وفي ثقافة ابن عربي وفي ثقافة سيّد قطب. (راجعوا ما كتب في معاني الصلاة في المكتبة الشيعية، فإنّه لا يخرج عن هذه الخطوط الثلاثة). ● أنا سأعرض لكم معاني الصلاة – بالحدّ الممكن والأدنى – ممّا جاء في حديث أهل البيت، وأنتم قارنوا بين هذه المضامين وبين المضامين التي أنتم تعرفونها أو تسمعونها أو قرأتموها وستلاحظون الفارق الكبير.. وستلاحظون الفارق الكبير بين معاني الصلاة عند آل محمّد وبين معاني الصلاة عند علمائنا ومراجعنا وعندكم أنتم يا شيعة أهل البيت. ● السؤال هنا يا شيعة أهل البيت: هل تعرفون القرآن بهذه المعرفة؟ هل تعرفون القرآن في ضوء هذه الثقافة؟ إذا لم تعرفوا القرآن في ضوء هذه الثقافة فكيف تعرفون صلاتكم؟ كلّ مضامين الصلاة هي مضامين قرآنية، والقرآن يُقرأ في الصلاة.. إذا لم تعرفوا القرآن فإنّكم ما عرفتم صلاتكم، والقاعدة هذه واضحة جدّاً (فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا). ● الخلاصة التي يُمكنني أن أستخلصها ممّا تقدّم من حديث في هذه الحلقة تجمعها كلمة إمامنا الباقر عليه السلام، وهي: (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا) هذا القانون سيكون أساساً في معرفة الصلاة. النقطة 3: تُجملها كلمة الإمام الصادق عليه السلام في [الكافي الشريف: ج3] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (للصلاة أربعة آلاف حد) وفي رواية أخرى (للصلاة أربعة آلاف باب) والأربعة إشارة إلى الأركان الأربعة، أي من جميع الجهات.. وكم نحتاج من الوقت إذا أردنا الدخول في تفاصيل هذه الأربعة آلاف باب؟! الحديث عن الصلاة على أنحاء: ● تارة يقع في أحكامها وتفاصيل طقوسها وأجزاء مناسكها وواجباتها ومندوباتها من المقدّمات مروراً بتفاصيلها الواجبة وانتهاءً بتعقيباتها، وما بين الصلوات المفروضة والصلوات المندوبة وأنواع كثيرة.. هذا باب فسيح وسيع في أحكامها وهذه الأحكام تُشكّل الصورة الظاهرة لهذه العبادة بحسب ما نأتي بها. ● وأخرى يكون الحديث عن الصلاة بمضامينها وأسرارها وأبعادها وهذا باب وسيع أيضاً ● وأخرى يكون الحديث عن الصلاة في الأفق الذي مرّت الإشارة إليه في رواية سعد الخفّاف مع إمامنا الباقر التي ذكرتها لكم.. وهناك آفاق وآفاق. فقولة إمامنا الصادق (للصلاة أربعة آلف حدّ) تتحدّث عن هذه المضامين وعن غيرها ممّا يتفرّع عليها. ● ما سأعرضه في هذه الحلقات هو المساحة الضرورية من معرفة الصلاة كي نخرج من هذا الوصف (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا). ● وقفة عند رواية الإمام الصادق عليه السلام في [الكافي الشريف: ج3]: (قال رسول الله “صلّى الله عليه وآله”: الصلاة ميزان، مَن وفّى استوفى) وهو نفس المضمون في قول الإمام الباقر عليه السلام (من لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا) وفّى: أي جاء بصلاته على حدّ الوفاء.. وهو نفس تعبير أهل البيت عليهم السلام حين يصفون كأس رسول الله الذي يسقي به سيّد الأوصياء على حوض الكوثر فيُعبّرون عنه بـ(الكأس الأوفى) وهو الوصف الذي جاء أيضاً في كلمة سيّد الشهداء لابنه عليّ الأكبر (وسترد على جدّك رسول الله ويسقيك بكأسه الأوفى). فهل حينما تُصلّي وثقافتك في الصلاة ثقافة شافعية أو صوفية أو ثقافة قطبية، هل تكون قد وفيت؟! هل هذا هو الوفاء الذي يتحدّث عنه رسول الله؟! ● وقفة عند رواية أخرى في [الكافي الشريف: ج3] تُحدّثنا عن صورة من صور الوفاء في الصلاة. (عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا قمتَ في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك، فإنّما يُحسب لك منها ما أقبلتَ عليه) وهذه هي النقطة الرابعة التي سأتحدّث عنها! حقّ أهل البيت عليهم السلام بيعة الغدير، حقّهم الإمامة والولاية.. فأيّ صلاة هذه التي تكون في ضوء صلاة شافعية قُطبية صوفية؟! النقطة (4): (لكَ مِن صلاتك ما أقبلتَ عليه) هذا هو الذي يُحسب لكَ من صلاتك. كيف تُقبل على صلاتك؟! عندما تكون عارفاً بصلاتك تكون مقبلاً على صلاتك، وإلّا كيف يتحقّق الإقبال مِن دون معرفة. ● وقفة عند عبارات من رواية لإمامنا الرضا عليه السلام في [الفقه الرضوي] تتحدّث عن الاقبال في الصلاة ● قول الإمام عليه السلام (وأقبل على صلاتك بجميع الجوارح والقلب إجلالاً لله تبارك وتعالى ولا تكن من الغافلين، فإنّ الله جلّ جلاله يُقبل على المُصلّي بقدْر إقباله على الصلاة، وإنّما يُحسب له منها بقدر ما يُقبل عليه) الجوارح هي الأعضاء المنظورة، وأمّا الجهات غير المنظورة في الإنسان فهي الجوانح، وأعني بما خفيَ: الخلجات النفسية والنوايا. فخلاصة الكلام هنا في هذه الجملة (لكَ من صلاتك ما أقبلتَ عليه). ● أيضاً يقول الإمام الرضا عليه السلام: (وأقبل على الله بجميع القلب وبوجهك حتّى يُقبل الله عليك) وأنت بوجهك تتوجّه إلى الله الذي تُخاطبه: (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء) الأولياء يتوجّهون إليه بوجوههم. ● أيضاً يقول الإمام الرضا عليه السلام: (ربّما لم يُرفع مِن الصلاة إلّا النصف، أو الثلُث، أو السُدُس، على قدْر إقبال العبد على صلاته، وربّما لا يُرفع منها شيء، تُردُّ في وجْهه كما يُردُّ الثوب الخلق، وتُنادي: ضيّعتني، ضيّعك الله كما ضيعتني، ولا يُعطي الله القلب الغافل شيئاً) تُضيّع الصلاة حينما لا نُقبل عليها الإقبال الذي يُريده إمام زماننا بسبب جهلنا وعدم معرفتنا بها.. فالثقافة الموجودة عندنا ثقافة شافعية قطبية! (علماً أنّني هنا أتحدّث عن المضمون وليس عن الطقوس – وإنْ كانت حتّى الطقوس فيها كلام – ولكنّي أتحدّث هنا عن المضمون، فإمامنا الباقر عليه السلام لم يتحدّث عن الطقوس، وإنّما تحدّث عن المضمون “مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا” وهي عبارة خطيرة). الذي يخلص إلينا مِن كلّ ما تقدّم حتّى اللّحظة: 1- (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا) أنكر حقّ إمام زمانه الحجّة بن الحسن! 2- الصلاة لها حدود، والإمام تحدّث عن 4 آلاف حدّ. 3- الصلاة يُشترط فيها الإقبال فإنّه (لكَ مِن صلاتك ما أقبلتَ عليه) والإقبال لا يتحقّق مِن دون معرفة.. وقفة أتحدّث فيها بشكل موجز ومُجمل عن معنى الإقبال في الصلاة – بحسب ما هو متعارف فيما بين المصلين الحريصين على صلاتهم: ● المستوى (1) من مستويات الإقبال في الصلاة هو: الإقبال بالتوجّه إلى معاني ألفاظ الصلاة (أنّ المصلّي يتوجّه إلى معاني ألفاظ صلاته على المستوى الّلغوي أو على المُستوى التفسيري) فهو يتوجّه للمعاني ويستحضرها ويُحاول أن يضبط صلاته وأن يضبط حالته المعنوية في حدود معاني ألفاظ الصلاة في المستوى الّلغوي أو المستوى التفسيري، تارة بنحو تفصيلي وأخرى بنحو إجمالي بحسب قدرة هذا المُصلّي العلمية وبحسب قدرته على التصوّر والاختصار الذهني (فهذا أيضاً يسمّى إقبال على مضامين ومعاني ألفاظ الصلاة). ● قطعاً المراد من الإقبال أساساً هو (الحضور القلبي) ولكن، ما هو هذا الحضور القلبي؟! فالإنسان في حالة صراع مع الشيطان! الشيطان يُحاول أن يملأ قلب الإنسان بما يتمكّن أن يملأه! ومن هنا جاءت تسمية مكان الصلاة بـ(المحراب) سُمّي المحراب لأنّ من جملة دلالات ذلك أنّ هذا المكان (مكان المُصلّي) ساحة حرب مع الشيطان.. الإقبال على الصلاة يعني الحضور القلبي، والحضور القلبي يحتاج إلى ضوابط وإلى برنامج عملي يتحرّك فيه.. هذا الحضور القلبي قد يُترجمه المُصلّي بالتوجّه إلى معاني ألفاظ الصلاة في المستوى الّلغوي والمستوى التفسيري، تارة بنحو مفصّل وأخرى بنحو مُجمل. ● السؤال هنا: هذه المعاني التي يتوجّه إليها المُصلّي هل يُريدها إمام زماننا؟ مِن أين جاءت مصادرها؟! ابحثوا عن مصادر المعاني التي يُعلّمونكم إيّاها مِن أين جاءت.. ستجدون أنّهم جاؤوا بها من الشافعية والصوفية والقطبية! ● المستوى (2) من مستويات الإقبال في الصلاة: هو المستوى الذي يُمكن أن أصطلح عليه بـ (الحضور المعنوي) نسبة إلى أهل المعنى الذين يصطلحون عليهم هذه العناوين (تارة يُسمّونهم بأهل الله، وتارة بالأولياء، وأخرى بأرباب القلوب، وأخرى بأهل المعنى) إلى الكثير من العناوين، وفي الغالب تُطلق هذه العناوين والمُصطلحات في أجوائنا الدينية الشيعة على أتباع وروّاد المدرسة العرفانية. الحضور المعنوي الذي يتحدّث عنه العرفاء هو عبارة عن مجموعة من المعطيات تؤدّي إلى هذا الحضور منها (صفاء الباطن الناشيء من العزلة ومن الذكر المُستديم بصورته الخفية أو الجليّة في هذه الأجواء، يُضاف إلى ذلك التفكّر والتدبّر في المعاني الرمزية للصلاة، ويُضاف إليها الجوّ الناشيء من المجموع الفكري والعقائدي لهذا المسلك أو لذاك). هذه الأمور بمجموعها تخلق الحضور المعنوي لدى العرفاء. وقفة عند كتاب [الروح المجرّد] للسيّد محمّد حسين الطهراني – وهو مِن رموز المدرسة العرفانية – يقول في معرض حديث عن السيّد علي القاضي وعن الخلاف فيما بين المدرسة العرفانية والشيخ الإحسائي، يقول: (وسادساً: أيّ دليل قائم علي أنّ معرفة الله مختصّة بالأئمّة المعصومين لا تتعدّاهم؟ فهؤلاء بشر، وسائر الناس بشر أيضاً، وما أمكن لهؤلاء عقلاً ممكن لغيرهم أيضاً؛ كما ينبغي شرعاً باعتبارهم أئمّة أن يُمكن للمأموم إدراكهم في العمل والوصـول، وإلاّ لما تحقق معنى الإمامة من معنى)!! هذا هو المنطق الصوفي، وهذا المنطق تسرّب للمدرسة العرفانية، وهو من المباني المهمّة جدّاً في المدرسة العرفانية، ولم أجد أحداً في المدرسة العرفانية يُخالف هذا الأصل سِوى السيّد الخميني. فالذي يُصلّي وهو يحمل هذه الفكرة هل عرف الصلاة؟ (حتّى لو قالوا عنه ما قالوا وسطّروا له من الألقاب ما سطّروا، هل مثل هذا يكون قد عرف الصلاة؟!). إذا كان الكلام يبتني على أصل مثل هذا الأصل فهذا هو عين الخراب! هذه هي أجواء الإقبال على الصلاة بحسب الواقع الشيعي الذي نعيشه، أمّا الإقبال على الصلاة بحسب أجواء آل محمّد صلوات الله عليهم فسيأتينا تفصيل ذلك، ولكنّني بالمُجمل سآخذكم في جولة سريعة في كتاب [مفاتيح الجنان] ● حين نُخاطبهم في الزيارة الجامعة الكبيرة (فمعكم معكم لا مع غيركم) هذه المعيّة تحدّثت عنها الزيارة بشكل مفصّل، ولكنّي أُشير هنا إلى هذه الّلقطة: (وقلبي لكم مُسلّم ورأيي لكم تبع) حينما تأتي الزيارة بهذه الكلمات فقطعاً هي تُشير بالدرجة الأولى إلى المعاني الأهم في حياتنا اليومية، والمعاني الأهم في شؤونات حياتنا اليومية هي (الصلاة). فقلبي في صلاتي مُسلّم لكم، وكل المعاني والمضامين والأفكار هي تبع لكم.. فهل مضامين الصلاة التي تُصلّونها جئتم بها من أهل البيت؟! ● في الدعاء الذي يُقرأ في وداع الأئمة عليهم السلام، نُخاطبهم بهذا الخطاب فنقول: (بأبي أنتم وأمّي ونفسي ومالي وأهلي اجعلوني مِن همّكم) أي: اجعلوا همّكم هو شاغلي، فحينما يكون همّكم شاغلي سأكون جزءاً من همّكم.. فالقانون في الكتاب الكريم هو هذا (فاذكروني أذكركم) وفي كلمات العترة القانون الرضوي الذي بيّنه الإمام الرضا لِمَن سأله: مالي مِن المنزلة عندك يا بن رسول الله؟ فأجابه الإمام وقال: (أنظرْ إلى قلبكَ.. كم لي مِن المنزلة عندك؟ فإنَّ لك في قلبي من المنزلة بقدْر ما لي مِن المنزلة في قلبك). ● وقفة عند كلمة الإمام الصادق التي جاءت في حديث قال عنه الإمام الصادق عليه السلام: “يجب أن يُكتب هذا الحديث بالذهب” يقول الإمام عليه السلام: (نَفَس المهموم لظُلمنا تسبيح، وهمّه لنا عبادة، وكتمان سرّنا جهاد في سبيل الله). ● في دعاء الاستئذان نقرأ (الّلهمّ فأذن لنا بدخول هذه العَرَصات التي استعبدتَ بزيارتها أهل الأرضين والسماوات، وأرسل دموعنا بخشوع المهابة، وذلّل جوارحنا بذلُّ العبودية وفرض الطاعة) فقول الزيارة “ذلّل جوارحنا بذلُّ العبودية وفرض الطاعة” هذا الأمر ليس فقط حينما نذهب للزيارة وإنّما هو موجود على طول الخطّ، وحتّى لو ذهبنا للزيارة، أليست الصلاة من أهم طقوس الزيارة؟! ● حين نُخاطب سيّد الشهداء (عبدك وابن عبدك وابن أمتك المقرّ بالرق) هذا الخطاب على طول الخط، في كلّ مشاهد الحياة، وأهمّ مشاهد الحياة: الصلاة. هذه صورة مُجملة عن مضمون مُجمل لمعنى الاقبال في أجواء آل محمّد “عليهم السلام”، فهل هذه الصورة المُختصرة موجودة في ثقافتكم عن الصلاة أم أنّ الموجود شيء آخر تسرّب إلينا من الفكر المخالف؟! آخر نقطة وبعدها أختم الحلقة: سأعرض بين أيديكم أمثلة شائعة من الثقافة التي لا تمتّ إلى أهل البيت بصلة. ● المثال (1): هناك قضية تُطرح في البرامج التفسيرية التي تُعرض على فضائياتنا، وكذلك طرحت في مؤسسات قرآنية ما شاء الله فُتحت في العالم الشيعي، ومدارس تُدّرس القرآن، وفي كتب تفسير مراجع وعلماء.. قضية طُرحت وما زالت تُطرح وصارت جزءاً من الثقافة القرآنية الشيعية وهي: قضيّة استنطاق القرآن، أو محاورة القرآن هذه الثقافة مُنتشرة في الوسط الشيعي والكثير منكم مُعبّأ بهذه الثقافة من حيث يشعر أو لا يشعر.. وهذه ثقافة لا تمتّ بأي صلة لمنطق أهل البيت صلوات الله عليهم، فسيّد الأوصياء في الخطبة 158 في نهج البلاغة يقول: (ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق، ولكن أُخبركم عنه) ثُمّ يُبيّن الإمام عليه السلام ويقول: (ألا إنّ فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ودواء دائكم ونظم ما بينكم) الإمام يقول (فاستنطقوه) ليُبيّن لنا عجزنا عن استنطاقه. ● وفي موطن آخر يقول عليه السلام وهو يتحدّث عن الوجود الّلفظي للقرآن: (وهذا القرآن إنّما هو خطّ مستور بين الدفّتين لا ينطق بلسان، ولا بدّ له مِن ترجمان، وإنّما ينطق عنه الرجال) هؤلاء الرجال الذين ينطقون عن القرآن هم الأعراف الذين يعرفون كلّ شيء ” وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم” ● المثال (2): من الأمثلة التي لا تمتّ إلى ثقافة أهل البيت بصلة: عبارة شائعة في الوسط الشيعي تقول: (أنّ كلام عليّ فوق المخلوقين ودون كلام الخالق)!! وقد سمعتُ ذلك بنفسي من أحد المراجع نقلوه على إحدى الفضائيات وهو يتحدّث عن سيّد الأوصياء فقال عنه هذه العبارة بأنّ كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين!! وهذا جهل واضح بثقافة أهل البيت عليهم السلام.. فهذه الكلمة قالها ابن أبي الحديد المعتزلي، ولم ترد عن أهل البيت عليهم السلام.. الذي ورد عن أهل البيت هو أنّ حديثهم هو قول الله عزّ وجل، كما يُبيّن ذلك قول الإمام الصادق عليه السلام في [الكافي الشريف] (حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله، وحديث رسول الله “صلّى الله عليه وآله” قول الله عزّ وجل) علماً أنّ هذه العبارة الشائعة هي جزء من الثقافة الموجودة في الوسط الشيعي وعلى المنابر الشيعية! ● المثال (3): من أمثلة الثقافة التي لا تمتُّ لأهل البيت بصلة: العبارة الشائعة على ألسنة الشيعة من الصغار والكبار يقولون: (صاحب العصر والزمان)، وهذه الصيغة لم ترد عن أهل البيت وإنّما الصيغة الواردة عن أهل البيت هي “صاحب الأمر والزمان” أو “صاحب الزمان” أو “صاحب الأمر”، مثلما تُخطئون في مُخاطبة إمام زمانكم ، فالأمر هو هو في سائر الأمور الأخرى. ● المثال (4): هذه الكنية (أبو صالح) الشائعة على ألسنة الشيعة والشعراء والخطباء والمراجع.. هل هناك من كنية لإمام زماننا في حديث العترة أنّه أبو صالح ؟! الجواب كلا، وإنْ ادّعى أحد ذلك فليأتِ بمصدر. كنية الإمام الحجة هي (أبو القاسم) كما يقول خاتم الأنبياء “اسمه اسمي وكنيته كنيتي”، أمّا هذه الكنية (أبو صالح) فهي كنية اعتبارية وليست حقيقية وضعها الشيعة للإمام ، وهي كنية لم ترد عن أهل البيت عليهم السلام (إذ لا نملك رواية واحدة تُشير إلى ذلك). (علماً أنّي لا أعترض على الشيعة أن يضعون كنية اعتبارية للإمام الحجّة، ولكنّي أقول: أيّها أولى إذا أردنا أن نُكنّي الإمام: أن نُكنّيه بالكُنية التي وضعها رسول الله، أو بالكنية التي وضعتها الشيعة؟ لماذا هذه الكنية الاعتبارية هي الموضوعة في المتن وفي الواجهة؟!) ● نحن مأمورون أن نتحدّث عن إمام زماننا في زمان غيبته بوصف (الحجّة بن الحسن) وفي زمان ظهوره بـ(بقية الله).. يُمكن أن نُخاطبه في زمان الغيبة أيضاً ببقية الله، ولكن هذه هي الأصول في الأدب والتعامل مع الإمام. علماً أنّني جئت بهذه الأمثلة العملية من الواقع الشيعي لا لغرض الحديث عن نفس الأمثلة، وإنّما لأجل أن أقول: أنّه مثلما تجهلون وتخالفون أهل البيت – وخطابي هنا للعلماء وأهل العلم – أقول لهم: مثلما تجهلون هذه المطالب وغيرها الكثير، فهناك جهل بمضامين الصلاة وحقيقة الصلاة، ولذا قال الإمام الباقر (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا). جئت به الأمثلة كي أُذكّر المُشاهدين والمُتابعين حينما سأُورد لهم معانٍ عن مضامين الصلاة لم يكونوا قد سمعوا بها، أقول لهم: إنّكم أبسط الأمور لا تعرفونها مثل هذه الأمثلة.. فلا تستغربوا لأنّ هناك من التفاصيل التي سأطرحها قد تجدونها غريبة جدّاً!