الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١٤٥ – معانى الصّلاة ج٢ Show Press Release (12 More Words) الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة 145 – معانى الصّلاة ج2 صور OverlaysPreviousNext فيديو يوتيوب اوديو مطبوع Show Press Release (7٬935 More Words) يازهراء بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم سَلَامٌ عَلَيك يَا وَجْه الله الَّذِيْ إِلَيهِ يَتَوجَّهُ الأَوْلِيَاء … بقيَّةَ الله … مَاذَا فَقَدَ مَنْ وَجَدَك وَمَا الَّذِيْ وَجَدَ مَنْ فَقَدَك؟! … الْحَلَقَةُ الخامسةُ وَالأَرْبَعُون بَعد الْمِئَة مَعَانِيْ الصَّلاة ج2 سَلَامٌ عَليْكُم إِخْوَتِيْ أَخَوَاتِيْ أَبْنَائِيْ بَنَاتِيْ … بَيْنَ أَيدِيكُم: مَلَفُّ الكِتَابِ والعِترَة، الجُزْءُ الثَّالِث؛ الكِتَابُ النَّاطِق – الحَلَقةُ الخَامِسَةُ والأَربَعون بَعْد الْمِئَة، والعُنوانُ هو نفسهُ الَّذي تقدَّم في الحَلَقةِ الماضية: مَعَانِيْ الصَّلاة ..!! مرَّ الكلامُ في الحلقةِ الماضيةِ في عِدَّة نُقاطٍ لا أُريد أنْ أُكرِّر ما تَقدَّم من حديثٍ لكنَّني أُذكِّركم فَقط بكلمةِ إمامنا أبِي جَعفرٍ البَاقر فِي الرِّواية المفصَّلة الَّتي نقلها شيخنا الكُليني في الجزء الثَّاني من الكَافي الشَّريف عن سَعدٍ الخفّاف، العبارةُ الَّتي اقتطفتها واقتطعتها وكرَّرتُها مراراً في الحَلَقة الماضية بعد أنْ قرأتُ عليكم الرِّواية بتمامها، ماذا قال إمامُنا الباقر صَلواتُ اللهِ عليه؟ (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا) ..!! هذه الحلقةُ سأجعلها في إضاءات: الإضاءةُ الأولى: عنوانها: هُمُ الصَّلاة ..!! أمرُّ على بعضٍ من كلماتهم الشَّريفة، وهذا هو: (البرهانُ في تفسير القُرآن) للسيِّد هاشم البحراني، هذا هو الجزء الأوَّل، مؤسَّسة الأعلمي للمطبوعات، صفحة 57، الحديث الحادي عشر، أخذ منهُ موطن الحاجة ما يرتبطُ بعنوانِ هذه الإضاءة: (هُمْ الصَّلاة) صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين، الحديثُ الحادي عشر في صفحة 57 – عَن الفَضل ابنِ شَاذَان، بإسنادهِ إلى إمامنا الصَّادق، ماذا قال إمامنا الصَّادق؟ – نَحْنُ أَصْلُ كُلِّ بِرّ – هم الأصول، إذا كان للدِّين من أصول فهم الأصول، الدين لهُ أصلٌ واحد هو الإمام المعصوم، أمَّا هذا الَّذي تُعورِفَ عليه بين الشِّيعة من أصولٍ للدين خمسة فهذا نَقلَهُ عُلماؤنا ومراجعنا من الأشاعرةِ والمعتزلة وأضافوا إليها الإمامة أصلاً خامساً، إمامنا الصَّادق يقول:- نَحْنُ أَصْلُ كُلِّ بِرٍّ وَمِن فُرُوعِنَا – هم الأصول والفروع – نَحْنُ أَصْلُ كُلِّ بِرٍّ وَمِن فُرُوعِنَا كُلُّ بِرّ وَمِن البِرّ – من فروعهم – نَحْنُ أَصْلُ كُلِّ بِرّ – هم الأصل – وَمِن فُرُوعِنَا كُلُّ بِرّ وَمِن البِرّ – من فروعهم – التَّوحِيدُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ – إلى آخر الحديث. هم الأصل والصَّلاة من فروعهم كما بَيَّنتُ في الحلقةِ الماضية؛ الصَّلاة هي مَظهرُ الإمام المعصوم ..!! هي صُورةُ الإمام المعصوم في عالَم العبادات، في عالَم الفرائضِ والطاعات، وكلمةُ الصَّادقِ هنا واضحةٌ جِدَّاً – نَحْنُ أَصْلُ كُلِّ بِرّ وَمِن فُرُوعِنَا كُلُّ بِرّ وَمِن البِرّ التَّوحِيدُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ – إلى آخر الحديث، والتوحيدُ قَرينُ الصَّلاة والصَّلاةُ قرينةُ التوحيد وكذا الصِّيامُ فهو قرينٌ لهما – وَمِن البِرّ التَّوحِيدُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ – فالصَّلاةُ فرعٌ من فروعهم فَهُمُ الأصل، صورةٌ لهم صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين . الحديث العاشر أيضاً عن إمامنا الصَّادق في نفس الصَّفحة 57 من الجزء الأوَّل من تفسير البرهان – عَنْ دَاوُود ابنِ كَثِير، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله – داوود ابن كثير يسألُ الإمام الصَّادق صلواتُ الله عليه – أَنْتُم الصَّلَاةُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْتُمُ الزَّكَاةُ وَأَنْتُم الحَجّ؟ – هُم الأصل، هم أصل الدين، هم أصل الحقيقة، وكُلُّ برٍّ من فروعهم، وهذهِ صور للبر، وحديثُنا هنا عن الصَّلاة، باعتبار هذهِ الحلقات عُنوانها معاني الصَّلاة، سؤال داوود ابن كثير لإمامنا الصَّادق ما هو؟ – أَنْتُم الصَّلَاةُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ – الصَّلاةُ في كتاب الله، السؤالُ دقيقٌ جدَّاً، داوود هُنا ما سأل الإمام قال أنتم الصَّلاة فلربَّما يُعطى للصَّلاةِ هنا معنىً ومعنىً، السؤال عن الصَّلاة الَّتي ذُكِرت في الكتاب الكريم وتكرَّر ذِكرُها، وقَرَن إليها الزَّكاة والحج، لم يكُن الصَّلاة قد جاءت مذكورة لوحدها، فلربَّما أُريد منها معنىً آخر، الصَّلاةُ في كتاب اللهِ عزَّ وجلَّ مقرونةٌ بالزَّكاةِ والحج. الصَّلاةُ؛ الصَّلاة الَّتي عَنونتُ هذهِ الحلقات بذكرها (معاني الصَّلاة)، معاني الصَّلاة – أَنْتُم الصَّلَاةُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْتُمُ الزَّكَاة وَأَنْتُم الحَجّ؟ – فماذا قال إمامنا الصَّادق؟ – يَا دَاوُودْ، يَا دَاوُودُ نَحنُ الصَّلاة فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَحنُ الزَّكَاةُ وَنَحنُ الصِّيَامُ وَنَحْنُ الحَجُ وَنَحنُ الشَّهْرُ الحَرَام وَنَحنُ البَلَدُ الحَرَام وَنَحنُ كَعْبَةُ الله وَنَحنُ قِبْلَةُ الله – الكعبةُ والقبلةُ هي أيضاً من عالم الصَّلاة، مرَّ علينا كلامهم صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين كلامُ إمامنا الصَّادق، كلامُ إمامنا الرِّضا من أنَّ للصَّلاةِ أربعة ألاف حدّ، من أنَّ للصَّلاةِ أربعةُ ألاف باب، من هذهِ الحدود، من هذهِ الأبواب بابُ الكعبةِ، بابُ القبلة، فالصَّلاةُ من جملة شؤوناتها الكعبةُ، القِبلةُ وعلاقةُ ذلك بطقوسها ومناسكها ومراسمها أعني الصَّلاة، فالإمام يقول – نَحْنُ الصَّلَاة وَنَحنُ كَعْبَةُ الله وَنَحنُ قِبْلَةُ الله – ثُمَّ ماذا يقول؟ – وَنَحنُ وَجْهُ الله، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ – هم الجهةُ الَّتي نتوجَّهُ إليها أيضاً في الصَّلاةِ وفي غيرها؛ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾، هذا هو كلامهم. الحديثُ المُتقدِّم قبل هذا الحديث، المُتقدِّم في الذكر وهو الحديثُ الحادي عشر بحسب التسلسل في الكتاب الَّذي بين يدي، إمامُنا الصَّادقُ ماذا قال؟ قال – نَحنُ أَصْلُ كُلِّ بِرّ وَكُلُّ البِرّ مِن فُرُوعِنا، وَمِن فُرُوعِ البِرّ التَّوْحِيدُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ – إلى آخر الحديث الشريف، فالصَّلاةُ فرعٌ من ذلك الأصل القديم العظيم، إنَّهم أصلُ الأصول. والحديثُ هذا الَّذي قرأتهُ عليكم قبل قليل عن داوود ابن كثير وهو الحديث العاشر بحسب تسلسلهِ في الكتاب الَّذي بين يدي الحديث هنا عن أنَّهم هُم الصَّلاة، هذهِ جِهةٌ أرقى، الصَّلاةُ لها مراتب، هذهِ مرتبةٌ أعلى هُمُ الصَّلاة وكلُّ شؤون الصَّلاة، هم الكَعبةُ، وهم القبلةُ، بل هُم وَجهُ الله الَّذي تتوجَّهُ إليهِ هذه الصَّلاة، كلُّ نَجدٍ للعامرية دارُ، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾، هذا ما جاء في تفسير البرهان لسيِّدنا هاشم البحراني رحمةُ اللهِ عليه. في كتابِ: (مشارق أنوار اليقين) للحافظ رجب البرسي، وهذه الطبعة منشورات مؤسَّسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعةُ الحادية عشرة، 1992 ميلادي، في صفحة 165، من الطبعة الَّتي أشرتُ إليها، ماذا يقول سيِّدُ الأوصياء؟ هكذا يقول سَيِّدُ الأوصياء:- أَنَا البَيتُ الْمَعْمُور – والبيت المعمور هو من جُملةِ شؤوناتِ عالَم الصَّلاة أيضاً، فالصَّلاة لها ارتباطٌ بالبيت المعمور، حِين نُصلِّي نتوجَّهُ إلى الكعبة، والكعبةُ كما في أحاديثهم هي صورةٌ للبيتِ المعمور في السَّماء الرَّابعة، والبيتُ المعمور صورةٌ للعرشِ في السَّماء الأولى، فالإمام هُنا يقول:- أَنَا البَيتُ الْمَعْمُور – مَظهرٌ من مظاهرهِ – أَنَا السَّقْفُ الْمَرْفُوع – إلى أنْ يقول – أَنَا شَهْرُ رَمَضَان – والصِّيامُ توأمُ الصَّلاة، ألا تُلاحظونَ حِينَ نتحدَّثُ عن أيِّ مؤمنٍ فنقول صائمٌ مُصلِّي، هُناك مُقارنةٌ دائمة بينَ الصَّلاةِ والصِّيام، ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾، الصَّبرُ هنا فُسِّر في كلماتهم بالصَّوم في وجهٍ من وجوه الآية، هُناك اقترانٌ دائمٌ مُتواصلٌ بين الصَّلاةِ والصِّيام. ماذا يقول أميرنا صلواتُ الله عليه؟ – أَنَا البَيتُ الْمَعْمُور أَنَا السَّقْفُ الْمَرْفُوع – إلى أنْ يقول – أَنَا شَهْرُ رَمَضَان، أَنَا لَيْلَةُ القَدْر، أَنَا أُمُّ الكِتَاب، أَنَا فَصْلُ الخِطَاب، أَنَا سُوْرَةُ الحَمْد – ولا صلاة إِلَّا بِفاتحة الكتاب إلَّا بسورة الحمد، جَوهرُ الصَّلاةِ فاتحةُ الكِتاب لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب، أمير المؤمنين هكذا يقول – أَنَا شَهْرُ رَمَضَان، أَنَا لَيْلَةُ القَدْر، أَنَا أُمُّ الكِتَاب، أَنَا فَصْلُ الخِطَاب، أَنَا سُوْرَةُ الحَمْد، أَنَا صَاحِبُ الصَّلَاةِ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَر – هو صاحبُ الصَّلاة، يعني الصَّلاةُ تتجَّهُ إليهِ، هو صاحبُ الصَّلاة، إنْ كان فيها من نقصٍ وأراد أنْ يتمها فهو الَّذي يُتِمُّ نقص صلاتنا، (حُبُّ عَلِيٍّ حَسَنَةٌ لَا تَضرُّ مَعَهَا سَيِّئَة وَبُغْضُهُ سَيِّئَةٌ لَا تَنْفَعُ مَعَهَا حَسَنَة) – أَنَا صَاحِبُ الصَّلَاةِ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَر – الإمام هو صاحبُ كُلِّ شيء لكنَّهُ أشار إلى الصَّلاةِ باعتبار هي العُنوان الأعلى العنوان الأمثل – أَنَا صَاحِبُ الصَّلَاةِ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَر – ثُمَّ ماذا يقول أمير المؤمنين؟ – بَلْ نَحنُ الصَّلَاةُ وَالصِّيَام وَاللَّيَالِي وَالأَيَّام وَالشُّهُور وَالأَعْوَام – هذا الوجودُ وأنْ تَعدَّد ظاهراً … إنَّ الوجود وإنْ تَعدَّد ظاهراً واللهِ ما فيه إلَّا أنتُم يا آل مُحَمَّد … بَلْ نَحنُ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَاللَّيَالِي وَالأَيَّامُ وَالشُّهُورُ وَالأَعْوَامُ – كلُّ شيءٍ مَردهُ إليهم؛ (بِكُم فَتَح الله وَبِكُم خَتَمَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى)، وما بين الفَتحِ والختم ليس إِلَّا أنتم؛ (وَذَلَّ كُلُّ شَيءٍ لَكُم)، وكلمةُ الصَّادق الَّتي تُغطِّي كُلَّ هذه المعاني الرِّوايةُ في الكافي الشَّريف: (نَحنُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى)، كُلُّ هذا من مظاهرِ الأسماء الحُسنى، هم الجوهرُ هم الأصلُ كما مرَّت كلمةُ الصَّادق قبل قليل: (نَحنُ أَصْلُ كُلِّ بِرّ وَكُلُّ البِرِّ مِن فُرُوعِنَا). في صفحة 171 من نفس الكتاب: (مشارقُ أنوارُ اليقين) ماذا يقول سَيِّدُ الأوصياء؟ جُملة مختصرة ماذا يقول؟ قال:- أَنَا صَلَاةُ الْمُؤْمِنِين وَصِيَامُهُم – وانتهينا – أَنَا صَلَاةُ الْمُؤْمِنِين وَصِيَامُهُم – يا عليّ يا علي أنت ديننا، قُرآننا، صلاتنا، صِيامُنا، من دونك نحنُ هباء هباء هباء – أَنَا صَلَاةُ الْمُؤْمِنِين وَصِيَامُهُم أنَا مَولَاهُم وإِمَامُهُم – (وَلَوْلَاكَ يَا عَلِيّ لَم يُعْرَف الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي). هذا هو: (بحارُ الأنوار)، الجزء التاسع والتسعون من طبعة دار إحياء التراث العربي ومؤسَّسة التأريخ العربي، وهذهِ الصَّفحة الرَّابعة والخمسون، وأنا أقرأُ عليكُم من الزِّيارة الجوادية، من زيارة إمامنا الرِّضا المعروفة بالزِّيارة الجوادية، المروية عن إمامنا أبي جَعفرٍ الجَواد صلواتُ اللهِ عليه، فماذا أقرأُ في الزِّيارة الجوادية؟ نذهب إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. هذه الزِّيارة الجواديةُ الَّتي نزور بها إمامنا الثَّامن صَلواتُ اللهِ عليه، ماذا جاء في عبائرها؟ – السَّلَامُ عَلَى مُفْتَخَرِ الأَبْرَار – إمامُنا الرِّضا – وَنَائِي المَزَار وَشَرطِ دُخُولِ الجَنَّةِ وَالنَّار، السَّلَام عَلَى مَنْ لَم يَقْطَع اللهُ عَنْهُم صَلَوَاتهِ فِي آنَاءِ السَّاعَات وَبِهِم – وَبِهَم؛ بآل مُحَمَّد وَبِهِم – وَبِهِم سَكَنَت السَّوَاكِنُ وَتَحرَّكَت الْمُتَحَرِّكَات – نحنُ حِين نُصلِّي ألسنا نُصلِّي ما بين الحركةِ والسكون في عالم السَّواكن والمتحرِّكات، صلاتُنا بهم، كما في زيارةِ سيِّد الشُّهداء: (وَبِكُم تُسَبِّحُ الأَرْضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُم – بكم بكم بكم تسبح الأرض – وَبِكُم تُسَبِّحُ الأَرْضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُم – الزِّيارةُ المطلقةُ الأولى في مفاتيح الجنان رواها الكليني في الكافي والصدوق في الفقيه، وعدّها من أفضل الزِّيارات ومن أهمّها، والطوسي في التهذيب، كُلُّ هؤلاء رووا هذه الزِّيارة هي الزِّيارةُ المطلقة الأولى عن صادق العترة لسيِّد الشُّهداء، نُخاطِبُ سيِّد الشُّهداء نُخاطِبُ آل مُحَمَّد – وَبِكُم تُسَبِّحُ الأَرْضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُم وَتَسْتَقِرُّ جِبَالُهُا عَلَى مَرَاسِيهَا، إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيكُم وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُم وَالصَّادِرُ عَمَّا فُصِّلَ مِنْ أَحْكَامِ العِبَاد – إلى آخر الزِّيارة الشريفة – بِكُم تُسَبِّحُ الأَرْضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُم وَتَسْتَقِرُّ جِبَالُهُا عَلَى مَرَاسِيهَا)، كلامهم واحد، المنبع واحد، وليذهب علم الرِّجالِ والدِّرايةِ والأصولِ إلى الجحيم. وَبِهِم وَبِهِم سَكَنَت السَّوَاكِنُ وَتَحرَّكَت الْمُتَحَرِّكَات – ونحنُ نُصلِّي ما بين قوانين السُّكون والحركة وبهم وبهم، صلاتُنا بهم، هم صلاتُنا، صلاتُنا صورةٌ لهم، هُم حقيقةُ صلاتنا، هم البيتُ المعمور، هُم حقيقةُ الكعبة، وهم الكعبة، الصَّادق قال: (نَحنُ كَعْبَةُ الله وَنَحنُ قِبْلَةُ الله)، هم القبلة، وهم الوجه الَّذي تتجِّهُ إليه الكعبةُ والقبلةُ والبيتُ المعمور والعرش وما بعد العرش، الجميعُ يتَّجهون إلى الوجه وهم الوجه – وَبِهِم سَكَنَت السَّوَاكِنُ وَتَحرَّكَت الْمُتَحَرِّكَات – إلى أنْ تقول الزِّيارة، لا زلت أقرا في الزِّيارة الجوادية وهذا هو الجزء التاسع والتسعون من بحار الأنوار – السَّلَامُ عَلَى شُهُورِ الحَوْل – ومرَّ قبل قليل علينا كلام الأمير الَّذي رواه البُرسي في المشارق؛ هم الصَّلاة والصِّيام وهم الليالي والأيَّام وهم الشهورُ والأعوام وهم شهر رمضان وهم ليلة القدر، وكلمة عليٍّ الَّتي مرَّت علينا تلخص هذا المعنى: أَنَا صَلَاةُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيَامُهُم ..!! – السَّلَامُ عَلَى شُهُورِ الحَوْل وَعَدَدِ السَّاعَات وَحُرُوفِ لَا إِلَه إِلَّا الله – حتَّى الألفاظ الموجودة في الصلاة هم – وَحُرُوفِ لَا إِلَه إِلَّا الله فِي الرّقُوم الْمُسَطَّرَات – ماذا أقولُ والكلامُ يُفصِحُ عن نَفسهِ بنفسهِ، وهل يحتاجُ هذا البيان الزَّاهرُ إلى بيانٍ وشَرحٍ هو يشرحُ نفسهُ بِنفسه، هذا في الزِّيارة الجوادية. في نفس الجزء أذهب بكم إلى زيارة النُدبة وهي غَيرُ دعاء النُّدبة، زيارةُ الندبة أو تُعرف في كتب المزارات بزيارة آل ياسين غير المشهورة، من جملة ما جاء فيها – السَّلَامُ عَلَيكُم أَنْتُم نُورُنَا – أنتم أنتم يا آل مُحَمَّد – أَنْتُم نُورُنَا وَأَنْتُم جَاهُنَا وَأَوْقَاتُ صَلَوَاتنَا – أنتم جاهنا أوقات صلواتنا – وَعِصْمَتُنَا بِكُم لِدُعَائِنَا وَصَلَاتِنَا وَصِيَامِنَا وَاستِغْفَارِنَا وسَائِرِ أَعْمَالِنَا – كُلِّ هذهِ شؤونات ومظاهر، الجوهرُ واحد الحقيقةُ واحدة وجهُ الله، وأنتم جاهنا وأنتم أوقاتُ صلواتنا. في نفس الزِّيارة كلمة واحدة تَجمعُ كُلَّ هذهِ المضامين الَّتي مرَّت والَّتي ستأتي في نفس زيارة النُّدبة، وهذهِ الزِّيارةُ مرويةُ عن إمام زماننا، أسألكم يا أشياع عليٍّ ماذا قال باقرهم؟ (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنا)، هل تعرفون الصَّلاة بهذهِ الثَّقافةِ الْمُحَمَّديَّةِ العَلَويَّة؟ ماذا يقول صاحبُ الأمر؟ – فَمَا شَيءٌ مِّنَّا – ما شيءٌ مِّنَّا كُلّ شيء – فَمَا شَيءٌ مِّنَّا – والصَّلاة منَّا أو ليست منَّا؟ ليست من الأشياء الَّتي ينطبق عليها هذا العنوان – فَمَا شَيءٌ مِّنَّا – منَّا نحنُ الشِّيعة منَّا نحنُ الخلائق – فَمَا شَيءٌ مِّنَّا إلَّا وأَنْتُم – يا آلَ مُحَمَّد – لَهُ السَّبَب وَإِلَيهِ السَّبِيل – أنتم لهُ السَّبب وإليهِ السَّبيل، مظاهر، هم السَّبب وبعد ذلك هم السَّبيل أيضاً المُوصِل إلى نتائج تلكَ الأسباب، فَهُم الصَّلاة وهُم الأصل وهم الصَّلاة وهم الفرع، وهم أوقاتُ صلواتنا، وهم الكعبة والقبلة، وهم وجه الله الَّذي أحاط بِكُلِّ شيء – فَمَا شَيءٌ مِّنَّا – المضمون هو هو في الزِّيارة الجامعة الكبيرة: (وَذَلَّ كُلُّ شَيءٍ لَكُم)، ذَلَّ كُلُّ شيءٍ لَكُم هذا هو تفسيره – فَمَا شَيءٌ مِّنَّا إِلَّا وَأَنْتُم لَهُ السَّبَب وَإِلَيهِ السَّبِيل – والصَّلاةُ شيءٌ من هذهِ الأشياء، صلاتنا شيءٌ من هذهِ الأشياء، فأنتم لها السَّبب وإليها السَّبيل، لا تتحقَّقُ حقيقتُها بِكُلِّ مظاهرها. الصَّلاةُ مظاهِرها عديدة كسائرِ حقائق الوجود تتعدَّدُ مظاهرها، نظامُ هذا الوجود مبنيٌ على التجلياتِ وعلى المظاهرِ وعلى المراتب، الصَّلاةُ في ألفاظها وطقوسها الَّتي نَعرفها هذهِ صُورةٌ، ولهذهِ الصَّلاة حقائق. أَلا تلاحظونَ أنَّ الَّذي يُصلِّي وهو نَائمٌ على فراشه الَّذي لا يستطيع أنْ يُصلِّي من قِيام، صلاةُ الغَريق هي نِيَّةٌ فَقط وتَكبيرة،كُلُّ هذهِ صلوات وصلواتٌ كاملة حتَّى بحسبِ الأحكام الشَّرعية الظاهرة، لماذا هذهِ الصَّلوات كلُّها صلواتٌ كاملة؟ لأنَّ هذهِ الصلوات صورة لحقيقةٍ أكمل وراء هذهِ الصَّلاة، وهذهِ الصَّلاة الَّتي نُؤدِّيها هي بوابة، من عرفها آمن بحقِّ مُحَمَّد وآل مُحَمَّد ومن لم يعرف الصَّلاة أنكر حَقَّنا كما قال باقرُ العلوم صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه. هذهِ الكلمة ضعوها في أذهانكم دائماً: (مَنْ لَم يَعرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا)، وسَلَوا أنفسكم هل تعرفون الصَّلاة؟ من هنا جاء هذا الكلام في أحاديث أهل بيت العصمة: (نَومُ العَالم أَفْضَلُ مِن عِبَادَةِ الجَاهِل) لماذا؟ لأنّ هذا العالم ينام وهو يعرف الصَّلاة وأمَّا هذا الجاهل يُصلِّي ويقضي لَيلَهُ يُصلِّي وهو لا يعرفُ معنى الصَّلاة، الفارق هنا، (نَومُ العَالم أَفْضَلُ مِن عِبَادَةِ الجَاهِل)، العِلمُ والجهلُ هنا بحسبِ أي ميزان؟ بحسب موازين آل مُحَمَّد لا بحسب موازين الشِّيعةِ بحسب موازين النَّاس، لا بحسبِ موازين الحوزة العلمية مثلاً، بحسبِ موازين آلِ مُحَمَّد. بحسبِ موازين آل مُحَمَّد يقولون: (نَحنُ العُلَمَاء وَشِيعَتُنا الْمُتَعَلِّمُون)، المتعلم جاهل، يعني لا يوجد في الشِّيعة عالم فالموازين لا تُؤخذ من الشِّيعة تُؤخذ من آل مُحَمَّد، هذا هو الوصف الدقيق، هم يقولون: (نَحنُ العُلَمَاء وَشِيعَتُنا الْمُتَعَلِّمُون)، المُتعلِّم جاهل يحاول أنْ يتخلَّص من جهلهِ، مُتعلِّم، مُتفَعِّل، التفعُّل هو محاولة للخلاصِ من الوضع الَّذي هو فيه، فلا يوجد بحسبِ موازين آل مُحَمَّد في الشِّيعة عالم، هناك مُتعلِّم، نحنُ مُتعلِّمون في أحسنِ أحوالنا، العالمُ الحقيقي هو الحُجَّةُ ابنُ الحَسن فقط، أمَّا هذه التسميات والألقاب هذهِ أشياء وضعها الشِّيعةُ للعُلماءِ والمراجع مثل ما وضع أعداءُ أهل البيت الألقاب والأوصاف للظالمين ولخلفاء الجور، ولرموز السَّقيفةِ ومن جاء بعدهم على طول التأريخ، التسميةُ الحقيقية للعالم مُختصَّةٌ بالإمام المعصوم، وإذا ما استُعملت في أي شخصيَّةٍ شيعيَّة فهذا الاستعمال فيه مُسامحة، فيه تجوُّز. فَمَا شَيءٌ مِّنَّا إِلَّا وَأَنْتُم لَهُ السَّبَب وَإِلَيهِ السَّبِيل – يا شيعة عليٍّ وآلِ عليٍّ هل ثقافةُ الصَّلاة عندكم بهذا الاتجاه؟ نحنُ لا زلنا في البدايات، لكنَّني فقط أذكركم بأنَّني قلت في الحلقة الماضية من أنَّ ثقافة الصَّلاة في الوسط الشِّيعي منابِعُها الأصليةُ الفكرُ الشَّافعي، والفِكرُ الصوفي، والفكرُ القطبي، هذا هو حديثُ آلِ مُحَمَّد وهذهِ كلماتهم واستمروا معي لا تستعجلوا بالحُكمِ على حديثي، استمروا معي وراقبوني هل أنقل لكم حديثاً من غير حديثِ الكِتابِ والعِترة، هل أُحدِّثكم حتَّى أنَّني لنْ أنقُلَ كلاماً لأيِّ شيعيٍّ مهما كان سأُحدِّثكم بحديثِ اللهِ وحديثِ المعصومين فقط وفقط. نذهبُ إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. الإضاءة الثانية، الإضاءة الأولى مرَّ عنوانها: (هُمُ الصَّلاة صلواتُ الله عليهم). الإضاءةُ الثَّانيةُ: أعنونها: رَمزِيَّةُ الطَّهارةِ وَفَحْوَاهَا ..!! فالقانون تعرفونهُ كلمةُ النَّبيِّ الأعظم صلَّى اللهُ عليه وآله: (لَا صَلَاة إِلَّا بِطَهُور)، هذا القانون واضح، والطَّهارةُ قد تكون وضوءً، قد تكون تيمُّماً، قد تكون غُسلاً، لكن الطهارة الَّتي تُلازمُ عنوان الصَّلاة الوضوء، قد يتحوَّل إلى تيمُّم، قد يكون هناك غُسل، لا أُريد أنْ أتحدَّث عَن كُلِّ شَيء وإنَّما سَيكونُ حديثي عن الوضوء ومن خِلالِ ذلك تتضحُ الصورة عن مراتبِ الطهارة الأُخرى. هذا هو كتابُ (عِلل الشَّرائع) للشَّيخ الصَّدوق، وهذه الرِّواية الثانية من الباب المرقم 191، صفحة 218 – بِسنَدِه، عَن مُحَمَّد ابنِ سِنان، أنَّ أبَا الحَسَن الرِّضَا كَتَبَ إِلَيهِ فِي جَوَابِ كِتَابهِ – مُحَمَّد ابن سِنان وَجَّه أسئلةً إلى الإمام الرِّضا فأجابهُ إمامُنا الرِّضا، مِمَّا جاء في جواب الإمام الرِّضا – إِنَّ عِلَّة الوُضُوء الَّتي مِن أَجلِهَا صَارَ غُسُلُ الوَجه وَالذِّرَاعِين وَمَسْحُ الرَّأس وَالرِّجْلَين فَلِقِيَامِهِ – لقيام العبد – فَلِقِيَامِهِ بَيْنَ يَدَي الله تَعَالَى وَاِسْتِقبَالِه إِيَّاه بِجَوَارِحهِ الظَّاهِرَة وَمُلَاقَاتِهِ بِهَا الكِرَام الكَاتِبِين، فَغَسْلُ الوَجهِ للسُّجُودِ والخُضُوع وَغَسْلُ اليَدَينِ لِيُقَلِّبَهُمَا وَيَرْغَب بِهِمَا وَيَرهَبَ وَيَتَبتَّل، وَمَسحُ الرأسِ وَالقَدَمَين لِأَنَّهُمَا ظَاهِرانِ مَكشُوفَانِ مُسْتَقبِلٌ بِهِمَا فِي كُلِّ حَالَاتِهِ وَلَيسَ فِيهَا مِن الخُضُوعِ وَالتَبَتُّل مَا فِي الوَجه وَالذِّرَاعَين – الإمام هنا يُحدِّث مُحَمَّد ابن سِنان من طريق الكِتابةِ، وهو يُحدِّثنا أيضاً من أنَّ تفاصيل الوضوء إنَّما هي لأجلِ الوُقوفِ في المحضرِ الإلهي، فَلِذا يقول إمامُنا الرِّضا السَّببُ في هذا التفصيل وهذا الترتيب في الوضوء – فَلِقِيَامِهِ – لقيام العبد – بَينَ يَدَي اللهِ تَعَالَى وَاِسْتِقبَالِهِ إِيَّاه بِجَوَارِحهِ الظَّاهِرَة وَمُلَاقَاتِهِ بِهَا الكِرَام الكَاتِبِين – فلأنَّ المُصلِّي سَيكونُ في موقفٍ وهذا الموقف يجعلهُ في حالِ تواصلٍ مع الغَيب: أوَّلاً: بِمُلاقاة الكِرام الكَاتِبين التواصل مع الملائكة. وثانياً: لوقوفهِ في المحضر الإلهي، والعالم كُلُّه محضرُ الله، لذا قال النَّبيُّ الأعظم صلّى الله عليه وآله: (جُعِلَت لِي الأَرْضُ مَسْجِدَاً وَطُهُورَا)، العالم كُلُّه، الوجود كُلُّه محضرُ الله، فالعبد هنا يقفُ في محضر الله. إمامنا الرِّضا يُبَيِّن – فَغَسلُ الوَجهِ للسُّجُودِ والخُضُوع – المتوضئ يغسلُ وجههُ استعداداً لأنَّه يُريد السجود والخضوع في المحضر الإلهي – وَغَسْلُ اليَدَينِ لِيُقَلِّبَهُمَا وَيَرْغَبَ بِهِمَا وَيَرهَبَ وَيَتَبتَّل – فهو سيستعمل اليدين في إحرام الصَّلاة في تكبيرة الإحرام، وسيستعملُ اليدين في ركوعهِ وسجوده، وفي دعاءهِ وقنوته – وَمَسحُ الرأسِ وَالقَدَمَين لِأَنَّهُمَا ظَاهِرانِ مَكشُوفَانِ مُسْتَقبِلٌ بِهِمَا فِي كُلِّ حَالَاتِهِ وَلَيسَ فِيهَا مِن الخُضُوعِ وَالتَبَتُّل مَا فِي الوَجهِ وَالذِّرَاعَين – باعتبار أنَّ مناسك الصَّلاة يُؤدِّيها الوجه واليدان، أمَّا الرأسُ المكشوف والأقدام اِحتراماً وإِجلالاً للمحضر الإلهي يُمسحان، معنىً من معاني الوضوء وهذا أفق، هذهِ حيثية من الحيثيات، الطهارةُ على مراتب مثل ما الطهارة الحسيَّة على مراتب، هناك تيمم، هناك وضوء، هناك غسل، الطهارةُ المعنويةُ على مراتب ومراتب أكثر، وسيأتي الحديثُ عن مراتب الطهارةِ في حلقةِ يوم غد والموضوعُ مهمٌ جدَّاً. في نفس الباب، الباب الحادي والتسعون بعد المئة، صفحة 218 من كتاب: (عِلل الشَّرائع)، الجزء الأوَّل، الحديثُ الأوَّل، نفرٌ من اليهود يسألون رسول الله، لا يوجد مجال لقراءة كل الرِّواية أقرأ منها موطن الحاجة، النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآله يقول:- لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيطَانُ إِلَى آدَم – إلى أبينا آدم – دَنَا مِن الشَّجَرَة ونَظَرَ إِلَيَها ذَهَبَ مَاءُ وَجْهِه – ﴿لاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، لَمَّا دنا من الشَّجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه، نَبيُّنا الأعظم هكذا يقول:- لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيطَانُ إِلَى آدَم دَنَا مِنَ الشَّجَرَة ونَظَرَ إِلَيَها ذَهَبَ مَاءُ وَجْهِه ثُمَّ قَامَ ومَشَى إِلَيهَا وَهِي أَوَّلُ قَدَمٍ مَشَت إِلى الخَطِيئَة، ثُمَّ تَنَاوَل بِيَدِهِ مِّنْهَا مِمَّا عَلَيهَا فَأَكَل فَطَار الحُليُّ والحِلَل (أو فَطَار الحِلِيُّ وَالحُلَل أيضاً) عَنْ جَسَدِه، فَوَضَع آدَمُ يَدَه عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ – على أعلى الرأس – وَبَكَى، فَلَمَّا تَابَ اللهُ عَلَيه فَرَضَ عَلَيهِ وَعَلَى ذُرِيَّتِهِ غَسْلَ هَذِهِ الجَوَارِح الأَرْبَع، وَأَمَرَهُ بِغَسْلِ الوَجه لَمَّا نَظَرَ إِلَى الشَّجَرَة، وَأَمَرهُ بِغَسلِ اليَدَيِن إِلَى الْمِرْفَقَين لَمَّا تَنَاوَلَ مِّنْهَا، وَأَمَرَهُ بِمَسْحِ الرَّأس لَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأسِه (لَمَّا أو لِمَا) وَأَمَرَهُ بِغَسلِ الوَجَه لِمَا نَظَرَ إِلَى الشَّجَرَة (أو لَمَّا نَظَرَ إِلَى الشَّجَرَة) وَأَمَرَهُ بِغَسْلِ اليَدَينِ إِلَى المِرْفَقَين لِمَا تَنَاوَلَ مِّنْهَا (أو لَمَّا تَنَاوَل مِّنْهَا) وأَمَرَهُ بِمَسْحِ الرَّأْس لَمَّا (أو لِمَا) وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأسِه، وَأَمَرَهُ بِمَسْحِ القَدَمَين لَمَّا (أو لِمَا) مَشَى بِهِمَا إِلَى الخَطِيئَة – هذا أفق آخر، كما قُلت هذهِ الإضاءة عنوانها: (رمزيَّةُ الطهارةِ رمزية الوضوء وفحواه) هذا أفق آخر. في نفس الاتجاه إذا ما ذهبنا إلى الصِّيام وأنا أخذ الصِّيام مثالاً هُنا لأنَّهُ قَرينُ الصَّلاة وهو مثالٌ يُقرِّب معاني العبادات الأخرى، فالوقتُ لا يكفي لتناول كُلِّ العبادات، من نفسِ الكِتاب من الجزء الثَّاني من نفس الطبعة (عِللُ الشَّرائع)، صفحة 296، باب 108، هِشامُ ابن الحكم، الرِّواية الثَّانية – قَالَ: سَأَلتُ أَبَا عَبْدِ الله عَنْ عِلَّةِ الصِّيَام؟ قَالَ: العِلَّةُ فِي الصِّيَام لِيَسْتَوي بِهِ الفَقِيرُ وَالغَنِي وَذَلِك لِأَنَّ الغَنِي لَم يَكُن لِيَجِدَ مَسَّ الجُوع فَيَرحَم الفَقِير لِأَنَّ الغَنِيَّ كُلَّمَا أَرَادَ شَيئَاً قَدَرَ عَلَيه فَأَرَاد اللهُ أَنْ يُسُوِّيَّ بَينَ خَلْقِه وَأَنْ يُذِيق الغَنِيّ مَسَّ الجُوع وَالأَلَم لِيَرُقَّ عَلَى الضَّعِيف وَيَرْحَم الجَائِع فَأَجَابَنِي بِمثْلِ جَوَابِ أَبِيه – دلالة من دلالات الصيام، وفحوىً من فحاوى الصِّيام. الحديث الأوَّل عن مُحَمَّد ابن سِنان من نفس الرسالة الَّتي قرأتُ منها مقطعاً كيف أنَّ الإمام الرِّضا كَتَب إلى مُحَمَّد ابن سِنان جَواباً في أجواءِ الوضوءِ والطَّهارة حين قال: من أنَّ المتوضئ يغسلُ وجههُ لأنَّهُ سيسُجدُ ويخضَعُ بين يدي الله، ومرَّ الكلامُ قبل قليل، الإمامُ الرِّضا كَتَب إليه في جواب مسائله – عِلَّةُ الصَّوم لِعرْفَانِ مَسِّ الجُوعِ وَالعَطَش لِيَكُونَ العَبْدُ ذَلِيلاً مُسْتَكِينَاً مَأجُورَاً مُحْتَسِبَاً صَابِراً فَيَكُون ذَلِك دَلِيلَاً عَلَى شَدَائِدِ الآخِرَة مَعَ مَا فِيهِ مِن الاِنْكِسَارِ لَه عَن الشَّهَوَاتِ وَاعِظَاً لَهُ في العَاجِل دَلِيلَاً عَلَى الآجِل لِيَعْلَمَ شِدَّة مَبْلَغِ ذَلِك مِنْ أَهْلِ الفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة – الحديث المتقدِّم لأجل أنْ يشعُر الغني بما يشعر بهِ الفقير، أمَّا هذا الحديث فهو ناظرٌ إلى جهةٍ ثانية كي يتذكَّر العبد ما سيلقاهُ في ذلك الموقف الطويل، إنَّهُ موقف يوم القيامة. في الباب 109، الرِّواية الأولى – عن النَّبي صلَّى اللهُ عليهِ وآله وسلَّم – الرِّواية طويلة الوقت لا يكفي لقراءتها أخذُ منها موطن الحاجة، ماذا قال نَبِيُّنا؟ – إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِن الشَّجَرَةِ بَقِي فِي بَطْنِهِ ثَلَاثِينَ يَومَاً فَفَرَضَ اللهُ عَلَى ذُرِيَّتِه ثَلَاثِينَ يَومَاً – يعني شهراً يعني شهر رمضان – فَفَرَضَ اللهُ عَلَى ذُرِيَّتِه ثَلَاثِينَ يَومَاً الجُوعَ وَالعَطَش وَالَّذِيْ يَأكُلُونَهُ – يعني عند الإفطار – تَفَضُّلٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى عَلَيهِم، وَكَذَلِك كَانَ عَلَى آدَم فَفَرَضَ اللهُ ذَلِك عَلَى أُمَّتِى ثُمَّ تَلَا رَسُولُ الله هَذهِ الآيَة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ۞ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ – إلى آخر الرِّواية، فإنَّ آدم لَمَّا أكل بقي ما أكلهُ في بطنهِ، المراد في بطنه ليست المعدة وإنَّما في جسمه في باطنهِ، فلا يبقى الطعامُ في المعدةِ لِمُدَّة شَهرٍ كامل، وإنَّما بقيت آثاره في بدنهِ في جسدهِ، فتلاحظون أنَّ الصِّيامَ هو الآخرُ يرتبطُ بِقصَّة أبينا آدم، وقِصَّة أبينا آدم مَردُها إلى شجرةِ العلم، إلى شجرة الحسد، إلى شجرةٍ تنتمي إلى آل مُحَمَّد صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم أجمعين، والموضوع خارجٌ عن بحث هذا البرنامج. أيضاً في نفس (عِلل الشرائع)، والأحاديث كُلّها عنهم، روايةٌ طويلةٌ مُفصَّلة هي أوَّل روايةٍ جاءت مذكورةً في أوَّل الجزء الثاني من كتاب علل الشرائع، الباب الأوَّل: (علل الوضوء والأذان والصَّلاة)، الرِّواية الأولى طويلة يتحدَّثُ فيها رسول الله عن لقطاتٍ مهمَّةٍ من مِعراجهِ، من المعراج الَّذي حدَّثنا عنهُ صلَّى اللهُ عليه وآله وأخبرنا عن تفاصيلِ عِللِ وحكمةِ التشريعِ في العبادات ومنها الوضوء، مِمَّا جَاء في هذهِ الرِّواية عن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله والرِّوايةُ يُحدِّثنا بها إمامُنا الصَّادق عن النَّبيِّ الأعظم – ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلى السَّمَاءِ الرَّابِعَة فَلَم تَقُلْ الْمَلَائِكَةُ شَيئَاً وَسَمِعتُ دَوِيَّاً كَأَنَّهُ فِي الصُّدُور وَاَجْتَمَعَت الْمَلَائِكةُ فَفُتِحَت أَبْوَابُ السَّمَاء وَخَرَجَت إِلَيَّ مَعَانِيق، فَقَالَ جَبْرَائِيل: حَيَّ عَلَى الصَّلَاة، حَيَّ عَلَى الصَّلَاة، حَيَّ عَلَى الفَلَاح، حَيَّ عَلَى الفَلَاح، فَقَالَت الْمَلَائِكَةُ: صَوتَين مَقْرُونَين مَعاً، بِمُحَمَّدٍ تَقُومُ الصَّلَاة وَبِعَلِيٍّ الفَلَاح – إشارات واضحة إلى أنَّ الشَّهادة الثَّالثة جزءٌ أساسيٌّ في الأذان والإقامة، لا أريد الحديث عن هذه القضية – فَقَالَت الْمَلَائِكَةُ: صَوتَين مَقْرُونَين مَعاً – في نفس اللحظة. هذه الكلمة كلمة دقيقة يقولها النَّبيُّ الأعظم، يقولها إمامنا الصَّادق، بصوتين مقرونين يعني أحدهما يأتي بعد الآخر، فالشهادةُ الثالثة تأتي بعد الشهادة الثَّانية، لَمَّا قال جبرائيل:- حَيَّ عَلَى الصَّلَاة، حَيَّ عَلَى الصَّلَاة، حَيَّ عَلَى الفَلَاح، حَيَّ عَلَى الفَلَاح، فَقَالَت الْمَلَائِكَةُ: صَوتَين مَقْرُونَين مَعاً، بِمُحَمَّدٍ تَقُومُ الصَّلَاة وَبِعَلِيٍّ الفَلَاح، فَقَالَ جَبْرَائِيل: قَدْ قَامَت الصَّلَاة – أين ذهبت حيَّ على خير العمل؟ لأنَّ الأحاديث الَّتي وردت عن آلِ مُحَمَّد في تفاصيل الأذان والإقامة تأتي دائماً لا بصورةٍ كاملة، لأنَّهم يريدون منَّا أن نجمع فيما بين الرِّوايات ونجمع أجزاء الأذانِ والإقامة من مجموعِ كُلِّ الرِّوايات لا أن نأخذه من روايةٍ واحدة كما فعل الشَّيخُ الطوسي ذلك على طريقة الشَّافعي وتبعهُ سائرُ مراجع الشِّيعة، فصارت الشَّهادةُ الثَّالثة ليست جُزءاً من الأجزاء الواجبةِ الأصليةِ في الأذانِ والإقامة، على أيِّ حال، الحديث هنا ليس مُتعلِّقاً بهذهِ المسألة، ربَّما يأتي الكلامُ عنها تِباعاً، ولكن لأنَّ الرِّواية ذكرت هذا الأمر فلابُدَّ من التنويه والذكر. فَقَالَ جَبْرَائِيلُ: قَد قَامَت الصَّلَاةُ قَد قَامَت الصَّلَاة، فَقَالَت الْمَلَائِكُةُ: هِي لِشِيعَتِه أَقَامُوهَا إِلَى يَومِ القِيَامَة – لشيعتهِ، وشيعتُهُ هم الَّذين يعرفونهُ، قطعاً الملائكة حين يصِفون مجموعةً بأنَّهم شيعةٌ لعليٍّ يعني ذلك أنَّهم يعرفون عليَّاً ومن لم يعرف الصَّلاة فقد أنكر حقَّنا – فَقَالَت الْمَلَائِكُةُ: هِي لِشِيعَتِه أَقَامُوهَا إِلى يَومِ القِيَامَة، ثُمَّ اجتَمَعَت الْمَلَائِكَة فَقَالُوا لِلنَّبِي: أَينَ تَرَكتَ أَخَاكَ وَكَيفَ هُوْ؟ – عليٌّ ذكرهُ حاضرٌ على طولِ الخط، وهذهِ إشارات ورموز على ذكر عليٍّ في كُلِّ جهةٍ من الجهات – فَقَالَ لَهُم: أَتَعْرِفُونَهُ؟ فَقَالُوا: نَعَم، نَعْرِفُه وَشِيعَتَهُ وَهُو نُورٌ حَولَ عَرشِ الله وإِنَّ فِي البَيتِ الْمَعْمُور لِرِقَّاً مِن نُور فِيهِ كِتَابٌ مِن نُور فِيه اِسْمُ مُحَمَّدٍ وعَلِيّ وَالحَسَنِ والحُسَين وَالأَئِمَّة وَشِيعَتِهِم لَا يَزِيدُ فِيهِم رَجُل وَلَا يَنْقُص مِّنهُم رَجُل إِنَّهُ لَمِيثَاقِنَا الَّذِي أُخِذَ عَلَينَا – ميثاق أُخذ على الملائكة – وَإِنَّهُ لَيُقْرَأُ عَلَينَا فِي كُلِّ يَومِ جُمْعَة فَسَجَدَتُ لِلَّه شُكراً – النَّبيُّ يقول:- فَقَالَ: يَا مُحَمَّد – من القائل؟ الله سبحانه وتعالى – فَقَالَ: يَا مُحَمَّد اِرْفَع رَأْسَك، فَرَفَعتُ رَأسِي، فَإِذَا أَطْنَابُ السَّمَاء قَدْ خُرِقَت والحُجُب قَدْ رُفِعَت، ثُمَّ قَالَ لِي: طَأطِئ رَأسَك وَانْظُر مَاذَا تَرَى؟ فَطَأطَأتُ رَأسِي فَنَظَرتُ إِلَى بَيتِكُم هَذَا – إلى الكعبة – إِلَى بَيتِكُم هَذَا وَحَرَمِكُم هَذَا فَإِذَا هُو مِثلُ حَرَمِ ذَلِكَ البَيت – يعني البيت المعمور – يَتَقَابَل لَو أَلْقَيتُ شَيئَاً مِن يَدِي لَم يَقَع إِلَّا عَلَيَه، فَقَالَ لِي – الله يقول لِمُحَمَّد – يَا مُحَمَّد هَذَا الحَرَمُ – المُمتدُ من الكعبةِ إلى البيت المعمور إلى العرش – هَذَا الحَرَمُ وَأَنْتَ الحَرَام – هذا الحرم وأنت الحرام – لكُل مَثَلٍ مِثال – الكلام الَّذي أشرتُ إليه قبل قليل من أنَّ هذا الوجود مبنيٌّ على التجلِّيات والمظاهر – فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّد هَذَا الحَرَم وَأَنْتَ الحَرَام – الحرام هو الأصلُ الَّذي جَاء منهُ الحرم، الحرام يعني القُدس، جوهر القُدس هو مُحَمَّد، وما نال الحرمُ تقديساً إلَّا لأنَّهُ ينمى إلى مُحَمَّد، كما مرَّ علينا قبل قليل قولةُ الصَّادق: (نَحنُ أَصْلُ كُلِّ بِرّ – وَالحَرَمُ مِن البِرّ، الرِّوايةُ ماذا قالت؟ – وَمِن البِرّ التَّوحِيدُ وَالصَّلَاة والصِّيَام)، إذا كان التوحيد من فروعهم فما بالك والحديث عن الحرم. يَا مُحَمَّد هَذَا الحَرَمُ وَأَنْتَ الحَرَام – أنت الأصل – لِكُلِّ مِثْلٍ مِثَال، ثُمَّ قَالَ لِي رَبِّي تَعَالى: يَا مُحَمَّد مُدَّ يَدَك فَيَتَلقَاكَ مَاءٌ يَسِيل مِن سَاقِ العَرشِ الأَيْمَن، فَنَزَلَ الْمَاء فَتَلَقَّيتهُ بِاليَمِين فَمِن أَجْلِ ذَلِك صَارَ أَوَّلُ الوَضُوء اليُمْنَى، ثُمَّ قَال: يَا مُحَمَّد خُذْ ذَلِك المَاء فَاغْسِل بِهِ وَجْهَك، وَعَلَّمَهُ غَسلَ الوَجه، فَإِنَّك تُرِيدُ أَنْ تَنْظُر إِلى عَظَمَتِي وَأنْتَ طَاهِر، ثُمَّ اغْسِل ذِرَاعَيكَ اليَمِينَ وَاليَسَار وَعَلَّمَهُ ذَلِك فَإِنَّك تُرِيد أَنْ تَتَلَقَّى بِيَدَيكَ كَلَامِي، وَاَمْسَح بِفَضْلِ مَا فِي يَدَيك مِن الْمَاء رَأسَكَ وَرِجْلَيك إِلَى كَعْبَيك وَعَلَّمَهُ الْمَسْحَ بِرَأسِه وَرِجْلَيه، وَقَال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْسَح رَأسَكَ وَأُبَارِكَ عَلَيك فَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى رِجْلَيك فَإِنَّي أُرِيد أَنْ أُوْطِئك مَوطِئَاً لَم يَطَأْهُ أَحَدٌ مِن قَبْلِك وَلَا يَطَأهُ أَحَدٌ غَيرَك، فَهَذَا عِلَّة الوُضوء والأَذَان – هذا إذا توجهنا إلى آل مُحَمَّد، لكن إذا توجَّهنا إلى أنفسنا فإنَّنا ننتمى إلى آدم، وآدمُ أَكَل من الشجرة وذهب ماءُ وجههِ، فِينا طِينةٌ من مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد، نحنُ من فاضل طينتهم إذا كُنَّا كذلك، فاضلُ طينتهم ينمى إلى هذا المعنى، أمَّا الطينةُ الناقصةُ فتنمى إلى ذلك المعنى إلى الوجه الَّذي ذهب ماؤه، فقد ذهب ماءُ وجه أبينا آدم وما عاد إلَّا بمُحَمَّدٍ وعليٍّ؛ (يَا مَحْمُودُ بِحَقِّ أَحْمَد وَيَا عَالِي بِحَقِّ عَلِيٍّ وَيَا فَاطِرُ بِحَقِّ فَاطِمَة ويَا مُحْسِنُ بِحَقِّ الحَسَن وَيَا قَدِيم الإِحْسَان بِحَقِّ الحُسَين)، عاد ماء الوجه إلى أبينا آدم. هذه ثقافةُ آل مُحَمَّدٍ وإنَّني أتحدَّثُ عن المستوى الأدنى، واللهِ ما تجاوزت المستوى الأدنى!! هُناك دِلالات وفَحاوى ومعاني في حديثهم تتجاوز هذا الأفق، إنَّني أتحدَّث عن المستوى الأدنى في ثقافة الصَّلاةِ وفي ثقافة الوضوءِ عند آلِ مُحَمَّد، هذا هو أدنى المستويات في حديثهم ..!! نذهبُ إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. (مِصباحُ الشَّريعة) والأحاديثُ مرويةٌ عن صادقِ الآل صلواتُ اللهِ عليهِم جميعاً، الباب الستون في الطهارة، قال الصَّادقُ عليهِ السَّلام:- إذَا أَرَدتَ الطَّهَارَة وَالوُضُوء فَتَقَدَّم إِلَى الْمَاءِ تَقَدُّمَكَ إِلى رَحْمَةِ الله تَعَالَى – لماذا؟ لأنَّ الماء هو سَيِّدُ الشَّرابِ في الدنيا والآخرة، فالماءُ صورتهم، صورتُهم في عالم السَّوائلِ والماء، هذا الماءُ الطهور الطَّاهرُ في نفسهِ والمطهِّرُ لنفسهِ ولغيره – إذَا أَرَدتَ الطَّهَارَة وَالوُضُوء فَتَقَدَّم إِلَى الْمَاء تَقَدُّمَكَ إِلَى رَحْمَةِ الله تَعَالَى فَإنَّ الله تَعَالَى قَدْ جَعَلَ الْمَاءَ مِفْتَاحَ قُرْبَتِهِ وَمُنَاجَاتِه وَدَلِيلَاً إِلى بِسَاطِ خِدْمَتِه وَكَمَا أَنَّ رَحْمَة اللهِ تُطَهِّرُ ذُنُوبَ العِبَاد كَذَلِكَ النَّجَاسَاتُ الظَّاهِرَةُ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ لَا غَير – وَكَمَا أَنَّ رَحْمَة الله؛ وَرَحْمَةُ الله من هم؟ رَحمَةُ الله هُم صلواتُ الله عليهم – وَكَمَا أَنَّ رَحْمَة اللهِ تُطَهِّرُ ذُنُوبَ العِبَاد كَذَلِكَ النَّجَاسَاتُ الظَّاهِرَةُ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ لَا غَير، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ – جعلنا من الماء، الماء عُنوانهم الأوَّل، كُلُّ شيءٍ اشتقَّهُ الباري من نورهم، الماء هنا نُورهم الأوَّل، الماء هنا الحقيقةُ المُحَمَّديَّة – ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾، فَكَمَا أَحْيَا بِهِ كُلَّ شَيءٍ مِن نَعِيمِ الدُّنْيَا كَذَلِك بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ جَعَلَ حَيَاة القَلْبِ وَالطَّاعَات وَالتَفَكُّرَ فِي صَفَاءِ الْمَاءِ وَرِقَّتِه وَطُهرِهِ وَبَركَتِه وَلَطِيف اِمْتِزَاجِهِ بِكُلِّ شَيء وَاَسْتَعْمَلَهُ فِي تَطْهِيرِ الأَعْضَاء الَّتِي أَمَرَكَ اللهُ بِتَطْهِيرِهَا وَتَعَبَّدَكَ بِأَدَائِها فِي فَرَائِضِهِ وَسُنَنِه فَإنَّ تَحتَ كُلّ وَاحِدَةٍ مِّنْهَا فَوَائِدَ كَثِيرَة فَإِذَا اِسْتَعْمَلَهَا بِالحُرمَة – بالحُرمة يعني بالإجلالِ والاحترام، حُرمة الشَّيء يعني إِجلالهُ واحترامهُ – فَإِذَا اِسْتَعْمَلَهَا بِالحُرمَة اِنْفَجَرَت لَكَ عُيُونُ فَوَائِدِه عَن قَرِيب، ثُمَّ عَاشِر خَلْقَ الله كَامْتِزَاجِ الْمَاءِ بِالأَشْيَاء يُؤَدِّي كُلّ شَيءٍ حَقَّه وَلَا يَتَغَيَّر عَن مَعْنَاه مُعَبِّراً لِقَولِ الرَّسُول مَثَلُ المُؤْمِن الْمُخْلِص كَمَثَلِ الْمَاء، ولِتَكُن صَفْوَتك مَعَ الله تَعَالَى فِي جَمِيع طَاعَتِك كَصَفْوَةِ الْمَاء حِينَ أَنْزَلَهُ مِن السَّمَاء وَسَمَّاه طَهُورَا، وَطَهِّر قَلْبَكَ بِالتَّقْوى وَاليَقِين عِنْد طَهَارَة جَوَارِحِك بِالْمَاء – أفقٌ آخر من رمزيةِ الوضوءِ وفحوى الماء الطهور الَّذي يستعمله المُصلِّي المتطهِّر، كلُّ هذا يقعُ في لحاظاتٍ مُتعدِّدة. لكنَّ المعنى الأدقّ والأعمق ما جاء في تفسير إمامنا العسكري صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه، وهذهِ الطبعةُ هي طبعة منشورات ذَوي القُربى، الطبعة الأولى، إذا ما ذهبنا إلى صفحة 494، إمامنا العسكري يُحدِّثُنا:- وَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِه: مِفتَاحُ الصَّلَاة الطَّهُور – كما ذكرتُ لكُم قَبلَ قَليلٍ كلمة النَّبيّ الأعظم صلَّى الله عليه: (لَا صَلَاة إِلَّا بِطَهُور)، فمفتاحها الطهور – وَقَالَ رَسُولُ الله: مِفْتَاحُ الصَّلَاة الطَّهُور وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِير – يعني موضعَ تقديسها، موضع اِبتدائها موضع احترامها من التكبير من تكبيرة الإحرام، فالأذانُ والإقامةُ مُقدِّمات – وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيم – تحلِيلُها أنَّ حُدود قُدسيِّتها الواجبة تنتهي بنهاية التسليم – وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيم – الرِّوايةُ صريحةٌ أوَّلُها التَّحريم وآخِرُها التَّسليم – وَلَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيرِ طَهُور – أصلاً لا تُسمَّى صلاة – وَلَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيرِ طَهُور وَلَا صَدَقَةً مِن غُلُول – الغُلُول الخيانة. الكلامُ المهم هُنا – وَإِنَّ أَعْظَّمَ طَهُور الصَّلَاة – كما قُلتُ قَبل قليل من أنَّ الطَّهارة على مراتب، الطهارةُ الحسيَّةُ الماديَّةُ على مراتب، والطهارةُ المعنويةُ على مراتب – وَإِنَّ أَعْظَّمَ طَهُور الصَّلَاة – الدرجة الأعلى، لَمَّا نقول – وَإِنَّ أَعْظَّمَ طَهُور الصَّلَاة – هذا يعني هُناك درجات، هُناك درجات وهذه الدرجة هي الأعظم – وَإِنَّ أَعْظَّمَ – يعني الدرجة الأعظم، هُناك عظيم، هُناك أعظم منه، وهناك الأعظم، الحديث هنا عن المرتبة الأعظم – وَإِنَّ أَعْظَّمَ طَهُور الصَّلَاة الَّتِي لَا يُقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِه – الطهور الحسِّي يكونُ شرطاً في أداءِ الصَّلاة، في تكوين الصورةِ الظاهرةِ للصَّلاة، أمَّا المعنى الحقيقي للصَّلاة فيحتاج إلى الطهور الأعظم الَّذي يتحدَّثُ هُنا عنهُ رَسولُ الله صلَّى الله عليه وآله – وَإِنَّ أَعْظَّمَ طَهُور الصَّلَاة الَّتِي لَا يُقْبَلُ أو لا تُقبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِه وَلَا شَيء مِن الطَّاعَاتِ مَعَ فَقْدِه – ولا تُقْبَلُ الطَّاعات مع فقد هذا الطهور – مُوَالَاةُ مُحَمَّدٍ وَأَنَّهُ سَيِّدُ الْمُرْسَلِين وَمُوَالَاةُ عَلِيٍّ وَأنَّهُ سَيِّدُ الوَصِيِّيِن وَمُوَالَاةُ أَوْلِيَائِهِمَا وَمُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمَا – هذا هو أعظمُ طهور الصَّلاة. أيُّها الباحثون عن الطهارةِ والتطهُّر، أيُّها الباحثون عن حقيقةِ الصَّلاة الَّتي لا تصحُّ ولا تُقبل إلَّا بطهور، الطهور الأعظم هو هذا، فما تقدَّم من معانٍ ومن أسرارٍ ومن رموزٍ ومن فحوىً إنَّهُ في طبقات ودرجات مُعيَّنة من التطهر والطهور، الطهورُ الأعظم هو هذا – وَإِنَّ أَعْظَّمَ طَهُور الصَّلَاة الَّتِي لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِه وَلَا شَيء مِن الطَّاعَاتِ مَعَ فَقْدِهِ مُوَالَاةُ مُحَمَّدٍ وَأَنَّهُ سَيِّدُ الْمُرْسَلِين وَمُوَالَاةُ عَلِيٍّ وَأنَّهُ سَيِّدُ الوَصِيِّيِن وَمُوَالَاة أَوْلِيَائِهِمَا وَمُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمَا – ويأتيك من يقول لي بأنَّ ذكر عليٍّ في الصَّلاةِ يُبطِلُ الصَّلاة، ذِكرُ عليٍّ يُبطِل الصَّلاة يا مراجعنا الكِرام أيُّ قولٍ هذا؟! هذا حديثُ آل مُحَمَّد!! صحيحٌ أنَّ مراجعنا يقولون بأنَّ هذا الكتاب ليس صحيحاً، ولكنَّ هذا الكلام كلامهم، هم اعتمدوا على قواعد جاءوا بها من النَّواصب من أعداءِ آل مُحَمَّد، فماذا تتوقَّعون من قواعد وقوانين يؤتى بها من أعداءِ آل مُحَمَّد؟ قطعاً ستمحقُ حديث آل مُحَمَّد، هذا الشَّيء الطبيعي والمنطقي، فإمامُنا العَسكريُّ في تفسيرهِ الشَّريف المقدَّس يُحدِّثُنا عن سَيِّد الأنبياء بهذا القانون – وَإِنَّ أَعْظَّمَ طَهُور الصَّلَاة الَّتِي لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِه وَلَا شَيء مِن الطَّاعَاتِ مَعَ فَقْدِه مُوَالَاةُ مُحَمَّدٍ وَأَنَّهُ سَيِّدُ الْمُرْسَلِين وَمُوَالَاةُ عَلِيٍّ وَأنَّهُ سَيِّدُ الوَصِيِّيِن وَمُوَالَاةُ أَوْلِيَائِهِمَا وَمُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمَا – وسيأتينا الكلام في تفاصيلِ هذه الحقيقة في الحلقاتِ القادمةِ إنْ شَاء اللهُ تعالى، لكنَّنا وصلنا إلى هذهِ الحقيقة. الحقيقة الَّتي وصلنا إليها: أنَّ أعظم الطهور هي ولايتهم، وولايتهم تتوقَّف على معرفتهم،كيف نُوالي مُحَمَّداً وعلِيَّاً؟ نحتاجُ إلى معرفتهم، ومعرفةُ الصَّلاةِ من الأبوابِ الَّتي تُعِينُنا على مَعرفتهِم، تَكرارُ الصَّلوات في حياتنا ويومياً في الحدِّ الواجب، تكرارُ الصَّلوات لأيِّ شيءٍ لتشديد الرِّباط مَعهُم، لأنَّنا لا نَعرفُ معنى الصَّلاة لِذا لا ننتفعُ من صلاتِنا، نَحنُ نُؤدِّي الصَّلاة هذا إذا افترضنا أنَّنا نؤدي الصَّلاة بشرائطها وبمناسِكها ورِسُومها الَّتي يُريدها آل مُحَمَّد، لماذا لا ننتفعُ مِّنها؟ لأنَّنا لا نعرفها، لا نمتلكُ ثقافة الصَّلاة الَّتي يُريدها آل مُحَمَّد فإنَّنا لا ننتفعُ منها، أمَّا أولئك الَّذين يُريدون أنْ ينتفعوا من ثقافةِ الشَّوافع أو الصوفية أو القطبيين فتلك صلاةٌ تُلف وترمى بوجوهِهم وتدعو عليهم كما مرَّ علينا في الرِّوايات: (ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ الله)، ولذلك ضاعوا، ضاعوا فأخذوا يغرفون ويكرعون في الفكر النَّاصبي، ضيَّعوا الصَّلاة فدعت عليهم الصَّلاة (ضَيَّعتَنِي ضَيَّعَكَ الله). الخلاصةُ ما هي؟ الخلاصةُ: أعظم الطهور ولاءُ مُحَمَّدٍ وعليٍّ، وِلاءُ مُحَمَّدٍ وعليٍّ ماذا يعني بالنِّسبة لنا؟ وِلاءُ الحُجَّة ابن الحسن، هو هذا أعظم الطهور، أعظم الطهور ولاءُ الحُجَّة ابن الحسن، بهِ تُقبَلُ صلواتنا، وبهِ يُقبَلُ صِيامُنا، وكلامُ النَّبي كان واضحاً صريحاً جدَّاً. هذهِ الإضاءات إضاءات مُوجزة، التفاصيل ستأتي في الحلقات القادمةِ إنْ شاء الله تعالى، هذه الإضاءةُ تقودني إلى إضاءةٍ أخرى: (مَراتِبُ الطَّهُور ..!!) مرَّ الكلام عن أعظم الطَّهور، مراتِبُ الطَّهور، الطَّهور في الأفق المادي لهُ مراتب والطَّهور في الأفق المعنوي وفي الأفق الحقيقي له مراتب أيضاً، إذا ما قرأنا هذا هو الجزء الثَّالث من كتاب الكافي لشيخنا الكليني رحمةُ الله عليه، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، لبنان، وهذه الصَّفحة الحادية والعشرون، الباب الثَّاني عشر، الحديث الثَّاني عن إمامنا الصَّادق – إِذَا سَمّيتَ فِي الوُضُوء – ماذا سمّيت؟ ذَكَرتَ ذِكراً سيأتي بيانهُ في الفِقه الرَّضوي – إِذَا سَمّيتَ فِي الوُضُوء طَهُرَ جَسَدُك كُلُّه وَإِذَا لَم تُسَمِّي لَم يَطْهُر مِنْ جَسَدِك إِلَّا مَا مَرَّ عَلَيهِ الْمَاء – هذهِ مَراتِب في الطَّهارةِ الحسِّية ولكنَّها ترتبطُ بالطَّهارة المعنويَّة، فحينما تُسمِّي، التسمية ذكر والذِّكر يرتبط بعقيدة والعقيدة ترتبط بمعرفة، ماذا يقول إمامنا الصَّادق؟ – إِذَا سَمّيتَ فِي الوُضُوء طَهُرَ جَسَدُك كُلُّه – ليس فقط الأجزاء الَّتي توضؤها إذا سمَّيت – وَإِذَا لَم تُسَمِّي لَم يَطْهُر مِنْ جَسَدِك إِلَّا مَا مَرَّ عَلَيهِ الْمَاء – فالوضوء يمكن أنْ يكون طهوراً لِكُلِّ الجسد، ويُمكن أنْ يكون طهوراً فقط للأجزاء الَّتي ستستعملها في العبادة، كما مرَّ علينا الوجه للسجود وإلى آخر التفاصيل الَّتي أشارت إليها الرِّوايات، هذا قانون قانون مهم جِدَّاً، يجهلهُ الشِّيعةُ لماذا؟ لأنَّ الشِّيعة ثُقِّفت بثقافةِ المخالفين، ماذا يقول الصَّادق؟ – إِذَا سَمّيتَ فِي الوُضُوء طَهُرَ جَسَدُك كُلُّه وَإِذَا لَم تُسَمِّي لَم يَطْهُر مِنْ جَسَدِك إِلَّا مَا مَرَّ عَلَيهِ الْمَاء. التفصيل موجود في فقهِ إمامنا الرِّضا صلواتُ اللهِ وسلامُه، وهذه الطبعة طبعة مؤسَّسة آل البيت، صفحة 78:- مَنْ ذَكَر الله عِنْد وُضُوئِه طَهُرَ جَسَدُه كُلُّه – كيف ذَكَر الله؟ يُبَيِّن – وَمَنْ لَم يَذْكُر اِسْمَ الله فِي وُضُوئِه – الإمام ماذا قال؟ (إِذَا سَمّيتَ) اِسمُ الله، اِسمُ الله ليس هو الله، اِسمُ الله مخلوق، الله هو الخالِق، سنتحدَّث عن هذه القضيَّة أيضاً في الحلقات القادمة – مَنْ ذَكَر الله عِنْد وُضُوئِه طَهُر جَسَدُه كُلُّه – كيف تكون هذه العملية؟ الرِّواية تبين – وَمَنْ لَم يَذْكُر اِسْمَ الله فِي وُضُوئِهِ طَهُر مِن جَسَدِهِ مَا أَصَابَهُ الْمَاء. إذا ما جمعنا هذا المضمون مع هذا النَّص الَّذي قرأتهُ أيضاً عليكم في حلقةِ يوم أمس: (رُبَّما لَم يُرْفَع مِن الصَّلَاةِ إلَّا النِّصْف أو الثُّلُث أو السُّدُس عَلَى قَدْرِ إِقْبَالِ العَبْدِ عَلَى صَلَاتِه وَرُبَّما لَا يُرْفَعُ مِّنْهَا شَيءٌ تُرَدُّ فِي وَجْهِهِ كَمَا يُرَدُّ الثَّوبُ الخَلِق، وَتُنَادِي ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ الله كَمَا ضَيَّعْتَنِي، وَلَا يُعْطِي الله القَلْبَ الغَافِلَ شَيئَاً)، القلب الغافل عن أيِّ شيءٍ؟ القلبُ الغافل عن اِسمِ الله عن ذكر اِسمِ الله، كما مرَّ علينا: (وَمَنْ لَم يَذْكُر اِسْمَ الله فِي وُضُوئِهِ – يعني كان قلبهُ غافلاً – طَهُر مِن جَسَدِهِ مَا أَصَابَهُ الْمَاء)، تلاحظون الطهارة المعنوية على مراتب (لَكَ مِن صَلَاتِكَ مَا أَقْبَلْتَ عَلَيه)، فلربَّما النِّصف، الثُّلث، السُّدس، وربَّما لا شيء، وربَّما تُرمى في وجهِ المُصلِّي وتدعو عليه ضيَّعتني ضَيَّعتني ضيَّعكَ الله كما ضيَّعتَني، وتلاحظون الطهارة الحسِّية أيضاً على مراتب. إذاً هناك مراتب عديدة للطهارة، ولذا مرَّ علينا الكلام: أعظم الطهور وِلاءُ الحُجَّة ابن الحسن صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه، في حلقة يوم غد، في حلقةِ يوم غد سيكون الحديث عن مَراتب الطَّهور وسأتناول هذا المطلب بشيءِ من التفصيل، نذهبُ إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. الإضاءةُ الأخيرة في هذه الحلقة: من كُلِّ ما تقدَّم في الحَلقَةِ السَّابقة وهذهِ الحلقة ربَّما تشعَّبت الأحاديث وتعدَّدت الرِّوايات وتِلك هِي معطياتٌ تُشكِّل جانباً من ثقافة الصَّلاةِ المهدويَّة، بعبارةٍ أخرى: الزَّهرائية، زَهرائيُّون نحنُ والهوى والهوى يا بقيَّة الله زَهْرَائِي، هذهِ هي الثَّقافةُ المُحَمَّديَّةُ العَلَويَّةُ الفَاطِمِيَّةُ الحَسَنِيَّةُ الحُسَينيَّةُ المَهدَويَّة. ألخصُ أهمَّ ما مرَّ الحديثُ عنه: أوَّلاً: كلمةُ إمامنا الباقر والرِّواية قرأتها عليكم من الكافي الشَّريف: (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا) فقد، فقد (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنَا)؛ (قَد) هنا جاءت سابقةً للفعل الماضي، أيُّها العارفون بالعربيةِ إذا جاءت (قد) قبل الفعل الماضي فماذا تعني؟ يعني تأكُّد وتحقُّق وقوع الأمر، بينما إذا جاءت سابقةً للفعل المضارع تأتي على وجه الاحتمال، لو كان إمامنا الباقر هكذا قال: (من لم يعرف الصَّلاة فقد يُنكرُ حقَّنا)، احتمال، فعل مُضارع، لكن الَّذي جاء في الرِّواية جاء الفعلُ ماضياً من لم يعرف الصَّلاة فقد أنكر، أنكر حقنا، قطعاً الَّذي لا يعرفُ الصَّلاة بثقافةِ آلِ مُحَمَّد، الَّذي لا يَعرفها بثقافةِ آلِ مُحَمَّد يُنكرُ حَقَّهم، يُنكرُ إمامتهم، فما بالُك بالَّذي يعرفُ ثقافة الصَّلاة من المنهج الشَّافعي، والصُّوفي والقُطبي؟! ما بالُك بهؤلاء، إذا كان الَّذي لا يعرفُ الصَّلاة لا يعرفها فهو مُنكرٌ لهم، مُنكرٌ لحقِّهم، فما بالك بالَّذي ثقافتهُ في الصَّلاة جَاءت مِن هَذهِ المنابع؟! ما هو حكمه؟! هذا عدوٌ حقيقيٌ لهم وإنْ لم يكن يشعرُ بذلك!! وهذه العداوةُ نجاسة، وهذهِ النَّجاسةُ لابُدَّ لها من طهور والطهور هو هذا الطهور الأعظم ولاية الحُجَّةِ ابن الحسن وفقاً لموازين معارفهم صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين، إذاً هذه الكلمة الأولى: (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنَا). الكلمةُ الثانية: (إذَا ذَكَرت اِسم الله فِي وُضُوئِك عَلَى وُضُوئِك طَهُر جَسَدُكَ كُلُّه وَإِذَا لَم تَذْكُر اِسمَ الله – سيأتي الحديث عن هذا المعنى في حلقةِ يوم غد – وَإِذَا لَم تَذْكُر اِسْم الله وَتَوضَّأت لَم يَطْهُر مِن جَسَدِك إِلَّا مَا جَرَى عَلَيهِ الْمَاء)، باعتبار أنَّكَ نويت الوضوء، السِّرُ إذاً في اسم الله، اسم الله الَّذي يذكر هو الَّذي يُحوِّل الوضوء إلى طهارةٍ كاملة لكُلِّ الجَسَد، هذا هو كلامُ إمامنا الصَّادق وإمامنا الرِّضا قرأتهُ عليكم من الكافي الشَّريف ومِن الفِقه الرَّضوي. الكلمةُ الثَّالثة: قرأتها عليكم من تفسير إمامنا العسكريّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله: أَعْظَّم الطَّهُور وَلَايةُ مُحَمَّدٍ وَعَلِيّ ولايَةُ الحُجَّة ابنِ الحَسَن. فلتكن هذه البدايات الَّتي تُشكِّلُ المفردات الأولى لثقافة الصَّلاة عندنا، هذه البدايات، المفردات الأولى، وشيئاً فشيئاً نَبني ثقافتنا الزَّهرائية في أجواءِ صَلاةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد بحسب ما يُريدون منَّا، لنبني هذهِ الثَّقافة مِن هذهِ المفردات ومع ذلك أُعِيد وأُكَرِّر من أنَّني أتحدَّث عن المستوى الأدنى فِي ثَقافة الصَّلاة هذه. الإضاءة الأخيرة: في الحقيقة هو سؤال وربَّما هذا السؤال تتفرعَّ عليهِ أسئلة، أسئلة مُتشابهة، الكتابُ الَّذي بين يدي هو: (تحف العقول)، وهذه طبعة منشورات مؤسَّسة الأعلمي للمطبوعات، صفحة 189، الحقَّ التاسع والعشرون، من الحقوق الَّتي ذُكرت في رسالة الحقوق المروية عن إمامنا السجاد صلواتُ الله عليه، الحقَّ التاسع والعشرون يتحدَّثُ فيهِ إِمامُنا السَّجاد عن حقِّ إمام الجماعة الَّذي نُصلي خلفه، والإمام هنا يتحدَّث عن إمام جماعةٍ في الغالب نحنُ نُصلِّي خلفه: وَأمَّا حَقُّ إِمَامِك فِي صَلَاتِك فَأَنْ تَعْلَم أَنَّهُ قَد تَقَلَّد السِّفَارَة فِيمَا بَينَكَ وَبَيْنَ الله – إمامُ الجماعة سفير – وَأمَّا حَقُّ إِمَامِك فِي صَلَاتِك فَأَنْ تَعْلَم أنَّهُ قَد تَقَلَّد السِّفَارَة فِيمَا بَينَكَ وَبَيْنَ الله – هذا سفيرك إلى الله، هو الوسيط الَّذي سينقلُ عبادتك إلى الله من خِلالهِ – وَأمَّا حَقُّ إِمَامِك فِي صَلَاتِك فَأَنْ تَعْلَم أنَّهُ قَد تَقَلَّد السِّفَارَة فِيمَا بَينَكَ وَبَيْنَ الله وَالوِفَادَة إِلى رَبِّك – هذا الوفد المرسل من قِبَلِك إلى الله – وَتَكَلَّم عَنْك وَلَم تَتَكَلَّم عَنْه – هو الَّذي يتكلَّم، أنت صامت في صلاة الجماعة، هو يتكلمُ نِيابةً عنك، فهو سفيرك إلى الله وهو وفدُك إلى الله – ودَعَا لَكَ وَلَم تَدْعُو لَه وَطَلَب فِيكَ وَلَم تَطْلُب فِيه وَطُلِب فِيك – وطُلِب فِيك؛ يعني كان مَسؤولاً – وَطَلَب فِيكَ وَلَم تَطْلُب فِيه – يمكن أنْ تكون لها دلالة ودلالة صحيحة – وطُلِبَ فِيكَ – طُلِبَ فِيك؛ كان هو المسؤول عن صلاتك – وَلَم تُطْلَب فِيه – ولم تكن مسؤولاً عن صلاتهِ – وَكَفَاكَ هَمَّ المُقَام أو المَقام بَيْنَ يَدَي الله، وَكَفَاكَ هَمَّ المُقَام بَيْنَ يَدَي الله والمُسَاءَلَة لَهُ فِيك، وَلَم تَكْفِهِ ذَلِك – أنت لم تقُم بهذا الأمر نِيابةً عنه – فَإن كَانَ فِي شَيءٍ مِن ذَلِك تَقْصِير فِي عَمَلِك كَانَ بِهِ دُونَك وَإِنْ كَان آثِمَاً لَم تَكُن شَرِيكَهُ فِيه وَلَم يَكُن لَكَ عَلَيهِ فَضْل فَوَقَى نَفْسَكَ بِنَفسِه وَوَقَى صَلَاتَكَ بِصَلَاتِهِ فَتَشكُر لَه عَلَى ذَلِك وَلَا حَولَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله – هذا هو وصفُ إمام الجماعةِ بحسبِ ما جاء في كلام إمامنا السَّجاد. أنا أسألُ الشِّيعة: حِينما تُصلُّونَ خَلف إمامٍ، لا أتحدَّث عن الصلوات العابرة، أنْ تكون ضيفاً في مكان، أن تكون مُسافراً، في حالةٍ استثنائية، لأنَّ الإمام يتحدَّثُ هنا عن إمام جَماعةٍ أنت في أغلب الأحيان أو في كُلِّ الأحيان تُصلِّي خلفه ربطت صلاتك بصلاته، هذا الإمام الَّذي أنت تأتمُّ بهِ رُبَّما هو الَّذي عَلَّمك التعليم الشَّافِعي أو الصُّوفي أو القُطبي وأَنشأ لكَ هَذهِ الثَّقافة البعيدة عَن مَنهجِ آلِ مُحَمَّد، هذا الإمام يَعرفُ الصَّلاة؟ إذا كان لا يَعرف الصَّلاة فهو يُنكِرُ حقَّهم هذا حُكمه، وإن كَانَ لا يُنكِرُ حقّهُم بِلسانِه، لكن عند آل مُحَمَّد هذا مُنكرٌ لحقِّهِم، إذا كان مُنكِراً لحقِّهِم فهو ليس في حالٍ يمكن أنْ يُوصَف بأنَّهُ قد حَصَّل الطهور الأعظم، فأنت تُصلِّي خلف إمامٍ بلا طهورٍ أعظم، وبلا معرفةٍ للصَّلاة، ويترتبُ على ذلك أنَّهُ مُنكرٌ لحقِّهم منكرٌ لحقِّ إمام زمانهِ، ماذا تقولون؟ هذه كلماتهم وأحاديثهم ماذا تقولون؟ أين نضعُ أنفُسَنا مِن ذلك؟ أين تَضعون أنفسكم؟ هذا الإمام الَّذي تُصلُّون خَلفه يمتلكُ هذهِ الثَّقافة وهذا أدنى مستويات الثَّقافة، والمفروض في الإمام أنْ يمتلك أعلى مستويات الثَّقافة. أنا الآن أتحدَّث في هذهِ الرِّوايات وستأتينا تفاصيل وتفاصيل وكلُّ ذلك في أدنى مستوياتِ ثقافة الصَّلاة عند آلِ مُحَمَّد، المستوى الأقل الَّذي لا تصحُّ الصَّلاة بدونهِ، فإمامُ الجماعة هذا الَّذي هو سَفيرٌ فيما بَينك وبَين الله هل هو من أصحاب الطَهور الأعظم؟ هذا الطَهور الأعظم يحتاجُ إلى معرفةٍ وفقاً لموازينِ آلِ مُحَمَّد لا وفقاً لموازين الشَّافعي ووفقاً لموزاين ابن عربي، ووفقاً لموازين سَيِّد قُطب، ماذا تقولون أنتم؟ هذا الكلام نفسهُ ينتقلُ إلى مرجع التَّقليد، إذا كان إمامُ الجماعةِ في الصَّلاةِ سَفيراً عَنك في صَلاتك فمرجع التقليدِ هو الآخر سَفيرٌ فيما بَينك وبَين الله، فيما بينكَ ويبين إمام زمانك في أحكامِ دينك، إذا كان مرجع التَّقليدِ هو لا يعرف الصَّلاة وفقاً لثقافةِ آل مُحَمَّد، وما ذلك بمستغرب فإنَّ عُلماءنا ومراجعنا يعتمدون على علم الرِّجال وبسبب علم الرِّجال تضيعُ هذه الرِّوايات، تكون هذه الرِّوايات ضعيفة فيسقطونها ولا يعبئون بها ويعتمدون على علم الأصول الَّذي يتبنَّى منهجيَّة المخالفين في فَهمِ النُّصوص والَّذي يأخُذُ من حُجيَّة الظهور العرفي أساساً، بينما الظهور العرفي لهُ مساحة عند آلِ مُحَمَّد في فقهِ آل مُحَمَّد مساحة محدودة، هناك المعاريض هي الحاكمة على الظهور العُرفي وأكثر حديثهم في هذا الأفق في أفق المعاريض، وبالتالي سيَفهم حديث آل مُحَمَّد وفقاً لمذاقِ المخالفين لا وفقاً لمذاقِ آلِ مُحَمَّد، ويبني العقائد وفقاً لقواعد علم الكلام الَّتي جَعلَت مِن الحديثِ المتواتر فَقط دليلاً وتِلك أُكذوبةٌ جَاء بها أعداءُ أهل البيت تمسَّكَ بها عُلماؤنا، فلا وجود لحديثٍ متواتر أبداً، حتَّى وإن قُلنا هذهِ أحاديث مُتواترة، بحسبِ الاصطلاح لا وجود للحديث المتواتر، وهذه قضيَّة بحاجة إلى بحث. قواعد التفسير هي الأخرى جيء بها من المخالفين، فلا القُرآن فُهِمَ وفقاً لمذاق أهل البيت، ولا العقائد رُسِمت وفقاً لمذاق أهل البيت، ولا الرِّوايات قُبِلَت ورُدَّت وفقاً لمذاق أهل البيت ولا النصوص فُهِمت وفقاً لمذاق أهل البيت، فمن أين تتشكَّلُ الثَّقافةُ الحقيقية حينئذٍ، فهل حَالُ المرجع الَّذي أنت تُقلِّدهُ أو المفكر الَّذي تأثَّرت بهِ وتأخذُ أفكارك منه أو الأستاذ أو المدرسُ الَّذي يُدرِّسك أو الخطيبُ الَّذي تُحِبُّ أنْ تَستمع إليه هو الآخر هذا الخطيبُ وهذا الشَّاعرُ وهذا الرادود هو سَفيرُك أيضاً إلى الحُسين في خِدمتك الحُسينيَّة، هل هؤلاء يعرفون الصَّلاة؟ القانون واضح: (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنَا)، لذلك الرِّواية ماذا قالت؟ هذا هو: (تفسيرُ إمامنا العسكري) وهي تتحدَّثُ عن جمع غفيرٍ من مراجع التقليد عند الشِّيعة – يَتَعَلَّمُونَ بَعضَ عُلُومِنَا الصَّحِيحَة فَيَتَوجَّهُونَ بِه عِنْد شِيعَتِنَا وَيَنْتَقِصُونَ بِنَا عِنْدَ نُصَّابِنَا ثُمَّ يُضِيِفُونَ إِلَيهِ أَضْعَافَهُ وأَضْعَافَ أَضْعَافِهِ مِن الأَكَاذِيبِ عَلَينَا – الَّتي يؤتى بها من الشَّوافع، من الصوفيةِ، من القطبية – مِن الأَكَاذِيبِ عَلَينَا الَّتِي نَحنُ بُرَاءٌ مِّنْهَا فَيَتَقَبَّلُهُ الْمُسَلِّمُون مِن شِيعَتِنا عَلَى أَنَّهُ مِن عُلُومِنَا فَضَلُّوا وَأَضَلُّوهُم – وَتشكَّلت الثَّقافة المُخالفة، الثَّقافة المُستدبرة – وَهُم أَضَرّ عَلَى ضُعَفَاء شِيعَتِنا مِن جَيش يَزِيد عَلَى الحُسَينِ اِبْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِه – أضرّ من شِمر وحرملة، هؤلاء مراجع تقليد، فما بالُك بالشَّاعر والرَّادُود الَّذي يَنهجُ نَفس المنهج؟! القضيَّةُ هي هي، إلى أين نحنُ مُتَّجِهون؟ هذا حديثُ أهل البيت، هذا كلامُ أهل البيت. نحنُ مُتَّجِهون، مُتَّجِهون إلى جِهتين، ماذا يقول إمامنا أميرُ المؤمنين؟ وهذا هو: الكافي، الجزء الأوَّل، وهذا هو الباب: (بابُ معرفة الإمام والردِّ إليه)، وهذا هو الحديث التاسع، عن إمامنا الصَّادق عن سَيِّد الأوصياء، ماذا يقول سيد الأوصياء؟ – وَلَا سَوَاءٌ حَيثُ ذَهَبَ النَّاس إِلى عُيُونٍ كَدِرَة يَفْرُغُ بَعْضُهَا فِي بَعَض وَذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَينَا إِلى عُيُونٍ صَافِية تَجْرِي بِأَمْر رَبِّها لَا نَفَاذَ لَهَا وَلَا اِنْقِطَاع – فهناك ثقافة منابِعُها من العُيونِ الكَدِرة يعني من العيون النَّجسة، وهناك ثقافة منابِعُها من العيون الصَّافية الَّتي يتشكَّلُّ مِّنها الطهور الأعظم، الطهور الأعظم من أين يأتي؟ يأتي من العيون الكَدِرة أم من العيون الصَّافية؟ الطهور الأعظَّم يتشكّل من العيون الصَّافية، ولذلك قبل قليل قُلتُ لكم هذهِ مُفردات فاضت بها شِفاهُ آل مُحَمَّد، هذهِ المفردات دعونا نشكل منها البدايات والجذور والأُسس لثقافةِ صَلاةٍ زهرائيَّة، فَهُناك عُيُونٌ كدرة وهناك عيونٌ صافية، العيون الكَدرة مَن يشربُ منها من يتطهَّر بها يتطهر بالنَّجاسة، نعم هُناك من يتطهَّر بالنَّجاسة (طَلَبُ الْمَعَارِفِ مِن غَيرِ طَرِيقِنَا أَهْلِ البَيت مُسُاوِقٌ لِإِنْكَارِنَا)، هذا المضمون المنقول عن إمام زماننا هو نَفسهُ المضمون الَّذي ذكرتهُ لكم عن إمامنا الباقر والرِّواية موجودة في الجزء الثَّاني من الكافي الشريف: (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَرَ حَقَّنا)، (طَلَبُ الْمَعَارِفِ مِن غَيرِ طَرِيقِنَا)، (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة)، يعني من أين عرفها؟ إمَّا جهلاً أو عرفها من طرق أعدائنا وهذا أسوأ، (طَلَبُ الْمَعَارِفِ مِن غَيرِ طَرِيقِنَا أَهْلِ البَيت مُسُاوِقٌ لِإِنْكَارِنَا)، مُساوي، فهذا الَّذي يطلِبُ المعارف من غير طريق أهل البيت هل يُمكن أنْ يُوصف بأنَّهُ قد نال الطهور الأعظم؟ أبداً، هذا قد نال النَّجاسة الأعظم، هذا قد حَصّل على النَّجوس الأعظم، هُناك طهور أعظم وهُناك نَجوس أعظم، فانظر لنفسك أيُّها الشِّيعي، أنتَ في أي اتِّجاه؟ في اتِّجاه الطهور الأعظم أو في اتجاه النَّجوس الأعظم الأسوأ. الرِّواية واضحة وصريحة، وهذا هو الجزء الثَّاني من الكافي الشريف: (فَمَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنا)، هذا كلامُ الإمام الباقر، أنا أسألك أنت يا خادم الحُسين إمامُ الجماعةِ الَّذي تُصلِّي خَلفهُ دائماً، وكيلُ المرجع الَّذي يرتبط دينُك بهِ في أكثر الأحيان، مرجعُ التقليد الَّذي أنت تُقلِّده، المُفكِّر الَّذي تتأثَّر بأفكارهِ، الفضائيةُ الَّتي تعتمدُ على معلوماتها، الخطيبُ الحُسينيُّ الَّذي تُدمِنُ على الاِستماعِ إليه، الشَّاعرُ، الرَّادودُ، المصادر الَّتي تتشكَّل منها معرفتُكَ يا خَادم الحُسين، هؤلاء تتوفَّر فيهم هذهِ الأوصاف؟ إذا توفَّرت فيهم هذهِ الأوصاف فهنيئاً لهم وهنيئاً لك، أنَّهم يعرفون الصَّلاة، هذا العنوان لا يَنطبقُ عليهم من لم يعرف الصَّلاة فقد أنكرَ حقَّنا، وقد تطهروا بالطهور الأعظم بولاية الحُجَّة ابن الحَسن، إذا كانوا كذلك هنيئاً لهم وهنيئاً لك، لكن إذا لم يكونوا كذلك لا شأنَ لنا بهم، ولكن أنت ماذا تقول لنفسك؟! وسؤال أسألهُ إيَّاكَ يا خَادِم الحُسين؟! أنت حين تخدم الحُسين تَعرف الحُسين؟ ماذا تجيبني؟ تَعرِفُ الحُسين؟ أتحدَّث عن معرفة الحُسينِ بقدرنا، لا أتحدَّثُ عن معرفة الحُسينِ بِقدرهِ، فذلك أمرٌ لنْ أسأل عنه وإذا سألتك عنه فَصِفني بالجنون، إنِّي أتحدَّثُ عن معرفةِ الحُسين بقدرنا من حيثُ نحنُ من حيثُ أنت، هل تَعرفُ الحُسين يا خادم الحُسين؟ نحنُ هكذا نقرأ في الثَّقافة الحُسينيَّة الزَّهرائيَّة في ثقافةِ آل مُحَمَّد: (أَنَّهُ مَن زَارَ الحُسَين عَارِفاً بِحَقِّه)، والأمر هو هو (مَنْ خَدَم الحُسَين عَارِفاً بِحَقِّه)، هل تعرف حقَّ الحُسين؟ إذا كُنتَ تَعرِفُ حقَّ الحُسين بحسب هذا القانون لابُدَّ أنَّك تَعرفُ صلاتك، لابُدَّ أنَّ ثقافتك في الصَّلاةِ ثقافةٌ صحيحة. هذه المفردات الَّتي أشارت إليها هذهِ الرِّوايات في حلقة يوم أمس وفي هذهِ الحلقة وهي مُقدِّمات ستأتينا التفاصيل، هذه المفردات تتحدَّث عن المستوى الأدنى لمعنى الصَّلاة في ثقافةِ آلِ مُحَمَّد، هل ثقافتك في الصَّلاةِ هكذا؟ أم أنَّك لا تَعرفُ شيئاً؟ أم أنَّ ثقافتك تشكَّلت من الفكرِ الشَّافعي والصوفي والقُطبي؟ أين أنت؟ في أيِّ مكانٍ أنت؟ أين تُصنِّفُ نَفسك؟ تذكَّر دائماً إمامك الباقر يقول: (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنَا)، سَلْ نفسك هل تعرف الصَّلاة؟ إذا لم تكن عارفاً بالصَّلاة فإنَّك لن تعرف الحُسين، كالكلام الَّذي مرَّ بخصوص إمام الجماعة، المجموعةُ الحسينيةُ الَّتي تَعملُ معها هل تعرفُ الصَّلاة وفقاً لهذهِ المفردات؟ إذا لم تعرف الصَّلاة وفقاً لهذه المفردات وهو الحدُّ الأدنى الَّذي أتحدَّث عنه هي مُنكرةٌ لإمام زماننا، هذا كلامهم ما هو بكلامي، هذا هو حديثهم. بقيَّةُ الحديثِ تتوالى وتترى والحديث متواصلٌ ألقاكم غداً … حلقةُ يوم غد هي الحلقةُ الأهمّ في هذا الأسبوع، أتمنَّى أنْ أُوفَّق في شرحِ وتوضيحِ البَيانات الَّتي أوقِفُكم من خلالها على المستوى الأدنى من معرفة الصَّلاة في الثَّقافة الزَّهرائيَّة … أَتركُكُم فِي رِعَايَةِ القَمَر … يَا كَاشِف الكَربِ عَن وَجهِ أَخِيكَ الحُسَين … يَا قَمَر … اِكشِف الكَربَ عَن وُجُوهِنا وَوُجوهِ مُشَاهِدِينَا وَمُتَابِعِينَا عَلَى الإنْتَرْنِت بِحَقِّ أَخِيكَ الحُسَين … مُلتَقَانا غداً على نفسِ الشَّاشَة إنْ شاء اللهُ تعالى على شَاشَةِ القَمَر .. أَسْأَلُكُم الدُّعَاء جَمِيعاً .. في أمانِ الله .. ملخـّص الحلقة تاريخ البث : يوم السبت 1 ربيع الثاني 1438هـ الموافق 31 / 12 / 2016م العنوان هو نفسه الذي تقدّم في الحلقة الماضية (معاني الصلاة) وقد مرّ الكلام في الحلقة الماضية في عدّة نقاط، فقط أُذكّركم بكلمة إمامنا الباقر عليه السلام: (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا). هذه الحلقة سأجعلها في إضاءات: ● الإضاءة (1) عنوانها: (هُم الصلاة) سأمرّ في هذه الإضاءة على بعض كلماتهم الشريفة. ● وقفة عند حديث الإمام الصادق عليه السلام في [تفسير البرهان: ج1]: (نحنُ أصل كلّ بر، ومِن فروعنا كلّ برّ، ومِن البرّ التوحيد، والصلاة، والصيام..) هم الأصل صلوات الله عليهم وهُم الفروع والصلاة مِن فروعهم، فللدين أصل واحد هو الإمام المعصوم.. كما بيّنت في الحلقة الماضية أنّ الصلاة صورة الإمام المعصوم في عالم العبادات، في عالم الفرائض والطاعات.. هم أصل الدين وأصل الحقيقة وكلّ برّ من فروعهم، والصلاة من فروعهم. ● وقفة عند حديث الإمام الصادق مع داوود بن كثير في [تفسير البرهان: ج1] في بيان حقيقة الصلاة المذكورة في الكتاب الكريم. (عن داود بن كثير قال : قلت لأبي عبد الله أنتم الصلاة في كتاب الله عزَّ وجل؟ وأنتم الزكاة؟ وأنتم الحج؟ فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عزّ وجل ونحن الزكاة ونحن الصيام ونحن الحجّ ونحن الشهر الحرام ونحن البلد الحرام ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله ونحن وجه الله، قال الله تعالى: {فَأينما تُولّوا فثمَّ وجْه الله}..) الكعبة، والقبلة هي أيضاً من عالم الصلاة، وقد مرّ علينا كلامهم صلوات الله عليهم من أنّ للصلاة أربعة آلاف حدّ، أربعة آلاف باب.. من هذه الحدود وهذه الأبواب باب الكعبة، باب القبلة.. فالصلاة من جملة شُؤوناتها: الكعبة، القبلة وعلاقة ذلك بطقوسها ومناسكها ومراسمها – أي الصلاة – فهم الجهة التي نتوجّه إليها أيضاً في الصلاة وفي غيرها أيضاً.. فالصلاة فرع مِن ذلك الأصل القديم العظيم، إنّهم أصل الأصول. ● وقفة عند حديث سيّد الأوصياء في كتاب [مشارق أنوار اليقين] للحافظ رجب البرسي. يقول عليه السلام: (أنا البيت المعمور، أنا السقف المرفوع) والبيت المعمور هو مِن شؤونات عالم الصلاة أيضاً، فالصلاة لها ارتباط بالبيت المعمور، فحين نُصلي نتوجّه للكعبة، والكعبة – كما في أحاديثهم – هي صورة للبيت المعمور في السماء الرابعة، والبيت المعمور صورة للعرش في السماء الأولى. فالإمام مظهر للبيت المعمور. ● إلى أن يقول عليه السلام: (أنا شهر رمضان، أنا ليلة القدر، أنا أمّ الكتاب، أنا فصْل الخطاب، أنا سورة الحمد، أنا صاحب الصلاة في الحضر والسفر، بل نحن الصلاة والصيام والّليالي والأيام والشهور والأعوام) — الإمام يقول “أنا سورة الحمد” ولا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب، فجوهر الصلاة فاتحة الكتاب. — قول الإمام “أنا شهر رمضان” الصيام توأم الصلاة.. هناك اقتران دائم ومتواصل بين الصلاة والصيام (واستعينوا بالصبر والصلاة) — قول الإمام (أنا صاحب الصلاة في الحضر والسفر) الإمام هو صاحب الصلاة، فالصلاة تتجّه إليه.. فإن كان فيها مِن نقص وأراد أن يُتمّها فهو الذي يُتمّ نقص صلاتنا (حبّ عليّ حسنة لا تنفع معها سيّئة).. والإمام هو صاحب كلّ شيء ولكنّه أشار للصلاة لأنّها العنوان الأعلى والأمثل. — قول الإمام (بل نحن الصلاة والصيام والّليالي والأيام والشهور والأعوام) يعني أنّ كلّ شيء مردّه إليهم صلوات الله عليهم، بكم فتح الله وبكم ختم الله وما بين الفتح والختم ليس شيء إلّا أنتم (وذلّ كلّ شيءٍ لكم) والإمام الصادق عليه السلام يقول: (نحن الأسماء الحسنى..)هم الجوهر، هم الأصل، وكلّ البرّ من فروعهم. ● أيضاً في [مشارق أنوار اليقين] يقول سيّد الأوصياء عليه السلام: (أنا صلاة المؤمنين وصيامهم ، أنا مولاهم وإمامهم) أنت ديننا وقرآننا وصلاتنا وصيامنا يا علي، ومِن دونكَ نحن هباء.. (ولولاك يا علي لم يُعرف المؤمنون بعدي). ● وقفة عند مقطع من زيارة إمامنا الرضا عليه السلام المعروفة بالزيارة الجوادية في كتاب [بحار الأنوار: ج99] جاء فيها: (السلام على مُفتخر الأبرار، ونائي المزار، وشرط دخول الجنّة والنار، السلام على مَن لم يقطع الله عنهم صلواته في آناء الساعات، وبهم – أي آل محمّد – سكنتْ السواكن، وتحرّكت المُتحرّكات..) نحن حين نُصلّي ألسنا نُصلي ما بين الحركة والسكون في عالم السواكن والمتحرّكات؟ فصلاتنا بهم، كما في زيارة سيّد الشهداء المُطلقة الأولى في [مفاتيح الجنان] حين نُخاطب آل محمّد عليهم السلام فنقول: (وبكم تُسبّح الأرض التي تحمل أبدانكم وتستقرّ جبالها عن مراسيها، إرادة الربّ في مقادير أموره تهبط إليكم، وتصدر مِن بيوتكم، والصادر عمّا فصّل مِن أحكام العباد..). وهذه الزيارة رواها الكليني في الكافي، والصدوق في الفقيه وعدّها مِن أفضل الزيارات وأتمّها، ورواها الطوسي في التهذيب، وهي مروية عن صادق العترة عليه السلام. فنحن نُصلّي ما بين قوانين الحركة والسكون فصلاتنا بهم.. صلاتنا صورة لهم، هم حقيقة صلاتنا، هم حقيقة الكعبة، هم القبلة، هم الوجه الذي تتجه له الكعبة والقبلة والعرش وما بعد العرش.. الجميع يتّجهون إلى الوجه وهم الوجه. إلى أن تقول الزيارة: (السلام على شهور الحول وعدد الساعات، وحروف لا إله إلا الله في الرقوم المُسطّرات) فهم ألفاظ الصلاة أيضاً. ● في زيارة الندبة المرويّة عن إمام زماننا نقرأ: (السلام عليكم أنتم نورنا، وأنتم جاهنا وأوقات صلواتنا، وعصمتنا بكم لدعائنا وصلاتنا وصيامنا واستغفارنا، وسائر أعمالنا..) كلّ هذه شؤونات ومظاهر، والحقيقة واحدة هي وجه الله. وفي نفس هذه الزيارة – زيارة الندبة – هناك كلمة واحدة تجمع كل هذه المضامين التي مرّت والتي ستأتي.. وهي قوله صلوات الله عليه: (فما شيءٌ منّا إلّا وأنتم له السبب وإليه السبيل) هم صلوات الله عليهم كلّ شيء، هم السبب وبعد ذلك هم السبيل أيضاً المُوصل إلى نتائج تلك الأسباب.. فهم الصلوات، وهم أوقات صلواتنا، وهم الكعبة وهم القبلة وهم وجه الله الذي أحاط بكلّ شيء.. وهو نفس المضمون الموجود في الزيارة الجامعة الكبيرة: (وذلّ كلّ شيءٍ لكم) وصلاتنا هي شيء مِن هذه الأشياء التي ذلّت لهم صلوات الله عليهم. الصلاة مظاهرها عديدة كسائر حقائق الوجود، فنظام هذا الوجود مبني على التجليّات وعلى المظاهر وعلى المراتب.. الصلاة في ألفاظها وطقوسها التي نعرفها هذه صورة، ولهذه الصلاة حقائق. ألا تُلاحظون أنّ الذي يُصلّي وهو نائم على فراشه، وكذلك صلاة الغريق – التي هي نيّة وتكبيرة فقط – كلّ هذه هي صلوات كاملة – حتّى بحسب الأحكام الشرعية الظاهرة – وإنّما تُعتبر كاملة لأنّها صورة لحقيقة أكمل وراء هذه الصلاة، فالصلاة التي نؤدّيها هي بوابة مَن عرفها آمن بحقّ محمّد وآل محمّد، ومَن لم يعرفها فقد أنكر حقّهم.. ومن هنا جاء هذا الكلام في أحاديث أهل البيت (أنّ نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل) لأنّ هذا العالم ينام وهو يعرف الصلاة، والجاهل يُصلّي وهو لا يعرف الصلاة (علماً أنّ الحديث عن العلم والجهل هنا هو بحسب موازيين آل محمّد صلوات الله عليهم، لا بحسب موازيين الناس) فبحسب موازين أهل البيت عليهم السلام هم يقولون: (نحن العلماء وشيعتنا المُتعلّمون) يعني لا يُوجد في الشيعة عالم، وعليه فالموازيين لا تُؤخذ من فقهاء الشيعة ومراجعها لأنّهم متعلّمون – في أحسن الأحوال – والمُتعلّم هو جاهل يُحاول أن يتخلّص من جهله.. فنحن متعلّمون في أحسن أحوالنا، والعالم الحقيقي هو الحجّة بن الحسن فقط وفقط. التسمية الحقيقية للعالم مُختصّة بالإمام المعصوم، وإذا استعملت في أيّ شخصية شيعية فهذا الاستعمال فيه مُسامحمة، وتجوّز. فهل ثقافة الصلاة عندكم بهذا الاتّجاه يا شيعة أهل البيت؟! الإضاءة (2) تحت عنوان: (رمزية الطهارة وفحواها). القانون المحمّدي تعرفونه (لا صلاة إلّا بطهور) والطهارة قد تكون (تيمّماً، وقد تكون غُسلاً، وقد تكون وضوءاً) وهذه هي الطهارة الحسيّة.. سأتحدّث هنا عن الوضوء، ومن خلال ذلك ستتضح الصورة عن مراتب الطهارة الأخرى. ● وقفة عند حديث الإمام الرضا عليه السلام في [علل الشرائع] الذي أجاب فيه عن أسئلة وجّهها له محمّد بن سنان في أجواء الوضوء والطهارة: بسنده عن محمد بن سنان أنَّ ابا الحسن الرضا عليه السلام كتب إليه في جواب كتابه: (أنَّ علّة الوضوء التي مِن أجلها صار غسل الوجه والذراعين ومسح الرأس والرجلين: فلقيامه بين يدي الله تعالى واستقباله إيّاه بجوارحه الظاهرة ومُلاقاته بها الكرام الكاتبين، فغَسْل الوجه للسجود والخضوع وغَسْل اليدين ليُقلّبهما ويرغب بهما ويرهب ويتبتّل، ومسْح الرأس والقدمين لأنّهما ظاهران مكشوفان مُستقبلٌ بهما في كلّ حالاته وليس فيهما من الخضوع والتبتّل ما في الوجه والذراعين). الإمام هنا يُحدّث محمّد بن سنان ويُحدّثنا أيضاً من أنّ تفاصيل الوضوء إنّما جاءت لأنّ هذا المُصلّي سيكون في موقف يجعله في حال تواصل مع الغَيب، أولاً بملاقاة الكرام الكاتبين، وثانياً لوقوفهِ في المحضر الإلهي، والوجود كلّه محضر الله (جُعلت لي الأرض مسجداً وطهورا).. فالمُصلي يغسل وجهه استعداداً لأنه يُريد السجود والخضوع في المحضر الإلهي. الطهارة على مراتب.. مثلما الطهارة الحسيّة على مراتب (تيمم، وضوء، غسل) فالطهارة المعنوية على مراتب ومراتب أكثر، وسيأتي الحديث عن مراتب الطهارة المعنوية في حلقة يوم غد، والموضوع مهم جدّاً. ● وقفة عند مقطع من حديث لنبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله في [علل الشرائع]: (لمّا أن وسوس الشيطان إلى آدم دنا من الشجرة ونظر إليها فذهب ماء وجهه، ثمّ قام ومشى إليها وهي أوّل قدم مشتْ إلى الخطيئة، ثمّ تناول بيده منها ما عليها فأكل، فطار الحُليّ والحُلل عن جسده، فوضع آدم يده على أمّ رأسه – أعلى رأسه – وبكى، فلمّا تاب الله عليه فرض الله عليه وعلى ذُرّيته غَسْل هذه الجوارح الأربع، وأمره بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول منها، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أمّ رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة) وهذا أفق آخر لبيان علّة الوضوء. وفي نفس الاتّجاه إذا ما ذهبنا إلى الصيام – وهنا آخذ (الصيام) مثالاً لأنّه قرين الصلاة – وهو مثال يُقرّب العبادات الأخرى ● وقفة عند حديث الإمام الصادق عليه السلام مع هشام بن الحكم في كتاب [علل الشرائع] يقول هشام بن الحكم: سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن علّة الصيام فقال: (العلّة في الصيام ليستوي به الفقير والغني، وذلك لأنّ الغني لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير؛ لأنّ الغني كلما أراد شيئاً قدر عليه، فأراد الله أن يُسوي بين خلقه وأن يُذيق الغني مسّ الجوع والألم ليرقَّ على الضعيف ويرحم الجائع – فأجابني بمثل جواب أبيه) وهذه دلالة وفحوى أخرى من دلالات الصيام. ● وقفة عند حديث الإمام الرضا عليه السلام في [علل الشرائع] يتحدّث فيه عن أُفق آخر من آفاق علّة الصيام: عن محمّد بن سنان، أنَّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام كتب إليه فيما كتب مِن جواب مسائله: (علّة الصوم لعرفان مسّ الجوع والعطش ليكون العبد ذليلاً مستكيناً مأجوراً مُحتسباً صابراً فيكون ذلك دليلاً على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات واعظاً له في العاجل، دليلاً على الآجل، ليعلم شدّة مبلغ ذلك مِن أهل الفقر والمسكنة في الدنيا والآخرة). ● وقفة عند مقطع من رواية طويلة لنبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله في [علل الشرائع] يتحدّث فيها رسول الله عن أفق آخر من آفاق علّة الصيام: (إنّ آدم لمّا أكل من الشجرة بقي في بطنه – أي في جسمه، في باطنه – ثلاثين يوماً، ففرض الله على ذرّيته ثلاثين يوماً الجوع والعطش، والذي يأكلونه تفضّلٌ مِن الله تعالى عليهم، وكذلك كان على آدم ففرض الله ذلك على أُمّتي ذلك، ثمّ تلا رسول الله هذه الآية: {كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين مِن قبلكم لعلكم تتقون * أياماً معدودات}..) فالصيام هو الآخر يرتبط بقصّة أبينا آدم، وقصّة أبينا آدم مردّها إلى شجرة العلم، إلى شجرة الحسد.. مردّها إلى شجرة تنتمي إلى آل محمّد صلوات الله عليهم. ● وقفة عند مقطع من رواية طويلة لنبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله في [علل الشرائع: ج2] يتحدّث فيها رسول الله عن لقطات مهمّة من معراجه الذي حدّثنا عنه صلّى الله عليه وآله وأخبرنا عن تفاصيل علل وحكمة التشريع في العبادات ومنها الوضوء. ممّا جاء في الرواية: (ثمّ عُرج بي إلى السماء الرابعة فلم تقلْ الملائكة شيئاً، وسمعتُ دويّاً كأنّه في الصدور، واجتمعتْ الملائكة ففُتحتْ أبواب السماء وخرجتْ إليَّ معانيق فقال جبرئيل: حيّ على الصلاة حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح حيّ على الفلاح، فقالتْ الملائكة: صوتين مقرونين بمُحمّدٍ تقوم الصلاة وبعليّ الفلاح، فقال جبرئيل: قد قامتْ الصلاة قد قامتْ الصلاة، فقالت الملائكة: هي لشيعته أقاموها إلى يوم القيامة، ثمّ اجتمعتْ الملائكة فقالوا للنبي: أين تركتَ أخاك وكيف هو؟ فقال لهم: أتعرفونه؟ فقالوا: نعم نعرفه وشيعته وهو نورٌ حول عرش الله، وإنّ في البيت المعمور لَرِقّاً من نور فيه كتاب من نور فيه اسم مُحمّد وعلي الحسن والحسين والأئمة وشيعتهم لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل، إنّه لَميثاقنا الذي أُخِذ علينا وإنّه ليُقرأ علينا في كلّ يوم جمعة، فسجدتُ لله شكراً، فقال: يا مُحمّد ارفع رأسك، فرفعتُ رأسي فإذا أطناب السماء قد خُرقتْ والحُجُب قد رُفعتْ، ثمّ قال لي: طأطئ رأسكَ وانظر ماذا ترى؟ فطأطأتُ رأسي فنظرتُ إلى بيتكم هذا وحرمكم هذا – إلى الكعبة – فإذا هو مثل حرم ذلك البيت – أي البيت المعمور – يتقابل، لو ألقيتُ شيئاً مِن يدي لم يقع إلّا عليه، فقال لي: يا محمّد هذا الحرم وأنت الحرام، لكلّ مثل مثال، ثمّ قال لي ربي تعالى: يا محمد مدّ يدك فيتلقاك ماء يسيل من ساق العرش الأيمن، فنزل الماء فتلقّيته باليمين فمِن أجل ذلك صار أوّل الوضوء اليُمنى، ثمّ قال يا مُحمّد خذ ذلك الماء فاغسل به وجهك وعلّمَه غَسْل الوجه فإنّك تُريد أن تنظر إلى عظمتي وأنت طاهر، ثمّ اغسل ذراعيك اليمين واليسار وعلَّمَه ذلك فإنّك تريد أن تتلقّى بيديك كلامي، وامسح بفضل ما في يديك مِن الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك وعلّمَه المسْح برأسه ورجليه، وقال: إنّي أُريد أن أمسح رأسك وأبارك عليك، فأمّا المسح على رجليك فإنّي أُريد أن أُوطئكَ موطئاً لم يطأه أحد مِن قبلك ولا يطأه أحدٌ غيرك، فهذا علّة الوضوء والأذان..) نقطة للتنويه: ● قول الرواية (فقال جبرئيل: قد قامتْ الصلاة قد قامتْ الصلاة) مباشرة بعد “حيّ على الفلاح” هنا نقطة توقّف وسؤال: أين ذهبت (حيّ على خير العمل)؟! — الجواب: تمّ بيان ذلك بشكل مفصّل في الحلقات السابقة الأولى من هذا البرنامج، وهو أنّ الأحاديث التي وردت عن آل محمّد في تفاصيل الأذان والإقامة تأتي دائماً لا بصورة كاملة؛ لأنّهم صلوات الله عليهم يُريدون منّا أن نجمع فيما بين الروايات ونجمع أجزاء الأذان والإقامة من مجموع كلّ الروايات لا أن نأخذه من رواية واحدة كما فعل الشيخ الطوسي ذلك على طريقة الشافعي وتبعه سائر مراجع الشيعة، فصارت الشهادة الثالثة نتيجة ذلك ليست جزءاً من الأجزاء الواجبة الأصلية في الأذان والإقامة. ● قول الرواية (فقالت الملائكة: هي لشيعته أقاموها إلى يوم القيامة) شيعة عليّ هم الذين يعرفونه، فالملائكة حين تصف مجموعة أنّهم شيعة لعليّ، فهذا يعني ذلك أنّهم يعرفون علياً (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا).. وذكر الملائكة لعليّ فيه إشارات ورموز على أنّ ذكر علي حاضرٌ في كلّ جهة من الجهات. ● قول الرواية (فقال لي: يا محمّد هذا الحرم وأنت الحرام) الحرام هو الأصل الذي جاء منه (الحرم)، الحرام هو (القُدس) وجوهر القدس هو محمّد، وما نال الحرم تقديساً إلّا لأنّه ينتمى إلى محمّد، كما مرّ علينا قول الإمام الصادق (نحن أصلُ كلّ برّ) والحرم مِن البرّ.. إذا كان التوحيد مِن فروعهم صلوات الله عليهم فما بالك بالحرم! هذه ثقافة الصلاة والوضوء عند آل محمّد.. وأنا أتحدّث هنا بالمُستوى الأدنى ولم أتجاوز المُستوى الأدنى.. فهناك دلالات وفحاوى في حديثهم تتجاوز هذا الأُفق. ● وقفة عند حديث إمامنا الصادق عليه السلام في كتاب [مصباح الشريعة] تحت عنوان: الباب الستّون في الطهارة: (إذا أردت الطهارة والوضوء فتقدّم إلى الماء تقدُّمَك إلى رحمة الله تعالى، فإنّ الله قد جعل الماء مفتاح قُربته ومناجاته، ودليلاً إلى بساط خدمته، وكما أنّ رحمة الله تُطهّر ذنوب العباد كذلك النجاسات الظاهرة يُطهّرها الماء لا غير، قال الله تعالى: {وهو الذي أرسل الرياح بُشْراً بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماءً طهورا} وقال عزّ وجل: {وجعلنا من الماء كلّ شيء حي}، فكما أحيا به كلّ شيء مِن نعيم الدُنيا كذلك برحمته وفضله جعل حياة القلب والطاعات والتفكّر في صفاء الماء ورقّته وطُهره وبركته، ولطيف امتزاجه بكلّ شيء، واستعمله في تطهير الأعضاء التي أمرك الله بتطهيرها وتعبّدكَ بأدائها في فرائضه وسُننه، فإنّ تحت كلّ واحدة منها فوائدَ كثيرة، فإذا استعملتها بالحُرمة – أي بالإجلال والإحترام – انفجرت لك عيون فوائده عن قريب. ثمّ عاشر خلْق الله كامتزاج الماء بالأشياء، يُؤدّي كلّ شيءٍ حقّه ولا يتغيّر عن معناه مُعبّراً لقول الرسول: «مثل المؤمن المُخلص كمثل الماء» ولتكن صفوتك مع الله تعالى في جميع طاعتك كصفوة الماء حين أنزله مِن السماء وسمّاه طهوراً وطهّر قلبكَ بالتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء) هذه الرواية هي أُفق آخر مِن رمزية الوضوء وفحوى الماء الطهور الذي يستعمله المُصلّي المُتطهّر.. وكلّ هذا يقع في لِحاظات مُتعدّدة، ولكن المعنى الأدق والأعمق هو ما جاء في تفسير إمامنا العسكري عليه السلام، وسيأتي الكلام. ● قول الرواية (فتقدّم إلى الماء تقدُّمَك إلى رحمة الله) صار التقدّم إلى الماء هو التقدّم إلى رحمة الله لأنّ الماء هو سيّد الشراب في الدنيا والآخرة، فالماء صورتهم في عالم السوائل والماء، فهو السائل الوحيد الطاهر بنفسه والمُطهّر لغيره.. ورحمة الله هم صلوات الله عليهم. الماء عنوانهم الأوّل، نورهم الأوّل، الماء هُنا الحقيقة المُحمّدية فكلّ شيءٍ اشتُقّ مِن نورهم صلوات الله عليهم ● وقفة عند حديث إمامنا العسكري في تفسيره الشريف [تفسير الإمام العسكري] عن جدّه رسول الله والذي يحدّثنا فيه عن الطهور الأعظم، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا يقبل الله صلاةً بغير طهور، ولا صَدَقةً مِن غلول – الغلول: الخيانة- ، وإنّ أعظم طهور الصلاة التي لا تُقبل الصلاة إلّا به، ولا شيئاً مِن الطاعات مع فقده: مُوالاة محمّد صلّى الله عليه وآله وأنّه سيد المرسلين، وموالاة عليّ عليه السلام وأنّه سيّد الوصيين، وموالاة أوليائهما، ومعاداة أعدائهما). ● قول الرواية (وتحريمها التكبير) يعني موضع تقديسها وموضع ابتدائها واحترامها مِن تكبيرة الإحرام، فالأذان والإقامة مُقدّمات، وقول الرواية (وتحليلها التسليم) أي أنّ حدود قُدسيتها الواجبة تنتهي بنهاية التسليم. ● الطهارة الحسيّة المادية على مراتب، والطهارة المعنوية على مراتب.. والطهور الحسّي يكون شرطاً في أداء الصلاة، في تكوين الصورة الظاهرة للصلاة.. أمّا المعنى الحقيقي للصلاة فيحتاج إلى الطهور الأعظم الذي يتحدّث عنه رسول الله في هذه الرواية. ● الحقيقة التي وصلنا إليها: أنّ أعظم الطهور هو ولايتهم، وولايتهم تتوقّف على معرفتهم، ومعرفة الصلاة تكون مِن الأبواب التي تُعيننا على معرفتهم. فتكرار الصلوات في حياتنا ويومياً – في الحدّ والواجب – هو لتشديد الرباط معهم، ولكن لأنّنا لا نعرف معنى الصلاة لذا لا ننتفع من صلاتنا – هذا إذا فرضنا أنّنا نؤدّي الصلاة بشرائطها ومناسكها ورسومها التي يُريدها آل محمّد- حينما لا نمتلك ثقافة الصلاة التي يُريدها آل محمّد فإنّنا لا ننتفع منها. أمّا أولئكَ الذين يُريدون أن ينتفعوا مِن ثقافة الشوافع أو الصوفية أو القطبيين فتلك صلاةٌ تُلفّ وتُرمى في وجوههم وتدعو عليهم هذه الصلاة وتقول: “ضيّعتني ضيّعك الله” ولذلك ضاعوا فعلاً فأخذوا يغرفون ويكرعون في الفكر الناصبي! ● فالخلاصة التي وصلنا إليها هي: أنّ أعظم الطهور هو ولاء محمّد وعليّ، يعني ولاء إمام زماننا صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، بإمام زماننا تُقبل صلواتنا وبه يُقبل صيامنا وكلّ طاعتنا. الإضاءة (3) عنوانها: مراتب الطهور الطهور في الأفق المادّي له مراتب، وفي الأفق المعنوي الحقيقي له مراتب أيضاً. ● وقفة عند حديث الإمام الصادق عليه السلام في [الكافي الشريف: ج3]: (إذا سمّيت في الوضوء طَهُر جسدك كلّه وإذا لم تُسمّ لم يطهُر من جسدك إلّا ما مرّ ّعليه الماء). هذه مراتب في الطهارة الحسيّة، ولكنّها مرتبطة بالطهارة المعنوية.. فحينما تُسمّي فالتسمية ذكر والذكر مرتبط بعقيدة والعقيدة مرتبطة بمعرفة. فالوضوء يُمكن أن يكون طهوراً لكلّ الجسد، ويُمكن أن يكون طهوراً فقط للأجزاء التي تستعملها في الصلاة. (هذا قانون مهم جدّاً يجهله الشيعة لأنّهم ثقّفوا بثقافة المُخالفين). وتفصيل هذا القانون في فقه الإمام الرضا عليه السلام. ● وقفة عند حديث الإمام الرضا في [فقه الإمام الرضا] يُبيّن فيه المراد من التسمية في الوضوء (مَن ذكر الله عند وضوئه طَهُر جسده كلّه، ومّن لم يذكر اسم الله في وضوئه طَهُر مِن جسده ما أصابه الماء) اسم الله ليس الله، اسم الله مخلوق، وسيأتي تفصيل ذلك في الحلقات القادمة. إذا ما جمعنا هذا المضمون مع النص الذي قرأته عليكم يوم أمس من حديث الإمام الرضا (ربّما لم يُرفع مِن الصلاة إلّا النصف، أو الثلُث، أو السُدُس، على قدْر إقبال العبد على صلاته، وربّما لا يُرفع منها شيء، تُردُّ في وجْهه كما يُردُّ الثوب الخلق، وتُنادي: ضيّعتني، ضيّعك الله كما ضيعتني، ولا يُعطي الله القلب الغافل – عن ذكر اسم الله – شيئاً) تتضح الصورة أكثر أنّ هناك مراتب عديدة للطهارة وأعظم الطهور ولاء الحجّة بن الحسن. ● في حلقة يوم غد سيكون الحديث عن مراتب الطهور، وسأتناول هذا المطلب بشكل مفصّل. من كلّ ما تقدّم في الحلقة السابقة وهذه الحلقة ربّما تشعّبت الأحاديث وتعدّدت الروايات وتلك هي مُعطيات تُشكّل جانباً مِن ثقافة الصلاة المهدوية الزهرائية.. هذه هي الثقافة المحمّدية العَلَوية الفاطمية الحسنية الحُسينية المهدوية. خلاصة لِما مرّ الحديث عنه: ● الكلمة 1: كلمة إمامنا الباقر عليه السلام في الكافي الشريف (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا)، و(قد) جاءت سابقة للفعل الماضي وهذا يعني تأكّد وتحقق وقوع الأمر. إذا كان الذي لا يعرف الصلاة بثقافة آل محمّد صلوات الله عليهم فهو يُنكر حقّهم وإمامتهم، فما بالك بالذي يعرف الصلاة من المنهج الشافعي والقطبي والصوفي.. ما هو حكمه؟! هذا عدوّ حقيقي لهم وإن لم يكن يشعر بذلك! هذه العداوة نجاسة والنجاسة تحتاج إلى طهور، والطهور الأعظم ولاية الحجّة بن الحسن وفقاً لموازين معارفهم. ● الكلمة 2: كلمة الإمام الرضا عليه السلام (مَن ذكر الله عند وضوئه طَهُر جسده كلّه، ومّن لم يذكر اسم الله في وضوئه طَهُر مِن جسده ما أصابه الماء) فالسرّ إذن في اسم الله الذي يُذكر، هو الذي يُحوّل الوضوء إلى طهارة كاملة لكلّ الجسد.. وسيأتي الحديث عن هذا المعنى في حلقة يوم غد. ● الكلمة 3: من تفسير إمامنا العسكري عليه السلام وهي: أنّ الطهور الأعظم هي ولاية محمّد وعليّ، وبالنسبة لنا: هي ولاية إمام زماننا عليه السلام. فلتكن هذه البدايات التي تُشكّل المفردات الأولى لثقافة الصلاة عندنا، وشيئاً فشيئاً نبني ثقافتنا الزهرائية في أجواء صلاة محمّد وآل محمّد – بحسب ما يُريدون منّا – وأكرر أنّي أتحدّث عن المستوى الأدنى في ثقافة الصلاة هذه. فلتكن هذه البدايات التي تُشكّل المفردات الأولى لثقافة الصلاة عندنا، وشيئاً فشيئاً نبني ثقافتنا الزهرائية في أجواء صلاة محمّد وآل محمّد – بحسب ما يُريدون منّا – وأكرر أنّي أتحدّث عن المستوى الأدنى في ثقافة الصلاة هذه. الإضاءة (4) والأخيرة هي سؤال وربّما تتفرّع عليه أسئلة مُتشابهة (السؤال مرتبط بأوصاف إمام الجماعة الذي تأتم به في صلاتك). ● وقفة عند الحقّ التاسع والعشرون من رسالة الحقوق لإمامنا سيّد الساجدين عليه السلام، تحت عنوان: حقّ إمام الجمعة – الذي نُصلّي خلفه – والإمام هنا يتحدّث عن إمام جماعة نحن في الغالب نُصلّي خلفه. ● يقول عليه السلام: (وأمّا حقّ إمامك في صلاتك فأن تعلم أنّه قد تقلّد السفارة – الوساطة – فيما بينك وبين الله والوفادة إلى ربّك، وتكلّم عنك ولم تتكلّم عنه، ودعا لك ولم تدعُ له، وطُلِب فيك – أي كان هو المسؤول عن صلاتك – ولم تُطلَب فيه – لم تكن مسؤولاً عن صلاته – ، وكفاك همّ المقام بين يدي الله والمساءلة له فيك ولم تكفه ذلك، فإن كان في شيء من ذلك تقصير – في عملك – كان به دونك وإن كان آثماً لم تكن شريكه فيه ولم يكن لك عليه فضل، فوقى نفسك بنفسه ووقى صلاتك بصلاته، فتشكر له على ذلك ولا حول ولا قوة إلّا بالله). هذا هو صف إمام الجماعة بحسب ما جاء في كلمات إمامنا السجّاد.. وأنا هنا أسأل الشيعي، وأقول: إمام الجماعة هذا الذي تأتم به وهو سفير فيما بينك وبين الله- وربّما هو الذي علّمك التعليم الشافعي أو الصوفي أو القطبي وأنشأ لك هذه الثقافة البعيدة عن آل محمّد – هل يعرف إمام الجماعة هذا الصلاة؟! إذا كان لا يعرف الصلاة فهو يُنكر حقّهم صلوات الله عليهم هذا هو حُكمه – بحسب ما جاء في كلماتهم الشريفة – وإن كان لا يُنكر حقّهم بلسانه.. فإذا كان مُنكراً لحقّهم فهو ليس بحالٍ يُمكن أن يُوصف بأنّه قد حصّل الطهور الأعظم! فأين نضع أنفسنا من ذلك؟! الطهور الأعظم يحتاج إلى معرفة وفقاً لموازين آل محمّد لا وفقاً لموازين المُخالفين. ● هذا الكلام ينتقل أيضاً إلى مرجع التقليد (إذا كان إمام الجماعة سفيراً فيما بينك وبين الله في صلاتك، فمرجع التقليد هو أيضاً سفيرٌ فيما بينك وبين إمام زمانك في أحكام دينك.. فإذا كان مرجع التقليد لا يعرف الصلاة وفقاً لثقافة آل محمّد فهو منكرٌ لحقّهم، فكيف تجعله سفيراً بينك وبين آل محمّد ؟!) ● رواية الإمام الصادق في [تفسير الإمام العسكري] تُحدّثنا عن جمع كبير جدّاً من فقهاء الشيعة هم أضرّ على الشيعة من جيش يزيد على الحسين بن علي وأصحابه! ● وقفة عند كلمة سيّد الأوصياء في [الكافي الشريف: ج1]: (ولا سواءٌ حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها، لا نفاد لها ولا انقطاع) هناك ثقافة تتشكّل من العيون الكدرة، وهناك ثقافة تتشكّل من العيون الصافية، والطهور الأعظم يتشكّل من العيون الصافية.. والذي يشرب من العيون الكدرة فهو يتطهّر بالنجاسة (طلب المعارف مِن غير طريقنا أهل البيت مُساوقٌ لإنكارنا) وهذا نفس المضمون الوارد في كلمة الإمام الباقر(مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا). هذا الذي يطلب المعارف من غير طريق أهل البيت هل يُمكن أن يوصف أنّه قد حصّل الطهور الأعظم؟! أم حصّل النجوس الأعظم؟! ● فأنا أسألك أنت يا خادم الحسين: إمام الجماعة الذي تُصلّي خلفه دائماً، وكيل المرجع الذي يرتبط دينك به في أكثر الأحيان، مرجع التقليد الذي تُقلّده، الفضائية التي تعتمد على معلوماتها، المصادر التي تتشكّل منها معرفتك يا خادم الحسين.. هؤلاء هل يتوفّر فيهم عنوان معرفة الصلاة؟! وسؤالٌ آخر أسأله إيّاك يا خادم الحسين: أنت حينما تخدم الحسين، هل تعرف الحسين؟! (علماً أنّي أتحدّث عن معرفة الحسين بقدرنا نحن). نحن كما نقرأ في أحاديثهم (مَن زار الحسين عارفاً بحقّه) كذلك (مَن خدم الحسين عارفاً بحقّه). ● حلقة يوم غد هي الحلقة الأهم في هذا الأسبوع.