الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١٤٩ – معانى الصّلاة ج٦ Show Press Release (12 More Words) الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة 149 – معانى الصّلاة ج6 صور OverlaysPreviousNext فيديو يوتيوب اوديو مطبوع Show Press Release (11٬684 More Words) يازهراء بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم سَلَامٌ عَلَيك يَا وَجْه الله الَّذِيْ إِلَيهِ يَتَوجَّهُ الأَوْلِيَاء … بقيَّةَ الله … مَاذَا فَقَدَ مَنْ وَجَدَك وَمَا الَّذِيْ وَجَدَ مَنْ فَقَدَك؟!… الْحَلَقَةُ التَّاسعةُ وَالأَرْبَعُون بَعد الْمِئَة مَعَانِيْ الصَّلاة ج6 سَلَامٌ عَليْكُم إِخْوَتِيْ أَخَوَاتِيْ أَبْنَائِيْ بَنَاتِيْ … بَينَ أَيدِيكُم: مَلَفُّ الكِتَابِ والعِترَة، الجُزْءُ الثَّالِث، الكِتَابُ النَّاطِق، الحَلَقةُ التَّاسعةُ والأَربَعون بَعْد الْمِئَة … وعُنواننا الَّذي نتحدَّثُ فيهِ في هذهِ الحَلَقَات: (مَعَانِي الصَّلاة)، وهذهِ هي الحَلَقةُ السَّادسةُ مِن حَلقاتِ مَعَانِي الصَّلاة … تقدَّم الكلامُ في أجواء الطَّهارةِ والتوجُّهِ للصَّلاة والمراد من التوجُّه للصَّلاة التهيؤ، هُناك مجموعةٌ من الأدعيةِ والأورادِ والأذكار تُتلى، تُردَّد، يؤتى بها في هَذهِ المرحلة، في أيِّ مرحلة؟ في مرحلة التهيؤ للصَّلاة، وقد قرأت عليكم نماذج منها وهي مشحونةٌ بذكر مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين، لنْ أُطيلَ الحديثَ بخصوص ما تقدَّم من كلامٍ وأشرعُ في حَلَقَتي هَذهِ حَيثُ سأتحدَّثُ في أجواءِ الأذانِ والإقامة. لنْ أتناول كُلَّ صَغيرةٍ وكبيرةٍ تتعلَّقُ بالأذانِ والإقامة وإنَّما سيقعُ كلامي في جهتين: o الجهة الأولى: فيما يرتبطُ بالشَّهادة الثَّالثة. o والجهة الثَّانية: فيما يرتبطُ بُمجملِ معاني الأذان والإقامة. أمَّا الجهة الثانية فأتركها للحلقة القادمة سيكونُ حديثي في الحلقة القادمة في يوم الجمعة القادم إنْ شاء الله تعالى في مُجمل معاني الأذان والإقامة. أمَّا هذه الحلقة فسيكونُ حديثي في الجهة الأولى فِيما يرتبطُ بالشَّهادة الثَّالثة، وأعني بالدقَّةِ ما جاء في الكتابِ الكريم وفي حديث العِترَة مِمَّا يَدلُّ على وُجُوبِ ذِكر الشَّهادة الثَّالثة في الأذانِ والإقامةِ وفي التشهُّد الوسطي والأخير من الصَّلواتِ الواجبةِ والمندوبةِ وفي كُلِّ أمرٍ وفِي كُلِّ شأنٍ تُذكرُ فيهِ الشَّهادتان فإنَّهُ يَجبُ ذكر الشَّهادة الثَّالثة، وحديثي هنا عن وجوبِ ذكر الشَّهادة الثَّالثة في الأذان والإقامةِ والتشهُّدِ الوسطي والأخير، مع العِلم أنَّ الأذان مُستحبٌّ وأنَّ الإقامة مُستحبَّةٌ ولكنَّنا إذا أردنا أنْ نأتي بالمستحبِّ لابُدَّ أنْ نأتي بهِ بكُلِّ أجزائهِ الصَّحيحة وبكُلِّ شرائطه، وإلَّا سيكونُ مخروماً ومُختلاً وناقصاً وباطلاً وليس صحيحاً، فحينما يؤتى بالأذان أو بالإقامةِ هُما مُستحبَّان قطعاً كما يبدو من كَلمات أئِمَّتنا صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين، إذا ما جِيءَ بالأذانِ أو بالإقامة من دون الشَّهادة الثَّالثة فالأذانُ باطلٌ والإقامة باطلة، وإذا جِيءَ بالشَّهادة الثَّالثة لا بِعنوان الجُزئية الأذانُ باطلٌ والإقامةُ باطلة أيضاً، لابُدَّ أنْ يؤتى بالشَّهادة الثَّالثة على أنَّها جزءٌ واجبٌ وأصيلٌ من أجزاء الأذان والإقامةِ بل هي أوجبُ الأجزاء، هذهِ قَنَاعتي، هذا ما أفهمهُ من حديثِ الكتابِ والعِترَة، للآخرين أقوال، للآخرين آراء، هُم أحرارٌ بأقوالهم وآرائهم وأنا حرٌّ بقولي ورأيي. نذهبُ إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. في هذهِ الحلقة لنْ أتناول ما يقوله الآخرون، فلقد تحدَّثتُ في هذا البرنامج أعني الكتابُ النَّاطق، أعني هذا البرنامج الَّذي لا زِلتُ أُقدِّمهُ بَينَ أيديكم، في الحلقات الأولى تحدَّثتُ بشكلٍ مُفصَّلٍ عن الشَّهادةِ الثَّالثةِ وتطرَّقت إلى أقوال الآخرين، في هذهِ الحَلَقَة سأُركِّزُ الكَلام حَول منطقِ الكتابِ والعِترَة، حول ثقافة الكتاب والعترة فيما يرتبطُ بالشَّهادة الثَّالثة، وبنحوٍ خاص فيما يتعلَّق بالأذانِ والإقامة والتشهُّدين أعني الوسطي والأخير في الصلوات المفروضة، ويُمكن هذا الكلامُ أن يُنقلَ إلى سائرِ الموارد الأخرى الَّتي يأتي فيها ذكرُ الشَّهادَتين، يُمكنني أن أزعم أنَّ هذهِ الحَلقة ستكونُ وثيقةً بِيدِ أنصارِ الشَّهادةِ الثَّالثة، لأنَّني سأركِّزُ الحديثَ فيها فيما يرتبطُ بمنطق الكتاب والعِترَة بخصوصِ هذه المسألة دون النَّظرِ إلى ما يقولهُ الآخرون. وأبدأُ من الكتاب الكريم: وهذه سورة المعارج، وأذهب بكم إلى الآيةِ الثانية والثلاثين وما بعدها، فماذا تقول سورةُ المعارج؟ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾، قطعاً العنوان الأوّل في الأماناتِ وفي العهد هو ولايةُ عليٍّ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾، أوّلُ أمانةٍ هي ولايةُ عليٍّ، أوَّلُ عهدٍ على الأقل علينا نحنُ الَّذين نزعم أنَّنا شيعتهم ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾، فأولُ الأماناتِ في أعناقنا في ذممنا في ديننا أوّلُ الأماناتِ ولايةُ عليٍّ، بل الأمانةُ الحقيقيةُ هي هذه وسائرُ الأماناتِ أماناتٌ مجازية، وأولُ العهودِ بل العهدُ الحقيقيُّ هو عهدُ ولاءِ عليٍّ، والَّذي يتجلَّى بشكلٍ عمليٍ وحياتيٍ في ديننا ودُنيانا هو عهد الإمامة لإمام زماننا الحُجَّةِ ابن الحَسن. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾، هؤلاء ما بِهم؟ ماذا يقولُ عنهم القُرآن؟ تتفقون معي على هذه الحقيقة حين تقرأون هذهِ الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾، المعنى الأوّل للأمانة والمعنى الأوّل للعهد أليس المراد من هذه العناوين المراد هو ولايةُ عليٍّ؟ أم أنَّكم تفهمون الآية في أنَّ الأمانات هذهِ الأمانات الاجتماعية أن يؤمِّن شخصٌ عند شخص شيئاً، وثيقةً أموالاً شيئاً آخر ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾، هؤلاء أمانتهم ولاءُ عليٍّ، عهدهم ولاءُ عليٍّ ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ۞ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ۞ أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾، هؤلاء الَّذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون هم بشهاداتهم قائمون كما في الآيةِ الثَّالثة والثَّلاثين من سورة المعارج. ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ﴾؛ شهادات جمعٌ لشهادة وأقلُّ الجمع ثلاثة، لا يمكن أنْ يقال لشهادتين شهادات، إلَّا تجوُّزاً وهذا يحتاجُ إلى قرينةٍ مُعيَّنة حتَّى نصرف الشَّهادات إلى شهادتين، ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾؛ قائمون جمعٌ لقائم، وقائم صيغةُ فاعل، صيغةُ الفاعل تعني الحضور والاستمرار، أوضِّحُ لكم المطلب: حين نصفُ شخصاً بأنَّه عالم، حين نصفُ شخصاً بأنَّه عالم، عالم صيغة فاعل مثل صيغة قائم ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾، قائمون جمعٌ لقائم، عالِمون جمعٌ لعالم. حين نصف شخصاً بأنَّهُ عالم بأيِّ علمٍ كان، نقول فُلان عالم هذا يعني أنَّهُ في كان في الماضي عالِماً والآن ليس عالِماً؟ قطعاً لا يوصف الشَّخصُ الَّذي كان عالِمَاً في الماضي والآن مثلاً أُصيب بالخرف أو أُصيب بفقدان الذاكرة فلا يمكن أن يوصف بأنَّهُ عالم، يُقال كان عالِماً أُصيب بالجنون، عالمٌ أُصيب بالجنون، عالمٌ أُصيب بالخرف، عالمٌ أصيب بفقدان الذَّاكرة المطلق، هل يوصف الآن بأنَّه عالم؟ قطعاً لا يوصف، يُقال كان عالِماً، أو أنَّ شخصاً قُدِّر له أو يُقدَّر لهُ ونحنُ نستنتج ذلك من المقدِّمات سيكونُ عالِماً في المستقبل، هل يوصف الآن بأنَّهُ عالم؟ لا يوصف، يُقال سيكون عالِماً إذا ما شرع بالدراسة والبحثِ والتحقيق، يُتوقَّعُ لهُ أن يكون عالِمَاً، حتَّى لو قطعنا بأنَّهُ سيكون عالِماً من خلال المقدِّمات على أرض الواقع لن نصفه بأنَّهُ عالم وإنَّما نقول سيكون عالِمَّاً، إذاً من الَّذي سيُوصَف بأنَّهُ عالم؟ هو الَّذي يمتلك العلم في الوقت الحاضر وهذهِ الصِّفة لها استمرارية، نصفهُ بالعالم، هذا معنى أنَّ صيغة الفاعل في العربية تدلُّ على الحضور والاستمرارية، وإلَّا إذا كان يوصف في هذه اللحظة وبعد هذهِ اللحظة نفترض يغيب علمهُ لا وجود لهُ ينتفي علمه لا يُوصف بأنَّهُ عالِم، إمَّا أنْ يُقال بأنَّهُ عالمٌ للحظة، أو يقال بأنَّهُ قد علم شيئاً والآن افتقدهُ، الَّذي يُقال لهُ عالم هو الَّذي يتلبَّس بصفة العلم الآن وهذهِ الصِّفة لها استمرارية، بحسب المنظور لها استمرارية كم ستستمر هذهِ مسألةٌ في علم الغيب، ولكن بحسب المنظور أنَّ هذهِ الصِّفة ستكونُ ملازمةً ومستمرَّة معهُ، فحينما يُقال بأنَّ صِيغة الفاعل الصِّفة حينما تأتي بصيغة الفاعل تعني الحضور والاستمرارية في هذهِ الصِّفة الحاضرة. فحينما تأتي الآية وتقول: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾، القائم بالشَّهادة هو الآن قائم، وهناك استمرارية، فهذا ينطبقُ على الشهادات في المحاكم؟ لا ينطبقُ هذا، لأنَّ الشَّهادات في المحاكم لحظة مُعينة وتنتهي، وإلَّا هل يُتوقَّع أنَّ الإنسان يبقى شاهداً في المحاكم على طول الخط؟ أكثرُ النَّاس يعيشون ويموتون ولا يَشهدون في النزاعات وفي المرافعات القضائية، أكثر النَّاس، هناك قِلَّةٌ من النَّاس يُدعون للشَّهادة، التعبير هنا واضح: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾؛ أنَّهم بهذهِ الصِّفة على طول الخط، فلا يُمكن أن تُفهم الشَّهادات هنا بأنَّها الشَّهادات في النزاعات، لا يمكن ذلك، وإذا أردنا أن نُدخل الشهادات في النزاعات في هذهِ الآية فهي ستكون في مرتبةٍ متأخرة، لأنَّ الشَّهادات الَّتي أُشير إليها في هذهِ الآية هي مُرتبطة بنفسِ هذا الجو: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾، وهذه الأمانةُ والعهدُ ولايةُ عليٍّ، ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ۞ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، المحافظة على الصَّلاة كيف؟ المحافظةُ على الصَّلاة بالالتزامِ بتعاليم عليٍّ. ﴿أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾؛ من هم هؤلاء الَّذين هم في جنَّاتٍ مُكرَمون؟ هل هم النَّواصب؟ مرَّ علينا أنَّ النَّاصب لا يبالي صلَّى أم زنى لا يفرق نفسُ الشَّيء، فمن هم هؤلاء الَّذين سيكون حالهم كما تصفُ الآية: ﴿أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾. ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾، هناك شهادات أقل شيء العدد ثلاثة لأنَّه جمع شهادات، وقائمون هم متلبِّسون في حاضرهم وهذا الحاضر مُستمر، كيف هم قائمون بشهاداتهم؟ هم يعتقدون بمضمون هذهِ الشَّهادات، والاعتقادُ لوحدهِ لا يكفي من دون التصريح، من دون التصريح بهذهِ الشَّهادات الاعتقادُ لا يكفي، إذا أراد الإنسانُ أنْ يُسلم من دون أنْ يُعلِن الشَّهادة الأولى والثَّانية والثَّالثة حتَّى على القول بالشَّهادتين لابُدَّ أن يظهر الشَّهادتين على لسانهِ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ۞ وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾؛ فقائمون هم الآن هم الآن يعتقدون بهذهِ الشَّهادات وهم يُصرِّحون بها، القيمومة، القِيام هنا أو بعبارةٍ دقيقة القائميَّةُ هنا: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾، القائميَّةُ هنا أنَّهم يعتقدون بمضامين هذهِ الشَّهادات ويُصرِّحون بها، والآيةُ كما قُلتُ في هذا الجو: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ۞ وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ۞ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، في هذهِ الأجواء جاء الحديثُ عن هذهِ الشَّهادات. حينما يُحدِّثنا القُرآن هُنا عن هذه الشَّهادات ما هي الشَّهاداتُ المهمَّةُ في حياتنا؟ أوَّلُ الشَّهاداتِ المهمَّة في حياتنا هي شهادتُنا بالإسلام، وشهادتُنا بالإسلامِ لابُدَّ أنْ تجتمع فيها الشَّرائطُ الصَّحيحة، الشَّرائطُ الصَّحيحة ذُكرت لابُدَّ من شهادةٍ ثالثة، ولكنَّ هذهِ الآية تُحدِّثنا عن هذا المضمون هؤلاء قائمون بشهاداتهم. نحن إذا ما ذهبنا إلى سورة المائدة وإلى الآية السَّابعة والسِّتين وهذهِ أهمُّ آيةٍ في الكِتاب الكريم، بودي أن تُطبع هذهِ الآية في رأسِ كُلِّ صفحةٍ من صَفَحات المصحف، لأنَّ هذهِ الآية هي الآيةُ الحاكمةُ على كُلِّ الكتاب، فأنْ تُطبع أنْ تُطبع كالتاج في رأسِ كُلِّ صفحة من صفحات المصحف، هذه الآية وهي الآيةُ السَّابعة والستون من سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾؛ فهُنا رسول، وهُنا ربُّ الرَّسول، وهُنا ما أُنزل إليهِ من ربِّه، ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ الآية ماذا خَاطبت؟ ما قالت: يا أيُّها النَّبي، قالت: يا أيُّها الرسول، يا أيُّها الرَّسول المتَّصف بصفة الرِّسالة الآن في هذهِ اللحظة وفيما سلف وفيما سيأتي ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، الآية واضحة وصريحة جدّاً، هناك أركانٌ في الآية: o هناك الرَّسول. o هناك الرِّسالة بِكُلِّ تفاصيلها. o وهُناك المبلِّغ وهو الله. o وهُناك أمرٌ لابُدَّ أنْ يُبلِّغهُ. هذا كُلُّه موجودٌ في الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾؛ هذا هو مُحَمَّدٌ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ﴿بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾؛ هذا هو الأمر الَّذي تتحدَّثُ عنه الآية بيعة عليٍّ ولا أعتقد أنَّ شيعيَّاً يُشكِّك في أنَّ هذه الآية لم تَكُن مُرتبطةً ببيعة الغدير، قطعاً لا أقول بالمطلق، هناك من يُشكِّكُ في ذلك، لكن الشَّيء المعروف، الشَّيء الثَّابت في ثقافة الكتابِ والعِترة هذه الآيةُ مُرتبطةٌ قطعاً بعليٍّ وبعليٍّ وبعليٍّ وبعليٍّ حتَّى ينقطع النَّفَس. ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾، في كتب المخالفين هم يقولون عن ابن مسعود وعن غيره كانوا يقرأون هذه الآية في زمان رسول الله: (بَلِّغ مَا أُنزِل إِلَيك فِي عَلِيٍّ، بَلِّغ مَا أُنزِل إِلَيكَ مِن رَبِّك فِي عَليٍّ) على أيِّ حال. ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ هذه الرِّسالة الإسلامُ بِكُلّ تفاصيلهِ، تفاصيل الإسلام ما هي؟ التوحيدُ، النُبُوَّة، القُرآنُ، والقرآنُ بكُلِّ ما فيه ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، فهذا الشَّيءُ الَّذي يرتبطُ ببيعة عليٍّ وهو التبليغ يُمثِّلُ قِيمة الرِّسالةِ بِكُلِّ تَفاصيلها، في الحلقةِ الماضيةِ حدَّثتكم عن الملاكات عن قيمة الأحكام، مِلاكُ الدِّينِ هو هذا، ومرَّ علينا ذاك الَّذي يأتي إلى الفُرات وقد أشرف ماؤه على جنبيه وهو يزخُّ زخيخا فملأ كَفَّه وقال بِسم الله وشَرِب ولَمَّا أتمَّ شَرابهُ حَمَد الله وأثنى عليه، الصَّادقُ ماذا قال لنا والرِّوايةُ كما مرَّت علينا في الحلقة الماضية في الجُزء الثَّامن من الكافي الشَّريف ماذا قال لنا الصَّادق؟ جعفرنا صلواتُ اللهِ عليه ماذا قال؟ وهو يُحدِّثنا عن شخصٍ لم يكن مُوالياً لعليٍّ – (لَو أنَّ ؛ لَو أنَّ غَيرَ وَليِّ عَلِيٍّ أَتَى الفُرْات وَقَدْ أَشْرَفَ مَاؤُهُ عَلَى جَنْبَيه وَهُو يَزخُّ زَخِيخَا، مَلَأ كَفَّه مِن الْمَاء وَقَال بِسْمِ الله وَشَرِب ثُمَّ حَمَد الله – الإمام ماذا يقول؟ – مَا كَانَ ذَلِك إِلَّا دَمَاً مَسْفُوحَاً أَو لَحْم خِنْزِير)، لماذا؟ لأنَّ المِلاك لم يتحقَّق، الجوهرة ليست موجودة، تِلك قَضيَّةٌ جُزئية، قطعاً هي من تفاريعِ هذا القانون، مِلاكُ الدينِ بِعبارة أُخرى إذا افترضنا أنَّ الإسلام عُملة، غطاءُ هذهِ العُملة وِلاءُ عليٍّ، حينما، هُناك دولة وعندها عُملة ولهذهِ العُملة غطاء حينما تقوم هذهِ الدولة بتفتيت غطاء العملة النَّقدية هل يبقى لهذه العُملة النَّقدية من قيمة؟ الإسلامُ قِيمتهُ مِلاكهُ غِطاؤه الحقيقي وِلاءُ عليٍّ، وهذا هو القُرآنُ الكريم، لا شأن لي بالنَّواصب والمخالفين حديثي معكم أنتم يا أشياع عليٍّ، هذهِ الآية السَّابعة والستون من سورة المائدة والَّتي ذُكِرت في كُتب المخالفين بأنَّ الصَّحابة كانوا يقرؤونها في عليّ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ فِي عَلِيّ﴾، هذه الآية أنتم لا تشكُّون فيها يا أشياع عليّ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، ماذا يعني ذلك؟ المعنى واضح، إذا كان الإسلام عُملةً غِطاءُ العُملة ولايةُ عليٍّ، وإذا كان الإسلامُ مظهراً فجوهرهُ ولايةُ عليٍّ، وإذا كانَ الإسلام إِنساناً فعقلهُ الَّذي هو قِيمتهُ وِلاءُ عليٍّ، وإذا كَان الإسلامُ دِيناً وهو دِينٌ وهو دينُ الله فحقيقةُ هذا الدين ولاءُ عليٍّ، وهذا هو القُرآنُ يصدَعُ فيما بيننا، إذاً هذهِ الآيةُ تتحدَّثُ عن جَوهر الدِّين الَّذي هو التَّوحيدُ والنُبُوَّة، هذا هو الدِّين، جوهرهُ ولاءُ عليٍّ، الآية هكذا تقول: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾؛ هذه الرِّسالة والنُبُوَّة والقُرآنُ وكُلُّ شيءٍ يقعُ تحت هذا العنوان دينُ الله ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾؛ وهذا هو التوحيد (فِي عَلِيٍّ) من دون ذلك ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، فكيف تتوقَّعُ أيُّها الشِّيعي أنَّ صلاتك يُمكن أنْ تكون صحيحةً من دون ذِكرِ عليٍّ؟كيف تتوقع ذلك؟ وهم يقولون لنا، وسأقرأ لكم من أنَّ الصَّلاة وجهُ دينكم، المعصومون يقولون لنا، الصَّلاة وجه دينكم، كيف يُمكن؟ قطعاً سيعترضون يقولون: نعم ولايةُ أمير المؤمنين هي الأساس، ولكن الآية لم تتعرَّض لذكر الشَّهادة الثَّالثة في الأذان والإقامة. هذه الثَّقافة مبنيَّةٌ على أنَّ استنباط الأحكام يكونُ وفقاً للطريقة المعروفة في الوسط الشِّيعي وهي طريقةٌ شافعية، طريقةُ استنباط الأحكام عند أهل البيت ما هي هكذا، سأتحدَّثُ عن هذا الموضوع، رافقوني واصبروا عَلَيَّ إلى آخر الحلقة وستجدونَ تَطبيقاً واضحاً لطريقة استنباط الأحكام عند آلِ مُحَمَّد، هكذا تُستنبط الأحكامُ عند آل مُحَمَّد رافقوني إلى آخرِ الحلقة. الأحكامُ من دون جَوهرها من دون مِلاكاتها لا قيمة لها، الأحكام هي من شئونات ديننا، وديننا مِلاكهُ ولاءُ عليٍّ، ماذا تعني هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، هذا الَّذي يُسمَّى بدين الله معَ أنَّ النَّبيَّ قَد بلَّغه الله يقول لهُ: إنَّك ما بلغت الرِّسالة، لأنَّ هذهِ الرِّسالة لا قيمة لها، قيمتها في هذا الشَّيء الَّذي لابُدَّ أن تبلغهُ، وقطعاً هذا الخطاب خطابٌ بألفاظهِ للنَّبي بمضمونهِ للأُمَّة، فإنَّ القُرآن نزلَ بإيَّاكِ أعني واسمعي يا جارة، فرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلّم ليس مُحتاجاً لهذا المضمون، رسول الله ليس مُحتاجاً لهذا لبيان، هذا البيانُ مُوجَّهٌ للأُمَّة ولكنَّهُ سيكونُ أوقع حينما تتوجَّهُ الخطابات اللفظيةُ بنحوٍ مُباشرٍ إلى رسول الله، وإلَّا هذا الخِطابُ مُوجَّهٌ لي ولكم للنَّاس، مُوجَّهٌ لنا جميعاً، هذا الخطابُ لنا وليس لرسول الله، لرسول الله في ظاهرهِ اللفظي في لباسه اللفظي، أمَّا في مضمونهِ فهو لي ولكم، هذا القُرآن كما يقول باقر العلوم كما يقولون هم، هم يتحدَّثون عن قُرآنهم، نحنُ نسألُ مَن عن هذا القُرآن؟ هل نسألُ الطبري؟ هل نسألُ الشَّافعي؟ هل نسألُ ابن عربي؟ أم هل نسأل الطوسي أو الطباطبائي وهم يكرعون في الفكر المخالف لأهل البيت؟ نحنُ نسألُ الباقرَ والصَّادق فهذا قرآنهم، هم يقولون: (القُرآنُ نَزلَ بِإيَّاكِ أَعنِي وَاسمَعِي يَا جَارَة)، الآية بألفاظها مُوجَّهةٌ لي ولكم، الآيةُ بألفاظها موجَّهةٌ لرسولِ الله صلَّى الله وعليه وآله وبمضمونها وهو المطلوب مُوجَّهةٌ لي ولكم. الآيةُ واضحة تتحدَّثُ عن أنَّ قيمة الإسلام وأنَّ مِلاك الإسلام وأنَّ حقيقة الدين في ولاء عليٍّ، ماذا يريد النَّاس أصرح من هذا؟! ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، ماذا يريد النَّاس أصرح من هذا الكلام؟ ماذا تريدون أنتم أصرح من هذا الكلام؟ صلاةٌ من دون عليٍّ لا قيمة لها، صلاةٌ من دون عليٍّ في الجانب الاعتقادي لا قيمة لها، وفي الجانب اللفظي أيضاً لا قيمة لها..!! لو كانت القضيَّة في الجانب الاعتقادي والمضموني والعلمي فقط لماذا أمرَ رسول الله المسلمين أنْ يُبايعوا عليَّاً باللفظِ وبالمصافحة لماذا وبالفعل؟ لأنَّ القضيَّة ليست مضموناً، إذا كان الحديث عن مضمون ولاية عليٍّ فلقد تحدَّث رسولُ الله وتحدَّث مُنذُ أوَّل يومٍ من أيَّام بعثتهِ عن عليٍّ، لقد تحدَّث عن عليٍّ حتَّى قبل بعثتهِ، ليس المقام مقاماً لتفصيل القولِ في هذا المطلب. بيعةُ الغدير كَانت بيعةً رسميَّةً عَلَنيةً، وإلَّا فولايةُ عليٍّ صاحَبَت الدِّينَ مُنذُ أوَّلِ ثانيةٍ من ثواني هذا الدِّين، لكنَّ المشهد الرَّسمي الظَّاهر للجميع ولكُلِّ الأُمم كان في غديرِ خُمّ، كان في بيعة الغدير وهو الَّذي تتحدَّثُ عنهُ هذهِ الآية، على أيِّ حالٍ الآية واضحة: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾؛ هذهِ رِسالةٌ يُبلِّغُها النَّبي، هذا جهدُ النَّبي، إذا كان جِهادُ النَّبي وجهدُ النَّبي ينتفي قيمتهُ تتحدَّد بولاءِ عليٍّ، ما هي هذه الآية تقول هكذا لستُ أنا، الله الَّذي يقول: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، يعني ما مرَّ من جُهدٍ لا قيمة لهُ ما بَلَّغت. أنا أسألكم: إذا كان هذا الدِّينُ بجهد رسول الله لا قِيمة لهُ من دون ولاءِ عليٍّ، صلاتكم لها قيمةٌ من دون عليٍّ؟! ما لكم كيف تحكمون؟! القضيَّة لا تقف عند هذا الحدّ،كما قلت تابعوني إلى آخر الحلقة. إذاً هذه الشَّهادات الَّتي تحدَّثت عنها سورة المعارج: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾، أيَّةُ شهادات؟ الشَّهادة الأولى الثَّانية لا قيمة لها من دون الشهادة الثَّالثة، أنتم الآن قَرأتم رُبَّما ردَّدتم معي وقرأت عليكم الآية السَّابعة والستين من سورة المائدة: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾؛ الشَّهادة الأولى، الشَّهادة الثَّانية، الشَّهادة الثَّالثة، والشَّهادةُ الثَّالثة قيمتها أعلى من الشَّهادتين لماذا؟ لأنَّ الشَّهادتين الأولى والثَّانية لا يَثْبُتَان إلَّا بالشَّهادة الثَّالثة، وهذا هو منطق القُرآن ما هو منطقي، ما بلغت رسالته، ما هو مضمون الرسالة؟ في مرحلة التنزيل الشَّهادة الأولى والثَّانية، في مرحلة التنزيل كان النَّاس يُعلنون إسلامهم بالشَّهادة الأولى والثَّانية، بالنَّحوِ العام، بالنَّحو الخاص كانوا يُعلنون إيمانهم بالشَّهادة الثَّالثة ولكن بالنَّحو العام، بالنَّحو العام كانوا يعلنون إسلامهم بالشَّهادتين، ولكنَّ منطق القُرآن الَّذي يتجلَّى في مرحلة التأويل واضح: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾، هذه الشَّهادات معناها ومضمونها الكامل يتجلَّى في الآية السَّابعة والستين من سورة المائدة: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ﴾، إن لم تفعل ماذا يجري؟ ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. لو ذهبنا إلى آلِ عِمران، إلى الآيةِ الحاديةِ والستين: ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ﴾، هو هو عليٌّ، هو هو مُحَمَّد، ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا﴾، لا يستطيع أحد أنْ يقول من أنَّ المراد من أنفسنا هنا هو النَّبي، فالنَّبي لا يدعو نفسهُ، كيف يدعو نفسهُ؟! الآية واضحة: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ﴾، هُناك جهة تُدعى عبَّر عنها النَّبيُّ بأنفسنا، لأنَّ الإنسان لا يدعو نفسهُ، ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ﴾، مثلما دعونا الأبناء والنساء دعونا جهة أخرى عُبِّر عنها بأنفسنا، ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا﴾، فمثلما تكون الشَّهادة لرسول الله تكون الشَّهادةُ لعليٍّ هو هو، هو هو، هذا هو تعبير القرآن هو هو. مفاتيحُ الجِنَان: هذا هو دُعاء النُّدبةِ الشَّريف، ماذا تقرأون في دعاء النُّدبة يا أشياع عليٍّ ماذا تقرأون؟ ثُمَّ قال رسول الله:- ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ أَخِي وَوَصَيِّي وَوَارِثِي لَحْمُكَ مِن لَحْمِي وَدَمُكَ مِنْ دَمِي وَسِلْمُكَ سِلْمِي وَحَرْبُكَ حَرْبِي – يعني أنا أنتَ وأنتَ أنا، كما ورد في بعض كلماتهم الشَّريفة أمير المؤمنين يقول: (أَنَا مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدٌ أَنَا)، ورسول الله يقول: (أَنَا عَلِيٌّ وَعَلِيٌّ أنَا)، هو هو في البُعد المادي، في البُعد المعنوي، في الظَّاهر، في الباطن – أَنْتَ أَخِي وَوَصَيِّي وَوَارِثِي لَحْمُكَ مِن لَحْمِي وَدَمُكَ مِنْ دَمِي وَسِلْمُكَ سِلْمِي وَحَرْبُكَ حَرْبِي وَالإِيمَانُ – انتبهوا إلى هذه الكلمة هو هو مئة بالمئة – وَالإِيْمَانُ مُخُالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَك كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَدَمِي – نفس الشَّيء، هذهِ العبارة دقيقة جِدَّاً تحتاج إلى توقُّف وتدبُّر وتأمل، (ألَا لَا خَيرَ فِي عِلْمٍ لَيسَ فِيهِ تَفَهُّم، أَلَا لَا خَيرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيسَ فِيهَا تَدَبُّر، أَلَا لَا خَيرَ فِي عِبَادَةٍ لَيسَ فِيهَا تَفَكُّر). يا أشياع أهل البيت حين تقرأون دُعاء النَّدبة تدبَّروا وقفوا عند هذهِ العبارة، ماذا تقول هذه العبارة؟ رسول الله يقول لعليٍّ ماذا يقول لسيِّد الأوصياء؟ – وَالإِيْمَانُ مُخُالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَك كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَدَمِي – حتَّى عبارة الإيمان كلمة واحدة ما قال رسول الله: (والإيمان مُخالطٌ لَحمكَ وَدَمك كما خالطَ الإيمانُ لَحمِي وَدَمي)، فقد يذهب الذِّهن إلى أنَّ الإيمان على درجتين هنا، هو هو نفسهُ – وَالإِيْمَانُ مُخُالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَك كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَدَمِي – بنفس الطريقة، بنفس المستوى، لأنَّهُ قبل قليل قال – لَحْمُكَ مِن لَحْمِي وَدَمُكَ مِن دَمِي – فهذا اللحمُ هو نفسهُ وهذا الدَّم هو نفسهُ وهذا الإيمانُ هو نفسهُ وهذهِ المخالطةُ هي نفسها. في غار حراء أمير المؤمنين وكلامُ سيِّدِ الأوصياء في نهجِ البلاغة الشَّريف، في غار حِراء حين شمَّ سيِّدُ الأوصياء رائحة النُبُوَّة عِطر النُبُوَّة وحين سَمِع رنَّة إبليس ماذا قال لهُ رسول الله؟ – (قَالَ: يَا عَلِيّ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَع – كان يسمع الوحي مع رسول الله، هذا كلام عليٍّ ما هو بكلامي – إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَع وَتَرَى مَا أَرَى لِكنَّكَ لَسْتَ بِنَبِي) – هو هو – وَالإِيْمَانُ مُخُالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَك كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَدَمِي. والمضمونُ هو هو في حديثِ الكساء الشَّريف الفاطمي، فاطِمَة ماذا تُحدِّثُنا؟ أنَّ أباها ماذا قال حين اجتمعوا تحت الكساء؟ – (اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي وحَامَّتِي لَحْمُهُم لَحْمِي وَدَمُهُم دَمِي)، (لحمُهم لَحْمِي وَدَمُهُم دَمِي) – وَالإِيْمَانُ؛ كما قال سيِّد الأنبياء لسيِّد الأوصياء في دعاء الندبة – وَالإِيْمَانُ مُخُالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَك كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَدَمِي. الرِّواية ينقلها الشَّيخُ الصَّدوق في كتابهِ الأمالي أو المجالس، في المجلس الرَّابع والسَّبعين، الرِّوايةُ يُحدِّثُنا بها الفيضُ ابنُ المختار عن باقر العلوم، عن آبائهِ، عن رسول الله، وهو يقولُ لعليٍّ – (وَمَا أَكْرَمَنِي اللهُ بِكَرَامَةٍ إِلَّا وَقَد أَكْرَمَكَ بِمثْلِهَا – وقد للتحقيق – وَمَا أَكْرَمَنِي اللهُ بِكَرَامَةٍ إِلَّا وَقَد أَكْرَمَكَ بِمثْلِهَا يَا عَلِيّ) – هذا هو منطقهم وهذا هو حديثهم. ماذا يُحدِّثنا القُرآنُ عن كرامات رسول الله؟ إذا ما ذهبنا إلى سورة الشَّرح: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، من كرامات رسول الله ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، رفعنا لك ذكرك في كُلِّ هذا الوجود، من مظاهر رفعِ ذكرهِ هو في الأذانِ والإقامةِ والصَّلاة، حين يُذكرُ رسول الله في الأذان وفي الإقامةِ وفي الصَّلاة فهذا من مظاهرِ رفعِ ذِكرهِ صلَّى اللهُ عليه وآله، وعليٌّ لحمهُ وَدَمُهُ، وعليٌّ نفسهُ، وما أكرم الله رسول الله بصريح كلام النَّبي كرامةً إلَّا أكرم عليَّاً بمثلها ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. هُناك رواية ينقلها الشَّيخ زين العابدين خان الكرماني في رسالتهِ العملية، وهو من عُلماء المدرسة الشَّيخيَّة الكريمخانية، في رسالته (الموجز في الأحكام)، هناك رواية ينقلها عن رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّم وهو يُخاطِبُ أمير المؤمنين:- وَمَا ذُكِرتُ يَا عَلِي – وَمَا ذُكِرتُ؛ أي ما ذُكِر رسول الله – إِلَّا وَذُكِرت مَعِي – وما ذكرتُ إلَّا وذكرت معي هو هذا المضمون نفسهُ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، هذا مع الظَّاهر اللَّفظي للآية. أمَّا إذا ذهبنا إلى حديث أهل بيت العصمة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين: وهذا هو المجلَّد الثَّامن من تفسير البرهان للسيِّد هاشم البحراني، منشورات مؤسَّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، صفحة 316، الرِّواية العاشرة – عَن المِقْدَاد ابنِ الأَسْود، عَنْ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيه وآله – في صفحة 317 – وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك – هذه قراءةُ رسول الله، قراءة أهل البيت – وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك بِعَلِيٍّ صِهْرِك، فَقَرأها النَّبيُّ وأثبتَهَا ابنُ مَسعود وانتَقَصها عُثمان – النبيُّ هكذا قرأها وأثبتها ابن مسعود، مثل ما مرَّ علينا قبل قليل في الآية السَّابعة والستين: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ فِي عَلِيّ﴾، وهذا موجودٌ في كتب المخالفين، راجعوا تفسير الدر المنثور وغير تفسير الدر المنثور، ستجدون هذه الرِّوايات، من أنَّهم كانوا يقرأون الآية في عليِّ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ – وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك بِعَلِيٍّ صِهْرِك، فَقَرأها النَّبيُّ وأثبتَهَا ابنُ مَسعود وانتَقَصها عُثمان – صفحة 316، 317، من تفسير البرهان للسيِّد هاشم البحراني رحمةُ اللهِ عليه، والرِّواية عن المقداد ابن الأسود عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم. أعود إلى الألفاظ بحسب ظاهرها: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، رَفعنا لَكَ ذِكرَك يا رسول الله، وعليٌّ نفسهُ، (وَالإِيْمَانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَك يَا عَلِيّ كَمَا خَالَط لَحْمِي وَدَمِي، وَيَا عَلِيُّ مَا أَكْرَمَنِي اللهُ بِكَرَامَةٍ إِلَّا وَقَد أَكْرَمَكَ بِمثلِهَا، وَيَا عَلِيُّ إِنِّي مَا ذُكِرتُ إِلَّا وَذُكِرت مَعِي)، والمؤمنون بحسبِ آيات الكتاب الكريم بِشَهَادَاتِهم قَائِمُون كما في الآية الثَّالثة والثلاثين من سورة المعارج، ومرَّ الحديث عنها. أبعدَ كُلِّ هذا نقولُ من أنَّ الشَّهادة الثَّالثة ليست واجبةً في إعلان الإسلام أو في الأذانِ أو في الإقامة أو في التشهُّد الوسطي أو في التشهُّد الأخير أو في أيِّ شأنٍ من شؤونات حياتنا الدِّينيَّة والدنيوية الَّتي تَستلزمُ أن نذكرَ فيها الشَّهادة الأولى والثَّانية فَنقول إنَّ الشَّهادة الثَّالثة ليست واجبة، أيُّ منطقٍ هذا؟ هذهِ أصول القُرآن، وهذهِ أصول أهل البيت، الأصول لسنا نحنُ الَّذين نُؤصِّلها، هذا المنطق الموجود في مؤسَّسِتنا الدِّينيَّة منطق أعوج حين يتحدثون عن الفقيه الفُلاني فيقولون: انظر إلى أصولهِ..!! يعني لهُ أصول تختلف عن الفقيه الآخر، وكُلّ واحد يأتي بأصولهِ، يقولون: انظر إلى أصولهِ، حتَّى حينما يتحدَّثون عن الأعلم يجعلون الميزان ما هي أصولهُ، انظر إلى أُصولهِ، لأنَّ كُلَّ واحد منهم عنده أصول خاصَّة بهِ، الأَئِمَّةُ يقولون: (عَلَينَا الأُصُول وَعَلَيكُم الفُرُوع)، الأصول منا والتفريع عليكم، هذا المنطق ألَا يُشكِّلُ أصلاً ثابتاً واضحاً، هذا هو منطق القُرآن، ومنطقُ القرآنِ منطق العترة، هذا هو كلامهم، هذا هو حديثهم هذا أوَّلاً. نذهبُ إلى فاصل. وثانياً: القاسم ابن معاوية والرِّواية من كتاب الاحتجاج لشيخنا الطبرسي. بحسب هذهِ الطَّبعة الَّتي بين يدي مؤسَّسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة ذات الجزأين، صفحة 158، القاسم ابن معاوية – قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله – لإمامنا الصَّادق – هَؤُلَاء – يشير إلى المخالفين إلى النواصب – يَرْوُونَ حَدِيثَاً فِي مِعْرَاجِهِم أَنَّهُ لَمَّا أُسْرِي بِرَسُولِ الله رَأى عَلَى العَرْشِ مَكتُوباً: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُول الله أَبُو بَكْرٍ الصدِّيق، فَقَال: سُبْحَان الله غَيَّرُوا كُلَّ شَيءٍ حَتَّى هَذَا – هذا كلامُ الإمام الصَّادق – فَقَال: سُبْحَان الله غَيَّرُوا كُلَّ شَيءٍ حَتَّى هَذَا، قُلتُ: نَعَم، قَالَ – إمامنا الصَّادق – إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَ العَرْش كَتَبَ عَلَيهِ: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين، وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ المَاء كَتَبَ فِي مَجْرَاه: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين، وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الكُرْسِي كَتَبَ عَلَى قَوَائِمِهِ: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين، وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ اللَّوُح كَتَبَ فِيه: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين، وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ إِسْرَافِيل كَتَبَ عَلَى جَبْهَتِه: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين – فَهل حِينما يُصلِّي إسرافيل لا يذكرُ عليَّاً، لأنَّ مرجع التقليد لا يقولُ بوجوب ذلك، لابُدَّ أنْ نسأل إسرافيل يُقلِّدُ من – وَلَمَّا خَلَقَ الله إِسْرَافِيل كَتَبَ عَلَى جَبْهَتِهِ: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين، وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ جَبْرَائِيل كَتَبَ عَلَى جَنَاحَيه: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين، وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ كَتَبَ فِي أَكْنَافِهَا: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين – في أكنافها في جِهاتها المختلفة – وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الأَرَضِين كَتَبَ فِي أَطْبَاقِهَا – في مراتبها – كَتَبَ فِي أَطْبَاقِهَا – في مراتبها وطبقاتها – لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين، وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الجِبَال كَتَبَ فِي رُؤُوسِهَا: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين. (بِكُم، بِكُم – هكذا نخاطبهم في زيارة الحُسين المطلقة الأولى في المفاتيح عن الإمام الصَّادق – بِكُم، بِكُم يَا آل مُحَمَّد، تُسَبِّحُ الأَرْضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُم وَتَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا، بِكُم، عَلَى مَرَاسِيهَا) – وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الجِبَال كَتَبَ فِي رُؤُوسِهَا: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين، وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الشَّمْس كَتَبَ عَلَيهَا: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين – التكوين بكُلِّهِ في عوالِمهِ العليا وفي عوالِمهِ السُّفلى، العرشُ والماء والكرسي والملائكةُ والسَّموات والأرض والشَّمس والقمرُ تكوينها مبنيٌ على هذه الحقيقة، والتشريعُ لا قِيمة له من دون التكوين، التشريع هو صدىً للتكوين، فكيف يكون الصَّدى خالياً من أصل مضمون التكوين. الآن حين أرفع صوتي في مكانٍ يتردَّد فيه الصَّدى، حين يعود الصَّدى سيعود الصدى بكُلِّ الحروف الَّتي تلفَّظتُ بها، التشريعُ صدىً للتكوين – وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الشَّمْس كَتَبَ عَلَيهَا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين، وَلَمَّا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ القَمَر كَتَبَ عَلَيهِ: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين وَهُوَ السَّوَادُ الَّذِي تَرَونُهُ فِي القَمَر – الإمام يريد أنْ يقول الكتابة كتابةٌ تكوينية، السواد الَّذي نراه في القمر كتابة تكوينية، تكوين، الإمام يُريد أن يُقرِّب لنا فكرة الكتابة، من أنَّ الكتابة في هذه العناوين الَّتي تحدَّث عنها كتابةٌ تكوينية – فَإِذَا قَالَ أَحَدُكُم – هنا التشريع يأتي، فلأنَّ التشريع صدىً للتكوين – فَإِذَا قَالَ أَحَدُكُم: لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله فَلْيَقُل – هذا مُضارع مصحوب بلام الأمر، أقوى من فعل الأمر، ما قال فقولوا، قال فلْيَقُل – فَإذَا قَالَ أَحَدُكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله – في أيِّ موضع؟ العرش بِكُلِّه ينطقُ بالشَّهادة الثَّالثة، الماءُ الأوَّل، الكرسي، الملائكة، الملائكةُ الأركان، إسرافيل، جبرائيل، السَّموات، الأرض، الشَّمس، القمر، كُلُّ شيء ينطقُ بالشَّهادةِ الثَّالثة، فما بالكم يا شيعة لا تنطقون بها، ما بالُ صلاتكم، هل صلاتُكم الاحتياطُ فيها أفضل من احتياط العرش أو الكرسي، ما بالكم ما هذا الهراء؟! – فَإذَا قَالَ أَحَدُكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله – في أيِّ مكان، الإمام يقول في أيِّ مكان، حينما أورد الحديث عن العرش عن الكرسي يُريد أنْ يقول: إنَّ الوجود بكُلِّه ينطقُ بهذهِ الحقيقة، إلى متى يبقى هذا المنطق الأعوج فيما بيننا إلى متى؟! العرش الشَّهادة الثَّالثة واجبة فيه، لأنَّهُ لم يتحقَّق حتَّى كُتِبت فيه الشَّهادة الثَّالثة والله كتبها، فهل كتبها بعنوان الاستحباب، أو بعنوان عدم الجُزئية، ما تفهمونا يا جماعة، الله حِين كَتَب على العرش كتبها معَ الاحتياطات الموجودة في رسائلنا العملية بعنوان عدم الجزئية، وكتبها على الماء الأوَّل أيضاً بعنوان عدم الجُزئية، وكتبها على اللوح، وعلى الكُرسي، وعلى الملائكة، وعلى كُلِّ شيء بشرط عدم الجُزئية، أو إذا ذكرتموها ألحقوها في ذيل الشَّهادة الثَّانية حتَّى لا يُقال بأنَّها مُنفصلة لوحدها، أو يجوز لك أنْ تذكرها لأنَّهُ يجوز في الأذان أنْ تتكلم فيهِ ما تريد، يعني يكون مستوى الشَّهادة الثَّالثة بمستوى الهُراء الَّذي يصدر مني في أي وقت – فَإِذَا قَالَ أَحَدُكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله فَلْيَقُل – أمر هذا من الإمام الصَّادق أمر واضح – فَلْيَقُل عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين – في الأذان، في الإقامة، في إعلان الإسلام، في التشهُّد الوسطي، في التشهُّد الأخير، في كُلّ شيء فليقل عليٌّ أمير المؤمنين. ثالثاً: الرِّوايات الَّتي ذَكرها الشَّيخُ الصَّدوق في كتابهِ الفقيه. وهذا هو الفقيه، من لا يحضره الفقيه، الجزء الأوَّل، مؤسَّسة النَّشر الإسلامي، قم المقدَّسة، صفحة 290، الرِّوايات الَّتي ذكرها الشَّيخ الصَّدوق وقال بأنَّ هذهِ الرِّوايات هي من روايات المفوِّضة لعَنَهُم الله، هم وضعوا هذه الأخبار، نحنُ لا شأن لنا بتقييم الشَّيخ الصَّدوق لهذه الرِّوايات، لكن هذه الرِّوايات كانت موجودةً عند الشِّيعة، الشَّيخُ الصَّدوق يرى أنَّ هذهِ الرِّوايات من رِوايات المفوِّضة، الشَّيخ الصَّدوق مثل ما أيضاً في نفس الكتاب في صفحة 360 يقول: – وأنا أحتسبُ الأجر – يتقرَّب إلى الله – في تصنيف كتابٍ منفردٍ في إثبات سهو النَّبيّ – يتقرَّب إلى الله الشَّيخ الصَّدوق يُريد أنْ يُؤلِّف كتاب مُنفرد خاص بإثبات سهو النَّبي – والرَّدّ عَلى مُنكريه إنْ شاء اللهُ تعالى – فمثل ما يشتبه الشَّيخ الصَّدوق هنا ويتكلَّم بهذا الكلام الهزيل بل السَّخيف بل أكثر من ذلك، مثل ما ينطق الشَّيخ الصَّدوق بهذا المنطق الضَّال في صفحة 360 من نفس الجزء – وأنا أحتسبُ الأجر في تصنيف كتابٍ منفردٍ في إثبات سهو النَّبيّ والرَّدّ عَلى مُنكريه إنْ شاء الله تعالى – مثل ما يقول هذا الكلام ويقبل أنَّ النَّبيَّ وأنَّ الإمام المعصوم صلواتُ اللهِ عليه يسهو، مثل ما يقبل هذا الكلام هو هنا أيضاً يقول هذا الكلام، لذلك لا نأخذُ بكلامهِ، مثل ما لا نأخذ بكلامهِ في سهو النَّبي، ما نأخذ بكلامهِ في وصف هذهِ الرِّوايات من أنَّها من وضع الغُلاة والمفوِّضة – وزَادُوا في الأذان مُحَمَّدٌ وآل مُحَمَّد خيرُ البرية، وفي بعضِ رِواياتهم بعد أشهدُ أنَّ مُحَمَّداً رسول الله أشهدُ أنَّ عَلِيَّا وَليُّ الله مرَّتين، ومِنهُم من روى بدل ذلك أشهدُ أنَّ أمير المؤمنين حَقَّاً مرَّتين – فهذا الأمرُ كان موجوداً بين الشِّيعة ولكنَّ الشَّيخ الصَّدوق يقول هذه الرِّوايات من روايات المفوِّضة من روايات الغلاة ويقول لعنهم الله. هو أيضاً حين يتحدَّث عن سهو المعصوم يقول بأنَّ الَّذين يقولون بعدم سهو المعصوم هم أيضاً يُعنونهم تحت عنوان الغلاة، أوَّلُ الغُلُو كما ينقلُ عن أُستاذهِ في نفس الكتاب في نفس الصفحة الَّتي قرأتُ منها عليكم قبل قليل أنَّهُ يحتسبُ الأجر في أن يؤلف كتاباً منفرداً في إثبات سهو النَّبي والردِّ على منكريه، هو يقول من أنَّ شيخهُ مُحَمَّد ابن الوليد وهو يوافقه على هذا الرأي: أوَّل السَّهو، أوَّل الغُلُو، أول درجات الغلو هو نفي السَّهو عن النَّبي نفيُ السَّهو عن المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، على أي حالٍ، لا شأن لنا بما يرى الشَّيخُ الصَّدوق، لكنَّنا نثقُ بنقله، هو يقول هذهِ الرِّوايات كانت موجودة. والشَّيخُ الصَّدوق عاش في عصر الغيبة الصُّغرى، أدركَ عصر الغيبة الصغرى وُلِد فيها، وأدرك أباه، وأبوه كان من أصحاب الأَئِمَّة، من أصحاب إمامنا الحَسن العَسكري، فالشَّيخُ الصَّدوق أدرك الزَّمن الأصيل، أدرك الزَّمن الَّذي كَانت فيه الأصول، أصول حديث الأَئِمَّة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين، فهذهِ الرِّوايات كانت موجودة، أنْ يُضاف إلى الآذان مُحَمَّدٌ وآل مُحَمَّد خيرُ البرية، مرتين، يُضاف إلى الأذان مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّد خيرُ البرية مرتين، وكانَ من الشِّيعة من يُضيفها بعد أن يقول حيَّ على خير العمل، فبعد الشَّهادة الثَّانية يقولون: أَشْهدُ أنَّ عَلِيَّاً وليُّ الله مرتين، أو أنْ يقولوا: أَشْهَدُ أنَّ عَلِيَّاً أمير المؤمنين حقَّاً مرَّتين، وبعد قول المؤذِّن حيَّ على خير العمل يقولون مرَّتين مُحَمَّدٌ وآل مُحَمَّدٍ خيرُ البرية، أذان مرتب، هو هذا الأذان الحقيقي – زادوا في الأذان مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّدٍ خيرُ البرية، أشهد أنَّ مُحَمَّداً رَسول الله بعد أنْ تُقال مرَّتين أَشْهَدُ أنَّ عَلِيَّاً وَليُّ الله تُقال مرَّتين، أو أشهدُ أنَّ عَلِيَّاً أميرُ المؤمنين حَقَّاً تُقال مرَّتين – قد يسأل سائل ما هي الصِّيغة الأفضل؟ سنأتي على ذكرها، سنأتي على ذكر التفاصيل شيئاً فشيئاً، إن لم يكن في هذه الحلقة في الحلقات القادمة، هذه الرِّوايات تطبيقٌ عمليٌ صريحٌ واضحٌ للمضامين المتقدِّمة. هُناك أصلٌ قُرآني واضح من خلال الآيات الَّتي أشرت إليها: o من خلال الآية الثَّالثة والثَّلاثين في سورة المعارج الَّتي تحدَّثت عن الشَّهادات وأنَّهم: ﴿بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ o من خلال الآية السَّابعة والستين في سورة المائدة: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. o من خلال الآية الحادية والستين في سورة آل عمران: ﴿وَأَنْفُسَنَا﴾. o ومما جاء في سورة الشَّرح: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. مع الرِّوايات الَّتي أشرتُ إليها نشأ عندنا أصلٌ قرآنيٌ واضح، ثُمَّ جاء الأصل الصَّادقي الصَّريح بعد أنْ تحدَّث عن العرش والماء الأوَّل والكرسي واللوح والملائكة – فَإِذَا قَالَ أَحَدُكُم لَا إِلَه إِلَّا الله – هذا أصل هذا أصل، علينا الأصول وعليكم الفروع، هذا أصل أين نُفرِّعهُ؟ نُطبِّقهُ في الأذان، في الصَّلاة، هذا هو التفريع، ليس على طريقة الأصول الشَّافعية الَّتي تستنبط بها الأحكام، هذا مُراد الأَئِمَّة، مُراد الأَئِمَّة علينا الأصول وعليكم الفروع، هي هذه الأصول هذه القواعد، قواعدُ الدينِ هذه، مِلاك الدين ولاية عليٍّ في المضمون وفي اللفظ، ونحنُ دِيننا يعتمدُ على الألفاظ على الأقوال، لأنَّ الإيمان عندنا عقدٌ في الجنان وإقرارٌ باللسان وعملٌ بالأركان، الإيمان يتألف من منظومة مُتكاملة، جزءٌ من الإيمان معنوي باطني داخلي، عقدٌ في الجنان، الجنان القلب، وإقرارٌ باللسان، لفظ، ديننا يعتمد على الألفاظ، ديننا بدأ بإقرأ، القراءة ألفاظ، نحنُ عندنا قرآن، نحن عندنا صلاة ودعاء ومناجيات، حتَّى المعاملات مبنية على اللفظ، عقود وإيقاعات، الألفاظ والكلام جُزء أساسي في ديننا. الإقرار اللفظي بولاية عليٍّ جُزءٌ أساسي في الدين، هذا هو الأصل: (فَإِذَا قَالَ أَحَدُكُم لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله فَلْيَقُل)، هذا الأصل، التطبيق أين؟ هذا هو التطبيق، التطبيق في الصلوات، في الأذان، في الإقامة، في التشهُّد الوسطي، في التشهُّد الأخير، هكذا تُستنبطُ الأحكام عند آل مُحَمَّد، ليس على طريقة الشَّافعي الَّتي جاءنا بها شيخنا الطوسي رحمةُ اللهِ عليه وجرى عليها علماؤنا هذا هو التطبيق الواضح. نذهب إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. الآية الثَّالثة والثلاثون من سورة المعارج وأخواتُها، وأخواتها من الآيات ومن الأحاديث الَّتي مرَّ ذكرها كان ذلك أوَّلاً، حديث القاسم ابن معاوية عن إمامنا الصادق – فَإِذَا قَالَ أَحَدُكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله فَلْيَقُل: عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين – كان ثانياً، رِواياتُ الصَّدوق الَّتي هو وصفها بأنَّها من روايات المفوِّضة ولعنهم روايات الصَّدوق ثالثاً. وهذا رابعاً: ندخل الآن في داخل الصَّلاة كبَّرنا تكبيرة الإحرام. أقرأ عليكم من كتاب المقنعة، الرِّسالة العملية للشَّيخِ المفيد المتوفى سنة 413 للهجرة، وهذه الطبعة مؤسَّسة النشر الإسلامي، قم المقدّسة، صفحة 104، كبَّرت تكبيرة الإحرام وتُريد أنْ تُصلي، يستحبّ أن تقرأ دعاء التوجه، هذا التوجه في الصَّلاة، غير التوجه الَّذي مرَّ ذكره التوجُّه للصَّلاة التهيؤ لها، هناك التوجُّه للصَّلاة، وذلك هو التهيؤ لها ومرت الأدعية في ذلك، هذا التوجُّه في الصَّلاة بعد تكبيرة الإحرام، صفحة 104:- ثُمَّ يُكبِّر تَكبيرتَين آخَرتَين – يعني من تكبيرات الإحرام السبعة المستحبَّة – وَيَقُول – بعد تكبيرة الإحرام – وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض حَنِيفَاً مُسْلِمَاً عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيم وَدِينِ مُحَمَّد وَوِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنين عَلِيّ ابنِ أَبي طَالِب – قُبلت الصَّلاة، هنا قُبلت الصَّلاة، هذا هو شرفُ الصَّلاة، مثل ما مرّ علينا في الرِّوايات: إذا ذكرت اسم الله على وضوءك طَهُر كُلُّ جَسَدك، اسمُ الله هو؛ إمام زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، اسمُ الله هو؛ عليٌّ، هو؛ مُحَمَّدٌ، الصَّادقُ يقول: (نَحنُ وَاللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى)، فماذا تقرأ بعد تكبيرة الإحرام؟ مستحبٌّ هذا – وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض حَنِيفَاً مُسْلِمَاً عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم وَدِينِ مُحَمَّد وَوِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنين عَلِيّ ابنِ أَبي طَالِب – إلى آخر الدعاء، هذا ذكرُ عليِّ ابن أبي طالب داخل الصَّلاة، فكيف يكون في الإقامة وهي خارج الصَّلاة يكون مُبطلاً للصَّلاة للذين يقولون بذلك أو للَّذين يحتاطون في احتياطاتهم العنكبوتية الشَّيطانية، هذهِ هي المقنعة الرِّسالة العملية للشَّيخِ المفيد. هذا هو كتاب الاحتجاج للشَّيخ الطبرسي، والرِّواية عن إمامنا الصادق بحسب الطبعة الَّتي بين يدي 486، في نهاية الجزء الثَّاني للطبعة ذات الجزأين المنفصلين، في توقيعات النَّاحية المقدَّسة، في صفحة 486، عن الإمام الحُجَّة وعن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، عن إمامنا الصَّادق ماذا تقول؟ حين تقول:- وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات وَالأَرْض حَنِيفَاً مُسْلِمَاً – عن إمامنا الصَّادق – عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم وَدِينِ مُحَمَّد وَمِنْهَاجِ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِب – هكذا تقول:- وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات وَالأَرْض عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيم وَدِينِ مُحَمَّد وَمِنْهَاجِ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِب وَالاِئْتِمَامِ بِآلِ مُحَمَّد حَنِيفَاً مُسْلِمَاً – والاِئْتِمَامِ بآل مُحَمَّد؛ الإمام الصَّادق يُشير إلى نفسهِ، يعني أنَّك تُشير إليه، لابُدَّ من الإشارة إلى إمامِ الزَّمن، هذهِ القضيَّة يغفلُ عنها الشِّيعةُ، لابُدَّ من الإشارة إلى إمام الزَّمن في كُلِّ صغيرةٍ وكبيرة، فماذا يقول إمامنا الصَّادق بعد تكبيرة الإحرام ماذا تقول؟ – وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات وَالأَرْض عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم وَدِينِ مُحَمَّد وَمِنْهَاجِ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِب وَالاِئْتِمَامِ بِآلِ مُحَمَّد – يعني الصَّادِق الصَّادق في زمان الصادق، والآن إمام زماننا – وَالاِئْتِمَامِ بِآلِ مُحَمَّد حَنِيفَاً مُسْلِمَاً وَمَا أَنَا مِن الْمُشْرِكِين. الإمام الحُجَّة صلوات الله وسلامه عليه قال التوجه كُلُّه ليس بفريضة مستحب، جاء في التوقيع الشَّريف:- وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض حَنِيفَاً مُسْلِمَاً عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم وَدِينِ مُحَمَّد وَهَدْي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين. المضامين هي هي، لابُدَّ من ذكر عليٍّ، بحسب النَّص الَّذي جاء في المقنعة للشَّيخِ المفيد، بحسب الرِّواية عن إمامنا الصَّادق، بحسب التوقيع الشَّريف عن النَّاحية المقدَّسة، ومصادر أخرى أنا هنا لم استقصي البحث في كُلِّ صغيرةٍ وكبيرة، هذهِ نماذج من حديثِ آل مُحَمَّد، كُلُّ هذا يُقرأُ بعد تكبيرة الإحرام، فبعدَ أن تُكبِّر تكبيرة الإحرام تذكرُ عَلِيَّاً صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه مثل ما مرَّ، ليس واجباً ولستَ مُلزماً أيُّها الشِّيعي أنْ تأتي بكُلِّ هذه المندوبات، لكنَّ الَّذي عليك إذا ما أذَّنت أنْ تذكر عليَّاً بالعنوان الواجب وإذا ما أقمت أنْ تذكر عليَّاً بالعنوان الواجب، وإذا تشهَّدت التشهُّد الوسطي والأخير أنْ تذكُر عليَّاً بالعنوان الواجب وسيأتي الكلام عن ذلك، فهنا ذكرُ عليٍّ في دعاء التوجُّه في الصَّلاة غير التوجُّه للصَّلاة الَّذي مرَّ ذكرهُ، والَّذي كان مُفعماً أيضاً بذكرِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، ولكن هذا دعاء التوجُّه بعد تكبيرة الإحرام واضح ذكرُ الشَّهادة الثَّالثة بشكلٍ صريحٍ واضح وهذهِ كلماتهم ما هي كلماتي. القُنُوت مُستحبٌّ هو الآخر ولكنَّهُ من أجزاء الصَّلاة وفي داخل الصَّلاة بل هو في وسط الصَّلاة: القُنُوت في وسطِ الصَّلاة الرُّباعية في وسط الصَّلاة الثُّلاثية، هذا هو الجزء الرابع من كتاب وسائل الشِّيعة، هذا هو الجزء الرابع من وسائل الشِّيعة، منشورات المكتبة الإسلامية، طهران، إيران، صفحة 913، باب 14، ما هو عنوان هذا الباب، أنتم راجعوا الرِّوايات، الرِّوايات موجودة فيه، أقرأ لكم العنوان لأنَّني أرى الوقت يجري سريعاً وعندي مطالب كثيرة وأنا أحاول أنْ أجمع لكم أهمَّ المطالب في هذه الحلقة، كما قلت كي تكون وثيقةً بيدِ أنصار الشَّهادة الثَّالثة، صفحة 913، 14 باب 14، باب استحباب ذكر الأَئِمَّة عليهم السَّلام وتسميتهم جُملةً في القُنُوتِ وغيره، حين تقنُت تُسمِّي الأَئِمَّة في قُنُوتك – عَن الحَلَبي، عَن أَبِي عَبدِ الله عَلَيهِ السَّلام، أنَّهُ قَال لَهُ: أُسَمِّي الأَئِمَّة فِي الصَّلاة وَأَنَا أُصَلِّي؟ فَقَالَ: أَجْمِلْهُم – أجملهم إمَّا أنَّ المراد أَجمِلُهم أنَّ تقول الأَئِمَّة من آل مُحَمَّد وتُصلِّي عليهم، الأَئِمَّة الرَّاشدون المهديون، أو المراد أنْ تذكر أسماءهم اسماً بعد اسم، وأئِمَّتي عليٌّ ابن أبي طالب والحسنُ ابنُ عليّ والحُسينُ ابنُ عليّ وهكذا، قطعاً الزَّهراءُ من أئِمَّتنا مرَّ هذا الكلام في الحلقات المتقدِّمة، لكنَّ السؤال هنا عن الأَئِمَّة الاثني عشر، الكلام هنا عن الأئِمَّة الاثني عشر – قَال لَهُ: أُسَمِّي الأَئِمَّة فِي الصَّلاة؟ فَقَالَ: أَجْمِلْهُم – وروايات أخرى، عنوان الباب استحباب ذكر الأَئِمَّةِ عليهُم السَّلام وتسميتهم جُملةً في القنوتِ وغيرهِ، هو قال للإمام: (أُسَمِّي الأَئِمَّة فِي الصَّلاة؟) يمكن أنْ يكون في القُنُوت وفي غير القنوت، في السجود، في الركوع، في التشهُّد، في التسليم، أنْ تُسمِّي الأئمَّة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين. إذاً ثقافتكم عن الصَّلاة ومعرفتكم بأحكام الصَّلاة هل هي قريبةٌ من آل مُحَمَّد أم قريبةٌ من الشَّوافع؟! ماذا تقولون أنتم؟ هذا هو فقهُ آل مُحَمَّد، هذا هو حديثُ آل مُحَمَّد، إذاً نحنُ قرأنا في دعاء التوجُّه في الصَّلاة بعد تكبيرة الإحرام، وذكرنا عليَّاً وأشرنا إلى إمام زماننا (والاِئِتمام بآل مُحَمَّد) كما قال صادق العترة، وفي القنوت ذكرناهم وحتَّى في الركوع والسجود (قال أُسمِّي الأَئِمَّة في الصَّلاة؟ قال: أَجْمِلهُم) في أيِّ موطنٍ من مواطن الصَّلاة هذا هو حديثُ آل مُحَمَّد. في التشهُّد الوسطي والأخير: هذا هو كتاب القطرة من بحار مناقب النَّبي والعترة، ينقل هذه الرِّواية في صفحة 221، هذا الكتاب للسيِّد أحمد المستنبط، مكتبة نينوى الحديثة، ينقل عن رسالةٍ بعنوان: (فقه المجلسي)، الرِّواية عن أبي بصير، عن إمامنا الصَّادق في تشهد الصَّلاة فماذا يقول؟ – بِسْمِ اللهِ وَبِالله والحَمْدُ لله وَخَيرُ الأَسْمَاءِ كُلِّهَا لِلَّه، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه أَرْسَلَهُ بِالحَقِّ بَشِيرَاً وَنَذِيراً بَيَن يَدَي السَّاعَة، وأَشْهَدُ أنَّ رَبِّي نِعْمَ الرَّبّ وأنَّ مُحَمَّداً نِعْمَ الرَّسُول وَأَنَّ عَلِيَّاً نِعْمَ الوَصِيّ وَنِعْمَ الإِمَام، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد وَتَقَبَّل شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِه وَاَرْفَع دَرَجَتَه، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين – موطن الشَّاهد هنا: (وأنَّ مُحَمَّداً نِعْمَ الرَّسُول وَأَنَّ عَلِيَّاً نِعْمَ الوَصِيّ وَنِعْمَ الإِمَام)؛ هذا التشهُّد الَّذي ذكرهُ السيِّد أحمد المستنبط في كتابهِ القطرة، وسنأتي على التشهُّد، لأنَّ التشهُّد كما قال أئِمَّتنا ليس مُوقَّتاً ليس محدوداً، وإنَّما يُذكرُ في التشهُّد أحسن ما علمنا وأحسن ما عُلِّمنا، هذا هو منطقُ أهل البيت في التشهُّد والتسليم، سنأتي على ذكرهِ حين نصلُ إلى التشهُّد، لكنَّني هنا أورد لكم نماذج من الرِّوايات، من الأحاديث، من الأدعية، من صِيغ الصَّلاة الَّتي جاء فيها ذكرُ عليٍّ وهي في داخل الصَّلاة، في أجزاء الصَّلاة المستحبَّة والواجبة لكن في داخل الصَّلاة، هذا ما يرتبطُ بالتشهُّد. هذا هو من لا يحضرهُ الفقيه، الجزء الأوَّل، الَّذي مرَّت الإشارة إليه قبل قليل، وهذه صِيغةُ التسليم، وهي صيغة طويلة في صفحة 319، إلى أنْ يقول:- السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّد ابنِ عَبْدِ الله خَاتَم النَّبِيِّين، السَّلَامُ عَلَى الأَئِمَّة الرَّاشِدِين الْمَهْدِيِّيِن، السَّلَامُ عَلَى جَمِيع أَنْبِيَاءِ الله وَرُسُلِه ومَلائِكَتِه، السَّلَامُ عَلَيَنَا وَعَلَى عِبَاد الله الصَّالِحِين – فجاء ذكر الأَئِمَّة في السَّلام (السَّلَامُ عَلَى الأَئِمَّة الرَّاشِدِين الْمَهْدِيِّيِن)، الغريب أنَّ المصلِّي يُسلِّم على روحه وعلى نفسهِ يقول: (السَّلَامُ عَلَيَنَا وَعَلَى عِبَاد الله الصَّالِحِين) وهو لا يستغرب من ذلك، ولكنَّهُ لا يستغربُ أنَّ الأَئِمَّة لم يُذكروا في هذا السَّلام الَّذي عَلَّمنا علماؤنا إيَّاه، يُصلُّون يسلمون على أنفسهم ولا يتساءلون لماذا نُسلِّم على أنفسنا من نحنُ؟ ما قيمتنا؟ نسلم على رسول الله في السَّلام ولا نُسلِّم على عليٍّ وآلِ عليٍّ المعصومين، نُسلِّمُ على أنفسنا، ونُسلِّمُ على عباد الله الصَّالحين هذا العنوان الَّذي يُمكن أن ينطبق على كُلِّ الشِّيعة باعتبار جاء معطوفاً علينا، ليس خاصَّاً بالأَئِمَّة، فليسَ من الأدبِ أنْ نُسلِّم على أنفسنا قبل أن نُسلِّم على الأئِمَّة فنقصد بعباد الله الصَّالحين الأئِمَّة، حين نقول الثَّقافة ما هي شيعيَّة، ماذا تقولون؟! ماذا تقولون، حين نقول صلاتكم شافعية ماذا تقولون؟! هذا هو الفقه الرضوي، تحقيق مؤسَّسة آل البيت، صفحة 108، في التسليم، تسليم طويل موجود على صفحة 108، 109، أخذ منه موطن الشاهد، في جزءٍ منه تقول:- أَشْهَدُ أَنَّك نِعْمَ الرَّبّ وَأنَّ مُحَمَّداً نِعْمَ الرَّسُول وَأَنَّ عَلِيَّاً نِعْمَ الْمَوْلَى – هذا في جزء منه من التشهُّد والتسليم – أَشْهَدُ أَنَّك نِعْمَ الرَّبّ وَأنَّ مُحَمَّداً نِعْمَ الرَّسُول وَأَنَّ عَلِيَّاً نِعْمَ الْمَوْلَى – ثُمَّ تقول – اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ المُصْطَفَى وَعَلِيّ المُرْتَضَى وَفَاطِمَة الزَّهْرَاء وَالحَسَنِ وَالحُسَين – هذا كُلُّه في التشهُّدِ والتسليم، وهذهِ كلماتُ الإمام الرِّضا ما هي كلماتي، هذا هو الفقه الرضوي – اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ المُصْطَفَى وَعَلِيٍّ المُرْتَضَى وَفَاطِمَة الزَّهْرَاء وَالحَسَنِ وَالحُسَين وَعَلَى الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِين مِن آلِ طَه وَيَاسِين – ثُمَّ تُسلِّم الآن على إمام زمانك، في زمن الإمام الرِّضا هذا السَّلام للإمام الرضا، في زماننا للإمام الحُجَّة – اللُّهُمَّ صَلِّ عَلُى نُوْرِكَ الأَنْوَر وَعَلَى حَبْلِكَ الأَطْوَل وَعَلَى عُرْوَتِكَ الأَوْثَق وَعَلى وَجْهِكَ الأَكْرَم وَعَلَى جَنْبِكَ الأَوْجَب وَعَلَى بَابِكَ الأَدْنَى وَعَلَى مَسْلَكِ الصِّرَاط، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الهَادِين المَهْدِيِّيِن الرَّاشِدِين الفَاضِلِين الطَيِّبِين الطَاهِرِين الأَخْيَار الأَبْرَار – إلى أنْ تقول بعد ذلك في آخر السَّلام بعد أنْ تُسلِّم على الملائكة أيضاً – السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيتِكَ الطَيِّبِين، السَّلَامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِين – هذا كلام منطقي نُسلِّم على النَّبي على أهلِ بيتهِ ثُمَّ نُسلِّم علينا وعلى شيعة أهل البيت، هذا كلام منطقي، هذا منطقُ آلِ مُحَمَّد، أمَّا هذا الَّذي تفعلونه ابحثوا عن جذورهِ وأصولهِ. الآن تلاحظون أدعية التوجُّه في الصَّلاة بعد تكبيرة الإحرام مُفعمة بذكر عليٍّ، القُنُوت أو أيّ جزء من أجزاء الصَّلاة كما مر في وسائل الشِّيعة، هذا ما هو صحيح البخاري، هذا لا هو كتاب في ظلال القرآن لسيِّد قطب، ولا الفتوحات المكية، هذا هو حديثُ أهل البيت، هذا حديثُ آل مُحَمَّد، فبعدَ تكبيرة الإحرام دعاء التوجُّه وهو مُستحبّ، التوجُّه في الصَّلاة مفعمٌ بذكرِ عليّ، يا عليّ، وذكر أسماء الأئِمَّة يستحبُّ ذكرها في القُنُوت أو في الركوع أو في السجود، هذه رواياتهم، هذهِ أحاديثهم، هذا ما هو كلامي، وهذه نصوص التشهُّد والتسليم على آلِ مُحَمَّد، أنتم تُسلِّمون على أنفسكم وما تخجلون، تنسون أنْ تُسلِّموا على أئِمَّتكم، هذهِ نصوص الأَئِمَّة، هذا حديثُ الأَئِمَّة، التفاصيل ستتضح أكثر حينما ندخلُ إلى أجزاءِ الصَّلاة ونشرح مضامين الصَّلاة بحسب منطق الكتاب والعترة. أنا أسألكم: هذه الثَّقافةُ موجودةٌ في السَّاحة الشِّيعة؟ الثَّقافةُ الموجودة في السَّاحة الشِّيعيَّة جزءٌ منها أُخِذ من الشَّوافع، جزءٌ من الصوفية من ابن عربي، وجزءٌ من سيِّد قطب، واللهِ كلّ الثَّقافة الموجودة عن الصَّلاة أُخذت عن هؤلاء وأُضيف إليها شيءٌ يسير من ثقافة أهل البيت، ولكنَّهم أخذوا الجزء الَّذي هو أقرب إلى ثقافة المخالفين، الأجزاء الَّتي هي الأقرب إلى قُلُوب أهل البيت حذفوها وشكَّكوا فيها وأزالوها، تُريدون أنْ تُصلُّوا بصلاة آل مُحَمَّد هذهِ صلاةُ آل مُحَمَّد، هذه مضامينها، هذه حدودها، هذه معانيها، على الأقل حتَّى لو كان هذا الكلامُ ليس دقيقاً، لو كان هذا الكلامُ ليس صائباً، على الأقل مأخوذٌ من حديث آل مُحَمَّد، على الأقل يُخالِفُ المخالفين، أليس الصَّواب في خلافهم، على الأقل هذا يُخالِفُ المخالفين، إذا كان الأَئِمَّة يقولون: (إنَّ الصَّلاة وجهُ دينكم)، الوجه هو الَّذي يُميَّزُ بهِ الشَّيء، ما هو الفارقُ بين صلاتكم وصلاة المخالفين؟ إذا كانت الصَّلاةُ وجهاً لدينكم، فما هو الفارق بين وجه دينكم ووجه دين المخالفين؟ خَبِّرونا، ما هي سِمات وجه دينكُم هذه في حديثِ آل مُحَمَّد صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين، نذهبُ إلى فاصل. أدعيةُ التوجُّه في الصَّلاةِ بعد تكبيرة الإحرام وما جاء من ذكرِ أسماء الأَئِمَّةِ صلواتُ الله عليهم في القُنُوتِ وفي سائر أجزاء الصَّلاة من الركوع والسجود، وما جاء في صِيغ التشهُّدِ الوسطي والأخير والتسليم النصوص المفعمة بذكرهم وبذكر إمام زماننا كما في النَّص المذكور في الفقه الرضوي عن إمامنا الرِّضا صلواتُ الله عليه كان ذلك رابعاً. وخامساً: أنواع الأذان. الأذانات: استمعوا إلى الأذانات، ستجدون أنَّ الأذان الأعور هو أذانكم فقط. أذان الوجود: الأذان الإلهي في كُلِّ الوجود، كيف أَمَر الله أنْ يُرفَع الأذان في كُلِّ الوجود؟ هذا هو الكافي الشَّريف، هذا الجزء الأول، طبعة دار الأسوة، إيران، صفحة 502، وهذا الباب مولد النَّبي، مولد النَّبي ووفاتهُ صلَّى الله عليه وآله، الحديثُ الثَّامن، عن سنان ابن طريف، عن إمامنا الصادق، ماذا يقول إمامنا الصَّادق؟ – إِنَّا – وأشهدُ يا صادق العترة أنَّكُم كذلك – إِنَّا أَوَّلُ أَهْلِ بَيتٍ نَوَّه الله بِأَسْمَائِنَا – نوَّه يعني أشار، التنويه الإشارة المُمَيِّزة والمُمَيَّزة – إِنَّا أَوَّلُ أَهْلِ بَيتٍ نَوَّه اللهُ بِأَسْمَائِنَا إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض – بعد أنْ خَلَق السموات والأرض – أَمَرَ مُنَادِيَاً فَنَادَى – نادى هذه الكلمة تذكروها بعد قليل نحتاجُ إليها – أَمَر مُنَادِيَاً فَنَادَى – كما قلت قبل قليل أنَّ التشريع هو صدىً للتكوين – أَمَر مُنَادِيَاً فَنَادَى – مثلما مرَّ علينا في حديثِ القاسم ابن معاوية في احتجاج الطبرسي: لَمَّا خَلَقَ العَرش كَتَبَ عَلَيهِ الشَّهادة الأولى والثَّانية والثَّالثة، إلى أنْ قال: فَإِذَا قَالَ أَحَدُكُم، مرَّت علينا الرِّواية، وقُلت بأنَّ التشريع هو صدىً للتكوين – إِنَّا أَوَّلُ أَهْلِ بَيتٍ نَوَّه الله بِأَسْمَائِنَا إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض أَمَر مُنَادِيَاً فَنَادَى – ماذا نادى المنادي بأمرٍ من الله؟ – أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله ثَلَاثاً، أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله ثَلاثَاً، أَشْهَدُ أنَّ عَلِيَّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين حَقَّاً ثَلَاثَاً – كلامُ الَّذين سمَّاهم الصَّدوق بالمفوِّضة ولعنهم كلام صحيح إنَّهم يُؤذِّنون كما أراد الله أن يُؤذَّن في هذا الوجود، هذا هو أذانُ الله في الوجود، هذا الأذان أذانٌ بأمر الله، سيأتينا أذان الله هو يُؤذِّنُ بهِ، الله يُؤذِّن بهِ. فماذا تقولون؟ ماذا تقولون؟ أليس سيظهر أنَّ أذانكم فقط هو الأذانُ الأعور حين تقولون بعدم الجزئية!! أقرأ عليكم الرِّواية:- عَن سِنَان ابْنِ طَرِيف، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله – عن الصَّادق – إِنَّا أَوَّلُ أَهْلِ بَيتٍ نَوَّه الله بِأَسْمَائِنَا إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض أَمَر مُنَادِيَاً فَنَادَى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله ثَلَاثاً، أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله ثَلاثَاً، أَشْهَدُ أنَّ عَلِيَّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين حَقَّاً ثَلَاثَاً – فهل كان هذا المنادي يُقلِّد أحد المراجع ويقول لهُ بعدم الجزئية، هذا هو أذانُ الله، أذان بأمر الله في كُلّ الوجود. هناك أذانٌ آخر: نقرأ، هذهِ الرِّواية في تفسير فرات ابن إبراهيم الكوفي، والشَّيخ المجلسي ذكرها في الجزء الثَّالث والعشرين، صفحة 282، الحديث التاسع والعشرون، والحديث منقول عن الصدِّيقة الطاهرة تُحدِّثُنا عن رسول الله، ماذا تُحدِّثنا الصدِّيقة الطَّاهرة فاطمة؟ تَقول:- قَالَ رَسُولُ الله: لَمَّا عُرِج بِي إِلى السَّمَاء صِرتُ إِلى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَكَانَ قَابَ قَوْسَين أَو أَدْنَى – فكانَ؛ فكان الله – فَأَبْصَرتُهُ بِقَلْبِي وَلَم أَرَهُ بِعَينِي، فَسَمِعتُ أَذَانَاً مَثْنَى مَثَنى وَإِقَامَةً وِتْرَاً وِتْرَاً – يعني فصول الإقامة مفردة كانت – فَسَمِعتُ مُنَادِيَاً يُنَادِي – من هو هذا المنادي؟ من الَّذي يقول يا ملائكتي؟ الله هو الَّذي يقول:- فَسَمِعتُ مُنَادِيَاً يُنَادِي – لاحظوا نِداء نِداء، والنِّداء هو الأذان مرَّ علينا قبل قليل: (أَمَرَ مُنَادِيَاً فَنَادى) – فَسَمِعتُ مُنَادِيَاً يُنَادِي يَا مَلَائِكَتِي وَيَا سُكَّانَ سَمَاوَاتِي وَأَرْضِي وَحَمَلَة عَرْشِي – من الَّذي يقول؟ الله يقول – اِشْهَدُوا أَنَّي لَا إِلَه إلَّا أنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي، قَالُوا: شَهِدْنَا وَأَقْرَرْنَا، قَالَ: اِشْهَدُوا يَا مَلَائِكَتِي وَسُكَّانَ سَمَاوَاتِي وَأَرْضِي وَحَمَلَة عَرْشِي بِأنَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَرَسُولِي، قَالُوا: شَهِدْنَا وَأَقْرَرْنَا، قَالَ: اِشْهَدُوا يَا مَلَائِكَتِي وَسُكَّانَ سَمَاوَاتِي وَأَرْضِي وَحَمَلَةَ عَرْشِي بِأنَّ عَلِيَّاً وَلِيِّي وَوَلَيُّ رَسُولِي وَوَلِيُّ الْمُؤَمِنِين بَعْد رَسُولِي، قَالُوا: شَهِدْنَا وَأَقْرَرْنَا – الله هنا يُؤذِّن، الله يُؤذِّن أيضاً بعنوان عدم الجزئية؟ ماذا تقولون؟! أذانٌ آخر: رواهُ الطبرسي في الاحتجاج، الرِّواية عن أمير المؤمنين، هذا هو الأذانُ العرشي، الَّذي له صدىً، من الَّذي يُرجِّعُ صَداه ويُعيد صداه؟ الديكة، الديك هذا الحيوان، أليس عندنا في الأحكام الشَّرعية من جملة الوسائل الَّتي نُحدِّد بها أوقات الصَّلاة هو صِياحُ الديكة، هذا ثابتٌ في رواياتنا، إذا لم يكن عندنا وسيلة لتعيين الوقت كيف نُعيِّن أوقات الصَّلاة، أحد الوسائل لتعيين أوقات الصَّلاة هو صياح الديكة، الآن ليس الحديث عن هذه القضية، وصياح الديكة مضبوط جدَّاً جدَّاً مضبوط في أوقات الصَّلاة، فالإمام، هو حديث فيما بينهُ وبين ابن الكوا، الرِّواية جميلة هي، ولكن الوقت لا يكفي لقراءة كُلِّ شيء، ماذا يقول أمير المؤمنين؟ – إنَّ الله خَلَقَ الْمَلَائِكَة عَلَى صُوَرٍ شَتَّى ألَا وَإِنَّ لِلَّهِ مَلَكَاً فِي صُورَةِ دِيكٍ أَبَحّ أَشْهَب – يذكر وصفهُ – ثُمَّ يُنَادِي – هذا المَلَك الَّذي هو بصورة ديك، وقطعاً هذا التعبير تعبير تقريبي – ثُمَّ يُنَادِي – يُؤذِّن هذا المَلَك، الإمام يقول – بَرَاثِنهُ فِي الأَرَضِين السُّفْلَى – البراثن يعني الأطراف الأرجل الأصابع – وَعُرْفُهُ مَثْنِيٌّ تَحتَ عَرْشِ الرَّحِمَن – هذا أذان عرشي لهُ صدىً يكون في الأرض يتمثَّل في صياح الديكة، فماذا يؤذن هذا المَلَك – ثُمَّ يُنَادِي: أَشْهَدُ أنْ لا إلَه إلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه سَيِّدُ النَّبِيِّيِن وَأَنَّ وَصِيَّه خَيرُ الوَصِيِّين سُبُوحٌ قُدُوّس رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوح – الإمام يقول – قَالَ: فَتَصْفِقُ الدِّيَكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَنَازِلِكُم بِنَحوٍ مِن قَولِه – الدِّيكة تقول بنفس القول، بنحوٍ يعني بمثل قولهِ – بِنَحوٍ مِن قَولِهِ وَهُو قَولُ اللهِ تَعَالَى: قُلْ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ من الدِّيَكَةِ فِي الأَرِض – ماذا أقول لكم؟ الديكة أذانها أفضل من أذانكم؟ يا جماعة حتَّى الدجاج!! يعني الدجاج والكتاكيت أذانها أفضل من أذانكم؟! ما هذا هو كلام أمير المؤمنين ما هو كلامي، يعني هذهِ الديكة بحسب لُغتها وصلاتها حين تذكر الشَّهادة الثَّالثة تذكرها بعنوان عدم الجُزئية، قلَّدَت أيَّ مرجع من المراجع ما تخبرونا؟! نذهبُ إلى فاصل. وسادساً: وهذا هو كتابُ عِلل الشَّرائع للشَّيخ الصَّدوق، أوَّل روايةٍ في الجزء الثَّاني، الرِّواية طويلةٌ لا أجدُ مجالاً لقراءتها يمكنكم أن تراجعوها، ربَّما قرأتُ عليكم أجزاءاً منها في الحلقات المتقدِّمة، الرِّواية تبدأ من صفحة 245، 246، إلى صفحة 248، الرِّواية طويلة لا مجال لذكرها، لكنَّ مضمون هذه الرِّواية هو تشريعُ الأذان، حين عُرج برسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلّم وكانت فصول الأذان تُشرَّع بحسب المعارج في كُلِّ موقفٍ من مواقف رسول الله حينما يُشرَّعُ فصلٌ من الفصول يأتي ذكرُ عليٍّ واضحاً جدَّاً في الملأ الأعلى، الرِّواية تتحدَّث عن ذلك، ثُمَّ إنَّ الرِّواية ما تحدثت عن تشريع حيَّ على خير العمل وهي تُريد أنْ تقول لنا: من أنَّ قصَّة التشريع هنا في هذهِ الرِّواية ليست كاملة، وإلَّا لجاء ذكر تشريع حيَّ على خير العمل، هذا هو لحن القول وهذه المعاريض، يُذكرُ عليٌّ في كل جزءٍ من أجزاء التشريع، فعليٌّ حاضرٌ في جميع الجهات. هذهِ الرِّوايةُ جليةٌ واضحةٌ للَّذي يُريدُ أنْ يُراجعها، أقرأ منها ما جاء في تشريع الشَّهادة الثَّانية – ثُمَّ عُرِج بِي إِلى السَّمَاء الثَّالثة – النَّبيّ يقول:- فَنَفَرَت الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاء، ثُمَّ خَرَّت سُجَّدَاً وَقَالَت: سُبُوحٌ قُدُّوس رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوُح، مَا هَذَا النُّور – الإشارة إلى نور النَّبي – مَا هَذَا النُّور الَّذِي يَشْبَهُ نُورَ رَبِّنَا؟ فَقَالَ جَبرائِيل: أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداَ رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، فَاجْتَمَعَت المَلَائِكَة وفُتِحَت أَبْوَابُ السَّمَاء وَقَالَت: مَرْحَبَاً بِالأوَّل وَمَرْحَبَاً بِالآخِر وَمَرْحَبَاً بِالحَاشِر وَمَرْحَبَاً بِالنَّاشِر، مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّين وَعَلِيٌّ خَيرُ الوَصِيِّين، فَقَالَ رَسُول الله: سَلَّمُوا عَلَيَّ وَسَأَلُونِي عَنْ عَلِيٍّ أَخِي، فَقَالَ: هَو فِي الأَرْضِ خَلِيْفَتِي أوتَعْرِفُونَهُ؟ قَالَوا: نَعَم، وَكَيفَ لَا نَعْرِفُهُ وَقَد نَحُجُّ البَيتَ الْمَعْمُور فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّة وَعَلَيه رِقٌ أَبْيَض – سِجِّل – فِيه اِسْمُ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَين وَالأَئِمَّةِ وَشِيعَتَهُم إِلى يَومِ القِيَامَة وَإِنَّا لَنُبَارِكَ عَلَى رُؤُوسِهِم بِأَيِدِينَا – إلى آخر الرِّواية، الرِّواية طويلة ومفصَّلة، حيثُ ذِكرُ عليٍّ عند كُلِّ فصلٍ من فصول الأذان كُلّ الفصول الَّتي شُرِّعت بحسب هذه الرِّواية الطويلة المفصَّلة في علل الشرائع يُذكرُ عليٌّ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، هذا هو معراج التشريعات النَّبيُّ لهُ معاريج كثيرة ومعارج كثيرة. سابعاً: هذا كتابُ الخصال لشيخنا الصَّدوق، وهذه الطبعة مُؤسَّسة النَّشر الإسلامي، قم المقدَّسة، صفحة 660، تحت عنوان: عَرَج النَّبيُّ إلى السَّماء مئة وعشرين مرة، الرِّواية عن إمامنا الصَّادق – عَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيهِ وآله مِئَةً وَعِشْرِينَ مَرَّة، مَا مِن مَرَّةٍ إِلَّا وَقَد أَوْصَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا النَّبِيّ بِالوَلَايَة لِعَلِيٍّ وَالأَئِمَّة – وصَّاه – أَكْثَر مِمَّا أَوْصَاهُ بِالفَرَائِض – فلماذا تكون الفرائض خليَّةً من ذكره إذاً؟ لماذا؟! – عَرَجَ النَّبِيُّ – هذا كلامُ الصَّادق – مِئَةً وَعِشْرِينَ مَرَّة، مَا مِن مَرَّةٍ إِلَّا وَقَد أَوْصَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا النَّبِيّ بِالوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ وَالأَئِمَّة أَكْثَرَ مِمَّا أَوْصَاهُ بِالفَرَائِض – لماذا؟ لأنَّ الفرائض فروع، هم قالوا: (نحنُ الصَّلاة، ونحنُ الصِّيام) قرأت عليكم كلام أمير المؤمنين: (أَنَا صَلَاةُ الْمُؤْمِنِين وَصِيَامَهُم)، فكيف تكون الصَّلاة صورة له خليَّةً من اسمهِ؟ ما بالكم كيف تحكمون؟! ثامناً: هذا هو وسائل الشِّيعة، الجزء الأوَّل، هنا وصلنا ثامناً، لأنَّ هذه الرِّواية ستكون سادساً، رواية تشريع الأذان، ورواية المعارج المئة والعشرين سابعاً، وهذه الرِّوايةُ رواية النِّداء ثامناً، هذا هو الجزء الأوَّل من وسائل الشِّيعة من منشورات المكتبة الإسلامية، صفحة رقم 10، والحديث هو العاشر أيضاً – عَنْ أَبِي حَمْزَة – يعني الثمالي – عَن أَبِي جَعفَر – يعني الباقر صلواتُ اللهِ عليه – بُنِي الإِسْلَامُ عَلَى خَمْس – منطق الأصول والفروع هذه الرِّواية تنسفهُ، لأنَّ الأصول الخمسة جيء بها من الِأشاعرة والمعتزلة – بُنِي الإِسْلَامُ عَلَى خَمْس – فِي حيثية من الحيثيات – عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ – هذه أصول فروع كيف يُقسِّم الأَئِمَّة ذلك؟ – بُنِي الإِسْلَامُ عَلَى خَمْس – هم الأصل، كما قالوا: (نحنُ أَصل كُلِّ بِر وَمِن البِرِّ التَّوْحِيد والصَّلَاة وَالصِّيَام)، مرت علينا هذه الرِّوايات في بدايةِ حلقات معاني الصَّلاة – بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْس عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّومِ وَالحَجّ وَالوَلَايَة – ثُمَّ ماذا يقول الإمام؟ – وَلَم يُنَادَى بِشَيءٍ مَا نُودِي بِالوَلَايَة – الصَّلاة لم ينادى بها، إذاً الصَّلاة لا قيمة لها بالقياس إلى الولاية، وأذانُ الصَّلاة لا قيمة له من دون الولاية، فهل يكونُ نِداء الولايةِ في الأذان والصَّلاة واجباً أو لا؟ ماذا تقولون؟ هذه طريقة استنباط الأحكام عند آل مُحَمَّد، هذه المعاريض: (لَا تَكُونُوا فُقَهَاء حَتَّى تَعْرِفُوا مَعَارِيضَ كَلَامِنَا)، هذا هو التصريف في الكلام، الإمام يقول: (إِنِّي لِأَصْرِفُ الكَلِمَة عَلَى سَبْعِين وَجْه وَلِي مِن جَمِيعهَا المَخْرَج)، هذه قاعدة التصريف، قاعدة المعاريض، هذه قاعدة المحكم والمتشابِه في حديثهم، هذا هو منهجُ لحن القول، هذه أصول أهل البيت لا تلك الأصول الَّتي جيء بها من الشَّافعي. ماذا تتوقعون أصول يؤتى بها من الشَّافعي ومن الغزَّالي والفخر الرازي ماذا تُخرج لكم من النتائج؟ قطعاً ستُخرِج لكم نتائج تُبعِدُكم عن عليٍّ وآل عليّ – عَنْ أبي حَمْزَة، عَن أَبِي جَعفُر، قَالَ: بُنِي الإِسْلَامُ عَلَى خَمْس عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّومِ وَالحَجّ وَالوَلَايَة وَلَم يُنَادَى بِشَيءٍ مَا نُودِي بِالوَلَايَة – الولاية هي الَّتي نُودِي بها، ومرَّ علينا قبل قليل في الكافي الشَّريف، الرِّواية عن ابن طريف سنان ابن طريف عن الإمام الصَّادق الَّتي قرأتها من باب مولد النَّبي ووفاتهِ في الجزء الأوَّل: (إِنَّ الله سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَق السَّمَوَات وَالأَرْض أَمَر مُنَادِيَاً فَنَادَى)، أمر مُنادياً فنادى، ومرَّت علينا الرِّواية الَّتي قرأتها عليكم الَّتي جاءت في تفسير فرات ابن إبراهيم الَّتي حدَّثتنا بها الصديقة الطَّاهرة الزَّهراء عن رسول الله، أنَّهُ حين بلغ إلى سدرة المنتهى وسَمِع مُنادياً يُنادي، ماذا نادى؟ (يَا مَلَائِكَتِي وَيَا سُكَّان سَمَاوَاتِي وَأَرْضِي وَيَا حَمَلَة عَرْشِي) ونادى بالشَّهادة الثَّالثة، ما هو هو هذا النِّداء، هو هذا الأذان، وحين قرأتُ من الاحتجاج كيف أنَّ هذا الملك الَّذي هو بصورة ديك الَّذي أرجلهُ براثنُ أقدامهِ في الطبقة السُّفلى من الأرض وعُرفُه مثنيٌّ عند العرش فحين ينادي يؤذِّن تُؤذِّنُ الديكةُ معه، وأدل دليل على صحَّة هذه المضامين الأحكام الشرعية المترتبة في الكُتب الفقهية من أنَّنا نستعين بوقت صياح الديكة لمعرفة أوقات الصَّلاة وهذا الأمر معروف ومُبَيَّن ومُثبَّت في الكُتب الفقهية، وكان النَّاس يعرفون أوقات الصَّلاة في الأزمنة الماضية من صِياحِ الديكة، فالديكة تؤذِّنُ بالشَّهادة الثَّالثة، ماذا أقول لكم؟! – وَلَم يُنَادَى بِشَيءٍ مَا نُودِي بِالوَلَايَة – الولاية هي الأوَّل والآخر. نذهب إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. الَّذي مرَّ علينا كان ثامناً في رواية بُني الإسلام على خمس، وأنَّهُ لم يُنادى بشيءٍ مثلما نُودي بالولاية، ذلك كان ثامناً. وتاسعاً: تاسعاً كثرة الرِّوايات وكثرة الصِّيغ لفُصُول الأذان والإقامة. مع الاختلاف في هذه الصِّيغ ماذا يُشعِرُنا؟ يُشعِرُنا وبشكلٍ واضحٍ وصريح أنَّ الأَئِمَّة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين يُريدون منَّا أنْ نَبحثَ في هذهِ الصِّيغ لنستخرج صيغةً كاملة، وهذا الحال الفُقهاء يُجرونه في الصَّلاة مثلاً، نحنُ لا نمتلك روايةً واحدة فيها كُلُّ تفاصيل الصَّلاة، عندنا روايات يمكن أنْ تتحدَّث عن أهمِّ أجزاء الصَّلاة، لكنَّنا لا نَملكُ روايةً واحدة نصَّاً واحداً فيهِ كُلُّ التفاصيل، الصورة النِّهائية للصَّلاة يجمعونها من كُلِّ النصوص، الحجّ أيضاً ما عندنا رواية واحدة فيها كُلُّ المناسك، يمكن أن تكون عندنا روايات فيها بيان لأهم الأجزاء لأكثر الأجزاء، لكن كُلُّ التفاصيل كُلُّ الأجزاء في رواية واحدة بكل تدقيقاتها لا نملكُ ذلك، ماذا يفعلُ الفقهاء؟ يذهبون إلى بقية الرِّوايات وبقيَّة الصِّيغ والصور فيقومون بعملية جمعٍ وتركيبٍ بين الأجزاء لتشكيل الصورة النِّهائية للحج، وهكذا في كثيٍر من المطالب، فالصَّلاةُ مثلاً جَامعٌ تركيبي والحجُّ كذلك، أجزاء الحج كذلك، أجزاءُ الصَّلاة كذلك، الأذانُ والإقامة من أجزاء الصَّلاة من مُقدِّماتها المندوبة، فهي أيضاً جامعٌ تركيبي يُركَّب من مجموع الرِّوايات، من خلال هذهِ النُّصوص الكثيرة ومن خلال هذهِ القواعد والأصول الَّتي بُيِّنت ألا يعني أنَّ هذا العدد الكثير من الصِّيغ والرِّوايات المختلفة أنَّ الأَئِمَّة لم يُثبِتوا لنا نصَّاً واحداً وإنَّما علينا أنْ نستخرج من كُلِّ هذه النُّصوص. هذا النَّص المعروف الآن بيننا هذا النَّص اختاره الشَّيخُ الطوسي وتبنتَّهُ الشِّيعة بعد ذلك، وإلَّا فالشِّيعةُ قبل عصر الشَّيخ الطوسي لم تكن بأجمعها مُلتزمةً بهذا النَّص الَّذي نحنُ عليه الآن، هذا النَّص الآن الَّذي نحنُ عليه والمعروف بين الشِّيعة هذا اختير في زمان الشَّيخ الطوسي وبعد الشَّيخ الطوسي حدود مئة سنة لم يستطع أحد أنْ يفتح فمهُ بكلمة يعترضُ فيها على الشَّيخ الطوسي، والمرجعية انتقلت إلى ولدهِ، بقي حدود 55 سنة مرجعاً للشِّيعة على منهج أبيه على رأي أبيه واستمرَّ الأمر وبقي الأمر على هذا الحال إلى يومنا هذا، وإلَّا لم تكُن الشِّيعة بكاملها بكلها متَّفقةً على هذهِ الصيغة، هذهِ صيغةٌ من الصِّيغ وردت في الرِّوايات، صِيغُ الأذان والإقامة مُختلفة. هذا هو وسائل الشِّيعة، هذا المجلَّد الرَّابع من وسائل الشِّيعة، من منشورات المكتبة الإسلامية، اذهبوا إلى صفحة 642، باب 19، باب كيفية الأذان والإقامة وعدد فصولهما وجملةٍ من أحكامهما، من صفحة 642 إلى صفحة 649، موجودة صِيغ مختلفة للأذان والإقامة. والحال نفسهُ في مستدرك الوسائل، هذا هو مستدرك الوسائل، هذا الكتاب استدرك بهِ المحدِّث النُوري الرِّوايات الَّتي لم يذكرها الحرّ العاملي في الوسائل، وهذا هو المجلَّد الرَّابع، مؤسَّسة آل البيت، إذا نذهب إلى صفحة 40، باب كيفية الأذان والإقامة وعدد فصولهما وجملةٍ من أحكامهما، نفسُ العنوان، الرِّوايات الَّتي لم يذكرها الحرّ العاملي، يبدأ الباب من صفحة 40، إلى صفحة 44، أيضاً الرِّوايات مختلفة، هناك صِيغ مُختلفة وعديدة من الرِّوايات وفي غير هذين الكتابين أيضاً، لكنَّني أوردتُ هذين الكتابين باعتبار أنَّ هذين الكتابين هما من أهمِّ المصادر الحديثية عند الفقهاء، عند فقهاء الشِّيعة. ماذا تقول الرِّوايات؟ الرِّوايات تصفُ الأذان بأنَّهُ دِينُ الله، الرِّوايةُ الَّتي قرأتها عليكم وأشرتُ إليها قرأتُ بعضاً منها في عِلل الشَّرائع للشَّيخ الصَّدوق، أوَّل رواية في الجزء الثَّاني الَّتي هي في باب تشريع الأذان في معراج النَّبي قرأت مقطعاً منها، هذه الرِّوايةُ في أولها تصفُ الأذان بأنَّهُ دينُ الله، لذلك هذا السَّائل الَّذي يسألُ الإمام الصَّادق ويقول إنَّ القوم يقولون بأنَّ أُبِي ابن كَعب رأى الأذان في النَّوم، فقال الإمام الصَّادق: (كَذَبُوا وَالله، إِنَّ دِينَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى أَعَزُّ مِن أَنْ يُرَى فِي النَّوَم)، فوصف الأذان بأنَّهُ دينُ الله. وفي روايةٍ أخرى، هذه الرِّواية عن إمامنا الصَّادق صلوات الله وسلامه عليه، رواها الشَّيخ المجلسي في الجزء الرَّابع والثمانين من البحار، صفحة 156، حديث 54، ونقلهُ عن دعائم الإسلام الكتاب الحديث المعروف، فماذا تقول هذه الرِّواية؟: (وَالأَذَانُ وَجْهُ دِينِكُم)، مَرَّةً الإمام يَصِفُ الأذان بأنَّهُ دِين الله وأخرى يصف الأذان بأنَّهُ وجهُ الدين. والكلام هو هو في الجزء الثالث من كتاب الكافي الشَّريف، دار التعارف للمطبوعات، هذا الجزء الثَّالث، صفحة 257، الحديث السَّادس عشر، عن إمامنا الباقر عن إمامنا الصَّادق – عَنْ جَعْفَر، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله – صلواتُ اللهِ عليهم جميعاً وعلى آلهم الأطيبين، ماذا قال رسول الله؟ – لِكُلِّ شَيءٍ وَجه وَوَجْهُ دِينِكُم الصَّلاة – كلامهم هو هو، وجهُ الشَّيء حقيقتهُ، حتَّى في الجانب الحسِّي من أين يُعرف الإنسان ويُميز؟ من وجهه، وإنْ كان المعنى في قولنا: (وجَّهتُ وجهي) أي وجّهتُ قلبي وجَّهت حقيقتي، وليس المراد وجَّهتُ وجهي هذا الوجه الحسّي، صحيح نحنُ نتَّجه إلى القبلة ولكن التوجه الحقيقي هو التوجه القلبي، التوجُّه الحقيقي، كما قُلت هذا الكون مبنيٌّ على المظاهر، في جانبه التكويني وفي جانبه التشريعي أيضاً، لأنَّ التشريع هو صدىً عن التكوين، فكما أنَّ التكوين مظاهر التشريع مظاهر ومراتب أيضاً. لِكُلِّ شَيءٍ وَجه وَوَجْهُ دِينِكُم الصَّلاة – وقبل قليل قرأت عليكم من أنَّ الإمام الصَّادق يصف الأذان مرَّةً بالدين وأخرى بوجه الدين – لِكُلِّ شَيءٍ وَجه وَوَجْهُ دِينِكُم الصَّلاة – ماذا يقول رسولُ الله؟ – فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُم وَجْهَ دِينِه – لا تُشوِّهوا وجه دينكم، الصَّلاة وجهُ دينكم، هذا المعنى الَّذي مرَّ علينا: (لَكَ مِن صَلَاتِكَ مَا أَقْبَلْتَ عَلَيه)، فإذا لَم تُقْبِل عَلَى صَلَاتِك وَلَم تَأتِي بِهَا كَما يُريدون ستُرمَى في وجهك وهي تدعو عليك ضيَّعتني ضيَّعكَ الله..!! كيف تُضَيِّع صلاتك؟ حِين تخرمُ صلاتك بعدمِ ذكر عليٍّ – لِكُلِّ شَيءٍ وَجه وَوَجْهُ دِينِكُم الصَّلاة – نتحدَّث عن الصَّلاة ذِكرُ عليٍّ في الصَّلاة ليس في الأذان والإقامة مرَّ الكلام الأذانُ وجهُ دينكم فلابُدَّ من ذكر عليٍّ في وجهِ دِيننا، ولكنَّ الحديث هنا عن الصَّلاة لابُدَّ من ذكر عليٍّ في التشهُّد وفي التسليم، في التشهُّد الوسطي والأخير، وفي التسليم لابُدَّ من ذكرهِ – لِكُلِّ شَيءٍ وَجه وَوَجْهُ دِينِكُم الصَّلاة فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُم وَجْه دِينِه – رَسولُ الله ماذا يقول؟ رسول الله يقول: (زَيِّنُوا مَجَالِسَكُم بِذكِر عَلِيِّ)، عليٌّ زينةُ المجالس، لأنَّ الأئِمَّة هكذا علّمونا في ثقافتهم: المجلس الَّذي يجلسهُ الإنسان وهو خليٌّ من ذِكرِ عليٍّ من ذِكرهم من الولاية والبراءة يكونُ وبالاً على الإنسان في يوم القيامة. نذهبُ إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. المصطفى أبو الزَّهراء مُحَمَّد صلَّى الله عليه وآله هو الَّذي يقول: (زَيِّنُوا مَجَالِسَكُم بِذكِر عَلِيِّ)، عليٌّ زينةُ المجالس، هذه المجالس الَّتي يُحيا فيها أمر مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد، أحيوا أمرنا المجلس الَّذي يجلسهُ الإنسان يخلو من ذكرهم يكون وبالاً عليه يوم القيامة، فهذهِ المجالس زينتها عليٌّ، عليٌّ جمالُ مجالسنا، عليٌّ زِينةُ حياتنا، وعليٌّ زينةُ دِيننا، وعليٌّ زينةُ صلاتنا – فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُم وَجْه دِيِنه – لماذا تُقَبِّحون وجه دينكم من دون عليٍّ؟ عليٌّ هو زينة المجالس، عليٌّ هو زينة الذكر، عليٌّ هو زينةُ الشَّرف والكرامة، عليٌّ هو زينةُ التشهُّد والتسليم في صلاتنا، إذا كَانَ هُناك من زينةٍ في هذه الصَّلاة لأنَّها تنتمي إلى عليٍّ، إذا كان هُناك من طُهرٍ في هذا الوضوء لأنَّهُ ينتمي إلى عليٍّ، هذا كلامُ رسولِ الله كيف أتدبُّر فيه؟ (أَلَا لَا خَيرَ فِي قِرَاءةٍ لَيسَ فِيهَا تَدَبُّر) رسول الله يقول: (لِكُلِّ شَيءٍ وَجْه وَوَجهُ دِينِكُم الصَّلَاة)، يعني أنَّ الصَّلاة هي الَّتي إذا عرفناها عرفنا ديننا، قولُ الباقر الَّذي بدأتُ بهِ، الرِّواية في الكافي الشريف: (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنَا). يا شيعة أهل البيت هذا كلامُ أئِمَّتكم ما هو كلامي، إذا لم تعرفوا الصَّلاة وهذا أدنى مستويات الثَّقافةِ، هذا أدنى مستوى من مستويات معرفة الصَّلاة عند أهل البيت، وإلَّا هُناك مستويات أعلى وأعلى وأعلى، هذا المستوى الأدنى، هذا الحدُّ الأدنى في معرفة الصَّلاة من دونها لا تكون صلاة، هذا هو الحدّ الواجب، رسول الله يقول: (لِكُلِّ شَيءٍ وَجه وَوَجْهُ دِينِكُم الصَّلاة)، يعني أنَّ دِينكُم يُعرف من الصَّلاة اِعرفوا صلاتَكُم، والباقرُ يقول: (مَنْ لَم يَعْرِف الصَّلَاة فَقَد أَنْكَر حَقَّنَا)، رسول الله يقول: (فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُم وَجْه دِينِه)، يا جماعة لا تُقبِّحوا صلاتكم، هذهِ الصَّلاة بحاجة إلى تزيين، إذا رجعت إلينا والله لا يصدر عنَّا إلَّا القبائح، وحقِّ الحُسين، لستُ أنا الَّذي أقول، هذا الَّذي يقوله الحُسَين لستُ أنا، الحُسين يقول هكذا فماذا أصنع!! هذا دعاء عَرَفة لسيِّد الشُّهداء، ماذا يقول سيِّدُ الشُّهداء؟ هذا دعاء عرفة وهذا مفاتيح الجنان الَّذي في بيوتكم – إِلَهي – هذا ما هو بمنطق الحُسَين للحُسَين، هذا منطق الحسُين لي أنا ولكم أنتم – إِلَهِي مَنْ كَانَت مَحَاسِنُه مَسَاوِي – أمَّا منطق الحُسَين للحُسَين هو نفسهُ الَّذي نُخاطِبُ بهِ إمام زماننا في زيارتهِ موجودة في المفاتيح أيضاً: (أَشْهَدُ أَنَّ بِوَلَايَتِكَ تُقْبَلُ الأَعْمَال – يا حُسَين، يا صاحب الأمر، يا زهراء، يا كُلَّكم – أَشْهَدُ أَنَّ بِوَلَايَتِكُم تُقْبَلُ الأَعْمَال وتزُكَّى الأَفْعَال وَتُضَاعَفُ الحَسَنَات وَتُمحَى السَيِّئَات)، هم الجهة الَّتي يأتي منها الجمال والزينة – إِلَهِي مَن كَانَت مَحَاسِنُهُ مَسَاوِي فَكَيفَ لَا تَكُون مَسَاوِيه مَسَاوِي، وَمَن كَانَت حَقَائِقُهُ دَعَاوِي فَكَيفَ لَا تَكُون دَعَاوِيه دَعَاوي – من كانت محاسنهُ، يجبُ علينا بعد كُلِّ صلاةٍ أنْ نستغفر من صلاتنا بين يدي إمام زماننا، لأنَّنا نُسيء في صلاتنا حتَّى لو ذكرنا عليَّاً فيها، هذه محاسننا مساوي هذا منطق العترة الطاهرة. وَلَم يَزَل وَلَا يَزَال مَلَكٌ كَرِيم يَأْتِيك عَنَّا بِعَمَلٍ قَبِيح – هكذا نقرأ في دعاء أبي حمزة الثُمالي – وَلَم يَزَل وَلَا يَزَال مَلَكٌ كَرِيم يَأْتِيك عَنَّا بِعَمَلٍ قَبِيح، خَيرُكَ إِلَينَا نَازِل، تَتَحَبَّبُ إِلَينَا بِالنِّعَم وَنُعَارِضُك بِالذُّنُوب، خَيرُكَ إِلَينَا نَازِل وَشَرُّنَا إِلَيكَ صَاعِد – وَلَم يَزَلَ وَلَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيم يَأْتِيكَ عَنَّا بِعَمَلٍ قَبِيح؛ هذهِ هي حقيقتنا، هذا هو حالنا. علينا أنْ نُحاول أنْ نُزِّين أعمالنا بكُلِّ ما نستطيع وأعظمُ زينةٍ في هذا الوجود عليٌّ عليٌّ عليّ – لكُلِّ شيءٍ وجه – رسول الله يقول، وأنا أقرأ من الكافي لا أقرأ من صحيح البخاري، ولا من في ظِلال القُرآن – لِكُلِّ شَيءٍ وَجه وَوَجْهُ دِينِكُم الصَّلاة فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُم وَجْهَ دِينِه – لا تقُبِّحوا صلاتكم،كيف تُقبَّحُ هذه الصَّلاة؟ حينما نرفعُ الزِّينة عنها، حينما نرفعُ ذكر عليٍّ، أو لو ذكرنا عليَّاً في مُقدِّمات الصَّلاة وقُلنا بعدم الجزئية، هذه إساءة أدب أكبر لا تذكروا عليَّاً أفضل، هذه إساءة أكبر حين تقولون اذكروا عليَّاً ولكن بشرط عدم الجزئية هذه إساءة أكبر في حقِّ أمير المؤمنين، هذه إساءة أكبر، لا تذكروه أصلاً أفضل. ماذا تقولون بعد كُلِّ هذه الحقائق؟ سيقولون: هذه حشويةٌ في البحث، حشوية حشوية، هذا هو منطق أهل البيت..!! سؤال: الطريقة الَّتي يستنبطُ بها عُلماؤنا فقهاؤنا مراجعنا والَّتي أوصلتهم إلى هذا الحال، إلى أنْ يقول البعض بعدمِ جواز ذكر الشَّهادة الثَّالثة في الإقامة لأنَّ ذلك يُفسِدُ الصَّلاة، أو أن يقولوا جميعاً: بأنَّ ذكر عليٍّ في التشهُّد الوسطي والأخير يفسد الصَّلاة ويبطلُ الصَّلاة، ويقولون للَّذي صلَّى وذكر عليَّاً أن يُعيد صلاتهِ، أن يقضي صلاتهُ لأنَّها باطلة بسببِ ذكره لعليٍّ، ماذا أقول؟ هذهِ الطريقة الَّتي استنبطوا هل جاءوا بها من أهل البيت؟! إذا ادَّعوا ذلك فليأتونا بدليلٍ واحد، هذه طريقة الاستنباط، دعكم من حالي وضلالي وماسونيَّتي وحشويَّتي وقلَّةِ عقلي، دعكم من كُلِّ ذلك، أنا أسأل: هذه الطريقة الَّتي يستنبطُ بها المراجع الأحكام الشَّرعية هل هي من أهل البيت؟ ما الدليلُ على ذلك؟ أهل البيت لا تحدَّثوا لا عن رجال ولا عن أصول فقه ولا عن أسانيد ولا عن دراية، أهل البيت تحدَّثوا عن رِوايات مُحكمة ومُتشابهة، ناسخة ومنسوخة، عن أنَّ الكلام يتصرف إلى سبعين وجه، تحدّثوا عن معاريض الكلام. أهلُ البيت قالوا: الأصول علينا والفروع عليكم، هذا يعني أنَّهم قد بيَّنوا الأصول وأوضحوها. أهلُ البيت قالوا: إنَّنا نحنُ الَّذين فقط نفسِّر القرآن. وأهل البيت قالوا: من أنَّ الآية يكون أوَّلُها في شيء وآخرها في شيء وأوسطها في شيء، يعني كسروا وحدة السياق. قواعد أهل البيت في التفسير غير قواعد الاستنباط، موازين قبول الرِّواية وَرَدِّ الرِّواية بالعرض على الكتاب الكريم المفسِّر بحديث أهل البيت، منهجيَّةُ أهل البيت هي هذهِ، هذه الَّتي أنا اتبعتها، لا شأن لكم بي، منهجية المراجعِ والفُقهاءِ في طريقة الاستنباط ما الدليل عليها من حديث أهل البيت؟ وحتَّى لو أنَّني أفترض أنَّ أدلَّةً موجودة وهي ليست موجودة تُشير إلى أنَّ هذه الطريقة أُخذت من أهل البيت قارنوها، قارنوها مع هذا الطَّرح الَّذي طرحته ومع منهجيَّة الشَّافعي في كتابِ الأُم، إلى أيِّ الطريقين أقرب؟ إلى أيِّ المنهجين أقرب؟ ما هو هذا حديث أهل البيت والشِّيعةُ حين يستمعون إليه يفهمون مغزى ما يُريد أهل البيت، هل أنَّ عُقول العلماء والمراجع والفقهاء الشِّيعة عقول خاصة أُنزلت من الملأ الأعلى؟ ما هي كعقول الشِّيعة!! وهذا حديثُ أهل البيت، كلُّ الشِّيعة لو استمعوا إليه لوصلوا إلى نفس النتيجة الَّتي وصلتُ إليها، لماذا لا يصلُ العُلماء والمراجع إلى هذه النتيجة؟! لأنَّهم يستعملون منهجيَّة الشَّافعي في الاستنباط وطريقة البُخاري في تقييم الرِّوايات، ويعتمدون قواعد التفسيرِ الَّتي اعتمدها أعداءُ أهل البيت في تفسير القُرآن وفقاً لمنهج (حسبُنا كتاب الله)، يعتمدون هذهِ المنهجية لذلك يصلون إلى نتائج هي أقرب ما تكون إلى ما يذهبُ إليهِ أعداءُ أهل البيت، هذهِ هي الحقيقة. ما الدليل على أنَّ طريقة الاستنباط الموجودة مأخوذة عن أهل البيت؟ هي مأخوذة عن الشَّافعي، جاء بها الطوسي واستمرَّت إلى يومنا هذا. ولأفترض أنَّ هذه الطريقة ما هي بطريقة الشَّافعي، هذه الطريقة أوجدها عُلماؤنا من خلال البحث، ما الدليل على أنَّ هذه الطريقة مُبرئة للذمة؟ العُلماء هم يقولون، ما الدليل على ذلك؟ العالم هو يقول: بأنَّ هذه الطريقة مُبرئة للذمَّة، وبعد ذلك يكتب على الرِّسالة العملية من أنَّها مُبرئة للذمة، ما الدليل على أنَّها مُبرئةٌ للذمَّة؟ باعتبار أنَّهُ استفرغ كُلَّ طاقتهِ، استفرغ كُلَّ طاقته بحسب ما يُريد أهل البيت أو بحسب المنهجيَّة الَّتي عليها المخالفون لأهل البيت، غاية ما في الأمر استعمل جزءاً من حديث أهل البيت في الموضوع، ولو افترضنا أنَّ هذه الطريقة مُبرئةٌ للذمَّة ما الدليل على أنَّ الاستنباط ينحصر بهذه الطريقة فقط؟ ما هو الدليل على ذلك؟ اعطونا دليلاً. سلَّمنا هذه الطريقة ما هي بطريقة الشَّافعي، وهذه الطريقة طريقةٌ مُبرئة للذمَّة، ما هو الدليل على أنَّ استنباط الأحكام الشَّرعية منحصرٌ بهذه الطريقة؟! العلماء هم وحدهم يقولون ما هو دليلهم، من أيِّ معصومٍ جاءوا بهذا الكلام. هم يقولون: نحنُ نُقدِّس العقل، هل العقل يقول بذلك؟ العقل لا يقول بذلك، العقلُ لا يقول بأنَّ هذه الطريقة حتَّى لو كانت مُبرئةً للذمَّة هي طريقة مُنحصرة فقط بهذا الأسلوب لاستنباط الأحكام الشَّرعية، لا يوجد دليل من العقل، ولا يوجد دليل من النقل، فلماذا إذاً تُرفض هذه الحقائق؟! على أيِّ أساس؟! وفقاً لأيِّ منهج؟! أنتم يا شيعة هذا هو حديثُ الكتاب والعترة، هذا ما أعتقدهُ، لا شأن لي بمن يخالفني، ولا شأن لي بمن يوافقني، لا أفرضُ رأيي على أحد، لا أطلب من أحدٍ أنْ يتَّبعني، إنَّما أعرضُ الحقائق وأنتم تأكَّدوا من قولي، حَكِّموا عقولكم، حَكِّموا وجدانكم، وشَخِّصوا هذا المنطق منطقٌ رحماني أم شيطاني، أيُّ المنطقين منطقٌ رحماني أم شيطاني..؟! عليٌّ … عليٌّ … عليٌّ … عليٌّ … عليٌّ … عليٌّ … عليٌّ … عليٌّ … عليٌّ … إلى آخرِ نَفَس، وبعد قطع الأنفاس … عليٌّ زِينةُ حَيَاتِنا … عَلِيٌّ زِينةُ دِيننَا … عَلِيٌّ زينةُ صَلَاتِنَا … فصلاةٌ من دونِ عليٍّ، كتبتُ هذا فيما سَلَف من الأيَّام: فَصَلَاةٌ مِن دُونِ عَلِيٍّ أستَكثِرُ إي واللهِ … أَسْتَعظِمُ إي واللهِ … أنْ أبْصُق فِيهَا … عَلِيٌّ وليُّ الله … عَلِيٌّ أمير المؤمِنِين حَقَّاً حقَّاً … أَتركُكُم فِي رِعَايَة القَمَر… يَا كَاشِف الكَربِ عَن وَجه أَخِيكَ الحُسين اِكشِف الكَربَ عَن وُجُوهِنا وَوُجوهِ مُشَاهِدِينَا وَمُتَابِعِينَا عَلَى الإنْتَرْنِت بِحَقِّ أَخِيكَ الحُسين… نلتقي إنْ شاء الله الجمعة بقيَّةُ الحديثِ يوم الجمعة القادم… أَسْأَلُكُم الدُّعَاء جَمِيعاً… في أمانِ الله… ملخـّص الحلقة تاريخ البث : يوم الأحد 9 ربيع الثاني 1438هـ الموافق 8 / 1 / 2017م تقدّم الكلام في أجواء الطهارة والتوجّه للصلاة (وأعني بالتوجّه للصلاة أي التهيّأ للصلاة) هناك مجموعة من الأدعية والأوراد يؤتى بها في هذه المرحلة، وقد قرأتُ عليكم نماذج منها وهي مشحونة بذكر محمّد وآل محمّد. سأتحدّث في هذه الحلقة في أجواء الأذان والإقامة.. لن أتناول كلّ صغيرة وكبيرة تتعلّق بالأذان والإقامة، وإنّما سيقع كلامي في جهتين: الأولى: فيما يرتبط بالشهادة الثالثة (وأعني بالدقّة ما جاء في الكتاب الكريم وفي حديث العترة ممّا يدل على وجوب ذكر الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة وفي التشهد الوسطي والأخير من الصلوات الواجبة والمندوبة وفي كلّ شأن تُذكر فيه الشهادتان فإنّه يجب ذكر الشهادة الثالثة) والثانية: فيما يرتبط بمُجمل معاني الأذان والإقامة (وسأترك الحديث عن هذه النقطة للأسبوع المُقبل). حديثي هنا عن وجوب ذكر الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة وفي التشهد الوسطي والأخير.. مع العلم أنّ الأذان والإقامة كُلّ منهما مُستحبّ، ولكننا إذا أردنا أن نأتي بالمُستحب لابد أن نأتي به بكلّ أجزائه الصحيحة وبكلّ شرائطه وإلّا سيكون مخروماً ومُختلّاً وناقصاً وباطلاً وليس صحيحاً.. فحينما يُؤتى بالأذان أو بالإقامة فهما مُستحبّان قطعاً – كما يبدو من كلمات أئمتنا عليهم السلام – فإذا ما جيئ بالأذان والإقامة مِن دون الشهادة الثالثة فالأذان باطل والشهادة باطلة، وكذا إذا ما جيئ بالشهادة الثالثة في الأذان والإقامة ولكن لا بعنوان الجزئية فالأذان باطل أيضاً والإقامة باطلة.. لابدّ أن يُؤتى بالشهادة الثالثة على أنّها جزء واجب وأصيل من أجزاء الأذان والإقامة بل هي أوجب الأجزاء. (هذا ما أفهمه مِن حديث الكتاب والعترة). في هذه الحلقة لن أتناول ما يقوله الآخرون، فلقد تحدّثت في الحلقات الأولى من هذا البرنامج بشكل مُفصّل عن الشهادة الثالثة، وتطرّقت إلى أقوال الآخرين.. في هذه الحلقة سأركّز الكلام حول منطق وثقافة الكتاب والعترة فيما يختصّ بالشهادة الثالثة في الأذان والإقامة والتشهّد الوسطي والأخير في الصلوات المفروضة وسائر المواطن الأخرى التي يأتي فيها ذكر الشهادتين. يُمكنني أن أزعم أنّ هذه الحلقة ستكون (وثيقة) بيد أنصار الشهادة الثالثة؛ لأنّي سأركّز الحديث فيها على منطق الكتاب والعترة في هذه المسألة، بغضّ النظر عمّا يقوله الآخرون، وسأبدأ مِن القرآن: الوثيقة (1) من وثائق وجوب الشهادة الثالثة: الآية (33) من سورة المعارج وأخواتها من الآيات والأحاديث ● وقفة عند هذه الآيات من سورة المعارج: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون* والذين هم بشهاداتهم قائمون* والذين هم على صلاتهم يُحافظون* أولئك في جنّات مُكرمون} قطعاً العنوان الأوّل في الأمانات وفي العهد هو ولاية عليّ.. بل إنّ الأمانة الحقيقية والعهد الحقيقي هو (ولاية عليّ) وسائر الأمانات والعهود هي مجازية وليست حقيقية.. وولاية عليّ تتجلّى بشكل عملي وحياتي في ديننا ودُنيانا هو عهد الإمامة لإمام زماننا. ● هؤلاء الحافظون لأماناتهم وعهدهم، الآية تصفهم وتقول: {والذين هم بشهاداتهم قائمون} وشهادات جمع لشهادة وأقلّ الجمع ثلاثة.. أمّا تعبير (قائمون) فهي جمع لـ(قائم) والقائم صيغة فاعل تدلّ على الحضور والاستمرارية في هذه الصفة الحاضرة (وقفة توضيحية لهذه النقطة). فمعنى (القائم بالشهادة) يعني هو الآن قائم، وهناك استمرارية في هذا الحال.. وهذا المعنى لا ينطبق على الشهادات في المحاكم والنزاعات، لأنّ الشهادات في المحاكم لحظة معيّنة وتنتهي وليس على طول الخطّ، فهناك قلّة من الناس مَن يُدعون للشهادة.. أمّا تعبير (قائمون) يعني أنّهم بهذه الصفة على طول الخط، فلا يُمكن أن تُفهم الشهادات هنا أنّها الشهادات في النزاعات.. وإذا أردنا أن نُدخل الشهادات في النزاعات في هذه الآية فستكون في مرتبة مُتأخّرة.. القائميّة هنا تعني أنّهم يعتقدون بمضامين هذه الشهادات ويُصرّحون بها أيضاً. ● قوله تعالى {والذين هم على صلاتهم يُحافظون} المُحافظة على الصلاة تكون بالالتزام بتعاليم عليّ.. أضف أنّ نفس هؤلاء تصفهم الآية وتقول {أولئك في جنّات مُكرمون} فهل هؤلاء هم النواصب؟! ● حينما يُحدّثنا القرآن هنا عن هذه الشهادات، فأوّل الشهادات المُهمّة في حياتنا هي: شهادتنا بالإسلام، وشهادتنا بالإسلام لابدّ أن تجتمع فيها الشرائط الصحيحة، والشرائط الصحيحة ذكرت أنّه لابد من شهادة ثالثة.. ولكن الآية هنا تحدّثنا عن هذا المضمون (أنّ هؤلاء قائمون بشهاداتهم). ● وقفة عند الآية 67 في سورة المائدة {يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك مِن ربّك وإنْ لم تفعل فما بلّغتَ رسالته والله يعصِمُك مِن الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين} هذه أهم آية في الكتاب الكريم.. بودّي أن تُطبع هذه الآية كالتاج في رأس كلّ صفحة من صفحات المُصحف؛ لأنّ هذه الآية هي الحاكمة على كلّ الكتاب. ● الآية واضحة وصريحة جدّاً.. وفيها أركان (فهناك الرسول، وهناك الرسالة بكل تفاصيلها، وهناك المُبلّغ وهو الله، وهناك أمرٌ لابدّ مِن تبليغه). (بلّغ ما أُنزل إليك مِن ربّك) هو بيعة عليّ، (وإنْ لم تفعل فما بلّغتَ رسالته) هذه الرسالة هي الإسلام بكلّ تفاصيله: (التوحيد، النبوّة، والقرآن بكلّ ما فيه..). فهذا الشيء الذي يرتبط ببيعة عليّ وهو التبليغ يُمثّل قيمة الرسالة بكلّ تفاصيلها.. مِلاك الدين وقيمة الدين هو هذا. ● إذا كان الإسلام عُملة فغطاؤه ولاية عليّ، وإذا كان الإسلام مظهراً فجوهره ولاية عليّ، وإذا كان الإسلام إنسان فعقله ولاية علي، وإذا كان الإسلام ديناً – وهو كذلك – فحقيقته ولاية عليّ.. وهذا القرآن يصدع بذلك. فكيف تتوقّع أيّها الشيعي أن صلاتك يُمكن أن تكون صحيحة مِن دون ذِكر عليّ، والأئمة يقولون (الصلاة وجه دينكم) ● قد يعترض البعض ويقول: نعم ولاية أمير المؤمنين هي الأساس، ولكن الآية لم تتعرّض لذكر الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة.. وأقول: أنّ هذه الثقافة مبنية على أنّ استنباط الأحكام يكون وفقاً للطريقة المعروفة في الوسط الشيعي وهي طريقة شافعية.. وطريقة استنباط الأحكام عند أهل البيت ليست هكذا..(تابعوا هذه الحلقة إلى نهايتها لتعرفوا طريقة استنباط الأحكام عند آل محمّد عليهم السلام). ● الأحكام مِن دون جوهرها ومن دون ملاكاتها لا قيمة لها.. الأحكام هي من شؤونات ديننا، وديننا مِلاكه (ولاء عليّ).. وآية البلاغ تُخاطب رسول الله وتقول: {وإنْ لم تفعل فما بلّغتَ رسالته} يعني هذا الذي يُسمّى بدين الله – مع أنّ النبيّ قد بلّغه – ولكن الله يقول له: مِن دون ولاية عليّ ما بلّغته! وقطعاً هذا الخطاب موجّه بألفاظه للنبي، ولكن بمضمونه هو موجّه للأمّة.. ولكنّه جاء بألفاظه للنبي لأنّه سيكون أوقع حينما تتوجّه الخطابات الّلفظية بنحو مباشر إلى رسول الله.. فهذا الخطاب في لباسه الّلفظي موجّه إلى رسول الله، ولكنّه في مضمونه وجوهره موجّه إلينا نحن (فالقرآن نزل بإيّاكِ أعني وأسمعي يا جارة) كما يقول أهل البيت عليهم السلام، فماذا يُريد الناس أصرح مِن هذا الخطاب (فإنّ لم تفعل فما بلّغتَ رسالته)؟! صلاةٌ مِن دون عليّ في الجانب الاعتقادي لا قيمة لها، وفي الجانب الّلفظي أيضاً لا قيمة لها؛ لأنّ رسول الله في بيعة الغدير أمر الأمّة أن تُبايع عليّاً بالّلفظ والمُصافحة والفعل أيضاً؛ لأنّ القضية ليست مضمون فقط.. لو كانت بيعة الغدير فقط مضمون، فلقد تحدّث رسول الله وتحدّث مُنذ أوّل يوم من أيّام بعثه عن عليّ، بل حتّى قبل بعثته (بيعة الغدير كانت بيعة رسمية، وإلّا فإنّ ولاية عليّ صاحبت هذا الدين مِن أوّل ثانية من ثواني هذا الدين، لكن المشهد الرسمي الظاهر للجميع ولكلّ الأمم كان في غدير خم). ● إذا كان جهاد النبيّ الأعظم وكلّ جهده تنتفي قيمته من دون ولاية عليّ، فكيف تكون صلاتكم لها قيمة مِن دون عليّ؟! ● الشهادة الثالثة قيمتها أعلى مِن الشهادتين الأولى والثانية، لأنّ الشهادتين الأولى والثانية لا تثبتان إلّا بالشهادة الثالثة، وهذا هو منطق القرآن (فما بلّغتَ رسالته) نعم الناس – بالنحو العام – في مرحلة التنزيل كانوا يُعلنون إسلامهم بالشهادتين، ولكن في مرحلة التأويل منطق القرآن يختلف فالقرآن يقول {والذين هم بشهاداتهم قائمون} هذه الشهادات معناها ومضمونها الكامل يتجلّى في الآية 67 من سورة المائدة (فإنْ لم تفعل فما بلّغتْ رسالته). ● وقفة عند الآية 61 من سورة آل عمران {فمَن حاجّك فيه مِن بعد ما جاءك مِن العلم فقلْ تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم..} لا يستطيع أحد أن يقول أن يقول أنّ المراد من تعبير (وأنفُسنا) في الآية الكريمة هو النبي، فالنبي لا يدعو نفسه.. عليّ هو محمّد بنصّ الآية. فمثلما تكون الشهادة لرسول الله تكون الشهادة لعليّ، فعليٌ ومحمّد شيءٌ واحد. ● وقفة عند دعاء الندبة الشريف، نقرأ فيه: (ثُمّ قال: أنت أخي ووصّيي ووارثي، لحمك مِن لحمي ودمك مِن دمي، وسلمُك سلمي، وحربُك حربي، والإيمان مُخالطٌ لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي) يعني أنت أنا، وأنا أنت يا علي، وهذا المعنى وراد في كلماتهم الشريفة.. فعليّ هو محمّد ومحمّد هو عليّ في البُعد المادّي، في البعد المعنوي، في الظاهر، في الباطن، في كلّ شيء.. وشواهد ذلك كثيرة، منها: ● قول رسول الله (والإيمان مُخالطٌ لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي) فقد استخدم رسول الله مفردة واحدة وهي (الإيمان) ولم يُكررها، يعني أنّ الإيمان خالط لحم عليّ ودمه بنفس المُستوى ونفس الطريقة التي خالط بها لحم رسول الله ودمه. ● أيضاً.. حينما كان سيّد الأوصياء مع رسول الله في غار حراء، فحين شمّ سيّد الأوصياء عطر النبوّة، وسمِع رنّة إبليس، قال له رسول الله: (يا علي إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى لكنّك لست بنبي) يعني لا فارق بينهما. ● وشاهد آخر في حديث الكساء الفاطمي، حين يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله مُتحدّثاً عن أهل بيته، يقول: (لحمهم لحمي، ودمهم دمي). ● وقفة عند حديث الفيض بن المُختار عن باقر العلوم عليه السلام عن آبائه عن رسول الله في [آمالي الصدوق] تقول الرواية: (وما أكرمني الله بكرامة إلّا وقد أكرمك بمثلها يا علي) ● ماذا يُحدّثنا القرآن عن كرامات رسول الله؟ 1- من كرامات رسول الله صلّى الله عليه وآله في سورة الشرح قوله تعالى {ورفعنا لك ذكرك} ومن مظاهر رفع ذكره صّلى الله عليه وآله هو ذكره في الأذان والإقامة والصلاة، وعليّ نفسه، لحمه ودمه. هناك رواية ينقلها الشيخ زين العابدين خان الكرماني في رسالته العمليّة [الموجز في الأحكام] ينقلها عن رسول الله، يقول فيها خاتم الأنبياء وهو يُخاطب أمير المؤمنين: (وما ذُكرتُ – يا علي – إلّا وذُكرتَ معي) وهو نفس المضمون القرآني (ورفعنا لك ذِكرك).. وهذا المعنى هو بحسب المفهوم الظاهري للآية.. أمّا المضمون الحقيقي لها فنجده في [تفسير البرهان: ج8] في حديث المقداد بن الأسود عن رسول الله صّلى الله عليه وآله، جاء فيه: ({ورفعنٰا لك ذكرك بعليّ صهرك} قال: فقرأها النبي وأثبتها ابن مسعود، وانتقصها عثمان). هذا المنطق ألا يُشكّل أصلاً ثابتاً واضحاً؟ هذا هو منطق القرآن ومنطق القرآن هو بعينه منطق العترة. الوثيقة (2): حديث القاسم بن معاوية مع إمامنا الصادق، في كتاب [الاحتجاج] للطبرسي، والذي يتحدّث عن الشهادة الثالثة: (عن القاسم بن معاوية، قال: قلت لأبي عبد الله: هؤلاء يروون حديثاً في معراجهم أنّه لمّا أُسري برسول الله، رأى على العرش مكتوباً لا إله إلا الله، محمّد رسول الله أبو بكر الصديق، فقال: سبحان الله، غيّروا كل شيء حتّى هذا؟ قلت: نعم، قال الإمام: إنّ الله عزّ وجل لمّا خلق العرش كتب عليه لا إله إلا الله محمّد رسول الله علي أمير المؤمنين، ولمّا خلق الله عزّ وجلّ الماء كتب في مجراه لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولمّا خلق الله عزّ وجلّ الكرسي كتب على قوائمه لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولمّا خلق الله عزّ وجلّ الّلوح كتب فيه لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولمّا خلق الله إسرافيل كتب على جبهته لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين، ولمّا خلق الله جبرئيل كتب على جناحيه لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين، ولمّا خلق الله عزّ وجلّ السماوات كتب في أكنافها – أي جهاتها المختلفة – لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولمّا خلق الله الأرضين كتب في أطباقها – أي مراتبها وطبقاتها – لا إله إلا الله محمّد رسول الله علي أمير المؤمنين، ولمّا خلق الله عزّ وجلّ الجبال كتب في رُؤوسها لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولمّا خلق الله عزّ وجلّ الشمس كتب عليها لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، علي أمير المؤمنين ولمّا خلق الله القمر كتب عليه لا إله إلا الله، محمّد رسول الله، علي أمير المؤمنين وهو السواد الذي ترونه في القمر، فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمّد رسول الله فليقلْ علي أمير المؤمنين). التكوين بكلّه في عوالمه العُليا وفي عوالمه السُفلى مبنيٌ على هذه الحقيقة، والتشريع لا قيمة له من دون التكوين، لأنّ التشريع هو صدىً للتكوين، فكيف يكون الصدى خالياً مِن أصل مضمون التكوين؟! ● قول الرواية (وهو السواد الذي ترونه في القمر) الإمام هنا يُريد أن يُقرّب لنا فكرة الكتابة، وأنّ هذه الكتابة التي مرّت في العناوين السابقة هي كتابة تكوينية.. فهل كتب الله تعالى الشهادة الثالثة حين كتبها على العرش، على الكرسي، على أجنحة الملائكة…إلخ، هل كتبها بالاحتياطات الموجودة في الرسائل العملية؟! هل كتبها بشرط عدم الجزئية؟! هل الاحتياط في صلاتكم أفضل مِن احتياط العرش والكرسي؟! عبارة الإمام الصادق واضحة جدّاً: (فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمّد رسول الله فليقلْ علي أمير المؤمنين) صيغة صريحة واضحة في الوجوب (فليقلْ) فعل مُضارع مسبوق بلام الأمر.. يعني قولوا بهذا القول (بالشهادة الثالثة) في كلّ مكان، فإنّ الوجود بكلّه ينطق بهذه الحقيقة. الوثيقة (3): الروايات التي ذكرها الشيخ الصدوق في كتابه [مَن لا يحضره الفقيه: ج1] بشأن الشهادة الثالثة وقال عنها أنّها من روايات المُفوّضة. نحن هنا لا شأن لنا بتقييم الشيخ الصدوق، فالشيخ الصدوق في نفس هذا الكتاب يقول: (وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب مُنفرد في إثبات سهو النبي والردّ على مُنكريه إنْ شاء الله تعالى) فكما أننا لا نأخذ بكلام الشيخ الصدوق في مسألة سهو النبي، كذلك لا نأخذ بتقييمه لروايات الشهادة الثالثة وأنّها من وضع الغلاة والمفوّضة – كما يقول -، وإنّما المهم عندنا هو أنّ هذه الروايات كانت موجودة عند الشيعة. ● وقفة عند كلام الشيخ الصدوق في كتابه [من لا يحضره الفقيه: ج1] وهو يتحدّث عن الروايات الموجودة في زمانه وتقول بالشهادة الثالثة، يقول: (وزادوا في الأذان “محمّداً وآل محمّد خير البريّة” مرّتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمداً رسول الله: “أشهد أن علياً وليّ الله” مرتين، ومنهم مَن روى بدل ذلك: “أشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً” مرتين..) فهذا الأمر كان موجوداً بين الشيعة. بغضّ النظر عن رأي الشيخ الصدوق في المجموعة التي تحدّث عنها في كلامه – هل هم غلاة أم لا- فنحن لا نأخذ برأي الشيخ الصدوق، ولكنّنا نثقُ بنقله، فهذه الروايات كانت موجودة، والشيخ الصدوق أدرك عصر الغيبة الصغرى، وأدرك أباه، ووالده كان من أصحاب الأئمة.. فالشيخ الصدوق أدرك الزمن الأصيل الذي كانت فيه أصول حديث الأئمة عليهم السلام. ● هذه الروايات هي تطبيق عملي صريح واضح للمضامين المُتقدّمة.. فهناك أصلٌ قرآني واضح يتجلّى في الآيات والروايات التي أشرتُ إليها.. نشأ عندنا أصل قرآني واضح، ثُمّ جاءنا أصلٌ جعفريٌ واضح في حديث صادق العترة مع القاسم بن معاوية حين تحدّث الإمام عن كتابة التكوين للشهادة الثالثة في العوالم العلوية والسُفلية أيضاً.. فهذا أصل أيضاً، والأئمة عليهم السلام يقولون: (علينا الأصول وعليكم التفريع) والتطبيق لهذا الأصل يكون في الأذان والإقامة والصلاة. (هكذا تُستنبط الأحكام عند آل محمّد صلوات الله عليهم وليس على طريقة الشافعي). الوثيقة (4): صيغة دعاء التوجّه في الصلاة – أي الذي يُقرأ بعد تكبيرة الإحرام – والذي جاءت في كتاب [المُقنعة] للشيخ المفيد: (ثمّ يكبّر تكبيرتين آخرتين – من تكبيرات السبعة المُستحبّة – و يقول: وجّهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض حنيفاً مسلماً على ملّة إبراهيم ودين محمّد وولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب..) هنا تُقبل الصلاة، هذا هو شرف الصلاة هذا ذكر عليّ بن أبي طالب داخل الصلاة، فكيف يكون في الإقامة – وهي خارج الصلاة – يكن مُبطلاً للصلاة؟ (للذين يقولون بذلك أو للذين يحتاطون باحتياطاتهم الشيطانية). ● وقفة عند صيغة دعاء التوجّه في الصلاة التي ذكرها الإمام الصادق عليه السلام في كتاب [الاحتجاج] للطبرسي: (على ملّة إبراهيم، ودين محمّد، ومنهاج علي بن أبي طالب، والائتمام بآل محمّد، حنيفاً مسلماً وما أنا مِن المشركين). ● قول الإمام (والائتمام بآل محمّد) الإمام الصادق هنا يُشير إلى نفسهِ، يعني أنّك تُشير إليه.. لابد من الإشارة لإمام الزمن في كل صغيرة وكبيرة (وهذه القضيّة يغفل عنها الشيعة). ● وقفة عند صيغة دعاء التوجّه في الصلاة التي ذكرها إمام زماننا عليه السلام قال: (وجّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض، حنيفاً مسلماً على ملّة إبراهيم ودين محمّد وهدي أمير المؤمنين، وما أنا من المشركين) المضامين هي هي.. لابدّ مِن ذكر عليّ (علماً أنّ هذه الصيغ هي نماذج فقط من حديث آل محمّد، وكلّ هذه الأدعية تُقرأ بعد تكبيرة الإحرام). فهنا ذكر عليّ في دعاء التوجّه في الصلاة (الذي يقرأ بعد تكبيرة الإحرام). ● القنوت مُستحبّ هو الآخر، ولكنه من أجزاء الصلاة وفي داخل الصلاة (في وسط الصلاة). وقفة عند حديث الإمام الصادق في [وسائل الشيعة: ج4]- باب استحباب ذكر الأئمة عليهم السلام وتسميتهم في القنوت وغيره: (عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام، أنّه قال له: أُسمّي الأئمّة في الصلاة؟ فقال: أجملهم) إمّا أنّ المراد مِن (أجملهم) أي أن تقول: الأئمة من آل محمّد، وتُصلّي عليهم، أو تقول: الأئمة الراشدون، المهدويون.. أو أن تذكر أسماءهم اسماً بعد اسم.. فالقنوت أيضاً يُذكر فيه آل محمّد عليهم السلام. ● وقفة عند صيغة التشهّد الوسطي والأخير الواردة عن إمامنا الصادق والتي ينقلها أحمد المُستنبط في كتابه [القطرة في مناقب النبي والعترة: ج1] الرواية عن أبي بصير عن إمامنا الصادق في تشهّد الصلاة، تقول في التشهّد: (بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء كلّها لله، أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، وأشهد أن ربّي نعم الربّ، وأنّ محمّداً نعم الرسول، وأن عليّاً نعم الوصيّ ونعم الإمام.. هذه نماذج من الروايات ومن الأدعية التي جاء فيها ذكر عليّ وهي في داخل الصلاة (في أجزاء الصلاة المستحبّة أو الواجبة). الغريب أنّ المُصلّي يُصلّي (على نفسه) فيقول: “السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين” وهو لا يستغرب مِن ذلك، ولكنّه لا يستغرب أنّ الأئمة لا يُذكروا في هذا السلام الذي علّمنا علماؤنا إيّاه! ● وقفة عند صيغة التسليم الواردة في كتاب [من لا يحضره الفقيه: ج1] وهي صيغة طويلة، إلى أن يقول: (ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻳّﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ، ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤّﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ، ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳّﻴﻦ..) فجاء ذكر الأئمة أيضاً في السلام. ● وقفة عند ما جاء في صيغة التسليم المذكورة في [الفقه الرضوي] وهي صيغة طويلة.. ممّا جاء فيها: (أشهد أنّك نعم الرب، وأنّ محمّداً نعم الرسول، وأنّ عليّاً نعم المولى..) ثُمّ تقول: (الّلهم صلّ على محمّد المصطفى، وعليّ المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين، وعلى الأئمة الراشدين..) ثُمّ تُسلّم على إمام زمانك فتقول: (الّلهم صلّ على نورك الأنور، وعلى حبلك الأطول، وعلى عروتك الأوثق، وعلى وجهك الأكرم، وعلى جنبك الأوجب، وعلى بابك الأدنى، وعلى مسلك الصراط، الّلهم صلّ على الهادين المهديين، الراشدين الفاضلين، الطيبين الطاهرين، الأخيار الأبرار..) إلى أن تقول في آخر السلام: (السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) ● إذن أدعية التوجّه في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام مُفعمة بذكر عليّ، وكذلك القنوت أو أي جزء من أجزاء الصلاة – كما مرّ في وسائل الشيعة – وأيضاً نصوص التشهّد والتسليم هي الأخرى مُفعمة بذكر عليّ. الوثيقة (5): أنواع الأذان استمعوا إلى الأذانات ستجدون أنّ الأذان الأعور هو أذانكم فقط. ● وقفة عند صيغة أذان الوجود في [الكافي الشريف :ج1] (كيف أمر الله أن يُرفع الأذان في كلّ الوجود؟) عن سنان بن طريف عن إمامنا الصادق ، قال: (إنّا أوّل أهل بيت نوّه اللّه بأسمائنا – التنويه: الإشارة المُمَيزة والمُميِّزة -، إنّه لمّا خلق اللّه السماوات و الأرض أمر منادياً فنادى: أشهد أن لا إله إلّا اللّه ثلاثاً، أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه ثلاثاً، أشهد أن عليّا أمير المؤمنين حقّاً ثلاثا) هذا هو أذانٌ بأمر الله في كلّ الوجود، وسيأتينا أذان الله تعالى هو الذي يُؤذن به. فهل كان هذا المنادي يُقلّد أحداً مِن المراجع ويقول له بعدم الجُزئية؟ ● وقفة عند صيغة أذان الله التي أذّن بها في الوجود.. في تفسير [فرات الكوفي] والحديث منقول عن فاطمة الزهراء عليها السّلام، تقول: (قال رسول اللّه: لمّا عُرج بي إلى السماء صرتُ إلى سدرة المنتهى، فكان – الله – قاب قوسين أو أدنى، فأبصرتُه بقلبي، و لم أره بعيني، فسمعتُ أذاناً مثنى مثنى، و إقامة وتراً وتراً – يعني فصول الإقامة كانت مُفردة -، فسمعتُ منادياً يُنادي: يا ملائكتي ويا سكّان سماواتي و أرضي و حملة عرشي اشهدوا أنّي لا إله إلّا أنا وحدي لا شريك لي، قالوا: شهدنا و أقررنا، قال: اشهدوا يا ملائكتي و سكّان سماواتي و أرضي و حملة عرشي بأن محمّداً عبدي و رسولي، قالوا: شهدنا و أقررنا، قال: اشهدوا يا ملائكتي و سكّان سماواتي و أرضي و حملة عرشي بأن عليّاً وليي ووليّ رسولي، وولي المؤمنين بعد رسولي، قالوا: شهدنا و أقررنا..) الله تعالى هو المؤذّن هنا.. فهل يُؤذّن أيضاً بعدم الجُزئية؟! ● وقفة عند صيغة أذان آخر (وهو الأذان العرشي الذي له صدىً يُردده الدِيَكة في الأرض) – الصيغة في كتاب [الاحتجاج] للطبرسي، ممّا جاء فيها، والرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول : (إنّ الله خلق الملائكة على صُور شتّى ألا وإنّ لله مَلَكاً في صورة ديك أبحّ أشهب، براثنه – أي أطرافه – في الأرضين السُفلى وعُرفُه مثني تحت عرش الرحمن… ثمّ ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله سيّد النبيين، وأنّ وصيه خير الوصيين، سبّوح قدّوس ربُّ الملائكة والروح، قال: فتصْفُق الدِيَكة بأجنحتها في منازلكم بنحوٍ مِن قوله – أي بمثل قوله – وهو قول الله تعالى {كلٌ قد عَلِمَ صلاتهُ وتسبيحهُ} من الدِيَكة في الأرض) فحتّى الدجاج أذانه أفضل مِن أذانكم.. أذانها يُطابق أذان الله تعالى. الوثيقة (6): مقطع مِن رواية “تشريع الأذان” ● وقفة عند مقطع من رواية الإمام الصادق عن جدّه رسول الله في [علل الشرائع : ج2] وهي رواية طويلة مضمونها تشريع الأذان. ممّا جاء في تشريع الشهادة الثانية، تقول الرواية: (ثُمّ عرج به إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء ثمّ خرّت سُجّداً وقالت: سُبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح، ما هذا النور الذي يشبه نور ربّنا، فقال جبرئيل: أشهد أن محمّداً رسول الله، أشهد أن محمّداً رسول الله، فاجتمعت الملائكة وفُتحت أبواب السماء وقالت: مرحباً بالأوّل ومرحباً بالآخر ومرحباً بالحاشر ومرحباً بالناشر، محمّدٌ خاتم النبيّين وعليٌ خير الوصيين، فقال رسول الله: سلّموا عليَّ وسألوني عن علي أخي، فقلتُ هو في الأرض خليفتي، أو تعرفونه؟ قالوا: نعم وكيف لا نعرفه وقد نحجّ البيت المعمور في كلّ سنة مرّة وعليه رقٌّ أبيض فيه اسم محمّد وعلي والحسن والحسين والأئمة وشيعتهم إلى يوم القيامة…) هنا ذكر عليّ في كلّ فصل من الفصول التي شُرّعت في هذه الرواية الطويلة المفصّلة في تشريع الأذان. الوثيقة (7): رواية معارج النبي المئة والعشرين وقفة عند رواية الإمام الصادق في كتاب [الخصال] للشيخ الصدوق.. تحت عنوان: عُرج بالنبي إلى السماء 120 مرّة يقول عليه السلام: (عُرج بالنبيّ إلى السماء مائة وعشرين مرّة، ما من مرّة إلاّ وقد أصى الله عزّ وجلّ فيها النبيّ بالولاية لعليّ والأئمّة أكثر ممّا أوصاه بالفرائض) فلماذا تكون الفرائض خليةً من ذكره إذن؟! النبي أوصى بولاية عليّ والأئمة أكثر لأنّهم هم الأصل الأصيل، وبقية الأمور متفرّعة عن هذا الأصل.. وقد قرأت عليكم أنّ سيّد الأوصياء يقول: (أنا صلاة المؤمنين وصيامهم) فكيف تكون الصلاة صورة له خليّة من اسمه؟! ما بالكم كيف تحكمون؟! الوثيقة (8): رواية النداء وقفة عند رواية الإمام الباقر عليه السلام في [وسائل الشيعة: ج1]: (بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم ينادَ بشيء ما نُودي بالولاية) إذن الصلاة لا قيمة لها بالقياس إلى الولاية، وأذان الصلاة لا قيمة له مِن دون الولاية.. فهل يكون نداء الولاية في الأذان والصلاة واجباً أم لا؟! (هذه هي طريقة الاستنباط عند آل محمّد.. هذه قاعدة التصريف، هذه هي المعاريض، هذا هو منهج لحن القول، هذه هي أصول أهل البيت..) الوثيقة (9): كثرة الروايات وكثرة الصِيَغ لفصول الأذان والإقامة – مع الاختلاف في هذه الصيغ – يُشعرنا بشكل واضح وصريح أنّ الأئمة يُريدون منّا أن نبحث في هذه الصِيغ لنستخرج صيغة كاملة.. وهذا الحال الفقهاء يُجرونه. ففي الصلاة مثلاً: نحن لا نمتلك رواية واحدة فيها كلّ تفاصيل الصلاة، وإنّما عندنا روايات يُمكن أن تتحدّث عن أهم أجزاء الصلاة، ولكنّنا لا نملك نصّاً واحداً فيه كلّ التفاصيل (فالصورة النهائية للصلاة يجمعونها من كلّ النصوص) والحجّ بالمثل، وهكذا في كثير مِن المطالب.. فالصلاة جامع تركيبي، والأذان والإقامة هي من المقدّمات المُستحبّة للصلاة فهي أيضاً جامع تركيبي يُركّب مِن مجموع الروايات. فهذا العدد الكثير مِن الصيغ والروايات المُختلفة ألا يعني أنّ الأئمة لم يُثبتوا لنا نصّاً واحداً، وإنّما علينا أن نستخرج الصيغة الأكمل مِن هذه النصوص؟! ● راجعوا الروايات الموجودة في [وسائل الشيعة : ج4] – باب كيفية الأذان والإقامة وعدد فصولهما وجملة مِن أحكامهما ستجدون صيغ مُختلفة للأذان والإقامة، وكذلك الحال نفسه في كتاب [مستدرك الوسائل :ج4] تحت نفس العنوان. أيضاً ستجدون صيغ مُختلفة للأذان والإقامة، وفي كُتب أخرى أيضاً ولكنّي ذكرت هذين الكتابين لأنّهما من أهم مصادرنا الشيعية. الوثيقة (10): الروايات تصف الأذان بأنّه دين الله ● سائل يسأل الإمام الصادق يقول: (جعلتُ فداك إنّهم يقولون: إنّ أُبيّ بن كعب الأنصاري رآه – أي الأذان – في النوم، فقال عليه السلام: كذبوا والله، إنّ دين الله تبارك وتعالى أعزّ مِن أن يرى في النوم) فالإمام هنا يصف الأذان بأنّه دين الله ● عن إمامنا الصادق في [بحار الأنوار :ج84] ممّا جاء فيها: (والأذان وجه دينكم) فهنا يصف الإمام الأذان بأنّه وجه الدين.. والكلام هو هو في كتاب الكافي الشريف، تقول الرواية وهي عن باقر العلوم عن آبائه عن رسول الله (لكلّ شئ وجه، ووجه دينكم الصلاة، فلا يشيننّ أحدكم وجه دينه) ووجه الشيء حقيقته.. يعني أنّ دينكم يُعرف من الصلاة.. اعرفوا صلاتكم فهي وجه دينكم. ● عليّ زينة المجالس، المجلس الذي يجلسه الإنسان ويكون خليّاً مِن ذكر آل محمّد يكون وبالاً عليه يوم القيامة (عليّ زينة مجالسنا، وعليّ زينة حياتنا، وعليّ زينة ديننا، وعليّ زينة صلاتنا) فلماذا تُقبّحون وجه دينكم مِن دون عليّ؟! إذا كان هناك من زينة في هذه الصلاة فلأنها تنتمي إلى عليّ، وإذا كان هناك مِن طهر في هذا الوضوء فلأنّه ينتمي إلى عليّ.. هذا كلام رسول الله. ● صلاتنا بحاجة إلى تزيين بذكر عليّ، فهم الجهة التي يأتي منها الجمال والزينة، فوالله لو رجعت إلينا هذه الصلاة لا يصدر منّا إلّا القبائح كما يُشير إلى ذلك سيّد الشهداء في دعائه ليوم عرفة إذ يقول عليه السلام (مَن كانت محاسنه مساوي فكيف لا تكون مساويه مساوي، ومَن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي) فعلينا أن نحاول أن نُزّين أعمالنا بقدر ما نستطيع، وزينة كلّ شيء (عليّ).. وهذه الصلاة تُقبّح حينما نرفع الزينة عنها، نرفعُ ذكر عليّ منها، أو نذكر فيها عليّاً ولكن لا بنحو الجزئية (وهذه إساءة أكبر مِن رفع ذكر عليّ)!