الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١٥٣ – معانى الصّلاة ج١٠

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 21 ربيع الثاني 1438هـ الموافق 20 / 1 / 2017م

  • هذه الحلقة العاشرة من مجموعة حلقات معاني الصلاة ووصل بنا الكلام إلى ما جاء في [الفقه الرضوي] عن إمامنا الثامن صلوات الله عليه:

  • (وانوِ عند افتتاح الصلاة ذِكْر الله وذِكر رسول الله، واجعل واحداً من الأئمة نُصب عينيك ولا تُجاوز بأطراف أصابعك شحمة أُذنيك)
  • وقد تحدّثت عن مضمون هذا الكلام الرضوي وعرضتُ بين أيديكم مجموعة من المطالب في الحلقة الماضية.. وقد وصل بنا الكلام إلى أنّهم صلوات الله عليهم أولياء النِعَم.. وقرأت عليكم في آخر الحديث نُصوصاً مِن زياراتهم وأدعيتهم عليهم السلام مِن مفاتيح الجنان.. وقد قرأت عليكم أيضاً مقطع ممّا جاء في دعاء علقمة الذي يُقرأ بعد زيارة عاشوراء، ومنه هذه العبارة (ليس لي وراء الله ووراءكم يا سادتي مُنتهى)
  • فذكرهم صلوات الله عليهم قرينٌ لِذكر الله: (فمن أحبّهم أحبّ الله، ومَن أبغضهم أبغض الله، ومَن أطاعهم أطاع الله، ومَن عصاهم فقد عصى الله، ومَن والاهم فقد والى الله، ومَن عاداهم فقد عادى الله، ومَن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله).
  • ● بهم فتح الله وبهم ختم الله (بدايتُنا منهم وعندهم، ونهايتنا إليهم وعليهم).
  • كلّ هذه المضامين تشع بوضوح وتُشرق بجلاء من هذه الكلمة التي جاءت في دعاء علقمة (ليس لي وراء الله ووراءكم يا سادتي مُنتهى) هذه المضامين واضحة في أدعيتهم وفي أحاديثهم وفي قرآنهم – بحسب تفسيرهم للقرآن – فهذا المضمون واضح جدّاً أنّه لا انفكاك في الذكر والطاعة بين الباري تعالى وبين محمّد وآل محمّد.. المضمون هو المضمون.
  • ● قوله تعالى {ورفعنا لك ذكرك} أي أنّ ذكره صلّى الله عليه وآله الذي هو ذكر أهل بيته الأطهار قرينٌ لله، ورفعُ ذكره مع ذكر الله.

  • قول الإمام عليه السلام: (وانوِ عند افتتاح الصلاة ذِكْر الله وذِكر رسول الله، واجعل واحداً من الأئمة نُصب عينيك)

  • معنى (وانوِ) أي أن يكون باطنكَ مشحوناً بذكر الله وذِكر محمّد وآل محمّد عليهم السلام.. هذه هي النيّة (إنّها مضمون الإنسان.. حينما يكون الإنسان مشحوناً بذكر محمّد وآل محمّد فهو يكون في مركز القُرب إلى الله).
  • أمّا هذا الذي رُبيّنا عليه وعُلّمنا عليه من أنّ المُصلّي يقف ويُردّد هذه الكلمات (أُصلّي صلاة الظهر -مثلاً قربة إلى الله…) هذا ليس مطلوباً، فالقُرب إلى الله ليس بذكر هذه الألفاظ على طريقة الشافعي، القرب إلى الله هو بهذا المضمون الرضوي حين يكون القلب مُشبَعاً ومُشعّاً بذكر محمّد وآل محمّد.
  • ● قد يقول قائل: هذا شِرك، وهذا غلو..
  • فأقول: أنّ هذه النتائج التي يتوصلّون إليها هي بسبب أنّهم مُشبعون بالفِكْر المُخالف.

  • وقفة عند حديث أبي حنيفة مع الإمام الصادق عليه السلام في [كنز الفوائد] للكراجكي.

  • (أنّ أبا حنيفة أكل طعاماً مع الإمام الصادق، فلمّا رفع الصادق يده مِن أكله قال: الحمد لله ربّ العالمين، الّلهم هذا منك، ومِن رسولك، فقال أبو حنيفة: يا أبا عبد الله، أجعلتَ مع الله شريكاً؟
  • فقال له: ويلك، فإنَّ الله تعالى يقول في كتابه: {وما نَقموا إلّا أن أغناهم الله ورسوله مِن فضله}، ويقول في موضع آخر: {ولو أنّهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيُؤتينا الله مِن فضله ورسوله}. فقال أبو حنيفة: والله، لكأنّي ما قرأتهما قط مِن كتاب الله ولا سمعتهما إلّا في هذا الوقت! فقال أبو عبد الله عليه السلام: بلى، قد قرأتهما وسمعتهما، ولكنّ الله تعالى أنزل فيك وفي أشباهك: {أم على قلوبٍ أقفالها} وقال: {كلّا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون})
  • (ران على قلوبهم) الرين يعني: الوسخ يعني الصدأ والقذارة.. وأهل البيت عليهم السلام هم يقولون: حديثنا يُزيل الرين عن القلوب كما يُزيل الصيقل الصدأ عن السيف.. ويقولون: حديثنا جلاء القلوب، حديثنا حياة القلوب.
  • ● هذا المضمون الذي ورد في الأحاديث الشريفة (مَن لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق) هذا المضمون بالمعنى الحقيقي هو فيهم صلوات الله عليهم وبالمعنى المجازي في غيرهم.. هم المخلوقون الذين مَن لم يشكرهم لم يشكر الخالق.. هذه ثقافة آ ل محمّد، وما عندكم ثقافة مُستدبرة.
  • ● سؤال يُطرح هنا: لِماذا لا تُربّي المؤسسة الدينية الشيعية الشيعة على هذا الأدب الوارد في حديث الإمام الصادق مع أبي حنيفة؟! لِماذا لا تُربّي الحُسينيات زوّراها وأتباعها وحضّارها على هذا الأدب؟ لماذا لا تربّي الفضائيّات والمنابر الشيعية الشيعة على هذا الأدب (من أنّ أهل البيت عليهم السلام هم أولياء نعمتنا، وشُكر الله على نعمه لابدّ أن يكون مقترناً بشكرهم صلوات الله عليهم)؟! السبب: لأنّهم جاهلون بهذا المضمون، ولو سمعوه سيقولون هذا شرك. (وهي ثقافة ناصبية).
  • ● قول الإمام الصادق عليه السلام لأبي حنيفة: (لكنّ الله تعالى أنزل فيك وفي أشباهك: {أم على قلوبٍ أقفالها} وقال: {كلّا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}) أليست هذه الحالة هي التي تعيشونها والتي عليها الساحة الثقافية الشيعية الرسمية؟!
  • هذا المضمون الذي تحدّث به أبو حنيفة هو نفس المنطق الموجود في حوزاتنا وفضائيّاتنا وفي منابرنا الشيعية.. إذكروا هذه المضامين أمام أيّ معمم تعرفونه، وانظروا ردّة فعله ماذا يقول!
  • ● الإمام السّجاد عليه السلام يقول: (آياتُ الكتاب خزائن مُقفلة..) ومفاتيح هذه الخزائن عند محمّد وآل محمّد عليهم السلام، والقرآن هو الذي يُصرّح بذلك حين يقول: {وما يعلم تأويله إلى الله والراسخون في العلم} ونحنُ نسلّم عليهم ونقول: (السلام عليكم يا خُزّان علم الله) خُزّان: أي المسؤولين عن الخزائن.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق عليه السلام مع يونس بن ظبيان في [الكافي الشريف: ج6] – باب التسمية والتحميد والدعاء على الطعام: (عن يونس بن ظبيان قال: كنت مع أبي عبد الله، فحضر وقت العَشَاء – أي وقت طعام العَشَاء – فذهبت أقوم فقال: اجلس يا أبا عبد الله – وهي كنية يونس – فجلستُ حتّى وُضِع الخُوَان – أي السُفرة – فسمّى حين وُضع فلمّا فرغ قال: الحمدُ لله هذا منكَ ومِن محمّد صلّى الله عليه وآله) هذا هو أدب أهل البيت وما كان من رسول الله فهو منهم صلوات الله عليهم.

  • رواية أخرى في [الكافي الشريف: ج6]: (عن ابن بكير قال: كنّا عند أبي عبد الله، فأطعمنا، ثمّ رفعنا أيدينا فقلنا: الحمد لله، فقال: أبو عبد الله: الّلهم هذا منكَ ومِن محمّد رسولك، الّلهم لك الحمد، صلّ على محمّد وآل محمّد).

  • كلّ شيء يُذكر فيه أهل البيت الذكر الأكمل يَقرنون فيه ذكر الله وذكر محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم.. فلماذا نُثقَّف على الثقافة القريبة مِن المُخالفين؟ لماذا لا نُثقَّف بثقافة آل محمّد؟!.

  • وقفة عند حديث الإمام الكاظم عليه السلام في [مُستدرك الوسائل]: (قال: وكان الصادق عليه السلام إذا قُدّم إليه الطعام يقول: بسم الله وبالله، وهذا مِن فضْل الله وبركة رسول الله وآل رسول الله..)

  • ● دائماً في الواقع الشيعي تُثار الإشكالات على الروايات التي ترتبط مضامينها العالية بمحمّد وآل محمّد.. أمّا حينما نقرأ هذا المضمون – مثلاً – الوارد في [رجال الكشّي] لا يعترض أحد!
  • ● في رجال الكشي وردت هذه الرواية: (عن زرارة، عن أبی جعفر – الباقر- عن أبیه، عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: ضاقت الأرض بسبعة بهم تُرزقون، وبهم تُنصرون، وبهم تُمطرون، منهم: سلمان الفارسي، والمقداد، وأبو ذر، وعمّار، وحُذیفة، وکان عليٌ یقول: وأنا إمامهم، وهم الذین صلّوا علی فاطمة). هذا الكلام ربّما تقبله الشيعة لأنّه عن الصحابة، ولكن حينما يكون الحديث عن محمّد وآل محمّد تُثار الإشكالات! هذا هو المرض الذي ضرب العقل الشيعي!
  • ينسبون ما ينسبون مِن الكرامات إلى المراجع والفقهاء فلا يقول أحدٌ شيئاً، ولكن حين يكون الكلام عن آل محمّد تتحوّل الأمور إلى نقاش علمي وإشكالات عقائدية، وهكذا تظهر أعراض هذا المرض الخبيث بشكل واضح في ساحة الثقافة الشيعية!

  • وقفة عند هذا المقطع من زيارة إمام زماننا (الزيارة المعروفة بزيارة النُدبة) في [بحار الأنوار: ج99] وهي زيارة صادرة من الناحيّة المُقدّسة، جاء فيها:

  • (ومن تقديره – أي تقدير الله – منائح العطاء بكم إنفاذه محتوماً مقروناً، فما شيءٌ منّا إلّا وأنتم له السبب وإليه السبيل)
  • هذه العبارة واضحة جدّاً وصريحة.. صحيح هي بحاجة إلى شرح وتفصيل وبسط في المطالب، ولكنّها بالمُجمل عبارة واضحة وبيّنة. (علماً أنّ القضيّة ليست متوقّفة علينا، ولكن لأنّ الزائر شيعيٌ يُخاطب إمامه: فما شيءٌ منّا إلّا وأنتم له السبب وإليه السبيل..)

  • وقفة عند حديث إمامنا الكاظم عليه السلام في [بحار الأنوار: ج39]

  • (عن صدقة بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله: إنّي لأرجو لأمّتي في حبّ عليّ كما أرجو في قول لا إله إلا الله) هذا الحديث يُبيّن بأنّ حبّ عليّ هو حقيقةُ لا إله إلّا الله.

  • وقفة عند حديث إمامنا الباقر عليه السلام في [تفسير فرات الكوفي]

  • (عن أبي الجارود قال: سألتُ أبا جعفر – الباقر- عن قوله تعالى: {يوم يقوم الروح والملائكةُ صفاً لا يتكلّمون إلّا مَن أذِن لهُ الرحمن وقال صوابا} قال: إذا كان يوم القيامة خُطِفَ قولُ “لا إله إلا الله” من قلوب العباد في الموقف إلّا مَن أقرّ بولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وهو قوله: {إلّا مَن أذن له الرحمن} مِن أهل ولايته، فهم الذين يُؤذن لهم بقول: لا إله إلا الله) ومن هنا جاء في الفقه الرضوي: (وانوِ عند افتتاح الصلاة ذِكْر الله وذِكر رسول الله، واجعل واحداً من الأئمة نُصب عينيك) فالمعنى واحد.
  • ● قول الإمام (خُطِفَ قولُ “لا إله إلا الله” من قلوب العباد في الموقف) يعني لا يستطيعون أن يقرّوا بهذه الحقيقة لا بالألسنة ولا بالعقول والقلوب.
  • ● حديث سلسلة الذهب المروي عن إمامنا الثامن عليه السلام جاء بصيغتين، وكلاهما صحيحة:
  • (لا إله إلّا الله حصني)، و (ولاية عليّ بن أبي طالب حصني) وهي إشارة واضحة إلى أنّ المعنى واحد.. يعني أنّ معنى وحقيقة “لا إله إلّا الله” هو “ولاية علي”.. وهذا نفس المضمون الذي جاء في حديث رسول الله (إنّي لأرجو لأمّتي في حبّ عليّ كما أرجو في قول لا إله إلا الله)

  • وقفة عند مقطع من رواية أخرى في [تفسير فرات الكوفي]: (إذا كان يوم القيامة سلبهم الله إيّاها، لا يقولها إلّا نحنُ وشيعتنا والباقون منها بُراء، أما سمعتَ الله يقول: {يوم يقوم الروح والملائكة صفّاً لا يتكلّمون إلّا مَن أذن له الرحمٰن وقال صوابا} قال: مَن قال لا إله إلا الله محمّد رسول الله) يعني أنّ الله تعالى يسلب “لا إله إلّا الله محمّد رسول الله” يوم القيامة مِن أهل الموقف.

  • علماً أنّ أحد علماء المُخالفين وهو الحاكم الحسكاني نقل نفس هاتين الروايتين من تفسير فرات الكوفي في كتابه [شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: ج2].
  • ● ما ذكره إمامنا الرضا عليه السلام من أنّ النيّة عند تكبيرة الإحرام ذِكْر الباري تعالى وذِكْر رسوله وأن تجعل واحداً مِن الأئمة نُصب عينيك.. فالمراد هنا من النيّة هو المضمون والحالة النفسية التي يعيشها المُصلّي.. بعبارة أُخرى: (معنى المُصلّي).. ألا يُقال مثلاً: أنّ فلان من أهل المعنى؟! فالمراد من هذا الشخص الذي يُوصف بأنّه مِن أهل المعنى – إن وجد – يعني مُشبع بالروحانية والتوجّه الصحيح والمعرفة الصحيحة وقلبه مُتفرّغ للعبادة والذكر. فمُراد إمامنا الرضا عليه السلام حين قال: (وانوِ عند افتتاح الصلاة…) هو أن يكون معنى المُصلّي وحالة المُصلّي التي يعيشها ومضمونه في أجواء محمّد وآل محمّد.. فإنّ مَن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله. هم صلوات الله عليهم البوّابة إلى ذِكر الله إذا أردنا أن نذكر الله.. وهذا القانون واضح في الزيارة الجامعة الكبيرة (مَن أراد الله بدأ بكم) فالإمام عليه السلام يتحدّث عن هذا المضمون.
  • ● قول الإمام الرضا عليه السلام: (واجعل واحداً من الأئمة نُصب عينيك) أي أن يكون التوجّه إليه.. ونحن في زماننا نتوجّه إلى إمام زماننا عليه السلام.

  • جولة سريعة بين آيات الكتاب الكريم.

  • ● وقفة عند الآية 115 من سورة البقرة {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثمّ وجه الله إنّ الله واسع عليم} ومعنى هذه الآية في كلمات العترة. كلمة (ثَمَّ) يعني: هناك.
  • يقول سيّد الأوصياء في كتاب [الاحتجاج] في رواية طويلة يحتجّ فيها على زنديق جاء يحتجّ عليه بآيٍ من القرآن مُتشابهة، يقول وهو يتحدّث عن حُجج الله:
  • (قال السائل: مَن هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول الله، ومَن حلّ محلّه مِن أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه ورسوله، وفرض على العباد مِن طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه، وهم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وقال فيهم: {ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} قال السائل: ما ذاك الأمر؟ قال عليٌ صلوات الله عليه: الذي به تنزّل الملائكة في الّليلة التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم، من: خلق، ورزق، وأجلٍ، وعمل، وعُمر، وحياة وموت، وعلم غيب السماوات والأرض، والمعجزات التي لا تنبغي إلّا لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه، وهم وجه الله الذي قال: {فأينما تولوا فثَمَّ وجه الله} هم بقية الله يعني المهدي، يأتي عند انقضاء هذه النظرة – أي الانتظار- ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئتْ ظُلماً وجوراً..). فوجه الله في الآية الكريمة – بحسب كلام سيّد الأوصياء الذي يدور معه الحقّ حيثما دار، بحسب الحقيقة الكاملة التي عنوانها عليّ – وجه الله هو إمام زماننا عليه السلام.
  • ● وقفة عند الآية 272 من سورة {وما تُنفقون إلّا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا مِن خير يُوفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون}
  • يعني ما تنفقون من نفقة تكونون صادقين ومُخلصين في إنفاقها فإنّ ذلك الإنفاق لا يُقبل إلّا إذا كان بهذه النيّة بهذا التصوّر بهذا الفهم (وما تُنفقون إلّا ابتغاء وجه الله)
  • ● الآية 103 من سورة التوبة {خُذ مِن أموالهم صدقةً تُطهّرهم وتُزكّيهم بها وصلّ عليهم إنّ صلاتك سكنٌ لهم والله سميعٌ عليهم}
  • هذا المعنى في قوله تعالى (وما تُنفقون إلّا ابتغاء وجه الله) لن يتحقّق عملياً إلّا بهذه الصورة الواردة في الآية 103 من سورة التوبة.
  • ● وقفة عند الآية 105 من سورة التوبة {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}
  • يعني أنّ الأعمال مُتّجهة باتّجاه واحد، تحت نظرٍ واحد ورؤية واحدة وهي (رؤية الله ورسوله والأئمة).
  • فهذا القرآن وهذه الثقافة الزهرائية كلّها تُشير إلى هذه الحقيقة.. إلى نفس المضمون الذي جاء في حديث إمامنا الرضا بخصوص نيّة افتتاح الصلاة وبخصوص التوجّه لإمام زماننا عليه السلام.. هذه الآية – أي الآية 105 من سورة التوبة – تُطبّق عملياً في زماننا هذا على الحجّة بن الحسن.
  • ● وقفة عند الآية 52 من سورة الأنعام {ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغَداة والعشيّ يُريدون وجهه ما عليك مِن حسابهم مِن شيء} الغداة: يعني الصُبح، والعشيّ: يعني الّليل
  • هذا الخطاب في الآية الكريمة من الجهة الّلفظية هو للنبي.. ولكن من الجهة المعنوية هو للأمّة.. فالقرآن نزل بأسلوب (إيّاك أعني واسمعي يا جارة) كما يقول أهل البيت عليهم السلام. ولاحظوا أنّ الآية لا تقول (يُريدون الله) وإنّما تقول: (يُريدون وجهه).
  • ● وقفة عند الآية 25 وما بعدها من سورة الغاشية: {إنّ إلينا إيابهم* ثمّ إنّ علينا حسابهم} فهي تُبيّن لنا عند مَن يكون حساب الخلائق.. عند محمّدِ وآل محمّد صلوات الله عليهم كما تقول الروايات.. وهذا المعنى واضح.. فهو نفس المضمون في الزيارة الجامعة الكبيرة: (والحقّ معكم وفيكم ومنكم وإليكم وأنتم أهله ومعدنه وميراث النبوّة عندكم وإيابُ الخلق إليكم وحسابهم عليكم).
  • ● وقفة عند الآية 88 من سورة القصص: {ولا تدعو مع الله إلهاً آخر لا إله إلّا هو كلّ شيء هالكٌ إلّا وجهه له الحُكم وإليه ترجعون}.
  • ● في [الكافي الشريف: ج1] في قوله تعالى {كلّ شيء هالكٌ إلّا وجهه}
  • (عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: سُئِل أبو عبد الله عن قول الله تبارك وتعالى: كلّ شيء هٰالك إلّا وجهه، فقال: ما يقولون فيه؟ قلتُ: يقولون يهلك كلّ شيء إلّا وجه الله. فقال: سبحان الله! لقد قالوا قولاً عظيما، إنّما عنى بذلك وجه الله الذي يُؤتى منه)
  • ونحن نُخاطب إمام زماننا في دعاء الندبة الشريف (أين وجه الله الذي منه يُؤتى).. فكلّ المضامين تقودنا إلى الحجّة بن الحسن.
  • ● وقفة عند رواية الإمام الباقر في [الكافي الشريف: ج1]: (نحن المثاني الذي أعطاه الله نبيّنا محمّدا صلّى الله عليه وآله، ونحن وجه الله نتقلّب في الأرض بين أظهركم، ونحنُ عين الله في خلقه ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا مَن عرفنا وجهلنا مَن جهلنا وإمامة المتقين). هذا التقلّب بين أظهرنا هو وجه الله المُتجلّي في كلّ مكان.. كما نقرأ في دعاء شهر رجب (فبهم ملأتَ سماءكَ وأرضك حتّى ظهر أن لا إله إلّا أنت).. بل إنّه قبل الجار والمجرور في دعاء شهر رجب نقرأ (أعضادٌ وأشهاد ومُناة وأذواد، وحَفَظة و روّاد، فبهم ملأت سمآئك وأرضك، حتّى ظهر أن لا إله إلّا أنت) هؤلاء الذين ذكر الدعاء أوصافهم (أعضادٌ وأشهاد ومُناة و أذواد..) هؤلاء هم محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم.
  • ● وفي دعاء كميل نقرأ: (وبنور وجهك الذي أضاء له كلّ شيء) فحينما نتوجّه إلى إمام زماننا إنّا نتوجّه إلى وجه الله الذي أضاء له كلّ شيء.. فنحن حين نتحدّث عن حديث إمامنا الرضا في نيّة الإحرام (واجعل واحداً من الأئمة نُصب عينيك) فليس المراد من عبارة الإمام هذا المعنى الحسّي الساذج، بل المراد معنىً أعمق من هذا الظهور الّلفظي المحدود.
  • ● إمامُ زماننا هو الذي أظهر “لا إله إلّا أنت” في كلّ الوجود بنصّ كلمات المعصومين وزياراتهم الشريفة، فزياراتهم يشرح بعضها بعضاً وهذا هو منهج (لحن القول)، فحين أتوجّه إلى إمام زماني فأنا أتوجّه إلى الله تعالى.. هم صلوات الله عليهم وجه الله الباقي الذي لا يهلك.
  • ● وقفة عند الآية 26 وما بعدها مِن سورة الرحمن: {كلّ مَن عليها فان* ويبقى وجه ربّك ذُو الجلال والإكرام}
  • كلّ من عليها: أي كلّ مَن على صفحة الوجود فان.. ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام.. وإمامنا السجّاد عليه السلام في [تفسير القمّي] يقول: (نحن الوجه الذي يُؤتى الله منه).
  • ● وقفة عند حديث إمامنا الباقر عليه السلام في [تفسير البرهان: ج7] في معنى قوله تعالى: {تبارك اسم ربّك ذي الجلال والإكرام}: (عن هشام بن سالم عن ابن طريف عن أبي جعفر -الباقر- في قول الله تعالى: {تبارك اسم ربّك ذي الجلال والإكرام} قال: نحنُ جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا).
  • الإمام الباقر عليه السلام قال هذا الكلام لأنّ وصف (ذي الجلال والإكرام) هنا في هذه الآية جاء للربّ وليس لاسم الربّ، فالإمام بيّن أنّ هذا الوصف للربّ هو هم صلوات الله عليهم فهم أسماء الله وصفاته.
  • فهذا الوصف (ذو الجلال والإكرام) أُعطي في الآية 27 من سورة الرحمن للوجه (لوجه الرب) لأنّه جاء مرفوع بالواو والصفة تتبع الموصوف في الإعراب.. وفي الآية 78 من نفس السورة أُعطي هذا الوصف للرب لأنّه جاء مجرور بالياء.. فالسورة وصفتْ الوجه بنفس الوصف الذي وصفت به الربّ (لا فرق بينك وبينها إلّا أنهم عبادك وخلقك).. راجعوا الآيتين.
  • ● وقفة عند هذه الآيات مِن سورة الّليل: {إنّ علينا للهدى} كيف يقرأ أهل البيت عليهم السلام هذه الآية {إنّ علينا للهدى}؟
  • في [تفسير البرهان: ج10] نقلاً عن تفسير [تأويل الآيات] في قوله تعالى: {إنّ علينا للهدى} يقول صادق العترة عليه السلام: (إنّ عليّاً للهُدى، وإنّ له الآخرة والأولى). بنفس هذا السياق تستمرّ الآيات، إلى أن تقول: {وما لأحدٍ عنده مِن نعمةٍ تُجزى* إلّا ابتغاء وجْه ربه الأعلى} واسم عليّ اشتُقّ مِن العليّ ومن الأعلى.
  • ● حديث الإمام الباقر عليه السلام في معنى قوله تعالى: {تبارك اسم ربّك ذي الجلال والإكرام} الذي قال فيه: نحنُ جلال الله وكرامته..) هذا المضمون هو نفسه الوارد في دعاء السحر، حين نقرأ (الّلهم إنّي أسألك مِن جلالك بأجلّه و كلّ جلالك جليل، الّلهم إنّي أسألك بجلالك كلّه) فهم صلوات الله عليهم جلال الله الوارد في دعاء السحر.. فكلّ هذه الأوصاف المذكورة في دعاء السحر هي أوصافهم، وبعبارة مُختصرة: هي أوصاف إمام زماننا.. فهو صلوات الله عليه أبهى البهاء، وأجلّ الجلال، وأعظم العظمة، وأنور النور، وأسع الرحمة، وأكمل الكمال، وأكبر الأسماء…. إلخ من الأوصاف)
  • فإذا كان إمام زماننا الجهة التي تتصف بكلّ هذه الأوصاف، فلابدّ مِن التوجّه إليها؛ لأنّ هذه الجهة هي وجه الله الذي تظهر فيه كلّ هذه الأوصاف المذكورة في دعاء السحر.. علماً أنّ نفس هذه الأوصاف والتعابير مذكورة أيضاً في دعاء المُباهلة الذي يُستحبّ قراءته في يوم المُباهلة.. والذي نقرأ في نهايته: (الّلهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك وحالتْ بيني وبينك وغيّرت حالي عندك، فإنّي أسألك بنور وجهك الذي لا يُطفئ وبوجه محمّد حبيبك المُصطفى وبوجه وليك عليّ المرتضى..) الحديث هنا عن الحقيقة المُحمّدية هي وجه الله، وأمّا محمّد وآل محمّد الذين ظهروا في العالم الدنيوي فهم وجه الحقيقة المُحمّدية الذي يُشرق في زماننا هذا في الحجّة بن الحسن صلوات الله عليه.
  • ● وفي زيارة سيّد الشهداء نقرأ نفس المضمون، حيث جاء في الزيارة الثالثة – التي يزار بها سيّد الشهداء في النصف من شعبان -: (وأشهدُ أنّك نور الله الذي لم يُطفأ ولا يُطفأ أبداً، وأنّك: وجه الله الذي لم يهلك ولا يهلك أبداً).
  • ● وقفة عند زيارة سيّد الأوصياء المُطلقة السادسة، نقرأ: (السلام على صاحب الدلالات والآيات الباهرات والمعجزات القاهرات والمُنجي مِن الهلكات الذي ذكره الله في مُحكم الآيات فقال تعالى: {وإنّه في أمّ الكتاب لدينا لعليٌ حكيم}، السلام على اسم الله الرضي ووجهه المضي وجنبه العلي ورحمة الله وبركاته..) هذا هو وجه الله الذي يُتقرّب إليه ويُتوجّه إليه.
  • ● وفي زيارة آل ياسين المشهورة نقرأ في مقدّمة الزيارة الواردة عن إمام زماننا: (إذا أردتم التوجّه بنا إلى الله تعالى وإلينا).. فالتوجه يكون بهم إلى الله ويكون إليهم أيضاً.
  • ● وأمّا في دعاء الندبة فالدعاء أصرح وأوضح وأبين إذ نقول: (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء).. فتعريف الأولياء في دعاء الندبة هم الذين يتوجّهون إلى وجه الله، وتقديم الجار والمجرور هنا يدلّ على الحصر، يعني أنّ الأولياء هم الذين يحصرون توجّههم إلى الحجّة بن الحسن، لأنّه هو وجه الله.. يعني أنّ التوجّه إليه صلوات الله عليه على كلّ حال وفي جميع الحالات (الظاهرة والباطنة، المادية والمعنوية).. والذين لا يتوجّهون إليه هم الأعداء بحسب نفس الدعاء (أين معزّ الأولياء ومُذلّ الأعداء).
  • ● في كتاب [المزار] لابن المشهدي – تحت عنوان: التوجّه إلى الحجّة صاحب الزمان.. جاء فيه:
  • (احمد بن ابراهيم، قال: شكوت الى ابي جعفر محمد بن عثمان شوقي الى رؤية مولانا – الإمام الحجّة-..) إلى أن يقول: (لا تلتمس يا أبا عبد الله أن تراه، فإنّ أيّام الغيبة تشتاقُ إليه، ولا تسأل الاجتماع معه، إنّها عزائمُ الله والتسليم لها أولى، ولكن توجّه إليه بالزيارة، فأمّا كيف يعمل وما املاه عند محمد بن علي فانسخوه من عنده، وهو التوجه الى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة) الزيارة عبادة والزيارة فيها صلوات، ولكنّنا مأمورين أنّ نتوجّه بهذه الزيارة بكلّ تفاصيلها إلى إمام زماننا.. كلّ هذه المطالب تدفعنا إلى التوجّه إلى إمام زماننا.
  • ● وقفة عند هذا المقطع من الزيارة الجامعة الكبيرة في [مفاتيح الجنان]: (بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي، مِن أراد الله بدأ بكم، ومَن وحّده قَبِل عنكم، ومَن قصده توجّه بكم..)
  • المكتوب هنا في الزيارة (ومن قصده توجّه بكم) ولكن في النُسخ القديمة لمفاتيح الجنان كانت توضع الصيغتان: (ومن قصده توجّه بكم) والصيغة: (ومَن قصده توجّه إليكم) وهي النُسخة الأصح.

  • (وقفة عند التحريف الوارد في الزيارة الجامعة الكبيرة في تعبير (ومن قصده توجّه إليكم).. وهذه الوقفة هي مثال واقعي من أمثلة كثيرة في الواقع الشيعي للطريقة التي يُواجه بها فِكر آل محمّد صلوات الله عليهم وللطريقة التي يتم بها تحريف حديث أهل البيت عليهم السلام بأيدٍ شيعية تعبث في الظلام!

  • ● الإخلاص في التوحيد والعبادة لا يكون إلّأ مِن بوابة محمّد وآل محمّد.. وحديث السلسلة الذهبية للإمام الرضا يُبيّن هذا المعنى.. فالإخلاص مشروط بهم صلوات الله عليهم
  • ● في التسليم الموجود الآن عندنا في الصلاة، حين نقول (السلامُ عليكَ أيّها النبي) أليس هذا السلام على النبيّ يقتضي التوجّه إليه؟! هل تعتقدون أنّ النبي يتوجّه إليكم ويُجيب السلام أو لا؟! ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكّر
  • ● أيضاً حينما تقولون في نهاية التسليم (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) هذا الخِطاب لِمن..؟ إن كان للملائكة فأنتم بالنتيجة تتوجّهون إلى مخلوق. (التوجّه للملائكة لابأس به عندكم، ولكن التوجّه للإمام الحجّة فيه إشكال!!)
  • ● في سجدتي السهو الّلتان تُسمّيهما الأحاديث (المُرغمتان -لأنف الشيطان) أليس هناك خياران: الأوّل: أن نقول (بسم الله وبالله، السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته)، والثاني أن نقول: (بسم الله وبالله، الّلهم صلّ على محمّد وآل محمّد)
  • فهذه العبارة في سجدتي السهو – والتي تُعدّ مِن أجزاء الصلاة – لِمن هذا الخطاب بالسلام فيها؟! هل سألتم أنفسكم؟!
  • ● في الصلاة نحن نتصوّر المخلوقين ونُحضر صورهم، فأحد معاني الاقبال على الصلاة هو استحضار المعاني والصور.. فحين تقرأ في سورة الفاتحة في الصلاة مثلاً قوله تعالى (صراط الذين أنعمتَ عليهم) هؤلاء الذين أنعم الله عليهم هل نستحضر صورهم في الصلاة أم لا؟! هل لهم صورة بشرية خلقية أو لا؟!
  • ● أيضاً حين تقول في التسليم في الصلاة: (السلام على عباد الله الصالحين) هل تستحضر صورهم أم لا؟! حين تقرأ دعاءً في القنوت لوالديك أو تدعو لأيّ أحد (هل تستحضر صور مَن تدعو لهم أو لا؟!)
  • الصلاة كلّها صور مخلوقات.. فلماذا تُثار الإشكالات على استحضار إمام زماننا في افتتاح الصلاة؟!

  • بقية الحديث في الحلقة القادمة.

تحقَق أيضاً

حديثٌ عنِ الحجّ الزهرائيّ – الحلقة ١٨

يازهراء …