الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١٥٦ – معانى الصّلاة ج١٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 21 جمادى الأول 1438هـ الموافق 19 / 2 / 2017م

  • أعود إلى ما جاء في الفقه الرضوي عن إمامنا الثامن صلوات الله عليه بشأن النيّة:

  • (وانوِ عند افتتاح الصلاة ذِكْر الله وذِكر رسول الله، واجعل واحداً من الأئمة نُصب عينيك..)
  • الحديثُ عن صلاتنا حديثٌ عن إمام زماننا الحجّة بن الحسن صلوات الله عليه.

  • مُقتطفات من حديث طويل لسيّد الأوصياء في كتاب [الاحتجاج] يقول عليه السلام

  • (قال السائل: مَن هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول الله، ومَن حلّ محلّه مِن أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه ورسوله، وفرض على العباد مِن طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه، وهم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وقال فيهم: {ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} قال السائل: ما ذاك الأمر؟ قال عليٌ صلوات الله عليه: الذي به تنزّل الملائكة في الّليلة التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم، من: خلق، ورزق، وأجلٍ، وعمل، وعُمر، وحياة وموت، وعلم غيب السماوات والأرض، والمعجزات التي لا تنبغي إلّا لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه، وهم وجه الله الذي قال: {فأينما تولوا فثَمَّ وجه الله} هم بقية الله – يعني المهدي – يأتي عند انقضاء هذه النَظِرَة – أي فترة الانتظار- ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئتْ ظُلماً وجوراً..).
  • وجه الله هو إمامُ زماننا الذي نُخاطبه في دعاء الندبة الشريف: (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء). الذين لا يتوجّهون لإمام زماننا ليسوا مِن الأولياء.. الأولياء هم الذين بايعوا بيعة الغدير، وجاء الدعاء فيهم: (الّلهم وال مَن والاه وعادِ مَن عاداه).
  • فالأولياء هم الذين دعاء لهم رسول الله على طول الخط.

  • حين بدأتُ حديثي في هذه الحلقات التي عنونتها بـ(معاني الصلاة) إنّني في الحقيقة راعيتُ التفاصيل فأعطيتُ لهذه الحلقات عنوان (معاني الصلاة) وإلّا فالصلاة لها معنىً واحد وليس معاني.. معنى الصلاة هو إمام زماننا عليه السلام وكُلّ مُصلّ بحسب معرفتهِ فالعقول مُتفاوتة.. وقانون الحساب في يوم القيامة بحسب العقول كما يقول الأئمة عليهم السلام: (إنّما يُداقّ الله العباد على قدر عقولهم) المُداقّة يعني: المُحاسبة الدقيقة.

  • ● لو كُنت أراعي الدقّة في اختيار العنوان بشكل واضح لجعلتُ عنوان هذه الحلقات (معنى الصلاة) ولكنني وضعتُ العنوان بالجمع لُملاحظة كثرة التفاصيل.. وإلّا فكلّ هذه التفاصيل تقودنا إلى معنى واحد وهو أنّ الصلاة في حقيقتها، في مضمونها، في فحواها، في معناها: إنّها إمام زماننا عليه السلام.

  • بدأتُ حديثي في أوّل هذه الحلقات بقانونين مُهمّين جدّاً:

  • ● الأول: (لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا) كما يقول إمامنا باقر العلوم عليه السلام.
  • ● الثاني: (لكَ مِن صلاتكِ ما أقبلتَ عليه) وكيف تُقبِل على صلاتكِ وأنتَ لا تعرفُ فحواها ومضمونها ومعناها.. وإذا أردتَ أن تعرف فحواها ومضمونها ومعناها فمِن أين تأخذُ هذا المعنى؟! لابُدّ أن يكون مِن منبع الكتاب والعترة (العيون الصافية) وليس مِن (الفكر المُخالف للعترة) العيون الكدرة.

  • الروايات بيّنت لنا أنّنا حين لا نعرف الصلاة فإنّنا لا نستطيع أن نُقبِل عليها، وحين لا نُقبِل على صلاتنا فإنّها ستُلف على أحسن وجه بعد أن نُكمل الصلاة ويصفعون وجوهنا بها.. والصلاة تنادي بالويل والثبور علينا تُخاطبنا وتقول: (ضيّعتني ضيّعكَ الله).

  • حين أنجزتْ السقيفة برنامجها ضاعتْ حقيقة الصلاة! (عرض نماذج مِن الأحاديث في صحيح البخاري-ج1 [باب تضييع الصّلاة] تُشير إلى تضييع الصلاة)

  • ● بسنده عن غيلان عن أنس بن مالك يقول: (ما أعرفُ شيئاً ممّا كان على عهد النّبي، قيل: الصّلاة. قال: أليس ضيّعتم ما ضيّعتم فيها؟)
  • هذا الحديث يُشير إلى أنّ كُلّ شيء تبدّل.. ولذلك حينما يأتون على الحوض ويُطردون عن الحوض ويسأل رسول الله عن أحوالهم، يأتي الجواب: بأنّهم قد بدّلوا وغيّروا ورجعوا القهقرى إلى جاهليّتهم وإلى كُفرهم!
  • ● أنس بن مالك صحابي خبيث.. فهو مع خُبثه ومع سواد قلبه يقول عن الصلاة قد ضُيّعت.. فماذا تقول الملائكة؟! وماذا يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله..؟!
  • ● حديث آخر عن الزهري في [صحيح البخاري] يقول: (دخلتُ على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرفُ شيئاً ممّا أدركتُ إلّا هذه الصّلاة، وهذه الصّلاة قد ضُيّعت)
  • الصلاة ضاعت.. والبُخاري أيضاً هنا يُضيّع هذا المعنى، فيضع عنواناً مِن عنده [بابُ تضييع الصلاة عن وقتها] مع أنّ أنس لم يتحدّث هنا عن تضييع الوقت وإنّما تحدّث عن الصلاة بكلّها. (ولكنّه مصداق آخر مِن مصاديق التضييع).
  • ● أليست الصلاة وُضعتْ فيها البِدع مِن قِبلَ منظومة السقيفة؟! (راجع بدعة عُمر في صلاة التراويح في صحيح البخاري) علماً أنّ البدعة بدأت حين حرّف عُمر الأذان وأزال (حيّ على خير العمل) وأضاف إلى الأذان ما أضاف والقصّة معروفة في كُتب القوم وفي كُتبنا.
  • وقفة عند حديث الإمام الكاظم في [علل الشرائع] الذي يُبيّن فيه العلّة الظاهرة والباطنة مِن حذف (حيّ على خير العمل) مِن الأذان: (عن محمّد بن أبي عمير أنّه سأل أبا الحسن – الكاظم عليه السلام – عن حيّ على خير العمل لم تُركت من الأذان؟ فقال: تُريد العلّة الظاهرة أو الباطنة؟ قلت: أُريدهما جميعاً، فقال: أمّا العلّة الظاهرة فلئلا يدع الناس الجهاد إتّكالاً على الصلاة، وأمّا الباطنة فإنّ خير العمل الولاية، فأراد مَن أمر بترك حيّ على خير العمل مِن الأذان ألا يقع حثٌ عليها ودعاءٌ إليها)
  • ● السقيفة ضيّعتْ الصلاة وأخرجتها مِن مضمونها حتّى تنامى هذا التضييع إلى أن جاء أبو حنيفة وجاء الشافعي، وجاء الصوفية الذين يُعطون للصلاة الكثير مِن المعاني التي لا حقيقة لها على أرض الواقع (كلها أوهام في أوهام).. والكثير من علمائنا حين يتحدّثون عن أسرار الصلاة وعن تفاصيلها يتركون هذه الحقائق التي جاءت في كلمات المعصومين ويُهرولون خلف كُتب الصوفية المشحونة بالأوهام!
  • ● الشافعي وأمثاله جرّدوا الصلاة من مضامينها، وحوّلوها إلى طقوس، ولذا تحوّلتْ الصلاة إلى طقوس لأنّ علماءنا ومراجعنا تبعوا الشافعي في منهجه!
  • ● السبئيّة الملعونة التي بدأت أيّامها في زمان أمير المؤمنين أباحت الصلاة وأسقطت الأحكام.. واستمرّ هذا المنهج في المسلك الخطّابي (أي المسلك المنسوب إلى محمّد بن مِقلاص الأجدع الذي عُرف بأبي الخطّاب).
  • ● فالصلاة ضاعت في السقيفة وضاعت الصلاة في منهج الشافعي وغيره، وضاعت الصلاة في الوسط الصوفي وبعد ذلك في الوسط العرفاني (كما سُمّي في الوسط الشيعي)، وضاعت الصلاة في المسلك الخطّابي (فالنُصيرية الآن والذين قد يتجاوزون العشرين مليون في تُركيا لا يُصلّون! وهم امتداد للمنهج الخطّابي) فهناك تضييع للصلاة في جميع الاتّجاهات.
  • ● هؤلاء الذين يُنادون بأهميّة الصلاة على المنابر في الوسط الشيعي، هؤلاء إمّا يحملون ثقافة شافعية وهي الثقافة الموجودة في الرسائل العملية التي كتبها علماؤنا وفقاً للذوق الشافعي واعتماداً على منهجية الاستنباط الشافعي.. أو أنّهم أُشبعوا بفكر صوفي وهؤلاء قلّة يتحدّثون عن أسرار الصلاة وأبعادها، أو أنّهم عُبّئوا بفكر قُطبي وكتبوا في فلسفة الصلاة وأسرارها وآثارها الإجتماعية وحتّى السياسية.
  • لكن هذه الثقافة التي أعرضها بين أيديكم والمُستلّة من آيات الكتاب بتفسير آل محمّد وكلماتهم وزياراتهم وأدعيتهم، هذه الثقافة لا وجود لها على أرض الواقع الثقافي الشيعي! فهذه الأمّة ضيّعتْ الصلاة حِين ضيّعتْ ثقافة أهل البيت.. فضاعت الصلاة حين ضاع معناها، ولذا قال الإمام الباقر: (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا).

  • لا أُخفيكم في مقطع زماني مِن حياتي ذهبتُ وراء الكُتب التي كُتبتْ في معاني الصلاة وفي أسرارها.. كان ذلك في بداية الثمانينات، ولا أُبالغ إذا قُلت أننّي ما تركتُ كتاباً استطاعت يدي أن تصل إليه ممّا كتبه (السنة والشيعة، الصوفية والعرفاء، والمُحدّثون والفقهاء) في معاني الصلاة وأسرارها وفحاويها.. والنتيجة التي وصلت إليها هي:

  • أنّ المضامين التي ذُكرتْ في هذه الكُتب إمّا أنّها أُخذتْ مِن الثقافة الشافعية (وأنا أتحدّث عن كُتب علمائنا ومراجعنا).. أو أُخذتْ من كُتب الغزّالي أو ممّا كتبه الفخر الرازي خُصوصاً في تفسيره الكبير.. فقد وجدتُ الكثير مِن علمائنا ومراجعنا يعتمدون على هذه الكُتب! أو أنّهم نقلوا عن ابن عربي من كتابه الفتوحات المكيّة أو من كُتبه الأخرى.. أو أنّهم نقلوا عن الكتابات الإخوانية خصوصاً سيّد قُطب وسائر الكُتّاب الذين كتبوا في هذا المعنى خصوصاً في العقود المتأخرّة.
  • فثقافة الصلاة عندنا هي جُماعٌ لفكر شافعي ولفكر صوفي ولفكر قطبي.. وما يُذكر مِن أحاديث أهل البيت فإنّها تُفهم بالطريقة الشافعية (فالروايات تكون معزولة بعضها عن البعض الآخر، والاعتماد على طريقة الظهور العُرفي في الفهم دون استعمال منهجية المعاريض في فهم حديث أهل البيت).
  • ● حين نرجع إلى كلمات أهل البيت نجد أنّ الصلاة تلتصق بهم في جميع أجزائها، بينما الذي كتبه علماؤنا ومراجعنا ومُفكّرونا عن الصلاة في الكتب التي تناولت أسرار الصلاة ومعانيها وفلسفتها نجدهم جعلوا الصلاة بعيدة عن أهل البيت.. وربطونا بالصلاة من هذه الجهة بأهل البيت (مِن أنّ الأئمة كانوا يُصلّون كذا وكذا من الصلوات، مِن أحوالهم في الصلاة كانت كذا وكذا..) وكأنّهم يتحدّثون عن شيخ طريقة صوفي!

  • وقفة عند أمثلة مِن حديث أهل البيت تُشير إلى التصاق كُلّ أجزاء الصلاة بآل محمّد صلوات الله عليهم.

  • المثال (1): في الركوع
  • وقفة عند حديث سيّد الأوصياء في [علل الشرائع: ج2] – باب علّة مدّ العُنق في الركوع.
  • (سائل يسأل أمير المؤمنين: ما معنى مدُّ عنقك في الركوع؟ قال: تأويله آمنتُ بوحدانيتكَ ولو ضربتَ عُنقي)
  • والإيمان بالوحدانية هو الإيمان بولاية عليّ، كما نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة (مَن أراد الله بدأ بكم ومَن وحّده قِبلَ عنكم ومَن قصده توجّه إليكم) فمعنى مدّ أعناقنا في الركوع هو التسليم لإمام زماننا وأنّنا نمدّ الأعناق في طاعتهِ والتسليم لأمره.. وكلمة سيّد الأوصياء المشهورة تُؤيّد هذا المعنى (لو ضربتُ خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يُبغضني ما أبغضني، ولو أعطيتُ المنافق الدنيا بكلّها ذهْبة حمراء على أن يُحبّني ما أحبّني). فكلّ شيء في الصلاة حتّى في أبسط حركاتها مُرتبطٌ بهم صلوات الله عليهم.
  • علماً أنّ هذا العُنُق الذي يُستحبّ لنا أن نمدّه في الركوع هو نفسه الذي أشارت له سورة الكوثر فقالتْ: {فصلّ لربّك وانحر} أي اجعل أصابع يديك عند افتتاح الصلاة عند المنحر.. وهذا المنحَر مُفترضٌ أنّ آباءنا حنّكونا بتُربة الحُسين وماء الفرات، فإنّه مِن المُستحبّات في حديث العترة تحنيك المولود بتُربة الحُسين وماء الفرات الذي هو جزء من مهرُ فاطمة الرمزي الدنيوي.. (فما بين تُربة الحُسين وما بين جُزء مِن مهر فاطمة يكون هذا المزيج السحري).
  • — ولا ننسى أيضاً أن تكبيرة الإحرام حُسينية، فسيّد الشهداء هو الذي شرّعها، فالتكبيرة حُسينيّة، وموضع المنحر في أعناقنا التي نمدّها تسليماً لإمام زماننا مُحنّكٌ بتراب الحُسين، والسجود على تُراب الحُسين يخرق الحُجب السبع.. هذه ثقافة آل محمّد.
  • المثال (2) في السجود
  • الذي هو قمّة العبادة في الصلاة (قمّة العبادة في المعنى) والحديث عن العلّة التي يُستحبّ مِن أجلها طول السجود.

  • (عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه، أنّ رسول الله صلّى الله‌ عليه‌ وآله قال: أطيلوا السجود، فما مِن عملٍ أشدّ على إبليس مِن أن يرى ابن آدم ساجداً، لأنّه أُمِر بالسُجود فعصى، وهذا – أي ابن آدم – أُمر بالسجود فأطاع فيما أُمِر)
  • الحديث في أجواء السجود لآدم.. وسجود الملائكة لم يكن لآدم، فآدم كان قِبلة، والسجود كان لِمحمّد وآل محمّد.. وهذا هو معنى السجود في صلاتنا، وقد مرّ علينا ذلك في الحلقة السابقة.
  • علماً أنّنا حِين نسجد لِمحمّد وآل محمّد هذا لا يعني أنّنا نعبد محمّداً وآل محمّد.. العبادة لله، ولكن هذه العبادة نتوجّه بها إليهم، فهم الجهة التي نتوجّه بها ونتوجّه إليها.

  • وقفة عند رواية مُهمّة جدّاً مصدرها الأصلي كتاب [الاحتجاج]

  • (من الزنادقة مَن يسأل الإمام الصادق فيقول: أ يصلح السجود لغير الله؟ قال: لا. قال: فكيف أمر الله الملائكة بالسجود لآدم؟ قال: إنّ مَن سجد بأمر الله فقد سجد لله، فكان سُجوده لله إذا كان عن أمر الله). سجود الملائكة لآدم كان سجوداً لله لأنّه امتثال واذعان لأمر الله تعالى، فإنّ الله هو الذي أمر بالسجود لآدم.. فهذا الحديث يُعطي قاعدة مهمّة جداً.
  • علماً أنّ آدم كان قِبلة، ومضمونه هو نفحةٌ من محمّد وآل محمّد – كما بيّنت في الحلقة السابقة – .. وسجودنا في الصلاة هو مثل السجود لآدم، هو سجودٌ لله لأنّه سجودٌ بأمر الله.

  • وقفة عند حديث سيّد الأوصياء عليه السلام في [علل الشرائع] في جوابه على سؤال سائل سأله، فقال:

  • (يا ابن عمّ خير خلق الله ما معنى رفع رجلك اليمنى وطرحك اليسرى في التشهّد؟ قال: تأويله الّلهم أمت الباطل وأقم الحق) وهذا المعنى يكون على يد إمام زماننا.. فكلّ شيء مردّه إليهم. (هذه أسرار الصلاة عِند آل محمّد صلوات الله عليهم).

  • وقفة عند مقطع مِن حديث أمير المؤمنين عليه السلام في [بحار الأنوار- ج15] والرواية تتحدّث عن الخَلْق وعظمة الخَلْق وبداية الخَلْق.. فممّا جاء فيها يقول عليه السلام:

  • (.. وخلق – اللهُ – مِن نور اللّوح القلم، وقال له: اكتب توحيدي، فبقي القلم ألف عامٍ سكران من كلام الله تعالى، فلمّا أفاق، قال: اكتب، قال: يا ربّ وما أكتب ؟ قال: اكتب: “لا إله إلاّ الله ، مُحمّدٌ رسول الله ” فلمّا سمع القلمُ اسم مُحمّد صلّى الله عليه وآله خرّ ساجداً، وقال: سبحان الواحد القهار، سبحان العظيم الأعظم ، ثُمّ رفعَ رأسه من السجود وكتب: “لا إله إلاّ الله، مُحمّدٌ رسول الله” ثمّ قال: يا ربّ ومن مُحمّد الّذي قرنتَ اسمهُ باسمكَ وذِكرهُ بذكرك ؟ قالَ اللهُ تعالى له: يا قلم، فلولاه ما خلقتكَ ، ولا خلقتُ خلقي إلاّ لأجله ، فهو بشيرٌ ونذير وسراجٌ منير، وشفيعٌ وحبيب ، فعند ذلك انشقّ القلمُ مِن حلاوة ذِكْر مُحمّد صلَّى الله عليه وآله، ثُمّ قال القلم: السلامُ عليك يا رسول الله، فقال الله تعالى: وعليكَ السلام منّي ورحمةُ الله وبركاته، فلأجل هذا صار السلام سُنّة والردّ فريضة..)، هذا هو سجود الكون بكلّه.. ففي القلم المِداد، والمِداد مِنه تصوّرتْ الأشياء.. فالقلَم سجد، والقلم عنوان جامع لكلّ الكلمات التي ستصدر مِن هذا القلم.
  • ● التسبيح قرينُ السجود، والسجود قرينُ التسبيح.. ولِذا مِن أفضل أذكار السجود في الصلاة وفي غير الصلاة “التسبيح”.. وهم صلوات الله عليهم حِين سبّحوا سبّحتْ الكائنات مُتعلّمة منهم، وكان تسبيح الكائنات بتسبيحهم.. كما نقرأ في زيارة سيّد الشهداء (بكم تُسبّح الأرض التي تحمل أبدانكم)، وليس الأرض فقط، فكل شيء يُسبّح بهم، ويُسبّح لهم.. وإنّما ذُكرت الأرض هنا مصداق فقط. علماً أنّ حتّى التسبيح الوجودي (تسبيحُنا بلسان الوجود وليس التسبيح في الصلاة) هذا التسبيح أيضاً هو بهم صلوات الله عليهم كما في الزيارة (فما شيءٌ منّا إلّا وأنتم له السبب). الكائنات طُرّاً سجدتْ لهم صلوات الله عليهم حِين سبّحتْ بتسبيحهم عِلْماً (أي تعلّموا منهم) وحين سبّحتْ بتسبيحهم، وحين سبّحتْ لهم. هذا هو سجود التكوين لِمحمّد وآل محمّد.

  • وقفة عند مضمون السجود لآدم.. وقد مرّ الحديث عنه.

  • ● مرور سريع على حديث رسول الله في [تفسير الإمام العسكري] وهو يُحدّثنا عن سجود الملائكة لآدم، يقول:
  • (ولم يكن سجودهم – أي الملائكة – لآدم، إنّما كان آدم قِبلة لهم يسجدون نحوه لله عزّ وجل، وكان بذلك مُعظِّماً مُبجِّلاً له، ولا ينبغي لأحدٍ أن يسجد لأحد مِن دون الله، ويخضع له كخضوعه لله، ويُعظّمه بالسجود له كتعظيمه لله، ولو أمرتُ أحداً أن يسجد هكذا لغير الله لأمرتُ ضُعفاء شيعتنا وسائر المُكلّفين مِن شيعتنا أن يسجدوا لِمَن توسّط في علوم عليّ وصيّ رسول الله، ومَحَض وداد خير خلْق الله عليّ بعد محمّد رسول الله، واحتمل المكاره والبلايا في التصريح بإظهار حقوق الله، ولم يُنكر عليّ حقّاً أرقبُهُ عليه قد كان جهله أو أغفله..)
  • إذن يُمكن أن يكون هناك سجود مِن الشيعة لهؤلاء العلماء الذين يحملون فِكْر آل عليّ بإخلاص وصدق مِن دون أن يكون مغشوشاً بتلك العيون القذرة.
  • هؤلاء الذين يحملون الماء الصافي مِن تلك العيون الصافية النقيّة.. فهؤلاء يُمكن للشيعة أن يسجدوا لهم، ولكن هناك موانع.. فرسول الله لم يأمر بذلك، ولكن كلام رسول الله يُشعر أنّه يُمكن أن يكون ذلك على الأقل على المُستوى النظري.. فإذا جاز هذا – على المستوى النظري – أن يسجد الشيعة لِمَن يُعلّمونهم بعلوم عليّ وآل علي من الشيعة أمثالهم.. ألا يجوز هذا على المستوى النظري لإمام زماننا؟!
  • ● أيضاً عندنا روايات تحمل هذا المضمون (لو أمرتُ أحداً أن يسجد لأحد لأمرتُ الزوجة أن تسجد لزوجها) ممّا يعني أنّه يُمكن أن تكون هناك هذه الحالات مِن السجود للمخلوق، ومِن عامّة المخلوقين، مِن عامّة الشيعة، فكيف لا ينطبق هذا على آل محمّد؟!

  • وقفة عند المُحاورة التي دارت بين موسى النبي والعِجل في [تفسير الإمام العسكري] عليه السلام

  • يقول العِجل لموسى النبي: (يا موسى بن عمران ما خُذل هؤلاء بعبادتي، واتّخاذي إلهاً إلّا لتهاونهم بالصلاة على مُحمّد وآله الطيبين، وجُحودهم بموالاتهم، وبنبوّة النبي مُحمّد ووصيّه الوصي حتّى أدّاهم إلى أن اتّخذوني إلهاً)!
  • وقد ورد عن إمامنا الصادق عليه السلام يقول: ألا تنظرون إلى عيون البقرة أنّها مكسورة.. وهذا صحيح، انظروا إلى عين البقرة ستجدون أنّها مكسورة فعلاً.. ولعلّ هذا الذي يُعطي لعيون البقر جمالاً.. والإمام الصادق يقول: لقد انكسرت عين البقرة حياءً مِن الله مُنذ أن عَبَد بنو إسرائيل العجل وأساءوا الأدب مع مُحمّدٍ وآل مُحمَد! فأين بنوا آدم من هذا؟!
  • ● مَن لا يسجد لِمحمّد وآل محمّد يسجد للعِجل، ومَن لا يتوجّه لِمحمّد وآل محمّد يتوجّه للعجول البشرية، ولِذا إمامُنا صادق العترة صلوات الله عليه يُحذّرنا ويقول: (إيّاك أن تنصب رجلاً دون الحُجّة فتُصدّقه في كلّ ما قال وتدعو الناس إليه).

  • وقفة عند هذه الآيات من سورة يوسف التي تحدّثت عن سجود إخوة يوسف وأبيه ليوسف: {إذ قال يوسف لأبيه يا أبتِ إنّي رأيتُ أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} إلى أن تقول الآيات: {ورفع أبويه على العرش وخرّوا له سُجّداً وقال يا أبتِ هذا تأويل رُؤياي مِن قبل قد جعلها ربّ حقّا}. فالشمس أبوه والقمر خالته (فأمّه قد تُوفّيت) والكواكب إخوته.

  • ● قول الآية {خرّوا له سُجّداً} هذا هو سجود عبادة لله كما يقول الإمام الصادق عليه السلام.. صحيح أنّ هذا السجود كان باتّجاه يوسف، ولكن هذا السجود كان عبادةً لله.
  • أضف أنّ يعقوب نبي، فلا يُمكن أن يصدر منه هذا الأمر مِن دون أن يكون مرضيّاً من الله تعالى.. وكلّ ما يصدر مِن النبي بهذا النحو وبهذه الهيئة فهو عبادة قطعاً.. وتعبير الآية {خرّوا له سُجّداً} أي كان سجوداً كاملاً على وجوههم وعلى أيديهم. (هذا سجود نبيّ لنبيّ). وهذا يُشير إلى علوّ منزلة يوسف على أبيه، حتّى لو كان معنى السجود هذا بعنوان أنّ يوسف قِبلة.. فهناك مضمون يتجلّى في هذه القِبلة وهو (مضمون القُرب مِن محمّد وآل محمّد)، والحديث هنا في جوّ الأنبياء وليس عن رعيّة وملك.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في [تفسير البرهان: ج4] (في قوله تعالى {وخرّوا له سُجّدا} قال: كان سجودهم ذلك عبادة لله). فآدم قِبلة، ويوسف هنا قِبلة أيضاً والسجود لله.. ومضمون الأنبياء هو الإيمان والولاء لمحمّد وعليّ وآلهما.. كما يقول سيّد الأوصياء (كُنت مع الأنبياء باطناً).

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر عليه السلام في [تفسير البرهان: ج4]: (فلمّا دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه فقبّله وبكى، ورفعه ورفع خالته على سرير الملك، ثمّ دخل منزله فادَّهن واكتحل ولبس ثياب العزّ والملك، ثمّ رجع إليهم، فلمّا رأوه سجدوا جميعاً إعظاماً وشكراً لله، فعند ذلك قال: يا أبتِ هذا تأويل رُءياي مِن قبْل..) فرغم أنّ هذا السجود كان مِن مخلوق لمخلوق كان هذا السجود عبادة لله لأنّه بأمر الله.

  • وقفة عند الآية 58 من سورة البقرة {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رَغَداً وادخلوا الباب سُجّداً وقولوا حِطّة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المُحسنين}. بغض النظر عن تفاصيل القصّة، فعلى هذا الباب المُسمّى بباب حطّة مثّل الله مثالاً لِمحمّد ومثالاً لعليّ.. والرواية موجودة في تفسير إمامنا العسكري

  • يقول عليه السلام:
  • (..مثّل الله تعالى على الباب مِثال مُحمّد وعلي، وأمرهم – أي بني إسرائيل – أن يسجدوا تعظيماً لذلك المِثال، ويُجدّدوا على أنفسهم بيعتهُما وذِكْر مُوالاتهما، وليذكروا العهد والميثاق المأخوذَين عليهم لهما. {وقولوا حطّة} أي قولوا: إنّ سجودنا لله تعالى تعظيماً لمثال محمّد وعلي واعتقادنا لولايتهما حطّة لذنوبنا ومحوٌ لسيئاتنا..).
  • علماً أنّ بني اسرائيل غدروا واستهزؤا ولم يسجدوا كما أُمروا ولا قالوا ما أُمروا ولكن دخلوها بأستاههم استهزاءً وسُخرية.
  • ● باب حطّة هو باب مُثّل عليه مثالاً لِمحمّد ومثال لعليّ وأمِر بنو إسرائيل بالسجود لهذين المِثالين.. يعني أُمّة بكاملها أُمرت بالسجود لِمثال محمّد وعليّ، وقطعاً هذا الأمر يشمل موسى وهارون، إذ لا يُمكن أن يأمر موسى وهارون بني إسرائيل وهم لا يفعلون ذلك.. وهذا الأمر يشمل أيضاً يوشع بن نون وصيّ موسى ويشمل شُبّر وشبير ومُشْبر أولاد هارون (وهؤلاء كانوا أيضاً في حدّ العصمة والولاية) وباب حطّة الحقيقي هم آل محمّد صلوات الله عليهم
  • وقفة عند حديث رسول الله في كتاب [الغَيبة] للشيخ النعماني: (مثل أهل بيتي فيكم كمثل باب حطّة في بني إسرائيل الذي مَن دخله غُفرت ذُنوبه واستحقّ الرحمة والزيادة مِن خالقه، كما قال الله عزّ وجل: {أدخلوا الباب سُجّدا وقولوا حطّة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين}). فآل محمّد هم باب حطّة، وهذا المضمون نُردّده في زياراتهم الشريفة
  • ● في الزيارة المخصوصة الأولى لسيّد الشهداء (التي يُزار بها الحسين في شهر رجب وشعبان) نقرأ: (السلامُ عليكَ يا باب حطّة الذي مَن دخله كان مِن الآمنين) فمضمون السجود هو لآل محمّد، هم القِبلة الحقيقة.

  • قضيّة لابدّ أن نلتفت إليها:

  • هناك طقوس.. والطقوس بالضبط مثل ما يُقال في زماننا هذا في فن الاتيكيت (البروتوكولات) والبروتوكولات هي عبارة عن أقوال، أفعال، رموز، حركات، سَكَنات، أنحاء مُختلفة مِن التصرّف البشري. (وقفة توضيحية لهذا المعنى).
  • ● الذي أريد أن أقوله:
  • هناك سجود لُغوي (وهذا من أوائل حقوق المعصوم علينا).
  • وهناك سجود فِطري (وهو حقٌ أيضاً من حقوق المعصوم، وسيأتي توضيحه).
  • وهناك سجود طقوسي (هذا الذي يُتحدّث عنه في الكُتب الفقهية من عدم جواز السجود لغير الله ولا يجوز السجود للمعصوم هو في دائرة السجود الطقوسي)
  • ● السجود الّلغوي يتجلّى ويتّضح معناه في هذا المقطع مِن دعاء الاستئذان قبل زيارة الأئمة، قولنا: (فأذن لنا بدخول هذه العَرَصات، التي استعبدتَ بزيارتها أهل الأرضين والسموات، وأرسل دُموعنا بخشوع المهابة، وذلّل جوارحنا بذلّ العبودية وفرض الطاعة، حتّى نُقرّ بما يجب لهم من الأوصاف..). السجود بالمعنى الّلغوي (سجد فلانٌ لفلان) : أي ذلّ له، والذلّة جارية علينا تكويناً وتشريعاً.. أمّا في التكوين فيُشير إليها قول الزيارة الجامعة الكبيرة: (وذلّ كُلّ شيء لكم) فالذلّة التكوينية جاريةٌ علينا رغم أنوفنا.. وأمّا الذلّة في التشريع فنحن نطلبها كما في دعاء الاستئذان.
  • ● أمّا السجود الفطري: فهو انكباب الإنسان على الأرض بسبب شعور يلمّ بقلبه يدفعه للانكسار بين يدي الذي يسجد له، وهذا السجود يقع حِين يشعر الإنسان بعظمة الذي أمامه، وهذا الشعور بالعظمة والامتنان لهذا المُتفضّل عليه، فهذا الشعور يدفعه للسجود لهذا العظيم الذي أمامه. هذا الّلون من السجود يُستحبّ في حضرة المعصومين صلوات الله عليهم
  • ● أمّا السجود الطقوسي فله مُواصفات:
  • أن يكون باتّجاه القِبلة، موضوع السجود له شروط مُعيّنة، وأن يكون بالهيئة الكذائية.. فما جاء في الروايات مِن أنّ السجود لا يصحّ إلّا لله فهو السجود الطقوسي، وهذا السجود له مضمون وهو: الطاعة والتسليم لإمام زماننا، ولكنه في طقوسه هو سجود لله تعالى.
  • وقفة عند حديث إمامنا الصادق في [كامل الزيارات]: (عن صفوان بن مهران، عن الإمام الصادق، قال: سار ـ أي الإمام الصادق – وأنا معه، من القادسيّة حتّى أشرف على النجف..) إلى أن يقول: (حتّى أتى الغريّ، فوقف على القبر، فساق السلام مِن آدم على نبي ونبي، وأنا أسوق معه حتّى وصل السلام إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ خرّ على القبر فسلّم عليه وعلا نحيبَه، ثمّ قام فصلّى أربع ركعات وصلّيت معه، وقلت: يا ابن رسول الله ما هذا القبر؟ فقال: هذا قبر جدِّي عليِّ بن أبي طالب).
  • ● هذا التعبير (خرّ على القبر) أي ألقى بمقادم بدنه (وجهه ويديه) على الأرض، يعني وقع ساجداً على قبر سيّد الأوصياء (هذا معصوم يسجد على قبر معصوم آخر).
  • ● وقفة عند هذا المقطع من زيارة لسيّد الشهداء مروية عن الإمام الصادق في [كامل الزيارات] جاء فيها:
  • (ثمّ اجعلِ القبر بين يديك وصَلِّ ما بدالك ، وكلّما دخلتَ الحائر فسلّم ثمّ امشِ حتّى تضع يديك وخدّيك جميعاً على القبر..) أن تضع يديك وخدّيك على الأرض يعني أنت في حال سجود كامل، وهذا الأمر يجري في زيارات المعصومين أيضاً.
  • ● وقفة عند زيارة أخرى لسيّد الشهداء مروية عن إمامنا الصادق وهي غير موجودة في مفاتيح الجنان.. جاء فيها:
  • (ثُّم استلم القبر، ثُمّ ضع خدّك الأيمن على القبر، وقل: وارحم خشوعي وخضوعي وانقطاعي اليك سيدي، وأسفي على ما كان مني.. وتمرغي وتعفيري في تراب قبر ابن نبيّك بين يديك) هذا هو السجود الفطري، والخشوع والخضوع والانقطاع هو السجود الّلغوي.
  • وهذا الدعاء هو خطاب لله تعالى، ولكن لن يحصل خشوع وخضوع وانقطاع لله تعالى ما لم يكن هناك خشوع وخضوع وانقطاع للحسين (مَن أطاعكم أطاع الله..)
  • ●مِن جُملة علامات المؤمن في حديث الإمام العسكري عليه السلام هو (تعفيرُ الجبين) يعني تقليب الجبين في التراب في حال السجود. مثل هذا يتردّد كثيراً في زيارات المعصومين عليهم السلام وهذا تأكيد من الأئمة على استحباب السجود بالمعنى الفطري.
  • ● فالسجود الّلغوي هو واجب لأهل البيت، والسجود الفطري أيضاً واجب لأهل البيت عليهم السلام فهو من جملة حقوقهم.. وحتّى لو قُلنا باستحباب الزيارة فأجزاء المستحب واجبة، وهذا الجزء من الزيارة واجب في منظومة الزيارة المُستحبّة.

  • مثال يُبيّن الفارق بين المعنى الحقيقي والمعنى الطقوسي (البروتوكولي)

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في [مناقب آل أبي طالب: ج3] الذي يتحدّث فيه الإمام عن الجانب البروتوكولي
  • (قال رجل للصادق عليه السلام: يا أمير المؤمنين، فقال: مهْ – يعني اكفف – فإنّه لا يرضى بهذه التسمية أحد إلّا ابتُليَ ببلاء أبى جهل) هذه الخصوصيّة خصوصيّة طقوسيّة بروتوكولية لمنفعة الناس، حتّى تعرف الأمّة طريقها.. وإلّا فإنّ منزلة سيّد الأوصياء وكذا منزلة الأئمة عليهم السلام هي أعلى مِن ذلك.. عليٌ هو سيّد الوجود، والإمام الصادق هو أميرُ المؤمنين على نحو الحقيقة ومنازلهم صلوات الله عليهم أعلى من هذه المنزلة (لا فرق بينك وبينها إلّا أنهم عبادك وخلقك) ولكن هذه بروتوكولات، فبحسب هذا النظم لا يُطلق هذا الإسم إلّا على سيّد الأوصياء.. والقضيّة في السجود هي هي.

  • وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [الاختصاص] الذي يتحدّث فيه عن الجانب الحقيقي.

  • (عن أبي الصباح مولى آل سام قال كنا عند أبي عبد اللّه أنا وأبو المغراء، إذ دخل علينا رجل مِن أهل السواد – أي جنوب العراق – فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته. قال له أبو عبد اللّه: السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته، ثمّ اجتذبه وأجلسه إلى جنبه، فقلتُ لأبي المغراء أو قال لي أبو المغراء: إنّ هذا الإسم ما كنت أرى أحداً يُسلّم به إلّا على أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه، فقال لي أبو عبد اللّه: يا أبا الصباح إنّه لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتّى يعلم أن ما لآخرنا ما لأولنا).
  • الإمام في هذا الموقف يُبيّن الجانب الحقيقي وليس الجانب الطقوسي، والأمر مثله في السجود.

  • (عرض نماذج من أحاديث العترة تتحدّث عن السجود لهم صلوات الله عليهم والتوجّه لهم والاستغاثة بهم).

  • الخلاصة التي نصل إليها:

  • أنّ الصلاة لها معنى واحد، وهذا المعنى هو أنّها حقيقةٌ مُرتبطة بإمام زماننا عليه السلام بكلّ تفاصيلها (بفحوى ألفاظها، بحركاتها، بسَكَناتها) إلى الحدّ الذي حين ترفع رجلاً وتطرح أُخرى مُضطراً فإنّ لذلك رمزية تُشير إلى إقامة الحق وإماتة الباطل وكُلّ ذلك مُتصل بنحو حقيقي بإمام زماننا عليه السلام.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٠ – المحطّة السابعة: نفخُ الصور ج١

يازهراء …