الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١٥٧ – معانى الصّلاة ج١٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 27 جمادى الأول 1438هـ الموافق 25 / 2 / 2017م

  • كان الكلام في الحلقة الماضية في أجواء السجود، وتحدّثتُ في بيان أنواع “معنى السجود”، وقطعاً كلّ الكلام الذي تقدّم في الحلقات السابقة وفي هذه الحلقة وما بقي مِن حديث هو في فناء قول إمامنا الرضا “عليه السلام” في الفقه الرضوي: (وانوِ عند افتتاح الصلاة ذِكْر الله وذِكر رسول الله، واجعل واحداً من الأئمة نُصب عينيك..) لازال الكلام في فناء هذهِ العبارات، فخُلاصة مضمون الصلاة يتركّز في هذهِ الكلمات القصيرة.

  • تحدّثتُ عن السجود في المعنى الّلغوي وقُلت أنّه: التذلّل، كما نقرأ في دعاء الاستئذان الشريف: (وذلّل جوارحنا بذلّ العبوديّة وفرض الطاعة..) وكما نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة: (وذلّ كُلّ شيءٍ لكم) ونقرأ في مُقدّمة زيارة وارث: (عبدك وابنُ عبدك وابنُ أمتِك المُقرّ بالرقّ) فالسجود الّلغوي يتجلّى بكلّ مضمونه وحقيقتهِ في فناء آل محمّد، بين يدي إمام زماننا “صلوات الله عليه وعليهم أجمعين”.

  • ● السجود الفِطري: وهو أن يقع الإنسان على الأرض بمقادم بدنه (بوجهه بيديه، بصدره..) وهذا السجود بكلّه في فناء آل محمّد، وقد عرضتُ لكم نماذج من هذا المضمون في زياراتهم الشريفة (مِن السجود على قبورهم، مِن السجود على ترابٍ في فناء قبورهم) هذا السجود هو الذي يقع حينما يشعر الإنسان بعظمة عظيم فيسقط ساجداً مُكبّاً على وجهه.
  • ● أمّا السجود الطقوسي فهو الذي يُشترط فيه استقبالُ القِبلة ويُشترط فيه شروط مُعيّنة مذكورة في الكُتب الفقهية، وهو الذي يُؤتى به في الصلوات المفروضة أو المندوبة.. هذا النوع مِن أنواع السجود هو الذي أشارت له الروايات الشريفة مِن أنّ السجود لا يصحّ إلّا لله. والمُراد مِن أنّ السجود الطقوسي لا يصحّ إلّا لله هو أنّنا نأتي بهِ في العبادات الظاهرة المرسومة بعنوان الصلاة، وكذلك فيما يرتبط بكلّ سجودٍ (واجب) الذي قد يكون خارج نطاق الصلاة أو مِن جُملة مُتممات الصلاة.. هذا فيما يتعلّق بشكلهِ الطقوسي.
  • أمّا في مضمونه فإنّنا نتوجّه في سجودنا وركوعنا إليهم “عليهم السلام”، فالمعنى والمضمون واحد.
  • ● آل محمّد “عليهم السلام” هم وجه الله.. إمام زماننا في عالمنا الأرضي هو وجه الحقيقة المُحمّدية، فنحنُ وكلّ الوجود نرتبط بالحقيقة المحمّدية مِن خلال إمام زماننا، فكُلّ الكائنات وجودها مُشتقٌ من الحقيقة المُحمّدية وقائمٌ بها، وهي وجه الله الذي استقرّ في ظلّه فلا يخرج منه إلى غيره (وباسمكَ الأعظم الأعظم الأعظم، الأعزّ الأجل الأكرم الذي خلقتهُ فاستقرّ في ظِلّك فلا يخرج مِنك إلى غيرك)
  • فنحنُ حِين نتوجّه إلى إمام زماننا نحنُ في نفس الوقت نتوجّه إلى وجه الله الحقيقي وهو الحقيقة المُحمّدية، وحين نتوجّه إلى الحقيقة المُحمّدية إنّنا نتوجّه إلى الله، فقد خلقها فاستقرّت في ظلّه فلا تخرج مِنه إلى غيره.. وهذه المضامين نجدها في دعاء الجوشن الصغير، فنحنُ نقرأ في آخر هذا الدعاء عند السجود، نقول: (سجد وجهي الذليل لوجهك العزيز الجليل، سجد وجهي البالي الفاني لوجهك الدائم الباقي، سجد وجهي الفقير لوجهك الغنيّ الكبير، سجد وجهي وسمعي وبَصَري ولحمي ودمي وجلدي وعظمي وما أقلّت الأرض منّي لله رب العالمين..)
  • ● هذا الوجه العزيز الجليل هو الوجه الذي يُعزّ الأولياء ويُذل الأعداء كما في دعاء الندبة (أين مُعزّ الأولياء ومُذلّ الأعداء أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء).
  • ● قول الدعاء (سجد وجهي الذليل) صفة الذليل هنا لِوجهي جاءتْ لكوني ساجدٌ لإمامي بالمعنى الّلغوي (وذلّل جوارحنا بذلّ العبوديّة) وبالمعنى العرفي أيضاً فإنّني أقع مُكبّاً على تُراب أقدامهِ.. والحديث هُنا عن سجودٍ طقوسي، فالمضمون هو هو.
  • ● السجود لله، ولكنّي أتوجّه في سجودي إلى وجه الله، فإذا توجّهتُ فإنّ مضمون السجود إلى وجه الله أيضاً.
  • ● وقفة عند الآية 196 من سورة البقرة {وأتمّوا الحجّ والعمرة لله} وأهل البيت يقولون: تمامُ الحجّ لقاء الإمام.. فهذا نفس المعنى المذكور في الزيارة الجامعة الكبيرة (مَن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله..).
  • فهذا التمام للحجّ لا يتحقّق إلّا بلُقيا الإمام، لا يتحقّق إلّا بهم “عليهم السلام”.. علماً أنّني لا أتحدّث هنا عن الّلقاء الجسدي، الّلقاء الجسدي هو جزء مِن الطقوس وجزء مِن المناسك، ولكن علاقتنا بأئمتنا تتجاوز المسافات وتتجاوز الحواس، فالقضيّة أكبر من هذه المعاني الضيّقة.
  • ● وقفة عند الآية 97 من سورة آل عمرآن {وللهِ على الناس حجّ البيت مَن استطاع إليه سبيلا} وفي سورة الحجّ في قصّة إبراهيم نقرأ {وأذّن في الناس بالحجّ يأتوكَ رجالاً} فالآية لم تقلْ يأتون الله، ولم تقل يأتون البيت.. قالت: يأتوكَ، والحديث هنا عن الحجّ الذي هو لله، فهذا الحجّ هو في طقوسه يكون للبيت، وفي الحقيقة والإيمان والمضمون والمعنى يكون لله، ولكن الجهة التي نتوجّه إليها هي إبراهيم.
  • والخطاب هنا عن الحجّ هو خطابٌ مُطلق ومُستمرّ إلى يوم القيامة، كما ورد في الروايات، فهؤلاء إلى يوم القيامة يُلبّون نداء إبراهيم، وإبراهيم من شيعة عليّ.. وإذا أتممنا الآيات فالآيات تتحدّث عن كلّ تفاصيل الحجّ فتقول: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم مِن بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير* ثمّ ليقضوا تَفَثَهم وليُوفوا نذورهم وليطوَّفوا بالبيت العتيق}
  • في أحاديث أهل البيت “عليهم السلام” معنى (ليقضوا تفثهم) أي يزوروا الإمام ليتخلّصوا مِن نقائصهم وأوساخهم بلُقيا الإمام، ومعنى (ليوفوا نذورهم) أي نذور الإمامة.
  • فلُقيا الإمام هنا هو جزء من مناسك الحجّ.. هذه تفاصيل الحج، وهذا المعنى هو هو في سائر العبادات.
  • فالحجّ لله، وتمامه وكماله بلُقيا المعصوم، والبوابة إبراهيم، وإبراهيم مضمونه عليّ (كُنت مع الأنبياء باطناً) وهذا هو معنى أنّ الأعمال باطلة من دون ولاية إمام زماننا (أشهدُ أنّ بولايتك تُقبَل الأعمال، وتُزكّى الأفعال وتُضاعف الحسنات وتُمحى السيّئات).

  • القانون الأوّل الذي كانت بداية الحديث عن معاني الصلاة مُنطلقة منه هو حديث إمامنا الباقر “عليه السلام”: (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا) هذا القانون لابدّ أن نضعه دائماً نُصب أعيننا.. ومعرفة الصلاة في قول إمامنا الباقر هذا لها جهتين:

  • ● الجهة 1: لابدّ أن نعرف مضمون الصلاة، وهذه الحلقات تتكفّل ببيان مضمونها – بحسب ما جاء في ثقافة الكتاب و العترة – علماً أنّني هنا في هذا البرنامج أتحدّث عن المعنى الأوّل، وإلّا فإنّ للصلاة دلالات أكثر وأكثر ومعاني أعمق مِن كلّ ما ذكرتُه في هذه الحلقات.
  • ● الجهة 2: معرفة الصلاة في طقوسها وآدابها وأحكامها، فنحنُ نؤمن بظاهرهم وباطنهم “عليهم السلام” فهذا المعنى أساسيٌ في فهْم الدين، وفهم القرآن وفي فهم حديث أهل البيت.. هو معنى أساسي في الالتزام الشرعي.

  • أمّا القانون الثاني في الحديث عن الصلاة هو قول أهل البيت (لكَ مِن صلاتكَ ما أقبلتَ عليه) فلو كُنت عارفاً بطقوس الصلاة وآدابها وأحكامها مِن دون مضمونها، فإنّها ستُلفُّ وتُضربُ بوجهك وهي تدعو عليك وتقول: (لقد ضيّعتني ضيّعك الله). فلا بدّ للمُصلّي أن يكون مُلمّاً بجانب على الأقل مِن مضمون الصلاة، فإنّك لن تستطيع أن تُقبِل على صلاتكَ حتى تعرف مضمونها.

  • فنحن بحاجة إلى مضمون الصلاة أولاً، ومعرفة الطقوس والآداب والأحكام بحسب ما حدّها أهل البيت.. فالنبي الأعظم هو الذي قال: (صلّوا بصلاتي) فلصلاتهِ “صلّى الله عليه وآله” مقدّمات وأحكام وآداب وطقوس وتعقيبات وتفاصيل.. فالصلاة كما القرآن (ظاهرها أنيق وباطنها عميق) وأناقة الصلاة بالالتزام بآدابها وطقوسها وأحكامها وباطنها عميق في بحرها العميق في دلالتها ومضامينها.

  • القانون الثالث: الصلاة عمود الدين، إن قُبلتْ قُبِل ما سواها، وإنْ رُدّتْ رُدّ ما سِواها، فلابُدّ أن نأتي بها بحسب ما يُريدون “عليهم السلام” فهي صورتهم.. فلابُدّ أن تُقدّس وتُنزّه وتُكرّم هذه الصورة، والأمّة للأسف لم تعمل هذا.

  • الأمّة مثلما ظلمتْ الأصل، ظلمت الصورة.. الصلاة صورة لِذي الصورة، هي صورة لإمام زماننا، فمثلما قصّرنا في حقّ إمام زماننا قصّرنا في حقّ صورتهِ التي هي الصلاة وسائر العبادات.
  • ● وقفة عند الرسالة التي كتبها الإمام الصادق للمُفضّل بن عمر في [بصائر الدرجات] والتي تحدّث فيها الإمام عن العقيدة الفاسدة للفرقة الخطّابية، ممّا جاء فيها:
  • (وذكرتَ أنّه بلغكَ أنّهم يزعمون أنَّ الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحجّ والعُمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام والشهْر الحرام هو رجل – يُشيرون بالرجل إلى الذي يعتقدون به وهو أبو الخطّاب -، وأنّ الطُهْر والاغتسال مِن الجنابة هو رجل، وكلّ فريضة افترضها الله على عباده فهو رجال، وأنّهم ذكروا ذلك بزعمهم أنّ مَن عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه مِن غير عمل..) فالإمام يردّ على هذه العقيدة ويقول:
  • (أُخبركَ أنّه مَن كان يدين بهذه الصفة التي كتبتَ تسألني عنها فهو عندي مُشرك بالله تبارك وتعالى بيّنُ الشرك لا شكّ فيه). هذا الذي يدين بهذه العقيدة ويقول أنّه يعرف مضمون الصلاة، هو لا يعرف أصلاً مضمون الصلاة، فلو كان يعرف مضمون الصلاة لعرف أنّ هذه الصلاة هي صورة لِذي الصورة، وهذه الصورة لها معنى ولها قالب ظاهر في طقوسها وآدابها وأحكامها، وهكذا كانت سِيرتهم “عليهم السلام”.
  • ● إلى أن يقول الإمام في موطن آخر مِن رسالتهِ للمُفضّل: (فمَن زعم أنّ ذلك إنّما هي المعرفة وأنّه إذا عَرَف اكتفى بغير طاعةِ فقد كذب وأشرك، ذاك لم يعرفْ ولم يُطِع، وإنّما قيلِ: اعرفْ واعملْ ما شئتَ مِن الخير فإنّه لا يُقبل ذلك منك بغير مَعرفة، فإذا عرفتَ فاعملْ لنفسك ما شِئتَ مِن الطاعة قلّ أو كثُر فإنّه مقبولٌ منك..)
  • هذا منطقُ آل محمّد باتّجاه أولئكَ الذين يقولون إنّنا نُحبّهم وإنّنا نواليهم ونتبرأ من أعدائهم، وهذا منطقُ آل محمّد مع أُولئكَ الذين أعرضوا بقلوبهم وعقولهم عن آل محمّد وقالوا إنّنا نلتزم بصلاتنا وصيامنا وحجّنا.
  • ● الدين هو معرفة الإمام فعلاً.. ولكن لابدّ أن تكون هذه المعرفة بحسب موازينهم “عليهم السلام” لابدّ أن تكون بمعرفةٍ نحنُ نُطلقها علناً في زياراتهم (إنّي مؤمن بظاهركم وباطنكم وسرّكم وعلانيتكم، و أوّلكم وآخركم).
  • ● وقفة عند سورة طه: {طه* ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} الرواياتُ تُحدّثنا أنّ رسول الله “صلّى الله عليه وآله” كان يقف في عبادتهِ الّليلية على أطراف أصابع قدميه حتّى تورّمت قدماه.. صحيح أنّنا لا يُمكننا أنّ نأتي بهذا الأمر أبداً، ولكن يبقى الخطاب في هذه الآية الذي هو لرسول الله هو للأمّة، وهذا الفعل مِن رسول الله هو للأمّة أيضاً.. فإذا كان هذا هو فِعْلُ نبيّنا، فعلينا أن نتشبّه بهِ ولو بنسبة 1%.
  • ● إلى أن يقول الإمام الصادق في رسالته للمُفضّل: (وأنّه مَن صلّى وزكّى وحجّ واعتمر وفعل ذلك كلّه بغير معرفة مَن افترض الله عليه طاعته لم يُقبل منه شيءٌ مِن ذلك ولم يُصلّ ولم يصم ولم يزكِّ ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسلْ مِن الجنابة ولم يتطهّر ولم يُحرّم لله حراماً ولم يُحلل لله حلالاً ليس له صلاة وإنْ ركع وسجد، ولا له زكاة وإنْ أخرج لكلّ أربعين درهماً..)
  • ● فهذا الذي يقول أنّني أعرف الرجل (الذي هو الدين) ومعرفة الرجل تكفي ولا تحتاج إلى عمل، كما يقول أصحاب المنهج الخطّابي، بل إنّهم يتقرّبون إلى الله بالزنا والفواحش فهؤلاء ليسوا على الدين من شيء.
  • ● وكذلك الذي يُصلّي ويُتعب نفسه في صلاته بطقوسها وتفاصيلها مِن دون معرفة إمام زمانه فهذا لا يُصلّي أيضاً؛ لأنّ صلاته من دون مضمون، وأهل البيت يقولون: (لكَ مِن صلاتكَ ما أقبلتَ عليه).
  • ● أمّا الناصب فحاله في صلاته كحالهِ في حالة الزنا.. لا يوجد فرق (الأمر على حدّ سواه)
  • ومَن هنا يُؤكّد أهل البيت على هذا المنطق (فلينظر الإنسان إلى طعامه) إلى علمهِ هذا عمّن يأخذه.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في [بصائر الدرجات]: (إنّ قوماً آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن فلم ينفعهم شيء، وجاء قومٌ مِن بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر، فلم ينفعهم ذلك شيئاً، ولا إيمان بظاهر، ولا باطن إلا بظاهر)
  • ● قول الرواية (آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن) الثقافة المُخالفة تتحرّك بهذا الاتّجاه، وكذلك الاتّجاهات الشيعية التي تأثّرت بالثقافة المُخالفة هي الأخرى تسير بهذا الاتّجاه.
  • ● وقول الرواية (وجاء قومٌ مِن بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر) هناك فرقٌ من الصوفيّة تتبنى هذا الأمر، وكذلك الفِرق الباطنية تتبنّى هذا الأمر أيضاً.
  • ● وقفة عند الآية 180 سورة الأعراف {ولله الأسماء الحُسنى فادعوه بها وذروا الذين يُلحدون في أسمائهِ سيُجزون ما كانوا يعملون} هناك آية أُخرى في سورة يوسف {وما يؤمن أكثرهم بالله إلّا وهم مُشركون} هاتان الآيتان في ثقافة العترة ترتبطان ببعضهما في حقيقة المضمون.
  • ● الآية تتحدّث عن المؤمنين وتقول: أنّ أكثر المؤمنين بالله هم مُشركون! فهذه الآية تحتاج إلى تدبّر وتفكّر، والإمام السّجاد يقول: (آياتُ الكتاب خزائن مُقفلة..) فنحن بحاجة إلى مفاتيح لفتح هذه أقفال الخزائن وفتح أقفال قلوبنا أيضاً (أم على قلوبٍ أقفالها). ومفاتيح هذه الخزائن عند أهل البيت “عليهم السلام” كما في حديث باقر العلوم (ذُروة الأمر وسنامه ومفتاحه وبابُ الأشياء ورضا الرحمن تبارك وتعالى: الطاعة للإمام بعد معرفته)
  • ● هؤلاء الذين يقولون أنّنا نوالي آل محمّد ونتبرأ مِن أعدائهم ونكتفي بذلك مِن دون عمل ومِن دون الاتيان بالتكاليف هؤلاء مُشركون وكذّابون، مع أنّهم يؤمنون بالله.. وكذلك الحال مع المجموعة الثانية التي تأتي بالطقوس والعبادات والأحكام ولكن مِن دون معرفة فهم أيضاً مُشركون – رغم أنّهم يؤمنون بالله – الله تعالى فتح لهم باباً هو الإمام، وهم فتحوا لأنفسهم باباً وهمياً آخر. (فجعلوا أنفسهم شُركاء لله في فتح بابٍ آخر)!
  • والمجموعة الأولى (مجموعة الفرق الباطنية) هؤلاء أيضاً جعلوا أنفسهم شُركاء لله في تأسيس الدين حين أسّسوا ديناً من عندهم.. وحين يجعلون أنفسهم شُركاء لله هذا أعلى وأقبح درجات الشرك!
  • ● الألفاظ التي نُطلق عليها (الأسماء الحسنى) هذه إشارات، وأسماء الله الحسنى هي حقائق وليست ألفاظ.. الأسماء الحسنى هي مجالي الإسم الأعظم.
  • كان الله ولم يكن معه شيء، ثُمّ خلق الكلمة، خلق الإسم الأعظم (الذي هو الحقيقة المُحمّدية) هذا الإسم الأعظم هو الإسم الجامع لكلّ الأسماء الحُسنى، والأسماء الحسنى هي مجالي، مظاهر، صور.
  • تلك الأسماء الحسنى هي أصول الأشياء (فما مِن رحمة إلّا مِن الرحيم، وما مِن رزقٍ إلّا مِن الرزّاق، وما مِن علمٍ إلّا مِن العليم.. هذه الألفاط تُشير إلى مصادر الفيض، ومصادر الفيض التي عُبّر عنها بالأسماء الحُسنى هي تجلّيات الإسم الأعظم الذي خلقه فاستقرّ في ظلّه فلا يخرج منه إلى غيره.
  • ● إذا توجّهتم بهذه الأسماء وإليها فإنّكم تتوجّهون إلى الإسم الأعظم، وحين تتوجّهون إلى الإسم الأعظم فأنتم تتوجّهون إلى الله، ولذلك ما من سورة في القرآن إلّا وتبتدىء ببسم الله الرحمن الرحيم.. (فقط سورة براءة لها خصوصية).
  • ● من الإسم الأعظم بدأت الأسماء الحسنى، ومن الأسماء الحسنى بدأ الفيض، فالبداية بالنسبة لنا وبالنسبة للوجود بدأت من الإسم الأعظم (مُبتدانا مِن الإسم الأعظم، ومُنتهانا إلى الإسم الأعظم).
  • ● معنى {يُلحدون في أسمائه} يميلون، يصرفون الأسماء عن مواضعها، وهذا الصرف للأسماء يقع حين يعتقد الناس أنّ الأسماء الحسنى (ألفاظ) بينما هي (حقائق) وليست ألفاظ، هذه الألفاظ هي إشارات فقط تدلّنا.. بينما هؤلاء يميلون وينحرفون عن الأسماء الحسنى التي هي حقائق ووجودات هي الأشرف على صفحة الوجود.. ويعتقدون أنّ الأسماء الحسنى هي عبارة عن ألفاظ، والحال أنّ الألفاظ هي إشارات نستعين بها كي نوجّه الذهن ونوجّه الذاكرة ونوجّه المضمون الداخلي لوجداننا باتّجاه الأسماء الحسنى الحقيقية (وهي محمّد وآل محمّد) فهذه الألفاظ التي تُسمّى بالأسماء الحسنى هي عبارة عن وسائل عمل وليست هي الأسماء الحسنى.
  • ● قول الآية {وذروا الذين يُلحدون في أسمائهِ} الآية لم تقلْ يُلحدون في الله، فهؤلاء يُؤمنون بالله، ولكن قالتْ يُلحدون في أسمائهِ (يعني يصرفون أسماء الله الحسنى عن معناها، فيتركون أسماء الله التي هي حقائق، ويذهبون للتمسّك بالأسماء الحسنى التي هي ألفاظ وإشارات تُعين الإنسان وتُوجّهه إلى الحقائق).

  • نماذج من حديث العترة في بيان معنى الآية {ولله الأسماء الحُسنى فادعوه بها وذروا الذين يُلحدون في أسمائهِ}

  • ● (عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله في قول الله عزّ وجل: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} قال: نحنُ والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللهُ مِن العباد عملاً إلّا بمعرفتنا).
  • الإمام الصادق هنا يُقسم ليؤكّد لنا أنّ الأسماء الحُسنى ليستْ ألفاظ، وإنّما حقائق.. وقول (التي لا يقبل اللهُ مِن العباد عملاً إلّا بمعرفتنا) يُشير بشكل واضح إلى أنّ هناك عمل مقترن بالمعرفة على طول الخط.. وليس معرفة فقط.
  • ● حديث الإمام الرضا في [تفسير العيّاشي]
  • (إذا نزلت بكم شدّة فاستعينوا بنا على الله، وهو قول الله: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها})
  • ● حديث النبي الأعظم مع جابر الأنصاري في كتاب [الاختصاص] يقول جابر: (قلتُ: يا رسول الله فما تقول في عليّ بن أبي طالب؟ فقال: ذاك نفسي، قلت: فما تقول في الحسن والحسين؟ قال: هما روحي وفاطمة أُمّهما ابنتي، يسوؤني ما ساءها ويسرني ما سرّها، أشهدُ الله أنّي حرب لمَن حاربهم، وسِلْم لمَن سالمهم، يا جابر إذا أردت أن تدعو الله فيستجيبَ لك فادعه بأسمائهم فإنّها أحبُّ الأسماء إلى الله عزّ وجل)
  • ● حديث الإمام الصادق في [التوحيد] للشيخ الصدوق: (عن حنان بن سدير قال: سألتُ أبا عبدالله عن العرش والكرسي…) وذكر الحديث إلى أن قال: (فليس له شِبهٌ ولا مِثْلٌ ولا عِدلٌ وله الأسماء الحسنى التي لا يُسمّى بها غيره، وهي التي وصفها الله في الكتاب وقال: {فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} جهلاً بغير علم، فالذي يُلحد في أسمائه بغير علم يُشرك وهو لا يعلم ويكفر به وهو يظنُّ أنّه يحسن، فلذلك قال: {وما يُؤمن أكثرهم بالله إلّا وهم مشركون} فهم الذين يُلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها..)
  • حين يقولون أنّ الأسماء الحسنى هي هذه الألفاظ فهم يضعونها في غير مواضعها، فهؤلاء يُشركون بالله من حيث لا يشعرون! حالهم حال الذي يقتل شخصاً بالخطأ، فصحيح أنّه لا يُحاسب ولكن القتل قد وقع، فكذلك هؤلاء لا يَجنون شيئاً مِن عقيدتهم وهي عقيدة كُفر وشرك!
  • فالصلاة من أوّلها إلى آخرها تدور مدار الأسماء الحسنى، فالصلاة تبدأ بالتكبير، والّلفظ (الله) يُشير إلى الإسم الأعظم، وهو الإسم الجامع، والإسم الأعظم هو وجه الله، فهو يُشير إلى الذات الإلهية الجامعة لكلّ جمالٍ وجلال وكمالٍ ومُنزّهةٌ عن كلّ نقص. فالصلاة من أوّلها إلى آخرها تدور مدار الأسماء الحسنى، وكذلك هي الأذكار والأوراد والأدعية والمُناجيات والزيارات، بل إنّ القرآن الكريم مداره مدار الأسماء الحسنى.
  • ● القرآن مداره مدار الأسماء الحسنى، آياتهُ هي مجالٍ للأسماء الحُسنى، قلْبُ القرآن مجلى للإسم الأعظم، ولِذا هذه المعاني واضحة في الأدعية . مثلاً نقرأ في أدعية شهر رمضان في دعاء نشر المُصحف (الّلهم إنّي أسألكَ بكتابك المُنزَل وما فيه، وفيه اسمك الأكبر، وأسماؤك الحُسنى وما يُخاف ويُرجى أن تجعلني مِن عتقائك من النار)
  • ● وفي دعاء ليلة المبعث (وباسمكَ الأعظم الأعظم الأعظم، الأعزّ الأجل الأكرم الذي خلقتهُ فاستقرّ في ظِلّك فلا يخرج مِنك إلى غيرك) خلقتَه يعني اسم مخلوق وهو الحقيقة المُحمّدية، و(بسم الله) هو الإسم الأكبر، و(الرحمن الرحيم) هذه هي الأسماء الحسنى.

  • عرض لنماذج ممّا جاء في كُتب علمائنا بشأن قول الإمام الرضا (واجعل واحداً من الأئمة نُصب عينيك..)

  • مع أنّي لا أعبأ كثيراً بما يأتي في كُتب علمائنا مع وجود الكتاب والعترة، ولكنّني أعرضها بين أيديكم كي تتكامل الصورة للموضوع الذي بين أيدينا.
  • (سأعرض نماذج مِن اتّجاهات مُختلفة لعلمائنا: الإخبارية، الأصوليّة، العرفانية، الشيخية..)
  • ● وقفة عند ما يقوله الشيخ المجلسي – الذي هو مِن زعماء المدرسة الإخبارية – في [بحار الأنوار: ج81] تعليقاً على قول الإمام الرضا في الفقه الرضوي، بعد أن يُورد قول الإمام الرضا يُعلّق ويقول: (لم يُذكر ذلك في خبرٍ آخر)
  • ومُراد الشيخ المجلسي أنّه لم يُذكر في خبرٍ آخر بهذا النصّ، وإلّا إذا كان مُراده بحسب المضمون فأنتم شاهدتم الأحاديث والآيات والروايات.
  • المُعلّق محمّد باقر البهبودي – المعروف بتضعيفهِ لأحاديث العترة – يُعلّق من عنده فيقول:
  • (اعترف قدّس سرّه بأنّ قوله: “واجعل واحداً من الأئمة نُصب عينيك” لكنّه لم يتعرّض لبيانه ولا لردّه، لكنّك بعدما عرفت مِراراً أنّ هذا الكتاب – يُشير إلى الفِقه الرضوي – هو كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغاني يهون عليك قوله ذلك، وقد تحوّل الرجل بعد ذلك حلولياً مِن أصحاب الحلول والاتّحاد..) وهذا القول هو بحسب رأي البهبودي، مِن أنّ الفقه الرضوي هو كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغاني.
  • الشيخ المجلسي ذكر الخبر بنصّه في البحار، ولا ردّ الخبر، ولا بيّن قبوله ولا شرح الخبر.. فقط قال أنّ الخبر بهذا النص لم يأتِ في خبر آخر.. وقد يُفهم من كلام الشيخ المجلسي أنّه يقبل الخبر، ولكنّه لم يعبأ به لكونه خبر مُنفرد.
  • ● وقفة عند ما يقوله المحدّث النوري – وهو رموز الإخباريين- في [مُستدرك الوسائل: ج4]
  • بعد أن يُورد قول الإمام الرضا يُعلّق ويقول: (ثمّ إنّ المراد بما في الرضوي مِن جعل أحد الأئمة “عليهم السلام” نُصب العين: هو جعله وسيلةً وشفيعاً وباباً، لإيصال هذه الهدية الدنيّة وطلب قبولها، واستنجاز وعد الجزاء عليها ومسألة الغضّ عمّا فيها مِن الخلل والنقصان، فإنّهم “عليهم السلام” الوسيلة والسبب إلى الوصول إلى هذه المقاصد، وكلّهم مُشتركون في التقمُّص بهذه المناصب، إلّا أنّ الغالب حصول خصوصيّة بين آحاد المُكلّفين، وبين واحدٍ منهم، تُوجب تقرّبه إليه، واستئناسهِ به، ولو لكونه إمام زمانه، ولذا خصّه بالتوجّه بعد التوجه إليه فيضمن الجميع، بقوله قبل التحريم: بالله استفتح، وبالله استنجح، وبمحمّد رسول الله وآله أتوجه إليك..)
  • فالمُحدّث النوري يرى هكذا أنّنا لابدّ أن نتوجّه إلى أحد المعصومين.. إمّا إمام زماننا، أو أيّ إمام يجد الشيعي أنّه يرتبط به بخصوصيّة معيّنة. وقطعاً كلام المحدّث النوري يحتاج إلى نقاش.. فكلامه ليس صحيحاً إذ لا بُدّ من التوجّه إلى إمام زماننا وإن كان الأئمة جميعاً نورٌ واحد.
  • ● وقفة عند أبيات جميلة للحافظ رجب البرسي في كتابه [مشارق أنوار اليقين] تعكس لنا عقيدته في أهل البيت “عليهم السلام”
  • فَرْضي و نَفْلي وحديثي أنتم‌ وكلّ كلّي منكمُ وعنكم‌ُ
    و أنتمُ عند الصلاة قِبلتي إذا وقفتُ نحوكم أُيمّم‌ُ
    خيالكم نَصْبٌ لعيني أبداً وحُبّكم في خاطري مُخيّم‌ُ
    يا ساداتي وسادتي أعتابكم‌ بجفن عيني لثراها ألثم‌ُ
    وقفاً على حديثكم ومدحكم‌ جعلتُ عمري فاقبلوه وارحموا
  • قد يقول قائل:
  • هذا شِعْر، وفي الشِعْر يُقال ما يُقالُ في النثر.. وأقول: هذا الكلام ليس دقيقاً.. فمثلُ هذا الكلام يُمكن أن يُقبل في حقّ ملكٍ من الملوك، ونحنُ الآن نتحدّث في شعرٍ يكتبه عالم من كبار علماء الشيعة ويتحدّث في عقيدة ولائية واضحة ومُحدّدة.
  • ● الحافظ رجب البرسي يحمل عليه علماء الشيعة ويقولون عنه مُغالي، مُرتفع.. إلى غيرها مِن الأوصاف.
  • (وقفة عند تعليق للشيخ الأميني في كتابه [موسوعة الغدير: ج8] يُشير فيه الشيخ الأميني إلى ما قاله علماء الشيعة من ذم في الحافظ البرسي، فيُشير إلى الاتّهامات التي وجهها السيّد محسن الأمين العاملي للحافظ البرسي من أنّ مؤلفاته فيها خبط وخلط وشيء من الغلو.. ويبدأ الشيخ الأميني بالدفاع عن الحافظ البرسي والردّ على هذه الاتّهامات وأنها غير صحيحة فقط مجرّد دعوى لا دليل عليها.
  • ● وقفة عند جواب الشيخ أحمد الإحسائي على سؤال وجّه له في كتاب [جوامع الكَلِم: ج1] تحت عنوان: الرسالة الخطابية في جواب بعض العارفين
  • ● السؤال: (إنّ المُصلّي حين يقول: إيّاك نعبدُ وإيّاكَ نستعين، كيف يقصد المُخاطب بخِطابه؟ وأيّ معنى يعقِد قلبه عليه؟)
  • — الجواب: (أقول: اعلم أنّ الله سُبحانه لا يُدرك مِن نحو ذاته بكلّ اعتبار، وإنّما يُدرَكُ بما تعرّف بهِ لعبده – ولولا أنتَ لم أدرِ ما أنت، بكَ عرفتُك وأنت دللتني عليك -، فكلّ شيء يعرفه بما تعرّف به له – والله تعرّف إلينا من خلال محمّد وآل محمّد..)
  • إلى أن يقول: (وإليه الإشارة بقول الحجّة “عليه السلام” في دعاء رجب “ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكان يعرفكَ بها مَن عرفك لا فرق بينك وبينها إلّا أنّهم عبادك وخلْقُك” فهذه المقامات هي التي دعاك إليها، فيتوجّه إليها قلبُك فيجده عندها – أي يجد الله عند هذه المقامات – كما يتوجّه وجه جسدك إلى بيته الكعبة فيجده عندها وتعبّدك بأن تدعوه بها وتعبده فيها بلا كيفٍ ولا وجدان إلّا لِما أوجدكَ مِن ظهورهِ لكَ وأنّه في كلّ مقامٍ أقربَ إليك مِن نفسك..)
  • هذا هو التوجّه الصحيح، فنحن لا نستطيع أن نعرف الله مِن حيث ذاته وإنّما نعرفه من حيث تجلّى لنا من خلال اسمه الأعظم.. وكلّ مخلوق يتعرّف إلى الله بحسبهِ، ولكن الشيخ الإحسائي هو أيضاً اتّهم مِن قِبَل العلماء بالغلو على طول الخط!
  • ● وقفة عند أبيات كتبها السيّد محمّد حسين الاصفهاني في أمير المؤمنين في كتابه [منظومة الأنوار القدسية]
  •  
    وهو مدارُ الغيب والشهود والقطب في دائرة الوجودِ
    أبو العقول والنفوس الكاملة والمثل الأعلى لمَن لا مِثْل له
    وإنّه لكعبة التوحيد قِبلةُ كلّ عارف وحيدِ
    لروحه المُقدّس المنيع ولايةُ التكوين والتشريعِ
     
  • هذه منظومة عقائدية معرفية مشحونة بالبديهيات والقواعد العقائدية، فحين يقولها المرجع الاصفهاني هو يعني هذه المعاني على وجه الحقيقة.
  • (والسيد محمّد حسين الأصفهاني هو عرفاني أصولي، وهو من أساتذة السيّد الخوئي وأُستاذ للكثير مِن المراجع)
  • ● وقفة عند كتاب [سِرّ الصلاة] للسيّد الخميني – الذي هو من العرفاء والأصوليين أيضاً – ويُسمّى الكتاب أيضاً بـ[معراج السالكين وصلاة العارفين]
  • يقول فيه: (ويكون التوجّه إلى القبلة في صلاة الأولياء هو ظهور سرّ الأحدية – يعني عليّاً – في مُلْك البدن – أي في عالم المُلك البدني -..) إلى أن يقول: (ويتوجهون بمقام سرّ الروح إلى حضرة جمع الواحدية وهو مقام اسم الله الأعظم، حيثُ لا شرقي الظهور ولا غربي البطون – يعني إيمان بالظاهر والباطن – ويتوجّهون بمقام القلب إلى سرّ البيت المعمور حيثُ مقام التجلّي الفعلي للإسم الأعظم، ويُدركون سرّ لا شرقيّة ولا غربية..)
  • هذا الكتاب كتبه السيّد الخميني للنُخبة مِن العُرفاء (أي الخواص) وقد أشار لذلك في مُقدّمة كتابه [الآداب المعنوية للصلاة].
  • أمّا عامّة الشيعة فكتب إليهم تحت عنوان: السرّ الإجمالي للاستقبال، يقول:
  • (اعلم أن ظاهر الاستقبال متقوّم بأمرين: أحدهما المقدّمي وهو صرْف الوجه الظاهر عن جميع الجهات المُتشتّتة، والآخر النفسي وهو الاستقبال بالوجه إلى الكعبة أمّ القرى ومركز بسْط الأرض، ولهذه الصورة باطن وللباطن سرّ بل أسرار، وأصحاب الأسرار الغَيبية يصرفون باطن الروح عن الجهات المُتشتّتة لكثرات الغَيب والشهادة ويجعلون جهة السرّ والروح أحدية التعلُّق ويجعلون جميع الكثرات فانية في سرّ أحديّة الجمْع، فإذا تنزّل هذا السرّ الروحي في القلب فيظهر الحق في القلب بظهور الاسم الأعظم الذي هو مقام الجمع الأسمائي، وتفنى الكثرات الأسمائية وتضمحل في الإسم الأعظم وتكون وجهة القلْب في هذا المقام إلى حضْرة الإسم الأعظم..) يعني التوجّه إلى الإسم الأعظم وانتهينا.. بعيداً عن هذه المُصطلحات الصوفية التي تحتاج إلى تفكيك.
  • ● سطور ممّا كتبه السيّد مُصطفى الخميني في كتابه [تفسير القرآن الكريم مفتاح أحسن الخزائن الإلهية: ج2]
  • ممّا جاء في كلامه يقول: (نعم هنا توجيهٌ لطيف أُشير إليه وهو أنّ عبادة كلّ أحد لا يُمكن إلّا بتصوير شيءٍ حاكٍ عنه ومرآةٍ له ويُشير إليه ويكون وجهاً مِن وجوهه، وهو إمّا أن يكون من المفاهيم الكليّة الاختراعية التي لا موطن لها إلّا الذهن، أو مِن قبيل الألفاظ الموضوعة لتلك الذات المقدّسة والذي هو الأوفق بالاعتبار إذا أمكن العبور عنه وإذا لم يُسكن سفينة السالك لديه أن يُلاحظ ما هو أحسن الوجوه وأكشف الوجوه وأرسمها وأزينُها وأحكى منها ولا ريب أنّه الحقيقة المُحمّدية والرقيقة العَلَوية..)
  • ● حديث الشيخ الإحسائي في هذا المقام الذي أتحدّث فيه هو الأقرب إلى حديث أهل البيت.. وإنْ ذهب السيّد الخميني وابنه السيّد مُصطفى الخُميني إلى نفس النتيجة.
  • ● وقفة عند ما يقوله السيّد محمّد باقر الصدر في كتابه [الفتاوى الواضحة] تحت عنوان (نظرة عامّة في العبادات)
  • حيثُ تحدّث السيّد محمّد باقر الصدر في الجانب التجريدي الحسّي للانسان، ونقل لنا فِكرة مِن أفكار سيّد قُطب – وإن كانت صحيحة – ولكنّه حصرها في جهة معيّنة وهي عند حدود القِبلة والبيت الحرام وعند حدود المسجد! والقِبَلة لا قِيمة لها مِن دون مضمونها.. فمضمون القِبلة هو محمّد وآل محمّد وقد مرّ الحديث عن ذلك.
  • ● وقفة عند قوله تعالى {وله مَن في السماوات والأرض ومَن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون}
  • عنوان السماوات والأرض تُشير إلى كلّ الوجود، ولا يعني هذا أنّ كلّ شيء موجود في السماوات والأرض، ولكن السماوات هو عنوان للعوالم العلوية، والأرض عنوان للعوالم السُفلية، والوجود على نحوين من العوالم على نحوين: عوالم علوية وعوالم سُفلية.
  • علماً أنّ السماوت بما هي سماوات هي جزء من العوالم العلوية، وكذلك الأرض هي جزء من العوالم السُفلية، ولكن لأنّ الإنسان مُنشدٌّ إلى هذين العنوانين وكأنّه لا يُوجد إلّا السماوات والأرض فصار هذين العنوانين عنوان للوجود.
  • ● قول الآية {ومَن عنده} هم محمّد وآل محمّد، فنحنُ نتوجّه إلى هذه الجهة التي عند الله، فعندما نتوجّه إليها نجد الله عندها لأنّها عند الله، والله عندهم، ونحن لا نعرف جهة أُخرى هي عند الله والله عندها.. فلو قال قائلٌ: (القِبلة) أقول: القِبلة تكون عند الله ويكون الله عندها إذا نُسبت إلى إمام زماننا، وإلّا فهي أحجارٌ كأحجار الجاهلية.
  • ● وقفة عند ما يقوله السيّد محمّد حسين كاشف الغطاء في كتابه [جنّة المأوى] في خطبة له ألقاها في ليلة ولادة أمير المؤمنين.. ممّا يعني أنّ محتوى الخطبة هو موجّه لعامّة الشيعة) يقول في هذه الخطبة:
  • (وفي ولادته رمز أخر لعلّه أدق وأعمق وهو أنّ حقيقة التوجّه إلى الكعبة هو التوجّه الى ذلك النور المتولّد فيها ولو أنّ القصْد مقصور على مَحْض التوجّه إلى تلك البنيّة وتلك الأحجار لكان أيضاً نوعاً مِن عبادة الاصنام معاذ الله، ولكن التناسب يقتضي بأنَّ البدن وهو تراب يتوجّه إلى الكعبة التي هي تراب والروح التي هي جوهر مجرّد تتوجّه الى النور المجرّد، وكلّ جنس لاحقٌ بجنسه: النور للنور والتراب للتراب)
  • هذا منطق مرجع من المراجع الذين تُقدّسونهم.
  • علماً أنّ هذا الكلام الذي قاله المرجع الشيخ كاشف الغطاء جذره صحيح فقط، ولكن الأمور مُختلطة عند العلماء.. لأنّه مِن المفترض أن يعطفه على إمام زماننا، وإن كان عليٌ وإمام زماننا نور واحد.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٠ – المحطّة السابعة: نفخُ الصور ج١

يازهراء …