الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١٦٠ – معانى الصّلاة ج١٧

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 6 جمادى الأخرى 1438هـ الموافق 5 / 3 / 2017م

  • بعد كُلّ المُعطيات التي عرضتها بين أيديكم، وبعد كُلّ تلك البيانات التي تقدّمت وبعد كلّ تلك النصوص التي رصفتُها رصفاً مُتناسقاً في الحلقات المُتقدّمة، أقول:

  • إنّ الصلاة في ديننا – بتعبير مُعاصر – هي منظومة عبادية وعقائدية مُتكاملة.. من هنا جاء الاهتمام بالصلاة في ثقافة الكتاب والعِترة.
  • وأنا هنا لا أتحدّث عن الاهتمام التقليدي بالصلاة الذي يتحدّث عنه رجال الدين، وخُطباء المساجد، فإنّهم يتحدّثون عن طقوس فقط، ويفهمون ما جاء مِن الأحاديث في بيان أهميّة وعظمة الصلاة بخصوص تلك الطقوس ويربطون الناس بمسألة التقليد لِمرجع معيّن، وتُصبح الصلاة عبارة عن طقوس مُعيّنة يضيع فيها المُصلّي ما بين قول هذا الفقيه الشيعي وذاك الفقيه الآخر ما بين احتياطات واجبة ومُستحبّة وما بين وبين. فالأحاديث المعصوميّة التي تناولتْ موضوع الصلاة وأسهبت كثيراً لم تكن ناظرة إلى الطقوس فقط.. الطقوس هي جزء مِن منظومة الصلاة.
  • ● حديث الإمام الباقر في [الكافي الشريف: ج3]: (لكلّ شيء وجه، ووجه دينكم الصلاة، فلا يشيننّ أحدكم وجه دينه) لكل شيء وجه ووجه الشيء يعكس لنا حقيقته.. حِين أقول في الصلاة: (وجّهتُ وجهي) إنّني لا أتحدّث هنا عن الوجه المحسوس.. إنّني أتحدّث عن مضموني، فوجهي هنا مضموني، إنّني وجّهتُ مضموني.
  • (وجه الدين الصلاة).. هذا التعبير هو نفسه الذي نقلتهُ إلى تعبير مُعاصر فقلتُ: (أنّ الصلاة هي منظومة عباديّة عقائديّة مُتكاملة) لأنّ الدين نظام عبادي مُعاملاتي أخلاقي وجداني عِلمي فِكري عقائدي يرتبط بعالم الشهادة والطبيعة وبعالم الغَيب والملكوت، كما في الحديث: (رحم الله مَن عرف مِن أين وإلى أين).. مِن هنا قُلت أنّ الصلاة منظومة عبادية وعقائدية مُتكاملة، وأقصد مِن ذلك مِن خلال تتبّع آيات الكتاب وأحاديث العترة تتجلّى معاني هذه المنظومة العباديّة العقائدية في مُقدّمة وبوابة لها وهي: الطهارة (ولا صلاة إلّا بطهور)
  • ● فهناك بوّابة للصلاة وهي الطهارة، وهناك طقوس للصلاة لها شرائطها وخُصوصياتها مِن (مكان، لباس، قِبلة، زمان، أفعال…) هذه طقوس الصلاة ومناسكها، إنّها رسوم الصلاة وصورتها وهي تُمثّل جسد الصلاة. (فللصلاة جسد و روح، وجسد الصلاة في طقوسها وفي أحكام الصلاة التي تُذكر في الكُتب الفقهية (الرسائل العملية) فهي تتحدّث عن طقوس الصلاة، عن رسومها).
  • ● وهناك مضمون الصلاة وهو معناها و رُوحها.. فطقوسها جسد، ومضمونها روح، ومِن هنا جاءت كلماتهم الشريفة (لكَ مِن صلاتك ما أقبلتَ عليه) لأنّ صلاتك مِن دون المضمون لا تستطيع أن تُقبِل عليها، وبالتالي فصلاتك ميّتة بقيتْ طقوساً خالية مِن المضمون كما يلفّ الثوب الخَلِق ويضرب بها وجوهنا وهي تدعو علينا “ضيّعتموني ضيّعكم الله”.

  • كيف ضيّعنا صلاتنا؟

  • إنّنا ضيّعنا صلاتنا حِين ضيّعنا مضمونها، حِين تركنا ثقافة أهل البيت وتركنا حديثهم وفِكرهم وعيونهم الصافية وذهبنا نكرع من العيون الكدرة والمياه الثقيلة (الفكر المُخالف لأهل البيت) صلاتنا مِن دون المضمون جسد مُتعفّن خاوٍ لا روح فيه.

  • مقطع من رسالة الإمام الصادق أرسلها الإمام جواباً على رسالة المُفضّل بن عمر.. الإمام في رسالته تحدّث عن صنفين:

  • ● صنف الخطّابية الغلاة الأنجاس (وهؤلاء لا يُصلّون أصلاً).
  • ● وصنفٌ صلّوا طقوساً مِن دون مضمون.
  • ● يقول الإمام الصادق في رسالته للمُفضّل: (وأنّه مَن صلّى – أي جاء بطقوس الصلاة بتمامها – وزكّى وحجّ واعتمر.. فعل ذلك كلّه بغير معرفة مَن افترض الله عليه طاعته لم يُقبل منه شيءٌ مِن ذلك ولم يُصلّ ولم يصم ولم يزكِّ ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسلْ مِن الجنابة ولم يتطهّر ولم يُحرّم لله حراماً ولم يُحلل لله حلالاً ليس له صلاة وإنْ ركع وسجد..). فهذا المقطع من حديث الإمام يتحدّث عن طقوس مِن دون مضمون.. المضمون هو معرفةُ إمام زماننا، هذا هو الذي تحدّث عنه الأئمة حِين قالوا: نحنُ الصلاة.
  • ● قول الإمام (وفعل ذلك كلّه بغير معرفة مَن افترض الله عليه طاعته) هناك للصلاة مضمون، هناك معاني، هناك دلالات.. مضمون صلاتنا نحنُ: الحجّة بن الحسن.. هذا المضمون العام المُجمل، والتفاصيل تُبيّنها الأحاديث الشريفة.

  • فالصلاة لها مُقدّمة وهي: الطهارة .. ولها طقوس، ولها مضمون، ولها أساس وقاعدة تُبنى عليها هذه الصلاة (بمُقدّمتها وطقوسها ومضمونها) كما يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله: (لكلّ شيء أساس وأساس الإسلام حبّنا أهل البيت)

  • وبعبارة موجزة واضحة: أساس الصلاة هو (ولاية عليّ) فهي القاعدة والأساس الذي تبتني عليه الصلاة.. وولاية عليّ حِين تتجلّى في يومنا هذا تتجلّى في الحجّة بن الحسن صلوات الله عليه.
  • ولاية إمام زماننا في حقيقتها هي ولاية علي، وولاية عليّ مضمونها ولاية إمام زماننا، وولاية إمام زماننا جوهرها المعرفة (معرفة إمام زماننا وتفاصيل هذه المعرفة) وستلاحظون من خلال البيانات التي سأطرحها أنّ تفاصيل الصلاة مِن أوّلها إلى آخرها ترتبط بإمام زماننا.. فمضمون الصلاة الذي هو روح الصلاة وحقيقتها هو معرفة إمام زماننا كما يقول باقر العلوم عليه السلام: (مَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا).
  • ● حديث الإمام الصادق في [الكافي الشريف: ج8]: (لا يُبالي الناصب صلّى أم زنى)
  • الإمام هنا لا يقصد أنّ الناصب لا يُبالي بأيّ فعل جاء.. الإمام هنا يتحدّث – بحسب الله تعالى – أنّ الله تعالى حِين ينظر للناصب وهو يُصلّي يراه على حدّ سواء (إن كان يُصلّي أو كان يزني، لا فرق عند الله).
  • ● قوله تعالى في سورة الغاشية {عامِلةٌ ناصبة} هذه الآية نزلت في النواصب العاملين.. فهؤلاء يعملون وربّما يعملون كثيراً، كالخوارج كانت جباههم مُسودّة مِن كثرة السجود – كما تُحدّثنا كُتب التأريخ – ولكنّهم ما جاؤوا بشيء {عامِلةٌ ناصبة} فصلاتهم وزناهم على حدّ سواء! يُعاقبون على الصلاة ويُعاقبون على زناهم.. لأنّ العقوبة أساساً عائدة على القاعدة والأساس وهي النصب، فهذه الطقوس التي يأتون بها هي فروع عن تلك القاعدة.

  • أنا سأتحدّث وفقاً للمرتبة الأولى (الحدّ الواجب) مِن معاني الصلاة الذي من دونه لا تكون هناك صلاة.. هناك عنوان رمزي لهذه الصلاة في الآية 238 من سورة البقرة {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}..

  • (وقفة عند حديث العترة في بيان معنى هذه الآية)
  • ● حديث الإمام الصادق في [تفسير البرهان: ج1]: (في قوله تعالى: {حافظوا على الصلوٰات و الصلاة الوسطى و قوموا للٰه قٰانتين}. قال: الصلوات: رسول الله و أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، والوسطى: أمير المؤمنين، {وقوموا للٰه قانتين} طائعين للأئمة). الصلاة الوُسطى باعتبار أنّ اليوم يبدأ بصلاة الفجر، والثانية الظهر، والثالثة: العصر، والرابعة: المغرب، والختام: العِشاء.. فالصلاة الوسطى: هي صلاة العصر مِن بين الصلوات إذا رتّبناها بهذا الترتيب.
  • (صلاة الظهر) عنوانها: رسول الله، و(صلاة العصر) عنوانها: أمير المؤمنين وهما مُتقارنتان بنفس الخصائص، بنفس التفاصيل مُتلازمتان مُتقارنان {وأنفُسنا وأنفسكم} فالرمزية واضحة هنا.
  • (صلاة المغرب) عنوانها الرمزي: فاطمة، و(صلاة العشاء) عنوانها الرمزي: الحسن، و(صلاة الفجر) عنوانها الرمزي: الحسين.
  • ● هذه العناوين الرمزية الظاهرة للصلوات، وهذه العناوين الرمزيّة تستبطن عنواناً رمزياً واحداً هو (الحجّة بن الحسن) صلوات الله عليه.
  • ● فهذه الصلوات لها عنوان رمزي وهذه المنظومة هناك نظام قيمومة يُحيط بها.. كما تُشير إلى ذلك سورة البيّنة {وما أُمروا إلّا ليعبدوا الله مُخلصين له الدين حُنفاء ويُقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة وذلك دين القيّمة} في الاحاديث القيّمة هي فاطمة.
  • القيّمة: هي الذات التي لها القيمومة، فمَن هي هذه الذات التي لها القيمومة في دين محمّد؟ (بغضّ النظر عن الأحاديث التي قالت أنّ القيّمة فاطمة.. هل هناك ذات مؤنّثة لها القيمومة والولاية في دين محمّد صلّى الله عليه وآله غير فاطمة)؟!
  • ● هذا الحديث الذي ينقله العدو والصديق (فاطمة يرضى الله لرضاها ويغضب لِغضبها) هذا هو معنى القيّمة، يعني أنّ الله تعالى جعلها مِيزاناً على رضاه وعلى غضبه.
  • ● أيضاً يتجلّى معنى قيمومية الزهراء في زيارتها الشريفة حِين نُخاطبها عليها السلام: (وزعمنا أنّا لكِ أولياء ومُصدّقون وصابرون لكلّ ما أتانا به أبوك وأتى به وصيّه صلّى الله عليهما وآلهما فإنّا نسألكَ إن كنّا صدّقناكِ إلّا ألحقتِنا بتصديقنا لهما لنبشّر أنفسنا بأنّا قد طهرنا بولايتكِ) هذا هو الدين، وهذه هي القيمومة، قيمومة فاطمة على الدين وعلى أهل الدين.. والصلاة هنا داخلة قطعاً تحت قيمومية فاطمة، لأنّ الصلاة هي وجه ديننا كما يقول نبيّنا صلّى الله عليه وآله ..فهل نحن نكذب على الزهراء حِين نخاطبها بهذه العبائر في زياراتها الشريفة؟

  • نبدأ مِن المفردة 1: مقدّمة الصلاة وهي (الطهور) وسنتحدّث هنا عن الطهور في بُعْدهِ الطقوسي.

  • قطعاً الطهور يشمل (الوضوء والغُسل والتيمم) ولكنّ العنوان الأساس هو: الوضوء. (سأتحدّث عن أقلّ قدر وأدنى ما يُمكن أن يقع تحت عنوان أوجب الواجبات، لأنّ الحديث في كلّ التفاصيل سيجعل الحديث طويلاً)
  • ● حديث الإمام الرضا في [الفقه الرضوي] وهو يُلخّص لنا الوضوء وكيفيّته في عبارة موجزة وسهلة جدّاً:
  • (أنّ جبرئيل هبط على رسول الله بغُسلين ومسحين: غسْل الوجه والذراعين بكفٍّ كف، ومسْح الرأس والرجلين بفضْل النداوة التي بقيتْ في يدك من وضوئك) مراد الرواية: يعني كفٌ مِن الماء للوجه، وكفٌ مِن الماء لليد اليُمنى، وكفٌ مِن الماء لليد اليُسرى.. وعبارة مُختصرة شرحتْ لنا طقس الوضوء بكامله.
  • ● حديث الإمام الباقر عليه السلام في [الكافي الشريف: ج3] الذي بيّن فيه صِفة الوضوء بشكل عملي تطبيقي.
  • (عن زرارة قال: حكى لنا أبو جعفر – الباقر عليه السلام- وضوء رسول الله، فدعا بقدح فأخذ كفّاً مِن ماء فأسدله على وجهه، ثمّ مسحَ وجْهه مِن الجانبين جميعاً، ثمّ أعاد يده اليسرى في الإناء فأسدلها على يده اليمنى ثمّ مسح جوانبها ثمّ أعاد اليمنى في الإناء فصبّها على اليسرى، ثمّ صنع بها كما صنع باليمنى، ثمّ مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يُعدهُما في الإناء).
  • ● قول الرواية (فأخذ كفّاً مِن ماء فأسدله على وجهه) الإمام هنا يُحدّد لنا الحدّ الواجب مِن الوضوء (أنّ هذه بداية الوضوء الواجب وهو غسْل الوجه) فقد ورد في الروايات استحباب غسل اليدين قبل الوضوء، ولكن نحن هنا نحدّث فقط عن الحدّ الواجب.. علماً أنّه ورد عندنا في أحاديث العترة أنّ المساحة من الوجه التي يجب أن تُغسل هي (مِن منابت شعر الرأس إلى نهاية الذقن طولاً، وما بين الإبهام والوسطى عرضاً).
  • ● قول الرواية (ثمّ مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه) المسح هنا بالمقدار الذي لو نظر إليك الرائي لقال عنك أنّك مسحت رأسكَ بيدك اليُمنى ومسحت رجلكَ اليُمنى بيدك اليُمنى، ورجلك اليُسرى بيدك اليُسرى.
  • ● وقفة عند هذه القاعدة المعصومية في حديث الإمام الرضا في [وسائل الشيعة]
  • يقول عليه السلام: (إنّ الوضوء مرّة فريضة واثنتان إسباغ) مراد الإمام : مرّة واحدة.. أي أن نغسل وجوهنا غسلة واحدة وأن نغسل اليدين اليُمنى واليُسرى مرّة واحدة، ونمسح الرأس مرّة ونمسح مرّة واحدة على كلا الرجلين.
  • أمّا مُراد الإمام مِن قوله “واثنتان إسباغ” اثنتان: يُشير إلى الغَسْل فقط هنا وليس المسح.. أي إذا لم تكن مُطمئنّاً أنّ الغَسْلة الأولى للوجه مثلاً كانت كاملة بالتمام والكمال، فهو أمرٌ مُستحبّ أن تَغسَل مرّة ثانية كي يكون الإنسان مُتأكّداً مِن وصول الماء إلى كلّ مساحات أعضاء وضوئه التي يجب غسلها.
  • ● قاعدة معصوميّة أُخرى عن إمامنا الصادق أيضاً في [وسائل الشيعة]: (مَن تعدّى في الوضوء، كان كناقضهِ)
  • معنى تعدّى: أي زاد في الوضوء مِن عنده وأضاف إضافات على هذا الحدّ الشرعي المُبيّن في حديث النبي والعِترة، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى نقض الوضوء وبطلانه، فالوضوء له حدود ورسوم لابدّ من الإلتزام بها. ومثال على ذلك: مَن غَسَل ثلاث مرّات مثلاً – كما يصنع المُخالفون – فوضوءه باطل.
  • ● رواية جميلة للإمام الصادق في [وسائل الشيعة]
  • (عن داود الرقي قال: دخلت على أبي عبدالله، فقلتُ له: جعلتُ فداك، كم عدّة الطهارة؟ فقال: ما أوجبه الله فواحدة، وأضاف إليها رسول الله واحدة لضعف الناس – ضعفهم عن عدم إتقان الوضوء في المرّة الأولى -، ومَن توضّأ ثلاثاً ثلاثاً – كالمُخالفين – فلا صلاة له،
  • أنا معه في ذا حتّى جاءه داود بن زَرْبي، فسأله عن عدّة الطهارة؟ فقال له: ثلاثاً ثلاثاً، مَن نقص عنه فلا صلاة له، قال: فارتعدتْ فرائصي، وكاد أن يدخلني الشيطان،
  • فأبصر أبو عبدالله إليّ وقد تغيّر لوني، فقال: أسكن يا داود، هذا هو الكُفْر أو ضرْبُ الأعناق، قال: فخرجنا مِن عنده وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور ، وكان قد أُلقي إلى أبي جعفر أمرُ داود بن زَربي وأنّه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمّد، فقال أبو جعفر المنصور: إنّي مُطّلع إلى طهارته، فإنْ هو توضأ وضوء جعفر بن محمّد فإنّي لأعرف طهارته حقَّقتُ عليه القول – أي صدّقتُ عليه القول أنّه رافضي – وقتلته، فاطّلع وداود يتهيّأ للصلاة مِن حيث لا يراه، فأسبغ داود بن زُربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً كما أمره أبو عبدالله، فما تمّ وضوؤه حتّى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه،
  • فقال داود: فلمّا أن دخلتُ عليه رحّب بي وقال: يا داود، قيل فيك شيء باطل وما أنت كذلك، قد اطّلعت على طهارتك وليس طهارتك طهارة الرافضة، فاجعلني في حل، وأمر له بمئة ألف درهم، فقال داود الرقي: التقيت أنا وداود بن زَربي عند أبي عبدالله، فقال له داود بن زربي: جعلت فداك، حقنتَ دماءنا في دار الدنيا ونرجو أن ندخل بيُمنك وبركتك الجنّة، فقال أبو عبدالله: فعل الله ذلك بك وبإخوانك مِن جميع المؤمنين، فقال أبو عبدالله لداود بن زربي: حدّث داود الرقي بما مرّ عليكم حتّى تسكن روعته، قال: فحدّثته بالأمر كلّه، فقال أبو عبدالله: لهذا أفتيته؛ لأنّه كان أشرف على القتل مِن يد هذا العدو، ثمّ قال: يا داود بن زربي، توضأ مثنى مثنى – لأجل الإسباغ كما في القاعدة الرضوية -، ولا تزدن عليه ، فإنّك إنْ زدت عليه فلا صلاة لك)
  • ● قول الإمام (هذا هو الكُفْر أو ضرْبُ الأعناق) إمّا أنّه يُشير إلى الحالة الشيطانية التي بدأت تتسرّب إلى داود الرقي.. أو أنّه يُشير إلى دواد بن زربي وأنّه إذا لم يخبره بذلك فهو سيقع في امتحان شديد ما بين الكُفر وما بين ضرب الأعناق.
  • ● الرواياتُ تُخبرنا أنّ الحكمة مِن وجود الإمام فيما بين الناس هو أن يُحافظ على المُؤمنين في جميع الاتّجاهات، كي ما إذا زاد المؤمنون شيئاً ردّهم، وإذا ما نقصوا شيئاً أتمّهم

  • وقفة عند الطهور في بُعْده الحقيقي (مضمون الوضوء وجوهره)

  • ● حديث الإمام الصادق في [الكافي الشريف: ج8]: (لو أنّ غير وليّ عليّ أتى الفرات وقد أشرف ماؤه على جنبيه وهو يزخُّ زخيخا، فتناول بكفّه وقال: بسم الله، فلمّا فرغ قال: الحمد لله، كان دماً مسفوحاً أو لحم خنزير). فكما ذكرت الأساس في منظومة الصلاة هو ولاية علي.. هذه الرواية تتحدّث في هذا الجوّ، فالوضوء جزء مِن منظومة الصلاة.
  • ● قول الإمام (يزخُّ زخيخا) أي يتدافع ويجري جرياناً سريعاً. (فهو ماء جاري كثير، ويُفترض أن يُطهّر كلّ شيءٍ يُلامسه.. ولكنّه لا يُطهّر النواصب، بل يزيدهم نجاسة ورجساً إلى رجسهم ونجاستهم).
  • ● هذه القضيّة بالغة الأهميّة لِمَن أراد أن يتوضأ بالنحو الذي ينسجم مع منظومة الصلاة التي تقدّم الحديث عنها.. فالمُتوضئ لا بدّ أن يعرف أنّ هذا الماء الذي يُريد أن يستعمله في وضوئه لن يكون ماءً مُطلقاً وطاهراً ومُطهّراً ومُنتجاً بعد ذلك وضوءاً إلّا على أساس ولاية علي.. فلا مِلكيّته الظاهرية للمسكن الذي فيه الماء تجعل الماء مباحاً له إباحة حقيقية.. المباح لا يكون مُباحاً بشكل حقيقي إلّا لأولياء عليّ وآل عليّ.
  • إن لم يستحضر المُتوضّئ هذهِ المعاني فهو يُسيء الأدب مع الذي أنعم عليه وهم صلوات الله عليهم أولياء النعم كما نقرأ ذلك بشكل واضح في الزيارة الجامعة الكبيرة.
  • فالمُتوضّئ عليه أن يستحضر هذهِ المعاني وأن يعيشها ولو في الشهر مرّة.. لا بدّ أن يستحضر عند وضوئه أنّ هذا الماء لن يكون طاهراً ومُطهّراً ولن يُنتج وضوءاً صحيحاً إلّا بهذه القاعدة : “ولاؤنا لعليّ”، “ولاؤنا للحجّة بن الحسن”.. فمِن دون هذه العقيدة يكون وضوء المُتوضّىء فيه خلل.
  • ● حديث إمامنا العسكري في تفسيره الشريف [تفسير الإمام العسكري] عن جدّه رسول الله والذي يحدّثنا فيه عن الطهور الأعظم، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا يقبل الله صلاةً بغير طهور، ولا صَدَقةً مِن غلول – الغلول: الخيانة- ، وإنّ أعظم طهور الصلاة التي لا تُقبل الصلاة إلّا به، ولا شيئاً مِن الطاعات مع فقده: مُوالاة محمّد صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله وأنّه سيد المرسلين، وموالاة عليّ عليه‌ السلام وأنّه سيّد الوصيين، وموالاة أوليائهما، ومعاداة أعدائهما).
  • أيضاً مِن الأمور التي لابدّ أن نستحضرها عند الوضوء هو هذا المعنى: أنّ الطهور الحقيقي هو ولاء إمام زماننا، وأنّ هذا الماء لن يكون طاهراً ومُطهّراً إلّا بولاء إمام زماننا.
  • ● حديث رسول الله في [تفسير الإمام العسكري عليه السلام]:
  • (إن العبد إذا توضأ فغسل وجهه، تناثرت عنه ذنوب وجهه – بالمضمون المتقدّم أنّ هذا الماء لن يكون طاهراً ومُطهّراً إلّا بولاية عليّ -، وإذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت عنه ذنوب يديه، وإذا مسح برأسه تناثرت عنه ذنوب رأسه، وإذا مسح رجليه – أو غسلها للتقيّة – تناثرت عنه ذنوب رجليه، وإنْ قال في أوّل وضوئه “بسم الله الرحمن الرحيم” طهُرتْ أعضاؤه كلّها مِن الذنوب.
  • وإنْ قال في آخر وضوئه أو غُسله مِن الجنابة: “سبحانك الّلهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، أشهد أن محمّداً عبدك ورسولك، وأشهد أنّ عليّاً وليّك وخليفتك بعد نبيّك على خليقتك، وأنَّ أولياءه وأوصياءه خلفاؤك” تحاتّت عنه ذنوبه كلّها كما يتحاتُّ ورق الشجر، وخلق الله بعدد كلّ قطرة من قطرات وضوئه أو غسله مَلَكاً يسبّح الله ويقدّسه ويهلّله ويكبّره، ويصلّي على محمّد وآله الطيبين، وثواب ذلك لهذا المتوضئ…)
  • قول الرواية (وإنْ قال في أوّل وضوئه “بسم الله الرحمن الرحيم” طهُرتْ أعضاؤه كلّها) اسم الله الذي جاء مذكوراً هنا هو إمام زماننا، وتلاحظون أنّ كلّ المضامين والعبائر تقودنا إلى محمّد وعليّ، ومحمّد وعليّ يُوجّهوننا إلى إمام زماننا الحجّة بن الحسن عليه السلام.
  • ● حديث الإمام الرضا في [فقه الإمام الرضا] يُبيّن فيه المراد من التسمية في الوضوء:
  • (مَن ذكر الله عند وضوئه طَهُر جسده كلّه، ومّن لم يذكر اسم الله في وضوئه طَهُر مِن جسده ما أصابه الماء) وهذا هو الطهور الأعظم الذي تحدّثتْ عنه الروايات.. أن تتوضّأ وأنت تتوجّه إلى إمام زمانك، وإلّا فمِن دون هذا التوجّه فكأنّك تتوضّأ بدماء خنزير.
  • ● أيضاً ممّا جاء في [الفقه الرضوي] مِن الأدعيّة التي يُستحبّ إيرادها عند الوضوء:
  • (ثمّ غسل وجهه، فقال: الّلهم بيّض وجهي يوم تسودّ فيه الوجوه ولا تُسوّد، وجهي يوم تبيضُّ فيه الوجوه. ثمّ غسل يمينه، فقال: الّلهم أعطني كتابي بيميني، والخلد بيساري. ثمّ غسل شماله، فقال: الّلهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولةً إلى عُنقي، وأعوذ بك مِن مقطّعات النيران – ثياب من النار – ثم مسح رأسه، فقال:
  • الّلهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك، ثمّ مسح على رجليه، فقال: الّلهم ثبّت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، واجعلْ سعيي فيما يرضيك عنّي. ثمّ إلتفت إلى محمد، فقال: يا محمّد، من توضّأ بمثل ما توضّأتَ، وقال مثل ما قلتَ، خلق الله له مِن كلّ قطرة ملكاً يُقدّسه ويسبّحه، ويُكبّره، ويُهلله، ويكتب له ثواب ذلك)
  • ● قول الدعاء (الّلهم بيّض وجهي يوم تسودّ فيه الوجوه..) بياض الوجه بولاء عليّ وسواد الوجه بعداء عليّ وآل عليّ، فحُبّ عليّ حسنة لا تضرّ معها سيّئة، وبُغض عليّ سيّئة لا تنفعُ معها حسنة. (بياضُ الوجه مع عليّ وسواده مع غيره).. وكما نقرأ في دعاء الندبة الشريف: (وشيعتُك على منابر مِن نور مُبيّضة وجوههم حولي في الجنّة).. عليٌ قائدُ الغرّ المُحجّلين (صاحب الوجوه البيضاء المُنيرة الذين يُشعّ النور مِن وجوههم وجِباههم.
  • ● قول الدعاء (الّلهم أعطني كتابي بيميني) هذا الكتاب الذي يُعطى باليمين هو صكّ الولاء لعليّ.. لأنّ الكُتب التي تُعطى بالشمال هي خليّةٌ مِن عليّ بن أبي طالب.. (عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ بن أبي طالب) وموقف مِن المواقف الشديدة يوم القيامة هو (موقف تطاير الصُحف) وهو موقف شديد جدّاً ومُرعب وتشتدّ فيه الحَيرة .. وقد ورد في أحاديث العِترة أنّ إمامنا الرضا صلوات الله عليه وعد زوّاره أن يحضر عندهم في هذا الموقف الشديد.
  • ● قول الدعاء (الّلهم لا تعطني كتابي بشمالي) أي لا تجعل صحيفتي التي تُعطيني إيّاها في القيامة خليّة مِن ذِكْر عليّ.
  • ● قول الدعاء (ولا تجعلها مغلولةً إلى عُنقي) هذا الغَل في يوم القيامة يُشير إلى عدم ولاء عليّ وآل عليّ.
  • ● رواية جميلة لإمامنا الصادق في [علل الشرائع: ج2]: (إذا سجد أحدكم فليباشر بكفّيه الأرض لعلّ الله يدفع عنه الغلّ يوم القيامة)
  • والغل عنوان لعدم مُبايعة عليّ وآل عليّ.. الأيادي المغلولة هي التي لم تُبايع إمام زماننا.
  • ● قول الدعاء (الّلهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك) أي اجعلني تحت غطاء رحمتك وبركاتك.. ونحنُ نقرأ في حديث الصلاة المعراجية لنبيّنا صلّى الله عليه وآله جاء فيه: (فقال لي: يا محمّد سلّم، فقلتُ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: يا محمّد، إنّي أنا السلام والتحيّة والرحمة والبركات أنت وذريّتك..)
  • ● (الّلهم ثبّت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام) لابُدّ أن يستحضر المُتوضّىء عند هذا الدعاء أنّ الصراط صراطان كما يقول إمامنا صادق العترة:
  • (وهما صراطان: صراطٌ الدنيا، وصراطٌ في الآخرة، فأمّا الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المُفترض الطاعة، مَن عرفه في الدنيا واقتدى بهُداه مرّ على الصراط الذى هو جسْر جهنم في الآخرة، ومَن لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمهُ عن الصراط في الآخرة، فتردّى في نار جهنم..)
  • وهذا المعنى للثبات على الصراط موجود أيضاً في القرآن الكريم في سورة إبراهيم، قوله تعالى: {يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويُضلّ الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء}.
  • القول الثابتْ بحسب أقوالهم صلوات الله عليهم هو ولاية عليّ ولا غير، فمن كان ثابتاً عليها في الدنيا كان ثابتاً عليها في الآخرة.
  • ● وقول الدعاء (واجعلْ سعيي فيما يرضيك) السعي الذي يُرضي الله عنّا هو السعي الذي يكون تحت خيمة فاطمة عليها السلام لأنّ رضاها رضا الله وسخطها سخط الله.
  • ● إلى أن يقول الإمام الرضا عليه السلام: (وأيُّما مؤمن قرأ في وضوئه {إنّا أنزلناه في ليلة القدر} خرج مِن ذنوبه كيوم ولدته أمّه..) سورة القدر هي سورة فاطمة. قد تكون المعاني مُتكثّرة ومُتشعّبة.. ولكن ليس بالضرورة أن يستحضر المُتوضّئ كُلّ هذه المعاني.. على الأقل أن يستحضر جهة من جهات هذه المعاني أثناء وضوئه.

  • عرض لجانب من المعاني التي وردتْ في حكمة الوضوء، في فلسفة الوضوء، خلفيات الوضوء… قل ما شئت، والمُتوضّيء بإمكانه أن يرسم برنامج وضوئه وفقاً لأيّ معنىً مِن هذه المعاني التي يجدها مُنسجمة مع تركيبه النفسي، مع ذوقه الوجداني، مع حالتهِ المعنوية، مع توجّههِ الروحي.

  • ● مقطع من حديث لنبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله في [علل الشرائع]:
  • (لمّا أن وسوس الشيطان إلى آدم دنا من الشجرة ونظر إليها فذهب ماء وجهه، ثمّ قام ومشى إليها وهي أوّل قدم مشتْ إلى الخطيئة، ثمّ تناول بيده منها ما عليها فأكل، فطار الحُليّ والحُلل عن جسده، فوضع آدم يده على أمّ رأسه – أعلى رأسه – وبكى، فلمّا تاب الله عليه فرض الله عليه وعلى ذُرّيته غَسْل هذه الجوارح الأربع، وأمره بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول منها، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أمّ رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة) هذه الجوارح التي ذُكرت في الرواية هي جوارحنا التي نرتكب بها المعصية والخطايا.. وقد وردتْ الإشارة إليها في أدعية أهل البيت عليهم السلام وكلماتهم كما نقرأ في الدعاء: (ربّ عصيتك بلساني ولو شئتَ وعزّتك لأخرستني، وعصيتُك ببصري ولو شئتَ وعزّتك لأكْمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئتَ وعزّتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئتَ وعزّتك لكنعتني، وعصيتك برجلي ولو شئتَ وعزّتك لجذمتني، وعصيتك بفرجي ولو شئتَ وعزّتك لعقّمتني، وعصيتكَ بجميع جوارحي التي أنعمتَ بها علي ولم يكن هذا جزاؤك مني…)
  • ● صحيح أنّ الوضوء فيه رمزية لِمعصيّة أبينا آدم وأنّ معصيّة أبينا آدم كانت في فناء محمّد وآل محمّد.. ولكن إبليس رفض السجود لآدم ليس لآدم وإنّما رفض التسليم والخضوع لهذا النور الذي سطع في آدم..{أَستكبرتَ أم كُنت مِن العالين} أي كُنت مُستكبراً لا تُريد التسليم لهذا النور الذي سطع في آدم؟!
  • ● وآدم أيضاً حِين عصى وأكل مِن الشجرة، الروايات تُحدّثنا أنّها كانت شجرة العِلْم، وهي شجرة تمتّ بكل جذورها وأوراقها وأغصانها إلى محمّد وآل محمّد، فحِين دنا آدم من الشجرة أخرج نفسه مِن دائرة التسليم والخضوع لهم عليهم السلام ولِذا ذهب ماء وجهه. فعلى المُتوضّىء أن يعيش هذه المضامين في حال وضوئهِ، وأن يتذكّر أخطاءه التي ارتكبها بكلّ جوارحه، وعليه أن يتذكّر أيضاً أنّ ماء الوضوء هذا الذي صبّه على أعضائه صار مُطهّراً لجوارحه بولاء عليّ وآل عليّ، وصار مُطهّراً لجسمه كلّه حين ذكر اسم عليّ في وضوئه.
  • ● حديث الإمام الرضا عليه السلام في [علل الشرائع] الذي أجاب فيه عن أسئلة وجّهها له محمّد بن سنان في أجواء الوضوء والطهارة، وبيّن فيه الإمام علّة الوضوء وهي أن نتأدّب ونهيأ بين يدي الله تعالى.. ممّا جاء في الرواية:
  • (أنَّ علّة الوضوء التي مِن أجلها صار غسل الوجه والذراعين ومسح الرأس والرجلين: فلقيامه بين يدي الله تعالى واستقباله إيّاه بجوارحه الظاهرة ومُلاقاته بها الكرام الكاتبين، فغَسْل الوجه للسجود والخضوع وغَسْل اليدين ليُقلّبهما ويرغب بهما ويرهب ويتبتّل – جميع الحركات والطقوس التي يُؤدّيها المُصلّي في صلاته -، ومسْح الرأس والقدمين لأنّهما ظاهران مكشوفان مُستقبلٌ بهما في كلّ حالاته، وليس فيهما من الخضوع والتبتّل ما في الوجه والذراعين).
  • ● مقطع من حديث الصلاة المعراجيّة لنبيّنا الأعظم في [علل الشرائع: ج2] يُعطي هذا المقطع معنىً آخر في أجواء الوضوء.
  • (ثمّ قال لي ربي تعالى: يا محمّد مدّ يدك فيتلقاك ماء يسيل من ساق العرش الأيمن، فنزل الماء فتلقّيته باليمين فمِن أجل ذلك صار أوّل الوضوء اليُمنى، ثمّ قال يا مُحمّد خذ ذلك الماء فاغسل به وجهك وعلّمَه غَسْل الوجه فإنّك تُريد أن تنظر إلى عظمتي وأنت طاهر، ثمّ اغسل ذراعيك اليمين واليسار وعلَّمَه ذلك فإنّك تريد أن تتلقّى بيديك كلامي، وامسح بفضل ما في يديك مِن الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك وعلّمَه المسْح برأسه ورجليه، وقال: إنّي أُريد أن أمسح رأسك وأبارك عليك، فأمّا المسح على رجليك فإنّي أُريد أن أُوطئكَ موطئاً لم يطأه أحد مِن قبلك ولا يطأه أحدٌ غيرك، فهذا علّة الوضوء والأذان..)
  • هذه المضامين نحن لا نستطيع أن نُدرك أبعادها، لكن تقدّم الكلام في أنّ علّة تشريع الصلاة هي دوام ذِكر عليّ وآل عليّ.. الصلاة هي موعد لقاء مع إمام زماننا لكنّنا لا نُدرك هذه المعاني.. لو أنّنا عِشنا هذه المضامين في فريضة واحدة في كلّ شهر لأحدث ذلك تغييراً كبيراً في حياتنا.
  • ألا تقرؤون في كلمات أهل البيت أنّه (مَن صلّى ركعتين خالصتين مُخلصتين على أتمّ وجه ضمِن الجنّة) لأنّنا لا نُصلّي بهذا الوصف.
  • ● حادثة طريفة ولكنّها حقيقية (أحد العلماء كان يقرأ في كُتب الحديث فاطّلع على هذه الروايات التي تتحدّث عن ثواب الإتيان بركعتين خالصتين مُخلصتين أراد أن يُحقّق هذا المعنى وأن يأتي بهاتين الركعتين على أكمل وجه.. فماذا صنع؟ وهل تمكّن أن يأتي بهما؟)

  • المفردة 2: في منظومة الصلاة هي: طقوس الصلاة (وسأعرض بين أيديكم هذه الرواية عن إمامنا الصادق، ترسم لنا بنحو واضح مراسم طقوس الصلاة عند أهل بيت العصمة عليهم السلام).

  • ● حديث الإمام الصادق مع حمّاد بن عيسى “وهو شخصيّة شيعية” في [الكافي الشريف: ج3]
  • (عن حماد بن عيسى قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) يوماً: يا حمّاد تحسن أن تصلي؟ قال: فقلت يا سيدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة فقال: لا عليك يا حمّاد، قم فصلّ قال: فقمتُ بين يديه متوجّهاً إلى القبلة فاستفتحتُ الصلاة فركعتُ وسجدتُ، فقال: يا حمّاد لا تُحسن أن تصلي؟! ما أقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فلا يُقيم صلاةً واحدة بحُدودها تامّة، قال: حمّاد فأصابني في نفسي الذُل.
  • فقلتُ: جُعلتُ فِداك، فعلمني الصلاة، فقام أبو عبد الله مُستقبل القِبلة مُنتصباً – أي واقفاً بتمام قامتهِ كأنّها وقفة عسكرية – فأرسل يديه جميعاً على فخذيه – وضعهما على فخذيه أرسلهما بليونة -، قد ضمّ أصابعه وقرّب بين قدميه حتّى كان بينهما قدْر ثلاث أصابع مُنفرجات واستقبل بأصابع رجليه جميعاً القِبلة لم يحْرفهما عن القِبلة، وقال بخشوع:
  • الله أكبر، ثمّ قرأ الحمْد بترتيل وقل هو الله أحد ثمّ صبر هنيّة بقدْر ما يُتنفّس وهو قائم ثمّ رفع يديه حِيال وجهه – جعل أطراف الإبهامين عند شحمة الأُذنين – وقال: الله أكبر وهو قائم -هذه التكبيرات المُستحبّة في الصلاة -، ثمّ ركع وملأ كفيّه مِن رُكبتيه مُنفرجات – وصف للكفّين – و ردّ رُكبتيه إلى خلْفه حتّى استوى ظهْره – في حالة استقامة كاملة – حتّى لو صُبّ عليه قطرةٌ مِن ماء أو دهن لم تزلْ لاستواء ظهره ومدّ عُنُقه، وغمض عينيه، ثمّ سبّح ثلاثاً بترتيل فقال: سبحان ربّي العظيم وبحمده.
  • ثمّ استوى قائماً فلمّا استمكن مِن القيام – أي وصل إلى حالة الاستقرار- قال: سمِع الله لِمَن حمده. ثمّ كبّر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه ثمّ سجد وبسط كفيه مضمومتي الأصابع بين يدي رُكبتيه حِيال وجْهه فقال: سبحان ربّي الأعلى و بحمده ثلاث مرّات، ولم يضع شيئاً من جسده على شيء منه – أي على موطن السجود – وسجد على ثمانية أعظُم: الكفّين، والركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، والجبهة والأنف وقال: سبعة منها فرض يُسجد عليها وهي التي ذكرها الله في كتابه فقال: ” وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا” وهي الجبهة والكفان والركبتان والإبهامان ووضع الأنف على الأرض سنّة، ثمّ رفع رأسه من السجود فلمّا استوى جالساً قال: الله أكبر. ثمّ قعد على فخذه الأيسر وقد وضع ظاهر قدمه الأيمن على بطن قدمه الأيسر وقال: أستغفر الله ربي وأتوب إليه. ثمّ كبّر وهو جالس وسجد السجدة الثانية وقال كما قال في الأولى ولم يضع شيئاً مِن بدنه على شيءٍ منه في ركوع ولا سجود وكان مُجنّحاً – أي رفع ذراعيه عن الأرض في السجود -، ولم يضعْ ذِراعيه على الأرض فصلّى ركعتين على هذا ويداه مضمومتا الأصابع وهو جالس في التشهد فلمّا فرغ من التشهد سلم. فقال: يا حماد هكذا صلِّ). هذه صورة لطقوس الصلاة في حدّها الواجب.
  • ● قول الرواية (يا سيدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة) حريز هذا من أصحاب الأئمة “شخصية معروفة” وكتابه في الصلاة يُعدّ من الأصول في كُتب الحديث (الأصول الأربعمئة..) كان هذا الكتاب من أهمّ الكتاب في أحكام الصلاة وحدودها.
  • ● قول الإمام (ما أقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستون سنة ..فلا يُقيم صلاةً واحدة بحُدودها) الإمام هنا يتحدّث عن الطقوس، فما بالك لو كان الحديث عن المضامين؟!
  • ● قول الإمام (ثمّ قرأ الحمْد بترتيل) المراد هنا الترتيل بالمعنى الّلغوي وليس الاصطلاحي المعروف عند قرّاء القرآن
  • والمُراد مِن الترتيل بالمعنى الّلغوي هو: أن تكون ألفاظه واضحه، ولا تكون الألفاظ واضحة إلّا بشرطين:
  • 1- الحروف تخرج من مخارجها الصحيحة.
  • 2- يُطلق الكلمات بترسّل أي مِن دون عجلة، وإنّما يُحاول أن يقف على كلّ حرفٍ مِن الحروف ويُخرجه بجرس الصوت الصحيح.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٠ – المحطّة السابعة: نفخُ الصور ج١

يازهراء …