الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١٦١ – معانى الصّلاة ج١٨

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 12 جمادى الأخرى 1438هـ الموافق 11 / 3 / 2017م

  • في هذه الحلقة سأتناول أجزاء الصلاة بعرض سريع لبيان مضامينها، مع مُلاحظة مهمّة مرّت الإشارة إليها وهي أنّ المُصلّي ليس بالضرورة أن يكون مُتوجّهاً ومُستحضِراً لكلّ هذهِ المعاني.. فهذه المعاني تأتي في سياقات يتناسب كلّ معنىً مع تركيبة نفسيّة معنويّة لمجموعة مِن المُصلّين.. فكلٌ بحسبه.

  • المعنى الذي يستأنس إليه ويميل إليه، وليس بالضرورة أن يستحضر كُلّ معنى من المعاني في كلّ أجزاء الصلاة، فليس بالضرورة أن يستحضر كلّ معاني الركوع ومعاني السجود ومعاني التشهّد .. يُمكنه أن يستحضر معنى إجمالياً مِن كلّ هذه المعاني في صلاته مِن أوّلها إلى آخرها.

  • أوّل فقرة مِن فقرات الصلاة لِمَن أراد أن يبدأ مِن المُقدّمات المندوبة: الأذان والإقامة:

  • الجزء الأهم في الأذان والإقامة هو الشهادة لعليّ بالولاية وبإمرة المؤمنين.. ذِكْرُ عليّ في الأذان والإقامة ذكر واجب، بل هو أوجب الواجبات.
  • ● وقفة عند أذان الله في الوجود في [الكافي الشريف: ج1]
  • عن سنان بن طريف عن إمامنا الصادق ، قال: (إنّا أوّل أهل بيت نوّه اللّه بأسمائنا – التنويه: الإشارة المُمَيزة والمُميِّزة -، إنّه لمّا خلق اللّه السماوات و الأرض أمر منادياً فنادى: أشهد أن لا إله إلّا اللّه ثلاثاً، أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه ثلاثاً، أشهد أن عليّا أمير المؤمنين حقّاً ثلاثا)
  • هذا أذان الله في كلّ الوجود.. فهل تُريدون أن تتّبعوا ربّكم وخالقكم في أذانه، أم تريدون أن تتّبعوا أُناساً أنتم وضعتم لهم ألقاباً وسمّيتموهم بأسماء هم اصطنعوها لأنفسهم فقالوا لكم أنّ ذكْر علي في الأذان والإقامة ليس واجب.. وقالوا لكم: إذا ذكرتم عليّاً في الأذان والإقامة فلابدّ أن يكون الذكر بشرط عدم الجزئية.. وأنا أقول لكم أنّ ذكْر علي بشرط عدم الجزئية هو سوء أدب مع علي وخيانة لبيعة الغدير.. فذكر علي في الأذان والإقامة واجب، و أوجب من بقيّة الأجزاء.
  • ● نحن هكذا نقرأ في أدعية الغَيبة:
  • (الّلهم عرفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك، الّلهم عرّفني رسولك، فإنّك إن لم تُعرّفني رسولك لم أعرف حُجّتك، الّلهم عرّفني حُجّتك فإنّك إن لم تعرّفني حُجّتك ضللتُ عن ديني، الّلهم لا تُمتني ميتة جاهليّة ولا تُزع قلبي بعد إذ هديتني) هذه المعاني جاءت بعد معرفة الحجّة
  • والرسول الذي ذكره في دعاء الغَيبة هو نفسه المذكور في الآية 67 من سورة المائدة {يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك مِن ربّك وإنْ لم تفعل فما بلّغتَ رسالته والله يعصِمُك مِن الناس..} الخطاب في آية التبليغ لي ولكم، وإلّا فرسول الله في غنىً عن هذا الكلام.
  • ● قول الآية {وإنْ لم تفعل فما بلّغتَ رسالته} يعني وإن لم تذكر في أذانك عليّاً فما أذّنتَ ولا أقمتَ ولا صلّيتَ.. وتُف على هذه الصلاة الخليّة مِن ذكر علي.
  • ● وقفة عند فتوى الإمام الصادق في الشهادة الثالثة في كتاب [الاحتجاج] للطبرسي.
  • لنفترض أنّنا طرحنا هذا السؤال على إمامنا الصادق وقُلنا له: ما تقول يا بن رسول الله في ذكْر علي بعد الشهادة الأولى والثانية؟
  • الجواب من صادق العترة: (فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمّد رسول الله فليقلْ علي أمير المؤمنين).
  • صيغة صريحة واضحة في الوجوب (فليقلْ) فعل مُضارع مع الّلام الأمرية.. فهذه الصيغة (فليقل) أقوى مِن كلمة (قل) أو (قولوا). هذه فتوى مِن جعفر بن محمّد ولتسقط كلّ الفتاوى.. أساساً أيّ قيمة لفتاوى العلماء في محضر فتوى صادق العترة؟
  • ● وقفة عند ما ذكره الشيخ الصدوق في كتابه [مَن لا يحضره الفقيه: ج1] بشأن الشهادة الثالثة
  • الشيخ الصدوق يقول هناك روايات وردتْ عن الأئمة تذكر الشهادة الثالثة في الأذان.. صحيح أنّه يحكم عليها بأنّها مِن وضع الغلاة والمفوّضة، ولكن نحن لا شأن لنا برأي الصدوق وتقييمه للروايات، فالشيخ الصدوق في نفس هذا الكتاب يقول إنّ الذي يعتقد أنّ النبي لا يسهو فهو أيضاً يُصنّف مع الغُلاة!
  • فكما أننا لا نأخذ بهراء وخرط الشيخ الصدوق في مسألة سهو النبي، كذلك لا نأخذ بتقييمه لروايات الشهادة الثالثة وأنّها من وضع الغلاة والمفوّضة – كما يقول – وإنّما المهم عندنا هو أنّ هذه الروايات كانت موجودة عند الشيعة، فنحن نثق بنقله حين يقول هناك روايات، ولكن لا نأخذ برأيه في هذه الروايات.
  • ● فالشيخ الصدوق يقول أنّ هناك أخبار تبيّن لنا أن نقول بعد الشهادة الثانية: “أشهد أن علياً وليّ الله” مرتين، “أشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً” مرتين، وكذلك “محمّد وآل محمّد خير البريّة”..) هذا هو الأذان الشيعي أن نذكر عليّاً بعد الشهادة الثانية
  • ● قولنا في الأذان (محمّد وآل محمّد خير البريّة) هو إشارة إلى ذكر فاطمة.. فالمعنى الحقيق لآل محمّد – بحسب الروايات – هو فاطمة. ولذلك جاء في أحاديث العترة فيما يرتبط بـ(حيّ على خير العمل) أنّ المراد مِن هذه العبارة (برّ فاطمة وولدها).
  • (عن محمّد بن مروان عن أبي جعفر – الباقر- قال: أتدرى ما تفسير حيّ على خير العمل؟ قال: قلتُ لا قال: دعاك إلى البر أتدرى برّ مَن؟ قلت لا. قال: دعاك إلى برّ فاطمة وولدها).
  • لِذا في الحلقات المُتقدّمة حِين تحدّثتُ في جواب لسؤال جاءنا مِن الأوساط الحوزويّة في النجف حول ذكر فاطمة في الأذان والإقامة، وفي وقتها قلت جمعاً بين مضامين الروايات لأنّنا لا نملك صيغة واحدة للأذان.. هذه الصيغة المشهورة بيننا انتخبها الشيخ الطوسي فصارت صيغة مشهورة.. هناك صيغة تختلف عن هذه الصيغة المشهورة بيننا.. لكننا لا نملك دليلاً على أنّنا نلتزم بصيغة واحدة فقط لاختلاف الصيغ، فهذا يعني أنّنا نستطيع أن نُشكّل جامعاً تركيبياً من كل النصوص الواردة (إن كان من النصوص التي شرحت الأذان والإقامة أو ذكرت فصولهما أو الروايات التي أشارت للأجزاء التكميلية للأذان والإقامة، أو الروايات التي تحدّثت عن تفاصيل الأذان والإقامة في تشريعها وفي المعراج) هناك مجموعة كبيرة من أحاديث الأذان والإقامة لابدّ من جمع صيغة من بينها، لذا ذكرت صيغة جامعة لكلّ المضامين.
  • ● قطعاً الشهادة بذكر عليّ واجبة، ولكن إذا أردنا أن نؤذّن الأذان الكامل جمعاً بين كلّ المضامين التي وردت في ذكر الشهادة الثالثة، فالصيغة الكاملة للشهادة الثالثة هكذا:
  • (أشهد أنّ عليّاً أميرَ المؤمنين وسيّد الوصيّين وفاطمة الزهراء سيّدةَ نساء العالمين وأبناءَهما الأئمة المعصومين أولياء الله وحُجَجه حقّاً حقاً صلوات الله عليهم أجمعين ولعنة الله على أعدائهم مِن الأوّلين والآخرين)
  • هذه هي الصيغة الكاملة المُستنبطة مِن جوامع الأحاديث ومجموع الأحاديث، لأنّنا لا نملك صيغة محدّدة للشهادة الثالثة كما ذكرت.
  • ● أوجب أجزاء الأذان والإقامة هي الشهادة الثالثة.. ومعنوياً لو ذكرنا فقط الشهادة الثالثة فإنّها تكفي عن الأذان بكلّ تفصيله.. نعم نحتاج أن نذكر كل تفاصيل الأذان والإقامة في الجانب الطقوسي.
  • فمن جهة المضمون فقط الشهادة الثالثة هي التي تُبيّن تمام معنى الأذان والإقامة، وتُمثّل تمام حقائق الأذان والإقامة.

  • خلاصة لِما تقدّم:

  • بحسب ما تقدّم مِن حديث بخصوص منظومة الصلاة وما يرتبط بالعناوين الرمزيّة للفروض الواجبة اليومية (فالعنوان الرمزي لصلاة الظهر مثلاً هو محمّد، وصلاة العصر عليّ وهكذا..)
  • المُصلّي بعد أن يتوضّأ في ضِمن ذلك المضمون.. بالمُجمل أذكر هذه النقاط، ليستحضرها المُصلّي أثناء وضوئه وصلاته:
  • ● أنّ ماء الوضوء هذا لا يكون طاهراً ومُطهّراً إلّا لِمَن كان على ولاية عليّ.
  • ●الطهارة الكاملة لجميع الجسد لا تتحقّق إلّا بذكر إمام زماننا والسلام عليه فهو الطهور الأعظم، فمن يذكر إمام زمانه عند الوضوء ويُسلّم عليه سيطهر جسده كلّه ولن تكون الطهارة محصورة لأعضاء الوضوء فقط.
  • ● المُصلّي يتوجّه إلى صلاة عنوانها الرمزي محمّد (صلاة الظهر)، أو عنوانها الرمزي حسين (صلاة الفجر).. وهكذا
  • ● روح الأذان والإقامة هو ولاية عليّ. (هذا هو الأصل، وبقيّة المعاني فروع) من هنا نبدأ وهنا ننتهي.
  • ● الشهادة الثالثة واجبة في الأذان والإقامة والصلاة، بل هي أوجب أجزاء الأذان والإقامة وأقلّ الواجب هو قولنا: (أشهدُ أنّ عليّاً ولي الله) تُقال مرّتين، والإشارة الأكمل والأفضل مرّت الإشارة إليها.
  • ● بعد الأذان والإقامة تأتي النية والنيّة تُشتَقّ من علّة تشريع الصلاة، ومرّت الروايات أنّ الأساس والسبب في تشريع الصلاة هو كي لا نغفل عن ذكر رسول الله (أي لا نغفل عن ذكر محمّد وآل محمّد) هذا هو منطق آل محمّد وما عداه هراء من القول.
  • وقد تلوت عليكم الأحاديث الدالّة على ذلك أكثر مِن مرّة.. فنحن نُصلّي كي نستديم ذكر محمّد وآل محمّد ولا شيء وراء ذلك، كما قال الإمام الرضا في الفقه الرضوي: (وانو عند افتتاح الصلاة ذِكْر الله وذِكر رسول الله، واجعل واحداً من الأئمة نُصب عينيك..) الحديث هنا عن إمام زمان كلّ زمان.. فالنيّة هي ذكر عليّ لأنّ ذكر الله وذكر رسوله هو ذكر علي، وذكر عليّ هو ذكر إمام زماننا، فنحن نُصلّي كي نُديم ذكر إمام زماننا عليه السلام، وقطعاً كلّ ذلك بعد الأذان والإقامة الّلذان هما بمثابة شعار وإعلان وإعلام وبيان وتبليغ لعقيدتنا.. هذا خطاب رسمي يُلخّص مضمون العقيدة في الأذان والإقامة والخُلاصة: علي ولي الله (هذا هو الجوهر).
  • لو أقبلنا فقط على هذا المعنى أنّنا نُصلّي كي لا نغفل عن ذكر عليّ وآل عليّ.. فهذا هو جوهر الإقبال على الصلاة، هذا هو مضمون المضامين وجوهرة الجواهر وزُبدة الزُبَد.
  • ● ذِكْرنا لعليّ وآل عليّ هو أعلى مراتب التوحيد وأعلى مراتب الذكر لله تعالى وأعلى مراتب الطاعة والتسليم إليه؛ لأنّ الله تعالى تعرّف إلينا بهم صلوات الله عليهم، تعرّف إلينا من خلال أبوابه وهم محمّد وآل محمّد. {وأتوا البيوت من أبوابها} وفي دعاء الندبة (أين باب الله الذي منه يُؤتى) هذا الباب هو محمّد وآل محمّد وهذا الباب يتجلّى لنا في إمام زماننا.. فنحن نعرف الله منهم وبهم (مَن أراد الله بدأ بكم ومن وحدّه قبِل عنكم، ومن قصده توجّه إليكم) هذا المعنى من أوّل الصلاة إلى آخرها فهذا يكفي، فكلّ العبائر في الصلاة سواء في السور القرآنية أو في الأذكار والأدعية كلّها تقود إلى هذا الجوهر (ولاية عليّ وآل عليّ).
  • ● وتكبيرة الإحرام حُسينية والأصابع عند المنحر الذي مسحناه بتربة الحسين، والتوجّه إلى الكعبة التي تفوح بعبق الحسين وفي حقيقتها أنّنا نتوجّه لإمام زماننا
  • ● قول الإمام الرضا (واجعل واحداً من الأئمة نُصب عينيك) الحديث هنا عن القِبلة، فالقِبلة الحقيقة في مضمونها هي هذه.
  • نحن قِبلتنا الماديّة نتوجّه إلى الكعبة، أمّا القِبلة المعنوية الحقيقية فنحن نتوجّه إلى إمام زماننا فهو قِبلتنا، فنحن نُخاطبه في دعاء الندبة الشريف (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء) هذه هي القِبلة الحقيقية.
  • ● بل إنّ حتى الكعبة في بنائها الفيزيائي وبُعدها المادّي فنحن نتوجّه إليها لأنّه يفوح منها العَبق الحسيني.. قد يقول قائل: كيف يفوح منها العَبَق الحُسيني؟ أين هو عليّ إذن؟ وأقول: عليٌ فوق الفوق وكلّ الكل.. كما يقول المير باقر داماد:
  • توجّهتْ الوجوه شطر الكعبة* والكعبة وجهها باتّجاه النجفِ. (تلك القبلة الكاملة)
  • ● قولي بأنّ عبق الحسين يفوح من الكعبة فذلك لأنّ أعلى طقوس إبراهيم في كلّ حياته (في نبوّته) أعلى طقوسه هو ما جاء في سورة الصافات في الآية 101 وما بعدها، قوله تعالى: {فبشرناه بغلام حليم* فلمّا بلغ معه السعي قال يا بني إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين* فلمّا أسلما وتلّه للجبين* وناديناه أن يا إبراهيم* قد صدّقتَ الرؤيا إنّا كذلك نجزي المحسنين* إنّ هذا لهو البلاء المبين* وفديناه بذبح عظيم}
  • هذا أعلى طقس إبراهيمي وإسماعيلي وهو أشرف الطقوس الإبراهيمية، ولِذا بعد هذا الطقس العظيم أمره الله أن يُنادي: {وأذّن في الناس بالحجّ..} فكان الأذان قد وصل إلى الجميع وكلّ مَن سيحجّ مِن زمن إبراهيم إلى يوم القيامة قد بلغه ذلك الأذان.. فأيّ أذان هذا؟ والخطاب لإبراهيم {يأتوك} لأنّك قد بلغتَ ما بلغت وأدّيت ما أدّيت مِن أعلى الطقوس.
  • ● قول الآية {قد صدّقتَ الرؤيا إنّا كذلك نجزي المحسنين} هذا الجزاء جاء في هذه الآية {وفديناه بذبح عظيم..}
  • ● الروايات تُخبرنا عن قصّة ذبح إبراهيم لابنه إسماعيل أنّ إبراهيم جرح إسماعيل، يعني حصل هناك خدش على رقبة إسماعيل لأنّ السكّين كانت حادّة، وإسماعيل كان شابّاً يافعاً بشرته طريّة فالسكّين تركت أثراً على رقبته.. والقرآن تحدّث عن هذا المشهد فقال: {إنّ هذا لهو البلاء المبين* وفديناه بذبح عظيم} أمّا زيارة الناحية تقول: (فهويتَ إلى الأرض جريحاً، تطؤك الخيول بحوافرها، وتعلوك الطغاة ببواترها…) فماذا سيقول القرآن لِما جرى على الحسين إذاً؟
  • ● وقفة عند ما يقوله أهل البيت في قصّة إقدام إبراهيم على ذبح إبنه إسماعيل في [تفسير البرهان: ج6]
  • عن الفضل بن شاذان، قال: سمعتُ الرضا، يقول:
  • (لمّا أمر الله تعالى إبراهيم أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه، تمنّى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده، وأنّه لم يُؤمَر بذبح الكبش مكانه، ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعزّ ولده بيده، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.
  • فأوحى الله عزّ و جلّ إليه: يا إبراهيم، مَن أحبّ خلقي إليك؟ فقال: يا رب، ما خلقتَ خلقاً أحبّ إليّ مِن حبيبك محمّد. فأوحى الله عزّ و جل إليه: يا إبراهيم، فهو أحبّ إليك أو نفسك؟ فقال: بل هو أحبّ إليّ مِن نفسي.
  • قال: فولده أحبُّ إليك، أم ولدك؟ قال: بل ولده. قال: فذبْحُ ولده ظُلماً على أيدي أعدائه أوجعُ لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ فقال: يا ربّ بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي. قال: يا إبراهيم، إنّ طائفة تزعم أنّها من أمّة محمّد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلماً و عدواناً كما يُذبح الكبش، فيستوجبون بذلك غضبي.
  • فجزع إبراهيم لذلك، و توجّع قلبه، وأقبل يبكي، فأوحى الله عزّ و جل إليه: يا إبراهيم، قد فديتُ جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين و قتله، و أوجبتُ لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب. فذلك قول الله عزّ و جل: (وفدينٰاه بذبح عظيم). فليس الحسين فداء لإسماعيل وإنّما الله تعالى جازى إبراهيم بجزعه على الحسين أن جعله بديلاً وهديّة لإبراهيم بدلاً مِن جزعه على إسماعيل الذي حُرِم منه بسبب أنّه ذبح الكبش.. وهذا يُشير إلى أنّ جميع المضامين تعود إلى نفس الشجرة، تعود إلى محمّد وآل محمّد.
  • ● الحسين يُحاصرنا في كلّ صلاتنا مِن أوّلها إلى آخرها، فلابُدّ أن نلتصق به في كلّ حياتنا.. الحسين يُحاصرنا مِن الشهادة الثالثة في الصلاة إلى بقيّة أجزاء الصلاة نزولاً.
  • فأعلى الطقس الإبراهيمي الإسماعيلي غايته وجوهرته وصلت عند الحسين.. والحُجّاج جميعاً يأتون إبراهيم بنصّ القرآن {يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامر..}
  • فحين نتوجّه إلى الكعبة جسداً نجد عبق الحسين مِن هناك يفوح، وأمّا المضمون فنحن نتوجّه لإمام زماننا الذي هو خلاصة الحسين.
  • هذا هو الحُسين الذي أعرفه وأتحدّث عنه.. وهو يختلف عن الحُسين الذي يتحدّث عنه أغلب الحُسينيّن وخطباء المنبر الحسيني في الحُسيّنيات.

  • وقفة تُبيّن بشكل موجز وسريع الفارق الكبير جدّاً بين الحُسين الذي أتحدّث عنه والذي يُحاصرنا في صلاتنا مِن أوّلها إلى آخرها، وبين الحسين الذي تتحدّث عن مؤسّستنا الدينية والخطباء والرواديد الذين يتحدّثون باسم المؤسسة الدينية،

  • ● الحسين في فكر الشيخ الوائلي والمؤسسة الدينية كما في كتاب [تجاربي مع المنبر] للشيخ الوائلي، هذا الحسين يرسم صورته لنا الشافعي وابن حنبل، وأنا لا أؤمن بحسين يرسم صورته لي الشافعي وابن حنبل.
  • ● أيضاً الحسين الذي أعرفه ليس له (copy).. أمّا في أجوائكم أنتم أيها الحُسيّنيون فأنتم تتحدّثون عن حسين له أكثر من (copy).. فتقولون فلان أنّه حسين العصر، وفلانة زينب العصر.
  • الحُسين الذي أعرفه ليس له نُسخة من البشر، الحسين الذي أعرفه هو الذي أُخاطبه في الزيارة وأقول: (أشهد أنّك كُنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المُطهّرة..) هذا هو النور الذي أتحدّث عنه وأنّه يُحاصرني في صلاتي.. أمّا هؤلاء الذين يُطلَق عليهم حسين العصر ، وزينب العصر فأوّلهم نُطفة قذرة، وآخرهم جيفة وهم فيما بينها يحملون الجِيَف مع الجهل البسيط والمُركّب والضلالات..

  • أيضاً تكبيراتنا في الصلاة هي أيضاً تكبيرات حُسينية، فتشريع التكبيرات حُسيني.. والإمام الرضا يقول في رفع اليدين عند التكبير: (وأن لا تُجاوز بأصابعك شحمة أُذنيك) يعني أن هذه المساجد تضعها عند المنحر وهذا المنحر حُسينيٌ أيضاً.. ففي الروايات أنّ المولود يُستحبّ تحنيكه في المنحر بتراب الحسين وماء الفرات.

  • وماء الفرات مِن جهة هو زهرائيٌ فهو جزء من المهر الدنيوي لفاطمة.. و في جهة من جهاته هو حسينيٌ، فإنّ نهر الفرات هو مظهر من مظاهر الجنان، فهو نهر في الجنّة، والجنّة مخلوقة من نور الحسين، وماء الفرات طينه حُسيني، وجاء في الروايات استحباب التحنيك للمولود بتربة الحسين وماء الفرات. (وقفة سريعة عند طريقة تحنيك المولود).
  • علماً أنّنا في تكبيرة الإحرام – التي تشريعها حسيني – نضع أيادينا عند المنحر المُحنّك بتراب الحسين، وعدد التكبيرات السبع يُشير إلى انقشاع الحُجُب السبعة، وهذا مرتبط بالمعراج المحمّدي.. وهذه التكبيرة للإحرام تصدر من الفم الذي تمّ تحنيكه أيضاً بتراب الحسين.
  • ورفع اليدين في التكبير هي إشارة إلى التسليم لهم “صلوات الله عليهم”.
  • ● رابطة وثيقة بين الحسين وبين إمام زماننا.. وكل ما جرى في كربلاء كان مقدّمة وتمهيداً للمشروع المهدوي العظيم..
  • فأينما أشرق الحسين في جزء من أجزاء صلاتنا فهو إشراق لإمام زماننا صلوات الله عليه؟
  • ● فمِن التحنيك ومِن تكبيرة الإحرام، ومِن العبق الحسيني الذي يفوح مِن كعبة الله من البيت الحرام، إلى السجود على مواضع السجود التي مُسحت ودُهنت بتراب الحسين في التحنيك بتراب الحسين، إلى تربة الحسين التي أقع ساجداً عليها وأُرغم أنفي عليها.
  • بل حتّى حين أجلس بين السجدتين أو للتشهّد فإنّي أطرح الرجل اليُسرى وأقيم اليمنى.. وهم أخبرونا “صلوات الله عليهم” أنّ هذا رمز لإقامة الحقّ وإماتة الباطل.. وهنا يفوح أيضاً عبق الحسين، فإنّ إماتة الباطل وإقامة الحق تتحقّق على يد إمام زماننا تحت شعار (يالثارات الحسين).
  • ● وكذلك حين أقرأ الفاتحة وأصل إلى الحديث عن الصراط الأعوج “صراط المغضوب عليهم والضالين” في قوله {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فأوّل العناوين للمغضوب عليهم هم قَتَلة الحسين، والضالّين هم الغُلاة الأنجاس.
  • ● حتّى في تعقيبات الصلاة، فإنّ مِن أهم التعقيبات في الصلاة هو (الّلعن) ولكن الشيعة تركوا هذه السنّة؛ لأنّهم يُصلّون بصلاة الشافعي، والشافعي لا يلعن أعداء أهل البيت في تعقيب الصلاة.
  • ● أيضاً حين نلعن في تعقيب صلواتنا فأوّل مصاديق الّلعن هو لعنُ قَتَلة الحسين.. بل حتّى في قنوت الصلاة، فمن أفضل القنوتات في ثقافة العترة هو الّلعن لأعداء آل محمّد.. وقد ورد في بعض الروايات أنّ الّلعن أفضل مِن الصلاة على محمّد وآل محمّد.. علماً أنّ هذا المعنى ليس صحيحاً مُطلقاً، وإنّما هو صحيح من حيثية وجهة معيّنة وهي أنّ الّلعن مقدّمة للصلاة على محمّد وآل محمّد، باعتبار أنّ البراءة مُقدّمة للولاية، فمن هذه الجهة يكون الّلعن أفضل مِن الصلاة على محمّد وآل محمّد.. وإلّا فإنّه لا يوجد شيء يعلو رُتبةً على الصلاة على محمّد وآل محمّد
  • ● البراءة هي طهارة للشيعة، فلابُدّ أن يُشجّع الأئمة الشيعة على البراءة، وأن يدفعوا بهم إلى الّلعن، فيكون اللّعن أفضل وأهمّ من الصلاة على محمّد وآل محمّد من جهة نقص الشيعة فقط.
  • ● بعد تكبيرة الإحرام يأتي دعاء التوجّه في الصلاة، وإنّما سُمّي دعاء التوجّه لأنّنا نتوجّه بالدعاء إلى إمام زماننا، والإمام الباقر يُبيّن لنا ذلك في [الكافي الشريف: ج1]
  • (ونحن وجه الله نتقلّب في الأرض بين أظهُركم) هذا هو وجه الله، فنحن في دعاء التوجّه نتوجّه بقلوبنا وحقائقنا إلى وجه الله.

  • وقفة عند بعض صِيغ دعاء التوجّه في الصلاة الواردة عن أهل البيت.

  • ● صيغة دعاء التوجّه في الصلاة – أي الذي يُقرأ بعد تكبيرة الإحرام – والذي جاءت في كتاب [المُقنعة] للشيخ المفيد: (وجّهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض حنيفاً مسلماً على ملّة إبراهيم ودين محمّد وولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وما أنا من المُشركين، إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا من المُسلمين، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم..) هذا دعاء التوجّه الذي يُقرأ بعد تكبيرة الإحرام وهو مُستحب.. ولكنّي أشرتُ إليه كي يعرف المُصلّي الشيعي أنّ ذكر عليّ موجود في كل أجزاء الصلاة.
  • ● وقفة عند صيغة أخرى لدعاء التوجّه في الصلاة ذكرها الإمام الصادق في كتاب [الاحتجاج] للطبرسي:
  • (..على ملّة إبراهيم، ودين محمّد، ومنهاج علي بن أبي طالب، والائتمام بآل محمّد، حنيفاً مسلماً وما أنا مِن المشركين..).
  • ● وقفة عند صيغة دعاء التوجّه في الصلاة التي ذكرها إمام زماننا عليه السلام قال:
  • (.. وجّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض، حنيفاً مسلماً على ملّة إبراهيم ودين محمّد وهدي أمير المؤمنين، وما أنا من المشركين..)
  • ● هذا التعدد في الصيغ لدعاء التوجّه يُشير إلى أمرين:
  • ● أنّه بإمكاننا أن نختار أي صيغة من الصِيَغ.
  • ● أو بإمكاننا أن نجمع بين هذه الصِيَغ ونستخرج منها صيغة واحدة.. والزبدة هي أنّ ذكر عليّ موجود في داخل أجزاء الصلاة، وأنا أُؤكد على ذلك لأنّ عقول سخيفة تافهة داخل المؤسسة الدينية تُنكر ذكر أهل البيت داخل الصلاة.

  • بعد دعاء التوجّه في الصلاة تأتي سورة الفاتحة وقد مرّ الكلام في المضامين الإجمالية لهذه السورة بشكل مُختصر، ومع ذلك أقول بشكل إجمالي:

  • ● سورة الفاتحة تشتمل على مضمون أساسي مركزي وهو (الصراط المستقيم) الذي هو عنوان خاصّ بعلي على نحو الحقيقة، ولا شيء وراء ذلك.. وفي زماننا هذا الصراط المُستقيم هو الحجّة بن الحسن عليه السلام.
  • ● المغضوب عليهم والضالين هم أعداء الصراط المستقيم.
  • ● سورتي (التوحيد والقدر) من أفضل السور بعد سورة الفاتحة بحسب الصلاة المعراجية .. سورة التوحيد هي نسبة الله تعالى، وسورة القدر نسبة محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم.

  • الركوع مضمونه بالنسبة لطقوس الصلاة مرّ الحديث عنه،

  • الركوع له أكثر من دلالة:
  • ● هناك دلالة نتلمّسها في الصلاة المعراجية.. فالركوع كان إطلالة مِن النبي الأعظم في صلاته المعراجية (إطلالة على العرش) وهذا يُشير إلى أنّه صلّى الله عليه وآله كان في عوالم النور، ما وراء العرش.
  • ● وقفة عند مقطع من حديث الإمام الصادق عن صلاة رسول الله المعراجية في [علل الشرائع]
  • (ثمّ طأطئ يديك واجعلها على ركبتيك فانظر إلى عرشي، قال رسول الله: فنظرتُ إلى عظمةٍ ذهبتْ لها نفسي و غُشيَ عليّ فألهمتُ أن قلتُ “سبحان ربّي العظيم وبحمده” لعِظَم ما رأيت، فلمّا قلت ذلك تجلّى الغشي عنّي حتّى قُلتها سبعاً أُلهمت ذلك، فرجعتْ إليَّ نفسي كما كانت، فمِن أجل ذلك صار في الركوع “سبحان ربّي العظيم و بحمده”
  • فقال: ارفع رأسك، فرفعتُ رأسي، فنظرتُ إلى شيءٍ ذهب منه عقلي، فاستقبلتُ الأرض بوجهي و يديّ فأُلهمتُ أن قلتُ “سبحان ربّي الأعلى و بحمده”..)
  • هذا المعنى وهذا المضمون يُمكن للمُصلّي أن يستحضره.. فالصلاة شُرّعتْ أساساً لإدامة ذكر رسول الله، وهذه التفاصيل هي من شؤونات رسول الله وشؤونات صلاته المعراجية.. فإنّنا حِين نُديم ذِكر رسول الله في هذه المحطّات في صلاتنا إنّنا نلتصق برسول الله ونأتي بالصلاة على أتمّ وجوهها، فالصلاة شُرّعتْ لذلك.. هذا المضمون يُمكن أن يعيشه المُصلّي في ركوعه إذا كان ينسجم مع أُنسهِ العبادي.
  • ● وقفة عند معنىً آخر للركوع في حديث سيّد الأوصياء في [علل الشرائع: ج2] – باب علّة مدّ العُنق في الركوع.
  • (سائل يسأل أمير المؤمنين: ما معنى مدُّ عنقك في الركوع؟ قال: تأويله آمنتُ بوحدانيتكَ ولو ضربتَ عُنقي)
  • هذا المضمون يعود بنا إلى ما نُردّده في مجالسنا الحسينية أو في زيارة الشهداء (يا ليتنا كنّا معكم فنفوز فوزاً عظيماً). حالة الركوع هي مظهر من مظاهر التسليم.. والتسليم لله يتجلّى في التسليم لِمحمّد وآل محمّد.. الإسلام في ثقافة أهل البيت هو التسليم،
  • يُمكن أن نعيش هذا المعنى في بعض صلواتنا، ويُمكن أن نعيش مع المعنى المُتقدّم في ركوع رسول الله في صلاته المعراجية حين ركع وأشرف على العرش.

  • بعد الركوع نذهب إلى السجود.. والسجود أيضاً له مضامين عديدة:

  • ● من مضامين السجود ما جاء عن سيّد الأوصياء في [علل الشرائع]
  • (يا بن عمّ خير خلق الله، ما معنى السجدة الأُولى؟ فقال: تأويله: اللّهمّ إنّك منها خلقتني – يعني من الأرض- ورفُع رأسك ومنها أخرجتنا، والسجدة الثّانية وإليها تعيدنا، ورفع رأسك من الثّانية ومنها تُخرجنا تارةً أُخرى، قال الرجل: ما معنى رفع رجلك اليمنى وطرحك اليسرى في التشهد قال: تأويله الّلهم أمت الباطل وأقم الحق) فالمعنى الأوّل من معاني السجود هو الخضوع والاعتراف بالعبودية وضعفها.
  • ● حتّى التكبيرات الثلاث المُستحبّة المؤكّدة في نهاية الصلاة فيها رمزية للنصر والانتصار.. هذه التكبيرات شرّعها النبي بعد الانتصار في مكّة.. والانتصار الحقيقي هو على يد إمام زماننا، فتلك الانتصارات هي بدايات ومُقدّمات للانتصار الأعظم الذي يتحقق على يد إمام زماننا.. الصلاة من أوّلها إلى آخرها مُرتبطة بإمام زماننا.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق مع المفضّل في [علل الشرائع]
  • (عن المفضّل بن عمر قال قلت لأبي عبد الله: لأيّ علّة يُكبّر المصلّي بعد التسليم ثلاثاً يرفع بها يديه؟ فقال: لأنّ النبي لمّا فتح مكّة صلّى بأصحابه الظُهر عند الحجر الأسود فلمّا سلّم رفع يديه و كبّر ثلاثاً و قال: لا إله إلا الله وحده وحده، أنجز وعد، و نصر عبده، و أعزّ جنده، و غلب الأحزاب وحده، فله الملك و له الحمد يُحيي و يُميت و يُميت و يُحيي و هو على كلّ شيء قدير، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: لا تدعوا هذا التكبير و هذا القول في دُبُر كلّ صلاة مكتوبة فإنّ مَن فعل ذلك – أي كبّر ثلاثاً – بعد التسليم و قال هذا القول كان قد أدّى ما يجب عليه من شكْر الله تعالى ذكره على تقوية الإسلام و جُنده)
  • وهذه التفاصيل بهذه الحيثية وهذه الجزئية ترتبط في زماننا هذا بالحجّة بن الحسن (تتصل بفرجه، بظهوره، بنصره، بفتحه، هذه التكبيرات تُشير إلى فرج محمّد وآل محمّد وترتبط بعزّة محمّد وآل محمّد..) فالقضيّة على طول الخط مرتبطة بمحمّد وآل محمّد.
  • ● هناك مضمون آخر للسجود وهو التسليم والتواضع والخضوع بنحو أشد من حالة الركوع لِمحمّد وآل محمّد.. هناك ما هو أبعد من معنى التسليم وهو السالمية، فالسالمية تتجاوز عملية الاخضاع والتخضيع للقلب، ولِذا جاء عن إمامنا الصادق في [علل الشرائع] أنّ رسول الله صلّى الله‌ عليه‌ وآله قال:
  • (أطيلوا السجود، فما مِن عملٍ أشدّ على إبليس مِن أن يرى ابن آدم ساجداً، لأنّه أُمِر بالسُجود فعصى، وهذا – أي ابن آدم – أُمر بالسجود فأطاع فيما أُمِر)
  • كان هذا الاستكبار الإبليسي كان في مواجهة محمّد وآل محمّد ولكن ليس بشكل مُباشر وإنمّا كان في مواجهة نور شعّ في آدم .. فآدم كان قِبلة كما مرّ في الحلقات السابقة، ولِذا حِين عصى آدم أمره الله بالتواضع والخضوع والتسليم لِمحمّد وآل محمّد.
  • فقصّة السجود في أصلها قصّة تسليم وسالمية وخضوع لمحمّد وآل محمّد، وهذا المعنى أشدّ على إبليس كما يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله، لأنّ معصيّته كانت في عدم الخضوع والتواضع والتسليم لِمحمّد وآل محمّد
  • قطعاً هناك مضامين أُخرى، خصوصاً الروايات التي مرّت في معاني الوضوء مِن أنّ هذه الأعضاء التي نغسلها في الوضوء هي التي تلوّثت بالمعصية، فلابُدّ أن تتطهّر.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في [علل الشرائع]: (إذا سجد أحدكم فليباشر بكفّيه الأرض لعلّ الله يدفع عنه الغلّ يوم القيامة)
  • ● قول الحديث (لعلّ الله يدفع عنه الغلّ) الغِل – بكسر الغين – أي الحقد، والحقد المذموم هو ما كان في دائرة محمّد وآل محمّد.
  • والغَل – بفتح الغين هي الأيادي التي تكون مغلولة إلى الأعناق يوم القيامة، ولِذلك نحن نقرأ في أدعية الوضوء (الّلهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولةً إلى عُنقي، وأعوذ بك مِن مقطّعات النيران)
  • ● مضمون آخر للسجود نتلّمسه في هذا المقطع من حديث الصلاة المعراجية
  • (فقال: ارفع رأسك فرفعت رأسي، فنظرت إلى شيء ذهب منه عقلي فاستقبلتُ الأرض بوجهي ويدي فاُلهمتُ أن قلت: سبحان ربّي الأَعلى وبحمده لعلوّ ما رأيت فقلتها سبعاً فرجعت إليّ نفسي، وكلما قلت واحدة منها تجلّى عنّي الغَشي فقعدتُ فصار السجود فيه سبحان ربّي الأَعلى وبحمده، وصارتْ القَعدة بين السجدتين استراحة من الغَشي وعلوّ ما رأيت ، فألهمني ربي عزّ وجلّ وطالبتني نفسي أن أرفع رأسي فرفعت، فنظرت إلى ذلك العلوّ فغشي عليَّ، فخررت لوجهي واستقبلت الأرض بوجهي ويدي وقلت: سبحان ربّي الأَعلى وبحمده فقلتها سبعا ، ثمّ رفعت رأسي فقعدت قبل القيام لاُثنّي النظر في العلوّ ، فمن أجل ذلك صارت سجدتين وركعةـ ومن أجل ذلك صار القعود قبل القيام قعدة خفيفة ثُمّ قمت..).

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٠ – المحطّة السابعة: نفخُ الصور ج١

يازهراء …