الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١٦٣ والأخيرة – الخاتمة

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 19 جمادى الأخرى 1438هـ الموافق 18 / 3 / 2017م

  • هذه هي آخر حلقة من هذا البرنامج وسيكون حديثي فيها في عدّة مُلاحظات مُهمّة تدور مضامينها حول هذا البرنامج (الكتاب الناطق)

  • الملاحظة 1:

  • الكتاب الناطق هذا هو (الجزء 3) من برنامج واسع وعريض (ملف الكتاب والعترة).. الجزء الأوّل منه كان مُعنون بـ(العقل الشيعي) والجزء الثاني كان مُعنون
  • بـ(الكتاب الصامت) والجزء الثالث هو هذا الذي بين أيدينا (الكتاب الناطق).
  • بقي جزء رابع سيأتينا، وسيتم الإعلان عنه في الوقت المُناسب.. وعنوان الجزء الرابع (الخاتمة) وبهذا تكتمل الأجزاء الأربعة من هذا الملف (ملف الكتاب والعِترة).. علماً أنّه كان لهذا الملف ملف آخر بمثابة مُقدّمة له، وهو ملف التنزيل والتأويل، وقبل ملف التنزيل والتأويل كان هناك ملف بمثابة التمهيد لهذه البحوث اسمه: (الملف المهدوي).

  • الملاحظة 2:

  • هناك ملاحق لهذا البرنامج (الكتاب الناطق)، هناك برنامج عنوانه (قُرآنهم.. قرآن محمّد وآل محمّد) هو بمثابة مُلحَق أوّل لبرنامج (الكتاب الناطق)
  • وهناك مُلحق ثانٍ هو برنامج (لُباب الزيارة الجامعة الكبيرة) سيُعلَن عن هذه البرامج في أوقاتها المُناسبة.. علماً أنّنا سنُعيد عرض برنامج (الكتاب الناطق) على شاشة القمر، و أوّل مجموعة سنُعيد عرضها مِن البرنامج هي مجموعة حلقات (معاني الصلاة) وبعد ذلك ستأتي المجموعات الأخرى تِباعاً.

  • الملاحظة 3:

  • كُنت قد وعدت بعض إخوتي وأخواتي وأبنائي وبناتي في الإجابة على بعض أسئلتهم في حلقات كُنت قد نويت أن أعنونها بعنوان (ردود). ولكنّي وجدتُ أنّ حلقات هذا البرنامج ستطول كثيراً وسيصعب علينا إعادة بثّ البرنامج، وسيصعب على المُتابعين أن يُتابعوه، وكذلك سيصعب أمر طباعته كثيراً.
  • ● مجموعة حلقات (ردود) هي ردود على ما قِيل عن برنامج (الكتاب الناطق) وإن شاء الله تعالى في حلقات برنامج [سؤالك على شاشة القمر] سأتناول ما كُنت ناويّاً أن أُبيّنه في مجموعة حلقات ردود.

  • الملاحظة 4:

  • حين شرعتُ في هذا البرنامج (الكتاب الناطق) وتناولت فيه موضوعات حسّاسة للغاية ودخلتُ كعادتي للمناطق الشائكة والشائكة جدّاً لكوني لا أحبّ أن أتناول أبحاث عفى عليها الزمان، ولا أحب تناول موضوعات تقليدية لا نفع فيها – فحين تناولتُ الموضوعات الشائكة وتناولت العديد من الموضوعات البِكْر التي لم يقترب منها أحد، فإنّ الذي جرّأني على ذلك هو منطق [الكتاب والعترة].. فالثقافة العميقة والراقية جدّاً في قرآننا وفي حديث العترة الطاهرة، هي التي مَنَحتني القوّة والقُدرة على أن أدخل المناطق الشائكة وأنا لا أُبالي..كُنتُ متسلّحاً بحديث النور، حديث عليّ وآل عليّ، وما كُنت أعبأ بما يقال أو سيُقال.
  • وقد كانت ردّة الفعل على ذلك:
  • شتائم بأنواعها، سُباب بكلّ أشكاله، تكفير، تضليل، تفسيق. (علماً أنّني لا أتحدّث هنا عن الجُهّال، وإنّما أتحدّث عن الذين يجلسون في مراكز القرار)! وسأعرض لكم في برنامج (سؤالك على شاشة القمر) نماذج ردود الفعل هذه والتي لا أُبالي بها، ولو كُنت أبالي بها لَما جلستُ هذا المجلس.
  • ● في هذه الحلقة أنا لا أطُالبكم أن تُنصفوني، مع أنّي تحدّثتُ بالأدلّة حين قُلت أنّ الثقافة الشيعية ثقافة اخترقها الفِكر الناصبي ومن الطبقات العُليا (من مراجعنا وكبار فقهائنا) وقد أثبتُّ ذلك بالوثائق الثابتة وبالأرقام والحقائق وبالتفصيل.. ولا أسأتُ الأدب مع أحدٍ منهم وما عرضتُ قناعتي حين عرضتُها إلّا مِن خلال منطق الكتاب والعترة، ولا وصفتُ قناعاتي وفهمي بالصواب والصحّة وإنّما كُنت أقول على طول البرنامج:
  • هناك منطقان (منطق رحماني ومنطق شيطاني) وكُنت أقول: أنتم احترموا عقولكم وحكّموها: أيّ المنطقين منطق رحماني وأيّها منطق شيطاني؟ ولكن ما أنصفني أحدٌ منكم.
  • ● إنّني أُخاطب المؤسسة الدينية، وأُخاطب المؤسّسات التي تُصنّم رموزها وأشخاصها (أُخاطب الحُسينيّات و الفضائيات) التي لا تُريد أن تتعامل مع منطق الوثيقة والحقيقة والدقيقة إلّا على أساس ثقافة الصنميّة التي أصمّتهم وأعمتهم.
  • لا أُطالبكم أن تُنصفوني لأنّني لا أعتقد أنّ المؤسسة الدينية قادرة على أن تُنصف شخصاً يدعوها لِمنطق الكتاب والعترة.. لو دعوتها وطبّلتُ للفكر القُطبي أو لمُطلق أصناف الفِكر الناصبي لهلّلتم وصفّقتم لذلك.. لكنّني لأنّي أدعوكم إلى تصحيح هذا المنهج المُشبع بالفكر الناصبي لم تُنصفوني، لا في هذه الّلحظة ولا في مُستقبل الأيّام وحتّى لو مُتّ.. لن يُنصفني أحد في المؤسسة الدينية المُشبعة بالفكر الناصبي من رأسها إلى قدمها.
  • ● أوّجه حديثي إلى أبنائي الشباب وأقول:
  • أنصفوا أنفسكم.. إنّني سأعرض لكم نماذج بشكل سريع ممّا مرّ على طول حلقات هذا البرنامج وأُضيف إليها إضافات جديدة، لأنّي لا أحبّ الإعادة من دون إضافة جديدة، لكنّني أردتُ أن أُعطيكم صورة مُلخّصة لماذا أقول أنّ الثقافة الشيعية مُخترقة بالفكر الناصبي في مؤسستنا الدينية وابتداءً من الطبقة العليا (من المراجع – في كلّ عصر – وزعماء الحوزة العلمية فما دون) وسأُثبت لكم ذلك بالحقائق، ولا أُبالي بسبّكم وشتمكم، فأين تفرّون من الحقيقة؟!
  • الحقائق لا بُدّ أن يُذعن عندها، أو على الأقل لابدّ من الاعتراف بها والسكوت دون الإذعان والخضوع لمنطق الحقيقة (على الأقل أن يكون الإنسان بهذا المستوى في التعامل مع الحقائق والوثائق).

  • ثقافتنا القرآنية في الساحة الشيعية ثقافة بعيدة عمّا جاء في حديث العترة في تفسير القرآن وتأويله وفهمه.. وإنّي حين أقول هذا الكلام لا أتحدّث جُزافاً من دون خبرة وتحقيق.. فقد تتبّعتُ كُتب التفسير التي كتبها مراجعنا من زمن الشيخ الطوسي وإلى يومنا هذا، فوجدّتهم يتسابقون عن حديث أهل البيت “عليهم السلام” ويفرّون من الأحاديث التفسيرية وكأنّهم يفرّون من مرض خبيث، لا أدري لماذا؟!

  • سأعرض بين أيديكم صُوراً من ساحة الثقافة الشيعية

  • لو ذهب الآن أحد منكم إلى الحوزة في النجف وسأل عن تفسير مركزي تتبّناه المؤسسة الدينية فسيُخبرونكم عن تفسير مجمع البيان للطبرسي.
  • وقفة عند ما يقول الشيخ الطبرسي في تفسيره [مجمع البيان] في ذيل الآية 195 من سورة البقرة {وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة} يقول الشيخ الطبرسي:
  • (وفيها دلالة على جواز الصلح مع الكفّار والبُغاة إذا خاف الإمام على نفسه أو على المسلمين كما فعله رسول الله عام الحديبية، وفعله أمير المؤمنين بصفين، وفعله الإمام الحسن مع معاوية من المصالحة لما تشتّت أمره وخاف على نفسه وشيعته. فإنْ عُورضنا بأنّ الحسين قاتل وحده! فالجواب:
  • إنّ فِعله يحتملُ وجهين أحدهما: إنّه ظنّ أنّهم لا يقتلونه لمكانه من رسول الله، والآخر: إنّه غلب على ظنّهِ أنّه لو ترك قتالهم قتله الملعون ابن زياد صبراً، كما فعل بابن عمّه مُسلم، فكان القتل مع عزّ النفس والجهاد، أهون عليه..)!
  • فهو استدلّ بالآية على أنّنا نستطيع أن نفهم منها جواز الصلح مع الكفّار والبُغاة، هذا أولاً.. وثانياً أنّه تحدّث عن نهضة سيّد الشهداء بهذه الصورة، يقول: (إنّه ظنّ أنّهم لا يقتلونه لمكانه من رسول الله..)! يعني أنّ نهضة الحسين قامتْ على ظنون والاحتمالات والصورة كانت غير واضحة عند الحسين! وهذا مصداق واضح للإلغاء الكامل لثقافة الكتاب والعترة.
  • وأنا هنا أسأل أبنائي الشباب من الجامعيين والأكاديميين ولا شأن لي بالحوزويّين، وأقول: هل أنتم هكذا تتعاملون مع الحسين؟ هل هكذا تفهمون نهضة وثورة الحسين بهذه الصورة؟!
  • ● الشيخ الطبرسي جاء بهذا المنطق الأعوج بسبب ما شُحنت به الثقافة القرآنية ومصادر التفسير، فالطبرسي أخذ تفسير القرآن أساساً من تفسير التبيان للشيخ الطوسي وهو في الأعمّ الأغلب تفسير مُخالف لأهل البيت، وأضاف إليه ما جاء في تفاسير أعداء أهل البيت.. وبقيّة التفاسير هي أسوأ منه.
  • ● وقفة عند ما يقوله الشيخ الطبرسي في “الجزء 3” من تفسيره، في الآية 109 من سورة المائدة {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنّك أنت علام الغيوب}
  • يقول: (وذكر الحاكم أبو سعيد في تفسيره أنّها تدلّ على بطلان قول الإمامية: “إنّ الأئمّة يعلمون الغيب” وأقول: إنّ هذا القول ظلم منه لهؤلاء القوم، فانّا لا نعلم أحداً منهم – يعني المراجع – بل أحداً مِن أهل الإسلام يصف أحداً من الناس بعلم الغيب، ومَن وصف مخلوقاً بذلك فقد فارق الدين، والشيعة الإمامية بُرآء من هذا القول، ومن نسبهم إلى ذلك فاللّه في ما بينه و بينهم..)
  • أساساً القرآن قبل أحاديث العترة هو الذي يقول أنّ الأئمة يعلمون الغَيب، في قوله تعالى في سورة الجن: {عالم الغيب فلا يُظهر على غَيبه أحداً* إلّا مَن ارتضى مِن رسول..} وهذه الآية خاصّة بمحمّد وعليّ كما تقول الروايات، والحديث هنا ليس عن الغَيب، وإنّما عن الغَيب الخاصّ بالله تعالى، فالآية تقول {على غَيبه} وفي بعض كلمات أمير المؤمنين يقول: (أنا المُرتضى من الرسول).
  • ● حينما نقول في الزيارة الجامعة الكبيرة (وإيابُ الخَلْق إليكم وحسابهم عليكم) أو حين تقول: (وأمره إليكم)
  • كيف تتحقّق هذه المعاني وهم لا يعلمون الغَيب؟ حين يكون أمر الله بكلّه إليهم فكيف نتوقّع أنّهم لا يعلمون الغَيب؟!
  • ● حين نقرأ في سورة يس {وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين} ألي الغَيب داخلٌ هنا؟! وأمير المؤمنين هو يقول: أنا ذلك الإمام المُبين.
  • ● حين نقرأ في الكافي وغير الكافي من كُتب الحديث أنّهم “صلوات الله عليهم” يعلمون ما كان وما يكون وما هو كائن” أليس الغَيب داخل هنا؟!
  • ● أيضاً في “الجزء 5” من تفسير الشيخ الطبرسي في الآية 123 من سورة هود {ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كلّه فاعبده وتوكّل عليه وما ربّك بغافل عمّا تعملون} يكرّر نفس المضامين والكلام طويل لا يسع الوقت لقراءته، يُمكنكم أن تراجعوه.
  • ● وقفة عند ما يقوله الشيخ الطبرسي في الآية 68 من سورة الأنعام {..وإمّا يُنسينّك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}
  • يقول: (وأمّا النسيان والسهو فلم يُجوّزوهما – أي علماء الشيعة – عليهم فيما يُؤدّونه عن الله تعالى، فأمّا ما سِواه فقد جوّزوا عليهم أن ينسوه أو يسهوا عنه ما لم يؤدّ ذلك إلى إخلال بالعقل..)
  • لو كان الشيخ الطبرسي يلتزم بمنهج أهل البيت في التفسير لعرف أنّ القرآن نزل بإيّاكِ أعني واسمعي يا جارة وانتهى الكلام، ولكن مراجعنا لا يلتزمون بمنهج أهل البيت بالتفسير وإنّما يلتزمون بالضبط بالمنهج الناصبي في التفسير ويُرتّبون في تفسيرهم على ما قاله النواصب أيضاً!
  • فبرغم أنّ الطبرسي يقول هذا الكلام السخيف إلّا أنّ المراجع الأحياء يُؤكّدون على احترام هذا التفسير ويأمرون طَلَبة العلم والخطباء بالرجوع إليه، ولهذا صار هذا التفسير تفسيراً مركزي في حوزتي النجف وقم.
  • هكذا تنشأ الثقافة القرآنية التي لا تُريد المؤسسة الدينية أن أنتقدها، وتصفني بشتّى الأوصاف لأنّني أنتقد هذا الهراء وأُشخّصه وأبيّن كيف أنّه يُعارض منطق الكتاب والعِترة!
  • ● قد يقول قائل: أنّ هذا الكلام يقوله المراجع على سبيل الجدل، على سبيل التقيّة.. وأقول: لو قبلتُ هذا التبرير فأين هو الكلام الذي يُؤمنون به؟ أين ذكروه؟ ولماذا إذن يُرجعون المُثقّفين وطَلَبة الحوزة والخُطباء ويقولون لهم: هذه المصادر الرئيسة عندنا! لماذا لا يقولون لهم أنّ هذه المصادر مؤلّفة وفقاً لِذوق المُخالفين؟ لماذا يُدافعون عنها؟ لماذا إذن حين أنتقد هذا الهُراء الناصبي فيها يُقال عنّي ماسوني؟ أليس لأنّهم يُؤمنون بهذا الهُراء؟
  • وقفة عند ما يقوله الشيخ الطوسي في تفسيره التبيان في ذيل الآية 68 من سورة الأنعام حينما ذكر الجبّائي قول الرافضة من أنّهم يقولون أنّ الأنبياء لا يجوز عليهم السهو والنسيان، فالشيخ الطوسي يردّ عليه ويقول:
  • يقول: (وهذا ليس بصحيح أيضاً؛ لأنّا نقول إنّما لا يجوز عليهم السهو والنسيان فيما يؤدّونه عن الله، فأمّا غير ذلك فإنّه يجوز أن ينسوه أو يسهو عنه ممّا لم يؤدّ ذلك إلى الاخلال بكمال العقل..) إلى أن يقول: (وينسون كثيراً مِن متصرّفاتهم أيضاً وما جرى لهم فيما مضى من الزمان ا، والذي ظنه فاسد)!
  • إنّني حينما أنتقد الشيخ الطوسي فأنا أنتقد هذا المنطق الأعوج.
  • ● هناك مرجع من مراجع النجف الأربعة الكبار أصدر فتوى فسّقني فيها ووصفني بالفاسق والكاذب وكلّ الأوصاف السيّئة لأنّني انتقدتُ الشيخ الطوسي! وسأعرض هذه الفتوى في برنامج [سؤالك على شاشة القمر] ليس لأنّي مُتأذّي منها، وإنّما سأعرضها لأنّ الذين أرسلوها طلبوا منّي أن أُعلّق عليها فهناك أسئلة بخصوصها.
  • وقفة عند ما يقوله السيّد المرتضى في كتابه [تنزيه الأنبياء] تحت عنوان: بيان الأسباب في قدوم الحسين الكوفة وقتاله، يقول:
  • (ولم يكن في حسابه أنّ القوم – أي الذين كاتبوه – يغدر بعضهم ويضعُف أهل الحقّ عن نُصرته ويتّفق بما اتّفق من الأمور الغريبة. فإنّ مُسلم بن عقيل رحمة الله عليه لمّا دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها..) إلى أن يقول: (وإنّما أردنا بذكر هذه الجملة أن أسباب الظفر بالأعداء كانت لائحة متوجّهة، وأنّ الاتفاق السيّء عكس الأمر وقَلَبه حتّى تمّ فيه ما تم. وقد همّ سيدنا أبو عبد الله لمّا عرف بقتل مسلم بن عقيل وأُشير عليه بالعود فوثب إليه بنو عقيل وقالوا والله لا ننصرف حتّى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أبونا، فقال: لا خير في العيش بعد هؤلاء..)
  • ● إلى أن يقول:
  • (وأمّا مُخالفة ظنّه لظنّ جميع مَن أشار عليه من النُصحاء كابن عباس وغيره، فالظنون إنّما تغلب بحسب الأمارات، وقد تقوى عند أحد وتضعف عند آخر، لعل ابن عباس لم يقف على ما كوتب به من الكوفة، وما تردّد في ذلك من المكاتبات والمراسلات والعهود والمواثيق، وهذه أمور تختلف أحوال الناس فيها ولا يمكن الاشارة إلّا إلى جملتها دون تفصيلها..)
  • ما هذا المنطق الأعوج؟! يعني أنّ قضيّة الحسين كانت قضيّة ظنون واحتمالات، وابن عبّاس والآخرين كانت الصورة عندهم أوضح من الحسين حين أشاروا عليه ونصحوه بعدم الخروج!
  • ● إن قُلتم أنّ هذا للتقيّة الجدل، أقول: لا بأس – مع أنّه ليس كذلك – ولكن حتّى لو قبلنا هذا التبرير فأقول: أين هو إذن المنطق الآخر؟ أين هي الثقافة الصحيحة المُستندة إلى منهج الكتاب والعترة؟ عند أيّ مرجع من مراجعنا موجودة؟ هذا هو المنطق السائد في كُتب مراجعنا وعلمائنا!
  • وقفة عند كتاب [بحار الأنوار: ج42] للشيخ المجلسي وهو ينقل فيه كلام عن الشيخ المفيد في “المسائل العكبريّة”
  • ينقل الشيخ المجلسي سؤال وُجّه للشيخ المفيد، نصّ السؤال:
  • (الإمام عندنا – أي عند عامّة الشيعة – مُجمَع على أنّ يعلم ما يكون، فما بال أمير المؤمنين خرج إلى المسجد وهو يعلم أنّه مقتول وقد عرف قاتله والوقت والزمان؟ وما بال الحسين بن علي سار إلى الكوفة وقد علِم أنّهم يخذلونه ولا ينصرونه وأنّه مقتول في سفرتهِ تيك..)
  • فالشيخ المفيد أجاب وقال:
  • (وأمّا الجواب عن قوله : «إنّ الإمام يعلم ما يكون» فإجماعنا – أي إجماع المراجع – أنّ الأمر على خلاف ما قال – يعني أنّ الإمام لا يعلم ما يكون-، وما أجمعتْ الشيعة على هذا القول، وإنّما إجماعهم ثابت على أنّ الإمام يعلم الحُكم في كلّ ما يكون دون أن يكون عالماً بأعيان ما يحدث ويكون على التفصيل والتمييز – يعني هناك علم إجمالي فقط!
  • وهذا يُسقط الأصل الذي بنى عليه الأسئلة بأجمعها، ولسنا نمنع أن يعلم الإمام أعيان ما يحدث ويكون بإعلام الله تعالى له ذلك، فأمّا القول بأنّه يعلم كلّ ما يكون فلسنا نُطلقه ولا نصوّب قائله؛ لدعواه فيه من غير حجّة ولا بيان. والقول بأن أمير المؤمنين كان يعلم قاتله والوقت الذي كان يُقتل فيه فقد جاء الخبر متظاهراً – أي مؤكدّاً وقويّاً – أنّه كان يعلم في الجملة أنّه مقتول، وجاء أيضا بأنّه يعلم قاتله على التفصيل، فأمّا عِلْمه بوقت قتله فلم يأتِ عليه أثر على التحصيل ولوجاء به أثر لم يلزم فيه ما يظنّه المعترضون، إذ كان لا يمتنع أن يتعبّده الله تعالى بالصبر على الشهادة والاستسلام للقتل، ليبلغه بذلك علو الدرجات مالا يبلغه إلّا به..) إلى أن يقول: (وأمّا علم الحسين بأنّ أهل الكوفة خاذلوه، فلسنا نقطع على ذلك، إذ لا حجّة عليه من عقل ولا سمع، ولو كان عالماً بذلك – هذه العبارة على سبيل الجدل – لكان الجواب عنه ما قدّمناه في الجواب عن علم أمير المؤمنين بوقت قتله ومعرفة قاتله كما ذكرناه..) هذه الثقافة موجودة في طبقة المراجع في دروسهم في كُتبهم في تفسيرهم للقرآن.
  • فحتّى لو قبلنا هنا أنّ هذا الكلام هو أيضاً على سبيل الجدل، فلماذا لا تُبيّن هذه الحقائق للناس؟ لماذا يُبنى عليها؟!
  • ● وقفة عند ما ينقله الشيخ المجلسي في كتابه [بحار الأنوار: ج42] في جوابه لسؤال سألّه السيّد مُهنّى بن سنان فيما يخصّ أمير المؤمنين في نفس الموضوع، فأجاب العلامّة الحلّي وقال: (أنّه – أي سيّد الأوصياء – أُخبر بوقوع القتل في تلك الليلة، ولم يعلم في أيّ وقت من تلك الّليلة أو أي مكان يُقتل، وأن تكليفه مُغاير لتكليفنا فجاز أن يكون بذْل مُهجته الشريفة في ذات الله تعالى..)!
  • وقفة عند كتاب [شرح نهج البلاغة: ج3] لابن ميثم البحراني – يقول في شرحه للخطبة 148 وهو يتحدّث عن أمير المؤمنين وعن قتله:
  • (وإن كان قد أخبره الرسول بكيفية قتله مجملاً، كما روي عنه أنّه قال: “سيُضرب على هذه – وأشار إلى هامته – فيُخضّب منها هذه – وأشار إلى لحيته -” وعنه أنّه قال له: “أتعلم مَن أشقى الأوّلين؟ قال: نعم عاقر الناقة، فقال له: أتعلم من أشقى الآخرين؟ قال: لا، قال: مَن يضربك هاهنا فيخضبُ هذه”،
  • وأمّا بحثه – أي بحث أمير المؤمنين عن كيفية قتله – فعن تفصيل الوقت والمكان ونحوهما من القرائن المشخِّصة، وذلك البحث إمّا بالسؤال من الرسول مدّة حياته وكتمانه إيّاه، أو بالفحص والتفرّس مِن قرائن أحواله في سائر أوقاته مع الناس فأبى الله إلّا أن تخفى عنه تلك الحال..)
  • هذه أمثلة يسيرة.. وكتب مراجعنا وعلمائنا مشحونة بهذا الهراء.
  • وقفة عند ما يقوله الشيخ المفيد في كتابه [أوائل المقالات] تحت عنوان: القول في علم الأئمة بالضمائر والكائنات، وإطلاق القول عليهم بعلم الغيب وكون ذلك لهم في الصفات، يقول:
  • (أقول: إنّ الأئمة مِن آل محمّد قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ويعرفون ما يكون قبل كونه، وليس ذلك بواجب في صفاتهم ولا شرطاً في إمامتهم، وإنّما أكرمهم الله تعالى به وأعلمهم إيّاه للطف في طاعتهم و التمسّك بإمامتهم، وليس ذلك بواجب عقلاً ولكنّه وجب لهم من جهة السُماع. فأمّا إطلاق القول عليهم بأنّهم يعلمون الغيب فهو مُنكر بيّن الفساد، لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقّه من عَلِم الأشياء بنفسه لا بعلم مُستفاد، وهذا لا يكون إلّا الله – عزّ وجل -، وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلّا مَن شذّ عنهم من المفوّضة ومن انتمى إليهم من الغُلاة..)
  • إذا كان الأئمة لا يعلمون ضمائر العباد، فكيف إذاً سيرون أعمالنا؟ أليس القرآن يقول: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون..)؟!
  • علماً أنّكم لو سألتم المراجع عن هذا الكتاب فسيقولون لكم: هذا مِن أهمّ الكُتب، ومن الكتب الأصول في العقائد!
  • ● الزيارة الجامعة الكبيرة حين تقول: (وذلّ كلّ شيء لكم) كيف يذلّ كلّ شيءٍ لهم ويكون تحت طاعتهم وهم لا يعلمون بما هو مرتبط بغَيب كلّ شيء من تلك الأشياء التي ذلّت لهم؟!
  • وقفة عند كتاب آخر للشيخ المفيد من أشهر كُتبه العقائدية وهو كتاب [تصحيح الاعتقاد] في الفصل الذي عنوانه ” في العصمة” يقول:
  • (والوجه أن نقطعَ على كمالهم – عليهم السلام – في العلم والعصمة في أحوال النبوّة والإمامة، ونتوقّف فيما قبل ذلك، وهل كانتْ أحوال نبوّة وإمامة أم لا؟ ونقطع على أنّ العصمة لازمة منذ أكمل الله تعالى عقولهم إلى أن قبضهم).
  • فلنفترض أنّ هذا القول افتُريَ على الشيخ المفيد أو أنّه قاله لأجل الجدل.. فلماذا إذن حين تُنتقد هذه الأقوال يُقال لِمُنتقدها أنّه ضال، مُنحرف، يُريد أن يُهدّم التشيّع؟! ولماذا تُعتبر هذه الكتب أصول في الاعتماد عليها في أخذ العقائد عند علمائنا؟!
  • أليستْ هذه الأقوال الهراء تهدم التشيّع؟! إذا كان المراجع يرفضون هذا المنطق فليُبيّنوا ذلك، وليقولوا: هذه الكُتب نحن نرفضها.
  • ● لنفترض أنّ مراجعنا القُدامى الماضين لظرفٍ معيّن، لحالة معيّنة نجد لهم مَحمْلاً مُعيّناً.. فلماذا المراجع الأحياء والمُعاصرون يتمسّكون بهذه الأقوال ويرفضون انتقادها؟ لماذا لا تكون هناك عمليّة تصحيح للواقع الثقافي الشيعي؟ برنامج (الكتاب الناطق) كان صوتاً يُنادي: صحّحوا هذا الواقع الأعوج، وكان جوابهم أن قالوا أنّني ماسوني وأنّني كافر، وو.. لماذا؟!
  • أقول: حتّى لو كُنت ماسونيّاً، لو كنت من أيّ ملّة كانت.. فهذه التي أطرحها حقائق تُعارض منطق الكتاب والعترة.
  • وقفة عند ما يقوله المرجع المُعاصر السيّد كاظم الحائري في كتابه [الإمامة وقيادة المُجتمع] تحت عنوان: فوائد وجود الإمام الحجّة تحت الستار.
  • قراءة سطور من كتابه يتحدّث فيها عن فوائد غَيبة الإمام الحجّة، فيذكر من بينها هذه الفوائد:
  • ● الإعداد النفسي للإمام لعملية التغيير الكبرى!
  • ● الإعداد الفكري للإمام وتعميق الخبرة القياديّة!
  • لماذا حين أنتقد هذا المنطق الأعوج يُقال عنّي ما يُقال؟! أين هي غيرتكم على إمام زمانكم؟!هل تريدون للثقافة الشيعية أن تكون بها المستوى؟!
  • علماً أنّ السيّد الحائري هو يقول في كتابه أنّ هذا الكلام ليس للجدل، وإنّما هو حقائق!
  • وقفة عند ما يقوله الشيخ محمّد حسن النجفي في كتابه [جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ج1] وهو الكتاب الذي يُعدّ المصدر الفقهي الأوّل الجامع في الحوزة الشيعية في المدرسة الأصوليّة، من أهمّ مصادر فقهائنا في الاستنباط.. يقول في مباحث الكرّ: أنّ الأئمة لا يعلمون مقدار الكرّ، ثُمّ يُعلّق ويقول: (ويدفع أوّلاً بأن دعوى علم النبي والأئمة بذلك ممنوعة، ولا غضاضة؛ لأنّ علمهم عليهم‌ السلام ليس كعلم الخالق، فقد يكون قد رووه بأذهانهم الشريفة وأجرى الله الحكم عليه)!
  • وهل معرفة مقدار الكرّ تُعدّ علماً أصلاً؟ أيّ إمام هذا الذي لا يعرف مقدار الكرّ؟!
  • كلّ جملة في الزيارة الجامعة الكبيرة تُشير إلى ضلال هذه الكتب وضلال أفكارها وابتعادها عن أهل البيت – حتّى لو فُهمتْ بالظاهر الّلفظي فقط دون التعمّق في معانيها وأسرارها

  • سأذهب بكم إلى جانب آخر من جوانب الساحة الثقافية العقائديّة الشيعية.

  • من أبرز الملامح في أيّامنا هذه في أجوائنا الشيعية خصوصاً في أجواء العراق: “زيارة الأربعين”.. فهي ملمَح مُميّز ومَعلم واضح جدّاً وعلى جميع المُستويات (على المستوى الوجداني العاطفي، على المستوى العقائدي الديني، على المستوى الاجتماعي الشعبي، على المستوى الشعائري الطقوسي.. فضلاً عن السياسي الذي يُوظّفها، والزعيم الديني الذي يغتنمها، وو..)
  • ● روح زيارة الأربعين هو: أنّ سبايا الحسين ستعود في هذا اليوم، وأنّ الإمام السجاد سيأتي إلى كربلاء وستعود العقيلة بأحزانها الحُسينية، وأنّ الرؤوس الشريفة سيُعيدها إمامنا زين العباد.. فنحنُ حين نذكر زيارة الأربعين نذكر هذه الحقيقة أكثر من توجّهنا إلى كون زيارة الحسين زيارة مُستحبّة.
  • زيارة الأربعين في الثقافة الشيعية وفي الوجدان الشيعي الحسيني: هي عودة السبايا مِن الشام إلى كربلاء، ولا نستطيع أن نتصوّر عاشوراء، الحسين، العقيلة، السبايا، من عودتهم إلى كربلاء في العشرين من صفر.

  • النهضة الحسينية تتألّف من شطرين:

  • ● شطر في العاشر من محرّم.
  • ● وشطر في العشرين من صفر.
  • نحن هكذا شربنا نهضة الحسين. (شربناها في مُجتمع شيعي، شربناها في خدمة حسينية، شربناها في ثقافة شيعية..) فإنّي لا أستطيع أن أتصوّر الحسين في منظومته السياسية والعقائدية والثوريّة في منظومة الشهادة والحرّية، في منظومة الإباء والكرامة، في منظومة التمهيد للمشروع المهدوي الأعظم، لا أستطيع أن أتصوّر المشروع الحسيني من دون الأربعين ومن دون عودة العقيلة إلى أرض الطفوف.. وأنا هنا لا أريد أن أُثبت هذه القضيّة فهي واضحة عندي كالشمس في رائعة النهار.. إنّما أريد فقط أن أعرض لكم رؤية المؤسسة الدينية.
  • وقفة عند ما ذكره السيّد ابن طاووس في كتابه [الّلهوف في قتلى الطفوف] بشأن هذه القضيّة، يقول:
  • (ولمّا رجع نساء الحسين وعياله من الشام وبلغوا إلى العراق، قالوا للدليل: مرَّ بنا على طريق كربلاء، فوصلوا إلى موضع المصرع، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري..إلخ) فهو لم يُشر هنا إلى أنّ زمان عودتهم كان في العشرين من شهر صفر، وإنّما فقط ذكر الحادثة..علماً أنّ هذا الكتاب ألّفه السيّد ابن طاووس في أيّام شبابه.. أمّا آخر أيّام عمره فقد ألّف كتاب (إقبال الأعمال).
  • ● يقول السيّد ابن طاووس في كتابه [إقبال الأعمال]:
  • (ووجدتُ في المصباح أنّ حرم الحسين عليه السلام وصلوا المدينة مع مولانا علي بن الحسين يوم العشرين مِن صفر، وفي غير المصباح أنّهم وصلوا كربلاء أيضاً في عودهم من الشام يوم العشرين مِن صفر..) ثُمّ يعلّق ويقول: (وكلاهما مُستبعدٌ..)
  • إذن السيّد ابن طاووس يستبعد ولا يعتقد أنّ العائلة الحُسينية وصلت إلى كربلاء في العشرين من صفر، وهذا رأي أكثر علماء الطائفة.. وهذا الكتاب ألّفه في أواخر عمره.
  • وقفة عند ما يقوله الشيخ المجلسي في [بحار الأنوار: ج98] يقول:
  • (وأمّا جوازهم في عودهم على كربلاء فيمكن ذلك ولكنه ما يكون وصولهم إليها يوم العشرين من صفر..) فالشيخ المجلسي أيضاً يذهب لنفس الرأي أنّهم ما صلوا في يوم العشرين من صفر.
  • وقفة عند أحد أشهر كتب المقاتل الحُسينية وهو [كتاب إكسير العبادات في أسرار الشهادات: ج3] يقول المؤلف الأغا الدربندي:
  • (ولا يخفى عليك أن دعوى ورودهم إلى كربلاء في يوم الأربعين أو العشرين من صفر دعوى غير معقولة، وبالجملة فإنّ ورود آل الرسول من الشام إلى كربلاء في يوم العشرين من صفر ممّا لا يُتعقّل، ثمّ العَجَب ممّن يحتمل هذا الاحتمال: أي ورود آل الرسول إلى کربلاء يوم الأربعين..)
  • فهو الآخر لا يعتقد أنّ قافلة السبايا وصلتْ إلى كربلاء في العشرين من صفر!
  • أيضاً المحدّث النوري في كتابه [لؤلؤ ومرجان] وهو كتاب بالفارسيّة.. من أهمّ المطالب التي تحدّث فيها المُحدّث النوري في هذا الكتاب هو نفيه لوصول السبايا في العشرين من صفر!
  • وقفة عند ما يقوله تلميذ المُحدّث النوري الشيخ عبّاس القمّي في كتابه [منهى الآمال في تواريخ النبي والآل: ج1] تحت عنوان: ورود أهل البيت إلى كربلاء يقول:
  • (وبملاحظة كلّ هذه الأمور يُستبعد كثيراً أن يعود أهل البيت إلى كربلاء، فيصلوا إليها في اليوم العشرين من صفر الذي يُوافق اليوم الأربعين كما يتّفق مع يوم وصول جابر بن عبدالله إلى هناك)! فهو أيضاً يعتقد أن قافلة الحسين لم تصل إلى كربلاء في العشرين من صفر.
  • ألا تُلاحظون كثرة الكُتب حول هذا الموضوع؟!
  • الشيخ مرتضى مُطهّري في كتابه [الملحمة الحُسينية] هو الآخر يُطوّل ويُعرّض في الموضوع ويذهب بعدها إلى نفس القول من أنّ قافلة السبايا لم يصلوا إلى كربلاء في العشرين من صفر!
  • وبالمناسبة حتّى مراجع الطائفة لو ذهبتم وسألتموهم فهو يقولون بهذا القول أيضاً! ألا تُلاحظون أنّ هناك هوّة سحيقة بين الوجدان الشيعي وبين المؤسسة الدينية الشيعية؟! يعني العلماء والمراجع لا يعتقدون بما يعتقد به عامّة الشيعة!

  • نحن بحاجة إلى نوعين من التصحيح:

  • ● الأول: بحاجة إلى تصحيح المناهج العلمية والفكرية في المؤسسة الدينية نفسها.
  • ● والثاني: نحن بحاجة إلى أن نُنظّف الساحة الثقافية الشيعية لعامّة الشيعة من الفِكر الناصبي المخالف.

  • هناك قضيّة أخر أيضاً تلامس الوجدان الشيعي وهي التاسع من ربيع الأوّل الذي يُسمّى بفرحة الزهراء وهو عنوان للبراءة.. كما أنّ زيارة الأربعين عنوان لإظهار الولاء.

  • وقفة عند ما جاء في كتاب [تأريخ الطبري: ج2]
  • يقول: (طُعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين..) هذا الذي قاله الطبري في مقتل عمر.
  • ● أمّا في [بحار الأنوار: ج31] فهناك رواية طويلة مُفصّلة عن إمامنا الهادي، وهي مروية عن أمير المؤمنين تقول أنّ مقتل عُمر في التاسع من ربيع الأوّل.
  • إذن ما الذي حدث على أرض الواقع؟ الذي حدث على أرض الواقع هو أنّ علماء الشيعة تمسّكوا بقول الطبري وتركوا قول الإمام الهادي، وعامّة الشيعة تمسّكوا بكلام الإمام الهادي وتركوا قول الطبري!
  • ● يقول الشيخ المجلسي: (والمشهور بين الشيعة في الأمصار والأقطار في زماننا هذا هو أنّه اليوم التاسع من ربيع الأوّل..) وأمّا عن ذي الحجّة فيقول: (ما ذُكر أنّ مقتله كان في ذي الحجّة هو المشهور بين فقهائنا الإمامية!
  • يعني علماء الشيعة سلكوا المسلك الأعوج فركضوا وراء الطبري بحجّة أنّ رواية الإمام الهادي ضعيفة بحسب قذرات ونجاسات علم الرجال والأصول.
  • هناك انفصام.. واضح ولكن الشيعة مُصابون بالصنمية والصنمية تُعمي وتُصم ولا تجعلهم يفقهون الحقائق. والأمثلة على ذلك كثير، أمّا في التفسير فالقضيّة كبيرة جدّاً.. فنادراً تجد أنّ رأي العالم الشيعي في التفسير موافق لِما يُريده أهل البيت، لأنّهم أساساً عزلوا أحاديث أهل البيت في التفسير ووضعوها جانباً.. ودونكم كُتب التفسير الموجودة لمراجعنا، راجعوها وتأكّدوا.
  • وقفة عند ما يقوله السيّد الخوئي في كتاب [التنقيح في شرح العروة الوثقى: ج6] في سياق حديثه عن الأغسال وأنّ يوم التاسع من ربيع الأوّل هو من جملة الأغسال.. فالسيّد الخوئي يُعلّق فيقول:
  • (على أن كون سبب هذا العيد اتّفق في هذا اليوم وإن كان معروفاً عند العوام، إلّا أن التأريخ أثبت وقوعه في السادس والعشرين مِن ذي الحجة فليُلاحظ)!
  • من قال أنّ كلام الطبري صحيح 100% حتّى يأخذوا بكلام الطبري ويرموا برواية الإمام الهادي عرض الجدار؟! علماً أنّ هذه القضّية ليستْ خاصّة بالسيّد الخوئي.. أنا جئت بالسيّد الخوئي لأنّه هو أستاذ المراجع.

  • وقفة نُسافر فيها في عالم الافتراض ونزور مراجعنا في مجالسهم لِنرى بأيّ حديث يتحدّثون في مجالسهم.

  • وقفة عند إجابة السيّد الخوئي عن سؤال وجّه له في كتاب [صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات:ج2ٍ]
  • ● نصّ السّــؤال: (هل الرّوايات الّتي يذكرها خطباء المنبر، وبعض الكتاب عن كسر (عمر) لضلع السيدة فاطمة “عليها السلام” صحيحة برأيكم؟
  • جواب السّيد الخوئي: ذلك مشهور معروف، والله العالم)
  • رأي السيّد الخوئي العلمي هو أنّ ظلامة الصدّيقة الكبرى لم تثبت عنده، لأنّ المصدر الأصل لظلامة الزهراء هو كتاب [سُليم بن قيس] والسيّد الخوئي يُضعّف هذا الكتاب في كتابه معجم رجال الحديث وقد بيّنتُ ذلك بشكل مفصّل في الحلقات السابقة، فهو هنا يُجيب بأسلوب مُلتوي ويُدلّس على السائل في جوابه، فالسائل سأله عن رأيه هو وكان يُفترض أن يُجيب بنعم أو لا.. ولكنّه أجاب بما ينسجم والذوق العام عند الشيعة!
  • وقفة عند سؤال وُجّه للسيّد الخوئي في كتاب [فقه الشيعة :ج3] عن أعداء فاطمة الزهراء “عليها السلام” هل هم نواصب.. فيقول:
  • (و مِن هنا يُحكَم بإسلام الأوّلَين الغَاصبَين لِحَق أمير المؤمنين عليه السلام إسلاماً ظاهرياً لعدم نصبهم ظاهراً عداوة أهل البيت، وإنّما نازعوهم في تحصيل المقام والرئاسة العامّة..)! فهو يقول عن أعداء الزهراء أنهم ليسوا نواصب!! فهل هذا منطق زيارات أهل البيت؟ هل هذا منطق الأحاديث التفسيرية؟ هل هذا منطق دعاء الصنمين؟! لو أنّ السيّد الخوئي قرأ الأحاديث التفسيرية للطم على رأسه أنّه قال هذا الكلام ولكنّه نسف الأحاديث التفسيرية نسفاً.
  • وقفة عند ما يقوله السيّد الخوئي في كتاب [المباني في شرح العروة الوثقى] يقول فيه عن مسألة الجمع بين الفاطميتين (في الزواج المتعدد)، وأنّ ذلك يؤذي الزهراء كما في رواية الإمام الصادق عليه السلام، التي يُوردها السيّد الخوئي وبعد ذلك يعلق عليها فيقول:
  • (…فمجرد تأذي فاطمة عليها السلام لا يقتضي حرمته)! هذا الّلون من التعبير بغضّ النظر عن إمكان حمله على جهات أخرى.. هل هذا التعبير يتناسب مع أستاذ المراجع؟ التعبير والصياغات الّلفظية تتحدّث عمّا في النفوس!
  • وقفة عند ما يقوله السيد محمّد حسين كاشف الغطاء، في كتابه [جنّة المأوى] وهو يُبيّن رأيه في ظلامة الزهراء، يقول:
  • (ولكنّ قضية ضرب الزهراء، ولطم خدها ممّا لا يكاد يقبله وجداني، ويتقبله عقلي، ويقتنع به مشاعري.. لأنّ السجايا العربية والتقاليد الجاهلية التي ركّزتها الشريعة الاسلامية وزادتها تأييدا وتأكيدا تمنع بشدة أن تضرب المرأة أو تمد إليها يد سوء..)! فهو يستبعد أنّ القوم ضربوا فاطمة لأنّهم يتمسّكون بالأداب العربية!
  • ● أيضاً يقول في نفس الكتاب وهو يعلّق على كلام للزهراء عليها السلام قالته لسيّد الأوصياء بعد عودتها مِن المسجد – حين خطبت خُطبتها في المهاجرين والأنصار- وكيف فَهِم الشيخ كاشف الغطاء كلام الزهراء وموقف الزهراء هذا.. يقول:
  • (وكلماتها مع أمير المؤمنين عليه السّلام ألقتها بعد رجوعها من المسجد، وكانت ثائرة متأثرة أشدّ التّأثر حتّى خرجتْ عن حدود الآداب الّتي لم تخرج من حظيرتها مدة عمرها…)!
  • وقفة عند ما يقوله السيد محمّد حسين كاشف الغطاء في كتابه [أصل الشيعة وأصولها] وهو يُحدّثنا عن الأوّل والثاني، يقول:
  • (وحين رأى – سيّد الأوصياء – أنَّ المُتخلّفين ـالخليفة الأوّل والثاني بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد، وتجهيز الجنود، وتوسيع الفتوح، ولم يستأثروا ولم يستبدّوا، بايع وسالم، واغمض عمّا يراه حقاً له، حافظة على الإسلام أن تتصدع وحدته، وتتفرق كلمته، ويعود الناس إلى جاهليتهم الأولى..)!
  • وقفة عند ما يقوله السيّد محمّد باقر الصدر في كتابه [فدك في التأريخ] عن حال الإسلام أيّام الخليفتين الأوّل والثاني، يقول:
  • ● (صحيح أنّ الإسلام في أيام الخليفتين كان مهيمناً، والفتوحات متصلة، والحياةُ متدفقة بمعاني الخير، وجميع نواحيها مزدهرة بالانبعاث الروحي

تحقَق أيضاً

الجزء ٢ والأخير

تقدّمَ الجُزءُ الأوّل حيثُ ناقشتُ بيانَ المرجعيّةِ الدينيّةِ العُليا في النجف الأشرف الذي …