الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ٥٢ – إمام زماننا صلوات الله عليه مشرّقٌ والشّيعة مغرّبون ج٧ Show Press Release (18 More Words) الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة 52 – إمام زماننا صلوات الله عليه مشرّقٌ والشّيعة مغرّبون ج7 صور OverlaysPreviousNext فيديو يوتيوب اوديو مطبوع Show Press Release (12٬346 More Words) يا زهراء بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم سَلَامٌ عَلَيك يَا وَجْه الله الَّذِيْ إِليهِ يَتَوجَّهُ الأَوْلِيَاء.. بَقِيَّة الله.. مَاذَا فَقَدَ مَنْ وَجَدَك وَمَا الَّذِيْ وَجَدَ مَنْ فَقَدَك..؟! سَلَامٌ عَليْكُم إِخْوَتِيْ أَخَوَاتِيْ أَبْنَائِيْ بَنَاتِيْ.. لا زالَ الحديثُ يتواصلُ تحت نفس العنوان المُتقدِّم: (إمامُ زماننا الحُجَّةُ ابن الحَسَن صَلَواتُ اللهِ وسَلامهُ عليه مُشرِّقٌ ونَحنُ-نَحنُ الشِّيعةُ-مُغرِّبون)..؟! وقُلتُ فِيما سَلف بأنَّني سَأتناولُ في هذهِ الحَلقات الَّتي عنونتها بالعنوان الَّذي ذَكرتُهُ قبل قليل، سأتناولُ نَصَّينِ هُما بحسبِ قناعتي من أهمِّ النصوص لتنظيمِ الواقعِ الشِّيعي، ولِترتيبِ أحوالِ الشِّيعةِ في شُؤونِهم الدِّينيَّة والدُنيويَّة، النَّص الأوَّل هو الرِّوايةُ الَّتي نقلتُها لكُم من تفسيرِ إمامِنا العسكريّ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه والَّتي من جُملة سطورها: (فَأمَّا مَنْ كَانَ مِنْ الفُقَهَاءِ..) إلى آخر الرِّوايةِ الشريفة، وشرحتُ الرِّوايةَ بما تيسَّر لي من الوقت، ثُمَّ عرَّجتُ على مطلبٍ هو كذلك في طوايا وفي خَبايا شَرحِ هذه الرِّواية، وقلتُ بأنَّني أُسلِّط النَّظر على جهتين: الجهةُ الأولى- ما يتعلَّقُ بالأحوالِ الشَّخصيَّةِ وبالصِّراعات الدَّائِرة في المؤسَّسةِ الدِّينيَّةِ الشِّيعية، وقد مَرَّت أَمثلةٌ كَثيرةُ تتحدَّثُ عن ذلك. أمَّا الجهةُ الثَّانية- فهي أنْ أسلِّط الضَّوء على الذَّوق الفكري والثَّقافي والعقائدي والفقهي الدَّائِر في المؤسَّسةِ الدِّينيَّةِ الشِّيعية وفي سَاحة الثَّقافةِ الشِّيعيةِ العَامَّة. في هذهِ الحلقة سَيكونُ الحديث عن الجهةِ الثَّانية، لأنَّني أعتقدُ أنَّ الأمثلة المُتقدِّمة فِيما يتعلَّقُ بأحوالِ مراجعنا وعلمائنا والصِّراعات فيما بينهم والاختلافات داخل المؤسَّسة الدِّينيَّة الشِّيعية، أعتقد ما تقدَّم من الأمثلةِ ومن الصُّورِ فيهِ الكِفاية لإيصال الصُّورةِ الَّتي يَستطيع المُتلقّي، ويستطيع المُشاهد أنْ يبني قناعتَهُ عليها بحسبِ ما أرى، وقد يختلفُ معي المُشاهدون في ذلك. الجهةُ الثَّانية الَّتي أُسلِّط الضوء عليها: ما يرتبطُ بالذَّوق الثَّقافي وبالذوق العقائدي وبالذوق الفكري، الذوق السَّائد في المؤسَّسةِ الدِّينيَّة، وأيضاً أُسلِّط النَّظر على بعض الجهات، قطعاً هذه الحلقةُ لا تكفي وستأتي التَتمَّةُ في حلقةِ يومِ غد، لذا من أراد أنْ يُتابِع هذا الموضوع لأجل الاطلاع عليه، عَليهِ أن لا يُفوِّت شيئاً من هذه الحلقة ولا من الحلقة القادمة، فالموضوع يترابطُ ترابطاً مِفصليّاً أكيداً ما بين هذه الحلقة وما بين حلقةِ يوم غَد. من أين أبدأ؟ سأبدأُ من النَّاطق الرسمي باسم المؤسَّسةِ الدِّينيَّة، من شيخِنا الوائلي ويأتي الحديثُ مُتسلسلاً بعد ذلك، سأبدأُ من (دِيوان الوائلي)، هذا هو ديوان الوائلي وهو الديوانُ الَّذي جَمَعَ فيهِ شيخُنا أبو سمير رحمةُ اللهِ عليه ما نَظَمه من الشِّعر في أهلِ بيت العصمة، وفي سائرِ الموضوعاتِ والعناوين المختلفة الَّتي نَظَم فيها قصيدَهُ، شعرُ شيخنا الوائلي في أهل بيت العصمة هو من أجملِ ما قِيل من الشِّعر في عصرنا الحاضر، والقضيَّةُ ليست بحاجةٍ لحديثٍ أو لشرحٍ فهي واضحةٌ وجليّة بخصوص قَصائدهِ الَّتي نَظَمَها في النَّبي وآلهِ الأطهار، وهي في الشَّطرِ الأوَّل في الصَّفحات الأولى من هذا الديوان، لكنَّني هُنا أُريد أنْ أُشير إلى ما نَظَمهُ الشَّيخ الوائلي من قصيدةٍ عُنوانها (بغداد) مَدَحَ فيها قَتَلة أهلِ بيتِ العِصمة، الدِّيوان الَّذي بين يدي (ديوان الوائلي)، مؤسَّسةُ البلاغ، دار سلوني، الطبعة الأولى 2007 ميلادي، (قصيدة بغداد)، صفحة 345، من هذه الطبعة، قطعاً الطبعة الأولى لهذا الدِّيوان طُبِعت في أيَّام حَياة الشَّيخ الوائلي وبإشراف الشَّيخ الوائلي نفسهِ، وهذه القصيدة موجودةٌ في تِلك الطبعة، لئلا يقول قائل بأنَّ الدِّيوان قد حُرّف، وهم أولئك الَّذين يرقِّعون، القصيدة موجودة في مصادر عديدة ومن جملتها الدِّيوان الَّذي أشرف الشَّيخُ الوائلي على طباعتهِ بنفسه، ماذا تقول قصيدةُ شيخنا الوائلي والَّتي نُظمت سنة 1960 ميلادي، عنوانها (بغداد) في أولها: بغدادُ سَاء بكِ الهوى أم طابا سيظلُّ وجهُكِ رَائعَاً جَذَّابا قَسَماتُ شَيخٍ بالجلالِ متوِّجٍ وسِماتُ غانية تفيضُ شبابا وَحَضارةٌ تُعطي المؤمِّل ما اشتهى فلَكُلُّ مَا طَلَب الخيالُ أصابا القصيدةُ طويلة إلى أنْ يقول شيخنا الوائلي في صفحة 348، وهو يمجّدُ ويمدحُ قتلة أهل بيت العصمة: سيظلّ من مجد الرَّشيدِ مؤثَّلٌ يضفي عليكِ بسحره جلبابا يُضفي عليكِ يا بغداد. سيظل من مجد الرَّشيد، الرشيد هو قاتلُ إمامِنا موسى ابن جعفر. ويظلّ للمأمونِ عندك مجلسٌ يبني العلوم ويغرس الآدابا ويظل للمأمونِ: المأمون هو قاتل إمامِنا الرضا. وصدى لمعتصمٍ يُعدُّ كتائباً لنداء مسلمةٍ دعت فأجابا وصدىً لمعتصم: المعتصم هو قاتل الإمام الجواد. أعيدُ قراءة الأبيات: سيظلُّ من مجد الرَّشيد مؤثَّل يُضفي عليكِ بسحرهِ جلبابا ويظلُّ للمأمون عندكِ مجلس يبني العلوم ويغرُس الآدابا وصدىً لمعتصمٍ يُعدُّ كتائباً لنداء مسلمةٍ دعت فأجابا يا تُرى هل هذا ذوقٌ مُشرِّقٌ مع إمام زماننا أم هو ذوقٌ شيعيٌ مُغرِّب؟! أنا لا أُعلِّق كثيراً في هذه الحلقة وحتَّى في الحلقةِ القادمة، وإنَّما أتركُ الأمر إِليكم، فأنتم شَخِّصوا هل هذا الذَّوق الَّذي يَسود المؤسَّسة الدِّينيَّة الشِّيعيَّة بمراجعِها، بِكبارِ مراجعِها، بمراجع تَقليدِها، بقادتِها، بخُطبائِها من الدرجة الأولى، هل هذا الذَّوق ذوقٌ مُشرِّقٌ مع إمام زماننا أم هو مُغرِّب؟! فعنوان هذه الحلقة إمامنا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه مُشرِّق ونحنُ، نَحنُ الشِّيعةُ مُغرِّبون، هل هذا الذَّوق ذوق مُشرِّق أم مُغرِّب؟! وما هذا بِغريب، فَالشَّيخ الوائلي هو ابنُ الواقع الشِّيعي، وإلّا فمن أين جاء!! وهذا الكتابُ الَّذي بين يديّ هو (دِيوان السيِّد محمَّد سَعيد الحَبوبي)، وهو مرجع من كبارِ مراجعِنا الأجلّاء، وزعيم وقائد من قادَة الشِّيعةِ المعروفين، هذا الدِّيوان جَمَعَهُ وأعدّهُ مَحمود الحبوبي، دار الكوكب، الطبعةُ الخامسة، 2005 ميلادي، هذا الدِّيوان يَشتمل على 142 عنوان، 27 قصيدة، من هذه القصائد ومن هذه العناوين قَصائدهُ الخمريّات في الخمر، لقد قال هذا المرجع الكبير في الخمرِ من الشِّعرِ ومن القصائدِ ما جاء أبلغ مِمَّا قالهُ أبو نُؤاس، إنْ لم يكن أبلغ مِمَّا قَالهُ أبو نؤاس وأضراب أبي نُؤاس فَهو كَشعرِ أبي نؤاس في خَمريّاتهِ، وكشعرِ عُمر الخيّام في خَمريّاتهِ أيضاً، هناك 142 عُنوان لقصائدهِ، و 27 خَمريّات، ولا توجد ولا قَصيدة واحدة في مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمّد، الدِّيوان كُلُّهُ في الخمريّات وفي الغَزَل وفي الغَزَلِ المذكَّر بالذات، الغَزَل بالذكور، وفي مَدحِ ورِثاءِ العُلماء في عَصرهِ والأصدقاء والشَّخصيات، فله قَصائد رِثائية إخوانيّة كثيرة للأشخاص، وهناك خمس أبيات في النَّبي، وسبع أبيات في الحُسين، وهناك تخميسان في أمير المؤمنين، لا توجد ولا قصيدة واحدة في أهل بيت العصمة، وحتَّى الأبيات الَّتي ذُكِر فيها أهلُ البيت، فهذه الأبيات القليلة تأتي في سِياق التَّشبيه بينهم وبين الأشخاص الَّذين يمدحهم أو يرثيهم، على سبيل المثال هذه قصيدة في صفحة 475، في رثاء السيِّد حسين بحر العلوم، 1306 هجري، توفي في تلك السَّنة، فيقول فيها: إنْ كانَ يومُك شَمسُهُ غَربُت فهلالُ عَاشورٍ بهِ طلعا يا رافعي نعش الحُسينِ، يُشير بهذا البيت من وجهين من وجهٍ إلى سيِّد الشُهداء ومن وجه آخر إلى سيِّد حسين بحر العلوم.. يا رافعي نعش الحُسينِ لقد رفعت قباب المجد إذ رفعا ولا يوجد شيء آخر، وبقية القصائد كذلك. فالدِّيوانُ مشحون بالشِّعر الخمري، وغريبٌ أنْ نجد في المقدِّمة الَّتي كتبها مُحقِّق الدِّيوان يقول-وَنجدهُ ثالثاً في اِفتنانه بِوصفِ المشروب وهو يُريدُ بهِ الماء العَذب-ليس كذلك فهو يتحدَّث الخمر، ولا مجال لأنْ أقرأ قصائده الخمرية-وَنجدهُ ثالثاً في اِفتنانه بِوصفِ المشروب وهو يُريدُ بهِ الماء العَذب، فالنَّجفُ في أيَّامهِ كانت تُعاني من شِحَّة الماء ورداءته رغم قربها من الفُراتِ شرقاً، فكان أغلبُ النَّاس يَستَقُون من الآبارِ والبُرك ما لا يُطفِئ الغُلَّة-الغُلَّة أي العطش-ولهذا عاشَ الماءُ القُرَاح صُورةً في خواطر الشُعراء في هذه المدينة العطشى-الماء القُراح هو الماء الصَّافي-فهاموا بهِ وتغنَّوا بصورتهِ وهو في القَدَح وبمذاقهِ في الفم وبأثرهِ في الأحشاء وقد تعاظَمت عندهم صورتهُ هذهِ وفخَّموها حتَّى تخيّلوا الماء خَمرا-فهل تفخيم الماء يعني أنَّنا نَصِفه بالخمرة؟ هل هذا الكلام منطقي!! أيُّ كلامٍ هذا؟! الإنسان إذا أراد أنْ يُرقِّع فليجد لَه رقعةً مناسبة على الأقل!-فأنا أَردُّ بعضاً-لا يقول أردُّ كُلَّ ولعه، لأنّه لا يستطيع أنْ يُرقِّع هذا الكم الهائل من الشِّعر الخَمري-فأنا أردُّ بعضاً من ولع الحبوبي بوصف الخمرة إلى عَطَشهِ للماء العذب الَّذي لم تَذقهُ النَّجف في أيَّامهِ إلَّا قَليلاً-ماذا تقولون أنتم؟ هذا الكلام منطقي؟! قصائد واضحة وصريحة في الخمر من دون أدنى مواربة وكثيرة جِدَّاً، أنا أتعجّب فسيِّدنا الحبّوبي رحمة الله عليه مَلَكَتهُ الشِّعريةُ عالية جدَّاً، وإذا أردتُ أنْ أُصنِّفه من وجهةِ نَظري، فهو في صفوف الشُّعراء المفلّقين. العرب ألا يُقسِّمون الشُّعراء يقولون: هناك شعرور، وهناك شويعر، وهناك شاعر، وهناك فَحل، وهناك مفلَّق؟ السيِّد الحبوبي هو من الشُّعراء المفلَّقين، شاعرٌ مُفلّق، شاعرٌ تَمتاز عارضتهُ الشِّعريةُ بقوَّة السَّبك، وبرصانة التعبير، وبرهافة الحسّ وبِسلاسة الألفاظ، وهذا واضحٌ في شِعرهِ وأدبه، هذه القُدرة الهائلة غريبٌ أن يفرِّط فيها إنسان ليس هو من عامَّة النَّاس بل من كبار مراجع الطائفة، أن يفرِّط فيها في مدح الخمرِ وفي شعر الخمرِ ولا يكتب قصيدةً واحدة في آل مُحَمَّد، ولا قصيدة واحدة، هذا دِيوانه فراجعوه، ولا قصيدة واحدة في مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، وغريبٌ هذا!! الرُّقعةُ الَّتي وُضِعت لهذه القضيَّة جاءت في صفحة 78، في الحاشية ينقل عن كتاب (الطليعة في شعراء الشِّيعة) للشيخ محمّد السَّماوي يقول-أخبرني محمّد حسن ابن محمّد صالح كُبَّة، قال: سألتُ السيِّد محمّد سعيد لِمَا لا تمدح الأَئِمَّة أو ترثيهم؟ فقال: واللِه ما ذاك إلَّا لأنِّي أرى نفسي قاصراً عن بلوغ درجتهم-إذاً لماذا تُكثِر من الشِّعرِ في الخمر يا سيِّدنا رضوان الله تعالى عليك، إذا كُنت لا تُريد أنْ تنظم الشِّعر في محمَّدٍ وآلِ مُحمَّد لأنك تجلُّهم، فلماذا تُكثِر الشِّعر في الخمر، وتُكثِر الغزل، وتتغزَّل بالمذكّر بشكل مُقرف، سأقرأ لكم أبياتاً من غَزَله بالمذكر، هم يقولون هو ليس غَزلٌ بالمذكّر بل هو غَزلٌ بالمؤنَّثِ في صورة المذكّر، وهذا ترقيع آخر، ونحن نقبل الترقيعات ماذا نصنع!! أنا هنا لا أُريد التركيز على السيِّد محمَّد سعيد الحبوبي، أُريد أنْ أقول هذا نموذج من مراجعنا، فهل هذا المنطق مشرِّقٌ مع إمام زماننا أم مُغرّب؟ أنتم احكموا في ذلك! لأنَّ البعض يستكثِرُ عَلَيَّ أن أقول بأنَّ إمام زماننا مُشرِّق ونحنُ مُغرِّبون، سمعتم شعر الوائلي في مدح قَتَلةِ المعصومين، وها أنتم أمام مرجع من كبار مراجع الطائفة لم يَنظِم قصيدةً واحدة في آلِ مُحَمَّد وفرَّط في هذه القابليةِ والقدرةِ الأدبية الهائلة، فَرَّط فيها يميناً وشمالاً في أشياء لا تُسمِن ولا تُغني من جوع إنِ لم تكن سَيِّئة. في صفحة 339، عنوان القصيدة: (عبثَ الدلالُ فَهزَّ مَائِسَ عِطفِه)، العِطف الجانب، والعِطف المائس هو عِطفُ المرأةِ الحسناء النَّاهد، فتميسُ أي تتمايلُ بجمالها وبحسنها، لكن القصيدةُ هنا هي غَزَلٌ بالذكور، مكتوب في الحاشية-غرضُ القصيدة الغَزَلُ بالمؤنَّث وقد أُفرِغ بقالب الذّكَر-ولكن كلّ ما موجود في القصيدة لا يُشير إلى ذلك، بل يُشير إلى أنَّهُ غزل بالمذكّر، ومع ذلك نحنُ نقبل هذه الترقيعة، رغم أنّه كما لاحظتم (ولا رقعة تِنْبِلِع)! عبثَ الدلالُ فهز مائس عطفهِ وطغى الصبا فارتَّج مائج ردفهِ الرِّدف، مؤخَّرة الإنسانِ تتألف من رِدفين، فالرِّدف هو مُؤخَّرة الإنسان، مؤخَّرة المرأة أو مؤخَّرة الرَّجل، فيُقال بأنَّ للمؤخرةِ أو للعجيزةِ رِدفَان. عبثَ الدلالُ فهزَّ مائس عطفهِ: العطف الجانب. وطغى الصِّبا فارتجَّ مائِج ردفهِ: الارتجاج إنَّما يأتي بسببِ كبر الحجم، وطغى الصِّبا فارتجَّ مائج ردفهِ. فالبانُ يقصفهُ تَمَيُّلُ غُصنهِ والرَّملُ ينسفهُ تَهيُّل حقفهِ البان: نوع من أنوع الشجر أغصانه تكون مستقيمةٌ تتمايل مع الهواء تمايلاً جميلاً. وهنا يُشير بتهيُّل الحقف: يُشير إلى طراوة الردف، وكأنَّها كرملٍ طري صار بشكلٍ بَيضوي، حينما يكون الرَّمل شكلهُ شكل الرِّدف يُقال لهُ حقف، والرَّملُ ينسفه تهيُّل حقفهِ. أشكو إليه كما تشكى خصرهُ من حبهِ لا من تحمّل ردفهِ يقول بأنَّ لهُ خصر وهذا الخصر يشكو من أيِّ شيء؟ يشكوا من ثقل أردافه، فأنا أشكو إليه من حُبِّه، بينما خصره يشكو إليهِ من ثقلِ أردافه وثقل الأرداف يُشير إلى كبر الأرداف. قسماً بلفتةِ جيدهِ وبطرفهِ وبغصنِ قامتهِ وربوة رِدفهِ هذه قضية الردف رايحة جاية في القصيدة!! الرِّدف كما قُلت العجيزةُ وهي تتألَّف من رِدفين في يمينها وشِمالها، فكأنَّ رِدفه كالرَّبوة، الربوة هي ما ارتفع من الأرض وكان منحنياً. وبمرسل من شعره وعقاصه: عقاص الشعر ما يتدلّى على الأذنين أو على الخدّين بشكلٍ هلالي. وبمرسلٍ من شعرهِ وعقاصهِ ومُرتَّبٍ من نشرهِ أو لفّهِ وبخدّهِ وبوردهِ وبشمّهِ وبثغرهِ وبخمرهِ وبرشفهِ إلى آخر ما قال في قصيدتهِ، وهو غزلٌ بالمذكّر. أنا لا أعترضُ على الغزلِ بما هو غزل، ولكنَّني أقول: مرجعٌ من كبار مراجع الطائفةِ رضوان الله تعالى عليه السيِّد محمّد سعيد الحبوبي والدِّيوان من أوَّلهِ إلى آخره يشتمل على معاني الخمر والغزل، غزل بالإناث، غزل بالذكور مثل هذا الغزل، مدح ورثاء لعامَّة النَّاس لأشخاصٍ قد تكون لَهم منزلة معيَّنة في الواقع الشِّيعي، ولكن السُّؤال هنا: أينَ مُحَمَّدٌ وآل مُحَمَّد؟! ما ذكرهُ الشَّيخ السَّماوي ليس بعذر، السؤال هنا: هل أنَّ آل مُحَمَّد يُحبِّون أن يقال فيهم الشِّعر؟! الجواب: نعم، هم يحبّون ذلك، والسؤال يأتي هنا أيضاً: إذا كان السيِّد الحبوبي لا يرى في شخصهِ وفي نفسه أهليةً لقول الشِّعر في آل مُحَمَّد كذاك هو ليس لهُ الأهلية في قولِ النثر ولا يوجد أحد لهُ الأهلية لا في قَول الشِّعر ولا النثر، لا السيِّد الحبوبي ولا أنتم ولا أنا ولا أحد-(لَا يَعرِفُك يَا عَلِيّ إِلَّا الله وَأَنَا)، من هذا الَّذي يمتلكُ أهليةً كي يقول في مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ شيئاً إنْ كان من الشِّعر أو كان من النَّثر؟! هذا ترقيع، لا شأن لي بالسيِّد الحبوبي رحمةُ الله عليه، لكن هذه صورة مُختصرة لديوانٍ يخلو من قصيدةٍ في آلِ مُحَمَّد، لذا إنَّني لا أستغربُ أبداً أنْ لا أجد بيتاً واحداً في ديوان الشَّيخ الوائلي في ذكرِ إمام زماننا، مع أنَّ الشَّيخ الوائلي ما ترك شيئاً إلَّا قال فيه شِعراً، العمل الفدائي، سناء محيدلي هذه الَّتي فجَّرت نفسها ضِدَّ الإسرائيليين في لبنان، رِثاء قدح شاي انكسر فرثاه بقصيدة، رثاء ضرس تمّ قلعه، قدح شاي كان يمتلكهُ الشَّيخ الوائلي فَرثاه بقصيدة طويلة، ذبابة صعدت معه في الطائرة، حتَّى المغنية المصرية أم كلثوم المعروفة بكوكب الشَّرق هي الأخرى أيضاً ذكرها في شعرهِ، وذكرها باسم الدلع المصري، قصيدة تحت عنوان (محاورة مع النِّيل) نظمت في القاهرة 1969، أول القصيدة: يا نيلُ جئتك استحثُّ ركابي وأكادُ أستبِقُ الخيال لِمَا بِي إلى أنْ يقول صفحة 222: يا نيلُ لو ظَفَر الرَّشيدُ بليلةٍ من ليِلك المخمورِ بالأنخابِ الرشيد يعني الخليفة العباسي. الباعثُ الخيَّام في خطراته نغماً على شَبَّابة وربابِ يُشير إلى عمر الخيام والمستثير على تشنج سُومةٍ: سُومة هو اسم الدلع الشائع في الشارع المصري للمغنية المصرية أم كلثوم، يسمّونها سومة (ثومة)، وهو اسم الدلع لأم كلثوم، والمصريون يلفظون الثاء سين فيقولون سومة. والمستثيرُ على تشنّجِ سُومةٍ مهجاً سَبَحنَ من الجوَى بِعُبابِ لَسَلا لَيالِيَهُ وعَافَ بِسَاطَه وجثا على رَملٍ هنا وترابِ “”لسلا” يعني لو أنَّ الرشيد العباسي سمع أم كلثوم المغنية لترك مُلكَه و..، إلى آخر القصيدة. إذا أردنا أنْ نرجع إلى عَناوين القَصائد فهناك العناوين المختلفة: (جنون البقر)، (مصرع كبّاية أو قلاص)، (رثاء ضرس)، (العمل الفِدائي سناء محيدلي)، (مع نهر التايمز)، (الذبابة المسافرة)، (في رثاء حافظ الأسد)، (إلى الأستاذ جعفر الخليلي)، وقصائد أخرى في عناوين مختلفة جدَّاً من شعرِ شيخنا الوائلي، لذلك لا أستغربُ هذا الأمر والشَّيخ الوائلي هو ابن هذه المؤسَّسة، ولاحظتُم مَرجعاً من كِبارِ مراجعنا الأجلاء وهو السيِّد سعيد الحبوبي كيف فرّط في هذهِ النعمة الكبيرة، أنا أقول حقيقةً ألم يكن السيِّد الحبّوبي يسأل نفسهُ عن هذه النعمة لماذا فَرَّط فيها بهذا الشَّكل ولم يُوظِّفها في خدمةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد وفي خِدمةِ إمامِ زَمانِه؟! ونفس السؤال أطرحهُ على الشَّيخ الوائلي: لماذا يا شيخنا أبا سمير لم تنظم ولا بيتاً واحداً عن إمام زماننا الحُجَّة ابن الحسن في الوقت الَّذي خُضتَ فيه في كلّ هذه الموضوعات المختلفة..؟! ماذا تقولون وهذا ديوان السيِّد جعفر الحلي رحمةُ اللهِ عليه، (سِحر بابل وسَجع البلابل)، وهذهِ النُّسخة تحقيق مرجع الطائفة الشَّيخ محمّد حسين كاشف الغطاء، منشورات الشَّريف الرَّضي، تأريخ الطبع 1411، تعالوا معي لنقرأ أبياتاً من السيِّد جعفر الحلّي، صاحب القصائد الحسينية، ماذا أسميها القصائد العِملاقة، صاحب القصيدة الميمية المعلَّقة العبَّاسيَّة: وجهُ الصباح عَلَيَّ لَيلٌ مُظلم وربيعُ أيَّامي عَلَيَّ مُحرَّمُ إلى أن يقول: عَبَسَت وُجوهُ القَوم خَوفَ الموتِ والعبَّاسُ فِيهم ضَاحِكٌ مُتبَسِّم هذه الميمية المعروفة، والسيِّد جعفر الحلّي هو أشهر من أنْ يُعرَّف، وهو أيضاً من رجال الدِّين، ومن عُلماء الدِّين، ومن الخطباء، ومن الأُدباء الأجلاء، وإذا تصفَّحنا ديوانه فإنَّنا سَنجدُ فيه مثلاً على سبيل المثال، سنجدُ فيهِ مَديحاً واضحاً ويتردَّد في مواطن كثيرة في هذا الدِّيوان للعثمانيّين أعداء أهل البيت وللسلطان عبد الحميد العُثماني، على سبيل المثال هذه القصيدة يُهنّئ فيها السلطان عبد الحميد بمناسبةِ فتحهِ لليونان، فماذا يقول؟ لك طأطأت دُول الضَّلالِ رِقابَها قُدها فسيفُك قَد أذلَّ صِعابَها فاليوم صار الدينُ فيك مؤيَّداً ولدولةِ الإسلام كلٌّ هابَها فمن المطاول دولةً نبويةً: هذه الدولةُ العثمانية دولةُ النَّصبِ والعداءِ لأهل البيت!! فمن المطاولُ دولةً نبويةً وقفت ملائكةُ السَّماء حجابَها فبكم بني عثمان دولة أحمدٍ سحبت بفرع الفرقدين ثيابَها بُشراك يا شمسَ الوجود بدولةٍ بيضاء قد جلّى سناك َضبابَها صار شمساً للوجود السلطان عبد الحميد!! أرسى قواعدها النَّبيُّ مُحَمَّدٌ ورفعتَ أنت إلى السَّماء قِبابَها أرسى قواعدها النبي مُحَمَّدٌ: أرسى قواعد الدولة العثمانية!! وأهنأ رئيس المسلمين بصولةٍ منها الأباعدُ أكثرت إعجابَها أرسلت من جند الإله عساكراً يستعذبون من المنيَّةِ صَابَها وصار الجيش العثماني جنداً للإله!! لذلك لا نستغرب بعد ذلك ما كان من السيِّد محمّد سعيد الحبوبي وهو يقود الجيوش دفاعاً عن الدولةِ العثمانية، أغريبٌ ذلك!! إلى أن يقول: دفعت مدافعُها كأنَّ صواعقاً صبَّت على هامِ العدوِّ عذابَها قلبوا اليمين على الشمال، ونفس المعنى قاله للعبَّاس عليه السَّلام، ألم يقل في قصيدتهِ للعبَّاس صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: عَبَسَت وُجوه القَوم خَوفَ الموتِ والعبَّاسُ فِيهم ضَاحِكٌ مُتبَسِّم صفحة 430 من نفس الديوان: قَلَب اليمين على الشِّمال وغاص في في الأوساطِ يحصد في الرؤوس ويحطِمُ وهنا يقول: قلبوا اليمين على الشمال وجدَّلوا أبطالِ شِركٍ لا نُطيقُ حِسابَها حتَّى جرين من الدماءِ جداولٌ خاضت خيولُ المسلمين عُبابَها فتصبَّغت تلك الخيول من الدّما والنقعُ غبّر نُجبها وعرابَها فغدت سواءً حُمْرُها وَوِرادُها والشقرُ مُذْ صبغ النَّجيعُ إهابَها إيب ونفس الكلام هنا: صبغَ الخيول برمحهِ حتَّى غدا سيَّان أشقرُ لونها والأدهَمُ إيب من هو؟ العبّاس. فتصبغت تلك الخيولُ من الدما والنقعُ غبّر نُجبَها وعرابَها فغدت سواءٌ حُمرها وورَادها والشقرُ مذ صبغ النَّجيع إهابَها إيب إلى أن يقول: طلبوا الأمان من الإمام وإنَّما تلك العصايب تستحق عقابَها إيب المقصود من الإمام هو عبد الحميد العثماني. فعفا برأفتهِ الَّتي من شأنِها تعفوا وتجزي المذنبين ثوابَها إيب الدولةُ العظمى بسيف إلهها منصورةُ الأعلام يا أربابَها لم يسطِع المخلوقُ ذلّةَ دولةٍ الحقُ خالقُها أعزّ جنابَها إلى آخر الأبيات الَّتي يصفُ فيها عبد الحميد العثماني بسلطان الزّمان، بالإمام، بشمس الوجود، وبكلِّ الأوصاف الأخرى في هذه القصيدة و قصائد أخرى. أنا أسألكم: هذا الكلامُ مُشرِّقٌ مع إِمام زماننا أم مُغرِّب، ماذا تقولون؟! أنا هنا جئت بأمثلة، رُبَّما البعض يتصوَّر وهكذا يتصوَّرن حين يكتبون على الإنترنت أنْ عِندي مشكلة مع الشَّيخ الوائلي، أنا ما عندي مشكلة مع الشَّيخ الوائلي، لكن الشَّيخ الوائلي هو النَّاطقُ الرسمي باسم المؤسَّسةِ الدِّينيَّة، هم هكذا يقولون وإلى الآن يُدافعون عن طَرحهِ، مراجع الطائفة الأحياء إلى الآن يُدافعون عن طرحهِ فهو النَّاطقُ الرّسمي الَّذي يُمثِّل المؤسَّسة الدِّينيَّة، النَّاطق الرَّسمي في الفكر والعقيدة وليس نَاطقاً رسمياً بالعنوان السِّياسي، ناطقٌ رسمي بالفكر والعقيدة سواء كان حيَّاً أو ميتاً، نحنُ لا نتحدَّث عن أمورٍ سياسية تحتاج إلى ناطق رسميٍ حيٍّ يكون حديثهُ منسجماً مع الأحداث السِّياسيةِ في كُلّ ساعة، إنَّنا نتحدَّثُ هنا عن ناطق رسميٍ في الفكر والعقيدة، هذا هو الواقع الشِّيعي، مَرجعٌ شِيعي، عَميدُ المنبر الحسينيّ، أشعر الشُّعراء الحسينيين، ومن أشعرهم السيِّد جعفر الحلّي، ولذلك لا غرابة إذا كان هذا هو الأدبُ الشِّيعي أنْ ترى المراجع يتراكضون لنُصرةِ الدولةِ العُثمانية، فهل هذا الكلام مُشرِّقٌ مع إمام زَماننا أم مُغرِّب؟! الأمرُ راجعٌ إليكم. نذهب إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. أعرضُ بين أيديكم الآن تسجيلاً لِشيخنا الوائلي وهو يحثُّ شِيعة أهل البيت على قراءةِ كتاب (البيان) للكنجي الشَّافعي، نستمعُ إلى شيخنا الوائلي رحمةُ اللهِ عليه: مقطع صوتي للدكتور الشَّيخ الوائلي (ره): [ والأحاديث الواردة عن النَّبي صَلَّى اللهُ عليه وآله في فَضلهِ كثيرة، وأقرب المصادر اللي يِحبّ أكو (البيان) كتاب البيان للكنجي الشَّافعي، إذا يحبّ واحد يقراه يشوف الأحاديث الموجودة، وبيه مقدِّمة واللهِ رائعة ما أعرف أنا اشلون طلعت هالمقدِّمة، بيه مُقدِّمة في واقع الأمر كتبها أحد طُلاب العلم الفُضلاء في النَّجف السيِّد مهديّ الخرسان، زين، ذكر بيها فتوى إلى لجنة الفتوى في مكة المكرمة أفتت بأنَّ من لا يعتقد بخروج المهديّ فهو كافر، نعم، موجودة الفتوى، ونصوا اعليها مجموعة أو لجنة العلماء اللي موجودة رجال الفتوى هناك، ثُمَّ يستعرض هذا الكتاب كتاب الكنجي الشَّافعي يستعرض الرِّوايات وتفاصيل أحوال الإمام سلام الله عليه مفصَّلة ]. استمعتم إلى حديث شيخنا الوائلي وقد كُرِّر مرّتين لأجلِ أنْ يتأكَّد المُشاهد أو المُتلقي من مَضمونِ كَلام شيخنا رحمةُ اللهِ عليه، لنْ أُعلِّق كثيراً ولكنَّني سأقرأُ لكم شيئاً من كتاب البيان لِمُحَمّد ابن يوسف الكنجي الشَّافعي، هو كتاب صغير لا يتعدَّى الخَمسين صفحة، ها هو الكتاب بين يدي، في المقدِّمة ماذا يقول الشَّافعي هذا؟ وانتبهوا إلى أنَّ هذا المصطلح الشَّافعي، الشَّافعي، الشَّافعي، يتردَّد دائماً في وسطِ الثَّقافة الشِّيعية، هو يقول-وَقَد وَسمتهُ بالبيان-يعني هذا الشَّافعي يقول عن كتابهِ، محمَّد ابن يوسف الشَّافعي-وقد وسمتهُ بالبيان في أخبارِ صاحب الزَّمان وعرّيتهُ-تعرية-عن طرقِ الشِّيعةِ تعريةً، وعرَّيتهُ عن طرقِ الشَّيعةِ تعرية تركيب الحُجَّة، إذ كلّ ما تلقّتهُ الشِّيعةُ بالقبول وإنْ كان صحيح النّقل فإنَّما هو خرّيتُ مَنارهم وخُداريةُ ذِمارهم فكان الاحتجاجُ بغيره آكد-يعني المعلومات الموجودة في هذا الكتاب الصغير بعيدة عن أهل البيت وبعيدة عن الشِّيعة، فلماذا ينصح شيخنا الوائلي الشِّيعة بالرجوعِ إلى مثلِ هذه الكتب-وعرَّيتهُ عن طرق الشِّيعة-لا تقل لي بأنَّ الحديث هو مع المخالفين، هذه الترقيعات لنْ تنفع مع هذه الحقائق الواضحة والَّتي سأعرض الكثير منها، ثُم حتَّى لو كان الأمر كذلك فالمطالب الموجودة في هذا الكتاب هي مَطالب ضَلال ومطالب خَاطئة، وسنمرّ على بَعض الأمور.. مثلاً في سياق الحديث يتحدَّث عن فاطمة الزَّهراء فماذا يُوحي لنا بحديثهِ؟ فالنَّبيُّ يقول لفاطمة-يَا فَاطِمة لَا تَحزني وَلا تَبكي فَإنَّ الله أرحمُ بك وأرأفُ عليكِ مِنِّي-إلى أن يقول-وقد سألتُ ربي أن تكوني أولُ من يلحقني من أهل بيتي، قال عليٌّ عليه السلام: فلمَّا قُبض النَّبي لم تبقَ فَاطمة بعدهُ صَلَّى الله عليهما إلَّا خمسةً وسبعين يوماً حتَّى ألحقها اللهُ به-ماذا يوحي هذا الكلام؟ يوحي هذا الكلام بأنَّ فاطمة لم تتعرَّض لأذىً، وأنَّها رحلت عن الدنيا لأنَّ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وآله قد دعا لها بذلك، ولم تكن قد قُتلت ولم يكن قد جرى الَّذي جرى عليها. وفي موطن آخر-قال، قال رسول الله: لن تهلك أمَّةٌ أنا في أولها وعيسى في آخرها والمهديّ في وسطها-هذا هو الباب الثاني عشر في قولهِ صلَّى الله عليه وآله: (لن تهلك أُمَّةٌ أنا أولها وعيسى في آخرها والمهديّ في وسطها). الباب الرَّابع عشر (في ذكرِ اسم القريةِ الَّتي يخرج المهدي منها)-قال رسول الله يخرج المهديّ من قريةٍ يقال لها كرعة-وبقيَّة المطالب كُلُّها هي بالنحوِ الَّذي يخالفُ منهج أهل البيت. إلى أنْ تأتينا الطامّة في آخر الكتاب، فالشَّيخ الوائلي-ومرّ في الحلقات السابقة-دائماً يُكرِّر الكلام بخصوص السِّرداب، فهو يطالب بدفنهِ، ويتمنّى لو أنَّ الأمر بيدهِ لَدَفن السِّرداب الشَّريف، وهذا الكنجي الشَّافعي ماذا يُثبت في كتابه؟ يُثبت أنَّ الإمام الحُجَّة موجودٌ في السِّرداب وبشكل دائم، أنا لا أدري ما الَّذي أَعجب الشَّيخ الوائلي في هَذا الكتاب؟! أوَّلاً، الكتاب صغير فأستبعد أنَّ الشَّيخ الوائلي لم يقرأ الكتاب، قطعاً قد قرأهُ، الكتاب عبارة عن خمسين صفحة، وهنا يدفع الكنجي الشافعي الإشكال يقول-وأمَّا الجواب عن إنكارهم بقاءَهُ في السِّرداب من غيرِ أحدٍ يقوم بطعامهِ وشرابه فعنهُ جوابان-باعتبار أنّه هو مقتنع بأنَّ الإمام في السِّرداب، فَالَّذين يُشكِلون ويقولون فَكيف يأكل ويَشرب؟ يُجيب-أحدهما بَقاءُ عِيسى عليه السَّلام في السَّماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه-لا أدري هذا الكلام في أيِّ ميزانٍ يُوزن، على أيِّ حال، أقرأ ما هو موجود ولا أُريد أنْ أعلِّق-وهو بشرٌ مثل المهدي-عيسى-وهو بشرٌ مثل المهديّ-يعني في غذائه-فإن قلت: إنَّ عيسى خرج عن الطبيعة البشرية-لأنَّهُ صعد إلى السَّماء-قُلتُ هذهِ دَعوى باطلة لأنَّهُ تعالى قال لأشرف الأنبياء: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ}، فإن قُلت: اِكتسب ذلك من العالَم العلوي، قلتُ: هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل إليه-أي يحتاج إلى دليل، توقيف شيء هو أن نقف عليه كدليل-والثَّاني-الدليل الثَّاني للدفاعِ عن فكرة أنَّ الإمام المهديّ موجود في السِّرداب-بَقَاءُ الدَّجال في الدِّين على ما تقدَّم بأشدِّ الوثاق مجموعةٌ يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد وفي رواية في بئر موثوق وإذا كان بقاءُ الدجال ممكناً على الوجه المذكور من غير أحدٍ يقوم بطعامه وشرابه فكذلك المهدي-يعني هذه الثَّقافة هي الَّتي يُريد شيخنا الوائلي من النَّاس أنْ تَنتفع منها، في الوقت الَّذي يُشكِّكُ في أحاديثِ أهل البيت ويهزأُ بها ويسخرُ منها، هذه الأحاديث يحثُّ النَّاس على قراءتها، وأحاديثُ أهل البيت مرَّةً يصفها بالزّبالة وقد عرضتُ ذلك لكم، يَصِفُ حديث الإمام الصَّادق بالزُّبالة، ومرَّةً يَصِفُ حديث الإمام الحُجَّةِ في معنى كهيعص بالهراء وبقول عجوزٍ مُخرِّفة وأمثال ذلك، أحاديث أهل البيت الصَّحيحة يَصِفُها بهذا الوصف وأحاديث النَّواصب أحاديث الضَّلال ينصحُ الشِّيعة أنْ يقرأوا هذه الأحاديث، بالله عليكم هذا منطقٌ رحمانيّ أم منطقٌ شيطانيّ؟! هذا الحديث مُشرِّقٌ مع إمام زماننا أم مُغرِّب مع النَّواصبِ وأعداء أهل البيت؟! أنتم احكموا وأنتم حكِّموا وجدانَكم. نستمع الآن إلى تسجيل آخر لشيخنا الوائلي وهو يتحدَّث عن كِتابٍ ناصبيٍ وعن مؤلِّفٍ ناصبيٍ آخر، نستمع إلى الشَّيخ الوائلي. مقطع صوتي للدكتور الشيخ الوائلي (ره): [… هالأبعاد هذه وغيرها في مسألة الإمام المهديّ يحتاج بيها الرجوع إلى كتب مطوّلة، وما ممكن نجيب عليها بهالعجالة، لكن نُرشد إلى المؤلفات في هذا الباب، مؤلفات في هذا الباب كثيرة ولعلّ أنا شفت من المؤلفات على الواقع للأستاذ العبادي وهو من عُلماء مكَّة المكرمة، وعلى ما أتخطَّر يعني يمكن (صحيح الأثر في أخبار المهدي المنتظر) يمكن من هالنوع شيء من هالقبيل، الاستاذ العبادي، بحث المسألة من وجوه متنوعة، وبحثوها جماعة من علمائنا وجماعة من حَمَلَة الأقلام عندنا وأرباب الفكر عندنا بصورة مفصلة بعنوان الإمام المهديّ، وأشرت أنا إلى المصادر وإنْ شاء الله عندي كُتيّب صغير ربما يصدر قريباً وهو (زيفُ النقول فيما قيل ومن يقول)، إنْ شاء الله أنا سأستعرض بيه هذه المسألة وأنص بيها على ثَبت لهذه المؤلفات في الإمام المهديّ وبالإمكان التعرُّف على هالفكرة وتغطيتها الكاملة… ]. الشَّيخ الوائلي هنا يُشير بقولهِ: (الأستاذ العبادي)، هو ليس العبادي هو عبد المحسن العبّاد، وهو من علماء الوهابية في السعودية، والكتاب ليس صحيح الأثر هو: (عقيدةُ أهل السنةِ والأثر في المهديّ المنتظر)، هذا بحث جاء في مجلة الجامعة الإسلامية، شباط /1969، موجود بين يدي وهو في أربعين صفحة، وما هو ببحثٍ كبير، وهذه الصَّفحات مشحونة بالنَّصب، بالنَّصب الشَّديد والعداء، لا أدري لماذا الشَّيخ الوائلي يصر على متابعةِ كُتب النواصب هذه، ماذا يقول؟ سأقرأُ لكم سطوراً مِمَّا جاء في هذا البحث الَّذي كَتَبهُ عبد المحسن العبّاد، إلى أنْ يَقول-خُروجُ رَجل من أهل بيت النبوة من وُلد الحَسن ابن عليِّ ابن أبي طالب رَضي الله عنه يوافق اسمهُ اسم الرسول صلَّى الله عليه وسلّم واسم أبيه اسم أبيه ويُقال لهُ المهديّ يتولّى إمرة المسلمين-هل هو هذا الإمام المهديّ الَّذي يريد منَّا الشَّيخ الوائلي أن نعرفهُ من خلال هذه الكتب؟ هل هو هذا إمامُنا؟ وحتَّى لو كان الكلامُ موجَّهاً إلى السُنَّةِ فهل هذا هو الإمامُ الَّذي نحنُ نتحدَّثُ عنه بهذا الاسم وبهذه الأوصاف؟ إلى أنْ يقول-لو صَحَّ لم يكن فيه دليلٌ على المهديّ الَّذي تولّى من بني العباس-باعتبار هناك قول من جملةِ الاحتمالات أن المراد من المهديّ هو المهديّ العبَّاسي-لو صَحَّ لم يكن فيه دليلٌ على المهديّ الَّذي تولّى من بني العباس هو المهديّ الَّذي يخرجُ في آخر الزَّمان، بل هو مهديٌّ من جملة المهديّين-يعني المهدي العباسي-وعمر ابن عبد العزيز كان مهديّاً، بل هو أولى باسم المهديّ منه، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم عليكم بسنتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وقد ذهب الإمامُ أحمد في إحدى الرِّوايتين عنه إلى أنَّ عُمر ابن عبد العزيز منهم-من المهديين-ولا ريب أنَّهُ كان راشداً مهديّاً ولكن ليس بالمهديّ الَّذي يخرجُ في آخر الزّمان، وأمَّا الرَّافضة الإمامية فَلهم قول رابع وهو أنَّ المهديّ هو محمَّد ابن الحسن العسكري المنتظر من ولد الحسين ابن علي لا من ولد الحسن الحاضر في الأمصار الغائب عن الأبصار الَّذي يُورث العصا ويَختم الغضا دخل سرداب سامراء طفلاً صغيراً من أكثر من خمسمئة سنة بالنسبةِ لزمان ابن القيّم-هذا كلام ابن القيّم-المتوفى عام 752 فلم تره بعد ذلك عين ولم يحس فيه بخبر ولا أمر وهم ينتظرونه كل يوم يقفون بالخيل على باب السِّرداب ويصيحون بِه أنْ يخرج إليهم أخرج يا مولانا ثُمَّ يرجعون بالخيبةِ والحرمان فهذا دأبهم ودأبه ولقد أحسن من قال: ما آن للسراداب أن يلد الَّذي كلّمتموهُ بجهلكم ما آنا فعلى عقولكم العفاء فإنَّكم كلَّمتم العنقاء والغيلانا العنقاء والغيلان باعتبارها حيوانات خُرافية لا وجود لها-ولقد أصبح هؤلاء عاراً-يعني الإمامية الرَّافضة-على بني آدم وضحكةً ليسخر منهم كلُّ عاقل، انتهى كلام ابن القيم رحمهُ الله-هذه هي العقيدة الصحيحة هكذا يتكلم عنها عبد المحسن العبّاد استناداً إلى كلام ابن القيم الجوزية، فماذا يريد الشَّيخ الوائلي؟ هل يُريد من الشِّيعةِ أنْ يتعلَّموا هذا أم يُريد أنْ يُقنِع السُنَّة بهذا، ما الَّذي يُريده لا أدري؟!- وقال أبو الحسن السمهودي المتوفى سنة 911، ويُتحصَّل مِمَّا ثبت في الأخبار عنه، أي المهدي، أنَّهُ من ولد فاطمة، وفي أبي داوود أنَّه من ولد الحَسن والسِّرُّ فيه-لماذا من ولدِ الحسن؟-تَرْكُ الحَسن للخلافة-لماذا المهدي من ولد الحسن؟-والسرُّ فيهِ تَرْكُ الحسن الخلافة لله شفقةً على الأُمَّة فَجُعِل القائم بالخلافة الحقّ عند شِدَّة الحاجة وامتلاءِ الأرض ظُلماً من ولده وهذهِ سُنَّة الله في عباده أنَّهُ يعطي لمن ترك شيئاً من أجلهِ أفضل ممّا تَرك أو ذُرَّيتهُ وقد بالغ الحسنُ في ترك الخلافة ونَهى أخاه عنها-يعني الإمام الحسين لا يستحق أنْ يكون الإمام من ولده لأنَّه سعى إلى الخلافة، فهل هذا هو المنطق الَّذي يُريده الشَّيخ الوائلي؟ أنا لا أعتقد أنَّ الشيخ الوائلي يعتقد بهذه الأفكار، ولكن لأنَّ الرجل مشبعٌ بالفكر المخالف فحين يقرأ فإنّه لا يلتفت ولا يميّز، وقد اعتاد على القراءة للفكر المخالف وإلَّا الشَّيخُ الوائلي شيعيٌ ولا يُشكِّكُ أحدٌ في تشيعهِ رحمة اللهِ عليه-وقد بالغ الحسنُ في تَركِ الخلافةِ وَنهى أخاه عنها وتذكر ذلك لَيلة مقتلهِ فترحّم على أخيه-يعني الإمام الحُسين تذكّر هذا الأمر ليلة عاشوراء-وتذكر ذلك ليلة مقتله فترحّم على أخيه، وما روي من كونهِ من ولد الحُسين-أي المهديّ-فواهٍ جداً-والكلامُ يستمرُّ على نفس هذه الطريقة، في مواطن كثيرة وأنا أرى الوقت يجري سريعاً، إلى آخر شيء هناك تعليق على المحاضرة لأنَّ هذا الكلام وهذا البحث كان في محاضرة ألقاها عبد المحسن العبَّاد وكان عبد العزيز ابن باز موجوداً فعلَّق على المحاضرة، ولَمّا علَّق ماذا قال؟ قال-بأنَّ الإمام المهديّ هو محمَّد ابن عبد الله العلوي الحَسني من ذُرية الحَسن ابن عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه-هذه الخلاصة والنتيجة، وكلّ هذه السطور هي ضلال في ضلال ونصب في نصب وعداء في عداء، فهل بحثٌ بهذا المستوى هكذا يمجّدهُ الشَّيخ الوائلي ويوجَّه النَّاس إليه؟! سواء كان يقصد الشِّيعة، وهو فعلاً يقصد الشِّيعة، أو يقصد السُنّة، فما الَّذي ينتفعون من هذا البحث؟! لكن هذا الأمر ليس غريباً، نستمع إلى الشَّيخ الوائلي وهو يحدّثنا عن مكتبته وهي بنسبة 90بالمئة من الفِّكر النَّاصبي نستمع إلى الشَّيخ : تسجيل صوتي للدكتور الشَّيخ الوائلي (ره): [ يا أخي أنا الآن عندي مكتبتي وأعتقد مكتبة كل واحد من الجالسين 90% منها من كتب المذاهب الأربعة، زين وفرد 10% افرض من كتبنا، زين أنا ليش أهضم أن كتابك ايطب وأتصفحه وأقراه بكل إمعان وبكل موضوعية، وإذا أكو به دليل قيّم أعتز به وأباركه، ليش أنت كتابي ما تخليه يدخلك ليش شنو المانع، هاي مسألة فكر، الفكر ما بيه عدوى أبداً، الفكر خليه يدخل وأقرأ انت اقرأ الزم كتابي واقرأ ]. تسعون بالمائة مكتبةُ الشَّيخ الوائلي من الفِكرِ المخالف لأهل البيت، نستمع إلى التسجيل الثَّاني فإنَّ النِّسبة ترتفع والشَّيخ الوائلي في تطور!: تسجيل صوتي للدكتور الشَّيخ الوائلي (ره): [.. وحياتك أنا اجتمعت لي بعالم رجل أزهري كبير اجتمعت بيه ودار بيني وبينه حديث، قال لي انتوا شتدرِّسون عندكم في النَّجف؟ اذكرت لهُ من جملة ما ندرّس، قلت لهُ ندرِّس الفقه المقارن، فقه المذاهب الأربعة إلى جانب فقه الإمام الصَّادق، قال لي عجيب تدرسون الفقه المقارن؟! ليش لا، شو المانع، فقه الإمام أبو حنيفه ندرسه، فقه الإمام الشَّافعي ندرِّسه، فقه الإمام مالك ندرِّسه، فقه الإمام أحمد ابن حنبل ندرِّسه إلى جانب فقه الإمامية وندرسه بكل موضوعية وناقشة بكل روح، قالي هكذا؟ هكذا انت حاجة غريبة عليك، الأزهر في بدء تأسيسه، الأزهر لَمَّا تأسَّس في بدء تأسيسه اشكم مدرس كان أكو بيه؟ مو خمسة؟ قال لي: نعم، خمسه، قلت له: مو كان يدرِّس الشّافعي والحنبلي والمالكي، نعم، والمذاهب الأربعة، والإمامي، كلَّ المذاهب الخمسة تُدرَّس في الأزهر الشريف مو هكذا؟ قال لي: بلى، عندنا الآن يُدرَّس هذا المعنى وموجود في كليه الفقه يُدرَّس، قال لي: زين الكتب اللي تعتمدون عليها؟ قلت لهُ: الكتب تفضل أنا أوريك أدخِّلك إلى مكتبتي 95% من مكتبتي من كتب المذاهب الإسلامية الأخرى و5% من كتب الإمامية، بس أنا أطب وياك إلى مكتبتك الآن إذا لقيت عندك كتاب شيعي ألك حق، سَكت هو، قلت له: ليش تسكت، ليش، أنتا ليش ما تنفتح، اشدعوة هالبعبع، شايف، احنا شنو، فقهنا منين ماخذينه؟ ماخذينه من الحَسن والحُسين، الحسن مو ابن كسرى ولا ابن هرقل الحَسن والحُسين أولاد رسول الله…]. اِرتفعت النِّسبة في مكتبة الشَّيخ الوائلي إلى 95 % من كتبِ أعداء أهل البيت و5%، من كتب الإمامية وهي أيضاً مشحونة بالفكر المخالف لأهل البيت، لأنَّهُ سوف يَجمع كُتب العُلماء، كوُتب العلماء في الغَالب مشحونة بالفِكر المخالف لأهل البيت، يعني المكتبة تكاد تكون 100% ناصبيّة، لذلك ما هو الغريب في أنْ يتحدَّث الشَّيخ الوائلي بهذه الطريقة، فالإنسان من أين يأتي بالمعلومات؟ أليس يأتي بالمعلومات من دراسته، دراسته هو تحدَّث عنها فهو قد درسَ فقه أبي حنيفة وفقه مالك وأمثال ذلك، ودراساته الجامعية وحصوله على رسالة الماجستير أو رسالة الدكتوراه كان في الفكر المخالف لأهل البيت، وهذا التفصيل موجود ومعروف ولا أُريد أنْ أطيل الوقوف عنده. لذلك حين يكتب كتاباً يعنونهُ (هُويَّة التشيع)، لنقرأ ماذا كان في مقدِّمة الطبعة الأولى، أليس كما يُقال المكتوب يُقرأ من عنوانهِ، مقدِّمة الطبعة الأولى-بِسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيم والصَّلاةُ والسَّلام على مُحمّدٍ وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين وبعد-بالله عليكم هذا منطقُ أهل البيت؟! هذا الكلام مُشرِّقٌ أو مُغرِّب؟ وهل هذه هوية التشيع؟ هذه هي هويّتكم، وهذا هو النَّاطق الرسمي. في الطبعة الثَّانية حدث تطوّر أكثر، لاحظوا الطبعة الأولى-والصَّلاةُ والسَّلامُ على مُحمّدٍ وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين وبعد-أمّا الطبعة الثانية، هذا الكتاب الَّذي بين يدي هوية التشيُّع للشَّيخ الوائلي، هذه هي الطبعة الجديدة مُنقَّحة ومزيدة، مؤسَّسة دار الكتاب الإسلامي، في الطبعة الثَّانية المقدِّمة الَّتي يكتبها شيخنا الوائلي بعد البسملة-والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدنا مُحَمَّدٍ وآلهِ الأطهار وصحبهِ الأَبرار ومن تبعهم بإحسان وبعد-تندّم أنَّهُ لم يكتب في الطبعة الأولى “ومن تَبِعهم بإحسان”، كتب فقط “وصحبه المنتجبين”، والآن استدرك ما فاتهُ على طريقةِ المخالفين لأهل البيت صلواتُ الله عليهم، نقرأ في المقدِّمة النقطة الخامسة، صفحة 7-ومِمَّا يُهوِّن الخَطب أنَّ مواطن الخلاف بين فِرق المسلمين منذ كانت لم تَصل إلى الأصول-مواطن الخلاف لم تصل إلى الأصول؟! إذاً لماذا قتلوا فاطمة؟ إذاً لماذا قتلوا عَليَّاً؟ إذاً لماذا قتلوا الحَسن؟ إذاً لماذا قتلوا الحُسين؟ إذاً لماذا قتلوا الأَئِمَّة؟-ومِمَّا يُهوِّن الخَطب أنَّ مواطن الخلاف بين فِرق المسلمين منذ كانت لم تَصل إلى الأصول وإِنَّما هي في نِطاق الفروع-وهذه القضية ثَبِّتوها في أذهانكم، وستجدون أنَّ مراجع الطَّائفة يقولون بهذا القول، الأموات منهم والأحياء-وإِنَّما هي في نِطاق الفروع وإنْ حاول كثيرٌ منهم أنْ يُوصلها إلى الأصول عن طريق عناوين ثانوية ولوازم تحاول الدخول من أبواب خلفية لكنَّها وبشيءٍ من التأمُّل والتحليل ترتد عن الأصول إلى الفروع وما دامَ الإسلامُ في روحهِ الكريمة يفترضُ الصِّحة في فعل المسلم ابتداءً فعلينا مُعالجةُ هذه الأمور بوحي من هذه الروح-إذاً لا يوجد اختلاف حقيقي، بل هو اختلاف في الفرعيّات، والَّذي يقول بأنَّ الاختلاف هو في الأصول فهذا دخولٌ من الأبواب الخلفيّة كما يقول شيخنا الوائلي. ونستمع إلى الشَّيخ الوائلي في هذا التسجيل وهو يؤكِّد هذه الحقيقة من أنَّهُ لا فرق بين مذاهب وفرق المسلمين، نستمع إلى هذا التسجيل: تسجيل صوتي للدكتور الشَّيخ الوائلي (ره): [.. ترى ماكو فقيه يفرق عن فقيه، فقيه مسلم يعني احنه ما عدنه مذهب منصوص عليه من السماء، لا، يعني أبو حنيفة فقيه، الإمام مالك فقيه، أحمد ابن حنبل نعم مُحدِّث، زين وهكذا، يعني كلّ واحد من عدهم يوصلك للإسلام يعني طريق توصل عن طريقه للإسلام وإلَّا ما عدنه مو غاية المذاهب مو غايات وسائط توصلك إلى الحكم الإسلامي ]. ما أدري ما تقولون في هذا الكلام أنَّهُ لا يُوجد عندنا مذهب منصوص عليه من السَّماء؟! هذا الكلام مُشرِّق مع إمام زماننا أم مغرِّب؟! هذا منطقٌ رحمانيّ أم منطقٌ شيطانيّ؟! ونستمع إلى الشَّيخ الوائلي في تسجيل آخر يحّدثنا عن مودَّة وانبساطٍ بين سيِّد الأوصياء وبين عُمر: تسجيل صوتي للدكتور الشَّيخ الوائلي (ره): [ وخلي أذكر لك حادثة، ابن حجر في كتابه الصواعق المحرقة يقول: اجا الخليفة الثاني يبحث عن عليِّ ابن أبي طالب ووياه مجموعة من الصَّحابة عنده شغل يمّه، مرّ عليه بالدار سأل عليه قالوا له طلع راح إلى البستان عنده ضيعة يشتغل بيها، كان يحرثها بيده، يقول اجا الخليفة الثَّاني وياه مجموعة الصحابة طبوا للبستان واشتغلوا ويا الإمام عليّ حوالي ساعة هم لزموا مساحي وقاموا يشتغلون، ثم قعدوا منسجمين في جو صار مداعبة بيناتهم التفت الإمام للخليفة الثاني، قال له: لو كنت من بني إسرائيل واحد قال لك أنا ابن عم نبي الله موسى ماذا تصنع له؟ قال له: أُكرِّمه غاية التكريم، قال له: أنا أخو رسول الله، أنا أخوه وابن عمّه، قال بلى والله وتكريمك انتظرني، يقول قام الخليفة الثاني خلع ردائه قال هذا مجلسك والله حتَّى نبرح هذا المكان ما توخّر عن هذا إلى أن نقوم، وأجلسه على الرداء وقعد يباسطه، عندي بالحديث خل يراجع الصواعق المحرقة يشوف الرواية تفصيلاً مطوَّلة.. ]. وما قيمةُ الصواعق المحرقة حتَّى تكون مصدراً لأنْ نستنج أو نُثبت أو نُبرهن على هذه المعلومة الخاطئة مئة في المئة؟؟!! وعلى نفس هذا الذوق نُشاهد هذا الفيديو أيضاً لشيخنا الوائلي رحمة الله عليه: مقطع مرئي للدكتور الشَّيخ الوائلي (ره): [.. أرجوك آنا بروح الباحث لَمَّا اقعد بروح الباحث أشوف الصحابة واحد يقيَّم الآخر، أنا اسمع عمر يقيَّم الصحابة، وأبو بكر يقيَّم الصحابة والقُرآن يقيَّم الصحابة ماكو أحد عنده مصلحة أنْ يشتم له واحد من صحابة رسول الله التفت، لأنَّهُ لا، أولاً، خَل الفت نظرك أبو بكر وعليّ وعمر ذولا اولاد عم، تنبّهلي ورفقاء سلاح وعاشوا بوقت واحد، لا قرايبي ولا أولاد خالي ولا أولاد عمك، شوف تنبّهلي زين، إذاً المسألة مو أكثر من أنّنا مربوطين احنا عقائدياً باعتبار ذولا حَمَلة القُرآن، ذولا حملة الإسلام، ذولا حملة منابع الفكر إذا مرّينا بواحد من عندهم نشوف التأريخ اشكاتب عنَّه ونشوف القُرآن اشكاتب عنَّه اشقاري اشقايل عنَّا نقيّمهم وفق هذه المقاييس مو أكثر بمقدار ما يتَّصِل بعقائدنا وأحكامنا أكثر من هذا ]. ماذا تقولون؟ هل هذا الحديثُ مُشرِّقٌ مع إمام زماننا أو مُغرِّب؟! لنستمع إلى شيخنا الوائلي وهو يحدثنا عن مروان: تسجيل صوتي للدكتور الشَّيخ الوائلي (ره): [ عندما تدرس مضمون الخلافة تدري عندك رأي التفات إلى أنَّ هذا يُعتبر أحد الأَئِمَّة؟ هاه، يقول كتب الحديث لَمَّا تجي تفسّر هذا الحديث الوارد عن النَّبي، الخلفاء من بعدي اثنا عشر، يكولون 12 من جملتهم مروان وأولاده، هذا من الخلفاء اللي بشّر بهم رسول الله، نعم، بشَّر بهؤلاء، ما أدري على كل حال، هذا صاير ما اله قيمة…..، لأنَّهُ من أقرأ هاللون أقول ما أدري اشراح يصير بتأريخنا احنا اشلون راح ننشيء أجيالنا، الأجيال مالنا اشلون راح ننشئها إذا كان هالنماذج، إذا هذا أنا أحطه في صف عمر وأبو بكر، أحطه بصف الإمام عليّ، هاه، اشضل عندنا بعد للخلافة إذا مروان مثل ذولا!! اشضل بالخلافة بعد، هاه، هذا الرجل اللي ينتهي بيه الأمر إلى تلك المآسي هذا لَمَّا نقرأ تأريخه نجيبه نحطه بصف الخلفاء أو نعتبره خليفة من الخلفاء؟ خلاص يعني واقعاً..]. ماذا تقولون هل نحنُ مُشرِّقون أم مُغرِّبون؟ هذه الأحاديث وهذه الأفكار ليست مُنحصرةً بمجلس أو مجلسين، وليس هذا الحديث محصوراً بشيخنا الوائلي، مرَّ علينا في الحلقات المتقدَّمة ما جاء مذكوراً في كتاب (عقائد الإمامية) للشَّيخ المظفّر، وهو أنَّ الإمام السَّجاد كان يدعو في سِرِّهِ لبني أميَّة ولجيوش بني أميَّة، ودعاء أهل الثغور في الصحيفة السَّجادية هو لبني أميّة، وكذلك حالُ الأَئِمَّة، هذا هو الكتاب بين يدي، لا أُريد أنْ أُعيد قراءة ما قرأتهُ عليكم في الحلقات المتقدِّمة، في صفحة 79، صفحة 78، 79، 80، من كتاب عقائد الإمامية للشَّيخ محمَّد رضا المظفر، مركز التوزيع مكتبة كرَّار السَّعدي، العراق، النَّجفُ الأشرف. والمشكلةُ الأكثر تعقيداً أنَّ السيِّد الخوئي وكذاك تلميذهُ المرجع الميرزا جواد التبريزي في كتاب (صراط النَّجاة في أجوبة الاستفتاءات)، وهذا هو الجزء الثَّاني، في صفحة 454، حين يُوجَّه السؤالُ إلى السيِّد الخوئي-ما هو أفضلُ كتاب في أصول الدِّين حسب رأيكم؟ وما رأيكم بكتاب (عقائد الإمامية) للشَّيخ المظفَّر-فماذا يُجيب السيِّد الخوئي وكذاك هو جواب الميرزا جواد التبريزي-كتابُ الشَّيخ المظفَّر كتابٌ نفيس في موضوعهِ لا بأس بأن يُستفاد منه-أنا قلت في الحلقة المتقدِّمة: بأنَّ هذا ما هو عَقائد الإماميّة، هذا هو عقائد الأمويّة، وما هذا بكتابٍ نفيس، هذا كتابُ تنفيس، هذه هي الأجواء الَّتي تتحرَّكُ في ساحةِ المؤسَّسةِ الدِّينيَّة وفي ساحة الثَّقافة الشِّيعيَّة، فهل هو مُستغرَبٌ وجود هذهِ الأحاديث وهذا الكلام الَّذي مرَّ علينا إنْ كان في الأشعار أو في النَّثر أو في الخِطابات!! وهذا ما هو ببعيدٍ عمّا جاء في كتاب السيِّد الخوئي (فقهُ الشِّيعة)، هذا هو الجزء الثالث، صفحة 139، وهو يتحدَّث عن النَّصب-إذْ المراد بالنَّصب نصب العداوة والبغضاء وهذا ليس من مصاديقهِ ومن هنا يُحكم بإسلامِ الأوَّلين الغاصبين لحقِّ أميرِ المؤمنين إسلاماً ظاهرياً لعدمِ نَصبهم ظَاهراً عَداوة أهل البيت وإنَّما نازعوهم في تحصيل المقام-هذا هو منطقُ السيِّد الخوئي، ومنطقُ الشَّيخ الوائلي هو منطقُ السيِّد الخوئي، ومنطقُ السيِّد الخوئي هو منطقُ المؤسَّسة الدِّينيَّة، ومنطقُ المرجعية الشِّيعيَّة، ومنطقُ المراجع الأموات والأحياء، لذلك أصبح الشَّيخ الوائلي هو النَّاطق الرسمي وبامتياز، وما تقدم ذِكرُه من أحاديث الشَّيخ الوائلي فإنَّها تبتني على هذه القواعد، وعلى هذهِ الأسس، وعلى هذه الأفكار الَّتي مَرَّ ذكرها في عقائد الإمامية للشَّيخ المظفَّر، والشَّيخ المظفَّر هو من أساتذة الشَّيخ الوائلي، أو ما جاء في كتاب: (صِراطُ النَّجاة) للسيِّد الخوئي وللميرزا جواد التبريزي، والسيِّد الخوئي أيضاً من أساتذة الشَّيخ الوائلي، وهذا هو منطقُ السيِّد الخوئي-إذ المراد بالنصب نصب العداوة والبغضاء ومن هنا يُحكَم بإسلام الأوَّلين الغاصبين لحقِّ أميرِ المؤمنين إسلاماً ظاهرياً-لماذا؟-لعدم نصبهم ظاهراً عداوة أهل البيت وإنَّما نازعوهم في تحصيل المقام والرِّياسة العامَّة مع الاعتراف بما لهم من الشأنِ والمنزلة!-هم نازعوهم فقط في الرئاسة وهم يعترفون بما لهم من الشأنِ والمنزلة ولم يعادوهم ولم يبغضوهم! عجبا، هذا هو منطقُ السيِّد الخوئي، وهذا هو كتابهُ فقهُ الشِّيعة، الجزء الثَّالث، تقريرات السيِّد محمَّد مهديّ الموسوي الخلخالي، مؤسَّسة الآفاق، الطبعة الثَّالثة 1999 ميلادي. أليس هذهِ الشَّواهد والمشاهد أنقلها لكم من واقعِ مؤسَّستنا الدِّينيَّةِ الشِّيعيَّةِ الرَّسمية؟ ألسنا نتحدَّث عن كبار مراجع الطائفة، عن كبار علماء الطائفة، عن عَميد المنبر الحُسيني، عن كبار الأُدباءِ والشُعراء؟ أليس هذا هو الواقع الشِّيعي؟ أنا أسألكم، خصوصاً الَّذين يعترضون على هذا العنوان (إمام زماننا مُشرِّق والشِّيعةُ مُغرِّبة) باللهِ عليكم هذا المنطق منطقٌ مُشرِّقٌ مع إمام زماننا أم منطقٌ مُغرِّب؟! إنّه منطقٌ مُغرِّبٌ مع الجهة المخالفة المعادية لإمام زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه. نستمع إلى شيخنا الوائلي رحمةُ الله عليه وهذا التسجيل، هذا الفيديو سُجِّل في آخر أيَّام حياته رضوان الله تعالى عليه: مقطع مرئي للدكتور الشيخ الوائلي (ره): [ المقدّم: شيخنا يخطرني أنّهُ كان هناك لديكم توجه نحو إنشاء مركز أو مجمع للتقريب بين المذاهب، هل كنتم من الرُّواد في هذا المجمع؟ الشَّيخ الوائلي: الحقيقة الفكرة هي ليست لي وإنّما هي للجمعية بالذات، وقد جسدتها في خطوةٍ أولى في كلية الفقه، لأنَّنا في كلية الفقه كُنَّا ندرِّس فقه أبي حنيفة، وفقه الشَّافعي، وفقه أحمد ابن حنبل، وفقه مالك وفقه جعفر بن مُحَمَّد الصَّادق على صعيدٍ سواء، في كتاب الفقه الْمُقارن لأحد أساتذة الحوزة أو أحد أساتذة الكلية المرحوم السيد محمَّد تقي آل السيِّد سعيد الحكيم تغمّده الله برحمته، الَّذي توفي في هذه السنة، تغمَّده الله برحمته، وهو من اللامعين ومن الذهنيات الحادّة الَّتي أصّلت وأعطت وأبدعت، ففي جمعنا لآراء المذاهب الإسلامية وأخذ آراء المذاهب الإسلامية بدون حسَّاسية، بالإضافة إلى استعراض جملة من العقائد الَّتي كُنَّا نستعرضها وجملة من المسائل الفقهية في مؤلَّفات فقهائنا كالخلاف للشَّيخ الطوسي وأمثال الخلاف ممَّا كنا نقرؤه من كتب أخرى للمذاهب الإسلامية، كلُّ ذلك كان يُشكِّل منهجاً عندنا للجمع بين الأمزجة المختلفة للمذاهب الإسلامية في الاتجاهات العلمية، فنحنُ نشأنا في هذه الأجواء، ونكاد نقول أنَّ هذهِ الأجواء تربّينا وتَرعرعنا عليها، فلا يُقال أنَّ عِندنا توجُّه أو ميل إلى ذلك بل كنّا في الصَّميم من ذلك..؟! ]. كان الشَّيخ الوائلي وكانت المؤسَّسة الدِّينيَّة في الصَّميم كما قال، ترعرعوا وتربّوا ونشأوا على هذا المنهج، أبو حنيفة، الشَّافعي، وجعفر ابن مُحَمَّد على صعيدٍ واحد، هذا هو كلامه وهذا هو الواقع، الشَّيخ الوائلي هنا ينقل لنا الحقيقة كما هي! ولذلك بَقي الشَّيخ الوائلي وبقيت المؤسَّسةُ الدِّينيَّة منذُ عهد الشَّيخِ الطوسي وفيَّةً لمنهجها..!! هذا هو آخر كتابٍ ألَّفهُ شيخنا الوائلي: (تجاربي مع المنبر)، هذه الطبعة طبعة دار الزَّهراء، بيروت، 1998 ميلادي، الطبعة الأولى، صفحة 111: (خطواتي في المنهج)، هذا هو منهج شيخنا الوائلي في الخطابةِ وفي المنبر وفي الفكرِ وفي الحديث، إلى أنْ يصل صفحة 123، في أوَّل الصَّفحة-وأودُّ أنْ أختم هذه اللَّمحات العابِرة بِتذكيرِ إخواني الخُطباء بما يَنبغي أنْ يعتزّوا به وهو أنَّهم في قناةٍ انتظمت أئِمَّتَنا عليهم السَّلام اِبتداءً من أمير المؤمنين عليه السَّلام حتَّى صَاحب العصر أرواحنا فداه، لقد كانوا روَّدانا في إحياء ذكرى الحُسين ولفت الانتباه إلى واقعة الطَّف وتصوير مآسيها وشدِّ النَّاس إلى الاستفادةِ من دروس الطَّف والحرص على البقاء في تماسٍ مع معطياتها، فإنهَّا رَافدٌ لا ينبغي أنْ يجف ودمٌ سيبقى ثأر الله تعالى أو (سيبقى ثأراً لله تعالى)-إلى أن يقول في السطور الأخيرة من نفس الصَّفحة 123-ويأتي من بعدِ أئِمَّتنا-بعد ما أشار إلى الأَئِمَّة-ويأتي من بعدِ أَئِمَّتِنا سلَفُنا الصَّالح-هذه أوَّل صِفة السَّلفُ الصَّالح-سَدَنَةُ الإسلام-هذه الصِّفة الثَّانية-وَحَمَلةُ عُلُوم الشَّريعة وفُقهاء الأُمَّة ليكونوا من روَّادنا في طريق المنبر بإحياء ذكرى أبي الشُّهداء كتابةً وشِعراً ومُمارسةً وعلى سبيل المثال لا الحصر، الشَّريف الرَّضي، والإمام الشَّافعي، والإمام أحمد ابن حنبل وهكذا يتسلسلُ استعراض الواقعةِ من العصور الأولى إلى هذهِ العصور-الكلام هنا لا هو تقيَّة، ولا هو مع المخالفين، ولا هو في مؤتمر للوحدة الإسلامية، ولا هو بصددِ بيانٍ سياسيّ يمكن أنْ نجد له رقعةً أو ترقيعاً أو عُذراً، هذا الكتاب هو في آخر أيَّام حياته، وهذا الكتاب موجَّه إلى خطباء المنبر الحُسيني، لا أدري إلَّا إذا كان خُطباء المنبر الحُسيني قد تحوّلوا إلى شوافع أو إلى أحناف، فيُخاطَبون بهذه الطريقة مداراةً لوضعيَّتهم، الكلام واضح، وهذا هو منهجُ المؤسَّسة الدِّينيَّة، فهذا المنهج ليس خاصاً بالشَّيخ الوائلي، هذا هو منهجُ المرجعيةِ الشِّيعيَّة، هذا هو منهجُ الحوزةِ العلمية، هذا هو المنهج الموجود، والَّذي سنتلمَّسُ وبشكلٍ واضح آثارَهُ في هذه الحلقة وفي حلقة يوم غدٍ إنْ شاء الله تعالى. قبل قليل مرَّ الكلامُ علينا في عقائد الإمامية، هذا الكتاب المهم والمنتشر في الوسط الشِّيعي، وهذا أيضاً كتابٌ آخر: (أصلُ الشِّيعةِ وأصولها)، للشَّيخ محمّد حسين كاشف الغطاء، هذه الطبعة مؤسَّسة الأعلمي للمطبوعات، 2008 ميلادي، ماذا يقول الشَّيخ محمّد حسين كاشف الغطاء في هذا الكتاب أصلُ الشِّيعةِ وأصولها؟ وهو من أكثر الكتب انتشاراً وترجمةً أيضاً، تُرجم إلى العديد من اللغات، بحسب هذه الطبعة في صفحة 47، يقول-إنِّي لا أحسَبُ أنَّ المُنصِف يستطيع أن يُنكر ظُهور تِلك الأحاديث وأَمثالِها في إِرادةِ جماعةٍ خاصة من المسلمين-الأحاديث الَّتي وردت حتَّى في كُتب السُّنة عن وصفِ مجموعةٍ من صحابة النَّبي بأنَّهم شيعة عليٍّ، وهذه الأحاديث موجودة ومعروفة-إنِّي لا أحسَبُ أنَّ المُنصِف يستطيع أن يُنكر ظُهور تِلك الأحاديث وأَمثالِها في إِرادة جماعة خاصةٍ من المسلمين ولهم نِسبةٌ خاصَّةٌ بعليّ يمتازون بها عن سائر المسلمين الَّذين لم يكن فيهم ذلك اليوم من لا يُحبُّ عليَّاً فضلاً عن وجود من يبغضهُ-وهذا خلاف الواقع، هناك في المسلمين من كان لا يُحِبُّ عليَّاً، وهناك في المسلمين من كان يُبغِض عَليَّاً-ولا أقول إنَّ الآخرين من الصَّحابة-هذه الفكرة هي نفسُها الَّتي تردَّدت في كلام السيِّد الخوئي، وهي نفسُها الَّتي تردَّدت في كلام الشَّيخ محمّد رضا المظفَّر، وهي نفسُها الَّتي تتردَّد في مجالس وأحاديث الشَّيخِ الوائلي وكتبه-ولا أقول إنَّ الآخرين من الصَّحابة وهم الأكثر الَّذين لم يتَّسِمُوا بتلك السِّمة وقد خالفوا النَّبي ولم يأخذوا بإرشادهِ، كلَّا ومعاذ الله أنْ يُظَنَّ بهم ذلك وهم خيرةُ من على وجه الأرض يومئذٍ-كيف هم خِيرةُ من على وجه الأرض يومئذٍ، والأحاديث في كتب الشِّيعة تقول: (ارتدَّ النَّاس إلاَّ ثلاثة، أو إلَّا أربعة، أو إلَّا خمسة)، وفي كتب السنة بأنَّ الَّذي سينجو من الصحابةِ هم كَهَمَلِ النِّعم، والأحاديث موجودة في البخاري وفي مسلم، إذا ذهبنا إلى صحيحِ البُخاري وإلى صحيح مسلم في باب وصف الحوض، سنجد الأحاديث واضحة من أنَّ الصحابة سيذهبون إلى النَّار ولا ينجو منهم إلا كهَمَلِ النِّعم، يعني إلَّا العدد القليل كما في أحاديث الشِّيعة ارتَّدت الأُمَّة إلَّا ثلاثة أو إلَّا أربعة، أليس هذه الأحاديث موجودة في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم من أنَّ الصَّحابة يُحلَّئُون ويطرَدُون عن الحوض، وحين يسأل النَّبي إلى أين يذهبون؟ يقال له: إنَّهم يذهبون إلى جهنَّم، إلى النَّار إلى النَّار، إنَّهم قد رَجعوا القهقرى من بعدك، رجعوا عن الدِّين وارتدوا-ولا أقول إنَّ الآخرين من الصَّحابة وهم الأكثر الَّذين لم يتَّسِموا بتلك السِّمة-بِسِمَة التشيُّع-قَد خالفوا النَّبي ولم يأخذوا بإرشاده كلَّا ومعاذ الله أن يُظنَّ بهم ذلك وهم خِيرةُ مَن على وجه الأرض يومئذٍ، ولكن لعلَّ تِلك الكلمات لم يَسمعها كلهم ومن سمع بعضها لم يلتفت إلى المقصود منها وصحابةُ النِّبي الكرام أسمى من أنْ تُحلِّق إلى أَوَج مقامهم بُغاث الأوهام-إلى أن يقول-ثُمَّ لَمَّا ارتحل الرَّسول من هذه الدَّار إلى دار القرار ورأى جمعٌ من الصَّحابة أن لا تكون الخلافةُ لعليّ إمَّا لصغر سِنهِ أو لأنَّ قريشاً كرهت أن تجتمع النبوة والخلافة لبني هاشم زعماً منهم أنَّ النبوة والخلافة إليهم يضعونها حيث شاءوا، أو لأمور أخرى لسنا بصدد البحث عنها-إلى أن يقول-وحين رأى-يعني أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه حين رأى الخليفة الأوَّل والثَّاني-وحين رأى المتخلِّفَين أعني الخليفة الأوَّل والثَّاني بذلا أقصى الجُهد في نَشرِ كلمة التوحيد-فقد بذل الخليفة الأول والثاني أقصى الجهد في نشرِ كلمة التوحيد، ياللسخرية!!-وحين رأى-أميرُ المؤمنين-الخليفة الأوَّل والثَّاني بذلا أقصى الجُهد في نَشرِ كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثروا ولم يستبدوا بايع وسالَم-فماذا تفعل يا شيخ كاشف الغطاء مع الخطبة الشقشقية على الأقل، ماذا تفعل مع هذه الخطبة؟! وماذا تفعل مع الخطُب الكثيرة الموجودة في الجزء الثَّامِن من كتاب الكافي الشَّريف؟ أنت إمَّا أنّك تجهل هذه الأحاديث ولم تكن قد اطلّعت عليها، وإمَّا أنَّك تعاند أهل البيت وتعاند أمير المؤمنين، وأنا أحمِلُك على المحمل الحسن وهو الجهل المركَّب الَّذي أحملُ عليهِ مراجعَنا الكرام، فماذا رأى أمير المؤمنين من الأوَّل والثَّاني؟-بذلا أقصى الجُهد في نَشرِ كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثروا ولم يستبدوا بايع وسالَم وأغضى عمَّا يراه حقّاً لهُ محافظةً على الإسلام أنْ تتصدَّع وحدته وتتفرَّق كلمتهُ ويعود النَّاس إلى جاهليتهم الأولى-إلى آخر الكلام. إلى أن يقول في صفحة 51، وهو يتحدَّث عن الصَّحابة-هذا كُله والنَّاس قريبو عهدٍ بالنبي وما كانوا عليه من التجافي عن زخارف الدنيا وشهواتها-إذاً تلك المليارات الَّتي جمعها الصَّحابةُ بعد فتحِ العراق وبقيَّة البلدان تحت أيَّ عنوان تُوضع؟ هذا هو منطقُ المؤسَّسة الدِّينيَّة! وهذا هو منطقُ مراجع الشِّيعة..؟! بيان السيِّد محمَّد باقر الصَّدر رحمة الله عليه، البيان الثَّالث الَّذي وجهه إلى الشَّعب العراقي في أيَّامِ إقامتهِ الجبرية في بيتهِ، هذا كتاب: (الشَّهيد الصَّدر سنوات المحنة وأيَّام الحِصار)، للشيخ محمَّد رضا النُّعماني، وهذهِ الطبعة هي طبعة إسماعيليان، 1997 ميلادي، الطبعة الثَّانية، صفحة 305، ماذا يقول السيِّد محمّد باقر الصَّدر في البيان الموجَّه للشَّعب العراقي؟-وأريدُ أنْ أقولها لكم يا أبناء عليٍّ والحُسين وأبناء أبي بكر وعمر إنَّ المعركة ليست بين الشِّيعةِ والحكم السني-يشير إلى حكم البعثيين-إنَّ الحُكم السُّني الَّذي مَثَّله الخُلفاء الرَّاشدون والَّذي كان يقوم على أساس الإسلامِ والعدل حملَ عليٌّ السَّيف للدِّفاعِ عنه-واللهِ هذا اِفتراءٌ على أمير المؤمنين! هذا اِفتراء على أمير المؤمنين! لم يحمل أمير المؤمنين السيف للدِّفاع عن تلك السُّلطة-حَمَل عَليٌّ السَّيف للدفاع عنه إذ حارب جندياً في حروب الرِدة تحت لواء الخليفةِ الأوَل أبي بكر-إلى أن يقول-إنَّ الحكم السني الَّذي كان يحملُ راية الإسلام-يعني الدولة العثمانية-قد افتى علماء الشِّيعة قبل نصفِ قرن بوجوب الجهادِ من أجله وخرج مئاتُ الآلاف من الشِّيعة وبذلوا دمهُم رخيصاً من أجلِ الحِفاظ على راية الإسلام ومن أجلِ حِماية الحُكم السُني الَّذي كان يقوم على أساس الإسلام-نفس الكلام ونفس الدائرة، نفس المنطق-ألا تَرون يا أولادي وإخواني أنَّهم أسقطوا الشَّعائر الدِّينيَّة الَّتي دَافع عنها عليٌّ وعُمر مَعاً، ألا ترون أنَّهم ملأوا البلاد بالخمور وحقول الخنازير وكلّ وسائل المجون والفساد الَّتي حاربها عليٌّ وعُمر معاً، بينما كان عليٌّ وعمر يعيشان مع النَّاس وللناس وفي وسط النَّاس ومع آلامهم وآمالهم-هذا الكلام وهذا المنطق الَّذي ذكره السيِّد محمّد باقر الصَّدر في أُخريات أيَّامهِ وفي آخر سَاعات حَياته هو نَفسهُ قد ذكره في كِتاب (فدك في التأريخ) الَّذي ألَّفهُ في أوائل حياتهِ.. في صفحة 86، من كتاب (فدك في التأريخ)، وهذه الطبعة هي الطبعة الثَّالثة، مركز الأبحاث والدِّراسات التخصصية للشَّهيد الصَّدر، 1427 هجري قمري، صفحة 86-إنَّ عَلِيَّاً الَّذي رَبَّاهُ رسول الله وربّى الإسلام مَعه فكانا ولديه العزيزين كان يَشعر بأخوّته لهذا الإسلام وقد دفعهُ هذا الشُعور إلى اِفتداءِ أخيهِ بكلِّ شَيء حتَّى أنَّهُ اِشترك في حروب الردة الَّتي أعلنها المسلمون يوم ذاك-يعني هذه الفكرة موجودة في ذهن السيِّد الصَّدر منذ أوائل حياته وبقيت موجودة في ذهنهِ إلى آخرِ لحظات حياته، الفكرةُ هي هي، نفسُ الفكرة. نذهب إلى فاصل وبعد الفاصل أعود إليكم كي أكمل الحديث. ويقولُ أيضاً السيِّد محمّد باقر الصَّدر في كتابه (فدك في التأريخ)، صفحة 39-صحيحٌ أنَّ الإسلام في أيَّام الخليفتين-يعني الأوَّل والثَّاني-كان مُهيمِناً والفُتوحات مُتصلة والحياة متدفّقةً بمعاني الخير وجميعُ نواحيها مُزدهرة بالانبعاث الروحي الشَّامل واللون القُرآني المُشِّع، ولكن هل يمكن أنْ نقبل أنَّ التفسير الوحيد لهذا وجود الصِّديق أو الفاروق على كُرسي الحكم؟ والجواب المفصَّل عن هذا السؤال نخرج ببيانه عن حدود الموضوع ولكنَّا نعلم أنَّ المسلمين في أيَّام الخليفتين كانوا في أوَجِ تحمُّسِهم لدينهم والاستبسال في سبيل عقيدتهم حتَّى أنَّ التأريخ سَجَّل لنا أنَّ شَخصاً أجاب عُمر حينما صَعد يوماً على المنبر وسأل النَّاس لو صرفناكم عَمَّا تعرفون إلى ما تُنكرون ما كنتم صانعين؟ إذاً كنا نستتيبك فإن تُبت قبلناك، فقال عُمر: وإن لم؟ قال: نضرب عنقك الَّذي فيهِ عيناك، فقال عُمر: الحمد لله الَّذي جَعل في هذه الأُمَّة من إذا اعوججنا أقام أَوَدَنا-ماذا تقولون؟ هذا الكلام مُشرِّق أو مُغرِّب؟!-ونعلمُ أيضاً أنَّ رِجالات الحزبِ المُعارِض وأعني بِه أصحاب عليٍّ كانوا بالمرصاد للخلافةِ الحاكمة وكان أيُّ زللٍ وانحرافٍ مُشوِهٍ للون الحُكم حينذاك كفيلاً بأنْ يقلبوا الدنيا رأساً على عقب-الزَّهراء قُتلت وما انقلبت الدنيا رأساً على عقب! بيعةُ الغدير نُقِضت وما انقلبت الدنيا رأساً على عقب! أيُّ انقلابٍ للرأسِ على العَقب هذا يا سيِّدنا يا أبا جعفر، ماذا تقول؟! وهو يصف ذلك العصر في صفحة 38-فهو بلا ريبٍ زينُ العصور في الرّوحانيةِ والاِستقامة-أيُّ عصرٍ؟ هذا الَّذي ظُلِم فيه عليٍّ وقُتِلت فيهِ فاطمة؟! أيُّ عصرٍ هذا الَّذي يُوصف بأنَّهُ زين العصور في الروحانية والاستقامة؟! هذا هو المنطقُ القطبيّ الواضح، السيِّد الصَّدر أنا أرى أنّه لا يعتقد بهذه المعاني، ولكن لأنَّهُ داخلٌ في دوَّامة الفكر القطبي، فحالهُ كحال الشَّيخ الوائلي حين داخل في دوَّامة الفكر المخالف، وكحال البقية، هؤلاء هم رموز شيعية وأنا لا أشكُّ في تشيّعهم ولكن أنتم ماذا تقولون؟ أهذا المنطق منطقٌ رحمانيّ أم منطقٌ شيطانيّ؟ هذا الكلام ألا يُشير بوضوح إلى أنَّنا مُغرِّبون؟ نعم نحن الشِّيعةُ مُغرِّبون وإمامُنا مُشرِّق. وهذا كتاب (حياة الإمام البروجردي وآثاره العلميةُ واتجاههُ في الفقهِ والحديث والرِّجال)، لسماحة الأستاذ الشَّيخ محمّد واعظزاده الخُراساني، الأمينُ العام للمَجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، هذه صورة للكتاب، تاريخ الطبع 1421 هجري، الطبعة الأولى، النَّاشر المَجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، إعداد سيِّد جلال الدِّين مير أغائي، نذهب إلى الخاتمة، خاتمة هذا الكتاب الَّذي عنوانه (حياة الإمام البروجردي)، الخاتمة عنوانها (الإمام البروجردي والتقريب بين المذاهب الإسلامية)، ماذا يقول هذا التلميذ المصاحِب الشيخ محمّد واعظ زادة الخُراساني وهو من التلامذة القريبين والمقرّبين من السيِّد البروجردي؟-الإمام البروجردي عَلَمٌ من أَعلام الفقه وأُستاذ كان يَحضرُ درسَه جمعٌ كثير من المجتهدين والمهمّ أنَّهُ كان صاحب طريقة خاصَّة في الاستنباط والاستدلال لها علاقةٌ هامَّةٌ بالتقريب، من ذلك أنَّه كان يعتقد بأنَّ الرجوع إلى فتاوى عُلماء أهل السُّنة يُسهِّل السَّبيل لفهمِ رواياتِ أهل البيت-ماذا كان يعتقد؟-من ذلك أنَّهُ كان يعتقد بأنَّ الرجوع إلى فتاوى عُلماء أهل السُّنة يُسهِّل السَّبيل لفهمِ رواياتِ أهل البيت، لأنَّ هذه الرِّوايات صدرت-يعني روايات أهل البيت-صَدَرت غَالباً تَعليقاً على الفتاوى الرسمية الرائجة آنذاك وكان السائلُ يأتي الإمام فيذكر الفتوى الرائجة من علماء أهل السنة ويسأله عن رأيهِ فيها والإمام يُجيب، وكان يرى أنَّ الرَّجوع إلى فتاوى عُلماء السُنَّة على مرَّ التأريخ هو مُقدِّمة الاجتهاد عِند الشِّيعة-والحقيقةُ ليست كذلك على أي حال-وكان يرى أنَّ الرَّجوع إلى فتاوى عُلماء السُنَّة على مرَّ التأريخ هو مُقدِّمةُ الاجتهاد عِند الشِّيعة والمهمّ أنَّهُ كان يؤكِّدُ مِراراً أنَّ هذه الطريقة هي سُنّة علماء السَّلف من فُقهاء الشِّيعةِ الإمامية، فالقدماء كانوا يهتمّون بمقارنة فتاوى أهل السنةِ والشِّيعة وخلَّفوا لنا في هذا المجال كتباً هامَّة سُمِّيت بمسائل الخلاف، واهتمَّ الإمام البروجردي بهذه الكتب وحَرصَ على التعليق على كتابِ الخلاف للشَّيخِ الطوسي وطَبَعهُ لأوَّل مرَّة وظلَّت هذه السُنَّة الحسنة بعده رائجة في الحوزةِ العلمية متمثِّلةً بدراسات الفقه المقارن-والكثير من تلامذتهِ ساروا على طريقته وإلى يومنا هذا، ومن المراجع الأحياء من تلامذته مِمَّن ساروا على طريقته السيِّد السيستاني حفظهُ الله، ويستمرّ-والظَّاهرةُ الثَّانيةُ في مدرستهِ الفقهية أنَّهُ كان يَفصِلُ بين الظَّاهرة الأموية وظاهرةِ أهل السُنَّة في التأريخ-قطعاً خلافاً لمنهج أهل البيت مئة في المئة، إذا قرأنا رواياتِ أهل البيت فهذا الكلام يُخالِف منهج أهل البيت مئة في المئة، وهذا هو منهجُ مراجعنا الكرام الأحياء منهم والأموات!!-والظَّاهرةُ الثَّانيةُ في مدرستهِ الفقهية أنَّهُ كان يَفصِلُ بين الظَّاهرةِ الأموية وظاهرةِ أهل السُنَّة في التأريخ، إنَّ سَعي بعض الأمويين لتحريفِ أحكام الإسلام دَفَع ببعض العُلماء لأن يعتقد بأنَّ الأحكام الموجودة لدى أهل السُنَّة قد حُرِّفت عمداً من قبل علماء السلطة ولكنَّهُ كان-السيِّد البروجردي-لا ينظُر فقه أهل السُنَّة بهذا المنظار المتشائِم، بل كان يَجهد ويُجهد نفسه لاستبيان علَّة الاختلاف في الفتوى-إلى أنْ يقول في صفحة 186، على سبيل المثال الشَّيخ محمَّد واعظزاده يقول-ما رأيتُ السيِّد الأستاذ يطرحُ مسألة الخلافة على الإطلاق في جلساته العامَّة والخاصَّة في الدرس وفي خارج الدرس بل سمعتهُ في جلساته الخاصَّة يقول مسألةُ الخلافة لا جَدوى فيها اليوم-هذه تذكّروها، هذه القضيَّة تذكّروها فبعد قليل سنحتاجها حتَّى يكون هناك ربط-بل سمعتهُ في جلساته الخاصَّة-في الجلسات الخاصَّة وليس في مجلس عام ربَّما يكون فيه من المخالفين، بل في جلساتهِ الخَاصَّة يقول-مسألةُ الخلافة لا جدوى فيها اليوم لحال المسلمين ولا داعي لإثارتها وإثارة النزاع حولها، ما الفائدةُ للمسلمين اليوم أنْ نَطرحَ مسألة من هُو الخليفةُ الأوَّل-إذاً لا فائدة من الغدير أساساً، ما الفائدةُ من الغدير؟ إذاً دُعاء النُدبة لا فائدة منه لأنَّ في دعاء النُدبة يأتي هذا الكلام: (اللَّهُمَّ وَالِ مَن وَالَاه وعَادِ مَن عَادَاه)، إذاً كُلّ ما في دعاء النُدبة لا فائدة فيه-مسألةُ الخلافة لا جدوى فيها اليوم لحال المسلمين ولا داعي لإثارتها وإثارة النزاع حولها، ما الفائدةُ للمسلمين اليوم أنْ نَطرحَ مسألة من هُو الخليفة الأوَّل، إنَّما المفيد لحالِ المسلمين اليوم هو أنْ نعرف المصادِر الَّتي يجب أنْ نأخُذ منها أحكام ديننا-لأنَّ الدِّين هو أحكام! هكذا علَّمت المؤسَّسة الدِّينيَّة الشِّيعة أنّ الدِّين هو نصوص وليس الدِّين الأَئِمَّةُ صلواتُ الله عليهم، الدِّين نصوص هذا هو فَهم الشَّافعي للدين، وهذا هو الفهم المخالف لأهل البيت للدين-من هنا كان السيِّد يؤكد على حديث الثَّقلين ” إنِّي تَاركٌ فيكم الثَّقَلين ما إنْ تمسَّكتُم بهِما لَن تَضلُّوا أبدا كتاب الله وعترتي وإنّهما لن يفترقا حتَّى يردا عَلَيَّ الحوض”-الَّذي يبدو أن السيِّد لم يكن يفهم معنى حديث الثَّقلين، حديث الثَّقلين بالضبط هو خلاف هذه المطالب، حديث الثقلين ماذا يعني؟ حديث الثَّقلين أليس هو تفسيراً وتبييناً لبيعة الغدير!! حديثُ الثَّقلين أليس هو شرحاً لتشخيص مَن هو الخليفة الأوَّل، كيف تكون مسألة الخلافة وليس مُهمَّاً أنْ نشخِّص من هو الخليفة الأوَّل؟! ما معنى حديث الثَّقلين؟ فيبدو أنَّ المرجع الكبير لم يكن يفهم معنى حديث الثَّقلين..!! إلى أنْ يقول في صفحة 188-كما أنَّهُ-السيِّد البروجردي-كان يُراجِع دائماً كتاب: (بداية المجتهد ونِهاية المقتصد) لابن رُشد الأندلسي، باعتبارهِ من أحسن الكُتب في الفقه المقارن-في أيِّ فقهٍ مُقارن؟ فقه مقارن بين المذاهب السنية لا يُشير إلى الشِّيعة لا من قريب ولا من بعيد؟ فقط الشِّيعة يركضون وراء الفقه المقارن بين الفقه الشِّيعي والسُنِّي، بينما السُنَّة لا يعبأُون بالشِّيعة ولا يزنونهم بأيِّ ميزان، وهذا الكتاب هو فقط فقه مقارن بين المذاهب السنية-وطالماً رأيت الكتاب مفتوحاً أمامهُ على منضدته-هذا الكتاب كان دائماً مفتوحاً-وتعرَّف طُلَّابهُ على هذا الكتاب عن طريقهِ-هذا هو حديثُ المرجع الكبير السيِّد البروجردي بحسبِ ما رواه تلميذهُ الشيخ محمّد واعظزاده الخراساني في الخاتمة. وهناك أيضاً في طوايا نفس الكتاب حياة الإمام البروجردي صفحة 91. نذهب إلى فاصل وأعود إليكم كي أُتمّ حديثي. في صفحة 91، تحت عنوان (أهمية التعرُّف على فتاوى أهل السُنَّة)، يقول-كان الأُستاذ-يعني السيِّد البروجردي-كان الأُستاذ يعتقدُ أنَّهُ يمكن فهم روايات الأَئِمَّة عَليهم السَّلام وأقوالهم بشكلٍ أفضل من خلالِ مراجعة الرِّوايات والفتاوى الشَّائِعة لأهلِ السُنَّة في عَصر أئِمَّة أهل البيت عليهم السَّلام-غريبٌ هذا!! الأَئِمَّة يقولون: (اِعرِفُوا مَنَازِل شِيعَتِنا عِندَنا بِقَدرِ مَا يُحسِنُون مِن رِوَايَتِهِم عَنَّا وفَهمِهِم مِنَّا)، على أيِّ حال، هذا هو منطقُ المرجعية الشِّيعية، هذا هو منطقُ المؤسَّسةِ الدِّينيَّةِ الشِّيعية، وتلاحظون كيف أنّ الأقوال متّفقة ولا يوجد خلاف في القضية، عندنا مَثَل والأمثال قطعاً تُضرب ولا تُقاس، مثل عِراقي في الثَّقافة الشعبية العراقية يقولون: (واحد تافل بحلق الثاني)، نفس الكلام هو ونفس القضية تتردّد-كان الأُستاذ يعتقد أنَّهُ يمكن فهم روايات الأَئِمَّة عَليهم السَّلام وأقوالهم بشكلٍ أفضل من خلالِ مراجعة الرِّوايات والفتاوى الشَّائِعة لأهلِ السُنَّة في عَصر أئِمَّة أهل البيت عليهم السَّلام وكان يقول أحياناً فقه الشِّيعةِ على هَامشِ فقه أهل السُنَّة-يعني أهل البيت هم الحاشية، والمتن والأصل هو أعداؤهم-لأنَّ الفتاوى المُستعملة آنذاك هي فتاواهم وكان أصحابُ الأَئِمَّة يَسألون أئِمَّتهم بِناءً على تلك الفتاوى وكان الأَئِمَّةُ يُجيبون في ضوئها أيضاً-هذا يمكن أنْ يصدُق في جزء يسير من الرِّوايات، لكن بشكل عامّ فلا، هذا يمكن أنْ يصدُق بنسبة 5%، بنسبة 10% لا أكثر من ذلك-أعتقد أنَّ ما يدعم هذا الرأي هو أنَّ أكثر روايات الشِّيعة كانت تجري على شكل سؤالٍ من الأَئِمَّة عليهُم السَّلام ويظهر أنَّ سواد النَّاس لا يستطيعون أنْ يطرحوا تِلك الأسئلة بما هي عليهِ من دِقَّة، فالسَّائِلون كانوا من أهل العلم وكانوا يسمعون المسائل من فقهاء أهل السُنَّة ويسألون الأَئِمَّة عنها-ويستمر في كلامهِ هذا وفي حديثهِ إلى أن يقول-نَحنُ نَعلم أنَّ آية الله البروجردي كان يولّي اهتماماً كبيراً بمسألة الوحدة الإسلامية وتقريب المذاهب-هو يتحدَّث عن دار التقريب-وكان يدعم الدار من الناحيةِ الماليةِ والفكرية، وكان يتَّفق مع مؤسَّسي دار التقريب-في صفحة 96 من الكتاب، حياة الإمام البروجردي-وكان يتَّفِق مع مُؤسِّسِي دار التقريب وأعضائها أنَّ الفِقه هو السَّبب الرَّئيس للاختلاف القائم بين المذاهب-نفس الكلام الَّذي ذكره مَن؟ نفس الكلام الَّذي ذكره الشَّيخ الوائلي، هو هو بعينهِ، ونفس الكلام الَّذي تحدَّث عنهُ الآخرون-وكان يتَّفِق مع مُؤسِّسِي دار التقريب وأعضائها أنَّ الفِقه هو السَّببُ الرَّئيس للاختلاف القائم بين المذاهب-إلى آخر الكلام، الكلام فيه تفاصيل ويمكن للَّذين يريدون أنْ يعرفوا أكثر وأكثر وأكثر أنْ يُراجعوا هذا الكتاب. ومن جملةِ المراجع المعاصرين الَّذين ساروا على منهجية السيِّد البروجردي المرجع الكبير رحمة الله عليه، المرجع الأعلى في عصرنا الحاضر سيِّدنا السيِّد السيستاني دام ظلهُ الشَّريف، هذا الكتاب الَّذي بين يدي (الإمام السيستاني أُمَّةٌ في رجل)، إعداد حسين محمَّد عليّ الفاضلي، مؤسَّسة البلاغ، الطبعة الأولى، 2008 ميلادي، والحقيقة أنّ الَّذي جاءني بهِ هو أحدُ الأخوة من طريقِ مؤسَّسة الإمام عليّ هنا في لندن، ومكتب السيستاني هم يوزّعون هذا الكتاب، والَّذي جاءني به قبل سنوات وليس الآن، قبل سنوات جاءني بهِ من طريق السيِّد مرتضى الكشميري صهر السيِّد السيستاني والوكيل العام للسيِّد السيستاني في الغرب، هناك بحث عنوانه: (سِيرةٌ ومسيرة أُمَّةٌ في رجل المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيِّد عليِّ السيستاني دام ظلهُ)، صفحة 71، بقلم أحد تلامذته، جاء في صفحة 80-وأمَّا منهجهُ الفقهي-منهج السيِّد السيستاني-فلهُ فيه منهجٌ خاص يتميَّز في تدريس الفِقهِ وطرحهِ ولهذا المنهج عِدَّةُ ملامح وهي: المقارنةُ بين فقه الشِّيعة وفقه غيرهم من المذاهب الإسلامية الأخرى فإنَّ الاطلاع على الفِكر الفقهي السِنِّي المعاصر لزمان النَّص كالاِطلاع على مُوطّأ مالك وخراج أبي يوسف وأمثالهم-أبو يوسف هو تلميذ أبي حنيفة هذا-كالاِطلاع على مُوطّأ مالك وخراج أبي يوسف وأمثالهم يوضِّح أمامنا مقاصد الأَئِمَّة وَنَظرهم حِين طرح النصوص-هذه الرؤية أخذها من أستاذهِ السيِّد البروجردي، فالسيِّد السيستاني دام ظله الشَّريف كان تلميذاً عند السيِّد البروجردي رحمة الله عليه قبل أنْ يتتلمذ على السيِّد الخوئي رضوان الله عليه، لذا هذا النَّفَس كان واضحاً في خطابات وفي أسلوب السيِّد السيستاني. هذهِ المطبوعة الَّتي بين يديّ هذا الكتيب عُنوانه: (الملتقى الوطني الأوَّل لعلماء السُنَّةِ والشِّيعةِ في العراق)، النَّجف الأشرف، إصدارات مكتب إمام جُمعة النَّجف الأشرف يعني السيِّد صدر الدّين القبنجي، مؤتمر وكلمات المؤتمر نشاطات المؤتمر مع الصور، أحد نشاطات المؤتمر أوَّل ما يُفتَتح الكِتاب يُفتَتح بصورة السيِّد السيستاني، وأوَّل شيء موجود في هذا الكتاب صفحة 2 و3 و4، توجيهات الإمام السيِّد السيستاني دام ظله لدى استقبالهِ أعضاء المُلتقى، أقرأ عليكم ما جاء في كلمة السيِّد في أعضاء المُلتقى، ماذا قال سيِّدنا السيستاني؟-أنا خادمٌ لجميع العراقيين، أنا أُحِبُّ الجميع والدِّين هو المحبَّة، أعجبُ كيف استطاع الأعداء أنْ يفرِّقوا بين أبناء المذاهب الإسلامية، هذه المجالس واللقاءات مُهمَّةٌ ومُفيدة ومن خلالها يعرفُ الجميع أنْ لا توجد خلافات حقيقيةٌ بينهم، إنَّ نقاط الخلاف بين الشِّيعةِ والسنة في قضايا فقهية هو موجود بين أبناء المذهب الواحد أيضاً-هذا الكلام يتردَّد على طول الخط كما تلاحظون، وهذه هي رؤية المرجعية الشِّيعية، هذه هي رؤية المراجع أمواتاً وأحياءً، وهذه هي رؤيةُ المؤسَّسة الدِّينيَّة الشِّيعية، وهذه هي الثَّقافةُ الشِّيعيةُ الرَّسمية-إنَّ نقاط الخلاف بين الشِّيعة والسنة في قضايا فقهية هو موجود بين أبناء المذهب الواحد أيضاً، الإمام أبو حنيفة هو الَّذي طَالَب بالوقوف إلى جانبِ زَيد ابن عليّ في زمن الأُمويين وإلى جانبِ مُحمَّد وإبراهيم النَّفسِ الزَّكيَّة في زمن العبَّاسيين-يبدو أنّ محمَّد هو ذو النفس الزكية أمَّا إبراهيم فليس هو النفس الزكية-وإلى جانبِ مُحمَّد وإبراهيم النَّفسِ الزَّكيَّة-إمَّا أن يكون اشتباه من السيِّد أو من الطباعة-الإمام أبو حنيفة هو الَّذي طَالَب بالوقوف إلى جانبِ زَيد ابن عليّ في زمن الأُمويين وإلى جانبِ مُحمَّد وإبراهيم النَّفسِ الزَّكيَّة في زمن العبَّاسيين، الإمام أحمد ابن حنبل هو الَّذي جعل اِعتبار الإمام عليَّ ابن طالب خليفةً رابعاً أمراً رسمياً-وهل هذه منقبةٌ أو شيءٌ مهم؟! على أيِّ حال-الإمام أحمد ابن حنبل هو الَّذي جعل اِعتبار الإمام عليَّ ابن طالب عليه السَّلام خليفةً رابعاً أمراً رسمياً، لابُدَّ للشِّيعةِ أنْ يُدافعوا عن الحقوق الاجتماعيةِ والسِّياسيةِ للسُنَّة قبل الشِّيعةِ أنفسهم، وكذلك يجب أنْ يفعل أبناءُ السُنَّة، إنَّ خِطابنا منذُ اليوم الأوَّل هو دعوةُ للوحدة، وكنتُ وما أزال أقول لا تقولوا إِخواننا السُنَّة بل قولوا أنفُسُنا أهلُ السنة-من هنا انتشرت هذه الكلمة من هذا الخطاب الَّذي كان في هذا المؤتمر سنة 2006 وبشكل واسع-.. إنَّ خِطابنا منذُ اليوم الأوَّل هو دعوة للوحدة، وكنتُ وما أزال أقول لا تقولوا إِخواننا السُنَّة بل قولوا أنفُسُنا أهلُ السنة، أنا أستمعُ لأئِمَّة الجمعة من أهل السُنَّة أكثر من أنْ أستمع لخطبِ أئِمَّة الجمعة من الشِّيعة، نحنُ لا نُفرِّق بين عربي وكردي، والإسلامُ هو الَّذي يجمعنا، أنا في أبحاثي الفقهية أُشير إلى فتاوى أئِمَّة السُنَّة واحترمهم-مثل ما تقدَّم في البحث الَّذي كتبهُ أحد تلامذتهِ-أنا في أبحاثي الفقهية أُشير إلى فتاوى أئِمَّةِ السُنَّة واحترمهم، أنا حضرتُ في محفل بحثِ سماحة الشَّيخ أحمد الرَّاوي في سامراء قبل خمسين سنة وكُنَّا نتبادل الاِحترام والمحبَّة، نحنُ متَّحدون في كعبةٍ واحدة وصلاةٍ واحدة وصومٍ واحد، حين يقول لي بعض أبناء السُنَّة أيَّام النِّظام السَّابق أنَّهُ أصبح من الشِّيعة أسأله لماذا؟! فيقول: لولاية أهل البيت، فأقول: إنَّ أئِمَّة السنة دافعوا عن ولايةِ أهل البيت، المقابر الجماعيةُ طالت السُنَّة كما طالت الشِّيعة، ألاحظ تغييراً في خِطابِ أَئِمَّة الجمعة من أهل السُنَّة وهذا ما نؤكِّد عليه منذُ اليوم الأوَّل، الخِلافُ في موضوع الخلافة بعد رسول الله لم يعد لهُ مبرّر حيث ليس هو اليوم محل الابتلاء-نفس الكلام المتقدِّم الَّذي أشار إليهِ السيِّد البروجردي في جلساتهِ الخاصَّة، والمنطق هذا ما هو بمنطق تقيَّة، هذا هو منطق المؤسَّسة الدِّينيَّة الرسميّة-الخِلافُ في موضوع الخلافة بعد رسول الله لم يعد لهُ مبرّر حيث ليس هو اليوم محل الابتلاء، إنِّي مع الجميع حينما يُطالِبون بحقوقِهم وليس بأزيد بما في ذلك الكُرد والشِّيعة، إنَّ ما قَدَّمتُهُ من خدمةٍ لأهلِ السُنَّة هو شَيءٌ قليل وحسب الميسور-كما قلت الملتقى الوطني الأول لعلماء السنةِ والشِّيعة في العراق، النَّجف الأشرف، إصدارات مكتب إمام جمعة النَّجف الأشرف 2006 ميلادي. نذهب إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. وأعرضُ بين أيديكم تسجيلاً لمرجعٍ آخر من مراجعنا الكِرام، مرجع عُرِف بِأنَّهُ مرجع الشَّعائر الحسينيَّة وهو السيِّد محمّد الشِّيرازي رِضوان الله تعالى عليه، نَستمعُ إليه وهو يحثُّ الخطباء الحُسينيين على حِفظِ فِكرِ سيِّد قُطب: مقطع صوتي لآية الله العظمى المرجع الديني السيِّد محمد الشيرازي (ره): […تلقائياً يستقيمون شوفوا القُرآن العظيم اشكثر فيها تخويف أكوا كتابان كلاهما جميلان من أجمل الكتب في الحقيقة وأنِّي أوصي الأصدقاء بمطالعة الكتابين مرَّةً ومرَّةً ومرة وحفظ الكتابين حتى حسب الممكن، الكتاب الأوَّل اسمهُ (مشاهد القِيامة في القرآن)، هذا الكِتاب يذكر الآيات القُرآنية المتعلّقة بالقيامة وبأحوال المتقين وبأحوال العُصاة وما علينا بمؤلف الكتاب لأنَّ عَليَّاً عليه الصَّلاة والسَّلام يقول: انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال، شو يخصني أنا منو اللي قال، أنا اللي يخصني أنّ هذا الكلام كلامٌ جميلٌ صحيح، مشاهد القيامةِ في القُرآن، الكتاب الثَّاني: (مواعظ البحار)، بحار الأنوار هذا المجلَّد له اسمهُ المواعظ في المجلَّد القديم جلد له ليس لعله في المجلد الحديث أربع خمس أجزاء، هذا الكتاب يذكر مواعظ الله لأنبيائه، مواعظ الله لموسى لعيسى لإبراهيم لنبي الإسلام مواعظ نبي الإسلام مواعظ عليٍّ مواعظ الحسن مواعظ فاطمة، يذكر مواضع الله وأوليائه للنَّاس أو للأنبياء يُسمَّى بالمواعظ البحار، الواقع الإنسان يجب أنْ يستوعب من هذين الكتابين قسماً كبيراً حتَّى يخاف الله.. لأنّ هذه الأمور تخوِّف الناس وتزهدهم في الدنيا وترغبهم في الآخرة وتخوِّفهم من النَّار وتخوفهم من القبر أحياناً لاحظوا أنا لاحظتُ هذا الشَّيء أنا أتكلَّم في المسجد حول موضوع ثم آتي بقصة الموت وإذا كُلُّهم يسكتون ويَصمتون لأنّ كلُّ إنسانٍ يخاف الموت وكلَّ إنسان يَخاف القبر وكلُّ إنسانٍ يخافُ الوحدة والوحشة وكلُّ إنسانٍ يخاف النَّار وكلُّ إنسانٍ يخافُ الفضيحة وكلُّ إنسانٍ يخافُ سوء العاقبة فإذا ذكَّرت هذه الأمور للنَّاس وذكَّرتم هذه الأمور للنَّاس وذكَرتم هذه الأمور للنَّاس من الطبيعي أنَّ قلبهم يلين وإذا لَان قلبهم القلبُ اللين مَبعث كلّ خير، قلت لهُ زَكِّي يزكي، صلي يصلي، كن إنساناً طيباً يكون إنساناً طيباً، تحجبي أيتها الفتاة تتحجب وإلى آخر المواضيع، وأنا في كربلاء كنت أنصح بعض أصدقائي الخُطباء بأنْ يجعلوا من عشرة أيَّام يوماً لهذا الشيء وفي الحقيقة أحياناً كنت أحضر بعض المجالس الَّتي الخطيب كان يحذِّر ويُنذر وإذا أشوف النَّاس في حالة رهبة وخوف واضح إذا كُنت قادراً فَيجب عليك كلُّ يوم تُدخِل هذا الشيء في منبرك، كلَّ مرَّة ولو بمناسبة صغيرة لكن هذا قلت يحتاج إلى استيعاب يعني تحفظ مواعظ من البحار وتحفظ مَشاهد القيامة في القُرآن من هذا الكتاب كتابٌ جميلٌ جدَّاً واقعاً مشاهد القيامة في القُرآن طالعتهُ أنا في العراق مؤلِّفه أظن السيِّد قطب أظن أو محمّد قطب أحدهما، فمشاهد القيامة في القُرآن لو تلاحظ القرآن من أوَّلهِ إلى آخرهِ تخويفات مركّزة أكو فيه، هدىً للمتقين الَّذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصَّلاة ومما رزقناهم ينفقون، يؤمنون بالغيب يعني شنو، المتقين يعني شنو أصلاً، متقي يعني يتقي، مثلاً يتقي بوجههِ سوء العذاب، آيةٌ أخرى، آيةٌ أخرى، آيةٌ أخرى في كلِّ سورة بكل مناسبة في مختلف المناسبات والاتجاهات (ويحذركم الله نفسه-إنّما يخشى الله من عباده العلماء) في الحقيقة الخشية والخوف مبعث كلُّ خير، بس يجب عليك أنْ تكون خطيباً مفوَّهاً ناجحاً تتمكَّن من تخويف النَّاس هذا الشَّيء الثَّاني ونحتاج في هذا الشيء..] فعلى خُطباء المنبر الحسيني أنْ يحفظوا كتاب سيِّد قطب ثُمَّ يعرضوه على النَّاس ويُعلِّموا النَّاس عليه، لا أُريد أن أعلق شيئاً فالقضية أكبر من التعليق، هي مِسبحةٌ وإنَّما أَضفتُ إليها خرزةً أخرى، كأنّني أنظم مسبحةً فأضيف خرزة بعد خرزة!! في كتاب محمّد باقر الصَّدر (السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق) وهذا هو المجلَّد الثَّاني، دار العَارف للمطبوعات، صفحة 77، وهو يتحدَّث في موضوع إِعدام سيِّد قطب، إلى أنْ يقول-وعلى إثرِ ذَلك-على أثر صدور حكم الإعدام-وعلى أثرِ ذلك أقنعَ السيِّدُ الصَّدر خالهُ الشَّيخ مرتضى آل ياسين رئيس جماعة العلماء بإرسال برقية اِستنكارية إلى جَمال عبد النَّاصر مُطالباً بإلغاء الحكم وقام بكتابتها بنفسهِ-يعني السيِّد محمَّد باقر الصَّدر-ومِمَّا جاء فيها أنَّهُ لو لم يكن لهذا العالم-يعني سيِّد قطب-لو لم يَكُن لهذا العالم إلَّا تفسيرهُ في ظلال القرآن لكفى به خَصيماً لك عند الله يوم القيامة. ونستمع إلى الشَيخ عليِّ الكوراني يُحدِّثنا عن نفس الموضوع: مقطع مرئي للشَّيخ علي الكوراني: [.. ولا تنسوا أنَّهُ في فترة عبد الكريم قاسم كان يُريد يغيض جمال عبد الناصر كان ضد الوحدة عبد الكريم والإخوان المسلمين مُعارضين لعبد النَّاصر، فكان كُتب الإخوان المسلمين كلَّها نشرها عبد الكريم في العراق، كُلَّها اكو كتب ما توجد الآن، بس بالنَّجف تجدها كلها واحنا نقرأها فانتشرت ثقافة الإخوان المسلمين وكانت تجي الكتب المطبوعة في مِصر إلى مكتبة قَاسم الرَّاشد، مكتبة المثنَّى وبعضها يُحوَّل رأساً إلى النَّجف كاملاً بهالحد فكان هناك تأثُّر وكلُّنا متأثرين، الله يرحمه سيِّد محمَّد باقر الصَّدر كنت أنا مرة قلت له أبي كتاب معالم بالطريق لسيِّد قطب وعنده خط الاِنحراف كاتب أنَّه بعد النَّبي صلَّى الله عليه وآله صَار انحراف فكأنَّه كاد يصل، فقال لي لا هو شرعاً ما مكلَّف بولاية أمير المؤمنين عليه السَّلام لأنَّهُ ما يخطر بذهنه و يمثله يقول: هو كيف البنت الَّتي تعيش في مدينة كندية نَائية ما يخطر في بالها أنَّهُ وجوب الحجاب، فساقط عنها، يعني ما يحتمل، هو سيِّد قطب من هالنوع بالنسبة لولاية أهل البيت عليهم السَّلام، ولَمَّا توفى سيِّد قطب كان ضجة في النجف، ضجة يعني في هذه الأوساط. المقدم: نعم احنا سمعنا أنَّهُ صارت فاتحة في مسجد. الشَّيخ علي الكوراني: أقيم له فاتحة نعم، بس أنا ما كنت، بس سمعت، كانوا مهتمين بيه، وأنا كنت أناقش لكنِّي مُطيع، مطيع لأساتذتنا ولأبو عصام، لكنَّهُ كنت أشعر بأنَّه متمنينه أكثر من اللزوم سيِّد قطب هذا موجود، هذا أمرٌ موجود. المقدم: شيخنا كيف كان ردة فعل يعني في النَّجف بعد سماع خبر وفاة سيِّد قطب؟ الشَّيخ علي الكوراني: على مضض كانوا يقبلون، شوف كان يعني اِنتقاد عبد الناصر الحكومة تقبله، عبد الكريم تقبله، مثلاً جماعة العُلماء، جماعة العُلماء من اللي يصدِّر رسائلها؟ الشَّيخ مرتضى آل ياسين رئيسها، بس من يكتبها؟ السيِّد محمَّد باقر الصَّدر الله يرحمه، خوب من اللي أثَّر على السيِّد محمد باقر؟ أبو عصام، هذه واضحة، فلمَّا كتب له برقية لجمال عبد النَّاصر باسم جماعة العُلماء أنَّ هذا عالِم مُفسِّر تفسيرهُ سيكون خصيماً لك عند الله يوم القِيامة، هذا منو اللي كتبه؟ اللي كتبه السيِّد الله يرحمه وأرسلوها باسم جماعة علماء النَّجف، تفسير سيِّد قطب فيه هذه التُهمة لأمير المؤمنين سلامُ الله عليه وأنَّهُ شَرِبَ الخمر يريدون يشيلوها عن فلان رموا بها أمير المؤمنين سلام الله عليه، نحن ما نقبلها ما يمكن قبولها أبداً، المهم كان هذا الجو، فالجو أنَّهُ عَمل الحكومة العراقية عبد الكريم قاسم يريد من علماء النَّجف يوقفون ضد عبد الناصر، ليش يريد يعدم قادة الإخوان المسلمين، وبعد حتَّى بعد عبد الكريم قاسم أيضاً عبد السَّلام عارف وهؤلاء كانوا ضِدّ إعدام الإخوان المسلمين، ضد محاكمتهم ضد عبد الناصر، وحتَّى أنَّ عبد السلام دز شسمه دز وفد رشيد خَطَّاب راح وفد إلى عبد النَّاصر، إذاً كان هذا الجو، فمراجع النَّجف ما مقتنعين والله يرحمه السيِّد محسن الحكيم كانوا يضغطون عليه وبعضهم اللي حواليه مثل الله يرحمه سيِّد محمَّد جمال قال مو هو اللي كاتب هالشكل في تفسيرهِ عن أمير المؤمنين، السيِّد طالب الرفاعي يقول يمكن أخوه مو هوّه وما شابه، يحاولون يميّعون القضية حتَّى أنّ السيِّد الحكيم يتخذ موقف الله يرحمه. المقدم: زين شيخنا السيِّد الحكيم يعني ما كان يدري أنَّهُ هوّه لو أخوه اللي صاحب التفسير، يعني السيِّد الحكيم مرجع كبير أكيد يعرف. الشَّيخ علي الكوراني: لا ماكان قارئ. المقدم: ما يقتنع بكلامه. الشَّيخ علي الكوراني: ما كان قاري الموضوع. المقدم: دز برقية. الشَّيخ علي الكوراني: أي نعم. المقدم: وبالنسبة للسيِّد محمّد الصَّدر يعني احنا سمعنا أنو كاد أن يغمى عليه لمن سمع خبر إعدام سيِّد قطب. الشَّيخ علي الكوراني: أنا سمعت بس ما رأيته، كان هُوَ طبيعته إحساسه عالي رحمة الله عليه متأثر، مثلاً في وفاة أخوه السيِّد إسماعيل مرتين أغمي عليه، تصير له قضية كذلك ويتأثر حتَّى قريب الإغماء أيضاً، فهذا يصير بس بسيِّد قطب أنا سمعت ما رأيت… ]. ما عندي تعليق، الحقيقة فقط أُشير إلى مدى عُمق العلاقة فيما بين مَرجعٍ شيعي وبين نَاصبيٍ خبيث إلى الدرجة الَّتي يُغمَى على المرجع أو كاد أنْ يغمى عليه بسبب خَبر إعدامهِ أو صُدور الحكم في إِعدامهِ، فقط أقول: ماذا تقولون في كلام السيِّد الشِّيرازي؟ في كلام السيِّد الصَّدر؟ في كلام البقية؟ هذا الكلام مُشرِّق أو مُغرِّب، هذا الكلام يُشرِّق مع إمام زماننا أم يُغرِّب إلى جهةٍ أخرى؟ أين هذا الكلام من المنطقين؟ تحت أيّ عنوان أنتم تحكمون على هذا الَّذي أضعهُ بين أيديكم؟ إمّا منطقٌ رحمانيّ، وإمّا منطق شيطانيّ، ماذا تقولون؟! الكتاب الَّذي بين يدي (في ظلال القرآن) سيِّد قطب، دار الشروق، هذا هو المجلَّد الثَّاني بحسبِ طبعةِ دار الشروق، الطبعة الشَّرعية الأربعون، 2013 ميلادي، لاحظوا كم طُبِع هذا الكتاب، الطبعة الشرعية الأربعون، كم طُبِع هذا الكتاب، هذا في طبعة من الطبعات الَّتي سُمِّيت بالطبعة الشَّرعية، والَّتي بدأت سنة 1972، هناك مطابع كثيرة وفي الجو الشِّيعي طُبِع هذا الكتاب بكثرة، هذا هو كما قُلت المجلَّد الثَّاني، صفحة 664، لأن هذه الطبعة أرقام الصَّفحات متواصلة في كلِّ الأجزاء، يعني أنّ الأرقام لا تنتهي عند نهاية كلِّ جزء بل تبقى متَّصلة إلى نهاية الأجزاء، صفحة 664، الآية الثَّالثة والأربعون من سورة النِّساء-وفي سببِ نزول هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى}، تَرِد رِوايتان يَشتركُ في أحداثهما عليٌّ وعبد الرَّحمن ابن عَوف من المهاجرين وسعدُ ابنُ معاذ من الأنصار-يعني هؤلاء شَربوا الخمر وسَكَروا وثملوا وصلَّوا وكفروا في الصَّلاة، لذلك نزل الأمر: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى} فهم قد شربوا الخمر حتَّى سَكَروا وثَمُلوا وقاموا للصَّلاة وكفروا في الصَّلاة، فنزلت هذه الآية، هكذا هو يقول-تَرِدُ رِوَايتَان-في سبب نزول الآية-وفي سبب نزول هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى}، تَرِدُ رِوايتان يَشتركُ في أحداثهما عليٌّ وعبد الرَّحمن ابن عَوف من المهاجرين وسعدُ ابنُ معاذ من الأنصار-ثُمَّ يُورِد عن سعد ابن مُعاذ يقول-صَنَع رَجل من الأنصار طعاماً فَدعا أُناساً من المهاجرين وأناساً من الأنصار فأكلنا وشربنا حتَّى سَكَرنا-والحديث بطوله نقل بعضه عند مسلم من رواية شعبة، أنا بشكل سريع أقرأ بعض السطور لأنَّ الوقت بدأ يُداهمني. ونفس الشِّيء الرِّواية الثَّانية-عن أبي عبد الرَّحمن السَّلمي: صَنَع لنا عبد الرَّحمن ابن عوف طعاماً فدعانا وسقانا من الخَمر فَأخذت الخمرُ مِنَّا وَحَضرت الصَّلاة فقدَّموا فُلاناً، قال: فقرأ قل يا أيها الكافرون ما أعبدُ ما تعبدون ونحنُ نعبدُ ما تعبدون، فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ}-إلى آخر كلامهِ، قضية واضحة، وأنا أسأل السيِّد محمَّد باقر الصَّدر هل هو هذا التفسير الَّذي يكون خصيماً لعبد النَّاصر يوم القيامة؟! وأسأل السيِّد الشِّيرازي هل هو هذا الفِكرُ الَّذي تُريد من الخطباء أنْ يحفظوه ويردِّدوه؟! فمشاهد يوم القيامة هو جزء من هذا التفسير وعلى نفس الطريقة ونفس المنهجيّة. فقط آخذ لكم مثالاً، الآية-{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}-ماذا يقول عنها في صفحة 938، هُناك ألقى التُهمة على عليٍّ فهو الَّذي شَرِب الخمر، وآيةُ عليٍّ ماذا يقول عنها؟-يبدو من السِّياق قبلَ هذا النِّداء وبعده أنَّ المقصود بهِ مباشرةً هو مواجهةُ أهلِ الكتاب بحقيقةِ ما هُم عليه وبحقيقةِ صِفَتِهم الَّتي يستحِقُّونها بما هُم عليه ومواجهَتِهِم بأنَّهم ليسوا على شيء، ليسوا على شيءٍ من الدّين ولا العقيدة ولا الإيمان-يعني الآية هذا معناها: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}، ما هي الرِّسالة؟ أنْ يقول لأهلِ الكتاب بأنَّكم ليسوا على شيءٍ من الدين ولا العقيدة ولا الإيمان. هنيئاً لمراجعنا الكِرام وهنيئاً للشِّيعة، هنيئاً لهم بهذا الفكر، هنيئاً لهم بهؤلاء المراجع، هنيئاً لهم بهؤلاء الخطباء، ماذا تقولون؟ هذا المنطق هو منطقُ عليٍّ وآلِ عليّ أم هو منطق آخر؟ أنا لا أسيء الظَّن في مراجعنا الكرام الأحياء منهم والأموات، ولا أسيء الظن في خطبائنا ولا في شُعرائنا، ولكن أقول: إنَّ القوم خُدِعوا، إنَّ القوم على جهلٍ مُركَّب، فلماذا حينما ندعو إلى الإصلاحِ وإلى التصحيح يرفضون؟! السؤال هنا! أنا لا أسيء الظنَّ فيهم ولكنَّني أقول لا زالوا يُعانون من الجهل المركَّب، وهذا جزءٌ من الصورة، ألا يكفي هذا لأنْ يصدق القول بأنّ إمام زماننا مُشرِّقٌ ونحنُ مُغرِّبون؟ ألا يكفي هذا القول؟ ألا يكفي جزءٌ من هذا القول لإثبات هذهِ الحقيقة؟ واللهِ كلمة واحدة ولقطة واحدة تكفي لإثبات هذه الحقيقة من أنَّ إمام زماننا صلواتُ اللهِ عليه مُشرِّقٌ ونحنُ مُغرِّبون، ولكن الكلامُ الأخطر بقي إلى الحلقةِ القادمة، هذا هو الكلام الأقل خُطورة، والكلام الأخطر سيأتينا في الحلقةِ القادمة. اِنتظروني يوم غد على نفسِ الشَّاشة، القَمر الفَضائيَّة، الصَّوتُ الشِّيعي المميَّز.. أَتركُكُم في رِعَايَة القَمَر.. يَا كَاشِفَ الكَربِ عَن وَجْهِ أَخِيكَ الحُسَين إكْشِف الكَربَ عَن وُجُوهِنا وَوُجُوهِ مُشَاهِدِينَا وَمُتَابِعِينَا عَلَى الإنْتَرنِت بِحَقِّ أَخِيكَ الحُسَين.. أسألكم الدُّعاءَ جَميعاً.. في أمانِ الله.. ملخـّص الحلقة تاريخ البث : يوم الأربعاء 17 شعبان 1437هـ الموافق 25 / 5 / 2016م قلت فيما سلف أنّني سأتناول في هذه الحلقات التي عنونتها بهذا العنوان (إمام زماننا مُشرّق ، ونحن مغرّبون)، سأتناول نصّين من أهم النصوص – بحسب قناعتي – لتنظيم الواقع الشيعي ولترتيب أحوال الشيعة في شؤونهم الدينية والدنيوية: ● النص الأوّل: رواية الإمام العسكري عليه السلام والتي من جملة سطورها (فأمّا من كان من الفقهاء صائناً..) وقد شرحت هذه الرواية ثم عرّجتُ على مطلب هو أيضاً في خبايا وطوايا شرح هذه الرواية، وقلت أني سأسلّط الضوء على جهتين: ● الجهة 1: ما يتعلّق بالأحوال الشخصية وبالصراعات الدائرة في المؤسسة الدينية الشيعية، وقد مرّت أمثلة كثيرة تتحدّث عن ذلك. ● الجهة 2: هي أن أسلّط الضوء على الذوق الفكري والثقافي والعقائدي والفقهي السائد في المؤسسة الدينية الشيعية وفي ساحة الثقافة الشيعية العامة. في هذه الحلقة سيكون الحديث عن الجهة الثانية. البداية من ديوان الناطق الرسمي بإسم المؤسسة الدينية : الشيخ الوائلي. (وقفة عند ديوان الشيخ الوائلي الذي جمع فيه ما نظمه من الشعر في أهل بيت العصمة وفي سائر والموضوعات والعناوين المختلفة التي نظم فيها قصائده). ● وقفة عند قصيدة الشيخ الوائلي التي تحمل عنوان (بغداد) والتي مدح فيها قتلة أهل بيت العصمة عليهم السلام!!! مطلع القصيدة: بغداد ساء بك الهوى أم طابا سيظلُّ وجهك رائعاً جذّاباً إلى أن يقول وهو يمدح هارون العباسي المُسمّى بـ (الرشيد) وهو قاتل الإمام الكاظم عليه السلام ، يقول: سيظلُّ من مجد الرشيد مُؤثّلٌ يُضفي عليكِ بسحره جلبابا ثمّ يقول وهو يمدح المأمون العبّاسي قاتل الإمام الرضا عليه السلام: ويظلُّ للمأمون عندكِ مجلسٌ يبني العلوم ويغرس الآدابا ثمّ يقول وهو يمدح المعتصم العبّاسي قاتل الإمام الجواد عليه السلام: وصداً لمعتصمٍ يُعدُّ كتائباً لنداء مُسلمة دعت فأجابا !! فهل هذا ذوق مُشرّق مع إمام زماننا أم ذوق شيعي مُغرّب؟!! وقفة عند ديوان لأحد كبار مراجع الشيعة وزعمائهم المعروفين وهو ديوان السيد محمّد سعيد الحبّوبي، وهو ديوان يشتمل على 142 عنوان، 27 قصيدة من هذه القصائد هي قصائد الخمريات (أي في الخمر)!! لقد قال في الخمر من الشعر والقصائد أبلغ ممّا كتبه أبو نؤاس!! وإن لم يكن أبلغ فهو كشعر أبي نؤاس، وكشعر الخيّام في خمرياته! ديوانه من أوّله إلى آخره في الخمريات وفي الغزل (المذكّر والمؤنث) ومدح ورثاء لعلماء في عصره والأصدقاء والشخصيات، ولا توجد ولا قصيدة واحدة في محمّد وآل محمّد!! هناك 5 أبيات في النبي، و7 أبيات في الحسين، وتخميسان في سيّد الأوصياء! وحتى هذه الأبيات القليلة التي ذُكر فيها أهل البيت عليهم السلام فهي تأتي في سياق التشبيه بينهم وبين الأشخاص الذين يمدحهم أو يرثيهم!! وقفة عند ما جاء في مقدّمة ديوان المرجع السيد محمّد سعيد الحبوبي.. كتب محقق الديوان: (ونجده ثالثاً في افتنانه بوصف المشروب وهو يريد به الماء العذب، فالنجف في أيّامه كانت تعاني من شحّة الماء ورداءته رغم قربها من الفرات شرقاً ، فكان أغلب الناس يستقون من الآبار والبرك ما لا يطفىء الغلّة ، ولهذا عاش الماء القراح صورة في خواطر الشعراء في هذه المدينة العطشى، فهاموا به وتغنّوا بصورته وهو في القَدَح وبمذاقه في الفم وبأثره في الأحشاء، وقد تعاظمت عندهم صورته هذه وفخموها حتى تخيّلوا الماء خمراً…)!! هل تفخيم الماء أنّنا نصفه بالخمرة؟!! إنّه ترقيع لهذا الكم الهائل من هذا الشعر الخمري عند الحبوبي.. ولهذا يقول: (فأنا أرد بعضاً من ولع الحبوبي بوصف الخمرة إلى عطشه للماء العذب الذي لم تذقه النجف في أيامه إلاّ قليلاً..)!! ترقيع السيد محمّد سعيد الحبوبي لقضية عدم كتابته لقصيدة واحدة في الأئمة، يقول وهو ينقل عن كتاب (الطليعة في شعراء الشيعة) للشيخ محمّد السماوي: (أخبرني محمّد الحسن بن محمّد الصالح كبة قال: سألت السيد محمّد سعيد فقلت له: لِمَ لا تمدح الأئمة أو ترثيهم؟ فقال: والله ما ذاك إلاّ لأنّي أرى نفسي قاصراً عن بلوغ درجتهم) إذاً لماذا تُكثر الشعر في الخمر وتُكثر الغزل بالمُذكّر بشكل مُقرف؟!! وقفة عند أبيات من قصيدة للمرجع السّيد الحبوبي وهو يتغزل فيها بالمُذكّر.. ويُرقّع بأنّها غزل بالمؤنث و أنّه قد أُفرغ بقالب المذكر!! (قصيدة مطلعها : عبث الدلال فهزّ مائس عطفه) أنا لا أعترض على الغزل بما هو غزل، ولكنّني أقول: مرجع من كبار مراجع الطائفة وديوانه من أوّله إلى آخره يشتمل على معاني الخمر والغزل بالذكور و الإناث، مدح ورثاء لعامّة الناس.. ولا يوجد في ديوانه قصيدة لمحمّد وآل محمّد!! أنا لا أريد التركيز على المرجع محمّد سعيد الحبوبي، وإنّما أريد أن أقول: هذا مرجع من مراجعنا وهو بهذه الصورة.. فهل هذا منطق مُشرّق مع إمام زماننا.. أم منطق مغرّب؟! ولهذا أنا لا أستغرب أبداً أن لا أجد ولا قصيدة واحدة في ديوان الشيخ الوائلي في ذكر إمام زماننا.. مع أنّ الشيخ الوائلي ما ترك شيئاً إلاّ قال فيه شعراً، السيّد الحبوبي مَلَكته الشعرية عالية جدّاً، وإذا أردت أن أصنّفه – من وجهة نظري – فهو في صفوف الشعراء المُفلّقين شاعر تمتاز عارضته الشعرية بقوة السبك ، وبرصانة التعبير، وبرهافة الحس، وبسلاسة الألفاظ. هذه القدرة الهائلة غريب أن يفرّط بها إنسان ليس من عامّة الناس بل من كبار مراجع الطائفة، يُفرّط فيها في شعر الخمر، والغزل ولا يكتب قصيدة واحدة في محمّد وآل محمّد! غريبٌ أنّه لم يُوظّف هذه المَلَكة والقدرة الشعرية في خدمة إمام زمانه! ونسخة من هذا السؤال تُطرح أيضاً على الشيخ الوائلي. من العناوين التي كتب فيها الشيخ الوائلي قصائده: ● قصيدة في مدح (سناء محيدلي) وهي لبنانية فجّرت نفسها في جموع الاسرائليين في لبنان! ● قصيدة في (رثاء قدح) كتبها في كأس شاي كان عنده وانكسر! ● قصيدة في (رثاء ضرس) ! ● قصيدة كتبها في ذبابة صعدت معه في الطائرة (الذبابة المسافرة)! ● قصيدة كتبها في جنون البقر! ● قصيدة في رثاء حافظ الأسد! ● قصيدة كتبها في المغنية المصرية الشهيرة أم كثلوم، وقد ذكرها في القصيدة بإسم الدلع المصري! وقفة قصيرة عند القصيدة التي مدح فيها المغنية أم كلثوم. وقفة عند ديوان [سحر بابل وسجع البلابل] للسيد جعفر الحلّي -صاحب القصائدة الحسينية العملاقة- تحقيق محمّد حسين كاشف الغطاء .. والذي يتردّد فيه كثيراً مدح العثمانيين أعداء أهل البيت عليهم السلام !! (قراءة سطور من أبيات كتبها يُهنئ فيها السلطان عبد الحميد العثماني بمناسبة فتحه لليونان، ويمدح فيها الدولة العثمانية دولة النصب والعداء لأهل البيت عليهم السلام، ويصف فيها السلطان عبد الحميد العثماني بسلطان الزمان وشمس الوجود، وبالإمام، وصفات أخرى!!) ولهذا لا عجب إذا رأيت المراجع يتسابقون لنصرة الدولة العثمانية!! — مقطع 1: تسجيل صوتي للشيخ الوائلي يحثّ فيه شيعة أهل البيت على قراءة كتاب (البيان) للكنجي الشافعي. قراءة سطور من مقدمة كتاب (البيان) لمحمّد بن يوسف الكنجي الشافعي. يقول الكنجي في المقدمة: (وقد وسمْتُه بـ « البيان في أخبار صاحب الزمان »، وعرَّيتُه عن طُرق الشيعة تعرية تركيب الحُجّة، إذ كلُّ ما تلقّتْه الشيعة بالقبول ـ وإن كان صحيح النقل ـ فإنّما هو خِرّيتُ منارِهم، وخُدارية ذِمارهم، فكان الاحتجاج بغيره آكد..) يعني أنّ المعلومات الموجودة في هذا الكتاب بعيدة عن أهل البيت وبعيدة عن الشيعة، فلماذا ينصح الشيخ الوائلي الشيعة بالرجوع لمثل هذه الكتب؟! قراءة سطور أخرى مختارة من كتاب الكنجي الشافعي والمخالفة في محتواها لفكر وثقافة أهل البيت عليهم السلام. في الوقت الذي يُشكك الشيخ الوائلي بأحاديث أهل البيت ويهزأ بها، فيصف أحاديث الإمام الصادق بالزبالة ، ويصف كلام إمام زماننا في تفسير (كهيعص) بأنّه قول عجوز مخرّفة، تراه بالمقابل يحثّ الناس على قراءة ضلالات المخالفين وعقائدهم المنحرفة الفاسدة!! (فهل هذا الحديث مشرّق مع إمام زماننا أم مغرب مع النواصب)؟! — مقطع 2: تسجيل صوتي للشيخ الوائلي يتحدّث فيه عن كتاب ناصبي، ومؤلف ناصبي آخر وهو السيد عبد المحسن العبّاد، وهو من علماء الوهابية في السعودية، واسم كتابه: عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر. وهو بحث جاء في مجلة الجامعة الإسلامية – شباط 1969 وهو بحث في 40 صفحة، وكل هذه الصفحات مشحونة بالنصب الشديد والعداء! (قراءة سطور ممّا جاء في هذا البحث). — مقطع 3: تسجيل صوتي للشيخ الوائلي يتحدّث فيه عن مكتبته وأن 90% منها من الفكر الناصبي! — مقطع 4: تسجيل صوتي للشيخ الوائلي يتحدّث فيه أيضاً عن مكتبته وزيادة نسبة كتب المخالفين فيها عن النسبة التي ذكرها في المقطع السابق! وقفة عند مقدمة كتاب الشيخ الوائلي (هويّة التشيّع) الطبعة1 جاء فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين وبعد)!!! ويقول في مقدمة كتابه الطبعة 2: (والصلاة والسلام على محمد وآله الأطهار، وصحبه الأبرار، ومن تبعهم بإحسان وبعد)!!! أيضاً يقول في المقدمة في النقطة 5: (ومما يهون الخطب أن مواطن الخلاف بين فرق المسلمين منذ كانت لم تصل إلى الأصول وإنّما هي في نطاق الفروع، وإن حاول كثير منهم أن يوصلها إلى الأصول عن طريق عناوين ثانوية، ولوازم تحاول الدخول من أبواب خلفية، لكنّها وبشيء من التأمل والتحليل ترتد عن الأصول إلى الفروع، وما دام الإسلام في روحه الكريمة يفترض الصحة في فعل المسلم ابتداءً فعلينا معالجة هذه الأمور بوحي من هذا الروح..) فهل هذا المنطق مشرّق أم مغرّب؟ هل هذه هويّة التشيّع؟ — مقطع 5: تسجيل صوتي للشيخ الوائلي يقول فيه أنه لا فرق بين مذاهب وفِرَق المسلمين!! — مقطع 6: تسجيل صوتي للشيخ الوائلي يُحدّثنا عن علاقة مودّة وانبساط بين سيد الأوصياء وبين عمر!! — مقطع 7: مقطع فيديو للشيخ الوائلي أيضاً يتحدّث فيه عن علاقة مودة و صداقة وقرابة بين سيد الأوصياء وبين الأوّل والثاني!! — مقطع 8: تسجيل صوتي للشيخ الوائلي يتحدّث فيه عن مروان. هذه الأحاديث وهذه الأفكار التي يطرحها الشيخ الوائلي ليست منحصرة بمجلس أو بمجلسين من مجالس الشيخ الوائلي، وليست محصورة بالشيخ الوائلي.. فقد مرّ علينا في الحلقات السابقة في كتاب (عقائد الإمامية) للشيخ المظفّر وكيف أنّ المؤلّف يقول فيه: أن الإمام السجاد يدعو بدعاء أهل الثغور لبني أمية!! والسيد الخوئي والميرزا جواد التبريزي يُقيّمان هذا الكتاب بأنّه كتاب نفيس!! (فهل هذا المنطق مشرّق مع إمام زماننا أم مغرّب)؟ وقفة عند كتاب السيد الخوئي [فقه الشيعة: ج3] وهو يتحدّث عن النصب، وينفي النصب عن أعداء الزهراء عليها السلام. وقد مرّ هذا الكلام في الحلقات السابقة بشكل مفصّل (راجع الحلقة 7 من برنامج الكتاب الناطق). ومنطق السيد الخوئي هو منطق المؤسسة الدينية ومنطق المراجع الأموات والأحياء، ومن هنا كان الشيخ الوائلي هو الناطق الرسمي بامتياز للمؤسسة الدينية. — مقطع 9: مقطع فيديو للشيخ الوائلي سُجّل في أيّام حياته يصرّح فيه أن المؤسّسة الدينية تربّت وترعرعت في أحضان الفكر المخالف لأهل البيت! وقفة عند آخر كتاب ألّفه الشيخ الوائلي [ تجاربي مع المنبر ] تحت عنوان خطواتي في المنهج، والّذي يتحدّث فيه الشيخ الوائلي عن منهجه في الخطابة وفي المنبر وفي الفكر وفي الحديث، يقول: (ويأتي بعد أئمّتنا سلفنا الصالح، سدنة الإسلام وحملة علوم الشريعة، وفقهاء الأمّة ليكونوا من روّادنا في طريق المنبر بإحياء ذكرى أبي الشهداء كتاباً وشعراً وممارسة وعلى سبيل المثال لا الحصر : الشريف الرضي والإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن حنبل وهكذا يتسلسل استعراض الواقعة من العصور الأولى إلى هذه العصور..). وهذا الكلام ليس تقية، ولا هو في مؤتمر للوحدة الإسلامية، ولا هو حديث مع المخالفين، ولا هو بصدد بيان سياسي.. وإنّما هو كتاب في آخر حياته، وهو موجّه إلى خطباء المنبر الحسيني!! (هذا هو منهج المؤسسة الدينية والحوزة العلمية). وقفة عند كتاب (أصل الشيعة وأصولها) للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء وهو ينفي وجود مبغضين لسيد الأوصياء في أوساط المسلمين في زمان عليّ! وأنّ الصحابة الموجودين بعد شهادة رسول الله كانوا خيرة مَن على وجه الأرض!! وأن الخليفة الأوّل والثاني قد بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد ولم يستأثروا ولم يستبدّوا !! وهو كلام مخالف بشكل صريح للأحاديث عند الشيعة وعند المخالفين أيضاً ! وقفة عند البيان الثالث الذي وجهه السيد محمّد باقر الصدر إلى الشعب العراقي في أيّام إقامته الجبرية في بيته والذي يذكره الشيخ محمّد رضا النعماني في كتابه (الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيّام الحصار) (قراءة سطور هذا البيان). علماً أنّ هذا الكلام الذي ذكره السيد في آخر بيان كتبه في أواخر ساعات حياته، كتبه أيضاً في كتاب له كتبه في أوائل حياته وهو كتاب (فدك في التأريخ).[ قراءة سطور من كتاب فدك في التأريخ ]. وقفة عند كتاب (حياة الإمام البروجردي وآثاره العلمية واتجاهه في الفقه والحديث والرجال) لمحمّد واعظ زاده الخراساني (قراءة سطور ممّا كتبه محمّد واعظ زاده الخراساني في خاتمة الكتاب) ● سطور تحمل عنوان: الإمام البروجردي والتقريب بين المذاهب الإسلامية. ● سطور أخرى تحمل عنوان: أهمية التعرف على فتاوى أهل السنة. السّيد البروجردي يقول في جلساته الخاصّة : (مسألة الخلافة لا جدوى فيها اليوم لحال المسلمين، ولا داعي لإثارتها وإثارة النزاع حولها)!! إذاً لا فائدة من الغدير أساساً، ولا فائدة من دعاء الندبة أيضاً..! وهذا الكلام للسيد البروجردي يُشير إلى أنّه لا يعرف معنى حديث الثقلين! الدين نصوص عند المؤسسة الدينية الشيعة، وليس الدين هو الأئمة صلوات الله عليهم. هذا ما علّمته المؤسسة الدينية للشيعة بأنّ الدين نصوص، وهذا هو الفهم الشافعي والفهم المخالف لأهل البيت عليهم السلام. من المراجع المعاصرين الذين ساروا على منهجية السيّد البروجردي هو المرجع المعاصر السيّد السيستاني (قراءة سطور من كتاب [ الإمام السستاني أمّة في رجل ] إعداد حسين محمّد علي الفاضلي. السطور تحت عنوان: سيرة ومسيرة أمّة في رجل: المرجع الأعلى آية الله العظمى الإمام السيّد علي السستاني دام ظلّه) وقفة عند كُتيّب تحت عنوان : الملتقى الوطني الأوّل لعلماء السنة والشيعة في العراق – النجف الأشرف / إصدارات مكتب إمام جمعة النجف الأشرف – أي السيّد صدر الدين القبنجي – (قراءة سطور من هذا الكُتيّب تحت عنوان: توجيهات الإمام السستاني دام ظلّه لدى استقباله أعضاء الملتقى.. علماً أنّ هذا الخطاب للسيد السيستاني هو الذي انتشرت منه الكلمة المعروفة للسيد السستاني “لا تقولوا إخواننا أهل السنة، بل قولوا أنفسنا أهل السنة”). — مقطع 10: تسجيل صوتي للمرجع الراحل السّيد محمّد الشيرازي وهو يحثّ الخطباء الحسينيين على حفظ فكر سيد قطب!! قراءة سطور من كتاب [ السيد محمّد باقر الصدر السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ] تتحدّث حول إعدام سيّد قطب. — مقطع 11: فيديو للشيخ علي الكوراني يتحدّث عن نفس الموضوع : حول إعدام سيّد القطب وصداه في المؤسسة الدينية. قراءة سطور من كتاب [ في ظلال القرآن: ج2 ] لسيد قطب حول الآية 43 من سورة النساء {يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} وسبب نزولها الذي يذكره سيّد قطب، وأنّها حسب الروايات التي أوردها في سيّد الأوصياء عليه السلام!!! قراءة سطور أخرى من كتاب [ في ظلال القرآن ] لسيد قطب حول آية البلاغ وسبب النزول الذي يُورده سيد قطب لآية البلاغ (آية علي صلوات الله عليه). الكلام الأخطر في حلقة يوم غد.