الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ٥٣ – إمام زماننا صلوات الله عليه مشرّقٌ والشّيعة مغرّبون ج٨

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 18 شعبان 1437هـ الموافق 26 / 5 / 2016م

  • في الحلقة الماضية عرضتُ صوراً، ووقفت عند جهات تكشف لنا وتعرض وتُقرّب لنا مضمون الذوق الثقافي والفكري في المؤسسة الشيعية الرسمية في الساحة الثقافية العامة، ولازال الحديث يتواصل في نفس الاتجاه في هذه الحلقة.

  • — مقطع 1: فيديو للسيد كمال الحيدري يتحدّث فيه عن كتابين من كتب الشافعية لهما تأثير كبير في ساحة الفكر الشيعي.
  • ● كتاب (الرسالة) لمحمّد بن إدريس الشافعي.
  • ● وكتاب (المُستصفى في علم الأصول) لأبي حامد الغزالي.
  • هذان الكتابان اللذان تحدّث عنهما السيد كمال الحيدري، وأشار إلى مدى تأثيرهما فيما يُسمّى بـ (علم أصول الفقه)، هذا الأمر لا هو باكتشاف اكتشفه السيد الحيدري، ولا هو اكتشاف اكتشفته أنا حين تحدّثتُ في برامج سابقة، هذه قضيّة يعرفها كل أساتذة علم الأصول في الحوزة العلميّة الشيعية.

  • هناك نوعان من الأساتذة في الحوزة العلمية الشيعية:

  • ● هناك أساتذة حين يُدرّسون علم الأصول يعرفون ماذا يقولون، ويعرفون من أين جاء هذا الذي يقولونه، وهؤلاء قلّة في حوزاتنا.
  • ● وهناك جمع من الأساتذة يُدرّسون ولا يدركون بالضّبط ماذا يقولون.. ولا يعرفون من أين جاء، وهم النسبة الأكبر في حوزاتنا العلمية، وهم الذين أصطلح عليهم (الببغاوات الغبيّة). الذين لا يُدركون أبعاده بالدقة، ولا يعرفون مِن أين جاء هذا الكلام.

  • علم الأصول هذا الذي صار أساساً للاستنباط وللفُتيا وصار أساساً وميزاناً للتمييز بين الفقهاء وميزاناً للأعلمية! هذا العلم جاءنا من أعداء أهل البيت عليهم السلام.

  • أوّل كتاب جاءنا في علم الأصول ألّفه الشافعي وهو كتاب الرسالة.. وقد مرّ الكلام في الحلقات الأولى من هذا البرنامج أنّ أهم كتابين للشافعين هما: (كتاب الأم) في الفقه، و (كتاب الرسالة) في الأصول.

  • الفقه عند مخالفي أهل البيت لم يكن فِقهاً مُنظّماً ومُقعّداً حتّى كتب الشافعي كتاب الرسالة كان كتاباً أساسيّاً في وضع الأصول والقواعد لعملية الاستنباط ولعملية الفُتيا.

  • أوّل من نقل مِن هذا الكتاب وتأثّر به في الوسط الشيعي – كما مرّ في الحلقات الأولى من هذا البرنامج – هو الشيخ الطوسي.

  • فقد ألّف كتابه (عدّة الأصول) بنفس المذاق الذي ألّف به الشافعي كتاب الرسالة. علماً أنّي لا أقول أنّ الشيخ الطوسي استنسخ كتاب (الرسالة)، وإنّما تذوّق نفس ذوق الشافعي، وكتب بنفس الطريقة التي كتب بها الشافعي..
  • فالشيخ الطوسي تأثّر تأثّراً كبيراً بالمنهج الشافعي، على مستوى الأصول، على مستوى الاستنباط، وهذا واضح جدّاً في كتبه، لاسيّما كتابه المبسوط الذي أخذ منه حتى عنوان كتاب الشافعي [راجع الحلقة 12 من برنامج الكتاب الناطق]

  • الشيعة بوجود الأئمة عليهم السلام، ووجود القواعد التي وضعها الأئمة في حديثهم لم يكونوا بحاجة إلى كتاب في أصول الفقه، ولكن لأنّهم هجروا القواعد والمنهجيّة التي بينها الأئمة عليهم السلام، لذلك احتاجوا لكتب المخالفين.

  • الغزالي بين الشافعية يُسمّى بالشافعي الثاني، فالشافعي الأوّل هو محمّد بن إدريس، والشافعي الثاني هو أبو حامد الغزالي.

  • إلى أولئك الذين يبحثون عن الحقيقة:

  • فليقرؤا هذه الجزئية من كتاب (المستصطفى في علم الأصول) طبعة المكتبة التوفيقية.. فليقرؤا الصفحات من صفحة [634 والتي تحت عنوان: القطب الرابع حكم المجتهد. إلى صفحة 696]
  • تصفّحوها على الأقل.. في هذه الأوراق يُبيّن الغزالي عملية الاجتهاد و تفاصيل الاجتهاد، وعلمية الاستنباط وشرائط الاجتهاد ، وما المراد من الاجتهاد.. ثمّ قارنوا بين ما جاء في هذا الكتاب وبين ما يتم تطبيقه في مؤسستنا الدينية على يد مراجعنا وفقهائنا من العمل الاجتهادي والاستنباطي والفقاهتي.

  • أمّا مَن يقرأ كتاب الرسالة بكامله، وكتاب المستصفى في علم الأصول كاملاً وهو على علم بمطالب علم الأصول المكتوبة والمبثوثة في الدراسات الحوزوية وفي تقريرات أبحاث الخارج لكبار مراجعنا، سيصل إلى هذه النتيجة القطعية، وهي:

  • أنّ أصول علم الأصول التي يعمل بها الشيعة أُخذت من الشافعي الأوّل: محمّد بن إدريس، والشافعي الثاني: الغزالي!

  • ملاحظة: الذي سيُراجع (كتاب الرسالة) للشافعي الأوّل، وكتاب (المستصفى في علم الأصول) للشافعي الثاني إذا كان مُطّلعاً على كُتب الأصول الشيعية.. سيجد أنّ كتاب المُستصفى هو أكثر فائد وأكثر عمليّة من الكتب التي كتبها علماء الشيعة، لأنّه هو الأصل، والتقليد سيكون أضعف وأقل رتبة.

  • فكتاب المستصفى وضع فيه الغزالي المطالب العمليّة، بينما في كتب الأصول الشيعية هناك الكثير من الأبحاث بعد أن تكتمل يقول المؤلف أو المدرّس عنها: هذا بحث لا طائل منه، أو لا ثمرة فيه!!

  • علم الأصول هو المنطق الفكري للبحث الفقهي.. وأصول هذا العلم والذوق العام فيه والمنشأ جيئ به من أعداء أهل البيت.. هذا على مستوى المنهجية الفكرية في العملية الاستنباطية والاجتهادية..

  • أمّا الصورة العامة للعملية الاستنباطية فقد جاء بها شيخنا الطوسي من الشافعي بشكل مستقيم في كتابه المبسوط وتسالم عليها فقهاء الشيعة، وبقيت هذه العملية جارية في المؤسسة الدينية إلى يومنا هذا.

  • مشكلة كبيرة عندنا في الجو الروحاني العرفاني:

  • إذا بدأنا من كتب الأخلاق، فكتب الأخلاق الموجودة بين أيدينا لا تمتُّ إلى أهل البيت بصلة!
  • والذين دخلوا في هذا الجو لا يعرفون بأنّ الكثير من مصادر طقوسهم ومصادر سلوكياتهم ومصادر ثقافتهم الروحانية والمعنوية جاءت من أعداء أهل البيت، ومن أشد النواصب لآل محمّد!

  • مرور سريع على سلسلة الكتب التي بين أيدينا :

  • ● كتاب (أوصاف الأشراف) وهو كتاب على طريقة الصوفية، كتبه مرجع شيعي وهو: الخاجة نصير الدين الطوسي، وهو من الكتب المختصرة والموجزة.
  • ● كتاب (مجموعة ورّام) من كتب الأخلاق والمواعظ، وهو كتاب مشحون بالفكر المخالف، والحديث المنقول عن أعداء أهل البيت.
  • ● كتاب الأخلاق لابن مسكويه كتاب أيضاً مشحون بالفكر المخالف لأهل بيت العصمة.
  • ● كتاب آداب النفس للعيناثي – وكتاب جامع السعادات ، هما أيضاً كتابان مشحونان بالفكر الصوفي والفكر المخالف لأهل البيت والفكر اليوناني.

  • الموسوعة الأخلاقية الكبيرة عندنا هي (المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء أو في إحياء الإحياء) للفيض الكاشاني. وهي موسوعة شاملة لكلّ المطالب الروحانية والمعنوية، وتفاصيل السلوك البشري في الأقوال والأفعال والأحوال.

  • المحجّة البيضاء في أصلها ليست كتاب شيعي، وإنّما هو إحياء لكتاب (إحياء علوم الدين) للغزالي. ومن هنا جاءت تسمية الكتاب (المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء أو في إحياء الإحياء).
  • وكتاب (إحياء علوم الدين) كتاب ناصبي من الطراز الأوّل، جاء الفيض الكاشاني ونقله إلى الساحة الشيعية بحجة أنّه قد هذّبه!! نقل الكتاب وأحدث فيه بعض التغييرات، وبقي الفكر الناصبي هو الذي يُشكّل الثقافة الروحانية والمعنوية لأولئك الذين يعتبرون أنفسهم يعيشون في عالم الروحانيات.

  • قراءة سطور ممّا جاء في كتاب (إحياء علوم الدين: ج3) للغزالي

  • جاء فيه تحت عنوان (آفات اللسان) حين وصل إلى موضوع الّلعن يقول: (وهذا يدل على أنّ لعن فاسق بعينه غير جائز، وعلى الجملة ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب، ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلاً فضلاً عن غيره.
  • فإنْ قيل : هل يجوز لعن يزيد لأنّه قاتل الحسين أو آمرٌ به ؟ قلنا هذا لم يثبت أصلاً، فلا يجوز أن يقال إنّه قتله أو أمر به ما لم يثبت فضلاً عن الّلعنة؛ لأنّه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق، نعم يجوز أن يُقال قتل ابن ملجم علياً ، وقتل أبو لؤلؤة عمر رضي الله عنهما ، فإنّ ذلك ثبت متواتراً ، فلا يجوز أن يرمى مسلم بفسق أو كفر من غير تحقيق..
  • قال مسروق دخلتُ على عائشة رضي الله عنها فقالت ما فعل فلان لعنه الله؟ قلت : توفى. قالتْ رحمه الله، قلت : وكيف هذا؟ قالت : قال رسول الله: لا تسبُّوا الأموات فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدموا، وقال : لا تسبُّوا الأموات فتؤذوا به الأحياء، وقال: أيّها الناس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهاري ولا تسبّوهم، أيّها الناس إذا مات الميّت فاذكروا منه خيراً،
  • فإنْ قيل : فهل يجوز أن يُقال قاتل الحسين لعنه الله أو الآمر بقتله لعنه الله ؟ قلنا : الصواب أن يُقال : قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله ؛ لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة…)!!!

  • ذِكْر الغزالي في السطور السابقة لقاتل سيد الأوصياء هو لأجل أن يذكر مقتل عمر، لأنّه من غير المنطقي أن يذكر مقتل عمر لوحده، فذَكَر قاتل سيّد الأوصياء لهذا السبب.

  • هذا هو العقل الذي أنتج كتاب (إحياء علوم الدين) فجاء الفيض الكاشاني فنقل هذا الفِكْر!!
  • وهذا هو العقل الذي أنتج كتاب (المستصفى في علم الأصول) الذي هو مصدر علم الأصول عند علمائنا ومراجعنا!!

  • الفيض الكاشاني أحدث تغييراً ولكنّه جزئي، فبقيت أفكار الغزالي والفكر الشافعي والصوفي والسلفي المنحرف عن أهل بيت العصمة موجودة على طول الكتاب.

  • حين وصل الفيض الكاشاني في كتابه (المحجّة البيضاء) إلى موضوع الّلعن لم يتناول هذا الموضوع بالتفصيل وإنّما قال: (وأمّا ما ذكره أبو حامد في هذا الباب من الكلام في لعن يزيد لعنه الله فينبغي أن يُطوى ولا يُروى)!!! وكأنّه يريد أن يستر له عيباً!!

  • ولعلّ ذلك يعود إلى اعتقاد الفيض الكاشاني وجملة من علماء الشيعة أنّ الغزالي تحوّل شيعياً في آخر عمره.. مع أنّ الرجل ناصبي من الطراز الأوّل! وأدّل دليل على كونه ناصبي هذا الكلام الموجود في كتابه (إحياء علوم الدين) الذي هو من أهمّ كتبه.

  • حتّى لو قلنا أنّ الغزالي تشيّع في آخر عمره – مع أنّه لا دليل على ذلك – ولكن حتّى لو قلنا بذلك، فلماذا نرجع ننبش في الماضي الأعوج للغزالي فنأتي بفكره لساحة الثقافة الشيعية؟!

  • الغريب أنّ الفيض الكاشاني الذي نقل الفكر المخالف للغزالي في كتابه المحجّة البيضاء، هو بنفسه شخّص قضيّة اختراق الفكر الناصبي للثقافة الشيعية، وهذا الذي جعله يُؤلّف كتابه [ تفسير الصافي ] الذي أسماه بالصافي إشارة لصفائه من الفكر المخالف، ولكنّه عَلِم لاحقاً أنّ حتّى تفسيره الصافي ليس صافياً من الفكر المخالف، فألّف تفسير آخر للقرآن أسماه (الأصفى)، وهذا التفسير أيضاً يشتمل على الفكر المخالف، فألّف بعده تفسير (المُصفّى) وهذا الأخير أيضاً يشتمل على الفكر المخالف!!!

  • (وقفة عند ما كتبه الفيض الكاشاني في مقدمة تفسيره : التفسير الصافي بخصوص هذا الموضوع)

  • الشيخ الطوسي كما نقل لنا الفكر الشافعي بشكل صافي.. أيضاً في تفسير القرآن نقل لنا الفكر المخالف لأهل البيت بشكل صافي في تفسير التبيان!!

  • الفكر المخالف انتشر انتشاراً واسعاً بحيث أنّنا نردّده ونحن لا نعلم. فحتى مقتل الحسين الذي يقرؤه الشيخ عبد الزهراء الكعبي يشتمل على الفكر المخالف لأهل البيت!! صحيح أنّ الشيخ عبد الزهراء الكعبي يقرأ المقتل من كتاب مقتل السيد ابن طاووس ومقتل المُقرّم، ولكن هذه الكتب أخذت من الطبري واليعقوبي والدينوري والخوارزمي وأمثال هذه الكتب المخالفة.

  • ومن هنا فإنّي أنا أيضاً لا أعطيكم ضماناً أن فِكْراً مخالفاً لن يتسرّب على لساني.
  • أنا أعطيكم ضماناً أنّي أحاول أن أجتنب الفكر المخالف بقدر ما أتمكن في حالة الوعي، وحالة الشعور.

  • من أهم مصادر التفسير في محاضرات المفسرين الشيعة 3 كتب:

  • ● على مستوى اللغة : مفردات الراغب الأصفهاني!
  • ● على مستوى التفسير العقائدي: التفسير الكبير للفخر الرازي!
  • ● وعلى مستوى التفسير الاجتماعي والتحليل للواقع المعاش: تفسير في ظلال القرآن لسيد قطب!

  • وقفة عند كتاب [ التمهيد في علوم القرآن: ج10 ] للشيخ محمّد هادي وهو أكبر موسوعة شيعية في موضوعها أو في بابها. (قراءة سطور من هذا الكتاب تحت عنوان: التفسير والمفسّرون.

  • يمتدح فيها المؤّلف كتاب التفسير الكبير للفخر الرازي، وكتاب سيّد قطب في ظلال القرآن مدحاً شديداً .. ولكنّه بالمقابل يطعن طعناً شديداً في كتب حديث أهل البيت عليهم السلام (كتفسير الإمام العسكري، وتفسير القمي، وتفسير البرهان، وكتاب الاحتجاج، وكتاب سليم بن قيس..!)

  • قراءة سُطور من الجزء الأخير في [ التفسير الكبير ] للفخر الرّازي، تُبيّن هذه السّطور كيف يتحرّك الفكر الناصبي، وتُبيّن شدّة النصب والعداء عند الفخر الرّازي لسيّد الأوصياء وأهل البيت عليهم السلام.

  • (وقفة عند قوله تعالى: وسيُجنّبها الأتقى* الذي يُؤتي ماله يتزكّى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى) .
  • وكيف يصرفها الفخر الرّازي بلؤم وخُبث عن عليّ و يجعلها في أبي بكر!!!

  • الإستنباط في الواقع الشيعي شافعي، و كتب علم الأخلاق والروحانيات والمعنويات شافعية أيضاً، والتفسير على المنابر وفي الكتب والمجلات شافعي أيضاً.

  • مقطع 2: فيديو للسيد كمال الحيدري يتحدّث فيه عن فشل أمير المؤمنين عليه السلام.
  • مقطع 3: فيديو آخر للسيد كمال الحيدري يعلّق فيه على المقطع السّابق الذي قال فيه أنّ سيد الأوصياء قد فشل.

  • إذا ما رجعنا إلى نفس المحاضرة التي تحدّث فيها السيد الحيدري عن عبدالله العلايلي وهي مطبوعة على موقعه، يجد أنّه كان يمتدح كتاب عبدالله العلايلي، و هو معجب بالرأي الذي طرحه عبدالله العلايلي.. وأنا لا أقول أنّ السيد الحيدري يتبنّى هذه الفكرة بشكلها السلبي العميق (أعني فكرة فشل أمير المؤمنين عليه السلام) ولكنّه أساء التعبير، وأساء الأدب في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام. وأنا هنا لا أريد محاكمة السيد الحيدري.. وإنّما إشكالي هنا:

  • ما الداعي لئن نعتمد على كتاب عبدالله العلايلي ويتسرّب إلينا فكره الفاسد المنحرف عن أهل البيت؟

  • فكر العلايلي كان موجوداً في كتابات السيد محمّد باقر الصدر، وها هو يظهر على ألسنة تلامذته، ومن أكثر المعجبين به: السيد كمال الحيدري.

  • وقفة عند كتاب عبدالله العلايلي والذي هو عبارة عن 3 حلقات:

  • (سمو المعنى في سمو الذات – تأريخ الحسين – أيّام الحسين) جُمعت هذه الحلقات في كتاب واحد سُمّي ( الإمام الحسين ) لعبدالله العلايلي.. وهذا الكتاب يُمكن أن أثير عليه النقاط التالية:
  • ● هذا الكتاب من أوّله إلى آخره يعتمد ما جاء في كتب التأريخ وكتب السيّر عند المخالفين. (لم يأخذ شيئاً واحداً من التأريخ من سيرة محمّد وآل محمّد)!! غاية ما في الأمر أنّ الكتاب كُتب بأسلوب أدبي جميل.
  • ● هذا الكتاب يتحدّث عن فشل أمير المؤمنين. (عرض خاطف لبعض محتويات هذا الكتاب، وقراءة سطور مُقتطفة منه يتحدّث فيها العلايلي عن فشل سيّد الأوصياء! ويتحدّث عن علاقة حميمة بين الحسين وعمر بن الخطاب!! وأنّ عمر يُشرف على إعداد الحسين وتربية الحسين!! وأيضاً يقول فيه أنّ الحسين قاتل في فتح القسطنطينية تحت راية يزيد!!).

  • عبدالله العلايلي عنده مشكلة في حياته وهي أنّه أُغرم بإمرأة ولم تسمح الظروف بأن يتزوّجها، فكان هناك فراق بينه وبين عشيقته .. وقد أثّر هذا الأمر على طول حياته وعلى كل كتاباته، ولذلك الرجل يكتب برومانسية حالمة، والرومانسية الحالمة المشوبة بالحزن هي ردّة فعل لعدم فوزه بمعشوقته.

  • قراءة سطور من كتاب [ فدك في التأريخ ] للسيد محمّد باقر الصدر، يتحدّث فيها بنفس أسلوب العلايلي الرومانسي الحالم ولكن الحديث عن فشل الزهراء عليها السلام -على حدّ تعبيره – !

  • قول السيد الصدر (ولا نستطيع أن نتبيّن الأمور التي جعلت الزهراء تخسر المعركة) بأي منطق خُسران المعركة؟

  • — إذا كان بالمنطق الترابي: فالمنطق الترابي ليس منطق علي وآل علي.
  • — وإذا كان بالمنطق الغيبي: فهل يُمكن أن المعصوم يخسر؟
  • الذي يفشل هو هذا الذي يكون بينه وبين الله فاصل، فهل هناك من فاصل بين الزهراء وبين الله حتى تفشل وحتى تخسر؟

  • (وقفة عند منطق أهل البيت عليهم السلام في الفوز والخسارة)

  • ● في الزيارة الجامعة الكبيرة (وفاز من تمسك بكم) وفي عبارة أخرى (وفاز الفائزون بولايتكم)
  • ● في حديث الكساء الشريف (إذاً والله فُزنا وسُعدنا وكذلك شيعتنا فازوا وسُعدوا في الدنيا والآخرة وربّ الكعبة). الفوز والسعادة في المنطق العلوي الزهرائي في الدنيا والآخرة.
  • ● ليست الصدّيقة الكبرى هي التي فشلت، وليس سيّد الأوصياء هو الذي فشل.. الذي فشل حقيقة هو عبدالله العلايلي، فشل أن يفوز بعشيقتهِ، فترك هذا الفشل آثاره عليه إلى أن مات! وكل الذين يعرفون تأريخ العلايلي يعرفون أن فشله في أن يفوز بعشيقته كان واضحاً عليه في سلوكه في تصرفاته، حتى في تحليله السياسي.
  • ● السيد الحيدري هو الذي فشل في عرض هذه الفكرة.. وهو الذي فشل في عرض مشروع مرجعيته،
  • طرح موضوع مرجعيّتهِ وفشل في ذلك.. فشل لأنّه لم يختر الوقت المناسب، فشل لأنّه لم يسلك الخطوات والطرائق والأساليب التي يسلكها من يملك مشروع كمشروعه.
  • ● السيد محمّد باقر الصدر هو الذي فشل مشروعه، وليست الزهراء.. فإنّ مشروع الزهراء هو المهدي صلوات الله عليهما، فهل يفشل المشروع المهدوي؟!
  • (قراءة سطور من كتاب [ الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيّام الحصار ] للشيخ محمّد رضا النعماني، وهي سطور يتحدّث فيها الشيخ النعماني عن فشل مشروع السيد الصدر، وتبعات وآثار هذا الفشل على السيد الصدر وعلى صحّته).
  • — مقطع 4 & 5: فيديو للسيد كمال الحيدري يتبنّى فيه رأي ابن عربي الناصبي، حيث ينتقص فيه من إمام زماننا ويقول فيه: أنّ إمام زماننا يشبه رسول الله في الخَلْق فقط وينزل عنه في الخُلُق!!!

  • السيد الحيدري في انتقاصه لإمام زماننا كان ينقل عن كتاب (الفتوحات المكيّة) لابن عربي الناصبي. و هو كتاب ناصبي معادٍ لأهل البيت عليهم السلام، وهذا الكتاب هو مصدر آخر من مصادر الثقافة الشيعية، فهو من أهم مصادر المدرسة العرفانية التي تغطّ في الفِكر المخالف لأهل البيت!

  • ميزاننا دائماً هو القرآن و الزيارة الجامعة الكبيرة وحديثهم صلوات الله عليهم.

  • (وقفة عند آيات القرآن الكريم وكلمات العترة الطاهرة التي تبيّن بشكل واضح جدّاً أن أهل البيت صلوات الله عليهم هم حقيقة واحدة، ومقاماتهم ومنازلهم الذاتية واحدة صلوات الله عليهم)
  • ● وقفة عند آية التطهير (إنّما يُريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيرا)
  • الخطاب في الآية للجميع (لأهل بيت الله: فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها.. بنوها جميعاً إلى المهدي صلوات الله عليهم) وعملية التطهير في الآية واحدة، لهم جميعاً على حدٍ سواء.
  • فهل يستطيع أحد أن يُخرج إمام زماننا من هذه الآية؟
  • ما دام التطهير واحد، فالصفات والخصال والأوصاف واحدة.. وهذا الذي يقوله السيد الحيدري جهل بكتاب الله.
  • ● في الزيارة الجامعة الكبيرة نقرأ: (وأنّ أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة، طابت وطهُرتْ بعضُها من بعض)، العبارة واضحة جدّاً ولا تحتاج إلى وصف وإلى بيان، وكل الأوصاف التي وردت في الزيارة الجامعة الكبيرة هي موجودة فيهم جميعاً صلوات الله عليهم على حدّ سواء.
  • ● لو قال مُتحذلق أنّ الزيارة الجامعة الكبيرة هي في الأئمة الإثني عشر – وهي ليست كذلك وإنّما في المعصومين الأربعة عشر- ولكن لو قال مُتحذلق بذلك فأقول:
  • في سورة آل عمران في آية المباهلة جاء هذا التعبير (وأنفسنا وأنفسكم) فعليّ الذي هو أوّل الأئمة الإثني عشر هو نفس رسول الله بنصّ القرآن.. وما كان لأوّلنا فهو لآخرنا، وما كان لآخرنا فهو لأوّلنا.
  • ● في حديث المعرفة بالنورانية (أوّلنا محمّد، وأوسطنا محمّد، وآخرنا محمّد ، كلّنا محمّد)
  • ● في حديث الكساء (الّلهم إنّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي ، وحامّتي ، لحمُهم لحمي ، ودمهُم دمي ، يُؤلمني ما يُؤلمهم ويَحزنني ما يحزنهم ، أنا حرب لمن حاربهم ، وسِلم لمن سالمهم ، وعدوٌ لمن عاداهم ، ومُحبٌ لمن أحبَّهم ، إنّهم منّي وأنا منهم، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك عليّ وعليهم واذهب عنهم الرجس ، وطهّرهم تطهيرا)فالصلة بينهم وبين الله واحدة، وحديث رسول الله (حسينٌ منّي وأنا من حسين) هو فرع لهذا الحديث. فكيف تختلف أخلاقهم عن أخلاق رسول الله وهم حقيقة واحدة ونور واحد وطينة واحدة. من هنا نأخذ قواعد المعرفة.

  • بعد عرض كلّ هذه الأمثلة – والتي بقي منها الشيء الكثير- نصل إلى طامّة مُظلمة وهي:

  • أنّ الفكر المخالف الذي جاء من علمائنا واخترق ساحة الثقافة الشيعية حوّل دين محمّد وآل محمّد إلى نصوص، وصار الدين الحقيقي وهو الإمام خارجاً عن دارة الدين هذا، وتحوّلت هذه النصوص إلى رسالة عمليّة يقرؤها الشيعة ولا يفهمون ما كتب فيها..!
  • فصار الدين رسالة عمليّة، وبُنيت هذه الرسالة العمليّة على فكرة التقليد، والتقليد هذا رُبط بمرجع!

  • (وقفة عند مواصفات وشرائط مرجع التقليد في الرسائل العملية)

  • الشرائط المذكورة في الرسائل العملية هي:
  • (البلوغ – الذكورة – الإيمان [أي الكون على المذهب الإثني عشري] – الحريّة التي هي في مقابل العبودية – وألّا يقل ضبطه عن المتعارف- والصفة الأهم الاجتهاد – وصفة العدالة – العقل- وقد يُضيفون إليها أن لا يكون مرجع التقليد مُقبلاً على الدنيا)
  • أنا لا أشكل على هذه الأوصاف، ولكن السؤال المطروح هنا هو:
  • من أين جاء فقهاء الشيعة بهذه الشرائط والأوصاف..؟ في أي مصدر تحدّث أهل البيت عن صفات مرجع التقليد بهذه الصيغة؟

  • وقفة عند ما يقوله السيد الخوئي في كتابه [ التنقيح في شرح العروة الوثقى ] باب الاجتهاد والتقليد/ شرائط مرجع التقليد، من أن شرط البلوغ لم يأت في أي نص من أحاديث العترة وكذا بقيّة الشروط .

  • (وهذا ليس اعتراض على صفة البلوغ أو العقل أو سائر الأوصاف التي يشترطها الفقهاء، فهي ثابتة بالبديهة، وإنّما فقط لبيان أنّ هذه الأوصاف لم ترد في كلمات العترة، والسيد الخوئي يقول بذلك)..
  • فالأئمة لم يهتمّوا بهذه الأوصاف وإنّما اهتمّوا بأوصاف أخرى.

  • وقفة عند أحد كتب المخالفين وهو كتاب [ بداية المجتهد ونهاية المقتصد ] لابن رشد الأندلسي، يتبيّن من خلالها أنّ شرائط مرجع التقليد عند فقهاء الشيعة جاءت من هذا الكتاب!!

  • فأوصاف مرجع التقليد جيئ بها من الشافعي، لأنها تطابق شروط الشافعي بحسب ما جاء في كتاب ابن رشد!

  • حلقة يوم غد سأذكر فيها صفات مرجع التقليد عند أهل البيت عليهم السلام من كتبنا (كتب الشيعة).

تحقَق أيضاً

حديثٌ عنِ الحجّ الزهرائيّ – الحلقة ١٨

يازهراء …