الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ٥٣ – إمام زماننا صلوات الله عليه مشرّقٌ والشّيعة مغرّبون ج٨ Show Press Release (18 More Words) الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة 53 – إمام زماننا صلوات الله عليه مشرّقٌ والشّيعة مغرّبون ج8 صور OverlaysPreviousNext فيديو يوتيوب اوديو مطبوع Show Press Release (10٬950 More Words) يا زهراء بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم سَلَامٌ عَلَيك يَا وَجْه الله الَّذِيْ إِليهِ يَتَوجَّهُ الأَوْلِيَاء.. بَقِيَّة الله.. مَاذَا فَقَدَ مَنْ وَجَدَك وَمَا الَّذِيْ وَجَدَ مَنْ فَقَدَك..؟! سَلَامٌ عَليْكُم إِخْوَتِيْ أَخَوَاتِيْ أَبْنَائِيْ بَنَاتِيْ.. لا زالَ الكلامُ تحت العُنوان المتقدِّم: (إمامُ زَماننا الحُجَّةُ ابنُ الحَسَن صَلواتُ اللهِ عَلَيه مُشرِّقٌ ونَحنُ، نَحنُ الشِّيعة، مُغرِّبون)..؟! أُحاولُ أنْ أواصل حَديثي مِن دُون تَلخيصٍ لِمَا تقدَّم، كي أنتفع مِن الوقت بِقدرِ مَا أتمكّن، في الحلقةِ الماضيةِ عَرضتُ صُوراً وَوقفتُ عند جِهاتٍ تَكشِفُ لنا، وتعرضُ لنا، وتُقرِّب لنا مَضمونَ الذَّوق الثَّقافي والفِكري في المؤسَّسة الدِّينيَّة الشِّيعيَّة الرَّسمية وفي السَّاحة الثَّقافية العامَّة، ولا زال الحديثُ في هذهِ الحلقة يَتواصلُ في نفسِ هذا الاتِّجاه، إِمامُنا مُشرِّقٌ ونَحنُ مُغرِّبون!! وأعتقد أنَّ المطالب المُتقدِّمة في الحلقةِ الماضيةِ أكّدت وأكَّدَت وأكَّدت هذه الحقيقة ولا زال الكلام مُتواصِلاً.. أوَّلُ ما أبدأُ بهِ هو أن أَعرضُ بين أيديكم فيديو للسيِّد كَمال الحيدري يتحدَّثُ فِيهِ عن كِتابين من كُتب الشَّافعيَّة لَهُما تأثيرٌ كبيرٌ في ساحة الفِكر الشِّيعي، نُشاهد وَنَستمع مَعاً السيِّد الحيدري. مقطع مرئي للسيِّد كمال الحيدري: [….. هذا الكلام أعزائي ما هو منشأهُ؟ أعزائي منشأُ هذا الكلام بألفاظهِ، بألفاظهِ هاه مو من مكانٍ آخر من كتاب (إحياءُ علوم الدين للغزَّالي)، ولكن لأنَّهُ مع الأسف هاي القطيعة المعرفية موجودة نقرأ كتب الشِّيعة، نقرأ كتب السُنَّة لو ما نقراها؟ ما نقراها فنتصوّر اشما قايلين الشِّيعة هنانا شنو؟ هاه، كله جديد وإبداعات مولانا، ما شاء الله، هذا الفكر الشِّيعي، لا والله أعزائي ما هو شيعي، هذولا كان ياخذون ذولا وهذولا ياخذون هذولا وإلى آخره، هسّه أنا ما أريد أن أدخل في علم الكلام عند الطوسي وعند المفيد ماذا أخذوا من المعتزلة، ولا أُريد أن أدخل على الشَّيخ الطوسي حتَّى أُبيِّن لكم كم كم كم أفسد في فقه الإمامية عندما خَلَطهُ بفقهِ العامَّة، سيأتي لا تستعجلوا، تقولي سيدنا هذه دعاوى خطيرة، أقول وحدة وحدة، وحدة وحدة أشوف عندنا مصادر الها، عندنا أدلّة لو ما عندنا، عندنا أدلة لو ما عندنا، هسة تقولي ليش تقول أفسد، أقول باعتبار أنَّهُ احنا متصوّرين أنَّه كله هذا هو الخالص من مدرسة أهل البيت، مع أنَّهُ خالص أو ليس بخالص؟ هاه، أنا ما أريد أقول كلّ الَّذي جاءنا خطأ، بس أريد أقول يا أخي الآخرين هم كان عندهم كلام، كان عندهم نظريات احنا ما أخذناها، أمَّا في علم الأصول فأنا بودي نصيحتي للأعزة طلبي رجائي منكم تقرأون كتاب الرِّسالة للشَّافعي! كتاب الرِّسالة للشَّافعي اللي هو أوَّلُ كِتابٍ أُصولي كُتِب! هسه بعض يقول لا هشام ابن الحكم قال، أعزائي أنا دا أتكلم الآن ككتاب مستقل في علم الأصول أول اقرأوا الكتاب ثُمَّ تعالوا إلى علم أصول من بعده سنةً وشيعة شوفوا اشقد ماخذين من الشَّافعي، أقرأوا كتاب المستصفى للغزَّالي في القرن السادس الهجري أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس مولاي، 505 وفاتهُ، اقرأوا المستصفى لتروا أنَّهُ أيَّ مقدارٍ من أصولِ العامَّة تسرَّب خِلسةً إلى أصول ماذا؟ وهذا اللي كان يقوله يقولوه الإخباريون أنَّ هذا الأصول هذا اللي يرتبط بأهل البيت وإنَّما مُرتبطٌ بمن؟ هاه بأهل السُنَّة، لا يتصورون أنَّ هذا الكلام لم يكن صحيحاً مُطلقاً، لا لا كثير منه ماذا؟ صحيح ولكن الكلام قد يقول قائلٌ من قال أنَّ كل ما قالهُ أهل السُنَّة فهو شنو؟ فهو باطل، هذيك دعوة أخرى ]… كتاب (الرِّسالة) للشَّافعي، وكِتاب (المستصفى) في عِلم الأصول لأبي حَامد الغزالي أو الغزّالي، هذان الكتابان اللَّذان تَحدَّث عنهُما السيِّد كمال الحيدري وأشار إلى مَدى تأثيرهما فِيما يُسمَّى بِعلمِ أُصول الفقه، هذا الأمر لا هو بِاكتشافٍ اِكتشفهُ السيِّد الحيدري ولا هو اكتشاف اكتشفتهُ أنا حين تحدَّثتُ عن هذا الموضوع في برامج سَابقة، هذهِ القضيَّة يعرفها كلُّ أساتذة عِلم الأصول في الحوزة العِلمية الشِّيعيَّة، هُناك نَوعان من الأساتذة في الحوزة العِلمية الدِّينيَّة الشِّيعيَّة: – هُنالِك أساتذة حين يُدرِّسون علم الأصول يعرفون ماذا يقولون ويعرفون من أين جاء هذا الَّذي يقولونه، و أولاء هم قِلَّةٌ في حوزاتنا. – وهناك جمعٌ من الأساتذة يُدرِّسُون ولا يُدركون بالضَّبط ماذا يقولون ولا يَعرفون من أين جاء هذا الَّذي يقولون وهم النِّسبة الأكبر في حوزاتنا العلمية والَّذين أُسميهم اصطلاحاً (الببغاوات الغبيّة) والببغاوات الغبيّة هم أولئك الَّذين يردِّدون كَلاماً سَمعوه من الآخرين ولا يُدرِكون أبعادهُ بالدِقَّة ولا يعرفون من أين جاء هذا الكلام!! لكن قطعاً هناك جمعٌ من أساتذة علم الأصولِ ومن أساتذةِ الحوزةِ يعرفون أنَّ مطالبَ علم أصولِ الفقه الَّذي على أساسه يُميَّز الأعلم كما هو شائعٌ في أوساط حوزاتنا العِلمية، دَائماً تتردَّد هذهِ الكلمة بين العُلماء: (انظروا إلى أصولهِ)، والمُراد ما بَحثهُ، ما وضَعهُ، ما شَرحهُ، ما بيَّنهُ، ما استخرجهُ، ما أحرَزهُ، ما مَهَّدهُ من القواعد والمباحث الأصولية الَّتي على أساسها سيستنبطُ فتاواه، لذلك يقولون قُوَّة الفقيه هي من قُوَّة أصولهِ، وعلى هذا الأَساس يتمايز الفُقهاء في الأعلمية أو في الفقاهة كما يقولون، بالنِّسبة لي هذا الكلام كُلُّه هُراء، لكن هكذا هم يقولون، علم الأصولِ هذا الَّذي صار أساساً للاستنباط وللفُتيا، وصار أساساً ومِيزاناً للتمييزِ بين الفُقهاءِ وميزاناً للأعلمية، علم الأصول هذا جاءَنا من أعداءِ أهلِ بيتِ العصمة، وأوَّل كتابٍ أُلِّف في عِلم الأصول ألَّفه الشَّافعي وهو كتاب (الرِّسالة) والشَّافعيُّ توفي سنة 204 للهجرة، وهذا هو كتابه (الرِّسالة) وفي الحلقات الأولى من هذا البرنامج تَحدَّثتُ عن أهمِّ كتابين للشَّافعي، أحدهُما في الفقه وهو المعروف بكتاب (الأُم)، والكتاب الآخر في الأصول وهو (الرِّسالة)، والفِقهُ عند السُنَّةِ، وعند مخالفي أهل البيت، لم يكن فِقهاً مُنظَّماً ومُقعَّداً حتَّى كَتَبَ الشَّافعي هذا الكتاب، كَتَبَ (الرِّسالة)، فكانت الرِّسالةُ كِتاباً أساسياً في وضع الأصولِ والقواعدِ لعملية الاستنباطِ ولعملية الاستفتاء، لعملية الفُتيا، وأوَّل من نَقلَ من هذا الكتاب في الوسط الشِّيعي وتأثَّر بهِ كما بيّنتُ في الحلقات الأولى شيخُنا الطوسي، الشَّيخ الطوسي ألَّف كتابهُ (عدَّة الأصول)، وفقاً لنفس المذاق الَّذي ألَّف بهِ الشَّافعي كتابهُ الرِّسالة، أنا لا أقول إنَّ الشَّيخ الطُوسي استنسخ كتاب الرِّسالة، وإنمّا تذوَّق نَفس ذوق الشَّافعي، وَكَتَب بنفس الطَّريقة الَّتي كتبَ بها الشَّافعي، الشَّيخُ الطوسي تأثَّر تأثُّراً كبيراً بالمنهج الشَّافعي، على مستوى الأصول، وعلى مستوى الاستنباط، وكتابهُ المبسوط في الفقه واضحٌ جدَّاً، حتَّى العُنوان أَخَذه من العنوان الأصلي لكتاب الشَّافعي كما بيَّنتُ ذلك في الحلقات الأولى، وأنا هنا لا أريد أنْ أُعيد ذلك الكلام، الشَّافعي توفي سنة 204، وكتابهُ الرِّسالة هو أوَّلُ كتابٍ في الأصول عند السُنَّة، والشِّيعة ما كانوا يملكون كتاباً في هذا الباب لأنَّهم أساساً لا يَحتاجون له وذلك بوجود الأئِمَّةِ صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِم أجمعين، وبوجود المنهجيّة الَّتي وضعها الأَئِمَّةُ وهَجَرها فُقهاءُ الشِّيعةِ بعد ذلك فاحتاجوا إلى منهج المخالفين. الكتاب الثَّاني هو: (المُستصفى من علم الأصول)، لأبي حامد الغزالي أو الغزّالي، البعض يقرأهُ الغزالي والبعض يقرأهُ الغزّالي، ونسبتهُ الغزّالي لمهنة أبيهِ فأبوه كان يَغزِلُ الصوف ويبيعه، فهو غزّال، فلذلك يقال لهُ الغزّالي، ولكن شاع على الألسنة أنْ يقال أبو حامد الغزالي، فهو الغزالي في قراءةٍ والغزّالي في قراءةٍ أُخرى، و(المُستصفى من علمِ الأصول) هو هذا الكتاب، هذان الكتابان، الرِّسالة للشَّافعي، والمُستصفى من علمِ الأصول لِمُحَمَّد ابن إدريس الشَّافعي المتوفى سنة 204، والمولود في عصرِ الشَّيخِ الطُوسي، الشَّيخُ الطوسي توفيَّ سنة 460 للهجرة، والغزالي أو الغزّالي وُلِد سنة 450 للهجرة، وتوفي سنة 505، تقريباً في نفس العُمر الَّذي مات فيه الشَّافعي، لأنَّ الشَّافعي وُلد سنة 150 للهجرة وتوفي سنة 204، يعني بَلَغ الرَّابعة والخمسين، والغزالي ولد سنة 450، وتوفي سنة 505، يعني بَلَغ الخامسة والخمسين، والغزالي بين الشَّافعيَّة يُسمَّى الشَّافعيُّ الثَّاني، فالشَّافعي الأوَّل، هو محمّد ابن إدريس، والشَّافعي الثَّاني هو أبو حامد الغزالي، وهنيئاً للشِّيعة ولفقهاء الشِّيعة ولعلماءِ الأصولِ وهم يكرعون الفِكر ما بين الشَّافعي الأوَّل والشَّافعي الثَّاني، هذا الكتاب (المستصفى من علم الأصول)، أطلب من الَّذين يَبحثون عن الحقيقة أن لا يقرأوا الكتاب بكُلِّه فقد لا يجدون وقتاً، لكنَّني أقول لهم هذه الطبعة الَّتي بين يديّ هي طبعة المكتبة التوفيقية، خرّج أحاديثه طه الشَّيخ، القاهرة مصر، إذا نذهب إلى صفحة 634، من هذهِ الطبعة، تحت عنوان (القطب الرَّابع حكم المُجتهد)، من هنا إلى صفحة 696، هذهِ الصَّفحات 634 إلى صفحة 696، أقول تصفَّحوها على الأقل، في هذهِ الأوراق وفي هذهِ الصَّفحات يُبيِّن الغزالي عملية الاجتهاد وتفاصيل الاِجتهاد وعملية الاِستنباط وما المراد من الاجتهاد، وما هي شرائط الاجتهاد، أنتم اِقرأوا هذهِ الأوراق، تصفّحوا هذهِ الصَّفحات وَقارِنوا فيما بين ما جاء في هذا الكِتاب وبين ما يتمّ تَطبيقهُ في مؤسَّسَتِنا الدِّينيَّة على أيدي مراجعنا وفُقهائِنا من العمل الاِجتهادي والاستنباطي والفقاهتي سَمِّ ما شئت من العبارات، أمَّا من يقرأ كتاب الرسالة بكاملهِ وكتاب المستصفى من علم الأصول للغزالي وهو على عِلمٍ بمطالب عِلم الأصول المكتوبة والمبثوثة في الدِّراسات الحوزوية وفي تقريرات أبحاث الخارج لكبار مراجعنا، فسَيصل إلى هذهِ النتيجة القطعية من أنَّ أصول عِلم الأصول أُخِذت من هذهِ الكتب! أُخِذت من الشَّافعي الأول محمّد ابن إدريس، ومن الشَّافعي الثَّاني أبي حامد الغزالي، وهذه القضيَّة لا تَحتاج إلى كَثير جهدٍ لمن أراد أنْ يُتابع هذا الأمر حتَّى يَكتشِف الحقيقة واضحةً جليةً، ولو كان هُناك مُتَّسع من الوقت لكنتُ أقوم بالمرورِ على عناوين فهارس هذهِ الكتب ثُمَّ أُبيِّن لكم بالإجمال ماذا قالوا في هذهِ الكتب، وستجدون أنَّ أقوالهم هي الأصول الَّتي نعمل بها وأنَّ المنهجية الموجودة في حوزتنا العلمية أُخِذت من هذهِ الكتب، فهنيئاً لنا بهذه المنهجية وهَنيئاً لكم أيضاً أيُّها الشيعة الشَّافِعيون!! نذهب إلى فاصل وأعود إليكم بعد قليل. ولابُد أنْ أقول بأنَّ الَّذي سيُراجِع كِتاب (الرِّسالة) للشَّافعي الأوَّل، وكتاب (المُستصفى من علمِ الأصول) للشَّافعي الثَّاني أبي حامد الغزالي، إذا كان مُطَّلعاً على كُتبِ الأُصُول الشِّيعيَّة سيجد أنَّ كتاب المُستصفى أكثرَ فائدةً وأكثرَ عمليةً من الكُتب الَّتي كتبها عُلماءُ الشِّيعة، لأنَّهُ هو الأصل، والتقليد سيكون أضعف وأقل رُتبة، والمُستصفى من علم الأصول للغزالي وَضع فيه المطالب العملية، بينما في كُتب الأصول الشِّيعيَّة هناك الكثير والكثير من الأبحاث الَّتي بعد أنْ تكتمل يقول المؤلِّف أو يقول المُدرِّس وهذا بحثٌ لا طائلَ تحته، أو وهذا بحثٌ لا ثمرةَ فيه، فَفضلاً عن مخالفة أهل البيت وفضلاً عن الكروعِ في الفكر الشَّافعي فهناك اللغو الكثير والكثير والكثير!! مَّما يخطر في بالي أنّه سألوا أحد العلماء في مدينة قُم، وبعض الأحيان تخرج الإجابات من الوجدان، سألوه عن مُتابعة الكبار لأفلام الكارتون، هل يجوز للكبار أنْ يُشاهدوا أفلام الكارتون؟ قطعاً لا شيء في ذلك، ولكن هذه أسئلة وإشكالات تَرِد في الأذهان، فسألوه سيِّدَنا يجوز للكبار أنْ يشاهدوا أفلام الكارتون؟ قال: نعم، يجوز ولماذا لا يجوز؟! قالوا إنَّهم يقولون: بأنَّها لغو بالنِّسبة للكبار، الصِّغار هم يشاهدونها ويستأنسون بها، أمَّا بالنِّسبة للكبار فأفلام الكارتون ما هي إلّا لغو، قال: وما الإشكال في مشاهدة اللغو؟ قال: مشاهدة اللغو للكبار المؤمنين حرام، قال: هناك لَغو حرام، ولكن هذا ما هو بلغوٍ حرام، وإذا كان كلّ لغو حرام فثلاثة أرباع الَّذي ندرسهُ في الحوزة هو لغو، إذاً فحرِّموا الدراسة الحوزوية!! أقول وتلك هي الحقيقة إنْ لم يكن الواقع هو أكثر من ذلك سوءاً! علم الأصولِ هو المنطقُ الفِكريُ للبحث الفِقهي، مثل ما هناك المنطق، ماذا نُريد أنْ نسمّيه المنطق القديم، المنطق الحديث، هناك المنطق الأرسطي القديم، وهناك المنطق الحديث، والمنطق الرياضي، والمنطق الرمزي. المنطق يمثل المنهجية والأسلوب والطريقة في التفكير. وعلم أصول الفِقه: يُمثِّل المنهجية والأسلوب في البحث الفقهي. ونحن جِئنا بهِ من مخالفي أهل البيت وأضفنا عليه إضافات، قَطعاً أنا لا أقول إنَّ كُلَّ كلمةٍ في كتب أصول الفقه في الحوزة الشِّيعيَّة هي مخالفة لأهل البيت، لكن أصول هَذا العلم، والذَّوق العام الموجود فيه، والتأسيس والمنشأ جِيء بهِ من أعداء أهل بيت العصمة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين، هذا على مستوى المنهجية الفكرية في العملية الاستنباطية والاجتهادية. أمَّا الصورة العامَّة للعملية الاستنباطية: فقد جاء بِها شَيخنا الطوسي من الشَّافعي بِشكلٍ مُستقيم، من دون أيّ حواجز ومن دون أيّ فلاتر، بشكل مستقيم الشَّيخ الطوسي نَقل لنا عملية الاِستنباط الشَّافعية في كتابهِ المبسوط، وتسالَم عليها فُقهاء الشِّيعة وَبقيت هذه العمليةُ جاريةً إلى يومنا هذا، ومَرَّ الكلام في الحلقات الأولى حول هذه المسألة وجئتكم بنماذج وأمثلة ومقارنة فيما ذَكَرهُ الشَّيخ الطوسي في كِتابه (المبسوط) وما جاء مذكوراً في كتاب (الأم) للشَّافعي، وأعتقد أنَّ القضية كانت واضحةً جدَّاً، ومن أراد أنْ يُراجع الموضوع فالحلقات موجودة على الشَّبكة العنكبوتية، على موقع زهرائيِّون ومواقع أخرى، في الحلقات الأولى من هذا البرنامج حيث جِئتُ بأمثلةٍ من كُتب الشَّيخ الطوسي ومن كُتب الشَّافعي، ولا زَالت العَمليةُ مستمرةً، أنا أقول لطلبة العلم اقرأوا (المستصفى من الأصول للغزالي)، وستجدون أنَّ هذا الكتاب أكثر فائدة من الكتب الَّتي تدرسونها، لأنَّ هذا الكتاب يَذهب بشكلٍ مستقيم إلى المطالَب العَملية، بينما الكُتب الَّتي تُدرَس في حوزاتنا هي كتب مُغلَّفة بكثيٍر من اللغو وبكثيرٍ من المطالب الَّتي لا فائدةَ فيها ولا ثَمرة، كما هم يقولون هذا بحثٌ لا طائل تحته!! وهذا بحثٌ ليس فيه من ثمرة عملية!! وهناك أبحاثٌ الثَّمرةُ فيها هي ثمرةٌ في عالم الخيال، وندخل ما بين عالم الثبوت والإثبات وهذه التَّقسيمات الَّتي لا فائدة فيها أساساً في البحث العَملي الفقهي، ولا أريد الخوض كثيراً في هذه الجهة ولكنَّني جئتُ بهذا المثال الواضح كتاب (الرِّسالة) للشَّافعي الأوَّل، وكتابُ (المُستصفى من الأصول) للشَّافعي الثَّاني وهو الغزالي، ومن أراد أنْ يتأكَّد من هذا الأمر عليهِ أنْ يطالع هذه الكُتب بنفسه ويتأكَّد، وقد أشرت قبل قليل إلى الصَّفحات المهمَّة الَّتي يمكنُ لكُلِّ من يُتابع وهو على اطلاعٍ بالموجود في الوسط العلمي الدِّيني الشِّيعي ليجد التطابق الكبير بين المنهجية الشَّافعية وبين المنهجية الموجودةِ عند عُلمائنا ومراجعنا وفُقهائنا، والقضيَّةُ لا تَقفُ عند هذا الحدّ، عند خطوط المنهجية الفِكرية الفقهية والاِستنباطية، بل حتَّى في الجوِّ المعنوي، وفي الجوِّ الرَّوحاني، مشكلةٌ كبيرةٌ عندنا في الجوِّ الرَّوحاني العِرفاني سَمِّ ما شئت، إذا بدأنا من كُتبِ الأخلاق فَكُتب الأخلاقِ الموجودةِ بين أيدينا لا تمتُّ لأهلِ البيت بِصلة، والَّذين دَخلوا في هذا الجوّ الكثير مِنهم لا يَعرفون بأنَّ مَصادر طقوسِهم ومَصادِر سلوكيّاتهم ومصادر ثَقافتِهم الرَّوحانيَّةِ والمعنويَّة كما يحلو لهم أنْ يَصفوها بهذهِ الأوصاف، قد جاءت من أعداء أهل البيت، وجاءت من أشدِّ النَّواصبِ لآلِ مُحَمَّد. دعني أمر مروراً سريعاً على سلسلة الكتب الَّتي بين أيدينا: – من الكتب المختصرة والموجزة كتاب: (أوصاف الأشراف)، هذا الكتاب كِتابٌ صوفيّ، كَتَبهُ مرجعٌ شِيعي هو نصير الدِّين الطوسي، الخاجة نصير الدِّين الطوسي هو الَّذي كتب أوصاف الأشراف، كتبَها على طريقة الصوفيّة. – وعندنا كتاب: (مجموعة ورّام)، من كتب الأخلاق والمواعظ، وهو مشحونٌ بالفِكر المخالف وبالحديث المنقولِ عن أعداء أهل بيت العصمة. – وهناك كتاب: (الأخلاق) لابن مسكويه، وهو كتابٌ أيضاً مشحونٌ بالفكرِ المخالف لأهل بيت العصمة. – وهناك كتابٌ آخر وهو: (آدابُ النفس) للعيناثي، وهو كتابٌ أيضاً مشحونٌ بالفكر الصوفي والفِكر السَّلفي المخالف لأهل البيت والفكر اليوناني. – وكتاب: (جامع السَّعادات)، هو الآخر كتابٌ مشحونٌ بالفِكر الصوفي والفِكر المخالف لأهل البيت والفِكر اليوناني، ومن أممٍ أخرى أيضاً ومن الفلسفات المختلفة. – والموسوعة الأخلاقية الكبيرة عندنا هي: (المحجَّة البيضاء) للفيض الكاشاني، هذه الموسوعة الَّتي بين يدي والَّتي تتألَّف من ثَمانية أجزاء، مطبوعة بهذه الطبعة في أربعة مُجلَّدات، المحجَّة البيضاء للفيض الكاشاني، هي هذه الموسوعة الأخلاقية الكبيرة، الشَّاملة على كلِّ المطالب الروحانية والمعنوية، وتفاصيل السلوك البَشري في الأقوالِ والأفعالِ والأحوال جاءت مفصَّلةً في هذا الكتاب (المحجَّة البيضاء)، والمحجَّةُ البيضاء في أصلها ما هي بكتابٍ شيعي، المحجَّةُ البيضاء عنوانها (المحجَّة البيضاء في تهذيب الإحياء أو في إحياء الإحياء)، نُقِل لها تسميتان، المحجة البيضاء في إحياء الإحياء أو في تهذيب الإِحياء، و(الإحياء) هو كتاب الغزالي إحياءُ علوم الدِّين وهو كتابٌ ناصبيٌّ من الطِّراز الأوَّل، جاء الفيض الكاشاني ونَقلهُ إلى السَّاحة الشِّيعيَّة بِحُجَّةِ أنَّهُ قد هَذَّبهُ، ولماذا؟ ما حاجتنا لذلك؟! نَقَل الكِتاب وأحدَث فيهِ بعضَ التغييرات وبقي الفِكرُ النَّاصبي هو الَّذي يُشكِّل الثَّقافة الرَّوحانية والمعنوية لأولئك الَّذين يَعتبرون أنفسُهم يعيشون في عالم الرَّوحانيَّات، هذا هو المصدر الأخلاقي الأوَّل في السَّاحة الثَّقافية الشِّيعيَّة وفي المؤسَّسة الدِّينيَّة الشِّيعيَّة، المحجَّة البيضاء في تهذيب الإحياء أو في إحياء الإحياء، بالنتيجة المحجَّة البيضاء هو كتاب إحياء علوم الدِّين للغزالي. أقرأ لكم شيئاً مِمَّا جاء في كتاب (إحياء علوم الدين)، هذا هو الجزء الثالث، المكتبة التوفيقية، القاهرة، مصر، في صفحة 172، من الجزء الثَّالث، من هذه الطبعة في جُملة تفاصيل هذا العنوان: (آفات اللِّسان)، وفي كِتابُ آفات اللسان، وصل في البحث إلى موضوع اللعن أقرأ لكم سطوراً-وهذا يدلُّ-قطعاً أنا لا أريد أنْ أقرأ كلَّ الموضوع أقرأ جملاً حتَّى تصل الفكرة واضحة إليكم-وهذا يدلُّ على أنَّ لَعنَ فَاسقٍ بِعَينهِ غَيرُ جَائز-لا يجوز لعنُ فاسق بعينه، وإنَّما نلعنُ الظالمين، نلعنُ الفاسقين، لكن أنْ نُشخِّص نقول لعنةُ الله على فلان الفاسق أو الظَّالم فلا يجوز!-وهذا يدلُّ على أنَّ لَعنَ فَاسقٍ بِعَينهِ غَيرُ جَائز، وعلى الجملةِ فَفِي لعنِ الأشخاصٍ خَطر-حتَّى لو كانوا فاسقين، هو إلى أين يريد أنْ يصل؟ يريد أنْ يصلِ إلى عدمِ جواز لعنِ يزيد، هو يريد أنْ يصل إلى هذهِ القضية، من هنا تبدأ رائحةُ النَّصب واضحة في هذهِ العبارات-وعلى الجُملة ففي لعن الأشخاصِ خطرٌ فليُجتَنب-ثُمَّ ماذا يقول؟-ولا خَطَر في السُّكوتِ عَن لعنِ إبليس مثلاً فَضلاً عن غيرهِ-يقول ما الداعي أنْ نلعن إبليس؟ لأنَّنا لو سكتنا وما لَعنَّا إبليس فليس هناك من مشكلة، لا يوجد خطر-فضلاً عن غيرهِ-علينا أن نسكت عن لعن إبليس وعن لعن غيرهِ وعن لعن يزيد وأمثال يزيد، هو يريد أن يصل إلى هذه القضيَّة، إذاً لماذا لعن اللهُ إبليس؟! القُرآنُ صريحٌ في أنَّ الله لَعَن إبليس، لماذا لَعَنَ الله إبليس؟-وهذا يدلُّ على أنَّ لَعنَ فَاسقٍ بِعَينهِ غَيرُ جَائز، وعلى الجملةِ فَفِي لعن الأشخاصٍ خطرٌ فَليُجتَنب ولا خَطَر في السُّكوتِ عَن لَعنِ إبليس مثلاً فَضلاً عن غيره، فإنْ قِيل هل يجوز لعنُ يزيد-هُنا القضيَّة هنا، هذه المقدِّمات وإبعاد اللَّعن عن إبليس إلى أين يريد أن نصل؟ نصل إلى هنا-فإنْ قيل هل يجوز لَعنُ يزيد لأنَّهُ قَاتِل الحُسين أو آمرٌ بهِ؟! قلنا هذا لم يَثبت أصلاً-لم يَثبُت أنَّ يزيد قَد قَتل الحُسين أو قد أمر بقتلهِ-قُلنا هذا لم يثبت أصلاً، فلا يجوز أنْ يُقال إنَّهُ قَتَلهُ أو أَمَر بهِ ما لم يَثبُت فضلاً عن الَّلعنة-أصلاً ليس فقط لا يجوز لعن يزيد، بل لا يجوز أنْ نقول بأنَّ يزيد قد قتل الحُسين، ولا يجوز أنْ نقول بأنَّ يزيد قد أمر بقتلِ الحُسين، هذا هو العَقل الَّذي أنتج كِتاب إحياء علوم الدِّين! فجاء الفَيض الكاشاني فَنَقَلَ هذا الفِكر وهنيئاً لكم يا شِيعة هنيئاً، من أين تأخذون؟ لا أدري من أيّ مكان!! متى تأخذون من أهل البيت لا أدري-فإنْ قِيل هل يجوز لَعنُ يزيد لأنَّهُ قَاتِل الحُسين أو آمَرٌ بِه؟ قُلنا هذا لم يثبت أصلاً فلا يجوز أنْ يُقال إنَّه قَتَلهُ أو أَمَر به ما لم يَثبُت فضلاً عن اللعنة، لأنَّهُ لا تجوز نسبة مُسلمٍ إلى كبيرةٍ من غير تحقيق-لابُدّ أنْ نتأكَّد من أنَّ يزيد قد قَتَل الحُسين-لأنَّهُ لا تجوز نسبةُ مُسلمٍ إلى كبيرةٍ من غيرِ تحقيق، نعم يجوز أنْ يُقال قتل ابن مُلجم عَليَّاً وقتل أبو لؤلؤة عُمر رضي الله عنهما فإنَّ ذلك ثبت متواتراً-وحتَّى ذكرُ ابن ملجم لأنَّهُ ليس منطقياً أن يذكر فقط أبا لؤلؤة ومَقتل عُمر فَذُكِر عليٌّ لأجل أن يُذكَر عُمر-فلا يجوز أنْ يُرمَى مُسلم بِفسقٍ أو كُفرٍ من غير تحقيق، قال مسروق: دَخلت على عائشة رَضي اللهُ عنها فقالت: ما فَعل فُلان لَعنهُ الله-تتكلّم عن شخص من الأشخاص-قُلتُ توفّي، قَالت: رَحِمهُ الله، قُلت: وكيف هذا؟ قالت: قال رسول الله: لا تسبّوا الأموات فإنَّهم قد أَفضوا إلى ما قدّموا، وقال: لا تسبُّوا الأموات فتؤذوا بهِ الأحياء، وقال: أيُّها النَّاس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهاري ولا تسبُّوهم، أيُّها النَّاس إذا مَات الميّت فاذكروا منه خيراً-كلّ هذا حتَّى تضيع الحقائق!-فَإنْ قِيل فهل يجوز أنْ يُقال قَاتِل الحسين لَعَنهُ الله-من دون تعيين اسم-أو الآمِر بقتلهِ لَعنهُ الله؟ قُلنا الصَّواب أن يُقال: قَاتِلُ الحُسين إنْ مَات قَبل التوبة لَعَنَهُ الله لأنَّهُ يُحتمل أن يموت بعد التوبة-أيُّ اِحتياطٍ هذا؟! أيُّ تقدُّسٍ هذا؟! يعني حتَّى هذه الجملة: (لعنَ اللهُ قَاتِلَ الحُسينِ أو الآمرَ بقتلهِ لا يجوز)، لابد أنْ نَقول هكذا: (قَاتِل الحسين لَعَنهُ الله إنْ مات قبل أنْ يتوب)، هذا هو فِكرُ الغزالي، وهذا هو العقل الَّذي أنتج هذا الكتاب وأنتج “المستصفى” مصدر علم الأصول عند علمائِنا ومراجعنا الأجلَّاء، الفَيض الكاشاني ما الَّذي حدا بهِ أنْ ينقل هذا الفكر الأعوج إلى الواقع الشِّيعي؟ أنا لا أقول لم يُحدِث تغييراً في الكتاب، أحدث تغييراً ولكنَّهُ جُزئيّ، وبقيت أفكار الغزالي، بقي الفكرُ الشَّافعيّ المنحرف والفكر الصوفيّ المنحرف، والفِكر السَّلفيّ المنحرف عن أهل بيت العِصمة، بَقي موجوداً على طول الكتاب. مثلاً لَمَّا وصل الفيض الكاشاني إلى نفس هذا الموضوع، موضوع الَّلعن فلم يتناول ما جاء في كِتاب الإحياء بالتَّفصيل، صحيحٌ أَوردَ روايات وأحاديث في موضوع الَّلعن ولكن حين وصل بِه الكلام إلى كلام الغَزالي أولاً حَذَف الكلام وغاية ما قال-وأمَّا ما ذَكرهُ أبو حَامد في هذا الباب من الكلام في لَعنِ يَزيد لَعَنهُ الله فينبغي أنْ يُطوى ولا يُروى-فطواه وما ذكره، وكأنَّه يريد أنْ يستُر لهُ عيباً، وفعلاً الأساس الَّذي أُلِّف بهِ هذا الكتاب المحجَّة البيضاء، الأساس هو أنّ الفيض الكاشاني يعتقد ومعه عُلماء شِيعة آخرون بأنَّ أبا حامد الغزالي قد تَشيَّع في آخر أيَّام حياته، والرَّجل كان ناصبيّاً من الطِّراز الأوَّل، وأدلُّ دليل على ذلك هو كلامه هذا، هذا هو أهمُّ كتبهِ، إحياء علوم الدين هو من أهمّ كُتُب الغزالي بحيث أنّ بعض عُلماء السنّة يقولون لو ضَاعت كُتُب الإسلام بكاملها ولم يَبقَ منها إلَّا هذا الكتاب إحياء عُلوم الدِّين لَمَا ضاع شيءٌ من الإسلام، هكذا يقولون ويُبالغون في وصفِ هذا الكتاب، فَكيف يقولون بأنَّ الغَزَّالي قد تشيَّع في آخر عمره؟ وهناك كِتابٌ يقال بأنَّ الغَزَّالي قد كَتَبَهُ، عنوانهُ (سرُّ العالمين في إثبات ولاية أمير المؤمنين)، يُقال بأنَّ هذا الكتاب للغَزَّالي وأنَّه تشيَّع، وهذا مُجرَّد ادِّعاء، مُجرَّد دعوى، لا ندري مدى صدق هذهِ الحكاية، وحتَّى لو كانت هذه الحكاية صَادقة، فلماذا نَرجع نَنْبش في الماضي الأعوج للغزالي فنأتي بفكره وننقله إلى ساحة الثَّقافة الشِّيعيَّة، لماذا؟! هذا مرض، مرض موجود بين علمائنا، ماذا نصنع؟ ماذا نفعل؟ وحينما نشخِّص هذا المرض نُصبِحُ ماسونيِّين ومنحرفين! وهذه الحقائق أمامكم، أمام أعينكم، هذا كتاب إحياءُ علوم الدِّين وهو كتابٌ ناصبيّ، يأتي به الفيض الكاشاني لأجلِ أنْ يهذِّبهُ، لأجلِ أنْ يُحِييَه (المحجَّة البيضاء في تَهذيب الإحياء، في إحياء الإحياء)، لماذا؟ يقول: لأنَّ هذا الكتاب كتاب عظيم،كيف كان كتاباً عظيماً وهو يُعادي أهل البيت لا أدري؟ هذا كتاب عظيم وبما أنَّ الرجل تَشيَّع فهذه هدية من الفيض الكاشاني كي يُصلِح هذا الكتاب، كي يُصحِّح هذا الكتاب، ويا لَيتهُ ما فعل، فقد بقي الفكرُ المُعانِدُ والمُعادِي لأهل البيت موجوداً على طول كتاب المحجَّة البيضاء، فهو فِكر بعيد عن أهل البيت بالكامل، ولكنَّهُ أُدخِلَ إلى ساحة الثَّقافة الشِّيعيَّة، مع أنَّ الفيض الكاشاني يَعلم بأنَّ سَاحة الثَّقافة الشِّيعيَّة مشحونة بالفكر المخالف، ولكنّ الرَّجل كان مضطرباً! في البداية كان صوفيّاً، الفيض الكاشاني كان صوفياً وكان من تلامذة الملا صَدرا، كان من تلامذة الملا صدر الدِّين الشِّيرازي محمَّد ابن إبراهيم القوّامي، المعروف بالملَّا صدرا، وكان صهراً لهُ فقد تزوّج ابنته، ثُمَّ بعد ذلك تَحوَّل إلى المنهجيّة الإخباريّة، وإلى المدرسة الإخباريّة، ولكنَّه ظلّ يَحنُّ حَنيناً إلى المسلك الصوفيّ. هَذا تفسيرهُ الصَّافي، هو الفيض الكاشاني يقول وهو قد شَخَّص هذهِ الظَّاهرة، الغريب أنّه هو شَخَّص هذه القضيَّة، فماذا يقول وهو يتحدَّث عن تفاسير المخالفين لأهل البيت، فماذا فعل مفسِّروا المخالفين؟-وَحَملوه على أَهوائِهم في تفاسيرهم وكلامهم-يعني فسَّروا القُرآن بحسب أهوائهم-والتفاسير الَّتي صَنَّفها عُلماءُ العَامَّة من هذا القبيل-من أي قبيلٍ؟-وحملوه على أهوائهم-حملوا القُرآن وفَسَّروه بهذهِ الطريقة-وحملوه على أهوائهم في تفاسيرهم وكلامهم-هذا في صفحة 10، من الجزء الأوَّل من تفسير الصَّافي للفيض الكاشاني، منشورات مكتبة الصَّدر، إيران، طهران-وَحَملوه على أَهوائِهم في تفاسيرهم وكلامهم والتَّفاسيرُ الَّتي صنَّفها علماءُ العامَّة من هذا القبيل، فكيف يصحُّ عليها التعويل، وكذلك الَّتي صنَّفها متأخرو أصحابنا فإنَّها أيضاً-تفاسير علمائنا-وكذلك الَّتي صنَّفها متأخرو أصحابنا-توفي الفيض الكاشاني سنة 1091، ومتأخّرو أصحابِنا هذا المصطلح يُطلق على العُلماء من زمن العلَّامة الحلّي فما دون، والقضية هي قبل العلَّامة الحلّي، فالشِّيخ الطوسي في التبيان نقل الفكر المخالف بشكلٍ صافٍ، ومثل ما نقل لنا الفكر الشَّافعي بشكلٍ صافٍ، نَقَل لنا أيضاً التفسير المخالف لأهل البيت بشكلٍ صافٍ في تفسير التبيان، وتفسيرُ التبيان موجود، وأحاديث أهل البيت في تفسير القُرآن موجودة، وتفاسير المخالفين موجودة، ومرَّ الحديث عن هذا الموضوع في برامج عديدة، وأشرت إلى بعضِ الأمثلة في هذا البرنامج ويُمكنكم أنْ تُراجعوا ذلك-وكذلك-التفاسير-الَّتي صَنَّفها مُتأخِّرو أصحابنا فإنَّها أيضاً مُستندةٌ إلى رُؤساء العامَّة وشذَّ ما نُقِل فيهِ حديثٌ عن أهل العِصمة-في كتب التفسير الشِّيعي-وذلك لأنَّهم إنَّما نَسَجوا على مِنوالهم واقتصروا في الأكثر على أقوالهم-أي أنّهم اكتفوا بأقوال المخالفين، وعلى هذا الأساس سمّى تفسيرَهُ “الصَّافي”-يكون مُنزَّهاً عن آراءِ العَوام مُستنبَطاً من أحاديث أهل البيت عليهُم السَّلام-فسمَّاه التفسير بالصَّافي أي أنَّهُ صَافٍ من فِكر المخالفين، ومع ذلك بقي فيه ما فيه، لذا بعد أنْ أكمل التفسير وجد أنَّ فِكر المخالفين ما زال موجوداً في هذا التفسير، فَكَتب تفسيراً ثانياً سمَّاهُ “الأصفى”، وحتَّى هذا التفسير فيه ما فيه من فِكر المخالفين، فكتب تفسيراً ثالثاً سمَّاه “المصفَّى”، وحتَّى هذا أيضاً فيه ما فيه من فكر المخالفين، تقولون عجباً لماذا؟ لأنَّ فكر المخالفين انتشر انتشاراً واسعاً بحيث صرنا نُردِّده ونحنُ لا نعلم! نقوله ونحنُ لا نعلم، ومِراراً أقول إنَّني لا أُعطيكم ضَمَاناً أنَّني لا أنقل لكم فِكراً من أفكار المخالفين، لأنَّني نشأتُ في هذهِ الأجواء الشِّيعيَّة والأجواء الشِّيعيَّة مشحونة بالفكر المخالف، فمن أين نشأت ثقافتي؟ ومن أين تكوَّن عقلي؟ أوَّلاً: من المنبر الحسيني من المجالس، والمجالس الحسينيَّة مشحونة بالفكر المخالف، حتَّى المصيبة الَّتي يقرأها الخطيب يأتي بها من كتب المخالفين، المجالس الحسينيَّة مقتل الحسين الَّذي يقرأهُ الشَّيخ عبد الزَّهراء الكَعبي من أين يأتي به؟ يأتي به من تأريخ الطبري وابن الأثير والخوارزمي، هو صحيح يقرأ مقتل السيِّد ابن طاووس ومقتل المقرّم، فهو من هذهِ الكتب يأخذ، لكن هذه الكتب من أين أخذت؟ هذه الكتب أخذت من الطَّبري واليعقوبي والدينوري والخوارزمي وفلان وفلان وفلان، أخذت من هذه الكتب، فالمقتل الَّذي يُقرَأ هو مقتل الطبري، على أيِّ حال، فمن أين نشأت ثقافتي؟ من المجالس الحسينيَّة، والخُطباء يكرعون في الفكر المخالِف وهم لا يعلمون، لأنَّهم تأثَّروا بالأساتذة الكبار وبخطباء المنبر الكبار الَّذين كرعوا كروعاً وغطسوا إلى عمائمِهم الطابقية في الفكرِ المخالف، ومن أين؟ من المكتبة الشِّيعيَّة، والمكتبةُ الشِّيعيَّة مشحونةٌ بالفكر المخالف، وهذا هو الفيض الكاشاني متوفّى سنة 1091، يحدِّثكم عن تفاسير الشِّيعة وهي مشحونة بالفكر المخالف، وحاول أنْ يكتب تفسيراً فسمَّاه الصافي من فكر المخالفين، ولكن لَمَّا أكمل التفسير وجدهُ مشحوناً بآراء المخالفين، فكتب الأصفى ووجدهُ أيضاً مشحوناً بآراء المخالفين، فكتب المصفّى والبعض ينكر وجود هذا التفسير، ولكنْ أنا شخصياً رأيتهُ تفسيرَ المصفّى وفيهِ أيضاً من آراء المخالفين، فالمسألة تحوطنا من جميع الجهات لذلك أقول بأنَّني لا أعطيكم ضماناً أنَّ فكراً مخالفاً لنْ يتسرَّب على لساني، أنا أعطيكم ضماناً أنَّني أُحاول أنْ أجتنب الفِكر المخالف قَدر ما أتمكَّن في حالة الوعي وفي حالة الشُّعور، هذا الضمان أعطيه لكم أنَّني أتجنَّب الفكر المخالف، ومن الفِقرات الأُولى الَّتي أتجنَّبها أتجنب فكر علماء الشِّيعة، أتأكّد من هذا الفكر لأنَّني أحكم بعدم صِحَّة ما يقولهُ عُلماء الشِّيعة لأنَّهم قد غطسوا في الفكر المخالف، وهذه المصادر أمامَكم، هذهِ الكُتب أمامَكم، وهاهم هم يتكلّمون، هذا الفيض الكاشاني وهو من كبار علماء الشِّيعة، وليس فقط الفيض الكاشاني، المصادر موجودة وأنتم راجعوها. هذا كتاب الرِّسالة والمستصفى من علم الأصول وكتب أخرى أيضاً موجودة، هذه نماذج وأمثلة راجعوها كي تَعرفوا بأنَّ عملية الاستنباط والفُتيا من هُنا جاءتنا، فهي تستند إلى هذهِ الكُتب، قواعد الاستنباط، علمُ الأخلاق وعلم السلوك والرَّوحانيات، وهؤلاء الَّذين يتصوَّرون أنفسهم بأنّهم يعيشون في أجواء روحانية وهم يعتمدون على المحجَّة البيضاء كما يقولون: بأنَّ كتاب المحجَّة البيضاء هو قُرآنُ السَّالكين، و قُرآن الرَّوحانييِّن، وقُرآنُ الباحثين عن تهذيب النفس وتنقية الباطن! هنيئاً لَهُم بقُرآنهم هذا، وهم يكرعون في فِكرِ الشَّوافع! أمَّا الثَّقافة القُرآنية على المنابر وفي كتب التَّفسير: فأيضاً للفِكر الشَّافعي صولة فيها، البعض يسمِّي الفخر الرَّازي بالشَّافعي الثَّالث، لكن هذه التسمية مشهورة الشَّافعي الثَّاني وهو أبو حامد الغَزَّالي، والمنابر الحسينيَّة تَستنِد إلى تفسير الفَخر الرَّازي، لأنَّ مَدرسة الخِطابة الشِّيعيَّة الَّتي أسَّسها الشَّيخُ الوائلي تَعتمد في تَفسيرها للقُرآن على هذا التفسير، ومَرَّ علينا كيف أنَّ الشَّيخ الوائلي يَنقُل نَفس الألفاظ من هذا التَّفسير وهو يستهزئُ بحديثِ الإمام الحُجَّة في معنى (كهيعص)، بينما الفَخر الرَّازي كان مؤدَّباً جِدَّاً مع روايات قومهِ وأصحابه، وأمَّا شيخنا الوائلي فكان مُسيئاً للأدبِ جِدَّاً مع كلام إمام زماننا، مرَّ هذا علينا في الحلقات السَّابقة، فالمنابر الحُسينية تكرع كروعاً في هذا التَّفسير، وحتَّى كُتب التفسير وحتَّى دروس التفسير، من أهم مصادر التفسير في محاضرات المفسِّرين الشِّيعة تَفسيران: (في ظلال القُرآن)، والتفسير الكبير للفخر الرَّازي، راجعوا ما يُكتب من مقالاتٍ في المجلات، في الكُتب، في الأبحاث القُرآنية، دَقِّقوا في المحاضرات الَّتي تُلقَى في المؤسَّسات والمدارس الَّتي تُدرِّس القُرآن ستجدون هناك مصادر ثلاثة واضحة: – على مستوى اللغة: مفردات الرَّاغب الأصفهاني. – على مستوى التفسير العقائدي: التفسير الكبير للفخر الرَّازي. – وعلى مستوى التفسير الاجتماعي والتحليل للواقع المعاش: الرجوع إلى سيِّد قطب في ظلال القُرآن. هذه الحقائق واضحة وجلية لِمَن أراد أن يتفحَّص هذا الأمر، في المقالات، في الدروس، في المحاضرات، وفي البرامج. على سبيل المثال: هذه الموسوعة (التمهيد في علوم القُرآن)، هذا هو الجزء العاشر، وربَّما هي أكبر موسوعة شيعيّة في موضوعها أو في بابها، المؤلّف الشَّيخ محمّد هادي معرفة، الجزء العاشر، التفسير والمفسِّرون، مناهج التفسير، في صفحة 356، وهذه الطبعة هي الطبعة الأولى من مؤسَّسة التمهيد، 2007 ميلادي، إذ نَذهب إلى صفحة 356، تحت عنوان: (التفسير الكبير مفاتيح الغيب للإمام فخر الدين محمّد ابن عُمر ابن الحسين الرَّازي، أشعريٌّ، شافعي المذهب صاحب تصانيف ممتعة..إلى آخر الكلام)-وتفسيرهُ هذا من جلائل كتب التفسير-بينما حِينما يذهب نفس الشَّيخ محمّد هادي معرفة وهو يتحدَّث مثلاً عن تَفسير البُرهان فإنّه يطعن فيه طَعناً شديداً جدَّاً، أنا ما عندي وقت أقرأ لكم ما كَتَبهُ عن تفسير البُرهان أو ما كَتَبهُ كَذَلك من مَدحٍ شَديدٍ وقَويٍ لتفسير سيِّد قُطب، ربَّما مرَّ علينا في برامج (في ظلال القُرآن) صفحة 507-لسيِّد ابن قطب ابن إبراهيم الشاذلي المستشهد-فهو شهيد في نَظر عُلماء الشِّيعة، الآراء الَّتي كتبها الشَّيخ محمّد هادي معرفة ليست آراؤه بالضَّرورة، فهو حاول أنْ يستعرض الآراء الموجودة في الوسط العلمي الشِّيعي-فكان تفسيرهُ هذا-(في ظلال القُرآن)-من خير التَّفاسير الأدبية الاجتماعية الهادفة إلى إحياء الحركة الإسلامية العتيدة، إلى جنب تربية الجيل المسلم تربيةً قُرآنيةً إسلاميةً كاملة-إلى آخر الكلام، الكلام كُلُّه مديح لتفسير في ظلال القُرآن!! بينما حين يأتي ليتحدَّث عن تفسير البُرهان، التفسير الَّذي جَمع فيه السيِّد هاشم البحراني رَحمةُ الله عليه ما جاء من أحاديثِ أهلِ بيت العصمة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين-وفي تفسيرهِ هذا يعتمد كتباً لا اعتبارَ بها-ما هي هذه الكتب الَّتي لا اعتبار بها؟-أمثال التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ-لا أدري لماذا هذا الحقد على تَفسير الإمام العسكريّ؟! يعني تفسير سيِّد قطب من أحسن التفاسير، وتفسير الفخر الرَّازي من أحسن التفاسير، ولكنْ هذا الحقد على تفسير الإمام العسكري لماذا؟ لا أدري!!-والتفسير المنسوب إلى عليّ ابن إبراهيم-تفسير القمّي كذلك-وَكِتاب الاحتجاج المنسوب إلى الطبرسي وكتاب سليم ابن قيس الهلالي المدسوس فيه-المشكلة هنا، المشكلة في تَفسير الإمام العسكريّ، وفي تفسير القُمّي، وفي كتاب الاحتجاج، وفي كتاب سليم ابن قيس، هذه هي المشكلة، مشكلتنا هنا! أمَّا في ظلال القُرآن فذلك من أحسن التفاسير! أمَّا تفسير الفخر الرَّازي-وتفسيرهُ هذا من جلائل كُتب التفسير-ويستمرّ في حديثهِ وفي كلامهِ. ثُمَّ في صفحة 359، يُفرد عنواناً للفخر الرَّازي-عنايته بأهل البيت-الله الله! عناية الفخر الرَّازي بأهل البيت، ويستخرج كلمة من هنا،وكلمة من هناك، وعبارةً قالها هنا، وعبارةً قالها هناك، فيستكشف منها عَظَمة هذا الرَّجل وعَظَمة علاقتهِ بأهل البيت، هو صحيحٌ قال في قضية البسملة في مسألة الجهر بالبسملة-وأمَّا أنَّ عليَّ ابن أبي طَالب كان يجهرُ بالتَّسمية فقد ثبت بالتواتر ومن اقتدى في دينه بعليّ ابن أبي طالب فقد اهتدى، والدليل عليهِ قولُه عليه السَّلام: (اللَّهُمَّ أَدِر الحقَّ مع عليّ حيُثُ دَار)-إلى أنْ يَقول-ومن اتَّخذ عَليَّاً إماماً لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دِينهِ ونفسه-مثل هذه الكلمات نقلها الشيخ محمّد هادي معرفة ليُبيِّن لنا أهميَّة هذا التفسير، التفسير الكبير، وبسبب هذه الكلمات فإنّ خُطباء الشِّيعة وعُلماء الشِّيعة وجدوا مُبرِّراً لأنْ يكرعوا في هذا التفسير.. أنا أقرأ لكم من الجزء الأخير، هذا هو المجلَّد الأخير، وهذا المجلَّد يشتمل على جزأين، الجزء الحادي والثلاثون والجزء الثَّاني والثلاثون، في سورة الليل أقرأ لكم ماذا كتب ولاحظوا كيف يتحرَّك الفكر النَّاصبي-{وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى}، أجمع المفسرون منّا-منّا يعني من المخالفين، من الشَّافعية-أَجمعَ المفسِّرون مِنَّا على أنَّ المراد منهُ أبو بكرٍ رضي الله تعالى عنه-{وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىوَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى} أَجمعَ المفسِّرون مِنَّا على أنَّ المراد منه أبو بكرٍ رضي الله تعالى عنه، وأعلم أنَّ الشِّيعة بأسرهم ينكرون هذه الرِّواية ويقولون إنَّها نزلت في حقِّ عليِّ ابن أبي طالب عليه السَّلام، والدليل عليه قوله تعالى: {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} فقوله {الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} إشارة إلى ما في الآية من قولهِ: {يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، ولَمَّا ذكر ذلك بعضهم في مَحضري قُلتُ: أُقيم الدلالة العقلية على أنَّ المراد من هذهِ الآية أبو بكر {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} وتقريرها أنَّ المراد من هذا الأتقى هو أفضل الخلق، فإذا كان كذلك وَجب أنْ يكون المراد هو أبو بكر، فهاتان المقدمِّتان متى صَحَّتا صحَّ المقصود، إِنَّما قُلنا إنَّ المراد من هذا الأتقى أفضَلُ الخلق لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى}-الأتقى، يعني هو الأفضل، باعتبار أنّ الميزان: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}-والأكرم هو الأفضل فَدَلَّ على أنَّ كُلَّ من كان أتقى وجب أنْ يكون أفضل، فإنْ قيل الآية دَلَّت على أنَّ كُلَّ من كان أكرم كان أتقى وذلك لا يقتضي أنَّ كُلَّ من كان أتقى كان أكرم، قلنا وصف كون الإنسان أتقى معلوم مُشاهد ووصف كونه أفضل غَير معلوم ولا مشاهد-ثُمَّ يقول-لأنَّ الأُمَّة مُجمِعةٌ على أنَّ أفضلَ الخلق بعد رسول الله إمَّا أبو بكر أو عليّ-أبو بكر بنظر السُنَّة وعليّ بنظر الشِّيعة هذا مرادهُ -لأنَّ الأُمَّة مُجمِعةٌ على أنَّ أفضلَ الخلق بعد رسول الله إمَّا أبو بكرٍ أو عليّ، ولا يمكنُ حملُ هذهِ الآية-أيّ آية؟ {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى}-ولا ُيمكنُ حَملُ هذهِ الآية على عليّ ابن أبي طَالب فتعيَّن حَملها على أبي بكر-ومن هنا يكون أبو بكر هو الأتقى، وأكرمكم عند الله أتقاكم فهو الأكرم فهو الأفضل-ولا يُمكن حملُ هذهِ الآية على عليّ ابن طالب فتعيَّن حَملها على أبي بكر، وإنَّما قُلنا إنَّهُ لا يمكن حَملُها على عليِّ ابن أبي طَالب لأنَّهُ قالَ في صِفة هذا الأتقى {وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى} وهذا الوصف لا يصدق على عليّ ابن أبي طلب لأنَّهُ كان في تربية النَّبي، لأنَّهُ أخذه من أبيه وكان يُطعمه ويسقيه ويكسوه ويُربّيه وكان الرَّسول منعماً عليه نِعمةً يجب جزاؤها، أمَّا أبو بكر فلم يكن للنَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام عليه دنيوية-يعني عليه نعمة دنيوية-بل أبو بكر كان يُنفق على الرَّسول، بل كان للرسول عليه نعمةُ الهداية والإرشاد إلى الدِّين إلَّا أنَّ هذا لا يُجزى، لقوله تعالى: {مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ}، والمذكور هاهنا ليس مطلق النعمة بل نعمة تجزى {وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى}، فعلِمنا أنَّ هذه الآية لا تَصلح لعليّ ابن أبي طالب وإذا ثَبت أنَّ المراد بهذهِ الآية من كان أفضل الخلق وثبَت أنَّ ذلك الأفضل من الأُمَّة إِمَّا أبو بكر أو عليّ وثَبت أنَّ الآية غَير صالِحة لعليِّ تَعيَّن حَملُها على أبي بكر وثَبتَ دلالة الآية أيضاً على أنَّ أبا بكر أفضل الأُمَّة-إلى آخر الكلام، هذا هو منطقُ الفخر الرَّازي، وهذه هي منهجية الفخر الرَّازي في كتابهِ وهذا هو آخر الكِتاب، هذا هو آخر الحديث، وهذا هو بيانُ عقيدتهِ بشكلٍ واضح. – فأنتم يا شِيعة تكرعون بين الرِّسالة للشَّافعي الأوَّل محمّد ابن إدريس! – والمُستصفى للشَّافعي الثَّاني الغزالي! – وبين إحياء عُلوم الدِّين للشَّافعي الثَّاني! – وبين التفسير الكبير للشَّافعي الثَّالث الفخر الرَّازي! وهكذا تكرعون في هذهِ الثَّقافة الشَّافعية، والَّذي يريد أن يتحقَّق من هذه المطالب عليه أنْ يراجع الكتب، عليه أن يدقِّق، لا أطلب منكم أن تقبلوا كلامي وأن تُصدِّقوا حديثي، إنَّني أنقل لكم تجربتي، فقد أكون كاذباً وقد أكون مُشتبهاً، أنتم راجعوا، بالنِّسبة لي الصورة واضحةٌ عندي: – فالاستنباطُ شَافعيٌ. – وعِلم الأخلاقِ والمعنويات والرَّوحانيات شَافعيَّةٌ هي أيضاً ثقافتُها. – والتفسير على المنابرِ وفي الكتب والمجلَّات شافعيٌّ أيضاً. هذا ما عَرفتهُ وما وصلت إليه عِبر السِّنين الطويلة، تصدّقون، أو لا تصدّقون تلك قضيَّةٌ راجعةٌ إليكم. نذهب إلى فاصل وأعود إليكم بعض الفاصل. في هذه الأجواء أعرضُ بين أيديكم هذا الفيديو للسيِّد كمال الحيدري يتحدَّث فيهِ عن فَشلِ أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه اعرضوا لنا الفيديو الأوَّل. مقطع مرئي للسيِّد كمال الحيدري (1): [.. مع الأسف الوقت انتهى، إنْ شاء الله غداً يُطالِعون، أنا أُشير إجمالاً كيف أنَّ عليَّاً ماذا؟ فشل، حتَّى نأخذه درساً إذا أردنا أن ننهض لابُدَّ أنْ نعالج ماذا؟ نُعالج أسباب الفَشَل.. ]. هناك فيديو ثاني أيضاً للسيِّد الحيدري يُوضِّح فيه ويتحدَّث عن المطلب الَّذي أَشار إليه، اعرضوا لنا الفيديو الثاني رَجاءً. مقطع مرئي للسيِّد كمال الحيدري (2): [ يقول: أعزائي نحنُ، هو يقول، من أقول نحن لا يروح ذهنك أنا هاه، مقصودي ناقل الكفرِ ليس بكافر، دا أنقل كلمات هؤلاء، هسّه بكره واحد يروح يطلِع يقول السيِّد هو يقول نحنُ، بابا أنا بيها قرينة قبلها قرينة بعدها، خوب انتا قطعتها ماذا أفعل لك، أنا دا أنقل كلام، مثل ما قلنا في قضية أنَّهُ قرينة قضية فشلُ عليٍّ في إجراءاتهِ، احنا كنَّا نقرأ عبارات عبد الله العلايلي، مولانا هذي راحوا أخذوها خمس ثواني ونشروها على كلِّ المواقع ويا للمؤمنين المتديّنين الأتقياء، مولانا نشروها في النَّجف وفي أوربا وفي قمّ ليلة شهادة أمير المؤمنين سلام عليه في شهر رمضان، حتى إيه، حتى تقول بأنَّهُ انتا تعيش شهادة أمير المؤمنين وعلى الموبايل ماله شيقول، الله السيِّد الحيدري قال فشل عليٌّ فشل عليّ..]. إذا ما رجعنا إلى نفس المحاضرة الَّتي تَحدَّث فيها السيِّد الحيدري، وهي مطبوعة وموجودة على موقعهِ وها هي المحاضرة بين يديّ، أنا هنا لا أريد أنْ أُسيء الظن بالسيِّد الحيدري فلا علمَ لي بالنَّوايا، ولكنَّهُ فِعلاً كان يمتدح كتاب عبد الله العلايلي، فَيقول كتاب الإمام الحُسين للعلَّامة عبد الله العلايلي، ثُمَّ يقول-العلَّامة عبد الله العلايلي يعدّ واقعاً من عُلماء السُنَّة من المحقِّقين في هذا المجال ولهذا-ويستمر في الكلام، الَّذي يَستمِع إلى حديثهِ كاملاً أو يقرأ المطبوع من مُحاضرتهِ فهو معجب بالرأي الَّذي طَرَحهُ عبد الله العلايلي، أنا لا أقول بأنَّ السيِّد الحيدري يتبنَّى هذه الفكرة بشكلها السَّلبي العَميق، وهي فَشَلُ أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، لكنَّهُ أساء التعبير، وأساء الأدب في الحديث عن أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهٌ عليه، يمكن أن نقول هذا، فهذا يصدق في حقِّه وفي حقِّي وفي حقِّ الآخرين، بالنَّتيجة هذه العبارات وهذه التَّعابير تعابير ليست سَليمة، وليست صحيحة، وأنا هنا لا أريد أنْ أحاكم السيِّد الحيدري لأنَّهُ اِشتبه مثلاً في كلمة، ولا أريد أنْ أُشكِّك في صدق حديثهِ من أنَّهُ رقّع عيباً كان، لا أريد أنْ أبحث في هذه القضايا، فهذه القضايا بالنِّسبة لي ليست مُهمّة. إشكالي هُنا: ما الدَّاعي إلى أنْ نعتمد على كِتاب عبد الله العلايلي؟ ما هو الداعي؟! لماذا نعتمد على كتاب عبد الله العلايلي فيتسرَّب إلينا فكرهُ المنحرف عن أهل البيت؟! لي حكاية مع هذا الكتاب، مع كتاب عبد الله العلايلي، كنتُ حِينها دون العشرين، أَقترِبُ من العشرين في العُمر في أيَّام الشَّباب ودخلت في نقاشٍ مع بعضِ طَلَبة السيِّد محمَّد باقر الصّدر بخصوص هذا الكتاب، ذكروا الكتاب وأنا أشكلتُ عليه، فقالوا لي: من أنت حتى تُشكِل على كتاب العلايلي والسيِّد محمَّد باقر الصَّدر يمدح هذا الكتاب ويوصي بقراءتهِ، في وقتها أنا بين مُصدِّق وغير مُصدِّق لكلامهم، لا أدري، ولكن بمرور الأيَّام تبيّن أنَّ هذا الكلام كان صَحيحاً، لأنَّ فِكر العلايلي كان موجوداً في كتابات السيِّد محمَّد باقر الصَّدر، وها هو يَظهر على ألسنةِ تلامذتِه ومن أكثر المعجبين بهِ هو السيِّد كمال الحيدري. هذا هو كِتاب عبد الله العلايلي، وهو عِبارة عن ثلاثة كُتب، ثلاثة حَلقات: (سموّ المعنى في سموّ الذات)، و(تأريخ الحسين)، و(أيَّام الحسين)، جُمعت في كتابٍ واحد سُمِّي (الإمام الحسين) لعبد الله العلايلي.. وعبد الله العلايلي عالم سُنِّي لبناني توفّي سنة 96، هو أَديب وصَاحب قَلم وصَاحب عارضة أدبيّة جميلة، ولكن هذا الكتاب يمكن أنْ أُثير عَليهِ النِّقاط التالية: أوَّلاً-هذا الكتاب من أوَّله إلى آخرهِ يعتمد ما جاء مذكوراً في كُتب التأريخ وكُتب السِّير عند المخالفين، لم يأخذ شيئاً واحداً من التأريخِ من سيرة مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، فلماذا هذا الإعجاب بهذا الكتاب؟! غاية ما في الأمر أنّ هذا الكتاب كُتب بأسلوب أدبيّ جميل، وهذا الكتاب يتحدَّثُ عن فشل أمير المؤمنين. هذه الطبعة الَّتي بين يديّ دار مكتبة التربية، بيروت، 1986، في الحلقة الأولى: (سموّ المعنى في سموّ الذات أو أشعةٌ من حياة الحسين)، صفحة 44، تحت عنوان: (أسباب فشل سياسة عليٍّ ونجاح السِّياسة المعادية)، أسبابُ فَشل سياسة عليٍّ، يبدأ من صفحة 44، إلى الخمسينات، إلى صفحة 54، يتحدَّث عن أسبابِ فَشَل عليٍّ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه. ثُمَّ نأتي إلى صفحة 307، وصفحة 307، هي من الحلقة الثَّانية الَّتي عنوانها: (تأريخُ الحسين)، وهو يتحدَّث عن علاقةٍ متينةٍ وجميلةٍ فيما بين الحُسين وعُمر ابن الخطّاب، ويتحدَّث أيضاً عن سيِّد الشُهداء في صفحة 310، فماذا يقول؟-ونَحنُ لا نَزال نذكر طموحهُ-طموح الحُسين-الَّذي رأينا صُورته منه في أزمان طفولته ونذكر أيضاً أنَّهُ تأثَّر إلى حدٍّ ما بفشل أبيه في الاِنتخابِ مرَّتين والآن يفشل أبوه للمرَّة الثَّالثة-حديث مركَّز دائماً عن فشلِ عليٍّ!-وهذا ما وقع لعليٍّ فقد كان فَشَلُهُ نتيجة حركةٍ-إلى آخر الكلام، الرجل مهووس بفشل عليٍّ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه. وفي صفحة 340، يحدِّثنا العَلايلي عن أيِّ شيءٍ؟ عن أنَّ الحُسين قَاتَل في فتح القسطنطينية تحت قيادة يزيد، هنيئاً لعُلماء الشِّيعة هنيئاً لهم، هنيئاً لكم أنتم أيضاً أيُّها الشِّيعة، بعلماء يعتمدون هذه الكتب ويشجّعونكم على قراءتها هنيئاً لكم، واللهِ ما أدري على أي شيءٍ أحسدكم، هذا الكلام رحمانيّ أم شيطانيّ، هذا الكلام يُشرِّق مع صاحب الأمر أم يُغرِّب مع يزيد ابن معاوية؟ أنتم أيُّها المغرِّبون وأنا معكم أيضاً مُغرِّب وإمامنا مُشرِّق، تقبلون بهذا؟! صفحة 340-ذَكَر ابنُ عَساكر أنَّ الحُسين وَفَد على مُعاوية وتوجَّه غَازياً إلى القسطنطينية في الجيش الَّذي كان أميرهُ يزيد ابن معاوية-ثُمَّ يتحدَّث عن هذه الغزوة وعن الفوائد الَّتي حصَّلها الحُسين من قتالهِ تحت رايةِ يزيد. وفي صفحة 433، يتحدَّث عن أنَّ عُمر ابن الخطّاب يُشرِف على إِعداد الحُسين وَتربية الحُسين-وكان عمر قد أُعجب به في غيرِ حدّ وكان قد أُخِذَ بشخصيّته القوية في غير مقدار فرأى لزاماً عليه أنْ يُبرزهُ في حياة الجِدّ الحاكمة وأنْ يأخذهُ-عمر يأخذ الحُسين-بأسباب التوجيه والإِشراف على تصريف المقدرات العُليا فقال لهُ بأبي لو جُعِلتَ تغشانا-أي تأتينا، ويبدأ يتحدَّث في عِدَّة صفحات عن هذا الموضوع!! أمَّا في صفحة 434، فيُحدِّثنا العلايلي عن أنَّ الحُسين ذهب جنديّاً يقاتل في فتح إفريقيا-كان حُسينٌ يناهز الثَّانية والعشرين من سنيِّهِ حينما ذهب جُنديَّاً يَلَوح بشعلة البعث والإصلاح في الحملة إلى الغرب إلى إفريقيا-وفي آخر الكتاب، الغريب أنَّ العلايلي لم يتحدَّث كثيراً عن واقعة كربلاء بل تحدَّث عنها بشكل إجمالي، لكنَّه حِين يصل إلى قصص غراميّة مثل قصة (أُرَينب) وهي قِصَّة طويلة، هو يطوِّلُها مع أنّ القصة قصيرة، وكيف أنَّ الحُسين عليه السَّلام سَعى في جَمعِها مع حبيبها، وكذلك في قِصَّة هوى الجارية العاشقة، وكأنَّ الحُسين هنا من أهدافهِ في الحياة أنْ يجمع بين العشاق! أنا لا أُشكِلُ على هذا الأمر، لكنَّ الرَّجُل طَوَّل وأَطَال في قِصَّة أُرَينب وكيف رجعت إلى محبوبها وحبيبها بعد أنْ انفصلت عنهُ وكذلك كيف رجعت (هوى) والتقت بحبيبها وعشيقها وكلُّ ذلك بفضل الحُسين، فصلان طويلان عَقَدهما العلايلي، والمشكلة هي مُشكلة نفسيّة عند العلايلي، اِعرضوا لنا صور العلايلي: كما قلت عبد الله العلايلي، عالم سُنِّي لبناني، توفي سنة 96، كان شاعراً وأديباً وعالِماً لغويّاً ومتفقِّهاً سُنيَّاً، العلايلي عندهُ مشكلة في حياته، فقد أُغرم بإمرأة ولم تسنح الظروف إلى أنْ يتزوّجها، فكان هناك فِراق فيما بَينهُ وبين عَشيقته، وقد أثَّر هذا الأمر على طُول حياته وعلى كُلِّ كتاباته، ولذلك فالرجل يكتب برومانسية حالِمة، والرُّومانسية الحالِمة المَشوبة بالحزن هي رَدَّة فعلٍ لعدمِ فوزهِ بمعشوقته، وهذا واضح لمن أراد أنْ يدرس الكتابات الأدبية لَهُ ولغيرهِ، هُناك رومانسية مَشوبة بالواقع وتِلك رومانسية جَميلة، وهُناك رومانسية حالِمة، الرَّجل يكتب برومانسية حالِمة تتجاوز حتَّى الأحلام الوردية، ولذلك أشبع قصة (أُرَينِب) وقصَّة (هوى) أشبعها بالشِّعر وأشبعها بالعبارات النثرية وبالتفاصيل وعَكَس حالتَهُ النفسية، رجل يكتب بهذا المستوى كيف يكون مَرجعاً ومصدراً وأساساً لأنْ نأخذ منه ونتحدَّث عن فَشل أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه؟! ماذا أقول لعلماء الشِّيعة، هؤلاء هم مراجع الشِّيعة!! وهذا المنطق هو نفسه الَّذي تَحدَّث بهِ السيِّد محمَّد باقر الصَّدر في كتابهِ: (فَدكٌ في التأريخ)، وبالمناسبة أَيضاً السيِّد كَتَب بأسلوبٍ لا يخلو من الرُّومانسية المُمتزجة بالحزن في كِتابهِ: (فدك في التأريخ)، بحسب الطبعة الَّتي بين يدي، الطبعة الثَّالثة 1427 هجري قمري، مركز الأبحاث والدراسات التخصّصية للشهيد الصَّدر، صفحة 48، يتحدَّث فيه عن الثَّورة الفاطميَّة، ويتحدَّث عن موقف عائشة من أمير المؤمنين إلى أنْ يقول-وَقَد شَاء القَدَر لكلتا الثَّائِرتَين-يُعبِّر عن الصِّديقة الطاهرة بالثَّائِرة وعن عائشة الثَّائرة في وجهِ عليٍّ-وَقَد شَاء القَدَرُ لكلتا الثَّائِرتَين أنْ تَفشلا، مع فَارقٍ بَينهُما وهو أنَّ الزَّهراء فَشلت بَعد أنْ جعلت الخليفة يبكي ويقول أقيلوني بيعتي والسيِّدةُ عائشة فشلت فصارت تتمنَّى أنَّها لم تخرج إلى حرب-فَشَلٌ لِعَائِشة وفشلٌ للزَّهراء، لا شأن لي بفشل عائشة، فالزَّهراء قَد فَشِلت في صفحة 48، وفي صفحة 96-وقَد فشلت الحركة الفاطمية بمعنىً ونجحت بمعنىً آخر، ولا نستطيع-وقبلها يقول-فشلت الحركة الفَاطميَّة لأنَّها لم تُطَوِّح بحكومة الخليفة-إلى أنْ يقول-ولا نستطيع أن نتبيَّن الأمور الَّتي جَعلت الزَّهراء تَخسر المعركة-خُسران المعركة بأيّ منطق؟ بالمنطق الترابي، فالمنطق الترابي ما هو بمنطق عليٍّ وآل عليّ، أم بالمنطق الغَيبي؟ هل يُمكن أنَّ المعصوم يخسر؟ يمكن ذلك؟ كيف نتصوَّر أنَّ المعصوم يَفشَل؟ كيف نتصوَّر أنَّ المعصوم يخسر؟! الَّذي يفشل هو هذا الَّذي يكون فيما بينهُ وبين الله فاصل، والَّذي يخسر هو هذا الَّذي يكون فيما بينه وبين الله فاصل، فهل هناك من فاصلٍ بين الزَّهراء وبين الله حتَّى تفشل أو حتَّى تخسر؟! هذا منطق تُرابيّ، أمّا المنطق المعصوميّ والمنطق الغيبيّ فلا يقول بذلك!! هذا هو (مفاتيح الجنان)، ماذا نقرأ في الزِّيارة الجامعة الكبيرة؟ هكذا نقرأ: (وَفَازَ مَن تَمَسَّكَ بِكُم)، فالَّذي يتمسَّكُ بهم هو الفائز (وَفَازَ الفَائِزُون بِولَايَتِكُم)، (وَأَشْرَقَت الأَرضُ بِنُورِكُم، وَفَازَ الفَائِزُون بِولَايَتِكُم). وحين نذهب إلى (حديثِ الكِساء الشَّريف)، فماذا يقول أميرُ المؤمنين؟-(إذاً واللهِ فُزْنَا وَسُعِدْنَا وَكَذَلِك شِيعَتُنَا فَازُوا وَسُعِدُوا-متى؟-فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة وَرَبِّ الكَعْبَة)، فالفَوزُ والسَّعادةُ في المنطق العلويّ الزَّهرائي يكون في الدنيا وفي الآخرة. وهذا الذي يقولونه ما هو بمنطق آلِ الله: ولا نستطيع أنْ نتبيَّن الأمور الَّتي جعلت الزَّهراء تخسر المعركة، غير أنَّ الأمر الَّذي لا رَيب فيه أنَّ شخصية الخليفة من أهمِّ الأسباب الَّتي أدت إلى فشلها-يعني فشل الزَّهراء كان بسبب متانة وقوَّة شخصية الخليفة ودهائه!-غير أنَّ الأمر الَّذي لا رَيب فيه أنَّ شخصيَّة الخليفة من أهمِّ الأسباب الَّتي أدَّت إلى فشلها لأنَّهُ من أصحاب المواهب السِّياسية وقد عَالَج الموقِف بِلبَاقَةٍ مَلحوظة-إلى آخر الكلام، فالزَّهراء فَشلت! والحقيقة أنَّ الزَّهراء ما فشلت، ولا عليٌّ فَشَل.. بل الَّذي فشل هو عبد الله العلايلي، فَشَل أنْ يفوز بعشيقتهِ فَترك هذا الفَشَلُ آثارَهُ عليه إلى أنْ مات، وكلُّ الَّذين يعرفون تأريخ العلايلي يلاحظون كيف أنّ فَشلهُ في أنْ يفوز بعشيقته كان واضحاً عليه في سلوكه وفي تصرُّفاته وحتَّى في تحليلهِ السِّياسي، بل وفي كُلِّ شَيءٍ قَالهُ، وفي كُلِّ شَيءٍ كَتَبه، كان العلايلي هو الفَاشل. والسيِّد الحيدري هو الَّذي فَشَل في عَرض هذهِ الفِكرة، فهذا عرضٌ فاشل، والسيِّد الحيدري أيضاً هو الَّذي فَشَل في مشروع مرجعيَّتهِ، فقد طرح مشروعاً للمرجعيَّة وفَشَل في ذلك، فَشَل لأنَّهُ لم يختر الوقت المناسب، وفَشَل لأنَّه لم يسلك الخطوات والطرائق والأساليب الَّتي يسلكها من يملك مَشروعاً كمشروعهِ. والسيِّد محمّد باقر الصّدر هو الَّذي فَشَل مشروعه وليست الزَّهراء، الزَّهراء لم يفشل مشروعُها، مشروع الزَّهراء هو المهديّ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، مشروعها هو هذا، مشروع فاطمة هو المهديّ، فهل يَفشل المشروع المهدويّ؟! مشروع السيِّد محمَّد باقر الصَّدر هو الَّذي فَشَل.. هذا هو كتاب (الشَّهيدُ الصَّدر سنوات المحنة وأيَّامُ الحِصار)، للشَّيخ محمّد رِضا النُّعماني، هذهِ الطبعة مطبعة إسماعيليان، 1997 ميلادي، صفحة 310، ماذا يقول الشيخ محمّد رضا النُّعماني والَّذي كان مرافقاً للسيِّد الصَّدر في أيَّام محنته وأيام إقامتهِ الجبريّة، صفحة 310 يقول-وَفَشل مشروع القِيادة النَّائبة-فعلاً فشل، تماماً كما يقول هو-وَفَشل مشروع القِيادة النَّائبة وأصابت السيِّد الشَّهيد خَيبة أَملٍ قَاتلة وهَمٌّ دائم-بسبب الفشل-فتدهورت صِحَّتهُ وأُصيبُ بانهيارٍ صحِّي وضعفٍ بدني حتَّى كان لا يقوى على صعود السُلَّم إلَّا بالاستعانة بي وظهرت على وجههِ علامات وحالات لا أعرف كيف أُعبِّرُ عنها، قلتُ لسماحتهِ: سيِّدي لماذا هذا الهمّ والحُزن والاضطراب؟! فقال: لقد تبدَّدت كلُّ التضحيات والآمال-وهكذا فَشَلَ مشروع السيِّد محمّد باقر الصَّدر رحمةُ اللهِ عليه، فالفَشل إذاً ليس للزَّهراء، الفشل للسيِّد محمّد باقر الصَّدر، والفَشَل ليس لأمير المؤمنين الفَشَل للسيِّد كمال الحيدري، والفَشل لعبد الله العلايلي، ولكن هكذا تُبنَى الثَّقافة الشِّيعيَّة وهكذا يتسرَّبُ الفِكرُ الفاشِلُ المخالِف لأهل البيت من خلال عُلمائنا ومراجعنا الكرام!! نذهب إلى فاصل وأعود إليكم بعد الفاصل. أعرض الآن بين أيديكم فيديو أيضاً للسيِّد كمال الحيدري يتحدَّث فيه عن أخلاق إمام زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه نُشاهد معاً. مقطع مرئي للسيِّد كمال الحيدري: [.. التفتوا جيداً يُبَايَع بين الركن والمقام، يشبهُ رسول الله في خَلقهِ، بفتح الخاء، وينزِلُ عنهُ في الخُلُق بِضمِّ الخاء، لأنَّهُ لا يكون أحدٌ مثل رسول الله في أخلاقهِ {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} هذه من اختصاصاتِ من؟ ولذا هو دونهُ ماذا؟ في المرتبة، وهو كذلك.. ]. مَرَّة أُخرى نستمع إلى السيِّد الحيدري ونُشاهد هذا الفِيديو في نفسِ الموضوع. مقطع مرئي للسيِّد كمال الحيدري : [.. يقول يُبايعهُ المسلمون بين الرُّكن والمقام يشبه رسول الله في الخَلقِ وينزلُ عنهُ في الخُلق، نعم، لا يُمكنُ أن يكون ماذا؟ هاه، بمستوى خاتم الأنبياء والمُرسلين ماذا؟ في الخُلْق لأنَّهُ ذاكَ لا يُدانيهِ أحد {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} نعم وينزلُ عنهُ في الخُلْق، نعم، نعم.. ]. الكلام ينقلهُ السيِّد الحيدري عن الفتوحات المكيّة، وهو كتابٌ آخر من الكُتب الَّتي تُشكِّل مصدراً من مصادر الثَّقافة الشِّيعيَّة في جَوِّ المدرسةُ العرفانية، والمدرسةُ العرفانية تغطُّ في الفكرِ المخالفِ لأهل البيت وهذا مصدرٌ من أهمِّ مصادرها، الفتوحات المكيَّة، الفكرُ الصوفي، أنا لا أريد أنْ أتشعَّب في الحديثِ عن هذه النقطة، سأتحدَّثُ عنها في مناسبةٍ أخرى وقد تحدَّثت عن هذا الموضوع في مناسباتٍ وفي برامج ملفَّات سابقة، تحدّثت عن هذا الموضوع بالتفصيل، ويمكنكم أنْ تُراجعوا برامجي السَّابقة وستجدون الكثير والكثير من المطالب، وحتَّى في هذا البرنامج، في الحلقات الأولى جئتُ بكتاب الفتوحات المكيَّة وقرأتُ عليكم نصوصاً من هذا الكتاب وتحدَّثت في هذه الأجواء، لكنَّني لا أُريد أنْ أتحدَّث عن هذا الموضوع في هذه الحلقة، هناك مطالب مهمّة أريد أنْ أُشير إليها، وهي مطالب أكثر عمليّةً في الواقع الحياتي الشِّيعي اليومي، ماذا نقلَ لنا السيِّدُ الحيدري؟ نَقلَ لنا بأنَّ أخلاق إمام زماننا هي دون أخلاق رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وآله، وهو ينقلُها بحماس بقوله (نعم، نعم)، بهذا الحماس الشَّديد، تُرى من أين يَنقلُ إلينا؟ ينقل إلينا من كُتب أعداءِ إمام زماننا، وهذا الكِتاب ليس فقط السيِّد الحيدري ينقلُ منه، فمراجعنا الكبار، وعُلماؤنا العِظام، نقلوا من هذا الكتاب، واعتمدوا عليه فتسرَّب فِكر ابن عربي إلينا، وإذا رجعنا إلى كُتب السيِّد الطباطبائي صاحب الميزان، فإنّنا نرى بأنّ فِكرُ ابن عربي قد تسرَّب من خلال السيِّد الطباطبائي صاحب الميزان، وإذا رجعنا إلى كُتب السيِّد الخُميني، فقد تسرَّب فكر ابن عربي إلينا من خلال كُتب السيِّد الخُميني، وإذا رجعنا إلى، وإلى، وإلى، إلى أسماء ورموز كثيرة في السَّاحة الشِّيعيَّة من الأموات أو من الأحياء، نرى أنّ من خِلالهم قد تسرَّب فِكرُ ابن عربي إلى ساحة الثَّقافة الشِّيعيَّة ، وكذلك الفِكر الصوفي المُعاند والمخالف لأهل بيت العصمة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين، وهذهِ أمثولةٌ بين أيديكم يفتخر بِها مرجعٌ شيعي وعالمٌ شيعي، ينقلُ من كتبهم اِنتقاصاً لإمام زَماننا وهو مُطربٌ على ذلك! يأخذه الحماس ويأخذه الزَّهو والفخر في نقل هذه المنقصة وهذا الاِنتقاص من إمامِ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، ولا أستغربُ ذلك، فهذه العقول، عقول عُلمائنا ومراجعنا وخُطبائنا ومتحدِّثينا ومفكِّرينا هي عقول مُشبَعَة بالفكر المخالف، فهي لا تَتحسَّسُ ماذا تقرأ وماذا تنقل، ومرَّ علينا يوم أمس والشَّيخ الوائلي يُحدِّثُنا عن مكتبتهِ التي تحتوي بنسبة 95% من كتب المخالفين، هو يقول عن مكتبتهِ هكذا، هو يُحدِّثنا عن ذلك، فهو ليس مُجبراً أنْ يقول ويُحدِّثنا عن هذه الحقيقة بأنَّ مكتبتهُ نسبة كتب المخالفين فيها 95%، فماذا سيتعلَّم من هذه الكتب؟ والكتب الشِّيعيَّة الباقية ألَّفها هؤلاء المراجع والعُلماء الغاطِسون في الفكر المخالف!! فماذا سَيُحصِّل؟ ما الَّذي سيجنيه بالنتيجة ؟! لاحظتم السيِّد الحيدري وبيده كتاب الفتوحات المكيَّة وهو يفتخر بهذه المعلومة، ولا يعلم ماذا يقول هذا الرَّجُل، ينتقص من الإمام الحُجَّة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه بهذهِ الطريقة الفَجَّة مُعتمِداً على فكرٍ نَاصبيٍ مُعادٍ لإمام زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه!! نحن ميزانُنا هو الزِّيارة الجامعة الكبيرة، والدستور الشِّيعي هو الزِّيارة الجامعة الكبيرة، وقبل الزِّيارة الجامعة الكبيرة ماذا يقول قُرآننا؟ آية التطهير هل تَخفى على شِيعيٍّ من عامّة الناس فَضلاً عن عالمٍ ومرجعٍ شيعيٍّ؟!-{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ-الخطاب لمن؟ لرسول الله فقط أو لجميع الآل؟ القُرآن في سورة الأحزاب-إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ-وهي الآية الثَّالثةُ والثلاثون-لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}-الخطاب لجميع الآل ونفس عمليّة التطهير هي واحدة، والآية واضحة-{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ}-فالمراد هو النَّبيُّ وآلُ النَّبي، وأهلُ البيت هُنا مُصطلح، المراد منه مُحَمَّدٌ وعَليٌّ وفَاطِمة وحَسَنٌ وحُسَين وإلى آخر المعصومين، أهل البيت هنا هم أهل البيت الإلهي-{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ}-أهل بيت الله هم مُحَمَّدٌ وآل مُحَمَّد-{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}-أهل البيت هم هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها إلى المهديّ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، أيستطيع أحد أنْ يُخرج إمام زماننا من هذه الآية؟ من هذا الَّذي هو صاحبُ حظٍّ عظيم يستطيع أنْ يُخرِج الحُجَّة ابن الحَسن من هذهِ الآية؟ من يستطيع أن يُخرج جعفر ابن مُحَمَّد من هذه الآية؟ من يستطيع أنْ يُخرج الإمام الجواد من هذه الآية؟ هذه الآية هي آيتهم وهذا العنوان هو عنوانهم (أهل البيت) وهذا التطهير هو لهم، حينما نقرأ الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}، هل تُشعِرنا الآية باختلافٍ في درجات التطهير؟ أبداً، التطهير واحد، فما دام التطهير واحداً إذاً فالخِصال والصِّفات والأوصاف واحدة، وهذا الَّذي يَقولهُ السيِّد الحيدري هو جَهلٌ بِكتابِ الله، هذه الحَقائق نحن نَعرِضُها على كتابِ الله، هل هُناك من حَاجة أنْ نَعرض فِكر ابن عربي النَّاصبي على القُرآن؟ هو ناصبيّ وفكره ناصبيّ، ولكن لو أردنا أن نعرض هذا الفكر الناصبي فهذا هو القُرآن، نعرض هذا الفكر على القُرآن، والقُرآن واضح، هل من أحدٍ يستطيع أن يُخرجَ الإمام الحُجَّة من هذه الآية؟ من هو هذا الَّذي يستطيع أنْ يُخرج الحُجَّةُ ابنُ الحَسَن من هذه الآية؟ لا يُمكن إخراج الحُجَّةُ ابنُ الحَسَن من هذهِ الآية، والآية تتحدَّثُ عن تطهيرٍ مطلق وكامل للجميع وبدرجةٍ واحدة. ماذا نقرأ في الزِّيارة الجامعة الكبيرة؟ وماذا نقرأ في هذا القانون الوارد فيها؟-(وأنَّ أَرْوَاحَكُم وَنُورَكُم وَطِينَتَكُم وَاحِدَة-وأنَّ أَرْوَاحَكُم ونُورَكُم-والأرواح هنا مَردُّها إلى روحٍ واحدة، إلى الحقيقة المُحَمَّديَّة-وأنَّ أَرْوَاحَكُم وَنُورَكُم وَطِينَتَكُم وَاحِدَة طَابَت وَطَهُرَت بَعْضُهَا مِن بَعْض)-الآية واضحة جدَّاً ولا تَحتاج إلى شرحٍ أو إلى بَيان، وكُلُّ الأوصاف الَّتي وَرَدت في الزِّيارة الجامعة الكبيرة هي موجودةٌ فيهم: (وَذَلَّ كُلُّ شَيءٍ لَكُم)، كلُّ هذه المعاني هي فيهم ومنها (مَنْ أَرَادَ الله بَدَأ بِكُم)، وحين نقول-(وَالحَقُّ مَعَكُم وَفِيكُم وَمِنْكُم وَإِلَيكُم وَأَنْتُم أَهْلُه وَمَعْدِنُه)، فهذا على حدٍّ سواءٍ للجميع، ولو قال قائِلٌ مُتحذلقٌ بأنَّ الزِّيارة هي للأئمَّة الاِثني عشر، الزِّيارة وهذهِ الأوصاف هي للمعصومين الأربعة عشر، ولكن لو قال متحذلقٌ بأنَّ الزِّيارة هي للأئمَّة الاِثني عشر، أقولُ في سورة آلِ عمران في الآية الحادية والستين-{وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ}-فَعَلِيٌّ هو أوَّل الأَئِمَّة الاِثني عشر، فَعَلِيٌّ نَفسُ رسول الله، فما لرسول لعليٍّ وما لعليٍّ لرسول الله، وما كان لأوَّلِنا فهو لآخِرنا، وما كان لآخرنا فهو لأوَّلنا (أوَّلُنا مُحَمَّد-في حديث المعرفة بالنَّورانِيَّة-أَوَّلُنَا مُحَمَّد، أَوْسَطُنَا مُحَمَّد، آخِرُنَا مُحَمَّد، كُلُنَّا مُحَمَّد)، {وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ}، هذا المضمون واحدٌ فيهم جميعاً، فالزِّيارة الجامعة تخاطبهم جَميعاً على حدٍّ سواء. ماذا نقرأ في حديثِ الكساء؟-(اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيتِي وَخَاصَّتي وَحَامَّتِي لَحمُهُم لَحمِي وَدَمُهُم دَمِي-هذا من الجهة الحسيَّة والمادية-لَحمُهُم لَحمِي وَدَمُهُم دَمِي-والدَّم هُنا يشير إلى سَريان الحياة في النَّفسِ البشرية، فالمعنى: أجسادُهم جسدي ونفوسُهم نفسي، والدمُ يشير إلى النَّفس وإلى جريان الحياة-يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُم-إشارة إلى الروح حيث يكون الألم-يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُم وَيُحْزِنُنُي مَا يُحْزِنُهُم-أنا وإيَّاهُم واحد في الواقع الخارجي-أَنَا حَرْبٌ لِمَن حَارَبَهُم-العلائق المحيطة بهم-وَسِلْمٌ لِمَن سَالَمَهُم وَعَدُوٌّ لِمَن عَادَاهُم وَمُحِبٌّ لِمَن أَحَبَّهُم إِنَّهُم مِنِّي وَأَنَا مِنْهُم)، و(حُسَينٌ مِنِّي وَأَنَا مِن حُسَين) هو فرعٌ من هذا الحديث، (إِنَّهُم مِنِّي وَأَنَا مِنْهُم) ، والصِّلة فيما بينهم وبين الله واحدة: (فَاجْعَل صَلوَاتِك وَبَرَكَاتِك وَرَحْمَتَكَ وَغُفْرَانِك وَرِضْوَانِك عَلَيَّ وَعَلَيهِم وَأَذْهِب عَنْهُم الرِّجْس وَطَهِّرهُم تَطْهِيراً)، وهذا على حدٍّ سواء للجميع، (لَحمُهُم لَحمِي وَدَمُهُم دَمِي يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُم وَيُحْزِنُنُي مَا يُحْزِنُهُم-على حدٍّ سَواء، فهُم شيءٌ واحد-يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُم وَيُحْزِنُنُي مَا يُحْزِنُهُم أَنَا حَرْبٌ لِمَن حَارَبَهُم وَسِلْمٌ لِمَن سَالَمَهُم وَعَدُوٌّ لِمَن عَادَاهُم)، أليس هذهِ هي دَائرة الأخلاق؟ فكيف تختلف أخلاقُ أحدِهم عن رسول الله؟ وكيف تَختلفُ أخلاقُ خُلاصتِهم وهو إِمامُ زَمانِنا عن أخلاق رسول الله!! أنا لا أريد أنْ أستدلَّ بما جاء مثلاً في (غيبة النُّعماني) وفي غيره، على سبيل المثال-(نَظَرَ أَميرُ المُؤمِنِين عَلِيٌّ إِلَى الحُسَين فَقَال: إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُول الله سَيِّداً وَسَيُخرِجُ اللهُ مِن صُلبِه رَجُلاً بِاسمِ نَبِيِّكُم يَشبَهُهُ فِي الخَلْقِ والخُلُق)-قد يقال يشبههُ، فإنَّ الشباهة قد تكون أقل، لَمَّا نتحدَّث عن شباهةٍ هُنا فهذه الشَّباهة قد تكون أقل لاِختلاف المراتب، أمَّا إذا كانت المرتبة واحدة: (إِنَّهُم مِنِّي وَأَنَا مِنْهُم)، فستكون المشابهة مطابقة مائة بالمائة، (إِنَّهُم مِنِّي وَأَنَا مِنْهُم)، على أيِّ حال، أنا لا أريد الآن أنْ أتناول هذهِ الرِّواية وأمثال هذهِ الرِّواية، وإنَّما أذهب إلى هذه القواعد الواضحة، إلى آية التطهير، إلى آية المباهلة، إلى الزِّيارة الجامعة الكبيرة، إلى حديث الكِساء الشَّريف، إلى حديث المعرفة بالنورانيَّة، وإلى أمثال هذه النصوص الَّتي تُشير إلى هذه الحقيقة الواضحة الجلية، ولكن ماذا نصنع حين تُترَك هذه المصادر الحقيقيَّة لأهل البيت ويُؤخَذ الفكر من الفتوحات المكيّة أو من اليواقيت والجواهر للشَّعراني، هو مَرَّةً قَرأ في الفتوحات المكية وفي المرَّة الثَّانية قرأ في كتاب اليواقيت والجواهر للشَّعراني، صحيح رُبَّما لم يظهر اسم الكتاب في القراءة الثَّانية ولكن إذا ذهبتم إلى تكملة البحث والحديث فَإنَّه سيقرأ من كِتاب (اليواقيت والجواهر للشَّعراني) وهو أيضاً من عُلماء مصر ومن مخالفي أهل البيت، فنقل لكم الفِكر من الفتوحات المكيَّة ومن اليواقيت والجواهر وتركَ فكرَ أهل البيت، وهذه القضيَّة ليست حالةً خاصَّةً بالسيِّد كمال الحيدري، مع أنَّهُ في كثير من الأحيان أيضاً نجده يُشكِل على علماء الشِّيعة كيف أنَّهم أخذوا من المخالفين؟ في الفيديو الأوَّل كان يُشكِل على الشَّيخِ الطوسي ويقول لقد أفسد الشَّيخ الطوسي في الفقه الشِّيعي ما أفسد، ولكن لِعُمق التأثير للفكر المخالف في المؤسَّسة الدِّينيَّة، وفي المكتبة الشِّيعيَّة، وفي المنبر الحُسينيّ، وفي الفضائيّات الشِّيعيَّة وفي عقول مراجعنا وعُلمائنا، لذا فهم يكرعون فيه ولا يشعرون وهذه مشكلة كبيرة، مشكلة كبيرة جِدَّاً. نذهب إلى فاصل وأعود إليكم بعد ذلك. بعد كلِّ هذا، وقد بقي شَيءٌ كَثير، ولكن بعد كُلِّ هذهِ الأمثلة إلى أين نَصِل؟ نَصِل إلى طَامَّةٍ مُظلِمة..؟! لقد حوَّل هذا الفِكرُ المخالف الَّذي جاء من قِبل عُلمائنا واخترق السَّاحة العقائدية والسَّاحة الثَّقافية والسَّاحة الفقهية والسَّاحة العلمية، وحوّل دين مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد إلى مجرّد نُصوص، وصار الدِّين الحَقيقي وهو الإمام خَارجاً عن دَارة الدِّينِ، وتحوَّلت هذه النُّصوص إلى رِسالةٍ عمليّة يقرأُها الشِّيعة ولا يفهمون ماذا كَتَب الفُقهاءُ فيها، وهكذا صار الدِّينُ رِسالةً عَملية، وبُنِيت هذه الرِّسالة العَمليةُ على فِكرة (التَّقليد)، والتَّقليد هذا رُبِطَ بمرجعٍ، وهذا المرجع لهُ مواصفات، ما هي مواصفاتُ مرجع التَّقليد في رسائِلنا العَملية؟ كُلُّكم تُقلِّدون وتملكون الرسائل العملية، ما هي مواصفات مرجع التَّقليد؟ نحنُ نفترض أنَّ مرجع التقليد هو وسيطٌ بأيِّ دَرجةٍ من الدرجات فيما بين الشِّيعة وبين أهل البيت، لا أُريد أنْ أقول بأنَّ المراجع ينوبون عن الإمام الحُجَّة بعد كُلِّ هذا، كيف أصدِّق أنَّ المراجع ينوبون عن الإمام الحُجَّة، المراجع يعود إليهم الشِّيعةُ في غيبة الإمام الحُجَّة، يأخذون دينَهم أو على الأقل كما هو الحاصل يأخذون فَتاوى المسائل الاِبتلائية فيما يحتاجون إليه في مَعاشهم الدِّيني والدُّنيوي اليوميّ. مرجع التَّقليد هذا ما هي أوصافه؟ إذا ذهبنا إلى الرسائل العملية فإنَّنا سنجد الرسائل العملية تتحدث عن صفة: البلوغ، وعن صفة: الذكورة، وعن صفة: الحياة، وعن صفة: الإيمان، والإيمان يعنون بهِ الكَون على المذهب الاثني عشري هكذا يُعرِّفونه في الكتب الفقهية، وصفة: الحرية، الَّتي هي في مقابل العبودية، وأنْ لا يقل ضبطه عن المتعارف، والصِّفة الأهم هي: الاجتهاد، وهذه الكلمة أُبغضها كثيراً لأنَّ أهل البيت يبغضونها ولكنَّني أذكرها لأنَّ العلماء يذكرونها، وصفة: العدالة، وقد يضيفون وصفاً آخر: أنْ لا يكون مُقبلاً أو مُكِبَّاً على الدنيا، هذه تقريباً الأوصاف الَّتي تتردَّد وتتكرَّر في الرسائل العملية، فمرجع التقليد هذه أوصافهُ. سؤالٌ هنا يطرحُ نفسهُ: هذهِ الأوصاف من أين جاء بها فقهاء الشِّيعة؟ أنا لا أشكل على هذه الأوصاف، هل أنَّ الأَئِمَّة صلوات الله عليهم تحدَّثوا عنها؟ إذا تَحدَّث الأَئِمَّة عنها رَحمة على والديكم دَلّونا في أيّ رواية وفي أيّ مصدر، دلّونا، ارشدونا في أيّ رِواية وفي أيّ مصدر تحدَّث الأَئِمَّةُ عن صِفاتِ مرجع التقليد بهذهِ الصِّيغة؟ الآن لو رجعنا إلى الكُتب الاستدلالية، الكتب الفقهية، على سبيل المثال: هذا كتاب (التنقيح في شرح العروة الوثقى) للسيِّد الخوئي، جزء الاجتهاد والتقليد، صفحة 214، وهذه الطبعة طبعة دار الهادي للمطبوعات، قم، 1410 هجري، صفحة 214-شرائط المرجعية للتقليد: أولاً، البلوغ-ماذا يقول؟-لم يقم أيُّ دليلٍ على أنَّ المُفتي يُعتَبر فيهِ البلوغ-مقصوده دليلٌ منقولٌ عن الأَئِمَّة، يعني لا توجد رواية تقول بأنَّ الفقيه لابُدَّ أن يكون بالغاً، هذا لا يعني أنِّي أقول بأنَّ الفقيه لا يكون بالغاً، أنا أريد أنْ أقول من أين جاءت هذهِ الأوصاف؟ هل أنَّ الأَئِمَّة اهتمّوا بها؟ إذا كان الأَئِمَّةُ يهتمّون بها لماذا لم يذكروها لنا، وذكروا لنا أوصافاً أخرى؟! ولماذا المراجع لم يذكروا لنا أوصاف مرجع التَّقليد الَّتي ذكرها الأَئِمَّة وذكروا لنا أوصافاً لم يذكرها الأَئِمَّة؟ حديثي هو عن هذه النقطة، صار الدينُ رسالةً عملية والرِّسالة العملية بُنيت على التقليد والتقليدُ أساسهُ مرجع التقليد وأهم شيء في مرجع التقليد صفاتُه، وهذه هي صفاتهُ في كُلِّ الرسائل العملية وفي كُلِّ الكُتب الفقهية، البلوغ، الحياة، العقل، إلى آخره، أقول هذه الأوصاف الَّتي يؤلِّف فيها العلماء الكُتب أمثال هذا الكتاب وتُطرح في الفضائيات وعلى المنابر وفي الرِّسائل العملية، هل أنَّ الأَئِمَّة اهتموا بذكرها؟ الجواب كلا، الأَئِمَّة اهتموا بأشياء أخرى، السؤال هل اهتم العلماء بما اهتمَّ بِه الأَئِمَّة؟ الجواب كلّا، لماذا اهتمَّ العلماء بهذهِ الأوصاف الحاليّة؟ لأنَّ الشَّافعي اهتمَّ بها، وسأُثبِتُ لكم ذلك، هذهِ الأوصاف أُخِذت من الشَّافعي ولم تُؤخَذ من الأَئِمَّة، ما أراده الأَئِمَّة في صفات مرجع التَّقليد لم يهتمّ بهِ مراجع الشِّيعة وفقهاءُ الشِّيعة، ولم يُشيروا إليهِ لا من قريبٍ ولا من بعيد، وسآتي على ذِكر أوصاف المرجع عند أهل البيت، لكن نحن الآن نتناول أوصاف مرجع التَّقليد عند فقهاء الشِّيعة-البلوغ، لم يقم أيُّ دليلٍ على أنَّ المُفتي يُعتَبر فيهِ البُلُوغ-هو لا حاجة لدليل، هذه القضيَّة ثابتة بالبديهة، بالبديهة الشرعية، بالذوق الشرعي، إذا كُنَّا نَفترض أنَّ المرجع واسطة فيما بين الشِّيعة وأهل البيت أو على الأقل واسطة فيما بين الشِّيعة وبين حديث أهل البيت وعلم أهل البيت، لا نقول ينوبون عن أهل البيت، إذ لا توجد فيهم مواصفات تؤهِّلُهم لأنْ ينوبوا عن أهل البيت، نقول يكونون واسطة فيما بيننا وبين حديث أهل البيت، قطعاً الثَّقافة الشِّيعيَّة والذَّوق الشِّيعي سيشترط البلوغ من دون الحاجة إلى دليل-لم يقم أيُّ دليلٍ على أنَّ المُفتي يُعتَبر فيهِ البُلُوغ-هذا كلام السيِّد الخوئي، صفحة 214، وليس فقط السيِّد الخوئي، الجميع يقولون هذا الكلام، لأنَّهُ لم تَرِد رواية عن المعصوم تتحدَّث بهذا المضمون، لماذا؟ لأنَّ المعصوم لم يكن مُهتمَّاً بهذا الأمر واِهتمامه كان بشيءٍ آخر سآتي على ذكره، هذه أوَّل صِفة البلوغ، في صفحة 214-الصفة الثانية، العقل، وعن شيخنا الأنصاري ما ظاهرهُ أنَّ اِعتبار العقل في المجتهد المقلَّد أمرٌ لا خِلاف فيه وأنَّهُ موردٌ للاتِّفاق-لكن هل تُوجد رواية تقول بأنَّ مرجع التقليد يجب أن يكون عاقلاً؟! نذهب إلى فاصل وأعود إليكم. أنا لا أشكُّ في هذا الشَّرط في شَرط العَقل، هذه قضية بديهية، ولا أُنكر وُرود رِوايات لكنَّهم لا يَقبلون هذِه الرِّوايات-(إِنَّا لا نَعدُّ الرَّجُل مِن أَصْحَابِنَا فَقِيهَاً لَبِيبَاً عَاقِلَاً حَتَّى يَعرِفَ اللَّحْنَ فِي القَول أو حَتَّى يُلْحَنَ لَهُ-وفي نصٍّ آخر-فَيَعرِفَ اللَّحنَ فِي القَوْل)، هذا الكلام موجود في أحاديث أهل البيت، لكن هُم الفقهاء والمراجع هل يملكون رواية يعتبرونها صحيحة السَّند تقول بأنَّهُ من شَرَائط مرجع التَّقليد العقل؟ لا يمتلكون ذلك وإنّما تؤخذ من عموم الآيات والأخبار والسيرة العقلائية-وذلك لوضوح أنَّ الموضوع في الأدلة اللفظية هو الفقيه والعالم والعارف ونحوها ولا ينبغي الارتياب في عدم صدق شيءٍ منها على غيرِ العاقل-هذا وصف العقل. وصفُ الإيمان ماذا يقول السيِّد الخوئي في صفحة 220-فالمتحصِّل إلى هنا أنَّهُ لم يدلنا دليلٌ لفظيٌ معتبر على شرطية الإيمان في المقلَّد-توجد رواياتفي هذا، ولكن الرِّوايات يُسقِطونها بحسب قذارات علم الرجال، فالإيمان أيضاً لا يوجد عندهم دليل لفظي عليه، صفحة 220-فالمتحصِّل إلى هنا أنَّهُ لم يدلنا دليلٌ لفظي معتبر على شرطية الإيمان في المقلَّد، بل مقتضى إطلاق الأدلَّة والسيرة العقلائية عدم الاعتبار-عدم اعتبار الإيمان في المرجع، والإيمان يعني التشيُّع-لأنَّ حُجيَّة الفتوى في الأدلة اللفظية غير مقيَّدة بالإيمان ولا بالإسلام، كما أنَّ السيرة على الرجوع إلى العالم مُطلقاً سواء أكان واجداً للإيمان والإسلام أم لكم يكن وهذا يتراءى من سيرتهم بوضوح لأنَّهم يُراجعون الأطبَّاء والمهندسين أو غيرهم من أهل الخبرة والاطلاع ولو مع العلم بكفرهم-لكن القضيَّة في الدين مختلفة وتحتاج إلى بحث-ومع هذا كُلِّه لا ينبغي التردُّد في اعتبار الإيمان في المقلَّد حُدوثاً وبقاءاً-العدالة-أيضاً اشتراطُ العدالة كاشتراط البلوغ والإيمان لا يكاد يُستفاد من شيءٍ من السيرة والأدلة اللفظية المتقدِّمتين-بل السيِّد الخوئي حَارَ في رواية العدالة، فمرَّةً فسَّرها بالعصمة وأخرى لم يفسرها حتَّى بالعدالة-كذلك صفة الرجولية، كذلك صفة الحرية-وبقيَّة الصِّفات، الَّتي ذُكِرت، هذه الصِّفات الَّتي ذُكرت في الرَّسائل العملية، السؤال هل أنَّ لأئمة اهتمّوا بها وذكروها؟ الجواب كلَّا، هل توجد رواية قالت بأنَّ صفات مرجع التَّقليد أو صِفات القاضي الَّذي يحكم بين النَّاس هي كذا وكذا؟ لأن صفات القاضي وصفات مرجع التقليد نفس الصفات، باعتبار أنّ القاضي لابُدَّ أنْ يكون فقيهاً، فهل جاءت رواية في صفات مرجع التقليد أو صفات القاضي ؟ لم تَرِد في روايةٍ عن أهل البيت، إذاً من أين جاء فقهاء الشِّيعة بهذه الصِّفات؟! جاءُوا بهذه الصِّفات من الفقه الشَّافعيّ!! هذا هو كتاب (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) لابن رشد الأندلسي، وإذا تتذكّرون يوم أمس في كتاب (حياة الإمام البروجردي) ماذا قال الشَّيخ محمَد واعظزاده الخراساني، وهو من المُقرَّبين من السيِّد البرجرودي ومن تلامذتهِ، أنَّهُ كان كُلَّما يَدخل عليه-على السيِّد البروجردي-يجد هذا الكتاب مفتوحاً بين يديه على المنضدة، يقرأُ فيه ويأخذ منه! ومن هنا صار هذا الكتاب مشهوراً ومنتشراً في الوشط الشِّيعي خصوصاً بين تلامذة السيِّد البروجردي، وهو كتاب في الفقه المقارن بين مذاهب المخالفين لأهل البيت، هذه الطبعة طبعة مؤسَّسة الرِّسالة ناشرون الطبعة الأولى 2010 ميلادي أعدَّه سالم الجزائري، إذا نذهب إلى صفحة 895، في صِفات القاضي وهي نفسها صفات الفقيه الَّذي يُرجَع إليه في الدين-فأمَّا الصفات المشترطة فأنَّ يكون حُرَّاً، مُسلِماً، بَالِغاً، ذَكَراً، عاقلاً، عَدلاً، واختلفوا في كونهِ من أهل الاجتهاد فقال الشَّافعي يجب أنْ يكون من أهل الاجتهاد-أبو حنيفة لم يشترط ذلك، إذاً شروط الشَّافعي هي هذهِ أن يكون: حُرَّاً، مُسلِمَّا، بالغاً، ذكراً، عاقلاً، عدلاً، مجتهداً، هذه هي أوصاف مرجع التقليد جيء بها من الشَّافعي، وأتحدَّاكم جَميعاً أنْ تأتوني بروايةٍ واحدة عن أهل بيت العِصمة، أو حتَّى ليس في رِواية واحدة، في أكثر من رِواية ذُكِرت هذه الأوصاف، لم يَذكُرْ أهل البيت في صفات مرجع التَّقليد هذه الأوصاف، أنا لا أعترض على هذه الأوصاف، والله لا أعترض، هذه أوصاف منطقية، لكنَّني أقول هل أنَّ أهل البيت اهتمّوا بها؟ أهل البيت لم يهتمّوا بها، ولكن اهتمّوا بصفات لمرجع التَّقليد لا أعتقد أنَّ الحلقة تكفي لذكرها، حلقة يوم غد سأذكر فيها صفات مرجع التقليد عند أهل البيت، الآن ذكرت لكم صِفات مرجع التَّقليد، صفات الفقيه الَّذي يُقلَّد وصفات القاضي عند الشَّافعية وعند مراجع الشِّيعة، ألم تُلاحظوا أنّها نفس الكلمات؟! راجعوها، راجعوا الكلام ولا تصدِّقوني، راجعوا الكتب بأنفسكم، فصفات مرجع التَّقليد لم تأتِ عن أهل البيت، صِفات مرجع التَّقليد عند أهل البيت ما ذُكرت ولا تُذكَر ولا يعرفها الشِّيعة، سأذكرها لكم يوم غد من كُتبِ الشِّيعة من كتبِنا، لا من كتب الشَّافعية، يا جماعة تُلاحظون القضيَّة أين وصلت!! قد يقول قائل: هذه الأوصاف أيضاً مُهمَّة، أنا ما قلت هذه الصِّفات ليست مُهمَّة مثل: اِشتراط البلوغ، اِشتراط العقل، والأوصاف الأخرى الَّتي ذُكِرت، أنا لم أقل إنَّها ليست مهمّة، لكن الأَئِمَّة لم يَهتمّوا بها لأنْ هذه القضية واضحة، الأَئِمَّة يريدون منّا أن نُرتِّب الأولويّات بشكل صحيح، وهذه مشكلة الشِّيعة في ترتيب الأولويات، الآن مثال واضح،كرامات العُلماء تُصدَّق وكرامات الأَئِمَّة يُشكَّك فيها!! الكلام الَّذي يُنقل عن المرجع لا يُشكّ فيه، وحديث أهل البيت يُشكَّك فيه، لماذا؟! هذا اضطراب في الأولويّات، اضطراب واضح، الشِّيعة عندها اضطراب في الأولويّات بسبب الفكرِ الشَّافعي الَّذي اخترق السَّاحة الثَّقافية الشِّيعيَّة، ماذا تريدون دليلاً أوضح من هذا الدليل، والآن لو نسأل الشيعة ما هو دينكم؟ الجواب التَّقليد، ومرجع التَّقليد!! ما هي أوصاف مرجع التَّقليد؟ الجواب هي مأخوذة من الشَّافعي ولم تؤخذ من أهل البيت!! غَداً سَأُريكم أوصاف مرجع التَّقليد عند أهل البيت، لو كان عندي وقت لبيَّنتُ لكم ذلك، سأورد لكم صِفات مرجع التَّقليد عند أهل البيت من رواياتهم ومن عمق حديثهم، ولن تجدوا هناك هذه الأوصاف الَّتي تُكتَب فيها الكُتب ويُعلَّم الشِّيعة ذلك. هناك مشكلة، مشكلة واضحة في الفِكر المخالف لأهل البيت وهي مُشكلة التسطيح، وهذا جاء به عُلماء الشِّيعة ومراجع الشِّيعة ووضعوه في ساحة الثَّقافة الشِّيعيَّة وفي الوسط العلمي والاستنباطي الشِّيعي، هناك تسطيح، المخالفون ماذا فعلوا؟ المخالفون سطّحوا القُرآن، أحرقوا المصاحف، عثمان أحرق المصاحف الَّتي كان فيها تفسيرُ القُرآن وتأويل القُرآن، أحرق المصاحف، شَغَلوا النَّاس بالقراءات، وبالتجويد وفنّ التجويد، وإلى اليوم النَّاس مشغولة بهذه القضيَّة، والشِّيعة أيضاً ركبوا القِطار، المؤسَّسات القُرآنية الشِّيعيَّة الأموال تُنفق فيها لأجل أنْ يركضوا خلف المشروع العُمريّ، عُمر مَنَع تفسير القُرآن، قال: نُهِينَا عن التَكَلُّف، وضَرَب الصَّحابة لأنَّهم يَروون الحديث، وأبو بكر أحرق حديثَ رسول الله، وهذا موجود في كُتبهم، تسطيح القُرآن، مثل ما سَطّحوا فِكرة الولاية وسَطَّحوا فكرة الصَّلاة ورفعوا حيَّ على خير العمل، وتحوَّلت الصَّلاة إلى طقسٍ يشتمل على ألفاظ، هذهِ الألفاظ لها معانٍ، هذه المعاني جاءوا بها من اللغة وأخرجوها عن سَاحة الدِّين الحقيقية، وسيأتينا بيان معاني الصَّلاة إنْ شاء الله تعالى في أُخريات حلقات هذا البرنامج. القضيَّة هي هي، جِئنا إلى مرجع التَّقليد فوضعنا لهُ أوصافاً وهذه الأوصاف ليست مُهمَّة، هي موجودة ومتوفِّرة في كُلِّ عالم، نحنُ لا نتوقّع أنَّ الشِّيعة ستُقلِّد مجنوناً حتَّى نشترط العقل، نحنُ لا نتوقَّع أنَّ الشِّيعة سَتُزَعِّم عليها طفلاً ليس بالغاً، هو في حوزتنا العلمية الفُقهاء تَصل أعمارهم إلى السِّتين ويعتبرونهم صِغار في السن، الشِّيعة لا تقتنع إلَّا برجلٍ قد جاوز السبعين والثَّمانين، هكذا اعتادت الشِّيعة، وما هذا بشيءٍ حَسَن بالمناسبة، أهل البيت اِعتمدوا على الشباب، أصحاب أهل البيت هم الشَّباب، أصحاب رسول الله هم الشَّباب، أصحاب الإمام الحُجَّة هم الشباب، قال: الكهول فيهم كالملح إلى الطعام أو كالكُحلِ في العَين، في روايات أهل البيت من هم الكهول؟ الكهول هم الَّذين في سن الثَّلاثين، هؤلاء الرِّوايات تُسمِّيهم كهول، قال: الكهول في أصحابِ الإمام الحُجَّة كالملح في الطعام ، وهذا كان موجوداً في سِيرة الأَئِمَّة، على أيِّ حال، أنا الآن لا أريد أنْ أتحدَّث في كُلّ صَغيرة وكبيرة، هذه الموضوعات تُفتَح فيها الأبواب على أبواب أخرى، إذاً صارت هناك عملية تَسطيح لمرجع التَّقليد، وهذه الأوصاف السَّطحية هي فقط صِفة الاجتهاد، وحتَّى هذا المصطلح فإنّه أُخِذ من أعداء أهل البيت، ولو دخلنا في تفاصيله لوجدنا تفاصيل هذا الاجتهاد موجودة في (المستصفى من علم الأصول)، في الصَّفحات الَّتي أشرت إليها في آخرِ الكتاب، من هنا أُخِذت. هذا هو الواقع، تلعنوني العنوني، تقولون بأنَّي كذَّاب كذّبوني، ولكن ارحموا أنفسَكم وتأكَّدوا من هذهِ المعلومات، ارحموا أنفسَكم أنتم ولا ترحموني فلستُ بحاجةٍ إلى رحمتِكم، أنا محتاجٌ إلى رحمة إمام زماني، العنوني، سبُّوني، اشتموني، أنا أُبرِئُكم الذِمَّة، ولكن تأكَّدوا من صحَّة كلامي، هل هذهِ الَّتي أنا أقولها حقائق أو لا؟! تأكَّدوا من ذلك، تأكَّدوا من ذلك بأنفسكم. بقيَّة الحديث تَأتينا في يومِ غد، على الشَّاشة الَّتي تَعرفونها، إنَّها شاشة الثَّقافة الشِّيعيَّة الأصيلة، شاشةُ الوعي المهدويّ الرَّاقي، إنَّها الصَّوت الشِّيعي المميَّز القَمَر الفضائيَّة.. أَتركُكُم في رِعَايَة القَمَر.. يَا كَاشِفَ الكَربِ عَن وَجْهِ أَخِيكَ الحُسَين إكْشِف الكَربَ عَن وُجُوهِنا وَوُجُوهِ مُشَاهِدِينَا وَمُتَابِعِينَا عَلَى الإنْتَرنِت بِحَقِّ أَخِيكَ الحُسَين.. أسألكم الدُّعاءَ جَميعاً.. في أمانِ الله.. ملخـّص الحلقة تاريخ البث : يوم الخميس 18 شعبان 1437هـ الموافق 26 / 5 / 2016م في الحلقة الماضية عرضتُ صوراً، ووقفت عند جهات تكشف لنا وتعرض وتُقرّب لنا مضمون الذوق الثقافي والفكري في المؤسسة الشيعية الرسمية في الساحة الثقافية العامة، ولازال الحديث يتواصل في نفس الاتجاه في هذه الحلقة. — مقطع 1: فيديو للسيد كمال الحيدري يتحدّث فيه عن كتابين من كتب الشافعية لهما تأثير كبير في ساحة الفكر الشيعي. ● كتاب (الرسالة) لمحمّد بن إدريس الشافعي. ● وكتاب (المُستصفى في علم الأصول) لأبي حامد الغزالي. هذان الكتابان اللذان تحدّث عنهما السيد كمال الحيدري، وأشار إلى مدى تأثيرهما فيما يُسمّى بـ (علم أصول الفقه)، هذا الأمر لا هو باكتشاف اكتشفه السيد الحيدري، ولا هو اكتشاف اكتشفته أنا حين تحدّثتُ في برامج سابقة، هذه قضيّة يعرفها كل أساتذة علم الأصول في الحوزة العلميّة الشيعية. هناك نوعان من الأساتذة في الحوزة العلمية الشيعية: ● هناك أساتذة حين يُدرّسون علم الأصول يعرفون ماذا يقولون، ويعرفون من أين جاء هذا الذي يقولونه، وهؤلاء قلّة في حوزاتنا. ● وهناك جمع من الأساتذة يُدرّسون ولا يدركون بالضّبط ماذا يقولون.. ولا يعرفون من أين جاء، وهم النسبة الأكبر في حوزاتنا العلمية، وهم الذين أصطلح عليهم (الببغاوات الغبيّة). الذين لا يُدركون أبعاده بالدقة، ولا يعرفون مِن أين جاء هذا الكلام. علم الأصول هذا الذي صار أساساً للاستنباط وللفُتيا وصار أساساً وميزاناً للتمييز بين الفقهاء وميزاناً للأعلمية! هذا العلم جاءنا من أعداء أهل البيت عليهم السلام. أوّل كتاب جاءنا في علم الأصول ألّفه الشافعي وهو كتاب الرسالة.. وقد مرّ الكلام في الحلقات الأولى من هذا البرنامج أنّ أهم كتابين للشافعين هما: (كتاب الأم) في الفقه، و (كتاب الرسالة) في الأصول. الفقه عند مخالفي أهل البيت لم يكن فِقهاً مُنظّماً ومُقعّداً حتّى كتب الشافعي كتاب الرسالة كان كتاباً أساسيّاً في وضع الأصول والقواعد لعملية الاستنباط ولعملية الفُتيا. أوّل من نقل مِن هذا الكتاب وتأثّر به في الوسط الشيعي – كما مرّ في الحلقات الأولى من هذا البرنامج – هو الشيخ الطوسي. فقد ألّف كتابه (عدّة الأصول) بنفس المذاق الذي ألّف به الشافعي كتاب الرسالة. علماً أنّي لا أقول أنّ الشيخ الطوسي استنسخ كتاب (الرسالة)، وإنّما تذوّق نفس ذوق الشافعي، وكتب بنفس الطريقة التي كتب بها الشافعي.. فالشيخ الطوسي تأثّر تأثّراً كبيراً بالمنهج الشافعي، على مستوى الأصول، على مستوى الاستنباط، وهذا واضح جدّاً في كتبه، لاسيّما كتابه المبسوط الذي أخذ منه حتى عنوان كتاب الشافعي [راجع الحلقة 12 من برنامج الكتاب الناطق] الشيعة بوجود الأئمة عليهم السلام، ووجود القواعد التي وضعها الأئمة في حديثهم لم يكونوا بحاجة إلى كتاب في أصول الفقه، ولكن لأنّهم هجروا القواعد والمنهجيّة التي بينها الأئمة عليهم السلام، لذلك احتاجوا لكتب المخالفين. الغزالي بين الشافعية يُسمّى بالشافعي الثاني، فالشافعي الأوّل هو محمّد بن إدريس، والشافعي الثاني هو أبو حامد الغزالي. إلى أولئك الذين يبحثون عن الحقيقة: فليقرؤا هذه الجزئية من كتاب (المستصطفى في علم الأصول) طبعة المكتبة التوفيقية.. فليقرؤا الصفحات من صفحة [634 والتي تحت عنوان: القطب الرابع حكم المجتهد. إلى صفحة 696] تصفّحوها على الأقل.. في هذه الأوراق يُبيّن الغزالي عملية الاجتهاد و تفاصيل الاجتهاد، وعلمية الاستنباط وشرائط الاجتهاد ، وما المراد من الاجتهاد.. ثمّ قارنوا بين ما جاء في هذا الكتاب وبين ما يتم تطبيقه في مؤسستنا الدينية على يد مراجعنا وفقهائنا من العمل الاجتهادي والاستنباطي والفقاهتي. أمّا مَن يقرأ كتاب الرسالة بكامله، وكتاب المستصفى في علم الأصول كاملاً وهو على علم بمطالب علم الأصول المكتوبة والمبثوثة في الدراسات الحوزوية وفي تقريرات أبحاث الخارج لكبار مراجعنا، سيصل إلى هذه النتيجة القطعية، وهي: أنّ أصول علم الأصول التي يعمل بها الشيعة أُخذت من الشافعي الأوّل: محمّد بن إدريس، والشافعي الثاني: الغزالي! ملاحظة: الذي سيُراجع (كتاب الرسالة) للشافعي الأوّل، وكتاب (المستصفى في علم الأصول) للشافعي الثاني إذا كان مُطّلعاً على كُتب الأصول الشيعية.. سيجد أنّ كتاب المُستصفى هو أكثر فائد وأكثر عمليّة من الكتب التي كتبها علماء الشيعة، لأنّه هو الأصل، والتقليد سيكون أضعف وأقل رتبة. فكتاب المستصفى وضع فيه الغزالي المطالب العمليّة، بينما في كتب الأصول الشيعية هناك الكثير من الأبحاث بعد أن تكتمل يقول المؤلف أو المدرّس عنها: هذا بحث لا طائل منه، أو لا ثمرة فيه!! علم الأصول هو المنطق الفكري للبحث الفقهي.. وأصول هذا العلم والذوق العام فيه والمنشأ جيئ به من أعداء أهل البيت.. هذا على مستوى المنهجية الفكرية في العملية الاستنباطية والاجتهادية.. أمّا الصورة العامة للعملية الاستنباطية فقد جاء بها شيخنا الطوسي من الشافعي بشكل مستقيم في كتابه المبسوط وتسالم عليها فقهاء الشيعة، وبقيت هذه العملية جارية في المؤسسة الدينية إلى يومنا هذا. مشكلة كبيرة عندنا في الجو الروحاني العرفاني: إذا بدأنا من كتب الأخلاق، فكتب الأخلاق الموجودة بين أيدينا لا تمتُّ إلى أهل البيت بصلة! والذين دخلوا في هذا الجو لا يعرفون بأنّ الكثير من مصادر طقوسهم ومصادر سلوكياتهم ومصادر ثقافتهم الروحانية والمعنوية جاءت من أعداء أهل البيت، ومن أشد النواصب لآل محمّد! مرور سريع على سلسلة الكتب التي بين أيدينا : ● كتاب (أوصاف الأشراف) وهو كتاب على طريقة الصوفية، كتبه مرجع شيعي وهو: الخاجة نصير الدين الطوسي، وهو من الكتب المختصرة والموجزة. ● كتاب (مجموعة ورّام) من كتب الأخلاق والمواعظ، وهو كتاب مشحون بالفكر المخالف، والحديث المنقول عن أعداء أهل البيت. ● كتاب الأخلاق لابن مسكويه كتاب أيضاً مشحون بالفكر المخالف لأهل بيت العصمة. ● كتاب آداب النفس للعيناثي – وكتاب جامع السعادات ، هما أيضاً كتابان مشحونان بالفكر الصوفي والفكر المخالف لأهل البيت والفكر اليوناني. الموسوعة الأخلاقية الكبيرة عندنا هي (المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء أو في إحياء الإحياء) للفيض الكاشاني. وهي موسوعة شاملة لكلّ المطالب الروحانية والمعنوية، وتفاصيل السلوك البشري في الأقوال والأفعال والأحوال. المحجّة البيضاء في أصلها ليست كتاب شيعي، وإنّما هو إحياء لكتاب (إحياء علوم الدين) للغزالي. ومن هنا جاءت تسمية الكتاب (المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء أو في إحياء الإحياء). وكتاب (إحياء علوم الدين) كتاب ناصبي من الطراز الأوّل، جاء الفيض الكاشاني ونقله إلى الساحة الشيعية بحجة أنّه قد هذّبه!! نقل الكتاب وأحدث فيه بعض التغييرات، وبقي الفكر الناصبي هو الذي يُشكّل الثقافة الروحانية والمعنوية لأولئك الذين يعتبرون أنفسهم يعيشون في عالم الروحانيات. قراءة سطور ممّا جاء في كتاب (إحياء علوم الدين: ج3) للغزالي جاء فيه تحت عنوان (آفات اللسان) حين وصل إلى موضوع الّلعن يقول: (وهذا يدل على أنّ لعن فاسق بعينه غير جائز، وعلى الجملة ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب، ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلاً فضلاً عن غيره. فإنْ قيل : هل يجوز لعن يزيد لأنّه قاتل الحسين أو آمرٌ به ؟ قلنا هذا لم يثبت أصلاً، فلا يجوز أن يقال إنّه قتله أو أمر به ما لم يثبت فضلاً عن الّلعنة؛ لأنّه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق، نعم يجوز أن يُقال قتل ابن ملجم علياً ، وقتل أبو لؤلؤة عمر رضي الله عنهما ، فإنّ ذلك ثبت متواتراً ، فلا يجوز أن يرمى مسلم بفسق أو كفر من غير تحقيق.. قال مسروق دخلتُ على عائشة رضي الله عنها فقالت ما فعل فلان لعنه الله؟ قلت : توفى. قالتْ رحمه الله، قلت : وكيف هذا؟ قالت : قال رسول الله: لا تسبُّوا الأموات فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدموا، وقال : لا تسبُّوا الأموات فتؤذوا به الأحياء، وقال: أيّها الناس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهاري ولا تسبّوهم، أيّها الناس إذا مات الميّت فاذكروا منه خيراً، فإنْ قيل : فهل يجوز أن يُقال قاتل الحسين لعنه الله أو الآمر بقتله لعنه الله ؟ قلنا : الصواب أن يُقال : قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله ؛ لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة…)!!! ذِكْر الغزالي في السطور السابقة لقاتل سيد الأوصياء هو لأجل أن يذكر مقتل عمر، لأنّه من غير المنطقي أن يذكر مقتل عمر لوحده، فذَكَر قاتل سيّد الأوصياء لهذا السبب. هذا هو العقل الذي أنتج كتاب (إحياء علوم الدين) فجاء الفيض الكاشاني فنقل هذا الفِكْر!! وهذا هو العقل الذي أنتج كتاب (المستصفى في علم الأصول) الذي هو مصدر علم الأصول عند علمائنا ومراجعنا!! الفيض الكاشاني أحدث تغييراً ولكنّه جزئي، فبقيت أفكار الغزالي والفكر الشافعي والصوفي والسلفي المنحرف عن أهل بيت العصمة موجودة على طول الكتاب. حين وصل الفيض الكاشاني في كتابه (المحجّة البيضاء) إلى موضوع الّلعن لم يتناول هذا الموضوع بالتفصيل وإنّما قال: (وأمّا ما ذكره أبو حامد في هذا الباب من الكلام في لعن يزيد لعنه الله فينبغي أن يُطوى ولا يُروى)!!! وكأنّه يريد أن يستر له عيباً!! ولعلّ ذلك يعود إلى اعتقاد الفيض الكاشاني وجملة من علماء الشيعة أنّ الغزالي تحوّل شيعياً في آخر عمره.. مع أنّ الرجل ناصبي من الطراز الأوّل! وأدّل دليل على كونه ناصبي هذا الكلام الموجود في كتابه (إحياء علوم الدين) الذي هو من أهمّ كتبه. حتّى لو قلنا أنّ الغزالي تشيّع في آخر عمره – مع أنّه لا دليل على ذلك – ولكن حتّى لو قلنا بذلك، فلماذا نرجع ننبش في الماضي الأعوج للغزالي فنأتي بفكره لساحة الثقافة الشيعية؟! الغريب أنّ الفيض الكاشاني الذي نقل الفكر المخالف للغزالي في كتابه المحجّة البيضاء، هو بنفسه شخّص قضيّة اختراق الفكر الناصبي للثقافة الشيعية، وهذا الذي جعله يُؤلّف كتابه [ تفسير الصافي ] الذي أسماه بالصافي إشارة لصفائه من الفكر المخالف، ولكنّه عَلِم لاحقاً أنّ حتّى تفسيره الصافي ليس صافياً من الفكر المخالف، فألّف تفسير آخر للقرآن أسماه (الأصفى)، وهذا التفسير أيضاً يشتمل على الفكر المخالف، فألّف بعده تفسير (المُصفّى) وهذا الأخير أيضاً يشتمل على الفكر المخالف!!! (وقفة عند ما كتبه الفيض الكاشاني في مقدمة تفسيره : التفسير الصافي بخصوص هذا الموضوع) الشيخ الطوسي كما نقل لنا الفكر الشافعي بشكل صافي.. أيضاً في تفسير القرآن نقل لنا الفكر المخالف لأهل البيت بشكل صافي في تفسير التبيان!! الفكر المخالف انتشر انتشاراً واسعاً بحيث أنّنا نردّده ونحن لا نعلم. فحتى مقتل الحسين الذي يقرؤه الشيخ عبد الزهراء الكعبي يشتمل على الفكر المخالف لأهل البيت!! صحيح أنّ الشيخ عبد الزهراء الكعبي يقرأ المقتل من كتاب مقتل السيد ابن طاووس ومقتل المُقرّم، ولكن هذه الكتب أخذت من الطبري واليعقوبي والدينوري والخوارزمي وأمثال هذه الكتب المخالفة. ومن هنا فإنّي أنا أيضاً لا أعطيكم ضماناً أن فِكْراً مخالفاً لن يتسرّب على لساني. أنا أعطيكم ضماناً أنّي أحاول أن أجتنب الفكر المخالف بقدر ما أتمكن في حالة الوعي، وحالة الشعور. من أهم مصادر التفسير في محاضرات المفسرين الشيعة 3 كتب: ● على مستوى اللغة : مفردات الراغب الأصفهاني! ● على مستوى التفسير العقائدي: التفسير الكبير للفخر الرازي! ● وعلى مستوى التفسير الاجتماعي والتحليل للواقع المعاش: تفسير في ظلال القرآن لسيد قطب! وقفة عند كتاب [ التمهيد في علوم القرآن: ج10 ] للشيخ محمّد هادي وهو أكبر موسوعة شيعية في موضوعها أو في بابها. (قراءة سطور من هذا الكتاب تحت عنوان: التفسير والمفسّرون. يمتدح فيها المؤّلف كتاب التفسير الكبير للفخر الرازي، وكتاب سيّد قطب في ظلال القرآن مدحاً شديداً .. ولكنّه بالمقابل يطعن طعناً شديداً في كتب حديث أهل البيت عليهم السلام (كتفسير الإمام العسكري، وتفسير القمي، وتفسير البرهان، وكتاب الاحتجاج، وكتاب سليم بن قيس..!) قراءة سُطور من الجزء الأخير في [ التفسير الكبير ] للفخر الرّازي، تُبيّن هذه السّطور كيف يتحرّك الفكر الناصبي، وتُبيّن شدّة النصب والعداء عند الفخر الرّازي لسيّد الأوصياء وأهل البيت عليهم السلام. (وقفة عند قوله تعالى: وسيُجنّبها الأتقى* الذي يُؤتي ماله يتزكّى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى) . وكيف يصرفها الفخر الرّازي بلؤم وخُبث عن عليّ و يجعلها في أبي بكر!!! الإستنباط في الواقع الشيعي شافعي، و كتب علم الأخلاق والروحانيات والمعنويات شافعية أيضاً، والتفسير على المنابر وفي الكتب والمجلات شافعي أيضاً. مقطع 2: فيديو للسيد كمال الحيدري يتحدّث فيه عن فشل أمير المؤمنين عليه السلام. مقطع 3: فيديو آخر للسيد كمال الحيدري يعلّق فيه على المقطع السّابق الذي قال فيه أنّ سيد الأوصياء قد فشل. إذا ما رجعنا إلى نفس المحاضرة التي تحدّث فيها السيد الحيدري عن عبدالله العلايلي وهي مطبوعة على موقعه، يجد أنّه كان يمتدح كتاب عبدالله العلايلي، و هو معجب بالرأي الذي طرحه عبدالله العلايلي.. وأنا لا أقول أنّ السيد الحيدري يتبنّى هذه الفكرة بشكلها السلبي العميق (أعني فكرة فشل أمير المؤمنين عليه السلام) ولكنّه أساء التعبير، وأساء الأدب في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام. وأنا هنا لا أريد محاكمة السيد الحيدري.. وإنّما إشكالي هنا: ما الداعي لئن نعتمد على كتاب عبدالله العلايلي ويتسرّب إلينا فكره الفاسد المنحرف عن أهل البيت؟ فكر العلايلي كان موجوداً في كتابات السيد محمّد باقر الصدر، وها هو يظهر على ألسنة تلامذته، ومن أكثر المعجبين به: السيد كمال الحيدري. وقفة عند كتاب عبدالله العلايلي والذي هو عبارة عن 3 حلقات: (سمو المعنى في سمو الذات – تأريخ الحسين – أيّام الحسين) جُمعت هذه الحلقات في كتاب واحد سُمّي ( الإمام الحسين ) لعبدالله العلايلي.. وهذا الكتاب يُمكن أن أثير عليه النقاط التالية: ● هذا الكتاب من أوّله إلى آخره يعتمد ما جاء في كتب التأريخ وكتب السيّر عند المخالفين. (لم يأخذ شيئاً واحداً من التأريخ من سيرة محمّد وآل محمّد)!! غاية ما في الأمر أنّ الكتاب كُتب بأسلوب أدبي جميل. ● هذا الكتاب يتحدّث عن فشل أمير المؤمنين. (عرض خاطف لبعض محتويات هذا الكتاب، وقراءة سطور مُقتطفة منه يتحدّث فيها العلايلي عن فشل سيّد الأوصياء! ويتحدّث عن علاقة حميمة بين الحسين وعمر بن الخطاب!! وأنّ عمر يُشرف على إعداد الحسين وتربية الحسين!! وأيضاً يقول فيه أنّ الحسين قاتل في فتح القسطنطينية تحت راية يزيد!!). عبدالله العلايلي عنده مشكلة في حياته وهي أنّه أُغرم بإمرأة ولم تسمح الظروف بأن يتزوّجها، فكان هناك فراق بينه وبين عشيقته .. وقد أثّر هذا الأمر على طول حياته وعلى كل كتاباته، ولذلك الرجل يكتب برومانسية حالمة، والرومانسية الحالمة المشوبة بالحزن هي ردّة فعل لعدم فوزه بمعشوقته. قراءة سطور من كتاب [ فدك في التأريخ ] للسيد محمّد باقر الصدر، يتحدّث فيها بنفس أسلوب العلايلي الرومانسي الحالم ولكن الحديث عن فشل الزهراء عليها السلام -على حدّ تعبيره – ! قول السيد الصدر (ولا نستطيع أن نتبيّن الأمور التي جعلت الزهراء تخسر المعركة) بأي منطق خُسران المعركة؟ — إذا كان بالمنطق الترابي: فالمنطق الترابي ليس منطق علي وآل علي. — وإذا كان بالمنطق الغيبي: فهل يُمكن أن المعصوم يخسر؟ الذي يفشل هو هذا الذي يكون بينه وبين الله فاصل، فهل هناك من فاصل بين الزهراء وبين الله حتى تفشل وحتى تخسر؟ (وقفة عند منطق أهل البيت عليهم السلام في الفوز والخسارة) ● في الزيارة الجامعة الكبيرة (وفاز من تمسك بكم) وفي عبارة أخرى (وفاز الفائزون بولايتكم) ● في حديث الكساء الشريف (إذاً والله فُزنا وسُعدنا وكذلك شيعتنا فازوا وسُعدوا في الدنيا والآخرة وربّ الكعبة). الفوز والسعادة في المنطق العلوي الزهرائي في الدنيا والآخرة. ● ليست الصدّيقة الكبرى هي التي فشلت، وليس سيّد الأوصياء هو الذي فشل.. الذي فشل حقيقة هو عبدالله العلايلي، فشل أن يفوز بعشيقتهِ، فترك هذا الفشل آثاره عليه إلى أن مات! وكل الذين يعرفون تأريخ العلايلي يعرفون أن فشله في أن يفوز بعشيقته كان واضحاً عليه في سلوكه في تصرفاته، حتى في تحليله السياسي. ● السيد الحيدري هو الذي فشل في عرض هذه الفكرة.. وهو الذي فشل في عرض مشروع مرجعيته، طرح موضوع مرجعيّتهِ وفشل في ذلك.. فشل لأنّه لم يختر الوقت المناسب، فشل لأنّه لم يسلك الخطوات والطرائق والأساليب التي يسلكها من يملك مشروع كمشروعه. ● السيد محمّد باقر الصدر هو الذي فشل مشروعه، وليست الزهراء.. فإنّ مشروع الزهراء هو المهدي صلوات الله عليهما، فهل يفشل المشروع المهدوي؟! (قراءة سطور من كتاب [ الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيّام الحصار ] للشيخ محمّد رضا النعماني، وهي سطور يتحدّث فيها الشيخ النعماني عن فشل مشروع السيد الصدر، وتبعات وآثار هذا الفشل على السيد الصدر وعلى صحّته). — مقطع 4 & 5: فيديو للسيد كمال الحيدري يتبنّى فيه رأي ابن عربي الناصبي، حيث ينتقص فيه من إمام زماننا ويقول فيه: أنّ إمام زماننا يشبه رسول الله في الخَلْق فقط وينزل عنه في الخُلُق!!! السيد الحيدري في انتقاصه لإمام زماننا كان ينقل عن كتاب (الفتوحات المكيّة) لابن عربي الناصبي. و هو كتاب ناصبي معادٍ لأهل البيت عليهم السلام، وهذا الكتاب هو مصدر آخر من مصادر الثقافة الشيعية، فهو من أهم مصادر المدرسة العرفانية التي تغطّ في الفِكر المخالف لأهل البيت! ميزاننا دائماً هو القرآن و الزيارة الجامعة الكبيرة وحديثهم صلوات الله عليهم. (وقفة عند آيات القرآن الكريم وكلمات العترة الطاهرة التي تبيّن بشكل واضح جدّاً أن أهل البيت صلوات الله عليهم هم حقيقة واحدة، ومقاماتهم ومنازلهم الذاتية واحدة صلوات الله عليهم) ● وقفة عند آية التطهير (إنّما يُريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيرا) الخطاب في الآية للجميع (لأهل بيت الله: فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها.. بنوها جميعاً إلى المهدي صلوات الله عليهم) وعملية التطهير في الآية واحدة، لهم جميعاً على حدٍ سواء. فهل يستطيع أحد أن يُخرج إمام زماننا من هذه الآية؟ ما دام التطهير واحد، فالصفات والخصال والأوصاف واحدة.. وهذا الذي يقوله السيد الحيدري جهل بكتاب الله. ● في الزيارة الجامعة الكبيرة نقرأ: (وأنّ أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة، طابت وطهُرتْ بعضُها من بعض)، العبارة واضحة جدّاً ولا تحتاج إلى وصف وإلى بيان، وكل الأوصاف التي وردت في الزيارة الجامعة الكبيرة هي موجودة فيهم جميعاً صلوات الله عليهم على حدّ سواء. ● لو قال مُتحذلق أنّ الزيارة الجامعة الكبيرة هي في الأئمة الإثني عشر – وهي ليست كذلك وإنّما في المعصومين الأربعة عشر- ولكن لو قال مُتحذلق بذلك فأقول: في سورة آل عمران في آية المباهلة جاء هذا التعبير (وأنفسنا وأنفسكم) فعليّ الذي هو أوّل الأئمة الإثني عشر هو نفس رسول الله بنصّ القرآن.. وما كان لأوّلنا فهو لآخرنا، وما كان لآخرنا فهو لأوّلنا. ● في حديث المعرفة بالنورانية (أوّلنا محمّد، وأوسطنا محمّد، وآخرنا محمّد ، كلّنا محمّد) ● في حديث الكساء (الّلهم إنّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي ، وحامّتي ، لحمُهم لحمي ، ودمهُم دمي ، يُؤلمني ما يُؤلمهم ويَحزنني ما يحزنهم ، أنا حرب لمن حاربهم ، وسِلم لمن سالمهم ، وعدوٌ لمن عاداهم ، ومُحبٌ لمن أحبَّهم ، إنّهم منّي وأنا منهم، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك عليّ وعليهم واذهب عنهم الرجس ، وطهّرهم تطهيرا)فالصلة بينهم وبين الله واحدة، وحديث رسول الله (حسينٌ منّي وأنا من حسين) هو فرع لهذا الحديث. فكيف تختلف أخلاقهم عن أخلاق رسول الله وهم حقيقة واحدة ونور واحد وطينة واحدة. من هنا نأخذ قواعد المعرفة. بعد عرض كلّ هذه الأمثلة – والتي بقي منها الشيء الكثير- نصل إلى طامّة مُظلمة وهي: أنّ الفكر المخالف الذي جاء من علمائنا واخترق ساحة الثقافة الشيعية حوّل دين محمّد وآل محمّد إلى نصوص، وصار الدين الحقيقي وهو الإمام خارجاً عن دارة الدين هذا، وتحوّلت هذه النصوص إلى رسالة عمليّة يقرؤها الشيعة ولا يفهمون ما كتب فيها..! فصار الدين رسالة عمليّة، وبُنيت هذه الرسالة العمليّة على فكرة التقليد، والتقليد هذا رُبط بمرجع! (وقفة عند مواصفات وشرائط مرجع التقليد في الرسائل العملية) الشرائط المذكورة في الرسائل العملية هي: (البلوغ – الذكورة – الإيمان [أي الكون على المذهب الإثني عشري] – الحريّة التي هي في مقابل العبودية – وألّا يقل ضبطه عن المتعارف- والصفة الأهم الاجتهاد – وصفة العدالة – العقل- وقد يُضيفون إليها أن لا يكون مرجع التقليد مُقبلاً على الدنيا) أنا لا أشكل على هذه الأوصاف، ولكن السؤال المطروح هنا هو: من أين جاء فقهاء الشيعة بهذه الشرائط والأوصاف..؟ في أي مصدر تحدّث أهل البيت عن صفات مرجع التقليد بهذه الصيغة؟ وقفة عند ما يقوله السيد الخوئي في كتابه [ التنقيح في شرح العروة الوثقى ] باب الاجتهاد والتقليد/ شرائط مرجع التقليد، من أن شرط البلوغ لم يأت في أي نص من أحاديث العترة وكذا بقيّة الشروط . (وهذا ليس اعتراض على صفة البلوغ أو العقل أو سائر الأوصاف التي يشترطها الفقهاء، فهي ثابتة بالبديهة، وإنّما فقط لبيان أنّ هذه الأوصاف لم ترد في كلمات العترة، والسيد الخوئي يقول بذلك).. فالأئمة لم يهتمّوا بهذه الأوصاف وإنّما اهتمّوا بأوصاف أخرى. وقفة عند أحد كتب المخالفين وهو كتاب [ بداية المجتهد ونهاية المقتصد ] لابن رشد الأندلسي، يتبيّن من خلالها أنّ شرائط مرجع التقليد عند فقهاء الشيعة جاءت من هذا الكتاب!! فأوصاف مرجع التقليد جيئ بها من الشافعي، لأنها تطابق شروط الشافعي بحسب ما جاء في كتاب ابن رشد! حلقة يوم غد سأذكر فيها صفات مرجع التقليد عند أهل البيت عليهم السلام من كتبنا (كتب الشيعة).